يستعد أحد أشهر الملاعب في العالم للرقصة الأخيرة على الساحة الدولية مع افتتاح دورة الألعاب الأولمبية الشتوية 2026 في «سان سيرو»، الجمعة. وبعد أن كان لعقودٍ أحد «معابد» كرة القدم، سيقدم «سان سيرو» إلى العالم أولمبياد ميلانو-كورتينا الشتوي، من خلال حفل افتتاح يشمل استعراضاً للرياضيين قبل انطلاق الألعاب التي تتوزع على مساحة شاسعة من شمال إيطاليا. لكن هذا الملعب التاريخي العريق يتجه إلى أن يُستبدل به ملعب جديد حديث، بعد قرن من الزمن استضاف خلاله مباريات كرة القدم لفريقيْ إنتر وميلان. وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، وافقت السلطات المحلية في العاصمة الاقتصادية لإيطاليا على بيع إنتر، وجاره ميلان، أكثر من 28 هكتاراً من الأراضي العامة مقابل 197 مليون يورو (229.5 مليون دولار)، وهي المساحة التي يقوم عليها ملعب «سان سيرو». وسيهجر قطبا ميلانو ملعبهما الأيقوني بمجرد بناء الملعب الجديد، على أن يكون جاهزاً لاستضافة مباريات كأس أوروبا 2032 التي ستُنظم بالشراكة بين إيطاليا وتركيا. ويخطط الناديان المملوكان لصندوقين استثماريين أميركيين لبناء ملعب حديث بسعة 71500 مقعد مباشرة إلى غرب الملعب الحالي، في منطقة تضم حالياً مواقف للسيارات وحديقة محلية. وبمجرد تشييد الملعب الجديد، سيُهدم «سان سيرو» بالكامل تقريباً لإفساح المجال أمام مساحات خضراء جديدة ومكاتب ومنشآت ترفيهية. ولم يعد الملعب الحالي يلبي متطلبات الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «ويفا» لاستضافة الأحداث الكبرى، وقد حُرم بالفعل من استضافة نهائي دوري أبطال أوروبا 2027. وهذا يعني أن حفل الجمعة سيكون، على الأرجح، آخِر حدث رياضي دولي كبير يُقام في ملعب محبوب لدرجة أنه يُلقب بـ«لا سكالا كرة القدم»، تيمّناً بدار الأوبرا الشهيرة في ميلانو.
افتُتح «سان سيرو» بمباراة ديربي بين إنتر وميلان، في 19 سبتمبر (أيلول) 1926، واستضاف، خلال تاريخه، مباريات في كأس العالم وكأس أوروبا، إضافة إلى عشرات المباريات للمنتخب الإيطالي. وكان في الأصل مملوكاً لميلان قبل أن تشتريه بلدية المدينة في ثلاثينات القرن الماضي، ثم جعله إنتر ملعبه الرسمي عام 1947. وشهد الملعب عمليات ترميم عدة، كان آخِرها قبل كأس العالم 1990. وأعطت عملية التحديث التي أضافت طبقة ثالثة للمدرّجات، «سان سيرو» شكله الحالي المستقبلي بالأعمدة اللولبية الخارجية وسقفه الأحمر. كما يعدّ الملعب أحد أبرز المسارح الموسيقية في إيطاليا، حيث وقف عليه أشهر نجوم الموسيقى العالمية منذ أن أحيا أسطورة الريغي الراحل بوب مارلي أول حفل هناك عام 1980. ومن رولينغ ستونز وديفيد بوي إلى بيونسيه وتايلور سويفت، يجتذب الملعب جماهير غفيرة، خلال حفلات الصيف لنجوم عالميين وفِرق إيطالية محبوبة مثل فرقة «مانسكن» الفائزة بجائزة غرامي. ومن المفترض أن يُبنى الملعب الجديد بحلول نهاية 2030، لكن المشروع النهائي لا يزال بعيداً عن الحصول على موافقة البلدية ولا شيء محسوم، خصوصاً مع اقتراب الانتخابات المحلية، العام المقبل. وقد عبّر سياسيون من المدينة وخارجها مراراً عن غضبهم من فكرة هدم رمز من رموز ميلانو، ونجحوا في عام 2023 في إفشال محاولة سابقة للناديين لبناء ملعب جديد في الموقع نفسه.

