العالم أمام «واقع بلا قيود» مع انتهاء سريان معاهدة «ستارت» النووية

الكرملين حذر من «وضع خطر» وبكين تشاطر موسكو مخاوفها

الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما يوقع مع دميتري ميدفيديف الرئيس الروسي السابق معاهدة «ستارت III» (رويترز)
الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما يوقع مع دميتري ميدفيديف الرئيس الروسي السابق معاهدة «ستارت III» (رويترز)
TT

العالم أمام «واقع بلا قيود» مع انتهاء سريان معاهدة «ستارت» النووية

الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما يوقع مع دميتري ميدفيديف الرئيس الروسي السابق معاهدة «ستارت III» (رويترز)
الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما يوقع مع دميتري ميدفيديف الرئيس الروسي السابق معاهدة «ستارت III» (رويترز)

تزايدت التحذيرات من «فوضى نووية» قد يشهدها العالم، مع انتهاء سريان معاهدة الحدّ من الأسلحة الهجومية الاستراتيجية «ستارت» الخميس. ونبّه الكرملين من «دخول العالم مرحلة خطرة» في غضون أيام، فيما أكّد مسؤولون روس عن ملف التسلح أن بلادهم تستعد لـ«واقع بلا قيود» بعد غياب المعاهدة التي تنظم الرقابة على التسلح النووي، وتضع آليات للتعامل لضمان الاستقرار الاستراتيجي العالمي.

منصة إطلاق روسية لصاروخ «توبول-إم» (رويترز)

وحذّر الناطق باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، الثلاثاء، من أن «الوقت ينفد بسرعة، والعالم سيكون على الأرجح في وضع أكثر خطورة مما هو عليه الآن». ورأى أن فشل الجهود التي بذلتها روسيا للتوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة لتمديد معاهدة «ستارت» من شأنه أن يفتح على تدهور كبير في مجال الرقابة على التسلح وانتشار السلاح النووي.

وكانت موسكو اقترحت قبل أشهر تمديداً آلياً للمعاهدة لمدة عام، يلتزم الطرفان الروسي والأميركي خلاله ببنودها، بهدف منع حدوث فراغ بعد انتهاء مدة سريان المعاهدة التي تشكل الركن الأساس في اتفاقيات الرقابة على انتشار السلاح النووي، ورأى الرئيس فلاديمير بوتين عندما طرح مبادرته أن مدة عام كافية لإطلاق مفاوضات روسية أميركية لوضع أسس لمعاهدة جديدة «نيو ستارت» تلبي مخاوف ومصالح الطرفين.

لكن موسكو لم تتلقَّ أي ردّ من جانب واشنطن خلال الأشهر الماضية، برغم استئناف قنوات التواصل بين الطرفين في مجالات عدة، بينها ملف أوكرانيا والعلاقات الثنائية وملف التعاون التجاري الاقتصادي.

وأعلن نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف، المسؤول عن ملف التسلح والاستقرار الاستراتيجي، أن انقضاء مدة المعاهدة من دون تسلم الردّ الأميركي ودون التوافق على تمديد مؤقت للمعاهدة يعني أن «على روسيا أن تستعد لواقع جديد خالٍ من القيود النووية مع انتهاء المعاهدة».

وأضاف: «هذه لحظة جديدة، وواقع جديد نحن نستعد له. حسبنا وافترضنا إمكانية حدوث ذلك، ولا شيء جديداً في الأمر، والحقيقة أننا نفقد عناصر الاستقرار في النظام السابق، وتتضح بشكل متزايد مظاهر هذا التوجه الذي يقترب من الفوضى». وشدّد على أن الحوار مع الولايات المتحدة حول الاستقرار الاستراتيجي «مستحيل من دون مراجعة جذرية لمسار واشنطن العدائي».

اختبار إطلاق صاروخ «ترايدنت» من منصة غواصة «USS Nebraska» (رويترز)

وزاد أن الوضع الجديد يطلق أيدي الأطراف في «واقع بلا قيود». مشدداً على أن موسكو سوف تتخذ التدابير اللازمة لضمان أمنها الاستراتيجي.

وكان دميتري ميدفيديف، نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، قال قبل أيام إن موسكو «سوف تنطلق في قراراتها من خطوات واشنطن الحقيقية في حال لم تقدم الأخيرة ردّاً ملموساً على مبادرة روسيا حول (ستارت) قبل انتهاء مدة المعاهدة».

وزاد المسؤول الروسي: «إذا لم نتلقَّ أي تفاصيل محددة من واشنطن، فسوف نبني قراراتنا على الخطوات الفعلية التي يتخذها الجانب الأميركي. نحن نراقب الأمور من كثب، وسنواصل القيام بذلك».

وشدّد ميدفيديف على أن مشروع نظام الدفاع الصاروخي الأميركي «القبة الذهبية» يتعارض بشكل أساسي مع تأكيد معاهدة «ستارت» على وجود صلة لا تنفصم بين الأسلحة الاستراتيجية الهجومية والدفاعية. وقال: «مشروع القبة الذهبية لأميركا المضاد للصواريخ استفزازي للغاية. إنه يتناقض بشكل أساسي مع كل اتفاقاتنا».

لكن الاستياء الروسي الذي عبّر عنه ميدفيديف لا يقتصر على مشروع القبة الذهبية، إذ أدانت موسكو بقوة قرار الرئيس ترمب قبل أسابيع استئناف التجارب النووية، وعدّته تحولاً خطراً للغاية، وتوعدت بأنها سوف تتخذ إجراءات مماثلة. ورأى خبراء أن استئناف التجارب النووية المجمدة منذ عقود من شأنه أن يؤجج سباق التسلح وانتشار ما وصفه بـ«الفوضى النووية»، فضلاً عن أنه يضع عراقيل إضافية أمام إمكان إبرام البلدين معاهدة جديدة بدلاً من «ستارت».

قاذفة «تيو-95» القادرة على حمل الرؤوس النووية (رويترز)

ما هي معاهدة «ستارت»؟

تطلق عليها تسمية «ستارت 3» كونها كانت النسخة الثالثة التي يتم إبرامها بين روسيا والولايات المتحدة، وقد وقعت عام 2010، ودخلت حيز التنفيذ في العام التالي، بعد مصادقة الجهات المعنية في البلدين عليها.

وتضع المعاهدة قيوداً على الطرفين لتقليص الترسانات النووية إلى 1550 رأساً نووياً منشوراً لكل طرف، و700 صاروخ وقاذفة استراتيجية، و800 منصة إطلاق. وأقرّت آليات للتحقق من التزام الطرفين، بينها اعتماد عمليات تفتيش ميداني مشتركة وتبادل دوري للبيانات لضمان الشفافية والامتثال. وجرى في وقت سابق تمديد العمل بها حتى 5 فبراير (شباط) 2026.

لكن المواجهة الروسية الغربية التي تأججت مع اندلاع الحرب الأوكرانية في 2022، وانهيار عدد من الوثائق والاتفاقيات التي تنظم رقابة مشتركة على التسلح، وتنظم تقليص انتشار السلاح الاستراتيجي والتكتيكي، دفعا إلى تقويض معاهدة «ستارت» تدريجياً. وفي فبراير 2023، أعلنت روسيا تعليق مشاركتها في أنشطة التفتيش، لكنها أكدت التزامها بالحدود العددية حتى نهاية 2024.

وحذر مراقبون من أن انتهاء المعاهدة في 5 فبراير 2026 دون بديل قد يشعل مرحلة جديدة من التوتر النووي وسباق التسلح، بسبب انهيار آلية التحقق والثقة الوحيدة الباقية بين موسكو وواشنطن.

«بي-52» فوق أفغانستان (رويترز)

خلاف روسي أميركي

وكان الرئيس دونالد ترمب أعلن في وقت سابق أن الاقتراح الروسي لتمديد المعاهدة «فكرة جيدة». وأكد استعداده للتفاوض مع موسكو، لكنه تراجع في وقت لاحق عن تصريحه، وقال إنه لا يرى ما يمنع انتهاء المعاهدة. وزاد: «لا بأس، حتى لو انتهت، علينا أن نصل إلى معاهدة أكثر شمولاً». في إشارة إلى رغبة أميركية في أن تشمل أي معاهدة جديدة الصين بهدف فرض رقابة على قدراتها العسكرية الاستراتيجية وشملها في إطار عمليات التفتيش والمراقبة. لكن بكين رفضت في وقت سابق الانضمام إلى المحادثات الأميركية الروسية، ودعت الطرفين إلى تجاوز خلافاتهما في هذا الشأن. وفي حين أظهرت موسكو «تفهماً» للموقف الصيني، فإنها اشترطت بدورها أن تشمل المحادثات، الهادفة إلى وضع اتفاقية جديدة، فرنسا وبريطانيا، وهو أمر رفضته واشنطن. وقبل أيام، كرّر ميخائيل أوليانوف، الممثل الدائم لروسيا لدى المنظمات الدولية في فيينا، موقف بلاده. وقال إن روسيا «تثير مسألة إدراج فرنسا وبريطانيا في مفاوضات الأسلحة النووية عند وضع اتفاقية جديدة، ليس في المستقبل البعيد، بل بمجرد أن تتجه العملية لصياغة اتفاقية جديدة».

وأشار أوليانوف إلى أن تصريح فرنسا بشأن استعدادها للنظر في المشاركة في المفاوضات بشرط أن تخفض روسيا والولايات المتحدة ترساناتهما يعدّ محاولة مقنّعة لطرح الرفض القاطع.

رفائيل غروسي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية (رويترز)

ونوّه الممثل الروسي الدائم بأنه لا تجري في الوقت الراهن أي مناقشات حول مشاركة الدول الأوروبية في مفاوضات نزع السلاح النووي، لا في فيينا، ولا في أي مكان آخر.

بدوره، لفت ريابكوف إلى أنه كي تصبح محادثات الحدّ من التسلح متعددة الأطراف، يتعين على فرنسا وبريطانيا الانضمام إليها، وأكد أن فرنسا وبريطانيا تتبنيان مساراً معادياً بامتياز لروسيا، وتقودان تيار الحرب الذي يرسم التوجه في أوروبا.

وحذّر نائب الوزير أيضاً من أن «خطط نشر أنظمة الدفاع الصاروخي الأميركية في غرينلاند ستقابله إجراءات عسكرية تقنية من جانب روسيا. ونحن مستعدون لها من دون أدنى شك».

ممثل روسيا ميخائيل أوليانوف يحضر اجتماع مجلس الوكالة الدولية للطاقة الذرية (رويترز)

وتابع: «إذا كنا نتحدث عن أمن بلادنا، فسيتم ضمانه على أي حال، لأن كل ما يحدث واضح للعيان. كل ما يجري مدفوع برغبة الولايات المتحدة في بسط هيمنتها على الأقل في نصف الكرة الغربي».

كما أكد على أن ظهور صواريخ أميركية متوسطة المدى في اليابان سيؤدي حتماً لإجراءات عسكرية تقنية مضادة من روسيا. ولفت إلى أن روسيا والصين تتفقان على أن السبب الرئيسي لتدهور نظام الأمن الاستراتيجي في العالم يكمن في خطوات واشنطن الأحادية. وأضاف أن الصين لديها موقف واضح تجاه الحدّ من التسلح، وروسيا تحترمه بالمطلق، كما تحترم بكين موقف موسكو.

رفائيل غروسي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية لدى وصوله لحضور اجتماع المجلس في فيينا (رويترز)

إلى ذلك، أشاد متحدث الخارجية الصينية لين جيان بمقترح روسيا تمديد معاهدة «ستارت» للحدّ من الأسلحة الهجومية النووية الاستراتيجية بين موسكو وواشنطن، معرباً عن أمل بلاده بسرعة استجابة الجانب الأميركي.

وقال لين جيان، في مؤتمر صحافي، الثلاثاء: «لفتت الصين الانتباه إلى المقترحات الروسية البنّاءة حول معاهدة (ستارت)، ونأمل أن تستجيب الولايات المتحدة لضمان الاستقرار الاستراتيجي العالمي».


مقالات ذات صلة

الجزائر تعد «صياغة منقحة» لقانون تجريم الاستعمار الفرنسي

شمال افريقيا رئيس البرلمان مع أعضاء لجنة صياغة مشروع قانون تجريم الاستعمار في 20 ديسمبر 2025 (البرلمان)

الجزائر تعد «صياغة منقحة» لقانون تجريم الاستعمار الفرنسي

أنهت «اللجنة متساوية الأعضاء» للبرلمان الجزائري عملاً كانت قد بدأته منذ 10 أيام لإيجاد صيغة توافقية بين غرفتيه، بخصوص مواد في «قانون تجريم الاستعمار الفرنسي»

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
أوروبا خلال إضاءة برج إيفل بألوان العلم الأوكراني بمناسبة الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي لأوكرانيا 24 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

باريس: اتهامات موسكو بمساعدتنا أوكرانيا على امتلاك «قنبلة قذرة» غير صحيحة

ردّت فرنسا، الخميس، على ما وصفتها باتهامات روسية لا أساس لها من الصحة مفادها أن أوكرانيا تسعى للحصول على سلاح نووي أو قنبلة قذرة بمساعدة من باريس أو لندن.

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم صاروخ ترايدنت (2 دي 5) القادر على حمل رأس نووي يجري إطلاقه تجريبياً من غواصة صواريخ باليستية أميركية عام 2018 (أرشيفية - رويترز)

الفلتان «النووي» في ظلّ التحولات الجيوسياسيّة

يعيش العالم مرحلة انتقالية بين نظام عالمي هش ونظام مُرتقب لم يتشكّل بعد، لذا تسعى القوى الإقليمية الكبرى، كما القوى الصغرى، إلى امتلاك سلاح نووي.

المحلل العسكري (لندن)
شؤون إقليمية لوحة دعائية معادية لإسرائيل والولايات المتحدة كُتب عليها: «الهدف التالي واضح إسرائيل المكونة من 51 ولاية التي يريدها ترمب» وسط طهران الأربعاء (إ.ب.أ)

إيران تنتقد ترمب وتتمسك ببرنامجها «الباليستي» قبيل محادثات جنيف

ردت إيران الأربعاء على تكتيكات الضغط التي يتبعها الرئيس الأميركي دونالد ترمب قبيل محادثات حاسمة في جنيف بشأن برنامجها النووي

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران - واشنطن)
أوروبا جنود أوكرانيون يشاركون في مناورة تكتيكية بمناسبة الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي الشامل لأوكرانيا وذلك في معسكر تدريب للجيش البريطاني في إيست أنغليا... بريطانيا 24 فبراير 2026 (رويترز)

كييف تنفي اتهامات موسكو بالسعي لامتلاك أسلحة نووية

رفضت أوكرانيا، الثلاثاء، الاتهامات الروسية بأنها تحاول الحصول على أسلحة نووية بمساعدة بريطانيا وفرنسا، ووصفتها بأنها «سخيفة».

«الشرق الأوسط» (كييف)

ترمب: أشعر «بخيبة أمل كبيرة» من ستارمر

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الأميركي دونالد ترمب في بريطانيا - 18 سبتمبر 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الأميركي دونالد ترمب في بريطانيا - 18 سبتمبر 2025 (رويترز)
TT

ترمب: أشعر «بخيبة أمل كبيرة» من ستارمر

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الأميركي دونالد ترمب في بريطانيا - 18 سبتمبر 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الأميركي دونالد ترمب في بريطانيا - 18 سبتمبر 2025 (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه «يشعر بخيبة أمل كبيرة» من رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، لعدم سماحه للولايات المتحدة باستخدام قاعدة «دييغو غارسيا» الجوية في جزر تشاغوس لشن ضربات على إيران.

وصرّح ترمب، في مقابلة مع صحيفة «التلغراف» البريطانية، بأن رفض رئيس الوزراء البريطاني المبدئي السماح للقوات الأميركية باستخدام القاعدة، كان «أمراً غير مسبوق بين البلدين».

وكانت بريطانيا قد رفضت منح الولايات المتحدة الإذن بشنّ غارات من قواعد مثل «دييغو غارسيا» وقاعدة سلاح الجو الملكي البريطاني في فيرفورد، مستندةً إلى القانون الدولي. إلا أن رئيس الوزراء تراجع مساء الأحد، وأعلن سماحه للولايات المتحدة بالوصول إلى «دييغو غارسيا»، «لأغراض دفاعية محددة ومحدودة».

لكن ترمب قال إن ستارمر «تأخر كثيراً» في تغيير رأيه.

وأضاف: «ربما لم يحدث هذا من قبل بين بلدينا. يبدو أنه كان قلقاً بشأن شرعية الأمر».

وبعد يومين من بدء الضربات الأميركية على إيران، قال ترمب إن العملية «تسير بوتيرة أسرع من المخطط لها».

وأشار الرئيس الأميركي إلى أنه «كان ينبغي لستارمر الموافقة منذ البداية على استخدام الولايات المتحدة لدييغو غارسيا، لأن إيران مسؤولة عن مقتل كثير من أبناء بلدكم».

وأضاف: «هناك أناس فقدوا أطرافهم ووجوههم جراء الانفجارات. إيران مسؤولة عن 95 في المائة من هذه المآسي. تلك الأحداث المروعة كانت من صنع إيران»، دون الإشارة إلى حالات محددة.

ويواجه ستارمر أيضاً ردود فعل غاضبة من الجمهوريين في واشنطن، على خلفية هذا التأخير في منح الإذن للولايات المتحدة باستخدام القواعد.

وبعد ساعة من إعلان رئيس الوزراء مساء الأحد، عن منح هذا الإذن، استهدفت طائرة إيرانية مسيرة من طراز «شاهد» قاعدة «أكروتيري» التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في قبرص.

وتلقى الجنود البريطانيون تنبيهاً يحذرهم من «تهديد أمني»، وحثهم على الاحتماء مع دوي انفجارات في منطقة ليماسول حيث تقع القاعدة.

وبينما يؤكد ستارمر دعمه «لتدمير القدرات الهجومية الإيرانية من المصدر»، فإنه لم يمنح حتى الآن، تفويضاً بانضمام القوات البريطانية إلى الهجوم الأميركي - الإسرائيلي.


مسؤولون أميركيون يشككون في إمكانية تغيير النظام في إيران بعد مقتل خامنئي

أنصار المرشد الإيراني يرفعون صورته خلال مسيرة حداد على مقتله (إ.ب.أ)
أنصار المرشد الإيراني يرفعون صورته خلال مسيرة حداد على مقتله (إ.ب.أ)
TT

مسؤولون أميركيون يشككون في إمكانية تغيير النظام في إيران بعد مقتل خامنئي

أنصار المرشد الإيراني يرفعون صورته خلال مسيرة حداد على مقتله (إ.ب.أ)
أنصار المرشد الإيراني يرفعون صورته خلال مسيرة حداد على مقتله (إ.ب.أ)

بعد مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي يوم السبت، لا يزال عدد من كبار المسؤولين الأميركيين متشككين في أن العملية العسكرية الأميركية والإسرائيلية ضد طهران ستؤدي إلى تغيير النظام في المدى القريب.

وقبل وبعد بدء الهجوم، أشار مسؤولون أميركيون، بمن فيهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى أن الإطاحة بنظام الحكم القمعي في البلاد كان أحد أهداف الولايات المتحدة العديدة، بالإضافة إلى شل برنامجي الصواريخ الباليستية والنووية الإيرانية.

وقال ترمب أمس (الأحد)، في مقطع مصوَّر نشره على موقع «تروث سوشيال»: «أدعو جميع الوطنيين الإيرانيين الذين يتوقون إلى الحرية إلى اغتنام هذه اللحظة... واستعادة بلدكم».

لكنّ ثلاثة مسؤولين أميركيين مطّلعين على معلومات استخباراتية أميركية قالوا لوكالة «رويترز» للأنباء، إن هناك شكوكاً جدية في قدرة المعارضة الإيرانية المنهكة على الإطاحة بنظام الحكم الديني الاستبدادي القائم منذ عام 1979.

ولم يستبعد أي من المسؤولين تماماً إمكانية سقوط الحكومة الإيرانية، التي تعاني في الوقت الراهن من خسائر كبيرة في كوادرها الرئيسية جراء الغارات الجوية الأميركية والإسرائيلية المستمرة، وتواجه شعبية متدنية للغاية في أعقاب جولة من القمع العنيف على نحو غير معتاد للاحتجاجات في يناير (كانون الثاني).

لكنهم قالوا إن هذا الأمر بعيد عن أن يكون محتملاً أو حتى مرجحاً في المدى القريب.

وذكرت «رويترز» في وقت سابق، أن تقييمات المخابرات المركزية التي قُدمت إلى البيت الأبيض في الأسابيع التي سبقت الهجوم على إيران خلصت إلى أنه في حالة مقتل خامنئي، يمكن أن يحل محله شخصيات متشددة من «الحرس الثوري» أو رجال دين متشددون بنفس القدر، حسبما قال مصدران.

وقال مسؤول أميركي مطلع على المداولات الداخلية للبيت الأبيض إنه من غير المرجح أن يستسلم مسؤولو «الحرس الثوري» الإيراني طواعيةً، لأسباب منها أنهم استفادوا من شبكة واسعة من المحسوبية تهدف إلى الحفاظ على الولاء الداخلي.

وجاءت تقييمات المخابرات المركزية في أعقاب تقرير واحد على الأقل من جهاز مخابرات أميركي منفصل أشار إلى أنه لم تكن هناك انشقاقات في «الحرس الثوري» الإيراني خلال جولة الاحتجاجات المناهضة للحكومة في يناير والتي قابلتها قوات الأمن الإيرانية بقوة غاشمة.

ووفقاً لثلاثة مصادر إضافية، من المرجح أن تكون مثل هذه الانشقاقات شرطاً أساسياً لنجاح أي ثورة. وطلبت هذه المصادر عدم الكشف عن اسم جهاز المخابرات المعنيّ.

وطلبت جميع المصادر التي تحدثت معها «رويترز» بشأن هذا الموضوع، عدم الكشف عن هويتها لمناقشة تقييمات المخابرات.

وقال ترمب نفسه أمس (الأحد)، إنه يخطط لإعادة فتح قنوات الاتصال مع إيران، مما يشير إلى أن واشنطن لا ترى أن الحكومة سترحل، على الأقل في المدى القريب. ولم يردّ البيت الأبيض حتى الآن على طلب للتعليق، في حين امتنعت المخابرات المركزية عن التعليق.

الكثير من الجدل والقليل من التوافق

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أمس، إن مجلس قيادة مؤلَّفاً منه ورئيس السلطة القضائية وعضو في مجلس صيانة الدستور القوي، تولى مؤقتاً مهام الزعيم الأعلى.

وذكر التلفزيون الرسمي أمس، أن علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، اتهم الولايات المتحدة وإسرائيل بمحاولة نهب إيران وتفكيكها، وحذَّر «الجماعات الانفصالية» من رد قاسٍ إذا حاولت القيام بأي عمل، بعد أن شنت الدولتان موجة من الهجمات الجوية على إيران شملت قصف مدرسة ابتدائية للبنات.

ولم تقتصر مناقشات المخابرات الأميركية حول تداعيات احتمال اغتيال خامنئي، على ما إذا كان ذلك قد يؤدي إلى تغيير في قيادة الحكومة.

وقال اثنان من المسؤولين الأميركيين إنه منذ يناير، كان هناك نقاش كبير، ولكن من دون توافق، بين مسؤولي مختلف الأجهزة حول المدى الذي قد يؤدي إليه اغتيال خامنئي إلى تغيير كبير في طريقة تعامل إيران مع المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن برنامجها النووي.

وناقش المسؤولون الأميركيون مدى تأثير مقتل خامنئي أو الإطاحة به في ردع البلاد عن إعادة بناء منشآتها وقدراتها الصاروخية أو النووية، حسبما قال هؤلاء المسؤولون، الذين طلبوا عدم الكشف عن هويتهم، لمناقشة محادثات داخلية حساسة.

وقال مسؤولان إنه في أعقاب احتجاجات يناير، تحدث ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص لترمب، عدة مرات مع رضا بهلوي، نجل آخر شاه لإيران والذي نُفي خارج البلاد، مما أثار تساؤلات حول مدى دعم الإدارة لتنصيبه في حالة سقوط الحكومة الإيرانية.

لكنَّ المسؤولَين أضافا أنه في الأسابيع القليلة الماضية، أصبح كبار المسؤولين الأميركيين متشائمين على نحو متزايد بشأن قدرة أي شخصية معارضة مدعومة من واشنطن على السيطرة على البلاد بشكل فعلي.

وقال جوناثان بانيكوف، وهو مسؤول مخابرات أميركي سابق رفيع المستوى يعمل حالياً في مركز أبحاث «أتلانتيك كاونسل» في واشنطن: «في نهاية المطاف، بمجرد توقف الضربات الأميركية والإسرائيلية، إذا خرج الشعب الإيراني، فإن نجاحه في تعزيز نهاية النظام سيعتمد على وقوف الجنود العاديين إلى جانبه أو الانحياز إليه».

وأضاف: «وإلا، فمن المرجح أن يستخدم بقايا النظام، أولئك الذين يمتلكون الأسلحة، هذه الأسلحة للحفاظ على السلطة».


ترمب: لدي «ثلاثة مرشحين جيدين جداً» لقيادة إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب: لدي «ثلاثة مرشحين جيدين جداً» لقيادة إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأحد، إن لديه قائمة تضم ثلاثة أسماء لقيادة إيران بعدما شن مع إسرائيل هجوما غير مسبوق على الجمهورية الإسلامية.

وقال ترمب لصحيفة «نيويورك تايمز» إن لديه «ثلاثة مرشّحين جيدين جدا» لقيادة إيران، لكنه لم يذكر أسماءهم. وأضاف «لن أكشف عنهم الآن. لننجز المهمة أولا».

وكان ترمب توعّد بالانتقام لمقتل ثلاثة جنود أميركيين خلال الحرب على طهران داعيا الإيرانيين إلى الانتفاض، في حين نفّذت إيران الأحد ضربات دامية على إسرائيل ودول الخليج، ما تسبّب بسقوط قتلى وجرحى، بعد توعّدها بالثأر لمقتل المرشد علي خامنئي.

وقال ترمب في خطاب مصور «للأسف، من المرجح أن يكون هناك المزيد (من الخسائر البشرية) قبل أن ينتهي الأمر. لكن أميركا ستثأر لموتهم وستوجه الضربة الأقسى للإرهابيين الذين شنوا حربا، بشكل أساسي، ضد الحضارة».

كما دعا الإيرانيين إلى الانتفاض لإسقاط الجمهورية الإسلامية وقال «أميركا معكم»، فيما خيّر الحرس الثوري الإيراني مجددا بين الاستسلام أو «الموت المحتم»، بعدما أعلن الجيش الأميركي أنه دمر مقر قيادته.

ونفّذت إيران الأحد ضربات دامية على إسرائيل ودول الخليج، ما تسبّب بسقوط قتلى وجرحى. كما استهدفت مجددا العراق حيث نسب موالون لطهران الى الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات أخرى. وأعلن الجيش الأميركي مقتل ثلاثة عناصر منه.

في المقابل، تتواصل الضربات الأميركية والإسرائيلية على طهران ومناطق أخرى في إيران، فيما القصف الإيراني بالصواريخ والمسيّرات طال السعودية والإمارات والكويت وعُمان وقطر والبحرين والعراق وإسرائيل.