أدى الارتفاع الكبير في أسعار الذهب إلى زيادة الطلب على ما يُعرف بـ«الذهب المرمز» (Tokenized Gold)، وهو قطاع ناشئ وسريع النمو في سوق الأصول الرقمية. ومع ذلك، يحذر الخبراء من أن هذا الاستثمار ينطوي على مخاطر تتعلق بـ«الحفظ الأمين» واللوائح التنظيمية، وهي مخاطر قد لا تكون واضحة دائماً للمستثمرين.
ويُعد الذهب المرمز عملات رقمية تصدر على البلوك تشين من قبل شركات العملات المشفرة، بما في ذلك «تيثير» و«باكسوس»، وهي مدعومة بمقدار معادل من الذهب المادي المخزن في خزنة، مما يتيح للمستثمرين الأفراد والتقليديين التداول في الذهب دون الحاجة إلى تسلمه فعلياً، وفق «رويترز».
وبالرغم من أن الذهب المرمز لا يزال صغيراً مقارنةً بالسوق الكلية للأصول الرقمية، فإنه ينمو بسرعة. وكان هناك ما يقرب من 20 نوعاً من الذهب المرمز، بقيمة سوقية مجمعة تقارب 6 مليارات دولار حتى يوم الاثنين، وفقاً لبيانات «كوين جيكو»، حيث تمثل عروض «باكسوس» و«تيثير» أكثر من نصف السوق. وقد نمت السوق الكلية أكثر من أربعة أضعاف منذ نهاية عام 2024.
اختبار حماية المستثمرين
وصل سعر الذهب الفوري إلى مستوى قياسي جديد عند 5594.82 دولار يوم الخميس، لكنه سجل في اليوم التالي أكبر انخفاض يومي منذ عام 1983.
وقد تشكل هذه التقلبات تهديداً لحماية المستثمرين المرتبطين بهذه المنتجات الجديدة إذا أدى تدفق طلبات الاسترداد للذهب المادي إلى كشف ثغرات يرى خبراء الصناعة أنها موجودة أحياناً.
في حالة بعض العملات الرقمية، لم يتضح مكان تخزين الذهب الأساسي ومن يتحكم فيه، مما يقلل من الشفافية للمستثمرين مقارنة بأسواق الذهب التقليدية، حسب قولهم، رغم أن بعض المصدرين ينفون ذلك.
وقال أدريان آش، رئيس قسم الأبحاث في سوق «بوليون فولت» عبر الإنترنت: «ليس من الواضح ما الذي تملكه فعلياً عند شراء أي رمز رقمي (مدعوم) بأصل مادي. إذا احتجت لإثبات ملكيتك في نزاع قانوني، قد يقرر القضاء أنك تملك الرمز فقط، وليس الذهب».
وقالت «باكسوس» في بيان إن عملياتها تخضع للإشراف الفيدرالي، مع حماية جميع الاحتياطيات في حال إفلاسها. وأضافت أن كل رمز مدعوم 100 في المائة بالذهب المادي المخصص على مستوى مؤسسي المخزون في خزائن لندن وقابل للاسترداد فعلياً في أي وقت.
وتقول «تيثير» على موقعها الإلكتروني إن «ذهب تيثير» يمنحك ملكية الذهب المادي الحقيقي. وأضافت أن الشركة كانت تحتفظ بحوالي 16.2 طن من الذهب المادي في نهاية ديسمبر (كانون الأول) كاحتياطي للعملة.

دفعة الترميز (Tokenization)
شهدت عملية الترميز الرقمي توسعاً عبر عدة فئات من الأصول خلال العام الماضي، بما في ذلك الأسهم والسندات. وتقول شركات الأصول الرقمية إن الترميز يسمح بتسويات أسرع وأحياناً فورية، مما يعزز السيولة ويخفض تكاليف المعاملات.
لكن نظراً لغياب إطار تنظيمي واضح للأصول الرقمية في الولايات المتحدة، تختلف حقوق وحماية المستثمرين حسب النقديين.
وبالنسبة للذهب المرمز، تكمن المخاوف الرئيسة في ما إذا كان الذهب المادي الذي يدعمه يُحتفظ به بنسبة واحد إلى واحد، ويتم تدقيقه بشكل مستقل، وقابل للاسترداد بسهولة.
وكانت مسألة من يملك الذهب الأساسي محور عدة نزاعات قانونية بعد إفلاس شركات مرتبطة بالسلع، بما في ذلك انهيار صندوق التحوط الأميركي «غم إف غلوبال» في 2011.
وقال بعض المستثمرين إن إضافة طبقة الترميز الرقمي تزيد من تعقيد مثل هذه النزاعات.
وأضاف مايكل آشلي شوليمن، شريك ومدير الاستثمار في «رانينغ بوينت كابيتال أدفايزرس»: «معظم المخاطر تقع خارج السلسلة، فيما إذا كان الرمز يمثل حقاً مباشراً بعيداً عن الإفلاس على سبائك مخصصة محددة أم مجرد مطالبة تعاقدية على المصدر وأمنائه، وهذا التمييز الهائل يحدد ما إذا كان الحائز يمتلك أصلاً فعلياً أم مجرد وعد».
ويظل الإشراف على هذه الأصول الرقمية متغيراً.
وأشار كامبل هارفي، أستاذ المالية في جامعة ديوك، إلى أن مشروع قانون طال انتظاره يمر حالياً في الكونغرس ويضع لجنة تداول السلع الأميركية مسؤولية هذه المنتجات، مع عدم وضوح ما إذا كان سيتم تمرير التشريع المثير للجدل في النهاية، وفق ما أوردت «رويترز». وقال: «أي نظام وصاية من هذا النوع يشكل تحدياً بالغ التعقيد».
«اندفاع الذهب» في عالم الكريبتو
على الرغم من أن المستثمرين يستخدمون الذهب تقليدياً كملاذ ضد التضخم، فإن اهتمامهم بالذهب المرمز ازداد بفعل ارتفاع سعر المعدن نتيجة التوترات الجيوسياسية وزيادة الطلب على الملاذات الآمنة.
وقال المحلل المستقل روس نورمان: «النمو المتفجر في شعبية الرموز المدعومة بالذهب يعكس اهتمام جمهور أصغر سناً وجديد بالذهب، ربما يكونون محبطين من عدم تحرك أسعار بتكوين».
وخلال فترة صعود الذهب، كانت بتكوين، أكبر عملة رقمية تُعد أيضاً وسيلة تحوط ضد التضخم، تشهد تراجعاً، حيث هبطت بنحو 38 في المائة من ذروتها في أكتوبر (تشرين الأول).
وقالت «باكسوس» إنها شهدت تدفقات قياسية إلى رمز الذهب الخاص بها في يناير (كانون الثاني)، مما زاد قيمته السوقية بما يعادل حوالي 1.68 طن من الذهب، ليصل إجمالي احتياطياتها الفعلية في لندن إلى أكثر من 13 طناً.
ويقول مؤيدو الذهب المرمز إنه قد يحل محل بتكوين كوسيلة التحوط المفضلة ضد التضخم في محافظ العملات المشفرة.
وقال باولو أردوينو، الرئيس التنفيذي لشركة «تيثير»، في مقابلة مع «رويترز» الشهر الماضي: «سنخصص حوالي 10 في المائة لبتكوين و10 إلى 15 في المائة للذهب». وأضاف: «من الصعب تحديد أيهما أفضل بالنسبة لي».

