جهاز مبتكر للكشف الدقيق مبكراً عن سرطان الثدي

الجهاز المبتكر متصل بوحدة معالجة بحجم قريب من الهاتف الذكي (معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا)
الجهاز المبتكر متصل بوحدة معالجة بحجم قريب من الهاتف الذكي (معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا)
TT

جهاز مبتكر للكشف الدقيق مبكراً عن سرطان الثدي

الجهاز المبتكر متصل بوحدة معالجة بحجم قريب من الهاتف الذكي (معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا)
الجهاز المبتكر متصل بوحدة معالجة بحجم قريب من الهاتف الذكي (معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا)

طوّر باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا بالولايات المتحدة جهاز موجات فوق صوتية محمولاً يتيح الكشف المبكر عن أورام الثدي.

وأوضح الفريق أن الجهاز يمكن استخدامه بسهولة في المنزل، أو في عيادات الأطباء، خصوصاً للأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بسرطان الثدي، ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية (Advanced Healthcare Materials).

وغالباً ما يتم اكتشاف أورام الثدي عبر صور الثدي الشعاعية «الماموغرام»، إلا أن بعض الأورام قد تتطور بين الفحوصات الدورية، وتشكل نحو 20 إلى 30 في المائة من حالات سرطان الثدي، وتكون غالباً أكثر عدوانية من تلك المكتشفة خلال الفحوصات الروتينية. ويُعد الكشف المبكر عن هذه الأورام حاسماً، إذ تصل نسبة البقاء على قيد الحياة إلى نحو 100 في المائة عند التشخيص المبكر، بينما تنخفض إلى نحو 25 في المائة عند اكتشاف المرض في مراحل متأخرة.

وحالياً تُجرى فحوصات الموجات فوق الصوتية عادةً فقط عند وجود نتائج غير طبيعية في «الماموغرام». وتتميز أجهزة الموجات فوق الصوتية التقليدية بالكِبَر، والتكلفة العالية، كما تحتاج لتشغيلها إلى فنيين متخصصين، ما يحد من استخدامها خارج المستشفيات، والمراكز الكبيرة.

وفي عام 2023، طور الفريق رقعة مرنة تحتوي على مصفوفة من المحولات الصوتية يمكن توصيلها بحمالة صدر لتصوير أنسجة الثدي من زوايا متعددة، لكن هذه التقنية كانت تحتاج إلى جهاز معالجة كبير الحجم، مما قلل من إمكانية استخدامها خارج المستشفيات.

وأشار الفريق إلى أن الجهاز الجديد عبارة عن مسبار صغير بحجم أصغر من حزمة بطاقات اللعب، متصل بوحدة معالجة بحجم قريب من الهاتف الذكي.

ويحتوي المسبار على مصفوفة صوتية مرتبة على شكل مربع فارغ، ما يتيح التقاط صور ثلاثية الأبعاد كاملة لأنسجة الثدي من عمق يصل إلى 15 سنتيمتراً. تقوم وحدة المعالجة بتحليل البيانات، وعرض الصور على جهاز كمبيوتر محمول، مما يجعل النظام محمولاً، وسهل الاستخدام.

وصُمم الجهاز ليُوضع بلطف على الجلد دون الضغط على الأنسجة، مما يحافظ على الحجم، والموقع الطبيعي للأورام الصغيرة. ويمكن تصوير الثدي بالكامل من مكانين أو ثلاثة فقط، مما يقلل الحاجة لتحريك المسبار بشكل متكرر.

واختبر الباحثون الجهاز على سيدة تبلغ من العمر 71 عاماً، ولديها تاريخ من أكياس الثدي، ونجح في تصوير الأكياس بدقة، وإنشاء صور ثلاثية الأبعاد متكاملة للأنسجة دون أي فجوات، مع الحفاظ على حجم ومكان الأكياس بشكل طبيعي.

ويواصل الفريق الآن إجراء تجربة سريرية أوسع، كما يعمل على تطوير نسخة أصغر بحجم ظفر الإصبع، يمكن توصيلها بالهواتف الذكية، مع تطبيق يستخدم الذكاء الاصطناعي لتوجيه المستخدم إلى أفضل موقع لوضع المسبار، بهدف تمكين الفحص المنزلي السهل والدقيق للأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بسرطان الثدي.


مقالات ذات صلة

عند الاشتباه في أزمة قلبية... خطوات قد تنقذ حياة المصاب

صحتك عند الاشتباه في الإصابة بأزمة قلبية قد يؤدي التأخير إلى زيادة تلف عضلة القلب (رويترز)

عند الاشتباه في أزمة قلبية... خطوات قد تنقذ حياة المصاب

عند الاشتباه في الإصابة بأزمة قلبية، قد يؤدي التأخير إلى زيادة تلف عضلة القلب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك سيدة مصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (رويترز)

«كوفيد طويل الأمد» قد يؤثر في إنتاج الدوبامين بالدماغ

أظهرت دراسة جديدة أن مرضى «كوفيد - 19» ذوي الأعراض طويلة الأمد يعانون نقصاً بنسبة 18 في المائة في النهايات العصبية الدوبامينية.

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)
صحتك توجد مجموعة من الأعراض الجسدية التي قد ترتبط بالقلق (بيكسلز)

10 أعراض جسدية للقلق يظنها البعض لأمراض أخرى

لا يظهر القلق دائماً في صورة خوف أو توتر واضح، ففي كثير من الحالات يبدأ برسائل يرسلها الجسم قبل أن يدرك الشخص أنه يعاني اضطراباً نفسياً...

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك أن تتحرّك بلا ألم... تفصيل بحجم حياة (معهد كولينغ للبجوث الطبية)

هل يصبح إيقاف خشونة المفاصل ممكناً؟

نجح باحثون في توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي وعلم الوراثة لتحديد مركَّب دوائي جديد قد يمهّد الطريق لتطوير علاج يستهدف الأسباب الجذرية لخشونة المفاصل.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق ما ننساه قد لا يكون قد غادر تماماً (أ.ف.ب)

«الفطر السحري» يُعيد ذكريات مفقودة لمريضة ألزهايمر

في تطوّر طبّي لافت، بدأت امرأة في الثمانينات من عمرها، كانت تعاني مرض «ألزهايمر» المتقدّم، تتحدّث من تلقاء نفسها وتستعيد ذكريات من حياتها...

«الشرق الأوسط» (لندن)

السعودية تدعم القطاع الثقافي بمسار تمويلي لمشاريع الذكاء الاصطناعي

يأتي المسار التمويلي الجديد تزامناً مع عام الذكاء الاصطناعي حيث يشهد القطاع الثقافي السعودي تحولاً نوعياً (الصندوق)
يأتي المسار التمويلي الجديد تزامناً مع عام الذكاء الاصطناعي حيث يشهد القطاع الثقافي السعودي تحولاً نوعياً (الصندوق)
TT

السعودية تدعم القطاع الثقافي بمسار تمويلي لمشاريع الذكاء الاصطناعي

يأتي المسار التمويلي الجديد تزامناً مع عام الذكاء الاصطناعي حيث يشهد القطاع الثقافي السعودي تحولاً نوعياً (الصندوق)
يأتي المسار التمويلي الجديد تزامناً مع عام الذكاء الاصطناعي حيث يشهد القطاع الثقافي السعودي تحولاً نوعياً (الصندوق)

أعلنت السعودية عن إطلاق مسار تمويلي جديد يدعم تبني المنشآت لتقنيات الذكاء الاصطناعي، أو تطويرها ضمن مشاريعها في مختلف القطاعات الثقافية، مقدماً دعماً مالياً غير مسترد يصل إلى 500 ألف ريال (133 ألف دولار) للمشروع الواحد، لتعزيز قدرتها على النمو والابتكار وتعظيم أثرها الاقتصادي والاجتماعي واستدامتها.

وأعلن «الصندوق الثقافي» عن إطلاق «حوافز الذكاء الاصطناعي للمشاريع الثقافية» بالشراكة مع وزارة الثقافة وبرنامج جودة الحياة، أحد برامج تحقيق «رؤية السعودية 2030»؛ وبالتعاون مع الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)؛ كأول مسارات «حوافز نماء» التي تهدف إلى دعم المشاريع الثقافية في مجالات نوعية تتوافق مع المستهدفات الوطنية، بعد تقييم طبيعة المبادرة ومدى استيفائها للمعايير الفنية والمالية.

ويستهدف البرنامج تمويل 20 مشروعاً ثقافياً بحد أقصى، وبواقع مشروع واحد لكل منشأة، من المنشآت متناهية الصغر، والصغيرة، والمتوسطة الراغبة في تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، ويستقبل البرنامج طلبات المشاريع في مختلف مراحل نموها، بدءاً من الأفكار القابلة للتنفيذ والنماذج الأولية، وصولاً إلى المشاريع القائمة الراغبة في التوسع.

وتتعدد مجالات التغطية لتشمل 6 قطاعات حيوية، تجمع بين الإبداع والإنتاج، وصون التراث والأصول، وإثراء المحتوى والمعرفة، إلى جانب تعزيز التجارب والمشاركة الثقافية، وإدارة وتشغيل المشاريع، فضلاً عن مجالات الحوكمة والملكية الفكرية، للإسهام في تطوير حلول مبتكرة تدعم مختلف أنشطة سلسلة القيمة، وترسخ التحوّل الرقمي في القطاع الثقافي. ويمثل مسار الذكاء الاصطناعي أول مسارات «حوافز نماء»، التي صُممت لدعم المشاريع الثقافية في مجالات ذات أولوية استراتيجية، على أن تُطلق مسارات أخرى وفق احتياجات القطاع والفرص الواعدة فيه.

يستهدف البرنامج تمويل 20 مشروعاً ثقافياً بحد أقصى وبواقع مشروع واحد لكل منشأة (الصندوق)

الثقافة في عام الذكاء الاصطناعي 2026

وتأتي «حوافز الذكاء الاصطناعي للمشاريع الثقافية» تزامناً مع عام الذكاء الاصطناعي، حيث يشهد القطاع الثقافي السعودي تحولاً نوعياً غير مسبوق، مع التوسع في استخدامات الذكاء الاصطناعي، مع توقع بتصاعد هذا التوجه بالتزامن مع إعلان عام 2026 عاماً للذكاء الاصطناعي في السعودية.

وتسعى وزارة الثقافة والجهات المعنية إلى الاستفادة من الممكنات الرقمية لإعادة صياغة المشهد الثقافي، وقد أطلقت مجموعة من الهيئات التابعة للوزارة، مسابقات وهاكاثونات تركز على استقطاب العقول والأفكار المهتمة بتطوير حضور التقنيات واستخدامات الذكاء الاصطناعي في القطاع الثقافي. وعلى صعيد الإبداع والإنتاج الثقافي، يفتح عام الذكاء الاصطناعي آفاقاً جديدة للمبدعين والمثقفين السعوديين في كل المجالات، حيث تجمع المشاريع المستقبلية بين اللمسة الإنسانية والقدرة التقنية الفائقة.

وقال ماجد الحقيل الرئيس التنفيذي للصندوق الثقافي، إن إطلاق «حوافز الذكاء الاصطناعي للمشاريع الثقافية» يعكس توجهاً استراتيجياً نحو تمكين القطاع الثقافي من الاستفادة من التقنيات المتقدمة بوصفها محركاً للابتكار والنمو، وأضاف في بيان بمناسبة إطلاق المسار التمويلي الجديد «نؤمن بأن توظيف الذكاء الاصطناعي في المشاريع الثقافية سيسهم في تطوير منتجات، وخدمات، وتجارب أكثر قيمة، ويفتح آفاقاً جديدة للاستثمار، وريادة الأعمال، بما يعزز استدامة القطاع، ويرفع إسهامه في الاقتصاد الإبداعي، انسجاماً مع مستهدفات (رؤية السعودية 2030)».

آلية تقييم المشاريع المتقدمة

كشف «الصندوق الثقافي» عن أن المسار مفتوح للمشاريع عبر مختلف القطاعات الثقافية التي تشمل فنون العمارة والتصميم، وفنون الطهي، والأزياء، والأفلام، والمكتبات، والتراث، والمتاحف، والموسيقى، والأدب والنشر والترجمة، والفنون البصرية، والمسرح والفنون الأدائية، على أن تُقيّم المشاريع وفق أثرها الثقافي، واستدامتها المالية، ومستوى الابتكار التقني، وجاهزيتها للتنفيذ، وقابليتها للتوسع وتعظيم الأثر.

وتخضع المشاريع للأطر والضوابط ذات العلاقة المعمول بها في السعودية، وبما يراعي مبادئ أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك النزاهة والإنصاف، والموثوقية والسلامة، والشفافية والقابلية للتفسير، والمساءلة والمسؤولية، والخصوصية والأمن، إلى جانب الالتزام بالمتطلبات النظامية والفنية ذات الصلة.

ودعا الصندوق الثقافي المنشآت المهتمة بتطوير حلول تقنية، أو ابتكار منتجات، أو خدمات، أو تجارب ثقافية تعتمد على الذكاء الاصطناعي، إلى الاطّلاع على متطلبات، وشروط، وتفاصيل «حوافز الذكاء الاصطناعي للمشاريع الثقافية»، وبدأ استقبال الطلبات حتى تاريخ نهاية سبتمبر (أيلول) المقبل، لتحصل على تقييم معتمد يضمن اختيار أكثر الحلول ابتكاراً وأثراً على المشهد الثقافي.


شباب العالم في 2026... أحلام واحدة رغم اختلاف البيئات والظروف

تحديات كثيرة تنتظر الشباب في يومهم (الأمم المتحدة)
تحديات كثيرة تنتظر الشباب في يومهم (الأمم المتحدة)
TT

شباب العالم في 2026... أحلام واحدة رغم اختلاف البيئات والظروف

تحديات كثيرة تنتظر الشباب في يومهم (الأمم المتحدة)
تحديات كثيرة تنتظر الشباب في يومهم (الأمم المتحدة)

في وقت يستعد فيه العالم للاحتفال باليوم الدولي للشباب، غداً 12 أغسطس (آب)، تبدو تطلعات أكثر من 1.3 مليار شاب وشابة متشابهة، رغم اختلاف البيئات والظروف التي يعيشون فيها. فالبحث عن فرصة عمل، وتعليم أفضل، وحياة أكثر أمناً واستدامة، يجمع هذا الجيل في عالم تتسارع فيه التحولات الاقتصادية والجيوسياسية والمناخية والتكنولوجية.

«ظروف مختلفة، تطلعات مشتركة»

ومع الاحتفاء باليوم الدولي للشباب لعام 2026، الذي اختارت له الأمم المتحدة شعار «ظروف مختلفة، تطلعات مشتركة»، تتصدر قضايا الشباب جدول الاهتمام العالمي، في ظل تحديات متزايدة تجعل هذا الجيل يقف في الصف الأول لمواجهة آثار البطالة، والتغير المناخي، والتحول الرقمي، والصحة النفسية.

ولعل القول المأثور «ولذة الدنيا وإن كانت تسر/ فإن الشباب منها أطيب الطيب»، يكتسب اليوم دلالة جديدة، في عالم يمتلك أكبر كتلة شبابية في تاريخه، لكنه لا يزال عاجزاً عن استثمار هذه الثروة البشرية على النحو الأمثل.

ويبلغ عدد الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عاماً نحو 1.3 مليار شاب وشابة، أي ما يقارب 16 في المائة من سكان العالم، إلا أن هذا الجيل لا يعيش واقعاً واحداً. ففي حين يحظى الشباب في الدول المتقدمة بفرص واسعة في الابتكار والتكنولوجيا والتواصل، يواجه أقرانهم في أقل البلدان نمواً، والدول النامية غير الساحلية، والدول الجزرية الصغيرة النامية، تحديات هيكلية تعيق فرصهم في التعليم والعمل والتنمية.

وتكشف أحدث بيانات منظمة العمل الدولية لعام 2026 عن صورة مقلقة لسوق العمل العالمي. فعلى الرغم من استقرار معدل البطالة العالمي عند 4.9 في المائة، تصل بطالة الشباب إلى 12.4 في المائة، أي أكثر من ضعف المعدل العام. كما تشير البيانات إلى أن 27.9 في المائة من الشباب في الدول منخفضة الدخل لا يعملون ولا يدرسون ولا يتلقون أي تدريب مهني، وهو مؤشر يعكس اتساع فجوة الفرص أمام هذه الفئة.

المنطقة العربية

وفي المنطقة العربية، تبدو الأزمة أكثر حدة؛ إذ ما تزال معدلات بطالة الشباب من بين الأعلى عالمياً، بمتوسط يبلغ نحو 28 في المائة، وهو ما يضع قضية التشغيل في مقدمة التحديات التنموية التي تواجه الحكومات العربية.

ولا تقف الفجوة عند حدود سوق العمل، بل تمتد إلى التعليم؛ إذ لا تتجاوز نسبة الالتحاق بالتعليم العالي في أقل البلدان نمواً 11 في المائة، وهو مستوى يحد من قدرة الشباب على الاندماج في اقتصاد المعرفة والاستفادة من التحولات الرقمية المتسارعة.

وفي موازاة الضغوط الاقتصادية، تبرز الصحة النفسية باعتبارها أحد أكبر تحديات جيل 2026. فقد أظهر تقرير الأمم المتحدة حول «الشباب والصحة النفسية والرفاهية» وجود ارتباط وثيق بين البطالة، وانعدام الأمن المعيشي، والقلق المرتبط بتغير المناخ، وبين تدهور الصحة النفسية لدى الشباب.

شباب العالم... طاقة المستقبل وصوت التغيير في مواجهة تحديات الحاضر (الأمم المتحدة)

ويؤكد التقرير أن الرفاه النفسي لم يعد قضية فردية فحسب، بل أصبح انعكاساً مباشراً للظروف الاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها الشباب. فعدم اليقين بشأن المستقبل المهني، أو العيش في مناطق مهددة بالتغير المناخي، يفرض ضغوطاً نفسية متزايدة تستدعي تبني سياسات اجتماعية وقائية وشاملة.

ويكتسب اليوم الدولي للشباب هذا العام أهمية إضافية مع دخول أسواق العمل مرحلة جديدة تقودها الأتمتة وتقنيات الذكاء الاصطناعي. ووفق تقرير مشترك صادر عن لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا) ومنظمة العمل الدولية، فإن الذكاء الاصطناعي مرشح لإحداث تحولات جذرية في سوق العمل بالمنطقة العربية، وقد يؤدي إلى زيادة بطالة الشباب بنحو 10 في المائة خلال الفترة بين عامي 2025 و2030 إذا لم تُعالج فجوة المهارات الرقمية.

اقتصاد ما بعد الذكاء الاصطناعي

ويحذر التقرير من أن هذا التحول مرشح لتوسيع الفجوة بين الشباب المؤهلين رقمياً وبين أولئك الذين لم يحصلوا على التدريب والتأهيل المناسبين، ما يفرض على الحكومات الاستثمار بصورة عاجلة في التعليم التقني، وإعادة تأهيل القوى العاملة الشابة بما يتناسب مع اقتصاد ما بعد الذكاء الاصطناعي.

ورغم هذه التحديات، يبرز الشباب بوصفهم قوة فاعلة في صناعة الحلول، لا مجرد متلقين للأزمات. ففي الدول الجزرية الصغيرة النامية، التي يهددها تغير المناخ بشكل مباشر، يقود الشباب مبادرات للتكيف المناخي، ويطورون حلولاً مبتكرة تشمل الزراعة المستدامة، وحماية السواحل، وريادة الأعمال الخضراء، في نموذج يعكس قدرتهم على تحويل التحديات إلى فرص.

ويحمل شعار اليوم الدولي للشباب لعام 2026، «ظروف مختلفة، تطلعات مشتركة»، رسالة تتجاوز الاحتفاء الرمزي؛ إذ يدعو الحكومات والمجتمع الدولي إلى إعادة النظر في السياسات الموجهة للشباب، بعيداً عن القوالب النمطية.

فالاختلاف في الظروف لا يقتصر على الفوارق بين الدول، بل يمتد داخل الإقليم الواحد. فالشاب الذي يعيش في منطقة تعاني النزاعات يتطلع، كما نظيره في دولة تشهد مشاريع تنموية كبرى مثل «رؤية السعودية 2030»، إلى فرصة عادلة، وتعليم نوعي، وصوت مسموع، ومستقبل أكثر استقراراً.

ضرورة عالمية

وتشير التقديرات إلى أنه بحلول عام 2050 سيعيش نحو 69 في المائة من شباب العالم في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل، وهو ما يجعل الاستثمار في هذه الفئة ضرورة اقتصادية وأمنية عالمية، وليس مجرد خيار تنموي. فإهمال هذه الكتلة الديمغرافية الضخمة قد ينعكس على استقرار العالم بأسره، بينما يمثل الاستثمار فيها فرصة لبناء مرحلة جديدة من النمو والازدهار المشترك.

ورغم اختلاف البيئات والظروف التي يولد فيها الشباب، تبقى تطلعاتهم نحو العدالة والكرامة والاستدامة العامل الجامع بينهم، والقوة القادرة على توحيدهم في مواجهة تحديات المستقبل.

التضامن التعليمي الرقمي... استثمار في المستقبل

وفي ضوء التفاوت الكبير في فرص الحصول على التعليم المتقدم بين الدول الغنية والفقيرة، تبرز دعوات متزايدة إلى تبني نموذج جديد يقوم على التضامن التعليمي الرقمي، باعتباره أحد أكثر الحلول واقعية لمواجهة فجوة التعليم والمهارات.

نطاق الاستفادة

وتستند هذه الرؤية إلى حقيقة أن التعليم الجامعي والمهني، ولا سيما في تخصصات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM)، أصبح متاحاً عبر المنصات الرقمية بتكاليف أقل كثيراً من التعليم التقليدي، ما يتيح للدول المتقدمة ومؤسساتها الأكاديمية توسيع نطاق الاستفادة منه عالمياً.

ويقترح هذا التوجه العمل عبر مسارين رئيسيين، أولهما إطلاق منح دراسية رقمية تتيح للطلاب المتفوقين في الدول النامية الالتحاق ببرامج أكاديمية ومهنية عن بُعد مجاناً أو بدعم كامل، وثانيهما إقامة شراكات لنقل المعرفة تتيح للجامعات في الدول النامية استخدام المناهج والتراخيص الأكاديمية للجامعات العالمية، إلى جانب تدريب أعضاء هيئة التدريس.

استقطاب الكفاءات

ويرى مختصون أن لهذه المقاربة فوائد تتجاوز الجانب التعليمي؛ إذ تسهم في بناء اقتصادات أكثر قوة داخل الدول النامية، والحد من الهجرة غير النظامية والصراعات المرتبطة بالفقر، كما تمنح الدول المتقدمة فرصة لاستقطاب الكفاءات المؤهلة لسد النقص في أسواق العمل التي تعاني الشيخوخة السكانية، فضلاً عن تعزيز القوة الناعمة وبناء علاقات طويلة الأمد مع الأجيال الجديدة.

وتستند هذه الرؤية إلى تجارب دولية قائمة، من بينها برنامج منح الكومنولث للتعليم عن بُعد في المملكة المتحدة، الذي أتاح لطلاب من الدول النامية الحصول على درجات الماجستير من جامعات بريطانية دون مغادرة بلدانهم، إضافة إلى مبادرات أطلقتها مؤسسة ماستركارد بالشراكة مع جامعات عالمية لتوسيع فرص التعليم الإلكتروني أمام الطلاب في أفريقيا.

كما تدرس الأمم المتحدة إطلاق منصة جامعية إلكترونية مخصصة لتوفير التعليم في مجالات العلوم والتكنولوجيا لأقل البلدان نمواً، في محاولة لمعالجة تدني معدلات الالتحاق بالتعليم العالي التي لا تزال تقف عند حدود 11 في المائة في تلك الدول.

الطاقات الشبابية

وفي ظل التحولات العالمية المتسارعة، لم يعد توفير التعليم المتقدم عبر الحدود يُنظر إليه باعتباره مبادرة خيرية، بل أصبح استثماراً استراتيجياً في مستقبل الاقتصاد العالمي، وخطوة قادرة على تحويل الطاقات الشبابية في الدول النامية من تحدٍّ ديمغرافي إلى محرك رئيسي للنمو والابتكار.

وكما احتفى الأقدمون بالشباب قبل قرون بوصفه «أطيب الطيب»، فإن التحدي اليوم لا يكمن في الإقرار بقيمة الشباب فحسب، بل في ترجمة هذه القناعة إلى سياسات وفرص حقيقية تضمن أن تتحول طاقات هذا الجيل إلى محرك للنمو والابتكار، لا إلى أزمة عالمية جديدة.


الأغنيات الشعبية... ورقة دعائية لأفلام موسم الصيف في مصر

الملصق الدعائي لفيلم «محمود التاني» (الشركة المنتجة)
الملصق الدعائي لفيلم «محمود التاني» (الشركة المنتجة)
TT

الأغنيات الشعبية... ورقة دعائية لأفلام موسم الصيف في مصر

الملصق الدعائي لفيلم «محمود التاني» (الشركة المنتجة)
الملصق الدعائي لفيلم «محمود التاني» (الشركة المنتجة)

عززت الأغنية الشعبية المصرية حضورها في أفلام موسم الصيف السينمائي، إذ اعتمد صناع عدد من الأفلام على تقديمها في قوالب فنية مختلفة، بوصفها إحدى وسائل الترويج لأعمالهم، على غرار أفلام «صقر وكناريا»، و«الكلام على إيه»، و«ابن مين فيهم؟»، إلى جانب «محمود التاني» و«الست لما»، المقرر عرضهما خلال أيام.

وشهد فيلم «صقر وكناريا» طرح أغنية «عمك وعم عمك»، بصوت محمود العسيلي وعصام صاصا، في حين قدم مصطفى غريب وحودة ودنيا سامي أغنية فيلم «الكلام على إيه». وخاضت انتصار تجربتها الغنائية الأولى بأغنية «اسمع الخبر الآتي» ضمن فيلم «ابن مين فيهم؟»، كما أطلق صناع «الست لما» أغنية «سلملي» بصوت حنان أحمد، بينما قدم عصام صاصا وأحمد بحر أغنية «بيان هام» من فيلم «محمود التاني».

فيلم «صقر وكناريا» لمحمد إمام وشيكو (الشركة المنتجة)

وعن انتشار الأغنيات الشعبية في أفلام الموسم السينمائي الحالي، يقول الناقد الفني المصري سمير الجمل إن «الأغنية بشكل عام لا بد أن تكون جزءاً من دراما الفيلم، وأن تُقدَّم وفقاً لطبيعة القصة والسياق».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «سر نجاح بعض أغنيات أفلام (الزمن الجميل) يعود إلى كونها جزءاً من السياق الدرامي للأحداث، وتعبّر عن المضمون، على غرار أغنيات (الناجح يرفع إيده) لعبد الحليم حافظ، و(شحات الغرام) لمحمد فوزي، و(داري جمالك) لمحرم فؤاد».

ووصف سمير الجمل ما يجري أخيراً في الأفلام بأنه «تقليعة تجارية» اعتمدت منذ سنوات لإنعاش بعض الأفلام، لافتاً إلى أن «من حق الصناع الترويج لأفلامهم، ولكن ليس على حساب المضمون»، واصفاً ما يحدث بأنه «إفلاس فكري وترند سينتهي».

الملصق الترويجي لفيلم «الست لما» (الشركة المنتجة)

واعتمد صناع أفلام خلال السنوات الماضية على طرح أغنيات شعبية دعائية، على غرار «آه يا دنيا» لبوسي من فيلم «الألماني»، و«سيجارة بني» لمحمود الحسيني من فيلم «الفرح»، و«الحنطور» لأمينة من فيلم «قصة الحي الشعبي»، و«العنب» لسعد الصغير من فيلم «عليا الطرب بالـ3»، و«آه لو لعبت يا زهر» لأحمد شيبة من فيلم «أوشن 14»، و«الغزالة رايقة» من فيلم «من أجل زيكو»، و«سطلانة» التي قدمها عدد من نجوم الأغنية الشعبية في فيلم «بعد الشر».

ويرى الناقد الفني المصري محمد عبد الخالق أن «اعتماد الأفلام السينمائية على الأغنية ظاهرة قديمة، إذ كانت الأغنيات في البداية جزءاً من العمل، خصوصاً في الأفلام الغنائية، ويقدمها أبطال الفيلم أو مطرب آخر يشارك في العمل».

الملصق الترويجي لفيلم «ابن مين فيهم؟» (الشركة المنتجة)

ويضيف عبد الخالق لـ«الشرق الأوسط»: «تطور الأمر، وأصبحت الأغنيات تُستخدم في الترويج للأفلام، سواء بطرحها ضمن الإعلان الدعائي للفيلم أو بصورة منفصلة بالتزامن مع عرضه، إلى أن وصلنا اليوم إلى أغنيات دعائية لا تدخل ضمن السياق الدرامي، ويقدمها مطربون غير مشاركين في العمل، وتُطرح قبل عرض الفيلم بوصفها إحدى وسائل الترويج له».

ويعتقد أن «نجاح الأغنية الدعائية لا يعني بالضرورة نجاح الفيلم»، مضيفاً: «لدينا أغنيات صُنعت لأغراض ترويجية وحققت مشاهدات مرتفعة، لكنها غابت عن ذاكرة الجمهور بعد فترة، إلى درجة أن البعض لم يعد يعرف الأفلام التي صُنعت من أجلها، وباتت أغنيات مستقلة بنجاحها».