بأسرع وتيرة منذ عقدين... الأسواق الناشئة تجذب 39 مليار دولار في يناير

رجل يشير إلى لوحة إلكترونية تُظهر تقلبات مؤشرات السوق في قاعة بورصة بوفيسبا وسط ساو باولو بالبرازيل (أرشيفية- رويترز)
رجل يشير إلى لوحة إلكترونية تُظهر تقلبات مؤشرات السوق في قاعة بورصة بوفيسبا وسط ساو باولو بالبرازيل (أرشيفية- رويترز)
TT

بأسرع وتيرة منذ عقدين... الأسواق الناشئة تجذب 39 مليار دولار في يناير

رجل يشير إلى لوحة إلكترونية تُظهر تقلبات مؤشرات السوق في قاعة بورصة بوفيسبا وسط ساو باولو بالبرازيل (أرشيفية- رويترز)
رجل يشير إلى لوحة إلكترونية تُظهر تقلبات مؤشرات السوق في قاعة بورصة بوفيسبا وسط ساو باولو بالبرازيل (أرشيفية- رويترز)

ضخَّ المستثمرون العالميون أموالاً في أسهم الأسواق الناشئة بأسرع وتيرة منذ سنوات في يناير (كانون الثاني)، في ظل ضعف الدولار ورغبة المستثمرين في تنويع استثماراتهم، بعيداً عن الولايات المتحدة. وسجَّلت صناديق أسهم الأسواق الناشئة الأسبوع الماضي أحد أكبر تدفقاتها الأسبوعية على الإطلاق، مما رفع إجمالي التدفقات منذ بداية العام إلى أكثر من 39 مليار دولار، وفقاً لبيانات «جي بي مورغان». وأشار البنك الاستثماري إلى أن هذه البداية القوية تمثل إحدى أقوى بدايات العام لأسهم الأسواق الناشئة خلال أكثر من 20 عاماً، وهو ما يرتبط تاريخياً بارتفاعات مستدامة، بدلاً من موجات تفاؤل قصيرة.

وسجَّلت صناديق أسهم أميركا اللاتينية أقوى تدفقاتها الأسبوعية على الإطلاق. ويشير بعض مديري الصناديق إلى أن هذا التحول يعكس توافقاً نادراً بين المؤشرات الاقتصادية الكلية والأساسية؛ خصوصاً ديناميكيات العملة واستقرار توقعات الأرباح. فقد انخفض الدولار الأميركي بأكثر من 9 في المائة العام الماضي مقابل سلة من عملات الدول المتقدمة، بينما ارتفع مؤشر عملات الأسواق الناشئة بأكثر من 7 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ 2017، ما دفع المستثمرين إلى التوجه نحو هذه الأسواق. وقد ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 16.4 في المائة العام الماضي، بينما حقق مؤشر الأسواق الناشئة زيادة قدرها 30.6 في المائة.

وقال فارون لايغوالا، مدير محافظ أسهم الأسواق الناشئة في شركة «ناينتي ون»: «شهدنا العام الماضي انقطاعاً في الاتجاه التقليدي للدولار، وهذا يغيِّر المشهد بالنسبة للأسواق الناشئة».

وركز المستثمرون مؤخراً على دول محددة، بدلاً من التعامل مع الأسواق الناشئة كوحدة واحدة، في نهج أكثر انتقائية مقارنة بالارتفاعات السابقة. وقالت دينا تينغ، رئيسة إدارة محافظ المؤشرات العالمية في «فرانكلين تمبلتون»: «ما يلفت الانتباه هذه المرة هو الإقبال الكبير على صناديق المؤشرات المتداولة (ETFs) التي تركز على أسواق الدول الناشئة». وأوضحت أن هذا الانتقاء يعكس التباينات الواسعة في الأداء بين الدول، ورؤية مفادها أن الظروف الاقتصادية والسياسية أصبحت أكثر أهمية على المستوى الوطني مقارنة بالسنوات السابقة. كما يشمل التركيز على تشديد الرقابة المصرفية المركزية في بعض الاقتصادات الناشئة الكبرى، مثل كوريا الجنوبية والبرازيل، وفرض قيود أقوى على الإنفاق الحكومي مقارنة بالولايات المتحدة.

وقال جيمس أثي، مدير صناديق في «مارلبورو» بلندن: «إذا أردت سياسات راسخة ومسؤولية مالية، فاتجه إلى الأسواق الناشئة لا المتقدمة»، مضيفاً أن بعض الدول المتقدمة تنفق ببذخ كما لو كانت اقتصاداتها بحاجة إلى دعم دائم، ما يزيد المخاطر على المدى الطويل.

ويعود انخفاض الدولار إلى أدنى مستوياته منذ سنوات جزئياً إلى إعادة تقييم المستثمرين لتوجهات السياسة النقدية في واشنطن والمخاطر الجيوسياسية، بما في ذلك تهديدات الرئيس دونالد ترمب بفرض تعريفات جمركية، وضغوطه على استقلالية «الاحتياطي الفيدرالي». وقال جوري نوديكير، رئيس فريق الأسواق الناشئة وآسيا في شركة «بولار كابيتال»: «أجد صعوبة في تصديق أن الولايات المتحدة -كفئة أصول- يمكن أن تحظى بعلاوة إضافية في ظل كل هذه الأحداث الجارية».

وقد يسهم ضعف الدولار في رفع أرباح الشركات في الأسواق الناشئة، عبر تخفيف تكاليف التمويل ودعم الطلب المحلي. ويتوقع صندوق النقد الدولي أن يبلغ النمو الاقتصادي في الاقتصادات المتقدمة 1.8 في المائة هذا العام و1.7 في المائة العام المقبل، بينما من المتوقع أن تنمو الأسواق الناشئة بنسبة 4.2 في المائة هذا العام، و4.1 في المائة في 2027. ويراهن المستثمرون على أن أرباح الشركات في الأسواق الناشئة ستتبع هذا النمو الاقتصادي. وقال لايغوالا: «للمرة الأولى منذ سنوات، لم تعد الأرباح تشكل عبئاً، وهذا أمر أساسي لاستدامة هذا الارتفاع».

وبينما هيمنت أسهم الذكاء الاصطناعي على النقاش في الولايات المتحدة، يشير بعض المستثمرين إلى أن الأسواق الناشئة توفر أيضاً فرصاً للاستثمار في هذا القطاع، ولا سيما عبر موردي أشباه الموصلات ومعدات التصنيع المتقدمة في كوريا الجنوبية وتايوان. فقد ارتفع مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي أكثر من 75 في المائة العام الماضي، وحقق زيادة تقارب 97 في المائة بالدولار، مع صعوده بنسبة 24 في المائة في يناير، وهو أقوى أداء شهري منذ ديسمبر (كانون الأول) 1998. وقال ستيف كولانو، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «إنتغريتد بارتنرز»: «لا يزال أمام هذا الزخم مجال للاستمرار، لذا نقترب كثيراً من تحقيق وزن معياري في الأسواق الناشئة».

كما يقوم بعض المستثمرين بتنويع استثماراتهم لتشمل أسواقاً أخرى غير الذكاء الاصطناعي، متجهين نحو الأسواق الناشئة الأكثر ارتباطاً بالاستهلاك المحلي والفئات العمرية الشابة. وقال أندرو بريغز، مدير إدارة المحافظ في مجموعة «بلازا» الاستشارية: «توفر الأسواق الناشئة فرصاً للتعرض لأجزاء مختلفة جداً من الاقتصاد العالمي، بما في ذلك قطاعات المستهلكين الأقل ارتباطاً بدورة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي».


مقالات ذات صلة

أسهم أوروبا تتراجع تحت وطأة هبوط أسعار الطاقة والمعادن

الاقتصاد يتابع متداولو الأسهم اتجاه الأسعار على شاشاتهم في بورصة فرانكفورت (د.ب.أ)

أسهم أوروبا تتراجع تحت وطأة هبوط أسعار الطاقة والمعادن

هبط مؤشر «ستوكس 600»، الاثنين، متأثراً بتراجع أسهم الشركات المرتبطة بالسلع على خلفية انخفاض عالمي في أسعار الطاقة والمعادن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد متداولة تتفاعل في سوق العملات أثناء متابعتها لأسعار الصرف بالمقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ.ف.ب)

«تأثير وورش» يهز أسواق آسيا وسط مخاوف من فقاعة الذكاء الاصطناعي

تراجعت الأسواق الآسيوية والعقود الآجلة للأسهم الأميركية يوم الاثنين، مع تصاعد مخاوف المستثمرين بشأن مرشح الرئيس الأميركي دونالد ترمب لرئاسة مجلس «الفيدرالي».

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

ترشيح وورش لرئاسة «الفيدرالي» يثير تقلبات حادة في الأسواق العالمية

شهدت الأسعار تقلبات واسعة عبر الأسواق المالية بينما يحاول المستثمرون فهم ما قد يعنيه ترشيح الرئيس دونالد ترمب لكيفن وورش ليكون رئيساً جديداً لمجلس الفيدرالي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد كيفن وورش يتحدث خلال مؤتمر حول السياسة النقدية في مؤسسة هوفر بجامعة ستانفورد في بالو ألتو كاليفورنيا - مايو 2025 (رويترز)

خبراء الأسواق: اختيار وورش يثير ترقباً لتوجهات «الفيدرالي»

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الجمعة، أنه اختار كيفن وورش، محافظ مجلس الاحتياطي الفيدرالي السابق، ليكون رئيساً جديداً للمجلس بعد انتهاء ولاية باول.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

هبوط العقود الآجلة الأميركية مع تصدر «كيفن وورش» ترشيحات رئاسة «الفيدرالي»

تراجعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية في «وول ستريت» يوم الجمعة، مع استعداد الرئيس الأميركي دونالد ترمب للإعلان عن مرشحه لرئاسة مجلس «الفيدرالي».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

رغم انتعاش الإنتاج... انكماش النشاط الصناعي في منطقة اليورو مستمر

عمال بمصنع «كناوس-تابرت إيه جي» في ياندلسبورن بالقرب من باساو بألمانيا (رويترز)
عمال بمصنع «كناوس-تابرت إيه جي» في ياندلسبورن بالقرب من باساو بألمانيا (رويترز)
TT

رغم انتعاش الإنتاج... انكماش النشاط الصناعي في منطقة اليورو مستمر

عمال بمصنع «كناوس-تابرت إيه جي» في ياندلسبورن بالقرب من باساو بألمانيا (رويترز)
عمال بمصنع «كناوس-تابرت إيه جي» في ياندلسبورن بالقرب من باساو بألمانيا (رويترز)

أظهر مسح أن النشاط الصناعي في منطقة اليورو ظل في منطقة الانكماش، خلال يناير (كانون الثاني) الماضي، للشهر الثالث على التوالي، وسط ضعف مستمر في الطلبات الجديدة، رغم عودة الإنتاج إلى النمو.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات التصنيعي لمنطقة اليورو «إتش سي أو بي»، الذي تُعدّه وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، إلى 49.5 نقطة في يناير، بعد أن سجل أدنى مستوى له خلال تسعة أشهر عند 48.8 نقطة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، متجاوزاً التقدير الأولي البالغ 49.4 نقطة. وتشير قراءات المؤشر فوق 50 نقطة إلى نمو النشاط، في حين تعكس القراءات دون هذا المستوى الانكماش، وفق «رويترز».

قال سايروس دي لا روبيا، كبير الاقتصاديين في «بنك هامبورغ التجاري»: «يمكن ملاحظة بعض التقدم في قطاع التصنيع، لكنه يحدث بوتيرة بطيئة للغاية». وارتفع مؤشر الإنتاج الصناعي، وهو عنصر أساسي في المؤشر الرئيسي، متجاوزاً عتبة الخمسين نقطة ليصل إلى 50.5 نقطة في يناير، بعد أن كان 48.9 نقطة في ديسمبر، ما يشير إلى نمو طفيف في الإنتاج. ومع ذلك، تراجعت الطلبات الجديدة، للشهر الثالث على التوالي، وكان الانخفاض أقل حدة من ديسمبر، لكنه أثّر سلباً على المؤشر الرئيسي. واستمرت عمليات تسريح العمال في المصانع، للشهر الثاني والثلاثين على التوالي، رغم أن وتيرة الانخفاض كانت الأبطأ منذ سبتمبر (أيلول) الماضي.

وأظهر تحليل البيانات وفق الدول تبايناً كبيراً في أداء دول التكتل، حيث سجلت اليونان أقوى أداء عند 54.2 نقطة، بينما وصلت فرنسا إلى 51.2 نقطة، وهو أعلى مستوى لها منذ أكثر من ثلاث سنوات ونصف السنة. في المقابل، ظلت قطاعات التصنيع في إسبانيا وألمانيا وإيطاليا والنمسا تعاني الانكماش، وسجلت النمسا أضعف أداء عند 47.2 نقطة. وأضاف دي لا روبيا: «بشكل عام، هذا التفاوت الكبير لا يبشّر بانتعاش مستدام في منطقة اليورو».

وفي ظل ارتفاع تكاليف المُدخلات بأسرع وتيرة منذ ثلاث سنوات، مدفوعة أساساً بارتفاع أسعار الطاقة، لم يتمكن المصنّعون من تمرير هذه الزيادة إلى المستهلكين، وبقيت أسعار الإنتاج ثابتة تقريباً منذ ديسمبر. ومع ذلك، تحسّنت ثقة المصنّعين بشأن العام المقبل لتصل إلى أعلى مستوى لها منذ فبراير (شباط) 2022، ما يشير إلى تفاؤلهم بتحسن الأوضاع، في نهاية المطاف.

التصنيع يُظهر بوادر انتعاش في ألمانيا

وفي التفاصيل، فقد بدأ قطاع التصنيع في ألمانيا عام 2026 بشكل إيجابي، حيث عاد الإنتاج إلى النمو في يناير، بعد انكماش طفيف في ديسمبر. وارتفع مؤشر مديري المشتريات النهائي لقطاع التصنيع الألماني، الصادر عن مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، إلى 49.1 نقطة في يناير، مقارنةً بـ47.0 نقطة في ديسمبر، مسجلاً ارتفاعاً طفيفاً عن القراءة الأولية للشهر البالغة 48.7 نقطة. وسجلت قراءة يناير أعلى مستوى لها في ثلاثة أشهر، رغم بقائها دون مستوى 50 نقطة الذي يشير إلى النمو.

وعزَّز هذا الانتعاش زيادة طفيفة في الطلبات الجديدة، مسجلة أول ارتفاع خلال ثلاثة أشهر، على الرغم من استمرار انخفاض مستويات التوظيف بوتيرة ملحوظة، مما يعكس عمليات إعادة الهيكلة الجارية والوظائف الشاغرة. وقال سايروس دي لا روبيا: «يبدو أن الانتعاش الاقتصادي قد بدأ بالفعل». وأضاف: «انتعش الإنتاج بسرعة نسبية بعد انخفاضه في ديسمبر، وارتفع التفاؤل بشأن الإنتاج المستقبلي، كما شهدت الطلبات الجديدة زيادة طفيفة».

وأشار إلى أن الشركات التي حسّنت عمليات إنتاجها قد تكون في وضع جيد إذا استمر انتعاش الطلب خلال العام، لافتاً إلى أن التوقعات المستقبلية للمصنّعين وصلت إلى أعلى مستوى لها منذ سبعة أشهر. ومع ذلك، أشار دي لا روبيا إلى هشاشة الوضع، إذ لا تزال الشركات تسحب المخزون بسرعة وتتقلص الطلبات المتراكمة. كما ارتفعت تكاليف المُدخلات إلى أعلى مستوى لها منذ 37 شهراً، مدفوعة بارتفاع أسعار المعادن والطاقة والأجور، في حين واجهت الشركات صعوبة في تمرير هذه الزيادة إلى المستهلكين. وأضاف دي لا روبيا: «في أفضل الأحوال، تمكنوا من إبطاء الانخفاض المستمر بأسعار الإنتاج على مدى ثلاثة أشهر، لا أكثر».

التصنيع الفرنسي يحقق أقوى نمو منذ أربع سنوات

أما في فرنسا، فقد أظهر مسحٌ أجرته مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال» أن قطاع التصنيع شهد توسعاً في يناير، مسجلاً أسرع زيادة في الإنتاج منذ ما يقرب من أربع سنوات، مدعوماً بخطط زيادة الإنفاق الدفاعي والعسكري في أوروبا. وارتفع مؤشر مديري المشتريات النهائي لقطاع التصنيع الفرنسي إلى 51.2 نقطة في يناير، مقارنةً بـ50.7 نقطة في ديسمبر، متجاوزاً القراءة الأولية البالغة 51 نقطة. وسجل المؤشر أعلى مستوى له منذ يونيو (حزيران) 2022، واستفاد القطاع من خطط أوروبا لزيادة الإنفاق الدفاعي والعسكري، في ظل الحرب بأوكرانيا والخلافات السياسية مع الولايات المتحدة.

وقال جوناس فيلدهاوزن، الخبير الاقتصادي المبتدئ في «بنك هامبورغ التجاري»: «على الرغم من أن البيئة التجارية لا تزال غير مستقرة بسبب التعريفات الجمركية الحالية، لكن تداعيات الإعلانات الأميركية الجديدة أقل اضطراباً بكثير مما كانت عليه قبل عام».

وأضاف: «في الوقت نفسه، تكتسب جهود أوروبا لتعزيز استقلاليتها الاستراتيجية في السياسة الدفاعية زخماً، ويمكن لهذين التطورين الرئيسيين معاً أن يُعطيا دفعة قوية لقطاع التصنيع في عام 2026».


السلع الأساسية ومؤشرات ضعف الاقتصاد الصيني تعصف بالبورصة

مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
TT

السلع الأساسية ومؤشرات ضعف الاقتصاد الصيني تعصف بالبورصة

مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

انخفض مؤشر هونغ كونغ الرئيسي للأسهم بأكثر من 2 في المائة يوم الاثنين، بينما اتجهت أسهم شنغهاي نحو أسوأ يوم لها في شهرين؛ حيث أثر الانهيار العالمي في أسعار السلع الأساسية على معنويات المستثمرين في الأسواق الآسيوية. كما تأثرت شهية المخاطرة سلباً ببيانات النشاط الصناعي المخيبة للآمال في الصين، وتراجع نمو الإيرادات المالية.

وانخفض مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 2.4 في المائة بحلول وقت الغداء، مع تعرض أسهم الشركات المرتبطة بالسلع الأساسية لعمليات بيع مكثفة. وفي البر الرئيسي للصين، خسر مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية 1.1 في المائة، بينما انخفض مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 1.3 في المائة.

وقادت أسهم الشركات المرتبطة بالسلع الأساسية الانخفاضات، مع تصحيح حاد في أسعار المعادن العالمية، عقب الارتفاعات الأخيرة. وانخفض مؤشر يتتبع أسهم المعادن غير الحديدية في الصين بنسبة 6.3 في المائة. وتراجع مؤشر «سي إس آي» لأسهم الذهب في الصين بأكثر من 8 في المائة خلال جلسة التداول الصباحية، وذلك بعد انخفاضه بنسبة 9 في المائة يوم الجمعة.

وانخفضت أسهم شركات تعدين الذهب المدرجة، بما في ذلك شركة «سيتشوان» للذهب، وشركة «شانجين» الدولية للذهب، وشركة «تشاوجين» الدولية للذهب، بنسبة 10 في المائة، وهي أعلى نسبة انخفاض مسموح بها في ذلك اليوم.

وفي هونغ كونغ، تراجع مؤشر «هانغ سنغ» للمواد بأكثر من 5 في المائة. كما تأثرت المعنويات سلباً بمسح رسمي أظهر تراجع النشاط الصناعي في الصين خلال شهر يناير (كانون الثاني)؛ حيث أدى ضعف الطلب المحلي إلى انخفاض الإنتاج مع بداية العام الجديد.

وقال لو تينغ، كبير الاقتصاديين الصينيين في «نومورا»: «هذه النتائج المخيبة للآمال، إلى جانب تراجع نمو الإيرادات المالية والانكماش الحاد في مبيعات السيارات، تدعم توقعاتنا بانخفاض حاد في الطلب». وتراجعت الأسهم في هونغ كونغ بشكل عام، وكانت أسهم شركات التكنولوجيا الحيوية وصناعة الرقائق والاتصالات من بين الأسوأ أداءً. وفي الصين، عوَّضت مكاسب أسهم شركات المشروبات الكحولية والسلع الاستهلاكية والمالية جزئياً خسائر السوق.

سعر الصرف ينقذ اليوان

ومن جانبه، انخفض اليوان الصيني مقابل الدولار يوم الاثنين من أعلى مستوى له في 32 شهراً، متأثراً بالضعف العام للعملات الآسيوية؛ حيث واصل المستثمرون دراسة التداعيات المحتملة لترشيح كيفن وورش لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي». إلا أن الخسائر حُدَّت بعد أن حدد البنك المركزي أول سعر فائدة أعلى من المتوقع منذ شهرين، وهي خطوة فسَّرها المستثمرون على أنها محاولة للحفاظ على استقرار السوق. وقبل افتتاح السوق، حدد بنك «الشعب» الصيني سعر صرف اليوان عند 6.9695 مقابل الدولار الأميركي، أي أقل بـ17 نقطة من السعر المحدد يوم الجمعة، ولكنه أعلى بـ15 نقطة من تقديرات «رويترز» البالغة 6.9710.

وقد دأب البنك المركزي على تحديد سعر صرف اليوان عند مستوى أقل من توقعات السوق منذ نوفمبر (تشرين الثاني). وأوضح وي خون تشونغ، استراتيجي الاقتصاد الكلي لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في بنك نيويورك، أن تحديد سعر صرف اليوان يوم الاثنين أظهر أن «بنك (الشعب) الصيني يفضل ارتفاعاً تدريجياً وثابتاً في قيمة اليوان، بدلاً من توقعات السوق السابقة التي كانت تدعو إلى إبقاء اليوان ضعيفاً... ومع ذلك، من غير الحكمة افتراض أن زوج الدولار الأميركي/ اليوان الصيني سيتحرك في اتجاه واحد فقط. فاستمرار قوة مؤشر الدولار الأميركي وتراجع معنويات المستثمرين تجاه المخاطر، قد يؤديان إلى خروج رؤوس أموال من سوق الأسهم، ما يدفع كلاً من زوج الدولار/ اليوان، وزوج الدولار/ العملات الآسيوية إلى الارتفاع».

وفي السوق الفورية، تم تداول اليوان الصيني في السوق المحلية عند 6.9526 مقابل الدولار في تمام الساعة 04:03 بتوقيت غرينيتش، مقارنة بأعلى مستوى له في 32 شهراً عند 6.9444 الذي سجله يوم الخميس الماضي. أما في السوق الخارجية، فقد بلغ سعر صرفه 6.9522 في تمام الساعة 04:03 بتوقيت غرينيتش. وجاءت هذه الموجة من ضعف العملات الآسيوية على نطاق واسع في ظل توقعات المستثمرين بأن يكبح وورش جماح ميزانية «الاحتياطي الفيدرالي» التي عادة ما تدعم الدولار من خلال تقليل المعروض النقدي في السوق.


مبيعات مكثفة تدفع «نيكي» للانخفاض رغم ضعف الين

مشاة يمرون أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم وسط طوكيو (أ.ب)
مشاة يمرون أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم وسط طوكيو (أ.ب)
TT

مبيعات مكثفة تدفع «نيكي» للانخفاض رغم ضعف الين

مشاة يمرون أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم وسط طوكيو (أ.ب)
مشاة يمرون أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم وسط طوكيو (أ.ب)

انخفض مؤشر نيكي الياباني، وهو مؤشر رئيسي للأسهم، بأكبر قدر له في أسبوع يوم الاثنين، حيث طغى تراجع أسهم التكنولوجيا والموارد على المكاسب المبكرة التي حققها بفضل ضعف الين. وهبط مؤشر نيكي القياسي بنسبة 1.2 في المائة ليغلق عند 52.655.18 نقطة، بينما انخفض مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً بنسبة 0.85 في المائة إلى 3.536.13 نقطة. وكان مؤشر نيكي قد ارتفع بنسبة 1.7 في المائة في بداية التداولات، مدعوماً بانخفاض الين الذي ساعد المصدرين، واستطلاع رأي انتخابي يشير إلى فوز ساحق محتمل لحزب رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، المعروفة بسياساتها المالية المتساهلة... إلا أن الزخم تغير مع استمرار انخفاض أسهم الشركات العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي، وذلك عقب تراجع سهم شركة «إنفيديا»، الرائدة في هذا المجال، الجمعة، على خلفية تقارير تفيد بإعادة النظر في استثمار بقيمة 100 مليار دولار في شركة «أوبن إيه آي». كما تراجعت أسهم شركات الموارد اليابانية بالتزامن مع انخفاض حاد في أسعار الذهب والفضة. وقد أدى اختيار الرئيس الأميركي دونالد ترمب كيفن وورش رئيساً لمجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى انتعاش الدولار وانخفاض أسعار المعادن النفيسة، وسط توقعات بأن يميل إلى تقليص حجم الميزانية العمومية.

وقال تاكاهيسا أوداكا، كبير الاستراتيجيين في شركة «نومورا» للأوراق المالية: «فيما يتعلق بهذه الاستثمارات الضخمة وتدفقات رؤوس الأموال إلى البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، قد تكون هناك مؤشرات على تحول تدريجي نحو تقييمات أكثر واقعية. وتنظر السوق إلى وورش على أنه متشدد، لا سيما فيما يتعلق بخطر تسريع مجلس الاحتياطي الفيدرالي لتحول ميزانيته العمومية من التوسع إلى الانكماش».

وارتفع سهم 93 شركة في مؤشر نيكي مقابل انخفاض سهم 132 شركة. وكانت شركة «ليزرتك»، المتخصصة في تصنيع معدات فحص أشباه الموصلات، أكبر الخاسرين بانخفاض قدره 14 في المائة، تلتها شركة «سوميتومو ميتال ماينينغ» المحدودة بانخفاض قدره 11.4 في المائة. أما أكبر الرابحين من حيث النسبة المئوية فكانت شركة «هينو موتورز»، المتخصصة في صناعة الشاحنات، بارتفاع قدره 6 في المائة، تلتها شركة «كوماتسو»، المتخصصة في صناعة معدات البناء، بارتفاع قدره 4.8 في المائة.

• السندات تتراجع

من جانبها، انخفضت أسعار السندات الحكومية اليابانية، الاثنين، وسط تزايد التوقعات بفوز حزب تاكايتشي بأغلبية في الانتخابات؛ ما سيمكّنها من مواصلة خفض الضرائب وتوسيع نطاق التحفيز الاقتصادي.

وارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 20 عاماً بمقدار 2.5 نقطة أساس ليصل إلى 3.2 في المائة. كما ارتفع عائد السندات لأجل خمس سنوات بمقدار 2.5 نقطة أساس ليصل إلى 1.680 في المائة. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات.

وأظهر استطلاع أجرته صحيفة «أساهي» أن الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم، الذي تتزعمه تاكايتشي، من المرجح أن يحقق فوزاً ساحقاً في الانتخابات المبكرة لمجلس النواب التي دعت إليها في 8 فبراير (شباط) المقبل.

وقال أتارو أوكومورا، كبير الاستراتيجيين في شركة «إس إم بي سي نيكو» للأوراق المالية، في تقرير له: «من المرجح أن تشهد سوق سندات الحكومة اليابانية تراجعاً في الاتجاه الصعودي الأخير؛ تحسباً لفوز ساحق للحزب الحاكم».

وقد ارتفعت عوائد سندات الحكومة اليابانية طويلة الأجل بشكل حاد منذ أوائل نوفمبر (تشرين الثاني)، مسجلةً مستويات قياسية متتالية، وسط مخاوف من أن يؤدي الإنفاق الحكومي من قِبل حكومة تاكايتشي إلى تفاقم الأزمة المالية المتأزمة أصلاً.

كما واجهت العوائد قصيرة الأجل ضغوطاً تصاعدية مع رفع «بنك اليابان» لأسعار الفائدة في ديسمبر (كانون الأول)، وإشارته إلى استعداده لتشديد السياسة النقدية.

وصرح هيروشي واتانابي، كبير دبلوماسيي العملات السابق، لوكالة «رويترز»، بأن اليابان ستواصل مواجهة مخاوف السوق بشأن السياسة المالية، حيث يزيد خطر تقديم المزيد من الإعفاءات الضريبية من احتمالية تجدد عمليات بيع السندات الحكومية والين.