«لجنة تكنوقراط غزة» للعبور إلى القطاع وسط تحديات «تسليم المهام»

مصدر فلسطيني مطلع أكد لـ«الشرق الأوسط» جاهزية «حماس» للمغادرة

رجل يسكب مشروباً ساخناً خارج خيمة في مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
رجل يسكب مشروباً ساخناً خارج خيمة في مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«لجنة تكنوقراط غزة» للعبور إلى القطاع وسط تحديات «تسليم المهام»

رجل يسكب مشروباً ساخناً خارج خيمة في مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
رجل يسكب مشروباً ساخناً خارج خيمة في مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

تترقب «لجنة تكنوقراط قطاع غزة» عملها في القطاع، بجانب تسلّم المهام من حركة «حماس»، تنفيذاً لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم قبل نحو 3 أشهر، بين الحركة وإسرائيل بوساطة «مصرية-أميركية-قطرية-تركية».

وبينما تشير إسرائيل إلى أنها ستسمح بدخول اللجنة خلال أيام، وتؤكد «حماس» استعدادها لتسليم مهامها، يضع الواقع المدمر وعقبات استكمال التسلّم والقيود الإسرائيلية تحديات عديدة أمام لجنة التكنوقراط، وفق خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، لافتين إلى أن زيارة محتملة من المبعوث الأميركي، ستيف ويتكوف، إلى إسرائيل، الثلاثاء، قد تقلل منها وتدفع الاتفاق خطوات إلى الأمام.

وقال مصدر فلسطيني مطلع لـ«الشرق الأوسط»، الاثنين، إنه «لا توجد عقبات حقيقية من جهة حركة (حماس) في عملية التسليم، إذ إن الحركة تنوي تسليم كل ما لديها دون مواربة، وستُسهّل كل ما يمكن من أجل إنجاح تجربة (لجنة التكنوقراط)، وستعمل على توسيع دورها وتمكينها من أداء مهامها. وستبقى في حالة إسناد ودعم مرحلي إلى أن تتم عملية التسليم كاملة كما ينبغي»، لافتاً إلى أنها «جهّزت ما يمكن تسليمه من أوراق، وملفات، وموظفين، ومفاصل إدارية، ومقرات، وكل ما يتصل بعمل الحكومة والإدارة الجديدة».

اجتماع للجنة إدارة غزة في القاهرة (هيئة الاستعلامات المصرية)

ويرى المصدر أن «التحدي الأبرز في التسليم قد يتمثّل في ملف الموظفين ورواتبهم واستمرارية عملهم وترتيب أوضاعهم الوظيفية، فهذا ملف كامل يحتاج إلى تفكير وطني فلسطيني جامع، في ظل وجود عشرات الآلاف من الموظفين في قطاعات الصحة والتعليم والخدمات والأمن، ومن حقهم أن تُحفظ حقوقهم، وأن يستمروا في أعمالهم »، داعياً إلى «رؤية أعمق وسياسات واضحة من قِبل الحكومة أو الإدارة الجديدة، بما يُسهم في تحقيق الاستقرار وتهيئة بيئة للنمو والتعافي».

وفي بيان الاثنين، أعلن الناطق باسم «حماس»، حازم قاسم، أن جميع الإجراءات والترتيبات اللازمة لدى الجهات الحكومية والإدارية في قطاع غزة قد استُكملت لتسليم جميع السلطات والمقدرات إلى اللجنة الوطنية المستقلة لإدارة القطاع. وأوضح أن «عملية التسليم ستبدأ فور دخول اللجنة إلى غزة بشكل شفاف وشامل في جميع المجالات».

ولم تحدد اللجنة موعد دخولها القطاع، غير أن «هيئة البث الإسرائيلية»، كشفت، الأحد، عن أن «اللجنة التكنوقراطية (المعروفة باسم اللجنة الوطنية لإدارة غزة المكوّنة من 11 شخصية، وبدأت أعمالها من القاهرة) ستدخل إلى القطاع خلال الأيام المقبلة عبر المعبر».

امرأتان تجلسان وتتفاعلان في مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

بينما أعلن رئيس اللجنة، علي شعث، في بيان يوم الاثنين، «التعاون مع الوسطاء والسلطة الوطنية الفلسطينية ومجلس السلام بقيادة الرئيس ترمب، لتكون هذه الخطوة مدخلاً لترتيب أوسع من الاستقرار واستعادة الخدمات الأساسية والتمهيد لمسار الإغاثة والتعافي والإعمار». والأحد، تحدّث الممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، في تصريحات صحافية، عن استعداد اللجنة الوطنية لإدارة غزة لتحويل مسار القطاع من العنف والدمار إلى التعافي وإعادة الإعمار.

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، قال إن «اللجنة لو عبرت إلى القطاع ستكون هناك تحديات أمامها؛ أولها قيود الوجود الإسرائيلي وعدم الانسحاب، وعدم تدشين قوات الاستقرار الدولية بعد، بخلاف عدم القدرة على زيادة المساعدات أو مواد الإعمار وتمهيد الشوارع أو سبل التعافي المبكر في القطاع».

وكذلك يرى المحلل السياسي الفلسطيني، إبراهيم المدهون، أن «هناك عقبات جسيمة ستواجه لجنة التكنوقراط، وذلك لأنها جاءت بعد إبادة جماعية، وفي ظل واقع إنساني كارثي، ومع تدمير أكثر من 80 في المائة من قطاع غزة، ووجود أكثر من مليون ونصف المليون نازح بلا مأوى، ووضع صحي شديد الصعوبة، من أعداد هائلة من المصابين والمرضى، في ظل انعدام الإمكانات وتدمير المستشفيات والمدارس».

ويضيف: «لكن التحدي الأكبر يتمثّل في استمرار وجود الاحتلال على أكثر من 60 في المائة من أراضي قطاع غزة، وعدم انسحابه، واستمرار العدوان العسكري الإسرائيلي، وتحكم الاحتلال بالمعابر وإحكام سيطرته عليها»، مستدركاً: «رغم ذلك، لا يزال هناك أفق لإمكانية إنجاحها، خصوصاً في ظل القبول الفلسطيني والدعم الوطني والرضا المجتمعي، والدعم الإقليمي والدولي، مع تسهيلات سياسية وإنسانية من أطراف عدة، مما قد يساعدها على أداء مهامها».

المباني التي دُمّرت خلال العمليات البرية والجوية الإسرائيلية في شمال قطاع غزة (أ.ب)

تلك التطورات تتزامن مع ترقب وصول ويتكوف، الثلاثاء، إلى إسرائيل، لعقد اجتماعات مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وقائد الجيش، لبحث ملفات من بينها تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة، حسبما نقلته «رويترز»، و«هيئة البث الإسرائيلية».

وتضع خطة ترمب لغزة، التي دخلت حالياً مرحلتها الثانية، تصوراً لتسليم الحكم إلى لجنة تكنوقراط من الفلسطينيين، وإلقاء «حماس» سلاحها، وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي لتجري إعادة إعمارها، ومشاركة قوات استقرار دولية، مقابل استمرار هجمات إسرائيلية على القطاع، وكان أبرزها السبت، مما أسفر عن مقتل 30 شخصاً.

ويرى السفير حسن أن زيارة ويتكوف إلى إسرائيل يُعوّل عليها في دفع اتفاق غزة ووقف الخروقات، ويتفق معه المدهون، على أن تحركات المبعوث الأميركي بالغة الأهمية في متابعة الاتفاق وضمان نجاحه، وممارسة ضغط حقيقي على الاحتلال الإسرائيلي، للالتزام بالمرحلة الثانية التي يتمثّل عنوانها الأساسي في الانسحاب الإسرائيلي، وتشكيل قوات الاستقرار الدولية، وتثبيت الحكومة أو الإدارة الفلسطينية وتمكين لجنة التكنوقراط من أداء مهامها، بالإضافة إلى فتح المعابر والسماح لها بالعمل لخدمة الفلسطينيين.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

بدء وصول جرحى من قطاع غزة إلى الجانب المصري من رفح

المشرق العربي فلسطينية وطفلتها المصابة في خان يونس في انتظار الخروج من قطاع غزة (د.ب.أ)

بدء وصول جرحى من قطاع غزة إلى الجانب المصري من رفح

بدأت المجموعة الأولى من الجرحى والمرضى الخارجين من غزة الوصول إلى الجانب المصري من معبر رفح الحدودي مع القطاع الفلسطيني.

المشرق العربي مركبة تابعة للأمم المتحدة ترافق حافلة تقل مرضى فلسطينيين بخان يونس وهم في طريقهم إلى معبر رفح مغادرين قطاع غزة لتلقي العلاج الطبي بالخارج 2 فبراير 2026 (أ.ب) play-circle

ما الخطوة التالية من خطة ترمب لغزة بعد إعادة فتح معبر رفح؟

حظيت خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب في غزة بدفعة قوية، الاثنين، مع إعادة فتح معبر رفح بين قطاع غزة ومصر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقارب الطفل الفلسطيني إياد أحمد نعيم الربايعة البالغ من العمر ثلاث سنوات والذي استشهد جراء قصف زورق حربي إسرائيلي على خيام النازحين في المواصي بخان يونس (د.ب.أ)

قتيلان أحدهما طفل عمره ثلاث سنوات بنيران الجيش الإسرائيلي في غزة

 قتل فلسطيني وأصيب آخرون، اليوم الاثنين، برصاص القوات الإسرائيلية شمال قطاع غزة، كما قتل طفل في خان يونس جراء قصف خيام النازحين جنوب القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فتى فلسطيني يسير في مقبرة جماعية بدير البلح وسط قطاع غزة (رويترز)

100 ألف قتيل في عامين... القانون الدولي الإنساني على حافة الانهيار

أظهرت دراسة استقصائية جديدة أن القانون الدولي الذي يسعى إلى الحد من آثار الحروب على المدنيين على وشك الانهيار بعد وفاة أكثر من 100 ألف مدني خلال عامي 2024 و2025

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا معبر رفح من الجانب المصري (رويترز)

تشغيل معبر رفح... اختبار ميداني لمسار «اتفاق غزة»

بعد نحو 3 أشهر من بدء اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، تم الإعلان عن فتح الجانب الفلسطيني من معبر رفح الحدودي مع مصر، وسط تشديدات إسرائيلية بشأن آلية العبور.

محمد محمود (القاهرة )

باريس تدعو 50 دولة لدعم الجيش اللبناني

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (وسط) متحدثاً إلى نظيريه البلجيكي مكسيم بريفو (يسار) واللوكسمبورغي كزافيه باتيل يوم 29 يناير بمناسبة انعقاد اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (وسط) متحدثاً إلى نظيريه البلجيكي مكسيم بريفو (يسار) واللوكسمبورغي كزافيه باتيل يوم 29 يناير بمناسبة انعقاد اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل (إ.ب.أ)
TT

باريس تدعو 50 دولة لدعم الجيش اللبناني

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (وسط) متحدثاً إلى نظيريه البلجيكي مكسيم بريفو (يسار) واللوكسمبورغي كزافيه باتيل يوم 29 يناير بمناسبة انعقاد اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (وسط) متحدثاً إلى نظيريه البلجيكي مكسيم بريفو (يسار) واللوكسمبورغي كزافيه باتيل يوم 29 يناير بمناسبة انعقاد اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل (إ.ب.أ)

قبل أكثر من شهر بقليل من انعقاده، تراهن باريس على نجاح مؤتمر دعم الجيش اللبناني الذي ستستضيفه يوم 5 مارس (آذار) والذي سيدير اعماله الرئيس إيمانويل ماكرون.

وتتوقع فرنسا أن تحضره 50 دولة ونحو 10 منظمات دولية وإقليمية، مما يعني، إذا صحّت هذه التوقعات، أنه سيكون مؤتمراً رئيسياً يعكس الرهان الدولي الكبير على الدور المنوط بالجيش اللبناني وعلى أهمية إسناده.

ويحل موعد المؤتمر مع انطلاق المرحلة الثانية من عملية حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، انطلاقاً من شمال نهر الليطاني في جنوب لبنان وفي المنطقة الممتدة منه حتى نهر الأولي. ويتم العمل في الوقت الحاضر على الاجتماع التمهيدي للمؤتمر الذي سيحصل بعد أسبوعين.

وحسب باريس، فإنه سينعقد إما في الرياض وإما في الدوحة. وأفادت باريس بأنه طُلب من الجيش اللبناني أن «يحدّث» حاجاته المختلفة تسليحاً وعتاداً وتمويلاً للسنوات المقبل بحيث يكون بمستطاع المؤتمرين أن يوفروا الردود المناسبة على هذه الحاجات.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مرحِّباً برئيس الوزراء اللبناني نواف سلام بقصر الإليزيه في باريس يوم 23 يناير بمناسبة زيارة الأخير الرسمية لفرنسا (أ.ف.ب)

وتفيد باريس بأن المؤتمر والتحضيرات الجارية له والوضع اللبناني بكل تشعباته وامتداداته الإقليمية، ستشكل محاور اللقاءات التي سيُجريها جان نويل بارو، وزير الخارجية الفرنسي، في محطته اللبنانية، وذلك في إطار الجولة التي ستقوده هذا الأسبوع قبل بيروت، إلى بغداد وأربيل وأيضاً دمشق. وهذه الزيارة هي الثالثة من نوعها للوزير الفرنسي الذي زار لبنان مرتين، ولكن قبل وصول الرئيس جوزيف عون إلى بعبدا وتشكيل حكومة الرئيس نواف سلام.

حصر السلاح و«حزب الله»

من نافل القول التأكيد أن الملف الطاغي على لقاءات بارو في جولته على الرؤساء الثلاثة، واجتماعه بنظيره وزير الخارجية اللبناني، سيكون بلا شك موضوع جمع سلاح «حزب الله»، وما يثار حول رفض قيادة الحزب، من جهة، الانصياع لهذا الطلب، ومن جهة تأكيد أمينه العام نعيم قاسم، عدم تردده في الانخراط في الحرب على إيران، في حال استهدافها أميركياً و/أو إسرائيلياً.

في هذا السياق، ستكون نصيحة بارو قاطعة إذ إن باريس لا تستبعد أن تعمد إيران، التي توترت علاقاتها بفرنسا في الأسابيع الأخيرة، كما علاقات الدول الأوروبية الأخرى، إلى محاولة جر عدد من حلفائها إلى هذه الحرب.

النصيحة الفرنسية

وتقول باريس إنه في هذه الحالة سيكون «حزب الله» معنياً. لذا، فإنها تسارع إلى التحذير من الانزلاق إلى هذه الحرب ونصيحتها أن مصلحة لبنان الذي يواجه مجموعة من التحديات الداخلية والخارجية متنوعة الأشكال، تكمن في أن يبقى خارج النزاع الإيراني - الأميركي - الإسرائيلي للمحافظة سلامته وسيادته وأمن مواطنيه.

وترى باريس أن «حزب الله» ليس في موقف سهل بعد أن ضعفت قدراته المادية والعسكرية بسبب «الهزيمة» التي لحقت به في الحرب ضد إسرائيل، مما يضعه في موقف بالغ الهشاشة. إلا أنها تقدر، رغم ذلك، أنه يستطيع بقوته الراهنة، رفض تسليم سلاحه حتى باللجوء إلى القوة، وفق ما يؤكده قادته، صباح مساء، بعد أن قبلوا تسليمه جنوب الليطاني.

ثمن باهظ

لكن باريس ترى أن الوضع أكثر تعقيداً من حالتي القبول أو الرفض. ذلك أن ثمن الرفض سيكون «باهظاً» بالنظر إلى ما سيستجلبه على مجتمعه وعلى لبنان بشكل عام من تدمير وخسائر، كما بسبب الحجة التي يوفرها لإسرائيل التي أصلاً تتهمه بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

كذلك تلحظ باريس تشققات داخل بيئته ووجود تساؤلات حول الخط الذي ينتهجه رغم أن هذه الأصوات تبقى خافتة إلى حد بعيد. ويبدو أن فرنسا تتبنى المقاربة الرسمية اللبنانية التي عبَّر عنها الرئيس عون، كما قائد الجيش العماد رودولف هيكل، لجهة الابتعاد عن اللجوء إلى القوة المسلحة لتحقيق هدف نزع السلاح، إذ ترى في ذلك مخاطرة كبرى وباهظة الثمن.

لذا، فإنها ترى أن الأفضل اتباع «استراتيجية ضغوط ذكية ومتناسبة» من شأنها الإيصال إلى نتائج إيجابية متدرجة. وبرأيها أن هذه المقاربة التدريجية يمكن لها أن تستفيد من إضعاف «حزب الله»، وأنها أكثر «واقعية» من المقاربة الأميركية التي تضع حدوداً زمنية قصيرة المدى، وتريد من الجيش اللبناني أن ينفّذها. وأخيراً، فإن باريس ترى أن مبدأ «احتواء» سلاح «حزب الله» لن يكون بالضرورة متناقضاً مع مبدأ نزع السلاح، وأنه، في المحصلة، يمكن أن يقود إليه.

دعم السلطة اللبنانية

تنظر باريس بإيجابية إلى ما حققه الجيش اللبناني في المرحلة الأولى جنوب الليطاني، وتتمسك بمواصلة الخطة حتى اكتمالها، وتشيد بالإرادة السياسية التي تعبر عنها السلطة السياسية لإنجاز هذا الهدف. وتكشف باريس عن أنه بعكس كلامه العام، فإن الطرف الإسرائيلي يعترف، داخل المكاتب المغلقة، بأن الجيش اللبناني قد أنجز الكثير من المهمات.

ولا تبدو فرنسا قلقة بالنسبة إلى مصير آلية الرقابة على وقف إطلاق النار (الميكانيزم) التي ترى أنها مفيدة ويجب أن يتواصل عملها. إلا أنها تريد من الجيش اللبناني أن يعتمد، من غير تحفظ، آليةً تُظهر ما يقوم به حقيقةً، وهي النصيحة التي قدمتها فرنسا قبل عدة أشهر. وإزاء الاتهامات الإسرائيلية للجيش بأنه لا يقوم بما يُطلب منه، ويؤكد أحياناً أنه يقوم بما لم يقم به، فإن باريس تحضه على إبراز ما يُنجزه.

كذلك، فإن فرنسا تنظر بإيجابية «نسبية» إلى مشروع القانون الذي قدمته الحكومة اللبنانية إلى مجلس النواب بخصوص الفجوة المالية، وإن كانت تعده غير كامل وتشوبه الثغرات، فبنظرها أن نصاً غير كامل أفضل من غياب أي نص.

غير أنها ترى فيه السبيل الذي لا بد منه من أجل التوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي الضروري جداً لتمكين لبنان من الحصول على القروض والمساعدات الضرورية لإنهاضه والتي من دونها لن تتم الدعوة إلى مؤتمر دعم اقتصاد لبنان وإعادة إعماره. ولأن مقاربتها «براغماتية»، فإنها تدعو مجلس النواب للتعجيل بالتصويت على القانون المشار إليه الذي بنظرها من شأنه أن ينصف 85 في المائة من صغار المودعين في مرحلة زمنية محددة. وأخيراً، تتوقع باريس أن يعمد مجلس النواب إلى تأجيل «تقني» لعدة أشهر للانتخابات النيابية، والأرجح حتى الصيف المقبل.


السلطة الفلسطينية تتفاعل مع دعوات «التغيير» بانتخابات وملاحقات

عباس يترأس اجتماعاً للجنة المركزية لحركة «فتح» في جلسة سابقة (أرشيفية من وفا)
عباس يترأس اجتماعاً للجنة المركزية لحركة «فتح» في جلسة سابقة (أرشيفية من وفا)
TT

السلطة الفلسطينية تتفاعل مع دعوات «التغيير» بانتخابات وملاحقات

عباس يترأس اجتماعاً للجنة المركزية لحركة «فتح» في جلسة سابقة (أرشيفية من وفا)
عباس يترأس اجتماعاً للجنة المركزية لحركة «فتح» في جلسة سابقة (أرشيفية من وفا)

أظهرت السلطة الوطنية الفلسطينية استجابة، وتفاعلاً مع مطالبات محلية، وإقليمية، ودولية بإجراء «تغيير وإصلاح» في مؤسساتها، ومرافقها، عبر إعلان موعد انتخابات في صفوف «منظمة التحرير»، في وقت أدان فيه القضاء غيابياً مسؤولاً كبيراً سابقاً بتهم «فساد»، وعاقبه بالسجن 15 عاماً، وألزمه برد مبالغ طائلة. وأصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس، مرسومين، يوم الاثنين، يحددان موعد انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني التابع لمنظمة التحرير، وعقد المؤتمر الثامن لحركة «فتح».

وحدد عباس في مرسومه الأول إجراء انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني، بتاريخ الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل على أن تجرى الانتخابات «حيثما أمكن داخل فلسطين وخارجها، وفق التمثيل النسبي الكامل»، كما حدد في مرسوم ثانٍ موعد انعقاد المؤتمر العام الثامن لحركة التحرير الوطني الفلسطيني «فتح» في مدينة رام الله بتاريخ 14 مايو (أيار) المقبل.

مرسوم أصدره عباس حول إجراء انتخابات المجلس الوطني (وزعته حركة فتح)

وتكتسب انتخابات «المجلس الوطني» أهميتها بأنها «تُعيد تشكيل «منظمة التحرير الفلسطينية»، والتي تعد الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، فيما لا يتوقع انضمام «حماس» إلى تشكيلاتها.

ويعد «المجلس الوطني» هو أعلى هيئة تشريعية فلسطينية، وهو الذي اتخذ قرار تشكيل «السلطة الفلسطينية»، وفوض صلاحياته في السنوات القليلة الماضية للمجلس المركزي الفلسطيني (هيئة أقل عدداً).

وبحسب قرار سابق لعباس سيتشكل المجلس الوطني الفلسطيني من (350 عضواً)، على أن يكون ثلثا أعضائه يمثلون الوطن، والثلث الآخر من أعضائه يمثلون الخارج، والشتات.

شروط تستبعد «حماس»

يشترط قرار الدعوة للانتخابات أن يكون من مؤهلات العضوية التزام العضو ببرنامج «منظمة التحرير الفلسطينية»، والتزاماتها الدولية، وقرارات الشرعية الدولية.

ويستهدف بند شروط العضوية بشكل خاص «حماس» التي ترفض حتى الآن الالتزام بـتعهدات «منظمة التحرير»، وعلى الأخص الاعتراف بإسرائيل.

وقال مصدر من السلطة الفلسطينية لـ«الشرق الأوسط» إن «القيادة الفلسطينية لن تأتي بـ(حماس) إلى المنظمة»، مضيفاً: «على الحركة أن تسلم السلطة في غزة وسلاحها، وتتحول إلى حزب سياسي، يعترف باعترافات (منظمة التحرير) قبل أن تكون جزءاً منها».

وبدأت فعلياً خطوات السلطة لاستبعاد «حماس» من التشكيلات الرسمية، إذ تجرى انتخابات المجالس البلدية والمحلية في شهر أبريل (نيسان) القادم، ومن بين شروط المشاركة فيها الالتزام بقرارات وتعهدات «منظمة التحرير».

وقال المصدر «إن الانتخابات البلدية كانت البداية للتمهيد لانتخابات المجلس التشريعي، وكذلك للرئاسة في حالة حدثت»، متابعاً: «كل ذلك ينسجم مع الدستور الفلسطيني الجديد الذي تجري صياغته».

ويُنتظر طرح دستور فلسطيني جديد يحظر على أي فصيل أو شخص لا يعترف بمنظمة التحرير والتزاماتها المشاركة في أي انتخابات فلسطينية.

أما انعقاد المؤتمر الثامن لحركة فتح، فيأتي في وقت حساس، يعمل فيه عباس على ترتيب وضع السلطة الفلسطينية، وضمان انتقال سلس لقيادتها.

وعقد المؤتمر الثامن يعني اختيار لجنة مركزية جديدة للحركة، وهي أعلى هيئة للحركة تتخذ القرارات في الشأن الفلسطيني، سواء الحركة، أو السلطة، أو المنظمة.

والعام الماضي، تولى حسين الشيخ منصب نائب الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وأثناء ذلك تعهد عباس بإعادة هيكلة الأطر القيادية للدولة، وضخ دماء جديدة في المنظمة، و«فتح»، وأجهزة الدولة، وأصدر كذلك عفواً عامّاً عن جميع المفصولين من حركة فتح.

عزل مسؤولين وملاحقة الفساد

واشتملت الإصلاحات التي تنفذها السلطة على مسار آخر حتى الآن هو عزل مسؤولين مدنيين وعسكريين، والتحقيق مع آخرين، وإحالة بعضهم إلى التقاعد، وعمليات تدقيق مالي كبيرة.

وأصدرت محكمة جرائم الفساد، الاثنين، حكمها غيابياً ضد الرئيس السابق لهيئة المعابر والحدود الفلسطينية (فار خارج البلاد) نظمي مهنا، بالسجن 15 سنة، كما أدانت متهمة أخرى بالقضية بالسجن 7 سنوات عن التهم المسندة إليهما.

وألزمت المحكمة المتهم الرئيس بردّ مبالغ جاءت في لائحة الاتهام، والبالغة 6137225 شيقلاً، و4499030 دولاراً أميركياً، و2923717 ديناراً أردنياً، و6974 يورو، كما قضت بفرض غرامة مالية على المحكوم عليهما توازي المبالغ المحكوم بردّها، وقررت مصادرة الأموال المنقولة، وغير المنقولة المتحصلة عن الجريمة، والمحجوزة، والمضبوطة على ذمة القضية، ومصادرة العقارات العائدة للمحكوم عليهما، والموجودة داخل فلسطين، وفي كلٍّ من المملكة الأردنية الهاشمية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، وحرمانهما من التصرف فيها، وذلك وفقاً للأصول القانونية.

وأعفي مهنا من منصبه في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بعد شبهات «فساد كبيرة»، وأسندت النيابة العامة إلى تهم الكسب غير المشروع، والمتاجرة بالنفوذ، وإساءة استعمال السلطة، والاستثمار بالوظيفة.

وجاء الحكم بعد يوم من إعلان النيابة العام الفلسطينية إحالة ثلاثة ملفات فساد جديدة إلى الجهات القضائية المختصة، أحدها متعلق بمشاريع تطويرية مرتبطة بالهيئة العامة للمعابر والحدود، وملف آخر يتصل بموظفين في وزارة المالية لارتباطهم بتقديم تسهيلات مخالفة لأحكام القانون لصالح الهيئة العامة للمعابر والحدود، إضافة إلى ملف يتعلق بعقود التوريدات في الهيئة ذاتها.

وخلال الأسابيع الماضية أوقفت السلطة وزراء عن العمل، وموظفين كباراً، وأخضعت بعضهم للتحقيق، كما أخضعت الأجهزة الأمنية عسكريين للتحقيق في قضايا مختلفة، في تغيير لافت في طريقة التعامل مع قضايا متعلقة بالفساد.


بدء وصول جرحى من قطاع غزة إلى الجانب المصري من رفح

فلسطينية وطفلتها المصابة في خان يونس في انتظار الخروج من قطاع غزة (د.ب.أ)
فلسطينية وطفلتها المصابة في خان يونس في انتظار الخروج من قطاع غزة (د.ب.أ)
TT

بدء وصول جرحى من قطاع غزة إلى الجانب المصري من رفح

فلسطينية وطفلتها المصابة في خان يونس في انتظار الخروج من قطاع غزة (د.ب.أ)
فلسطينية وطفلتها المصابة في خان يونس في انتظار الخروج من قطاع غزة (د.ب.أ)

بدأت المجموعة الأولى من الجرحى والمرضى الخارجين من غزة الوصول إلى الجانب المصري من معبر رفح الحدودي مع القطاع الفلسطيني، اليوم الاثنين، بحسب ما أفاد مسؤول طبي مصري وكالة الصحافة الفرنسية.

وقال المسؤول إن «الدفعة الأولى من المصابين الفلسطينيين والمرضى بدأت في الوصول إلى المعبر داخل سيارات إسعاف مصرية، مع عدد من المرافقين». وأضاف أن «ثلاث سيارات إسعاف تحمل عددا من المرضى والمصابين وصلت حتى الآن وتم فحصهم فور وصولهم... لتحديد المستشفى الذي سينُقلون إليه».

كانت وسائل إعلام مصرية أفادت، اليوم الاثنين، ببدء استقبال المصابين الفلسطينيين من قطاع غزة في الجانب المصري من معبر رفح البري.

ويعد معبر رفح، الواقع على أراض سيطرت عليها إسرائيل ضمن ما كان في الماضي مدينة يقطنها ربع مليون نسمة قبل ​تدميرها بالكامل وإفراغها من سكانها، الطريق الوحيد لدخول غزة والخروج منها لجميع سكان القطاع تقريبا الذين يزيد عددهم على مليوني نسمة.

وظل المعبر مغلقا خلال معظم الفترات منذ اندلاع الحرب. وتعد إعادة فتحه للسماح بالوصول إلى العالم الخارجي أحد آخر الخطوات الرئيسية المطلوبة بموجب المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة ودخل حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول).

وقال مسؤول أمني إسرائيلي إن معبر رفح فتح حوالي الساعة التاسعة صباحا «الدخول والخروج». وذكر مصدر فلسطيني أن من المتوقع أن يدخل 50 فلسطينيا إلى غزة في اليوم الأول.

وأفاد مسؤولون صحيون بأن خمسة مرضى، كانوا يسعون لمغادرة غزة لتلقي العلاج، برفقة اثنين من أقاربهم، نقلوا إلى المعبر من الجانب الفلسطيني في سيارة برفقة موظفين من منظمة الصحة العالمية.

وسيطرت إسرائيل على المعبر الحدودي في مايو (أيار) 2024، بعد حوالي تسعة أشهر من اندلاع الحرب على غزة. ومنذ ذلك الحين، ظل مغلقا إلى حد كبير باستثناء فترة وجيزة خلال وقف إطلاق النار السابق مطلع عام 2025.