يبدأ المستشار الألماني فريدريش ميرتس، زيارته الأولى للسعودية، الأربعاء، حيث سيلتقي الأمير محمد بن سلمان، ويصل إلى الرياض وبصحبته وفد كبير من رجال الأعمال الألمان.
وتأمل ألمانيا تعزيز الشراكة الاستراتيجية مع السعودية التي تعدها دولة مؤثرة في المنطقة. وحسب مصادر في الحكومة الألمانية، تسعى برلين إلى «توسيع العلاقة الاستراتيجية الثنائية والحوار الاستراتيجي» مع الرياض. وتقول المصادر إن اللقاءات في الرياض ستركز أيضاً على التعاون في مجال الدفاع العسكري بعد أن عدّلت ألمانيا من قوانين تصدير السلاح إلى السعودية وأسقطت المعوقات التي كانت موجودة.
ومن بين المواضيع التي سيناقشها المستشار الألماني في الرياض، مسألة إيران وكيف يمكن أن يكون التعاون لتخفيف التصعيد في المنطقة. وتطالب ألمانيا النظام الإيراني بوقف القمع غير المتوازن للمتظاهرين كما تدعوها إلى الدخول في محادثات دبلوماسية عاجلة لوقف برنامجها النووي العسكري.
وقال متحدث حكومي ألماني إن السعودية «لاعب أساسي في استقرار وأمن المنطقة»، وإن هذا هو السبب الأول الذي يدفع ألمانيا إلى التعاون معها في مجالات السياسة الإقليمية.
وتأمل ألمانيا كذلك أن يتم التوصل إلى عدد من الاتفاقيات الاقتصادية مع السعودية، خصوصاً في مجال الطاقة، في وقت تبحث فيه عن تنويع مصادرها من الطاقة، خصوصاً بعيداً عن الولايات المتحدة التي أصبحت مصدراً أساسياً للغاز المسال في ألمانيا بعد وقف الغاز الروسي بسبب الحرب على أوكرانيا. ومع تغير العلاقات مع واشنطن، تسعى ألمانيا لبناء استراتيجيات اقتصادية أبعد وأكثر تنوعاً.
وتهتم ألمانيا بعقد اتفاقيات حول الطاقة الهدروجينية الخضراء مع السعودية. وزار عدد من المسؤولين الألمان في الأيام الماضية السعودية، كان آخرهم وزيرة الاقتصاد والطاقة كاترينا رايشه، التي وقعت اتفاقيات مع وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، تهدف إلى زيادة التعاون في مجال الطاقة الخضراء. وقالت رايشه من الرياض، إن «الاتفاقيات تغطي مجالات مستقبلية محورية للغاية، تشمل الطاقة والذكاء الاصطناعي والهيدروجين، وسلاسل القيمة الصناعية والابتكار».
وبموجب هذه الاتفاقيات، سيجري إرسال شحنات من الأمونيا من ميناء ينبع السعودي المطل على البحر الأحمر إلى ميناء روستوك الألماني. وتحتاج الحكومة الألمانية إلى رؤية نتائج ملموسة في مجال الهيدروجين بعد أن وضعت ذلك في استراتيجيتها الحكومية، ولكنها ما زالت بعيدة عن تحقيق هدفها.
وترى ألمانيا أنه يمكن للسعودية أن تلعب دوراً محورياً في هذا المجال بسبب بيئتها المثالية لإنتاج الهيدروجين الأخضر. وتلعب شركات ألمانية دوراً كبيراً في إنتاج الطاقة الهيدروجينية في السعودية حيث تبني مثلاً شركة «تيسن كروب نوسيرا» أكبر محلل كهربائي للطاقة الهدروجينية في العالم. وتعتمد قطاعات من الصناعة الألمانية على الهيدروجين المحايد مناخياً لتحويل عمليات الإنتاج التي تعتمد حالياً على الوقود الأحفوري.
كانت رايشه قد شاركت أيضاً في أعمال الدورة الحادية والعشرين للجنة السعودية - الألمانية المشتركة للتعاون الاقتصادي والتقني، وقد ناقش الاجتماع سبل تعزيز التعاون في مجالات الطاقة والصناعة والاستثمار، إلى جانب بحث فرص التعاون في مجالات الطاقة المتجددة والهيدروجين والتقنية والصحة، وفقاً لوكالة الأنباء السعودية. وقالت الوكالة إن مجلس الأعمال السعودي - الألماني اجتمع يوم الاثنين، وجرى التوقيع على مذكرة تفاهم بين الجانبين تهدف إلى وضع إطار عام للتعاون في مختلف مجالات الطاقة، كما جرى توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين مؤسسات القطاعين العام والخاص في البلدين، بما يعكس متانة العلاقات الاقتصادية الثنائية، ويؤكد دور القطاع الخاص في دعم مسارات التعاون المشترك.




