الرئيس الكولومبي يصل إلى البيت الأبيض للقاء ترمب

صورة مدمجة تظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الكولومبي غوستافو بيترو (أ.ف.ب)
صورة مدمجة تظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الكولومبي غوستافو بيترو (أ.ف.ب)
TT

الرئيس الكولومبي يصل إلى البيت الأبيض للقاء ترمب

صورة مدمجة تظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الكولومبي غوستافو بيترو (أ.ف.ب)
صورة مدمجة تظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الكولومبي غوستافو بيترو (أ.ف.ب)

يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، نظيره الكولومبي غوستافو بيترو بعد أشهر من تبادل الإهانات عبر وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي.

ووصلت سيارة تحمل العلم الكولومبي إلى البيت الأبيض قبيل الساعة 11,00 (16,00 توقيت غرينيتش) حسبما أفاد مراسل لوكالة الصحافة الفرنسية.

ويأتي هذا اللقاء بعد أسابيع قليلة من تهديدات وجّهها ترمب إلى بيترو باحتمال تدخل عسكري أميركي في كولومبيا كما حصل في فنزويلا عندما أطاحت واشنطن بالرئيس نيكولاس مادورو واعتقلته ونقلته إلى الولايات المتحدة لمحاكمته بتهم مرتبطة بتهريب المخدرات.

وصف ترمب بيترو بأنه «رجل مريض يحب صنع الكوكايين وبيعه للولايات المتحدة». وقال إن احتمال تدخل أميركي في كولومبيا مماثل لما حدث في فنزويلا «يبدو جيداً بالنسبة إليّ».

وعلى مدى أشهر، تبادل الرئيسان الإهانات، خصوصاً عبر حساباتهما على وسائل التواصل الاجتماعي.

لكنّ نبرتهما تغيرت بعد مكالمة هاتفية تم ترتيبها بين الرجلين في 7 يناير (كانون الثاني).

وقال ترمب للصحافيين في المكتب البيضاوي عشية اجتماعهما: «لقد كان لطيفاً للغاية خلال الشهر أو الشهرين الماضيين».

وأضاف: «لقد كان منتقداً قبل ذلك، لكن بطريقة ما، بعد الهجوم على فنزويلا، أصبح لطيفاً للغاية. أتطلع إلى رؤيته».

وسيُرفع الحظر المفروض على تأشيرة دخول بيترو إلى الولايات المتحدة خلال الزيارة التي تأتي بعد أشهر من العقوبات الأميركية وخفض التمويل والتهديدات بضرب أهداف في كولومبيا.

وقامت كولومبيا بخطوة إيجابية قبل الاجتماع بموافقتها، الجمعة، على قبول رحلات تنظمها الولايات المتحدة لترحيل المهاجرين غير النظاميين.

ويتبادل دبلوماسيون نكات ساخرة حول احتمال تعرّض بيترو لتوبيخ شديد في المكتب البيضاوي على غرار ما حدث للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في فبراير (شباط) 2025.

وقال فيليبي بوتيرو، الخبير السياسي في جامعة الأنديس: «كل من ترمب وبيترو متقلبان. يمكن أن ينحرف الاجتماع عن مساره بسهولة».

الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو يصل إلى القصر الرئاسي في مدينة بنما 28 يناير 2026 (أ.ب)

«التحدث عن المخدرات»

هناك اختلافات كبيرة بين الرجلين. الرئيس الكولومبي يساري شرس ومقاتل سابق يميل إلى الإسهاب في الأحاديث، أما ترمب فلا يحبذ مشاركة الأضواء مع أحد.

لكنهما متعارضان أيضاً بشدة على أسس آيديولوجية.

فلطالما كان بيترو مدافعاً عن مادورو الذي يشاركه الآيديولوجيا نفسها، وبقي كذلك حين كانت الولايات المتحدة تمارس ضغوطاً على كاراكاس في الفترة التي سبقت الهجوم على فنزويلا، وقد وصف ترمب بأنه «عنصري» و«سلطوي».

في غضون ذلك، صرّح ترمب بأن الهجوم على فنزويلا ليس إلا بداية لإعادة تأكيد الولايات المتحدة لمطالبتها التي استمرت قرنين بالهيمنة على فنائها الخلفي الذي يشمل كولومبيا.

وسيركّز اجتماع الثلاثاء أيضاً على قضية المخدرات. وتُعد كولومبيا أكبر منتج للكوكايين في العالم، والولايات المتحدة أكبر مستهلك له.

وقال ترمب، الاثنين: «سنتحدث عن المخدرات؛ لأن كميات هائلة من المخدرات تخرج من بلاده».

وفي بادرة حسن نية، قام الرئيس الكولومبي فجر الثلاثاء بترحيل أحد بارونات المخدرات إلى الولايات المتحدة.

ولعقود، كانت كولومبيا أقرب شريك لواشنطن في أميركا اللاتينية، مع تدفّق مليارات الدولارات إلى بوغوتا لتعزيز الجيش وأجهزة الاستخبارات في البلاد لمكافحة المخدرات.

لكن في عهد بيترو، ارتفع إنتاج الكوكا وصادرات الكوكايين بشكل كبير.

وتأتي هذه الزيارة قبيل الانتخابات الرئاسية في كولومبيا المقررة في مايو (أيار) مع تصدّر المرشح اليساري إيفان سيبيدا استطلاعات الرأي لخلافة بيترو. واتهم سيبيدا أخيراً الولايات المتحدة بمحاولة «التأثير» على الانتخابات.


مقالات ذات صلة

أميركا تدقق بطفرة نشاط العملات المشفرة في إيران

شؤون إقليمية صورة توضيحية لعملات رقمية من نوع «ريبل» و«بيتكوين» و«إيثيريوم» على لوحة أم لجهاز كمبيوتر (رويترز)

أميركا تدقق بطفرة نشاط العملات المشفرة في إيران

قال باحث في تقنية المعاملات الرقمية إن محققين أميركيين يبحثون فيما إذا كانت منصات معينة للعملات المشفرة قد سهلت تهرب مسؤولين إيرانيين من العقوبات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ بيل وهيلاري كلينتون (أرشيفية - رويترز) play-circle

بيل وهيلاري كلينتون سيدليان بشهادتيهما أمام الكونغرس في قضية إبستين

سيدلي بيل وهيلاري كلينتون بشهادتيهما أمام لجنة تحقيق تابعة للكونغرس الأميركي بشأن قضية المتموّل الراحل جيفري إبستين المتّهم بالإتجار الجنسي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أميركا اللاتينية الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (أ.ب) play-circle

الرئيسة الفنزويلية بالوكالة تلتقي رئيسة البعثة الدبلوماسية الأميركية

التقت الرئيسة الفنزويلية بالوكالة، الاثنين، الرئيسة الجديدة للبعثة الدبلوماسية الأميركية في البلاد، بعد أقل من شهر من إطاحة الولايات المتحدة الرئيس مادورو.

«الشرق الأوسط» (كراكاس)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب) play-circle

ترمب: إذا لم يتم التوصل لاتفاق مع إيران ستحدث «أمور سيئة»

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، إن سفناً حربية ضخمة تتجه صوب إيران، مضيفاً أن الولايات المتحدة تُجري معها محادثات حالياً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (أ.ب)

ترمب يدعو الكونغرس لإقرار مشروع قانون ينهي الإغلاق الحكومي

حضّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الكونغرس، على الإسراع في اعتماد مشروع قانون للإنفاق ينهي إغلاقاً حكومياً في الولايات المتحدة، دخل يومه الثالث.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب يحض الجمهوريين على «تأميم» الانتخابات الأميركية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب يحض الجمهوريين على «تأميم» الانتخابات الأميركية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب حزبه الجمهوري إلى «تأميم» عمليات التصويت فيما لا يقل عن 15 من الولايات المتحدة، مما يثير المخاوف مجدداً في شأن مساعيه للتدخل في شؤون الانتخابات.

وكان الرئيس ترمب يتحدث عن الانتخابات في بودكاست نشره نائب مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق دان بونجينو، إذ دعا المسؤولين الجمهوريين إلى «السيطرة» على إجراءات التصويت في 15 ولاية لم يسمها. وقال: «على الجمهوريين أن يقولوا: نريد السيطرة. يجب أن نسيطر على عملية التصويت، على الأقل في 15 ولاية. على الجمهوريين تأميم عملية التصويت».

وبموجب الدستور الأميركي، تُحكم الانتخابات في المقام الأول بموجب قوانين كل ولاية، مما يؤدي إلى عملية لا مركزية تُدار فيها عملية التصويت من مسؤولي المقاطعات والبلديات في آلاف مراكز الاقتراع في كل أنحاء البلاد. ومع ذلك، لطالما انصب تركيز ترمب على ادعاءات غير مثبتة بأن الانتخابات في الولايات المتحدة يشوبها التزوير، وأن الديمقراطيين يدبرون مؤامرة واسعة النطاق لحض المهاجرين غير الشرعيين على التصويت.

وتأتي دعوة ترمب لسيطرة الحزب الجمهوري على آليات التصويت في أعقاب سلسلة من التحركات التي قامت بها إدارته لمحاولة فرض مزيد من الشروط الحزبية على الانتخابات الأميركية، فيما يواصل فيه هو وحلفاؤه الترويج لادعاءات ذات صلة بهزيمته في انتخابات عام 2020.

وفي الأسبوع الماضي، صادر عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» أوراق اقتراع وسجلات تصويت أخرى من انتخابات عام 2020 من مركز انتخابي في مقاطعة فولتون، جورجيا، حيث دأب حلفاؤه لسنوات على الترويج لادعاءات بتزوير الانتخابات هناك. ونشرت صحيفة «نيويورك تايمز» الاثنين أن ترمب تحدث هاتفياً مع عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي الذين شاركوا في مداهمة مقاطعة فولتون، وأشاد بهم وشكرهم.

وتطالب وزارة العدل، التي صارت ذات توجه سياسي جديد في عهد ترمب، العديد من الولايات، بما فيها مينيسوتا، بتسليم سجلات الناخبين كاملة، في إطار سعي الإدارة لإنشاء قاعدة بيانات وطنية للناخبين.

في مارس (آذار) من العام الماضي، وقّع ترمب قراراً تنفيذياً سعى من خلاله إلى إدخال تغييرات جوهرية على العملية الانتخابية، بما في ذلك اشتراط تقديم وثائق تثبت الجنسية، وإلزام تسلم كل بطاقات الاقتراع البريدية قبل إغلاق مراكز الاقتراع يوم الانتخابات. إلا أن هذه الجهود قوبلت برفض واسع النطاق من المحاكم.

وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، دعا ترمب إلى تغييرات أكثر جذرية. ففي أغسطس (آب) الماضي، كتب أنه يرغب في إنهاء استخدام بطاقات الاقتراع البريدية، وربما أجهزة التصويت الإلكترونية.

ادعاءات التزوير

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يخطب في أيوا (إ.ب.أ)

ودُحضت ادعاءات الرئيس ترمب في شأن تزوير الانتخابات مراراً في المحاكم، ومن جهات مستقلة ومسؤولين جمهوريين. ولم تعثر مراجعة أجرتها إدارة ترمب لانتخابات عام 2024، سوى على أدلة ضئيلة على تزوير واسع النطاق من غير المواطنين.

وتأتي تصريحات ترمب المتصاعدة في شأن الانتخابات في وقتٍ تفوق فيه أداء الديمقراطيين على أداء الجمهوريين في سلسلة من المنافسات. فانتخبت ولايتا نيوجيرزي وفيرجينيا حاكمين ديمقراطيين بأكثرية ساحقة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. وفاز ديمقراطي في انتخابات فرعية على مقعد في مجلس شيوخ تكساس السبت بفارق 14 نقطة مئوية في دائرة كان ترمب قد فاز بها بفارق 17 نقطة في انتخابات 2024، وهو تحول هائل.

وإدراكاً منه أن الجمهوريين عرضة لردة الفعل التقليدية في الانتخابات النصفية للكونغرس ضد الحزب الحاكم، أطلق ترمب العام الماضي حملة استثنائية لإعادة ترسيم الدوائر الانتخابية في الكونغرس لمنح حزبه الأفضلية. وصارت هذه الحملة، التي بدأت في تكساس ثم امتدت لتشمل ولايات يسيطر عليها الديمقراطيون والجمهوريون على حد سواء، جزءاً أساسياً من استراتيجية الرئيس في انتخابات التجديد النصفي.

ولم يخفِ ترمب اهتمامه بتوسيع دور الحكومة الفيدرالية في إدارة الانتخابات الأميركية. وفي الشهر الماضي، صرّح بأنه يندم على عدم إرسال الحرس الوطني لمصادرة أجهزة التصويت بعد انتخابات عام 2020.

وخلال مقابلته مع بونجينو، ربط ترمب رغبته في السيطرة الحزبية على آليات التصويت ببرنامج إدارته للبحث عن المهاجرين غير الشرعيين وترحيلهم من المدن الأميركية. وفي إشارة إلى المهاجرين غير الشرعيين، قال: «إذا لم يُخرجهم الجمهوريون، فلن يفوزوا بأي انتخابات أخرى كجمهوريين. من الصعب حض هؤلاء الناس على التصويت. إذا لم نُخرجهم، فلن يفوز الجمهوريون بأي انتخابات أخرى».


العالم أمام «واقع بلا قيود» مع انتهاء سريان معاهدة «ستارت» النووية

الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما يوقع مع دميتري ميدفيديف الرئيس الروسي السابق معاهدة «ستارت III» (رويترز)
الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما يوقع مع دميتري ميدفيديف الرئيس الروسي السابق معاهدة «ستارت III» (رويترز)
TT

العالم أمام «واقع بلا قيود» مع انتهاء سريان معاهدة «ستارت» النووية

الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما يوقع مع دميتري ميدفيديف الرئيس الروسي السابق معاهدة «ستارت III» (رويترز)
الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما يوقع مع دميتري ميدفيديف الرئيس الروسي السابق معاهدة «ستارت III» (رويترز)

تزايدت التحذيرات من «فوضى نووية» قد يشهدها العالم، مع انتهاء سريان معاهدة الحدّ من الأسلحة الهجومية الاستراتيجية «ستارت» الخميس. ونبّه الكرملين من «دخول العالم مرحلة خطرة» في غضون أيام، فيما أكّد مسؤولون روس عن ملف التسلح أن بلادهم تستعد لـ«واقع بلا قيود» بعد غياب المعاهدة التي تنظم الرقابة على التسلح النووي، وتضع آليات للتعامل لضمان الاستقرار الاستراتيجي العالمي.

منصة إطلاق روسية لصاروخ «توبول-إم» (رويترز)

وحذّر الناطق باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، الثلاثاء، من أن «الوقت ينفد بسرعة، والعالم سيكون على الأرجح في وضع أكثر خطورة مما هو عليه الآن». ورأى أن فشل الجهود التي بذلتها روسيا للتوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة لتمديد معاهدة «ستارت» من شأنه أن يفتح على تدهور كبير في مجال الرقابة على التسلح وانتشار السلاح النووي.

وكانت موسكو اقترحت قبل أشهر تمديداً آلياً للمعاهدة لمدة عام، يلتزم الطرفان الروسي والأميركي خلاله ببنودها، بهدف منع حدوث فراغ بعد انتهاء مدة سريان المعاهدة التي تشكل الركن الأساس في اتفاقيات الرقابة على انتشار السلاح النووي، ورأى الرئيس فلاديمير بوتين عندما طرح مبادرته أن مدة عام كافية لإطلاق مفاوضات روسية أميركية لوضع أسس لمعاهدة جديدة «نيو ستارت» تلبي مخاوف ومصالح الطرفين.

لكن موسكو لم تتلقَّ أي ردّ من جانب واشنطن خلال الأشهر الماضية، برغم استئناف قنوات التواصل بين الطرفين في مجالات عدة، بينها ملف أوكرانيا والعلاقات الثنائية وملف التعاون التجاري الاقتصادي.

وأعلن نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف، المسؤول عن ملف التسلح والاستقرار الاستراتيجي، أن انقضاء مدة المعاهدة من دون تسلم الردّ الأميركي ودون التوافق على تمديد مؤقت للمعاهدة يعني أن «على روسيا أن تستعد لواقع جديد خالٍ من القيود النووية مع انتهاء المعاهدة».

وأضاف: «هذه لحظة جديدة، وواقع جديد نحن نستعد له. حسبنا وافترضنا إمكانية حدوث ذلك، ولا شيء جديداً في الأمر، والحقيقة أننا نفقد عناصر الاستقرار في النظام السابق، وتتضح بشكل متزايد مظاهر هذا التوجه الذي يقترب من الفوضى». وشدّد على أن الحوار مع الولايات المتحدة حول الاستقرار الاستراتيجي «مستحيل من دون مراجعة جذرية لمسار واشنطن العدائي».

اختبار إطلاق صاروخ «ترايدنت» من منصة غواصة «USS Nebraska» (رويترز)

وزاد أن الوضع الجديد يطلق أيدي الأطراف في «واقع بلا قيود». مشدداً على أن موسكو سوف تتخذ التدابير اللازمة لضمان أمنها الاستراتيجي.

وكان دميتري ميدفيديف، نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، قال قبل أيام إن موسكو «سوف تنطلق في قراراتها من خطوات واشنطن الحقيقية في حال لم تقدم الأخيرة ردّاً ملموساً على مبادرة روسيا حول (ستارت) قبل انتهاء مدة المعاهدة».

وزاد المسؤول الروسي: «إذا لم نتلقَّ أي تفاصيل محددة من واشنطن، فسوف نبني قراراتنا على الخطوات الفعلية التي يتخذها الجانب الأميركي. نحن نراقب الأمور من كثب، وسنواصل القيام بذلك».

وشدّد ميدفيديف على أن مشروع نظام الدفاع الصاروخي الأميركي «القبة الذهبية» يتعارض بشكل أساسي مع تأكيد معاهدة «ستارت» على وجود صلة لا تنفصم بين الأسلحة الاستراتيجية الهجومية والدفاعية. وقال: «مشروع القبة الذهبية لأميركا المضاد للصواريخ استفزازي للغاية. إنه يتناقض بشكل أساسي مع كل اتفاقاتنا».

لكن الاستياء الروسي الذي عبّر عنه ميدفيديف لا يقتصر على مشروع القبة الذهبية، إذ أدانت موسكو بقوة قرار الرئيس ترمب قبل أسابيع استئناف التجارب النووية، وعدّته تحولاً خطراً للغاية، وتوعدت بأنها سوف تتخذ إجراءات مماثلة. ورأى خبراء أن استئناف التجارب النووية المجمدة منذ عقود من شأنه أن يؤجج سباق التسلح وانتشار ما وصفه بـ«الفوضى النووية»، فضلاً عن أنه يضع عراقيل إضافية أمام إمكان إبرام البلدين معاهدة جديدة بدلاً من «ستارت».

قاذفة «تيو-95» القادرة على حمل الرؤوس النووية (رويترز)

ما هي معاهدة «ستارت»؟

تطلق عليها تسمية «ستارت 3» كونها كانت النسخة الثالثة التي يتم إبرامها بين روسيا والولايات المتحدة، وقد وقعت عام 2010، ودخلت حيز التنفيذ في العام التالي، بعد مصادقة الجهات المعنية في البلدين عليها.

وتضع المعاهدة قيوداً على الطرفين لتقليص الترسانات النووية إلى 1550 رأساً نووياً منشوراً لكل طرف، و700 صاروخ وقاذفة استراتيجية، و800 منصة إطلاق. وأقرّت آليات للتحقق من التزام الطرفين، بينها اعتماد عمليات تفتيش ميداني مشتركة وتبادل دوري للبيانات لضمان الشفافية والامتثال. وجرى في وقت سابق تمديد العمل بها حتى 5 فبراير (شباط) 2026.

لكن المواجهة الروسية الغربية التي تأججت مع اندلاع الحرب الأوكرانية في 2022، وانهيار عدد من الوثائق والاتفاقيات التي تنظم رقابة مشتركة على التسلح، وتنظم تقليص انتشار السلاح الاستراتيجي والتكتيكي، دفعا إلى تقويض معاهدة «ستارت» تدريجياً. وفي فبراير 2023، أعلنت روسيا تعليق مشاركتها في أنشطة التفتيش، لكنها أكدت التزامها بالحدود العددية حتى نهاية 2024.

وحذر مراقبون من أن انتهاء المعاهدة في 5 فبراير 2026 دون بديل قد يشعل مرحلة جديدة من التوتر النووي وسباق التسلح، بسبب انهيار آلية التحقق والثقة الوحيدة الباقية بين موسكو وواشنطن.

«بي-52» فوق أفغانستان (رويترز)

خلاف روسي أميركي

وكان الرئيس دونالد ترمب أعلن في وقت سابق أن الاقتراح الروسي لتمديد المعاهدة «فكرة جيدة». وأكد استعداده للتفاوض مع موسكو، لكنه تراجع في وقت لاحق عن تصريحه، وقال إنه لا يرى ما يمنع انتهاء المعاهدة. وزاد: «لا بأس، حتى لو انتهت، علينا أن نصل إلى معاهدة أكثر شمولاً». في إشارة إلى رغبة أميركية في أن تشمل أي معاهدة جديدة الصين بهدف فرض رقابة على قدراتها العسكرية الاستراتيجية وشملها في إطار عمليات التفتيش والمراقبة. لكن بكين رفضت في وقت سابق الانضمام إلى المحادثات الأميركية الروسية، ودعت الطرفين إلى تجاوز خلافاتهما في هذا الشأن. وفي حين أظهرت موسكو «تفهماً» للموقف الصيني، فإنها اشترطت بدورها أن تشمل المحادثات، الهادفة إلى وضع اتفاقية جديدة، فرنسا وبريطانيا، وهو أمر رفضته واشنطن. وقبل أيام، كرّر ميخائيل أوليانوف، الممثل الدائم لروسيا لدى المنظمات الدولية في فيينا، موقف بلاده. وقال إن روسيا «تثير مسألة إدراج فرنسا وبريطانيا في مفاوضات الأسلحة النووية عند وضع اتفاقية جديدة، ليس في المستقبل البعيد، بل بمجرد أن تتجه العملية لصياغة اتفاقية جديدة».

وأشار أوليانوف إلى أن تصريح فرنسا بشأن استعدادها للنظر في المشاركة في المفاوضات بشرط أن تخفض روسيا والولايات المتحدة ترساناتهما يعدّ محاولة مقنّعة لطرح الرفض القاطع.

رفائيل غروسي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية (رويترز)

ونوّه الممثل الروسي الدائم بأنه لا تجري في الوقت الراهن أي مناقشات حول مشاركة الدول الأوروبية في مفاوضات نزع السلاح النووي، لا في فيينا، ولا في أي مكان آخر.

بدوره، لفت ريابكوف إلى أنه كي تصبح محادثات الحدّ من التسلح متعددة الأطراف، يتعين على فرنسا وبريطانيا الانضمام إليها، وأكد أن فرنسا وبريطانيا تتبنيان مساراً معادياً بامتياز لروسيا، وتقودان تيار الحرب الذي يرسم التوجه في أوروبا.

وحذّر نائب الوزير أيضاً من أن «خطط نشر أنظمة الدفاع الصاروخي الأميركية في غرينلاند ستقابله إجراءات عسكرية تقنية من جانب روسيا. ونحن مستعدون لها من دون أدنى شك».

ممثل روسيا ميخائيل أوليانوف يحضر اجتماع مجلس الوكالة الدولية للطاقة الذرية (رويترز)

وتابع: «إذا كنا نتحدث عن أمن بلادنا، فسيتم ضمانه على أي حال، لأن كل ما يحدث واضح للعيان. كل ما يجري مدفوع برغبة الولايات المتحدة في بسط هيمنتها على الأقل في نصف الكرة الغربي».

كما أكد على أن ظهور صواريخ أميركية متوسطة المدى في اليابان سيؤدي حتماً لإجراءات عسكرية تقنية مضادة من روسيا. ولفت إلى أن روسيا والصين تتفقان على أن السبب الرئيسي لتدهور نظام الأمن الاستراتيجي في العالم يكمن في خطوات واشنطن الأحادية. وأضاف أن الصين لديها موقف واضح تجاه الحدّ من التسلح، وروسيا تحترمه بالمطلق، كما تحترم بكين موقف موسكو.

رفائيل غروسي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية لدى وصوله لحضور اجتماع المجلس في فيينا (رويترز)

إلى ذلك، أشاد متحدث الخارجية الصينية لين جيان بمقترح روسيا تمديد معاهدة «ستارت» للحدّ من الأسلحة الهجومية النووية الاستراتيجية بين موسكو وواشنطن، معرباً عن أمل بلاده بسرعة استجابة الجانب الأميركي.

وقال لين جيان، في مؤتمر صحافي، الثلاثاء: «لفتت الصين الانتباه إلى المقترحات الروسية البنّاءة حول معاهدة (ستارت)، ونأمل أن تستجيب الولايات المتحدة لضمان الاستقرار الاستراتيجي العالمي».


ضغوط قضية إبستين تفرض سابقة رئاسية أميركية

أرشيفية للرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون وزوجته وزيرة الخارجية سابقاً هيلاري رودهام كلينتون في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
أرشيفية للرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون وزوجته وزيرة الخارجية سابقاً هيلاري رودهام كلينتون في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
TT

ضغوط قضية إبستين تفرض سابقة رئاسية أميركية

أرشيفية للرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون وزوجته وزيرة الخارجية سابقاً هيلاري رودهام كلينتون في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
أرشيفية للرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون وزوجته وزيرة الخارجية سابقاً هيلاري رودهام كلينتون في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

وافق الرئيس الأميركي الأسبق، بيل كلينتون، وزوجته وزيرة الخارجية سابقاً هيلاري كلينتون، على الإدلاء بشهادتيهما في تحقيق تجريه لجنة الرقابة لدى مجلس النواب، في قضية المدان بالاعتداءات الجنسية جيفري إبستين، في استجابة لمطالب رئيس اللجنة، النائب الجمهوري جيمس كومر، عشية الموعد المتوقع للتصويت على توجيه تهمة ازدراء الكونغرس إليهما.

وخلال الأشهر الماضية، رفض الزوجان كلينتون الامتثال لمذكرات الاستدعاء الصادرة عن كومر، واصفَين إياها بأنها «باطلة، وغير قابلة للتنفيذ قانوناً». بل اتهما كومر بأنه جزء من مؤامرة لاستهدافهما بوصفهما خصميَن سياسيَّين للرئيس دونالد ترمب.

غير أن انضمام بعض الديمقراطيين في اللجنة للجمهوريين في توجيه تهمة ازدراء الكونغرس إليهما، وهي خطوة أولى لا سابقة لها لإحالتهما إلى وزارة العدل للمحاكمة، دفعا بيل كلينتون وهيلاري إلى الامتثال الكامل لمطلب كومر.

وفي رسالة بالبريد الإلكتروني تلقاها كومر، ليل الاثنين، أفاد وكلاء الدفاع عن بيل وهيلاري كلينتون بأنهما سيحضران للإدلاء بشهادتيهما في مواعيد يتفق عليها الطرفان. وطلبا من مجلس النواب عدم المضي في التصويت على تهمة الازدراء. وقال ناطقون باسم الزوجين كلينتون، في بيان، إنهما «تفاوضا بحُسن نية، أما أنتم فلم تفعلوا. أدليا بشهادتيهما تحت القسم بما يعرفانه، لكنكم لم تُبالوا. لكن الرئيس ووزيرة الخارجية السابقين سيحضران».

سابقة رئاسية

ويعد مثول الرئيس كلينتون للإدلاء بشهادته في قضية إبستين سابقةً نادرةً، إذ لم يسبق لأي رئيس أميركي سابق أن مثل أمام الكونغرس منذ عام 1983، حين فعل الرئيس سابقاً جيرالد فورد ذلك؛ لمناقشة الاحتفال بالذكرى المئوية الثانية لإقرار الدستور 1987. وعندما استُدعي ترمب عام 2022 من اللجنة المختارة التي تُحقق في هجوم 6 يناير (كانون الثاني) 2021 على مبنى الكابيتول، بعد انتهاء ولايته، رفع دعوى قضائية ضد اللجنة في محاولة لمنع ذلك. وسحبت اللجنة في نهاية المطاف أمر الاستدعاء.

وجاءت خطوة آل كلينتون بوصفها ذروةً لمعركة تواصلت لأشهر مع كومر، الذي ظهر منتصراً في جهوده لتحويل تركيز تحقيق لجنته في قضية إبستين بعيداً عن علاقات ترمب بإبستين وطريقة تعامل إدارته مع القضية، ونحو شخصيات ديمقراطية بارزة كانت على صلة بالممول المدان ورفيقته غيسلين ماكسويل.

وثائق من وزارة العدل الأميركية في قضية جيفري إبستين (أ.ب)

وفي رسالة وُجِّهت السبت إلى كومر، حاول محامو بيل كلينتون وضع بعض القيود على المقابلات المحتملة، مشيرين إلى أنه سيوافق على الخضوع لمقابلة مكتوبة لمدة 4 ساعات مع اللجنة بأكملها، وهو أمر كان قد وصفه سابقاً بأنه طلب غير لائق ولا سابق له من رئيس سابق.

كما طلب المحامون السماح لهيلاري كلينتون، التي نفت لقاءها أو حديثها مع إبستين، بالإدلاء بشهادة خطية تحت القسم بدلاً من الإدلاء بشهادتها. لكنهم قالوا إنها ستخضع لمقابلة شخصية إذا أصرَّت اللجنة على ذلك «مع مراعاة قلة المعلومات التي لديها في هذا الشأن».

إصرار جمهوري

غير أن النائب كومر رفض العرض بصورة قاطعة، فعدّه «غير معقول»، مجادلاً بأن 4 ساعات من شهادة هيلاري كلينتون غير كافية. وكتب في رسالة إلى محامي آل كلينتون أن «رغبة الموكلين في معاملة خاصة أمر مُحبط، ويعد إهانة لرغبة الشعب الأميركي في الشفافية». ورفض أيضاً طلب كلينتون بحصر نطاق المقابلة في المسائل المتعلقة بإبستين، قائلاً إن الرئيس الأسبق «على الأرجح لديه تعريف ضيق مصطنع» لما يتعلق بتحقيق إبستين.

واستجابة لهذه الرسالة، وافق الزوجان كلينتون على مطالب كومر، مُلغين بذلك أي قيود زمنية على استجواب الرئيس الأسبق كلينتون، وعلى نطاق الموضوعات التي يُمكن للجمهوريين طرحها عليه.

وكانت النقطة التفاوضية الوحيدة التي وافق عليها كومر سابقاً هي إجراء المقابلات في نيويورك.

كان بيل كلينتون على معرفة بإبستين، الذي توفي في السجن عام 2019، لكنه صرَّح بأنه لم يزر جزيرة إبستين الخاصة قط، وأنه قطع الاتصال به قبل عقدين من الزمن. وبحسب سجلات الرحلات الجوية، قام كلينتون بـ4 رحلات دولية على متن طائرة إبستين الخاصة بين عامَي 2002 و2003.

وبينما صوّت بعض الديمقراطيين في مجلس النواب الشهر الماضي مع الجمهوريين على اعتبار آل كلينتون مُخالفين لأوامر الكونغرس، أعرب آخرون عن استيائهم من الوضع برمّته، لا سيما إشراك هيلاري كلينتون.

وقال النائب الديمقراطي كويسي مفومي، في جلسة استماع عُقدت الشهر الماضي: «لا أرى أي شيء يُشير إلى وجوب إشراكها في هذا الأمر بأي شكل من الأشكال».

ويُمثل عرض الزوجين كلينتون استسلاماً تاماً بعد موقفهما الحازم قبل أسابيع قليلة، حين تعهّدا مقاومة تحقيق وصفاه بأنه يستهدفهما بشكل غير عادل، ويُخضعهما لمعايير مختلفة عن غيرهما.