أبقى البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة دون تغيير يوم الخميس، كما كان متوقعاً، دون تقديم أي إشارات حول خطوته المقبلة، ما عزز توقعات السوق بأن السياسة النقدية ستظل ثابتة لبعض الوقت في ظل تمتع منطقة اليورو بنمو مستقر وتضخم قريب من المستوى المستهدف.
ويُذكر أن البنك المركزي الأوروبي لم يُغير أسعار الفائدة منذ إنهاء سلسلة تخفيضات استمرت عاماً كاملاً في يونيو (حزيران) الماضي، إذ أدى النمو المفاجئ إلى جانب انخفاض ضغوط الأسعار إلى تخفيف الضغوط على صانعي السياسات لتقديم أي دعم إضافي، وفق «رويترز».
وفي ظل وصف البعض للوضع الاقتصادي الحالي بأنه «جنة للمصرفيين المركزيين»، تجنب البنك إعطاء أي مؤشرات بشأن الخطوة التالية، موحياً بأن أي تعديل للسياسة النقدية في المدى القريب أمر غير مرجح.
وقال البنك في بيان: «لا يزال الاقتصاد متماسكاً رغم البيئة العالمية المليئة بالتحديات. وفي الوقت نفسه، تبقى التوقعات غير مؤكدة، خصوصاً بسبب استمرار حالة عدم اليقين حول سياسات التجارة العالمية والتوترات الجيوسياسية». وأضاف أن تقييمه المُحدّث يؤكد استمرار التضخم عند الهدف البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.
ويساهم ارتفاع قيمة اليورو مقابل الدولار في خفض تكاليف الاستيراد، خصوصاً الطاقة، وكبح التضخم الذي يظل دون المستوى المستهدف مؤقتاً. وقد انخفض التضخم إلى 1.7 في المائة الشهر الماضي نتيجة انخفاض تكاليف الطاقة، مع توقعات بأن ينخفض أكثر قبل الانتعاش المتوقع العام المقبل.
ومع تراجع تأثير الدولار مؤخراً، أصبح اليورو أضعف على أساس مرجح بالتجارة مقارنة باجتماع ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ما يعزز توقعات الأسواق بعدم تغيير أسعار الفائدة في 2026، مع احتمال تشديد السياسة لاحقاً في 2027. وفي الوقت نفسه، شهدت توقعات التضخم طويلة الأجل ارتفاعاً طفيفاً مدعومة بالبيانات الاقتصادية القوية وارتفاع أسعار الطاقة.
وتستفيد منطقة اليورو من أرقام نمو اقتصادي جيدة، وانخفاض معدلات البطالة إلى مستويات تاريخية، ونمو الأجور القوي، ما يعزز التفاؤل. وأثبتت المنطقة مرونة في مواجهة الصراعات التجارية، إذ يعوّض الاستهلاك المحلي النقص الناجم عن ضعف الصادرات وتراجع الإنتاج الصناعي.
وبفضل المدخرات المحلية المرتفعة وقوة سوق العمل، يتوقع الاقتصاديون أن يواصل الاستهلاك دعم النمو، إلى جانب الإنفاق الحكومي الألماني المخطط على الدفاع والبنية التحتية. وأشار «دويتشه بنك» إلى أن مسار السياسة النقدية في 2026 سيعتمد على صراع العوامل الخارجية والداخلية، مع توقع أن تتغلب المرونة المحلية، ما قد يؤدي إلى رفع أسعار الفائدة في 2027.
ومع ذلك، إذا ظل التضخم دون المستوى المستهدف لفترة طويلة بما يكفي لتراجع التوقعات دون 2 في المائة، فقد يضطر صانعو السياسات إلى تقديم المزيد من الدعم.
