جهاز مبتكر للكشف الدقيق مبكراً عن سرطان الثدي

الجهاز المبتكر متصل بوحدة معالجة بحجم قريب من الهاتف الذكي (معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا)
الجهاز المبتكر متصل بوحدة معالجة بحجم قريب من الهاتف الذكي (معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا)
TT

جهاز مبتكر للكشف الدقيق مبكراً عن سرطان الثدي

الجهاز المبتكر متصل بوحدة معالجة بحجم قريب من الهاتف الذكي (معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا)
الجهاز المبتكر متصل بوحدة معالجة بحجم قريب من الهاتف الذكي (معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا)

طوّر باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا بالولايات المتحدة جهاز موجات فوق صوتية محمولاً يتيح الكشف المبكر عن أورام الثدي.

وأوضح الفريق أن الجهاز يمكن استخدامه بسهولة في المنزل، أو في عيادات الأطباء، خصوصاً للأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بسرطان الثدي، ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية (Advanced Healthcare Materials).

وغالباً ما يتم اكتشاف أورام الثدي عبر صور الثدي الشعاعية «الماموغرام»، إلا أن بعض الأورام قد تتطور بين الفحوصات الدورية، وتشكل نحو 20 إلى 30 في المائة من حالات سرطان الثدي، وتكون غالباً أكثر عدوانية من تلك المكتشفة خلال الفحوصات الروتينية. ويُعد الكشف المبكر عن هذه الأورام حاسماً، إذ تصل نسبة البقاء على قيد الحياة إلى نحو 100 في المائة عند التشخيص المبكر، بينما تنخفض إلى نحو 25 في المائة عند اكتشاف المرض في مراحل متأخرة.

وحالياً تُجرى فحوصات الموجات فوق الصوتية عادةً فقط عند وجود نتائج غير طبيعية في «الماموغرام». وتتميز أجهزة الموجات فوق الصوتية التقليدية بالكِبَر، والتكلفة العالية، كما تحتاج لتشغيلها إلى فنيين متخصصين، ما يحد من استخدامها خارج المستشفيات، والمراكز الكبيرة.

وفي عام 2023، طور الفريق رقعة مرنة تحتوي على مصفوفة من المحولات الصوتية يمكن توصيلها بحمالة صدر لتصوير أنسجة الثدي من زوايا متعددة، لكن هذه التقنية كانت تحتاج إلى جهاز معالجة كبير الحجم، مما قلل من إمكانية استخدامها خارج المستشفيات.

وأشار الفريق إلى أن الجهاز الجديد عبارة عن مسبار صغير بحجم أصغر من حزمة بطاقات اللعب، متصل بوحدة معالجة بحجم قريب من الهاتف الذكي.

ويحتوي المسبار على مصفوفة صوتية مرتبة على شكل مربع فارغ، ما يتيح التقاط صور ثلاثية الأبعاد كاملة لأنسجة الثدي من عمق يصل إلى 15 سنتيمتراً. تقوم وحدة المعالجة بتحليل البيانات، وعرض الصور على جهاز كمبيوتر محمول، مما يجعل النظام محمولاً، وسهل الاستخدام.

وصُمم الجهاز ليُوضع بلطف على الجلد دون الضغط على الأنسجة، مما يحافظ على الحجم، والموقع الطبيعي للأورام الصغيرة. ويمكن تصوير الثدي بالكامل من مكانين أو ثلاثة فقط، مما يقلل الحاجة لتحريك المسبار بشكل متكرر.

واختبر الباحثون الجهاز على سيدة تبلغ من العمر 71 عاماً، ولديها تاريخ من أكياس الثدي، ونجح في تصوير الأكياس بدقة، وإنشاء صور ثلاثية الأبعاد متكاملة للأنسجة دون أي فجوات، مع الحفاظ على حجم ومكان الأكياس بشكل طبيعي.

ويواصل الفريق الآن إجراء تجربة سريرية أوسع، كما يعمل على تطوير نسخة أصغر بحجم ظفر الإصبع، يمكن توصيلها بالهواتف الذكية، مع تطبيق يستخدم الذكاء الاصطناعي لتوجيه المستخدم إلى أفضل موقع لوضع المسبار، بهدف تمكين الفحص المنزلي السهل والدقيق للأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بسرطان الثدي.


مقالات ذات صلة

عند الاشتباه في أزمة قلبية... خطوات قد تنقذ حياة المصاب

صحتك عند الاشتباه في الإصابة بأزمة قلبية قد يؤدي التأخير إلى زيادة تلف عضلة القلب (رويترز)

عند الاشتباه في أزمة قلبية... خطوات قد تنقذ حياة المصاب

عند الاشتباه في الإصابة بأزمة قلبية، قد يؤدي التأخير إلى زيادة تلف عضلة القلب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك سيدة مصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (رويترز)

«كوفيد طويل الأمد» قد يؤثر في إنتاج الدوبامين بالدماغ

أظهرت دراسة جديدة أن مرضى «كوفيد - 19» ذوي الأعراض طويلة الأمد يعانون نقصاً بنسبة 18 في المائة في النهايات العصبية الدوبامينية.

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)
صحتك توجد مجموعة من الأعراض الجسدية التي قد ترتبط بالقلق (بيكسلز)

10 أعراض جسدية للقلق يظنها البعض لأمراض أخرى

لا يظهر القلق دائماً في صورة خوف أو توتر واضح، ففي كثير من الحالات يبدأ برسائل يرسلها الجسم قبل أن يدرك الشخص أنه يعاني اضطراباً نفسياً...

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك أن تتحرّك بلا ألم... تفصيل بحجم حياة (معهد كولينغ للبجوث الطبية)

هل يصبح إيقاف خشونة المفاصل ممكناً؟

نجح باحثون في توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي وعلم الوراثة لتحديد مركَّب دوائي جديد قد يمهّد الطريق لتطوير علاج يستهدف الأسباب الجذرية لخشونة المفاصل.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق ما ننساه قد لا يكون قد غادر تماماً (أ.ف.ب)

«الفطر السحري» يُعيد ذكريات مفقودة لمريضة ألزهايمر

في تطوّر طبّي لافت، بدأت امرأة في الثمانينات من عمرها، كانت تعاني مرض «ألزهايمر» المتقدّم، تتحدّث من تلقاء نفسها وتستعيد ذكريات من حياتها...

«الشرق الأوسط» (لندن)

مضيف طيران ينتحل صفة طيار ويستمتع برحلات مجانية لسنوات… كيف انكشفت حيلته؟

مضيف طيران يقدم الطعام للركاب على متن طائرة (بيكسلز)
مضيف طيران يقدم الطعام للركاب على متن طائرة (بيكسلز)
TT

مضيف طيران ينتحل صفة طيار ويستمتع برحلات مجانية لسنوات… كيف انكشفت حيلته؟

مضيف طيران يقدم الطعام للركاب على متن طائرة (بيكسلز)
مضيف طيران يقدم الطعام للركاب على متن طائرة (بيكسلز)

بين الرحلات الجوية المتكررة والصور القادمة من عواصم ومدن سياحية حول العالم، بدا الأمر بالنسبة إلى مضيف طيران سابق مجرد حياة مليئة بالسفر. لكن خلف هذه الرحلات كانت تختبئ عملية احتيال استمرت سنوات، تمكّن خلالها رجل من استخدام هوية مزورة لانتحال صفة طيار والاستفادة من مزايا سفر مخصصة للعاملين في شركات الطيران.

وأقرّ مضيف طيران سابق من تورنتو في كندا بالذنب أمام محكمة فيدرالية أميركية، بتهمة التورط في عملية احتيال مكّنته من الحصول على مئات الرحلات المجانية على متن شركات طيران متعددة على مدى سنوات.

وأفاد مكتب المدعي العام الأميركي في هاواي، في بيان، بأن دالاس بوكورنيك استخدم هوية مزورة لانتحال صفة طيار والحصول على مئات الرحلات المجانية على متن خطوط طيران متعددة خلال الفترة الممتدة من يناير (كانون الثاني) 2020 إلى أكتوبر (تشرين الأول) 2024، وفقاً لشبكة «سي بي سي».

رحلات حول العالم

ووفقاً لحساب على مواقع التواصل الاجتماعي اطلعت عليه شبكة «سي بي سي نيوز»، تفاخر بوكورنيك، البالغ من العمر 34 عاماً، لسنوات برحلاته حول العالم.

وحتى عام 2024، كان الحساب ينشر بانتظام صوراً ومقاطع فيديو من وجهات سياحية عدة، بينها لندن ولوس أنجليس ومكسيكو سيتي وبوكيت في تايلاند.

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2023، نشر بوكورنيك تعليقاً على مقطع فيديو يظهر فيه وهو يسحب حقيبة سفر يدوية عبر مطار هيثرو في لندن. وجاء في التعليق: «العديد من أصدقائي متزوجون. والعديد من أصدقائي ينجبون أطفالاً».

وتابع: «أحاول هنا تجنب تفتيش حقيبتي، وأتمنى الحصول على مقعد بجوار النافذة».

من مضيف طيران إلى انتحال صفة طيار

أُلقي القبض على بوكورنيك في بنما، ثم سُلّم إلى الولايات المتحدة في يناير (كانون الثاني).

ويواجه بوكورنيك عقوبة السجن لمدة تصل إلى 20 عاماً، وغرامة تصل إلى 250 ألف دولار أميركي، بعد إقراره بالذنب الأسبوع الماضي أمام محكمة المقاطعة الأميركية في هونولولو بتهمة واحدة تتعلق بالاحتيال الإلكتروني.

كما وافق بوكورنيك على دفع تعويضات لثلاث شركات طيران أميركية لم يُكشف عن أسمائها، من بينها شركة طيران في هاواي.

وقال سي جيه أمونز، القائم بأعمال الوكيل الخاص المسؤول عن مكتب تحقيقات الأمن الداخلي الأميركي في هونولولو: «استغل هذا الشخص إجراءات أمن السفر لمصلحته الشخصية، وسيواجه الآن عواقب أفعاله».

وأفاد المدعون الأميركيون بأن بوكورنيك عمل مضيف طيران لدى شركة طيران مقرها تورنتو، لم يُفصح عن اسمها، خلال الفترة من يوليو (تموز) 2017 حتى أكتوبر (تشرين الأول) 2019.

وبعد انتهاء عمله لدى الشركة، بدأ، وفقاً للمدعين، في استخدام هوية مزورة مدعياً أنه لا يزال يعمل لدى شركة الطيران الكندية، بهدف الاستفادة من مزايا سفر مخصصة للعاملين في شركات الطيران.

وينص اتفاق إقرار بالذنب، اطلعت عليه شبكة «سي بي سي نيوز»، على أن بوكورنيك قدّم لاحقاً بطاقة هوية «مزورة»، مدعياً أنه لا يزال يعمل لدى شركة الطيران الكندية، للحصول على «مزايا سفر، بما في ذلك تذاكر طيران مخصصة للطيارين»، من شركات الطيران التي حُددت في الاتفاقية فقط بالأرقام 1 و2 و3.

خطوة وصلت إلى «مقعد القفز»

ولم تقتصر الخطة، بحسب المدعين، على الحصول على تذاكر سفر مجانية، إذ طلب بوكورنيك أيضاً مقعداً في قمرة القيادة مخصصاً للطيارين، ويُعرف باسم «مقعد القفز» (Jump Seat).

لكن خطته الاحتيالية أُحبطت بعدما التقط موظف في إحدى شركات الطيران الأميركية صورة لبطاقة الهوية المزورة.

وسُلّمت الصورة إلى جهة عمل بوكورنيك السابقة، التي أكدت أن البطاقة مزورة، «لأنها، من بين أمور أخرى، تحمل تاريخ انتهاء صلاحية في عام 2027»، وفقاً لما جاء في اتفاقية الإقرار بالذنب.

وقال دان بوب، وهو طيار سابق عمل لدى شركة طيران إقليمية في لاس فيغاس لمدة خمس سنوات تقريباً، بدءاً من أواخر تسعينيات القرن الماضي، إن القضية مفاجئة و«مؤسفة للغاية».

وأضاف بوب، الأستاذ في جامعة نيفادا، لـ«سي بي سي نيوز»: «لكن في ظل عالم الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة، أعتقد أن هذا بمثابة جرس إنذار لنا جميعاً، إذ يمكن للناس تزوير بطاقات هوية تبدو أصلية، وهو ما يبدو أنه الحال هنا».

وأشار إلى أن أي شخص يجلس في مقعد إضافي يحتاج إلى إبراز رخصة الطيران وبطاقة هوية الشركة أمام قائد الطائرة.

وقال بوب: «أعتقد أن الطيارين سيكونون أكثر حرصاً على هذا الأمر في المستقبل، لذا لا أتوقع تكرار هذا الأمر».


قناديل البحر تجبر محطة نووية فرنسية على إغلاق 3 مفاعلات

لقطة تُظهر قناديل البحر على شاطئ بالقرب من محطة غرافلين للطاقة النووية في شمال فرنسا (أ.ف.ب)
لقطة تُظهر قناديل البحر على شاطئ بالقرب من محطة غرافلين للطاقة النووية في شمال فرنسا (أ.ف.ب)
TT

قناديل البحر تجبر محطة نووية فرنسية على إغلاق 3 مفاعلات

لقطة تُظهر قناديل البحر على شاطئ بالقرب من محطة غرافلين للطاقة النووية في شمال فرنسا (أ.ف.ب)
لقطة تُظهر قناديل البحر على شاطئ بالقرب من محطة غرافلين للطاقة النووية في شمال فرنسا (أ.ف.ب)

أعلنت شركة الكهرباء الفرنسية «إي دي إف»، اليوم (الثلاثاء)، أنَّ محطةً نوويةً في شمال البلاد أوقفت 3 مفاعلات بعدما تسبَّب سربٌ من قناديل البحر في انسداد مضخات تُستخدَم لتبريدها، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكرت الشركة، في بيان، أنَّ 3 مفاعلات أُخرجت من الخدمة، بينما خُفِّض إنتاج مفاعل رابع إلى النصف، ما أبقى مفاعلاً واحداً فقط يعمل بكامل طاقته.

وكان مفاعل سادس متوقفاً بالفعل لإجراء أعمال صيانة مقرَّرة، مؤكدة أنَّ «هذا الوضع لا يؤثر على سلامة المنشآت أو العاملين أو البيئة».

وشهد إنتاج الطاقة النووية في فرنسا اضطرابات؛ بسبب موجات حر وجفاف عدة هذا العام، إذ أوقفت شركة الكهرباء عدداً من المفاعلات في يونيو (حزيران) ويوليو (تموز)؛ بسبب الحرارة الشديدة.

قناديل البحر تظهر على الشاطئ بالقرب من محطة غرافلين للطاقة النووية في شمال فرنسا (أ.ف.ب)

قبل عمليات الإغلاق الأخيرة، سجَّلت فرنسا، الأحد، عجزاً بنسبة 15.6 في المائة في إنتاج الطاقة النووية، وفق حسابات «وكالة الصحافة الفرنسية» استناداً إلى بيانات نشرتها «إي دي إف» منذ عام 2015.

وتعدُّ محطة غرافلين للطاقة النووية، قرب مدينة دونكيرك في شمال فرنسا، الأكبر في أوروبا الغربية، وتضم 6 مفاعلات، تبلغ قدرة كل منها 900 ميغاواط.

وسبق أن أُوقفت المحطة مؤقتاً عن العمل قبل عام بعدما تسببت قناديل البحر في انسداد محطات ضخ مياه البحر فيها.

كما أجبرت أسراب من قناديل البحر محطات نووية في دول أخرى على التَّوقُّف عن العمل، بينها محطة في السويد أُغلقت 3 أيام عام 2013، وحادثة في اليابان عام 1999 أدت إلى انخفاض كبير في الإنتاج.

ويقول خبراء إنَّ الصيد الجائر، والتلوث البلاستيكي، وارتفاع حرارة مياه البحار بسبب التَّغيُّر المناخي، أوجدت ظروفاً مواتية لازدهار قناديل البحر وتكاثرها.


«أطول من مسبح أولمبي» وتقتل بمخاطها... تعرّف إلى «دودة القاطن»

مخلوق اختار له البحر هيئة خيط... ثم بالغ في طوله (شاترستوك)
مخلوق اختار له البحر هيئة خيط... ثم بالغ في طوله (شاترستوك)
TT

«أطول من مسبح أولمبي» وتقتل بمخاطها... تعرّف إلى «دودة القاطن»

مخلوق اختار له البحر هيئة خيط... ثم بالغ في طوله (شاترستوك)
مخلوق اختار له البحر هيئة خيط... ثم بالغ في طوله (شاترستوك)

إنها مادة مرعبة بالنسبة إلى البعض، لكن بالنسبة إلى مجموعة مختارة ممَّن يعجبون بالسلالم المتمدّدة والزرافات وملحمة هوميروس، فإنَّ أحد أطول الحيوانات في العالم حريّ بأن ينال إعجابهم.

وهذا المخلوق ليس الحوت الأزرق، ولا قنديل البحر «عُرف الأسد»، بل دودة شريطية بسيطة تُعرَف باسم «دودة القاطن» أو «دودة حبل الحذاء»، وهي إحدى أكثر اللافقاريات البحرية إثارةً للاهتمام على الإطلاق.

ووفق «الإندبندنت»، يمكن لهذه الدودة أن تتمدّد لتصبح أطول من مسبح أولمبي؛ ففي الواقع، سَجَّل طول إحدى الديدان، التي عُثر عليها بعدما جرفتها الأمواج إلى الشاطئ إثر عاصفة في سانت أندروز، طولاً خيالياً بلغ 55 متراً. ويرجّح المشككون في قدرات الديدان أنَّها ربما تكون قد سُحبت ومُطّت، لأنَّ هذا النوع يتميّز بمرونة عالية جداً. أما الطول الأكثر اعتدالاً وشيوعاً فهو 15 متراً فقط، بينما لا يتعدّى عرضها 5 إلى 10 مليمترات.

وتمتلك هذه الدودة الفائقة الطول والرفيعة قوة خارقة ثانية؛ إذ يمكنها إطلاق مخاط سام. فعندما تشعر بالتهديد، تفرز «دودة القاطن»، ذات اللون البني المائل إلى السواد، مخاطاً سامّاً قد يذكّرك برائحة مياه الصرف الصحي إذا ما التقطت دودة مُلقاة على الشاطئ.

ورغم أنّ الأسقف والجغرافي السويدي، أولايوس ماغنوس، لاحظ مخاطها السام للمرة الأولى عام 1555، فإنَّ سموم الدودة لم توصف بشكل كامل إلا عام 2018 على يد علماء سويديِّين؛ إذ صُمِّم مخاطها ليشلّ حركة السرطانات ويقتلها.

واكتشف الباحثون أنَّ هذه السموم، المعروفة باسم «ألفا-نيميرتايدز»، يمكنها أيضاً قتل الصراصير، لكن تأثيرها ضئيل جداً على الثدييات، ممّا يفتح المجال أمام إمكانية استخدامها أساساً لصناعة مبيدات حشرية جديدة. ومن المرجح أنَّ هناك عدداً من المواد الكيميائية والأدوية النافعة التي لم تُكتشف بعد في عالم اللافقاريات.

وتُعدُّ «دودة القاطن» إحدى العديد من الديدان الخرطومية أو الشريطية قليلة الشهرة؛ وتضم هذه الشُّعبة أكثر من 1250 نوعاً موثقاً من الديدان التي توجد في كلّ مكان، بدءاً من مناطق المدّ والجزر وصولاً إلى أعماق المحيطات السحيقة، وهي فرع غني وحيوي، لكنه مهمل في شجرة الحياة.

وهذه الدودة، التي حطمت الأرقام القياسية ولم تحظَ بالاهتمام الكافي، مفترس نهم وفعال جداً، ولا شيء يمتعها أكثر من ابتلاع الديدان الحلقية (الديدان مقسمة الأجزاء وذات الأجسام الرخوة) بالكامل. وقد رشّحها أحد القراء، قائلاً إنها «فرع مهمل ولكنه مذهل جداً في شجرة الحياة؛ فهي أطول جميع المخلوقات الدودية (تصل إلى 15 متراً) ولا يتجاوز عرضها بضعة مليمترات». وهو يعشق «دودة يمكنها التمدّد والتمدّد والتمدّد»، ويؤكد أنها أحد «المخلوقات المذهلة الكثيرة التي تسهم في التراث الساحلي لبريطانيا».