العالم أمام «واقع بلا قيود» مع انتهاء سريان معاهدة «ستارت» النووية

الكرملين حذر من «وضع خطر» وبكين تشاطر موسكو مخاوفها

الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما يوقع مع دميتري ميدفيديف الرئيس الروسي السابق معاهدة «ستارت III» (رويترز)
الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما يوقع مع دميتري ميدفيديف الرئيس الروسي السابق معاهدة «ستارت III» (رويترز)
TT

العالم أمام «واقع بلا قيود» مع انتهاء سريان معاهدة «ستارت» النووية

الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما يوقع مع دميتري ميدفيديف الرئيس الروسي السابق معاهدة «ستارت III» (رويترز)
الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما يوقع مع دميتري ميدفيديف الرئيس الروسي السابق معاهدة «ستارت III» (رويترز)

تزايدت التحذيرات من «فوضى نووية» قد يشهدها العالم، مع انتهاء سريان معاهدة الحدّ من الأسلحة الهجومية الاستراتيجية «ستارت» الخميس. ونبّه الكرملين من «دخول العالم مرحلة خطرة» في غضون أيام، فيما أكّد مسؤولون روس عن ملف التسلح أن بلادهم تستعد لـ«واقع بلا قيود» بعد غياب المعاهدة التي تنظم الرقابة على التسلح النووي، وتضع آليات للتعامل لضمان الاستقرار الاستراتيجي العالمي.

منصة إطلاق روسية لصاروخ «توبول-إم» (رويترز)

وحذّر الناطق باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، الثلاثاء، من أن «الوقت ينفد بسرعة، والعالم سيكون على الأرجح في وضع أكثر خطورة مما هو عليه الآن». ورأى أن فشل الجهود التي بذلتها روسيا للتوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة لتمديد معاهدة «ستارت» من شأنه أن يفتح على تدهور كبير في مجال الرقابة على التسلح وانتشار السلاح النووي.

وكانت موسكو اقترحت قبل أشهر تمديداً آلياً للمعاهدة لمدة عام، يلتزم الطرفان الروسي والأميركي خلاله ببنودها، بهدف منع حدوث فراغ بعد انتهاء مدة سريان المعاهدة التي تشكل الركن الأساس في اتفاقيات الرقابة على انتشار السلاح النووي، ورأى الرئيس فلاديمير بوتين عندما طرح مبادرته أن مدة عام كافية لإطلاق مفاوضات روسية أميركية لوضع أسس لمعاهدة جديدة «نيو ستارت» تلبي مخاوف ومصالح الطرفين.

لكن موسكو لم تتلقَّ أي ردّ من جانب واشنطن خلال الأشهر الماضية، برغم استئناف قنوات التواصل بين الطرفين في مجالات عدة، بينها ملف أوكرانيا والعلاقات الثنائية وملف التعاون التجاري الاقتصادي.

وأعلن نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف، المسؤول عن ملف التسلح والاستقرار الاستراتيجي، أن انقضاء مدة المعاهدة من دون تسلم الردّ الأميركي ودون التوافق على تمديد مؤقت للمعاهدة يعني أن «على روسيا أن تستعد لواقع جديد خالٍ من القيود النووية مع انتهاء المعاهدة».

وأضاف: «هذه لحظة جديدة، وواقع جديد نحن نستعد له. حسبنا وافترضنا إمكانية حدوث ذلك، ولا شيء جديداً في الأمر، والحقيقة أننا نفقد عناصر الاستقرار في النظام السابق، وتتضح بشكل متزايد مظاهر هذا التوجه الذي يقترب من الفوضى». وشدّد على أن الحوار مع الولايات المتحدة حول الاستقرار الاستراتيجي «مستحيل من دون مراجعة جذرية لمسار واشنطن العدائي».

اختبار إطلاق صاروخ «ترايدنت» من منصة غواصة «USS Nebraska» (رويترز)

وزاد أن الوضع الجديد يطلق أيدي الأطراف في «واقع بلا قيود». مشدداً على أن موسكو سوف تتخذ التدابير اللازمة لضمان أمنها الاستراتيجي.

وكان دميتري ميدفيديف، نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، قال قبل أيام إن موسكو «سوف تنطلق في قراراتها من خطوات واشنطن الحقيقية في حال لم تقدم الأخيرة ردّاً ملموساً على مبادرة روسيا حول (ستارت) قبل انتهاء مدة المعاهدة».

وزاد المسؤول الروسي: «إذا لم نتلقَّ أي تفاصيل محددة من واشنطن، فسوف نبني قراراتنا على الخطوات الفعلية التي يتخذها الجانب الأميركي. نحن نراقب الأمور من كثب، وسنواصل القيام بذلك».

وشدّد ميدفيديف على أن مشروع نظام الدفاع الصاروخي الأميركي «القبة الذهبية» يتعارض بشكل أساسي مع تأكيد معاهدة «ستارت» على وجود صلة لا تنفصم بين الأسلحة الاستراتيجية الهجومية والدفاعية. وقال: «مشروع القبة الذهبية لأميركا المضاد للصواريخ استفزازي للغاية. إنه يتناقض بشكل أساسي مع كل اتفاقاتنا».

لكن الاستياء الروسي الذي عبّر عنه ميدفيديف لا يقتصر على مشروع القبة الذهبية، إذ أدانت موسكو بقوة قرار الرئيس ترمب قبل أسابيع استئناف التجارب النووية، وعدّته تحولاً خطراً للغاية، وتوعدت بأنها سوف تتخذ إجراءات مماثلة. ورأى خبراء أن استئناف التجارب النووية المجمدة منذ عقود من شأنه أن يؤجج سباق التسلح وانتشار ما وصفه بـ«الفوضى النووية»، فضلاً عن أنه يضع عراقيل إضافية أمام إمكان إبرام البلدين معاهدة جديدة بدلاً من «ستارت».

قاذفة «تيو-95» القادرة على حمل الرؤوس النووية (رويترز)

ما هي معاهدة «ستارت»؟

تطلق عليها تسمية «ستارت 3» كونها كانت النسخة الثالثة التي يتم إبرامها بين روسيا والولايات المتحدة، وقد وقعت عام 2010، ودخلت حيز التنفيذ في العام التالي، بعد مصادقة الجهات المعنية في البلدين عليها.

وتضع المعاهدة قيوداً على الطرفين لتقليص الترسانات النووية إلى 1550 رأساً نووياً منشوراً لكل طرف، و700 صاروخ وقاذفة استراتيجية، و800 منصة إطلاق. وأقرّت آليات للتحقق من التزام الطرفين، بينها اعتماد عمليات تفتيش ميداني مشتركة وتبادل دوري للبيانات لضمان الشفافية والامتثال. وجرى في وقت سابق تمديد العمل بها حتى 5 فبراير (شباط) 2026.

لكن المواجهة الروسية الغربية التي تأججت مع اندلاع الحرب الأوكرانية في 2022، وانهيار عدد من الوثائق والاتفاقيات التي تنظم رقابة مشتركة على التسلح، وتنظم تقليص انتشار السلاح الاستراتيجي والتكتيكي، دفعا إلى تقويض معاهدة «ستارت» تدريجياً. وفي فبراير 2023، أعلنت روسيا تعليق مشاركتها في أنشطة التفتيش، لكنها أكدت التزامها بالحدود العددية حتى نهاية 2024.

وحذر مراقبون من أن انتهاء المعاهدة في 5 فبراير 2026 دون بديل قد يشعل مرحلة جديدة من التوتر النووي وسباق التسلح، بسبب انهيار آلية التحقق والثقة الوحيدة الباقية بين موسكو وواشنطن.

«بي-52» فوق أفغانستان (رويترز)

خلاف روسي أميركي

وكان الرئيس دونالد ترمب أعلن في وقت سابق أن الاقتراح الروسي لتمديد المعاهدة «فكرة جيدة». وأكد استعداده للتفاوض مع موسكو، لكنه تراجع في وقت لاحق عن تصريحه، وقال إنه لا يرى ما يمنع انتهاء المعاهدة. وزاد: «لا بأس، حتى لو انتهت، علينا أن نصل إلى معاهدة أكثر شمولاً». في إشارة إلى رغبة أميركية في أن تشمل أي معاهدة جديدة الصين بهدف فرض رقابة على قدراتها العسكرية الاستراتيجية وشملها في إطار عمليات التفتيش والمراقبة. لكن بكين رفضت في وقت سابق الانضمام إلى المحادثات الأميركية الروسية، ودعت الطرفين إلى تجاوز خلافاتهما في هذا الشأن. وفي حين أظهرت موسكو «تفهماً» للموقف الصيني، فإنها اشترطت بدورها أن تشمل المحادثات، الهادفة إلى وضع اتفاقية جديدة، فرنسا وبريطانيا، وهو أمر رفضته واشنطن. وقبل أيام، كرّر ميخائيل أوليانوف، الممثل الدائم لروسيا لدى المنظمات الدولية في فيينا، موقف بلاده. وقال إن روسيا «تثير مسألة إدراج فرنسا وبريطانيا في مفاوضات الأسلحة النووية عند وضع اتفاقية جديدة، ليس في المستقبل البعيد، بل بمجرد أن تتجه العملية لصياغة اتفاقية جديدة».

وأشار أوليانوف إلى أن تصريح فرنسا بشأن استعدادها للنظر في المشاركة في المفاوضات بشرط أن تخفض روسيا والولايات المتحدة ترساناتهما يعدّ محاولة مقنّعة لطرح الرفض القاطع.

رفائيل غروسي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية (رويترز)

ونوّه الممثل الروسي الدائم بأنه لا تجري في الوقت الراهن أي مناقشات حول مشاركة الدول الأوروبية في مفاوضات نزع السلاح النووي، لا في فيينا، ولا في أي مكان آخر.

بدوره، لفت ريابكوف إلى أنه كي تصبح محادثات الحدّ من التسلح متعددة الأطراف، يتعين على فرنسا وبريطانيا الانضمام إليها، وأكد أن فرنسا وبريطانيا تتبنيان مساراً معادياً بامتياز لروسيا، وتقودان تيار الحرب الذي يرسم التوجه في أوروبا.

وحذّر نائب الوزير أيضاً من أن «خطط نشر أنظمة الدفاع الصاروخي الأميركية في غرينلاند ستقابله إجراءات عسكرية تقنية من جانب روسيا. ونحن مستعدون لها من دون أدنى شك».

ممثل روسيا ميخائيل أوليانوف يحضر اجتماع مجلس الوكالة الدولية للطاقة الذرية (رويترز)

وتابع: «إذا كنا نتحدث عن أمن بلادنا، فسيتم ضمانه على أي حال، لأن كل ما يحدث واضح للعيان. كل ما يجري مدفوع برغبة الولايات المتحدة في بسط هيمنتها على الأقل في نصف الكرة الغربي».

كما أكد على أن ظهور صواريخ أميركية متوسطة المدى في اليابان سيؤدي حتماً لإجراءات عسكرية تقنية مضادة من روسيا. ولفت إلى أن روسيا والصين تتفقان على أن السبب الرئيسي لتدهور نظام الأمن الاستراتيجي في العالم يكمن في خطوات واشنطن الأحادية. وأضاف أن الصين لديها موقف واضح تجاه الحدّ من التسلح، وروسيا تحترمه بالمطلق، كما تحترم بكين موقف موسكو.

رفائيل غروسي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية لدى وصوله لحضور اجتماع المجلس في فيينا (رويترز)

إلى ذلك، أشاد متحدث الخارجية الصينية لين جيان بمقترح روسيا تمديد معاهدة «ستارت» للحدّ من الأسلحة الهجومية النووية الاستراتيجية بين موسكو وواشنطن، معرباً عن أمل بلاده بسرعة استجابة الجانب الأميركي.

وقال لين جيان، في مؤتمر صحافي، الثلاثاء: «لفتت الصين الانتباه إلى المقترحات الروسية البنّاءة حول معاهدة (ستارت)، ونأمل أن تستجيب الولايات المتحدة لضمان الاستقرار الاستراتيجي العالمي».


مقالات ذات صلة

مصر تنتقد مساعي فرض «البروتوكول الإضافي» على الأنشطة النووية السلمية

شمال افريقيا وزير الكهرباء المصري محمد عصمت يلقى كلمة أمام المؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية (وزارة الكهرباء)

مصر تنتقد مساعي فرض «البروتوكول الإضافي» على الأنشطة النووية السلمية

أكدت مصر رفضها القاطع لأي مساعٍ من شأنها اعتبار الانضمام إلى «البروتوكول الإضافي» شرطًا مسبقًا للتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

أحمد جمال (القاهرة)
الاقتصاد شعار بنك الاستثمار الأوروبي في لوكسمبورغ (رويترز)

بنك الاستثمار الأوروبي ينهي 40 عاماً من عدم تمويل مشروعات الطاقة النووية

وافق بنك الاستثمار الأوروبي على ضخ 40 مليون يورو بشركة فنلندية ناشئة لتطوير مفاعل نووي، منهياً حظراً استمر على مدار أربعة عقود على تمويل مشروعات الطاقة النووية

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد اللقاء بين الأمير عبد العزيز بن سلمان وغروسي على هامش اجتماع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (إكس)

غروسي: الوكالة الذرية مستعدة لدعم البرنامج النووي السعودي

قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل ماريانو غروسي إن السعودية تمضي قدماً في برنامجها للطاقة النووية ومفاعلها البحثي.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
أوروبا المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف (إ.ب.أ) p-circle

روسيا تتوعد ليتوانيا إن استضافت أسلحة نووية لأعضاء في «الناتو»

توعّدت روسيا الجمعة بتوجيه رؤوسها النووية نحو ليتوانيا إذا استضافت الدولة المطلة على بحر البلطيق على أراضيها أي أسلحة من الترسانات النووية لحلفائها في «الناتو».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
المشرق العربي علم «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» يرفرف خلال دورة استثنائية لـ«مجلس محافظي الوكالة» في فيينا يوم 2 مارس 2026 (أ.ب)

«الطاقة الذرية» تفتح صفحة جديدة مع سوريا لكشفها عن الأنشطة طي الكتمان

بعد 15 عاماً من إعلان «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» عدم تنفيذ سوريا «معاهدة عدم الانتشار النووي» وعدم إخضاع أنشطتها النووية للتحقيق، جاء وقف القرار.

شوقي الريّس (فيينا)

من النسر الأصلع إلى آيس كريم العسل... تفاصيل مأدبة ترمب وشي في البيت الأبيض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يساراً) يصافح الرئيس الصيني شي جينبينغ في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض خلال مأدبة عشاء رسمية (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يساراً) يصافح الرئيس الصيني شي جينبينغ في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض خلال مأدبة عشاء رسمية (أ.ب)
TT

من النسر الأصلع إلى آيس كريم العسل... تفاصيل مأدبة ترمب وشي في البيت الأبيض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يساراً) يصافح الرئيس الصيني شي جينبينغ في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض خلال مأدبة عشاء رسمية (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يساراً) يصافح الرئيس الصيني شي جينبينغ في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض خلال مأدبة عشاء رسمية (أ.ب)

في أجواء اتسمت بالمراسم الرسمية والضيافة، استضاف الرئيس الأميركي دونالد ترمب نظيره الصيني شي جينبينغ في مأدبة عشاء رسمية بالبيت الأبيض، مساء الخميس، في ختام اليوم الثاني من زيارة الرئيس الصيني. وخلال المناسبة، قدّم ترمب لشي هدية رمزية تمثلت في تمثال لنسر أصلع، كما دعاه وضيوف العشاء إلى جولة في قاعة الاحتفالات الكبرى الجديدة في البيت الأبيض، التي لا تزال قيد الإنشاء.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يستقبلان الرئيس الصيني شي جينبينغ وزوجته بينغ ليوان في البيت الأبيض لحضور مأدبة عشاء رسمية (د.ب.أ)

تمثال لنسر أصلع «يرمز إلى أميركا»

أهدى ترمب الرئيس الصيني تمثالاً لنسر أصلع، وهو الطائر الذي يُعد رمزاً وطنياً للولايات المتحدة، وقال إن الهدية صُنعت على يد «فنان أميركي استثنائي»، وإن تصميمها جرى «بالتعاون الشخصي بيني وبين ميلانيا».

وقال ترمب خلال كلمته في مأدبة العشاء: «يُعد النسر الأصلع الرمز الوطني للولايات المتحدة وتجسيداً لروح أميركا الحرة والمحلقة عالياً»، مضيفاً: «ونأمل أن يجد له مكاناً جميلاً ورائعاً في بكين».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يساراً) يلقي كلمةً أثناء تقديمه تمثالاً لنسرٍ أصلع للرئيس شي جينبينغ (إ.ب.أ)

دعوة إلى موقع قاعة الاحتفالات

وقبيل الكشف عن هديته للرئيس شي، دعا ترمب ضيوف مأدبة العشاء إلى جولة في قاعة الاحتفالات الكبرى الجديدة بالبيت الأبيض، التي كانت لا تزال قيد الإنشاء.

وقال ترمب: «كبادرة خاصة تكريماً للرئيس شي والسيدة بينغ، أود دعوة الجميع هنا إلى زيارة المكان الواقع خلف تلك الستارة الجميلة عند الباب الخلفي؛ فالمكان مضاء بالكامل ويبدو رائعاً».

وتابع: «ستكونون أول من يطأ ذلك المكان، وسنقوم بذلك ربما بعد الانتهاء من الفقرات الترفيهية الليلة. إننا نتشرف بأن يقوم أي شخص منكم بزيارة موقع البناء هذا، الذي يتميز بكونه نظيفاً ومتألقاً».

ويأتي ذلك في إطار مشروع إنشاء قاعة احتفالات جديدة في البيت الأبيض، خُصصت لاستضافة الفعاليات والمناسبات الرسمية الكبرى.

مأدبة عشاء تجمع المكونات الأميركية بلمسات صينية

تألفت قائمة مأدبة العشاء الرسمية التي أقيمت مساء الخميس من ثلاثة أطباق، جمعت بين «مكونات أميركية ولمسات صينية خفيفة»، وجاءت مستوحاة من ذوق السيدة الأولى ميلانيا ترمب.

وقالت ميلانيا: «تنطوي عملية التخطيط لعشاء الدولة على تفاصيل كثيرة؛ فهناك بروتوكول يجب اتباعه، وقد شاركتُ في كل تفصيل من تفاصيل هذا الحدث».

الرئيس الصيني شي جينبينغ (يساراً) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان عبر مترجمين بينما تستمع السيدة الأولى ميلانيا ترمب إلى إيلون ماسك خلال مأدبة عشاء رسمية في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض (أ.ف.ب)

وبحسب قائمة الطعام الخاصة بالمناسبة، التي قدمها مكتب السيدة الأولى إلى «فوكس نيوز»، تضمن العشاء مجموعة من الأطباق التي جمعت بين مكونات موسمية وأخرى مستوحاة من المطبخين الأميركي والآسيوي.

الحساء والفطر في الطبق الأول

تكوّن الطبق الأول من حساء الكوسا الأصفر المخملي، وفطر بري مطهو ببطء، ولحم مقدد مقرمش، وزيت البصل الأخضر.

ووصفت القائمة الطبق بأنه حساء مخملي ناعم كالحرير، مصنوع من الكوسا الأصفر الحلو، وممزوج بعناية لإبراز نكهاته الموسمية الرقيقة، إلى جانب الفطر البري المقلي مع الأعشاب الطازجة.

وتشكّل هذه المكونات معاً حساءً غنياً، يكمله اللحم المقدد المقرمش الذي يضيف نكهة لذيذة ومدخنة، فيما تضفي رشة من زيت البصل الأخضر لمسة منعشة ونكهة خفيفة من الثوم إلى الطبق.

سمك القاروص بطبقة السمسم

أما الطبق التالي، فتكوّن من سمك القاروص المغطى بقشرة من السمسم، إلى جانب بوك تشوي (ملفوف صيني) مطهو ببطء، وباذنجان مشوي، وصلصة أعشاب خضراء فرنسية.

ووفق وصف القائمة، تضفي قشرة السمسم نكهة عطرية شبيهة بالمكسرات، مع الحفاظ على طراوة السمك. ويُقدّم القاروص مع بوك تشوي صغير ومقرمش وباذنجان مشوي، مما يمنحه نكهة كراميل خفيفة.

ويُزيّن الطبق بصلصة خضراء زاهية مصنوعة من الأعشاب الطازجة، تضفي عليه نكهة منعشة وحموضة مميزة، في لمسة تستحضر أجواء الحدائق.

حلوى بطعم الفانيليا والعسل

وفي ختام المأدبة، استمتع الرئيسان وضيوفهما بكريمة الفانيليا، وآيس كريم العسل من البيت الأبيض، وفرانجيبان الجوز، ومربى الكرز الحامض.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يستمعان إلى الرئيس الصيني شي جينبينغ وهو يلقي كلمته خلال مأدبة عشاء رسمية في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض (أ.ب)

إشادة بالعلاقة بين واشنطن وبكين

وخلال العشاء الرسمي، أشاد ترمب بالعلاقة بين الولايات المتحدة والصين، مؤكداً وجود روابط مستمرة بين الشعبين رغم الاختلاف بين النظامين السياسيين في البلدين.

وقال ترمب: «يدرك كل من الرئيس شي وأنا أننا نمثل نظامين مختلفين، لكن الروابط بين شعبينا تدوم، ولم نكن قط على وفاق أفضل مما نحن عليه الآن».

وفي المقابل، شكر شي جينبينغ ترمب وزوجته ميلانيا على «ضيافتهما الكريمة» خلال الزيارة.


الصين: شي وترمب بحثا ملفات إيران وروسيا وأوكرانيا وكوريا الشمالية

الرئيس الصيني شي جين بينغ ونظيره الأميركي دونالد ترمب قبل مأدبة عشاء رسمية في البيت الأبيض (ا.ف.ب(
الرئيس الصيني شي جين بينغ ونظيره الأميركي دونالد ترمب قبل مأدبة عشاء رسمية في البيت الأبيض (ا.ف.ب(
TT

الصين: شي وترمب بحثا ملفات إيران وروسيا وأوكرانيا وكوريا الشمالية

الرئيس الصيني شي جين بينغ ونظيره الأميركي دونالد ترمب قبل مأدبة عشاء رسمية في البيت الأبيض (ا.ف.ب(
الرئيس الصيني شي جين بينغ ونظيره الأميركي دونالد ترمب قبل مأدبة عشاء رسمية في البيت الأبيض (ا.ف.ب(

تبادل الرئيس الصيني شي جين بينغ، ونظيره الأميركي دونالد ترمب، الخميس، الآراء بشأن القضايا العالمية والإقليمية مثل الشرق الأوسط وأوكرانيا وشبه الجزيرة الكورية، وفقا للبيان الرسمي للحكومة الصينية بشأن الاجتماع في البيت الأبيض.

وقال البيان إن شي وترمب أكدا أيضا دعمهما المتبادل لاستضافة اجتماعات إقليمية في الأسابيع القادمة.

ومن المقرر أن تستضيف الصين القمة السنوية لتكتل التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ في نوفمبر (تشرين الثاني)، وتستضيف الولايات المتحدة قمة مجموعة العشرين هذا العام في فلوريدا. ولم يذكر البيان ما إذا كان الرئيسان سيحضران قمة كل منهما الآخر.

وقال شي أيضا إن الزعيمين قررا بناء «علاقة إستراتيجية وبناءة ومستقرة بين الصين والولايات المتحدة». وجاء في البيان أن مثل هذه العلاقة لا تفيد الشعبين الصيني والأميركي فحسب، بل تفيد شعوب العالم أيضا.


«قمة واشنطن» لضبط إيقاع التنافس الأميركي ــ الصيني

جانب من مراسم استقبال الرئيس الأميركي لنظيره الصيني لدى وصوله إلى البيض الأبيض أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم استقبال الرئيس الأميركي لنظيره الصيني لدى وصوله إلى البيض الأبيض أمس (أ.ف.ب)
TT

«قمة واشنطن» لضبط إيقاع التنافس الأميركي ــ الصيني

جانب من مراسم استقبال الرئيس الأميركي لنظيره الصيني لدى وصوله إلى البيض الأبيض أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم استقبال الرئيس الأميركي لنظيره الصيني لدى وصوله إلى البيض الأبيض أمس (أ.ف.ب)

سعى الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ إلى ضبط إيقاع التنافس بين القوتين العظميين، خلال القمّة التي جمعتهما في واشنطن أمس.

ورغم حجم الملفات الخلافية المطروحة، حرص ترمب على إبراز متانة علاقته بشي، قائلاً: «منذ انتخابي الأول عام 2016، بنينا، أنا والرئيس شي، صداقة عظيمة حقاً، قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح الحيوية لشعبينا».

وقال شي إن المنافسة بين بكين وواشنطن يجب أن تكون «صحية وتبقى ضمن حدودها».

وتصدرت أجندة المحادثات ملفات عدة، مثل حرب إيران، وتايوان، والقيود الأميركية على صادرات الرقائق المتقدمة إلى الصين، والتجارة، والذكاء الاصطناعي.

ودعا شي ترمب إلى «التروي» في التعامل مع مسألة تايوان. كما أكّد تأييد بلاده عودة واشنطن وطهران إلى العمل بمذكرة ‌التفاهم التي توصلتا إليها في ⁠يونيو (حزيران). وشدد شي أيضاً على أهمية بقاء تطوير الذكاء الاصطناعي «دائماً في ظل الرقابة البشرية».