خامنئي يشبّه الاحتجاجات بـ«انقلاب» ويحذر من حرب إقليمية

في معاملة بالمثل... برلمان إيران صنف جيوش الاتحاد الأوروبي «جماعات إرهابية»

صورة نشرها موقع المرشد الإيراني من خطابه أمام حشد من أنصاره في طهران (إ.ب.أ)
صورة نشرها موقع المرشد الإيراني من خطابه أمام حشد من أنصاره في طهران (إ.ب.أ)
TT

خامنئي يشبّه الاحتجاجات بـ«انقلاب» ويحذر من حرب إقليمية

صورة نشرها موقع المرشد الإيراني من خطابه أمام حشد من أنصاره في طهران (إ.ب.أ)
صورة نشرها موقع المرشد الإيراني من خطابه أمام حشد من أنصاره في طهران (إ.ب.أ)

حذَّر المرشد الإيراني علي خامنئي، الأحد، من أن أي هجوم أميركي على الجمهورية الإسلامية سيؤدي إلى اندلاع «حرب إقليمية»، في ظل تصاعد التوتر مع واشنطن وانتشار عسكري أميركي كبير في الشرق الأوسط، واصفاً الاحتجاجات الواسعة التي هزت البلاد بأنها «انقلاب فاشل».

جاءت تصريحات خامنئي الأكثر صراحة حتى الآن، وهي الأولى له منذ منتصف يناير (كانون الثاني)، في وقت دفعت فيه الحملة الأمنية التي نفذتها السلطات الإيرانية ضد الاحتجاجات، الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى التلويح بإمكانية التدخل العسكري، وإرسال قوة ضاربة تقودها مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» إلى المنطقة.

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان ترمب سيلجأ إلى استخدام القوة؛ فقد قال مراراً إن إيران تريد التفاوض، وأثار أيضاً موضوع برنامج طهران النووي بوصفه قضية أخرى يسعى إلى حسمها.

مدمرة عسكرية أميركية في ميناء مدينة إيلات الجنوبية الإسرائيلية السبت (رويترز)

وقال خامنئي إن «على الأميركيين أن يعلموا أنهم إذا أشعلوا حرباً، فسوف تكون هذه المرة حرباً إقليمية»، مشدداً على أن إيران «لا تبادر إلى الهجوم، ولا تسعى إلى الاعتداء على أي بلد»، لكنها «ستوجّه ضربة قوية وحاسمة لأي جهة تهاجمها أو تضايقها»، داعياً الإيرانيين إلى «عدم الخوف» من الخطاب الأميركي.

وأضاف: «الأميركيون يزعمون أن كل الخيارات مطروحة على الطاولة، بما فيها الحرب»، وتابع أن «الحديث عن الحرب والتحشيد العسكري والتلويح بالطائرات وحاملات الطائرات ضدنا ليس أمراً جديداً، وإيران واجهت مثل هذه الأحداث تاريخياً».

وانطلقت الاحتجاجات، في أواخر ديسمبر (كانون الأول)، على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية وانهيار العملة الوطنية، قبل أن تتحول سريعاً إلى حركة احتجاجية واسعة مناهضة للحكومة، وصفها المسؤولون الإيرانيون بأنها «أعمال شغب» تقف خلفها الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقال خامنئي إن المحتجّين «هاجموا الشرطة، والمراكز الحكومية، ومرافق (الحرس الثوري)، والبنوك، والمساجد، وأحرقوا نسخاً من القرآن (...)»، عادّاً أن ما جرى «كان أشبه بانقلاب»، مضيفاً أن هذه المحاولة «تم قمعها وفشلت».

وأقرت السلطات الإيرانية بمقتل أكثر من 3000 شخص خلال الاحتجاجات، لكنها شدَّدت على أن الغالبية كانوا من عناصر الأمن أو مدنيين قُتلوا خلال أعمال عنف نُسِبت إلى «جماعات إرهابية». في المقابل، اتهمت منظمات حقوقية وحكومات غربية إيران، ولا سيما «الحرس الثوري»، بتنفيذ حملة قمع أودت بحياة آلاف المتظاهرين.

«الرد المماثل»

وفي هذا السياق، أعلن الاتحاد الأوروبي، الخميس، إدراج «الحرس الثوري» على قائمة التنظيمات الإرهابية؛ ما دفع البرلمان الإيراني، الأحد، إلى الردّ بإعلان تصنيف جيوش دول الاتحاد الأوروبي «منظمات إرهابية»، استناداً إلى «المادة السابعة من قانون الإجراءات المتبادلة».

وأظهرت لقطات بثها التلفزيون الرسمي الإيراني رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وعدداً من النواب، وهم يرتدون الزي الأخضر لـ«الحرس الثوري» داخل قاعة البرلمان، في خطوة حملت دلالات على التضامن والتحدي.

وقال قاليباف: «طبقاً للبند السابع من قانون الإجراء المتبادل رداً على تصنيف (الحرس الثوري) منظمة إرهابية، تُعَدّ جيوش الدول الأوروبية جماعة إرهابية، وستكون عواقب هذا الإجراء على عاتق الاتحاد الأوروبي».

وردّد النواب هتافات «الموت لأميركا»، و«الموت لإسرائيل»، و«العار لأوروبا»، تزامناً مع الذكرى السابعة والأربعين لعودة المرشد الأول (الخميني) من منفاه عام 1979. ويُعدّ «الحرس الثوري» الذراع الآيديولوجية للنظام الإيراني منذ تأسيسه بعد الثورة، ويتمتع بنفوذ واسع في المجالين العسكري والاقتصادي، ويسيطر على برنامج الصواريخ الباليستية، ويخضع مباشرة لسلطة المرشد.

وقالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، الخميس، إن «الحرس الثوري» بات تنظيماً إرهابياً في خانة واحدة مع تنظيمي «داعش» و«القاعدة». وكتبت عبر منصة «إكس»: «لا يمكن السكوت في مواجهة القمع... وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي اتخذوا خطوة حاسمة بتصنيف (الحرس الثوري) الإيراني منظمة إرهابية».

أعضاء البرلمان الإيراني يرددون هتافات دعماً لـ«الحرس الثوري» ويرتدون الزي العسكري في طهران الأحد (رويترز)

وقال قاليباف إن الأوروبيين، عبر استهدافهم «الحرس»، «أطلقوا النار على أقدامهم»، عادّاً أن هذا القرار جاء نتيجة «طاعة عمياء للولايات المتحدة»، ويتعارض مع مصالح شعوبهم.

ولم تتضح بعد التداعيات العملية الفورية لقرار البرلمان الإيراني، الذي يُنظر إليه على نطاق واسع بوصفه ذا طابع رمزي، علماً بأن القانون الذي استند إليه أُقرّ عام 2019، رداً على تصنيف الولايات المتحدة «الحرس الثوري» منظمة إرهابية.

وحذّر رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، النائب إبراهيم عزيزي، الولايات المتحدة و«إسرائيل» من أن أي تهديد لأمن الشعب الإيراني سيواجَه برد «حازم وموجِع» في أي مكان في العالم، مضيفاً أن أمن الإيرانيين «خط أحمر»، وأن طهران «ستسلب خصومها الأمن والطمأنينة إذا تعرضت سلامة شعبها للمساس».

بدوره، قال نائب طهران في البرلمان الإيراني علي رضا سليمي، إن «الملحقين العسكريين للدول الأوروبية العاملين في السفارات داخل إيران يجب طردهم فوراً»، عادّاً أن جيوش هذه الدول «تُصنف إرهابية وفق القانون». ودعا وزارة الخارجية الإيرانية إلى التحرك في «اليوم نفسه» لتنفيذ هذا الإجراء.

في السياق نفسه، عدّ «الحرس الثوري» أن قرار الاتحاد الأوروبي إدراجه على قوائم الإرهاب يعكس اصطفافاً صريحاً مع السياسات التدخلية الأميركية، ويتجاهل أدوار أطراف إقليمية «مزعزعة للاستقرار»، محذّراً من أن الخطوة «تعمق النهج التصادمي، وتُصعب فرص الحوار والتعاون البناء».

وقال قائد القوة البحرية في «الحرس الثوري» علي رضا تنغسيري إن إيران تواجه «حرباً هجينة ودعاية مسمومة تستهدف ضرب الثقة والأمل داخل المجتمع»، داعياً إلى «تعزيز الوحدة والحضور الواعي».

وجاء بيان تنغسيري غداة نفي «الحرس الثوري» ما تردد عن اغتيال قائده، عقب انفجار غامض أدى إلى تدمير جزء من مبنى سكني في مدينة بندر عباس. وقالت السلطات إن التحقيقات لا تزال جارية لتحديد أسباب الانفجار، في وقت أشارت فيه تقارير أولية إلى احتمال انفجار أسطوانة غاز.

التهديدات والحوار

وفي موازاة التصعيد السياسي، سادت أجواء قلق في شوارع طهران، في ظل تبادل التحذيرات بين إيران والولايات المتحدة. ونقلت وكالة «مهر» الحكومية عن مسؤول في «الحرس الثوري»، أحمد وحيدي، قوله إن «الأعداء يسعون إلى خلق أجواء حرب» في إطار «عمليات نفسية»، محذّراً من الانجرار إلى هذا المسار.

وعكست الصحافة المحافظة المتشددة هذا المناخ؛ إذ عنونت صحيفة «كيهان» صفحتها الأولى بعبارة: «غرب آسيا موطن إيران ومقبرة أميركا»، فيما تحدثت وكالة «مهر» عن تجهيز آلاف القبور في طهران لاستقبال جثامين جنود أميركيين في حال اندلاع مواجهة عسكرية.

كما خططت إيران لإجراء مناورات عسكرية بالذخيرة الحية يومي الأحد والاثنين، في مضيق هرمز الاستراتيجي، المدخل الضيق للخليج الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية. وكانت القيادة المركزية الأميركية قد حذّرت من تهديد السفن أو الطائرات الأميركية خلال هذه المناورات أو تعطيل حركة الملاحة التجارية.

وقال مسؤول إيراني لوكالة «رويترز»، الأحد، إن القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» لا تعتزم إجراء مناورات بالذخيرة الحية في مضيق هرمز، عادّاً ما جرى تداوله عن تدريبات عسكرية مرتقبة في الممر الملاحي الحيوي «مجرد تقارير إعلامية غير دقيقة».

وأوضح المسؤول أنه «لم تكن هناك أي خطة لإجراء تدريبات عسكرية في مضيق هرمز، ولم يصدر أي إعلان رسمي بهذا الشأن».

وشدّدت القيادة المركزية الأميركية على ضرورة عدم تهديد السفن أو الطائرات الأميركية، وذلك بعدما ذكرت قناة «برس تي في» الإيرانية الرسمية، الخميس، أن القوات البحرية لـ«الحرس الثوري» ستنفذ مناورات بالذخيرة الحية يومي الأول والثاني من فبراير (شباط)، في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية.

نافذة للدبلوماسية

في المقابل، سعى مسؤولون إيرانيون إلى إبقاء باب الدبلوماسية موارباً. وقال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، علي لاريجاني، إن «الترتيبات الهيكلية للمفاوضات تتقدم»، خلافاً لما وصفه بـ«الضجيج المصطنع للحرب الإعلامية»، من دون الإشارة إلى وجود محادثات مباشرة مع واشنطن.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأحد، إن بلاده ترى إمكانية التوصل إلى اتفاق نووي مع الولايات المتحدة رغم الحشد العسكري الأميركي، مؤكداً أن تبادل الرسائل عبر دول صديقة أسهم في محادثات «مثمرة» مع واشنطن.

وأوضح عراقجي، في مقابلة مع شبكة «سي إن إن» أن طهران فقدت الثقة بواشنطن بوصفها شريكاً تفاوضياً، لكنها ما زالت ترى اتفاقاً «عادلاً ومنصفاً» يضمن عدم امتلاك أسلحة نووية أمراً قابلاً للتحقق في وقت قصير، شرط حصر المفاوضات بالملف النووي دون توسيعها لتشمل القدرات الصاروخية أو الدفاعية.

وأشار إلى أن أي اتفاق يجب أن يترافق مع رفع العقوبات الأميركية واحترام حق إيران في تخصيب اليورانيوم لأغراض سلمية، محذراً من أن فشل المسار الدبلوماسي سيضع المنطقة أمام مخاطر تصعيد واسع، وإن كانت طهران «تفضل الحل التفاوضي».

وامتنع ترمب، مساء السبت، عن الإفصاح عمّا إذا كان قد اتخذ قراراً بشأن ما ينوي القيام به حيال إيران. وأكد أن الحوار مع طهران «جارٍ»، من دون أن يسحب تهديداته، قائلاً: «سنرى ما سيحدث»، ومشدداً على اعتقاده بأن طهران قد تفضّل التوصل إلى اتفاق بشأن برنامجيها النووي والصاروخي بدلاً من مواجهة عمل عسكري.

وأكد في الوقت نفسه أن بلاده لن تشارك حلفاءها الإقليميين أي معلومات عن خطط عسكرية محتملة، فيما «يتجه أسطول كبير» إلى المنطقة.

وأثناء حديثه للصحافيين على متن طائرة متجهة إلى فلوريدا، تهرّب من سؤال حول ما إذا كانت طهران ستشعر بالجرأة إذا تراجعت الولايات المتحدة عن توجيه ضربة، قائلاً: «بعض الناس يعتقدون ذلك، وبعضهم لا»، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

رجل يمر أمام لوحة جدارية تصور تمثال الحرية بذراعه الحاملة للشعلة وهي مكسورة ومرسومة على الجدران الخارجية للسفارة الأميركية في طهران التي تطلق عليها السلطات «وكر الجواسيس» (أ.ف.ب)

وأضاف ترمب أن على إيران التفاوض على اتفاق «مُرضٍ» لمنعها من امتلاك أسلحة نووية، لكنه قال: «لا أعرف إن كانوا سيفعلون ذلك، لكنهم يتحدثون معنا. يتحدثون معنا بجدية».

وكان قد وضع «خطين أحمرين» للتدخل: قتل المتظاهرين السلميين، أو تنفيذ إعدامات جماعية بحق المعتقلين.

وأعلن ترمب، الجمعة، عن منح الإيرانيين مهلة محدودة، مشدداً على أن المسؤولين الإيرانيين على علم بذلك.

وخلال الحرب التي استمرت 12 يوماً في يونيو (حزيران) الماضي بين إسرائيل وإيران، قصفت الولايات المتحدة ثلاثة مواقع نووية إيرانية، وسط مؤشرات لاحقة على محاولات إيرانية لإخفاء أنشطة في بعض تلك المواقع عن الأقمار الاصطناعية.

من جهتها، أعلنت طهران استعدادها للعودة إلى محادثات نووية، شرط عدم إدراج قدراتها الصاروخية والدفاعية على جدول الأعمال. وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن «الحرب ليست في مصلحة إيران ولا الولايات المتحدة ولا المنطقة»، مؤكداً تفضيل بلاده المسار الدبلوماسي.

وفي إطار مساعٍ إقليمية لخفض التصعيد، أجرى رئيس الوزراء القطري ووزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني محادثات في زيارة خاطفة إلى طهران مساء السبت.

وأفادت وزارة الخارجية القطرية بأن آل ثاني عقد اجتماعاً في طهران مع لاريجاني، جرى خلاله بحث الجهود الجارية لخفض التصعيد في المنطقة، والتأكيد على دعم المساعي الهادفة إلى تقليص التوتر والتوصل إلى حلول سلمية تعزز الأمن والاستقرار، مع التشديد على تنسيق الجهود الدبلوماسية لتجنيب المنطقة تداعيات التصعيد.

تعزيزات «ثاد» و«باتريوت»

وقالت «وول ستريت جورنال» الأحد إن الولايات المتحدة ترجئ أي ضربة محتملة ضد إيران إلى حين استكمال تعزيز دفاعاتها الجوية في الشرق الأوسط، تحسباً لرد إيراني واسع قد يفتح مواجهة طويلة الأمد.

ووفق الصحيفة، نشر البنتاغون بطاريات إضافية من منظومتي «ثاد» و«باتريوت» لحماية إسرائيل والقوات الأميركية وحلفاء في المنطقة، بالتوازي مع وصول مجموعة حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» ومقاتلات متطورة إلى المنطقة.

وأشارت الصحيفة إلى أن أي هجوم أميركي سيستدعي رداً إيرانياً مناسباً، يشمل صواريخ باليستية قصيرة ومتوسطة المدى، وتحريك قوات حليفة لطهران في الإقليم، ما يجعل الدفاع الجوي أولوية قصوى قبل اتخاذ قرار عسكري. كما لفتت إلى أن التجربة السابقة خلال حرب الأيام الـ12 أظهرت أهمية هذه المنظومات، إذ اعترضت الدفاعات الأميركية والإسرائيلية معظم الصواريخ الإيرانية، لكن ذلك استنزف مخزوناً كبيراً من الصواريخ الاعتراضية.

وحسب الصحيفة، فإن نشر «ثاد» يعد مؤشراً واضحاً على استعداد واشنطن لاحتمال التصعيد، رغم محدودية عدد هذه البطاريات وتكلفة تشغيلها العالية، في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة إلى سدّ الفجوة الدفاعية قبل أي خطوة عسكرية مباشرة ضد إيران.

وأفاد موقع «والا» الإسرائيلي بأن وزير الدفاع يسرائيل كاتس عقد اجتماع عمل مع رئيس الأركان إيال زامير، عقب عودة الأخير من سلسلة لقاءات أجراها في واشنطن، لبحث تقدير الموقف الإقليمي، ومستوى الجاهزية العملياتية للجيش الإسرائيلي «لكل السيناريوهات».

وحسب الموقع، ناقش كاتس وزامير نتائج اللقاءات التي عقدها رئيس الأركان مع مسؤولين أميركيين كبار، التي تطرقت إلى إيران، بما في ذلك احتمال توجيه ضربة عسكرية، وتحذيرات إسرائيل من تداعيات المسار التفاوضي بين واشنطن وطهران بوساطة تركية. وشارك زامير خلال تلك اللقاءات معلومات استخباراتية حساسة تتعلق بجهود إيرانية لإعادة بناء قدرات عسكرية، خصوصاً في مجال الصواريخ الباليستية.

وأشار «والا» إلى أن زيارة زامير لواشنطن رافقها وفد أمني رفيع المستوى، في خطوة هدفت إلى تعزيز التنسيق الأمني مع الولايات المتحدة، ومحاولة التأثير على مسار المفاوضات مع إيران، في إطار مسعى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية إلى منع التوصل إلى اتفاق تعدّه مضراً بمصالحها.

وخلص الموقع إلى أن التقديرات الإسرائيلية تشير إلى أن استمرار إيران في إعادة بناء قدراتها العسكرية، بما في ذلك الاحتفاظ بكميات من اليورانيوم المخصّب بمستويات عالية، يضع إسرائيل أمام مفترق حاسم، قد يفرض عليها قريباً الاختيار بين عمل عسكري مشترك مع الولايات المتحدة أو تحرك منفرد، حتى مع ما يحمله ذلك من مخاطر سياسية وأمنية.


مقالات ذات صلة

شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ب) p-circle

تركيا: اغتيالات إسرائيل السياسية لقادة إيران غير قانونية

انتقد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، اليوم الثلاثاء، إسرائيل بشدة، بعد إعلانها اغتيال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
أوروبا لقطة تُظهر مبنى البرلمان في لندن من الداخل (رويترز)

الحكومة البريطانية تحقق في تسريب مناقشات لمجلس الأمن القومي

أفادت رسالة أمينة سر مجلس الوزراء البريطاني بأن «مجموعة الأمن الحكومية» فتحت ​تحقيقاً في تسريب ​مناقشات مجلس ⁠الأمن القومي عن استخدام واشنطن لقواعد بريطانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا أفراد من الشرطة يحرسون المتحف اليهودي في شارع نيوي أمستلسترات في أمستردام بهولندا 14 مارس 2026 (إ.ب.أ)

هولندا تحقق في احتمال مسؤولية إيران عن هجوم على كنيس يهودي

قال وزير العدل الهولندي ديفيد فان فيل إن بلاده تحقق فيما إذا كانت إيران متورطة في الهجوم الذي استهدف كنيساً يهودياً في روتردام يوم الجمعة.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)
الولايات المتحدة​ جوزيف كينت مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب (أ.ب) p-circle

مسؤول أميركي كبير بمكافحة الإرهاب يستقيل احتجاجاً على حرب إيران

أعلن مسؤول أميركي كبير في مكافحة الإرهاب استقالته، اليوم الثلاثاء، احتجاجاً على الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«الباسيج»… ذراع التعبئة وحارس الداخل في بنية «الحرس الثوري»

دوريات لـ«الباسيج» تابعة لوحدة القوات الخاصة «ثار الله» المسؤولة عن حماية أمن العاصمة طهران (أرشيفية - تسنيم)
دوريات لـ«الباسيج» تابعة لوحدة القوات الخاصة «ثار الله» المسؤولة عن حماية أمن العاصمة طهران (أرشيفية - تسنيم)
TT

«الباسيج»… ذراع التعبئة وحارس الداخل في بنية «الحرس الثوري»

دوريات لـ«الباسيج» تابعة لوحدة القوات الخاصة «ثار الله» المسؤولة عن حماية أمن العاصمة طهران (أرشيفية - تسنيم)
دوريات لـ«الباسيج» تابعة لوحدة القوات الخاصة «ثار الله» المسؤولة عن حماية أمن العاصمة طهران (أرشيفية - تسنيم)

لا ينظر إلى «الباسيج» في إيران، بوصفه مجرد تشكيل ميليشياوي تابع لـ«الحرس الثوري»، بل هو أحد أكثر أدوات «الجمهورية الإسلامية» تشعباً داخل المجتمع الإيراني، وأقربها إلى وظيفة الربط بين الأمن والعقيدة والسياسة.

فمنذ تأسيسه عقب ثورة 1979، تطور من قوة تعبئة شعبية استدعيت أولاً لحماية النظام الوليد والمشاركة في الحرب العراقية - الإيرانية، إلى جهاز واسع الحضور يؤدي أدواراً متداخلة في الضبط الداخلي، والمراقبة الاجتماعية، والتعبئة الآيديولوجية، ودعم نفوذ «الحرس الثوري» داخل الدولة والمجتمع.

من «تعبوي» إلى جهاز أمن داخلي

تأسس «الباسيج» بأمر من المرشد الأول (الخميني) في نوفمبر (تشرين الثاني) 1979، في إطار فكرة إنشاء «جيش العشرين مليوناً» للدفاع عن الثورة والنظام الجديد.

وفي بداياته، اضطلع بأدوار أمنية وخدمية محدودة، قبل أن يتحول سريعاً خلال الحرب مع العراق إلى خزّان بشري للتعبئة. وهناك ارتبط اسمه بما عُرف بـ«الموجات البشرية»، حين زُجّ بمتطوعين، كثير منهم من صغار السن أو قليلي التدريب، في جبهات القتال والحقول الملغومة.

لكن نهاية الحرب لم تعنِ تراجع دوره. على العكس، أعيد توجيه «الباسيج» تدريجياً نحو الداخل، ليتحول إلى أحد الضامنين الأساسيين للأمن الداخلي. ومنذ تسعينات القرن الماضي، ومع اتساع الاحتجاجات الطلابية والاجتماعية، صار الباسيج أداة رئيسية في مواجهة الاضطرابات، وخصوصاً في احتجاجات 1999 ثم الحركة الخضراء عام 2009، وصولاً إلى موجات الاحتجاج اللاحقة.

موقعه داخل القوات المسلحة

من الناحية الهيكلية، لا يعمل «الباسيج» كقوة مستقلة بالكامل، بل يخضع لـ«الحرس الثوري»، الذي يتولى قيادته وإعادة تنظيمه وتحديد وظائفه. وقد مرّ بعدة مراحل تنظيمية، قبل أن يُدمج بصورة أوثق داخل بنية الحرس، ويصبح جزءاً من منظومة الأمن الموازي التي يقودها الأخير.

أعضاء الباسيج الطلابي يستقبلون المرشد السابق علي خامنئي بترديد هتافات (أرشيفية - موقع خامنئي)

وبذلك، لا يُقاس وزن «الباسيج» بعدد أفراده فقط، وهو رقم محل جدل كبير بين التقديرات الرسمية وغير الرسمية، بل أيضاً بموقعه كامتداد اجتماعي لـ«الحرس الثوري» داخل المدن والجامعات والمدارس والنقابات والأحياء.

وعلى هذا الأساس، يشكل «الباسيج» طبقة وسيطة بين المؤسسة العسكرية الصلبة والمجتمع. فهو ليس جيشاً نظامياً بالمعنى التقليدي، ولا مجرد ميليشيا شوارع، بل شبكة تعبئة تتغلغل في البنية المدنية، وتتيح لـ«الحرس الثوري» الوصول إلى المجتمع، ومراقبته، والتأثير فيه، واستدعاء عناصره عند الحاجة.

بنية متشعبة تتجاوز الأمن المباشر

تكشف المواد الواردة عن بنية واسعة ومعقدة لـ«الباسيج»، تشمل وحدات قتالية وأخرى اجتماعية وثقافية ومهنية. فإلى جانب كتائب مثل «عاشوراء» و«الزهراء» و«بيت المقدس» و«الإمام علي» و«الإمام الحسين» و«كوثر»، التي تضطلع بأدوار تتراوح بين مكافحة الشغب، والدعم اللوجستي، والحماية، والتدريب العسكري، توجد أيضاً فروع موجهة إلى شرائح المجتمع المختلفة: الطلاب، والتلاميذ، والجامعيون، والموظفون، والعمال، والقبائل، والمهندسون، والأطباء، والفنانون، والإعلاميون، والرياضيون، حتى رجال الدين والمنشدون الدينيون.

ولا تعد هذه البنية مجرد اتساع تنظيمي، بل فلسفة عمل تقوم على تحويل «الباسيج» إلى «مجتمع موازٍ» داخل المجتمع الإيراني. فوجوده في المدارس والجامعات والمساجد والأحياء والدوائر الرسمية يجعله جهازاً للفرز والتعبئة والرقابة، لا مجرد قوة تُستدعى عند اندلاع الاضطرابات.

العمود الفقري للأمن الداخلي

تكمن الأهمية العملية لـ«الباسيج» في كونه أحد أول خطوط الاستجابة عند وقوع الاحتجاجات كجهاز موازٍ لـ«قوات إنفاذ القانون (الشرطة)». فبحسب المواد أعلاه، تظهر عناصره سريعاً في الشوارع، على دراجات نارية أو في مجموعات ميدانية، ويتولون تفريق المحتجين، واعتقالهم، ومطاردتهم، ورصد النشطاء، والعمل أحياناً بملابس مدنية أو عبر مخبرين داخل التجمعات. كما يضطلع بدور في مراقبة المجتمع، وفرض المعايير السلوكية، ومساندة أجهزة الأمن والشرطة في ضبط المجال العام.

عناصر من «الباسيج» خلال عرض عسكري في طهران (أرشيفية - رويترز)

وفي هذا المعنى، يؤدي «الباسيج» وظيفة حاسمة للنظام: تخفيض تكلفة القمع الرسمي المباشر عبر الاعتماد على شبكة تعبئة عقائدية - أمنية موزعة على القاعدة الاجتماعية. ولذلك، لا يُفهم حضوره من خلال عدد البنادق أو الكتائب فقط، بل من خلال قدرته على إنتاج حضور أمني يومي داخل المجتمع.

النفوذ السياسي والاقتصادي

لم يعد «الباسيج» مجرد أداة أمنية. فمع الوقت، اتسع نفوذه السياسي والاقتصادي، سواء عبر دعمه لتيارات محافظة في الانتخابات، أو من خلال حضوره في الجامعات والإعلام، أو عبر شبكات المنح والامتيازات والتوظيف. كما دخل في مشاريع اقتصادية وإنشائية وتنموية، مستفيداً من صلاته بـ«الحرس الثوري» ومؤسساته المالية والتعاونية.

هذا التمدد جعل «الباسيج» جزءاً من منظومة السلطة، لا من هامشها. فهو يساعد على حماية التوازن السياسي الداخلي، ويدعم نفوذ «الحرس الثوري» في مؤسسات الدولة، ويؤمن قاعدة اجتماعية وآيديولوجية للنظام في لحظات التوتر.

ذراع الحرب الناعمة والميليشيا الرقمية

ولا يقتصر دور «الباسيج» على الشارع أو الأمن الميداني، بل توسّع في العقدين الأخيرين ليشمل ما تسميه السلطات الإيرانية «الحرب الناعمة». وفي هذا السياق، أنشأ «الحرس الثوري» و«الباسيج» بنية دعائية وسيبرانية واسعة تهدف إلى مواجهة الخصوم السياسيين والإعلاميين للنظام، داخل إيران وخارجها.

عناصر من «الباسيج» في عرض عسكري بطهران 10 يناير 2024 (أ.ب)

ويعمل «مقر الحرب الناعمة» التابع لـ«الباسيج» على تنظيم الأنشطة في الفضاء الإلكتروني، بما في ذلك إدارة المواقع الإلكترونية والمدونات ومنصات التواصل الاجتماعي، وتدريب آلاف الأعضاء على إنتاج المحتوى السياسي والدعائي ومواجهة المعارضين على الإنترنت. وتشير تقارير إلى أن آلاف عناصر الباسيج تلقوا تدريبات على التدوين، ومراقبة الشبكات الاجتماعية، والإبلاغ عن الحسابات المعارضة، إضافة إلى المشاركة في حملات إلكترونية منظمة.

كما يدير «الباسيج» شبكة إعلامية موازية تضم مؤسسات، مثل: وكالة أنباء تحمل اسمه و«وكالة أنباء دانشجو» المرتبطة بـ«الباسيج الطلابي» الذي ينشط بالجامعات، فضلاً عن ارتباطه الوثيق بوسائل إعلام قريبة من «الحرس الثوري»، مثل «تسنيم» و«فارس». وتُستخدم هذه المنصات لترويج خطاب النظام، وتعبئة المؤيدين، ومهاجمة الخصوم السياسيين والنشطاء.

أكثر من ميليشيا

تحوّل «الباسيج» تدريجياً إلى قوة هجينة تجمع بين الميليشيا الميدانية والميليشيا الرقمية، إذ يعمل أعضاؤه في الشارع وفي الفضاء الإلكتروني معاً، ضمن استراتيجية أوسع لـ«الحرس الثوري» تهدف إلى السيطرة على المجالين الأمني والإعلامي في آن واحد.

ويبلغ عدد أفراد «الباسيج» مئات الآلاف. في المحصلة، يُعد أحد أعمدة النظام الإيراني في الداخل: ذراع تعبئة، وأداة ضبط اجتماعي، وخزاناً بشرياً للأمن، وقناة اختراق للمجتمع، ومكملاً مؤسسياً لـ«الحرس الثوري». قوته الحقيقية لا تكمن في قدرته على النزول إلى الشارع فقط، بل في اتساع شبكته داخل الدولة والمجتمع معاً. ولهذا، فإن فهم الباسيج لا يمر عبر اعتباره ميليشيا متشددة فحسب، بل بوصفه مؤسسة هجينة تجمع بين العقيدة والسلاح والتنظيم الاجتماعي، وتحتل موقعاً مركزياً في الهيكل الأمني والسياسي للجمهورية الإسلامية.


السلطات الإيرانية تدعو لمظاهرات حاشدة في مواجهة «مخططات الأعداء»

تجمع لإيرانيين في طهران دعماً للمرشد الجديد مجتبى خامنئي 9 مارس (أ.ب)
تجمع لإيرانيين في طهران دعماً للمرشد الجديد مجتبى خامنئي 9 مارس (أ.ب)
TT

السلطات الإيرانية تدعو لمظاهرات حاشدة في مواجهة «مخططات الأعداء»

تجمع لإيرانيين في طهران دعماً للمرشد الجديد مجتبى خامنئي 9 مارس (أ.ب)
تجمع لإيرانيين في طهران دعماً للمرشد الجديد مجتبى خامنئي 9 مارس (أ.ب)

دعت السلطات في طهران، الثلاثاء، المواطنين إلى النزول إلى الشوارع في مواجهة «مخططات» الأعداء، وذلك في ليلة يحييها الإيرانيون قبيل حلول رأس السنة الفارسية، وتأتي بعد أكثر من أسبوعين على بدء الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وحضت الرسالة التي بثتها وسائل الإعلام الإيرانية المواطنين على الانضمام إلى مجموعات دينية «في ساحات جميع مدن البلاد» ليلاً، في «حشد شعبي لتحييد المخططات المحتملة لعناصر مرتبطين بالعدو الصهيوني».

وتشهد ليلة الثلاثاء إلى الأربعاء الأخيرة من العام، حسب التقويم الهجري الشمسي الذي تعتمده إيران، احتفالات ليلية تعرف باسم «جهارشنبه سوري»، وهو مهرجان قديم للأنوار والنار يُقام قبيل عيد نوروز، وهو رأس السنة الجديدة.

ودعا رضا بهلوي، نجل شاه إيران الذي أطاحته الثورة عام 1979، الثلاثاء إلى إقامة احتفالات سلمية لمناسبة «جهارشنبه سوري»، وحضّ المواطنين على «تجنب أي توتر أو مواجهة أو الاقتراب» من قوات الأمن.

واندلعت في إيران أواخر ديسمبر (كانون الأول)، احتجاجات واسعة النطاق بدأت على خلفية معيشية، قبل أن تتحول حراكاً سياسياً رفع شعارات مناهضة للسلطة. وقمعت السلطات الاحتجاجات بعنف؛ ما أسفر عن مقتل الآلاف.

ومنذ اندلاع الحرب حذّرت السلطات من تجدد المظاهرات المناهضة للحكومة وفرضت إجراءات أمنية مشددة.

وحذَّرت السلطات القضائية في طهران، الأحد، المواطنين من النزول إلى الشارع كالمعتاد ليل الثلاثاء إلى الأربعاء.

وقالت: «للحفاظ على الأمن والنظام العام، يُرجى الامتناع عن إشعال النيران أو إطلاق المفرقعات» خلال العيد. وأضافت: «لنُبقِ القوات جاهزة للتعامل مع أي حوادث محتملة وضرورية».


إسرائيل تعمق «الضغط البري» على لبنان لدعم المسار التفاوضي

مدفعية إسرائيلية تطلق النار باتجاه لبنان (رويترز)
مدفعية إسرائيلية تطلق النار باتجاه لبنان (رويترز)
TT

إسرائيل تعمق «الضغط البري» على لبنان لدعم المسار التفاوضي

مدفعية إسرائيلية تطلق النار باتجاه لبنان (رويترز)
مدفعية إسرائيلية تطلق النار باتجاه لبنان (رويترز)

دفع الجيش الإسرائيلي قوات إضافية إلى جنوب لبنان، في خطوة تهدف إلى توسيع وتعميق العملية البرية التي يراد لها أن تكون فاتحة حرب طويلة، أو اتفاق سياسي تحت النار.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن قوات الفرقة 36 بدأت في الأيام الأخيرة تنفيذ نشاط بري مركز في جنوب لبنان إلى جانب قوات الفرقة 91، وذلك لتوسيع نطاق منطقة الدفاع الأمامي، وإزالة التهديدات وإنشاء طبقة أمنية إضافية لسكان الشمال.

وقال الجيش الإسرائيلي إن عملياته البرية الجديدة تنشد «هدفاً إضافياً» في جنوب لبنان، من دون أن يحدده.

وأعلن الجيش عن توسيع عملياته بعدما أعلن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، أن جبهة لبنان «هي جبهة مركزية أخرى إلى جانب جبهة إيران».

وقال زامير خلال زيارة أجراها للحدود اللبنانية برفقة قائد القيادة الشمالية، اللواء رافي ميلو: «إيران هي الساحة الرئيسية. إن إضعاف النظام وقدراته سيضعف المحور الراديكالي بأكمله، وبضمنه منظمة (حزب الله) الإرهابية».

وأضاف: «الحملة ضد (حزب الله) هي جبهة مركزية أخرى».

شخص يعاين أضراراً ناتجة عن قصف على حي سكني شمال إسرائيل (أ.ف.ب)

ربط زامير بين الحرب على إيران و«حزب الله»، وقال إن أي ضرر يلحق بقدرات بناء القوة العسكرية لإيران و«الحرس الثوري» يضر أيضاً بقدرات «حزب الله» في التسليح والتمويل.

وأردف: «إن الموجة الارتدادية للضربات وإضعاف النظام الراديكالي في إيران محسوسة أيضاً في الحملة ضد (حزب الله)».

وأكد زامير أن إسرائيل ستواصل الحملة العسكرية ضد «حزب الله»، مع حشد القوات وتوسيع نطاق العمليات البرية، ما سيزيد الضغوط على «حزب الله» في الفترة المقبلة.

وأضاف: «لقد ارتكب (حزب الله) خطأً فادحاً، وسيظل يدفع ثمنه باهظاً. الحكومة اللبنانية لا تفرض سيطرتها على أراضيها، ولذلك سنفعل ذلك وسنواصل التقدم».

جبهة رئيسية بعد إيران

وتفتح تصريحات زامير مع توسيع القوات البرية في الجنوب، النقاش حول مسار الحرب المحتمل في لبنان.

وقالت مصادر إسرائيلية إن إسرائيل ذاهبة لتصعيد هناك، وتستعد لاحتمال أن تتحول جبهة لبنان إلى جبهة رئيسية بعد توقف الحرب مع إيران.

وأكدت مصادر مطلعة لهيئة البث الإسرائيلية العبرية (كان) أن الجيش والمؤسسة الأمنية الإسرائيلية تقدما بطلب إلى الحكومة للموافقة على تجنيد ما يصل إلى 450 ألف جندي احتياط، في إطار الاستعداد لعملية برية محتملة واسعة في لبنان.

ومن المتوقع أن يعرض هذا الطلب قريباً على وزراء الحكومة وأعضاء لجنة الخارجية والأمن في الكنيست للمصادقة عليه.

وحتى الآن لم يتم إعطاء ضوء أخضر لعملية بهذا الحجم، لكن أعطى المستوى السياسي موافقة على توسيع العمليات المركزة وهدم صف المنازل الأول في القرى اللبنانية المحاذية للحدود مع إسرائيل، على أن يتم نشر قوات عسكرية في تلك المناطق بعد الانتهاء من عمليات الهدم، إضافة إلى مواصلة الاغتيالات.

شريط القرى التي طلبت إسرائيل إخلاءها في جنوب لبنان

«نمضي قدماً مع لبنان»

وقال مصدر عسكري إسرائيلي بعد اغتيال علي لاريجاني في إيران: «هذا جزء من خطة مُحكمة لإلحاق المزيد من الضرر بالنظام ووكلائه. لدينا قائمة وخطة، ونحن نمضي قدماً في تنفيذها». وأكد المصدر أن نعيم قاسم، زعيم «حزب الله»، مدرج أيضاً على القائمة. وأضاف: «في لبنان الجميع يتابعون الأهداف، ونقوم باستمرار بتحديد مواقعهم والبحث عنهم. الجميع مُستهدف».

وقالت مصادر أخرى لـ«كان» إن المعركة في لبنان غير محددة بمدة زمنية، سواء بالنسبة للهجمات الجوية أو المناورة البرية، لكن ذلك كله جاء أيضاً مع إعطاء ضوء أخضر لدفع مفاوضات مع لبنان.

وكشفت عدة تقارير خططاً لإجراء محادثات مباشرة بين إسرائيل والحكومة اللبنانية، قبل أن ينفيها وزير الخارجية جدعون ساعر. ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الثلاثاء، عن رون ديرمر الذي فوضه نتنياهو بقيادة المفاوضات مع لبنان قوله: «إن اتفاقاً مع لبنان ممكن».

وقال ديرمر في محادثة جرت مساء الاثنين في مركز سترايكر التابع لكنيس إيمانويل في نيويورك إن «الخلاف الحدودي بيننا وبين لبنان ضئيل للغاية. هناك 13 نقطة خلاف على الحدود، تم حل سبع منها بالفعل».

ونشرت «يديعوت» مقتطفات من حديث ديرمر، مع أعضاء اتحاد يهودي في نيويورك بأنه بدأ «المضي قدماً مع لبنان» لكن أي اتفاق لن يكون مثل السابق، موضحاً: «المفاوضات هذه المرة ستكون مختلفة، لن نعود إلى السادس من أكتوبر (تشرين الأول). لن نسمح بظهور أي تهديد على حدودنا. من الممكن الحديث عن اتفاق سلام محتمل، ولكن لكي يُنفذ الاتفاق، يجب نزع سلاح (حزب الله). لن نضحي بأمننا».

واعتبر ديرمر أن اتفاقاً مع لبنان ممكن، لأن «القضايا ليست معقدة إلى هذا الحد». وأكد للحضور أن إسرائيل لا ترغب في «المطالبة بأي أراضٍ في لبنان». مضيفاً: «لا نريد احتلال لبنان أو مهاجمته، لكننا لن نسمح لـ(حزب الله) بالعمل على حدودنا الشمالية مباشرة».

بلدة الخيام الجنوبية في لبنان كما بدت من الجليل الأعلى (أ.ف.ب)

كلام مضلل؟

كتب المحلل العسكري في صحيفة «هآرتس» عاموس هرئيل أن إعلان وزير الدفاع عن عملية برية لإزالة التهديدات وحماية سكان الجليل والشمال إجراء طموح، لكنه ينطوي على جانب مضلّل، باعتبار أن وجود «حزب الله» جنوب الليطاني محدود وقد تم تفكيك البنى التحتية العسكرية التابعة له هناك، وربما يغادر بعض عناصره الذين يعملون اليوم في مجموعات صغيرة، بدلاً من وحدات كبيرة ومنظّمة، باتجاه الشمال فور توسّع الهجوم.

واعتبر هرئيل أن «التهديد على إسرائيل من الأراضي التي تعلن أنها تعتزم احتلالها، محدود جداً، وأن انتشاراً واسعاً للجيش الإسرائيلي في هذه المناطق لفترة طويلة من شأنه أن يتسبب باحتكاك متواصل وغير فعّال».

وأخبرت مصادر في الجيش الإسرائيلي هرئيل إن هدف العملية البرية في جنوب لبنان هو إبعاد عناصر «حزب الله» عن الحدود، وليس منع «حزب الله» من إطلاق قذائف صاروخية، وإحباط إمكانية توغل «حزب الله» إلى الأراضي الإسرائيلية وإطلاق قذائف مضادة للمدرعات باتجاه بلدات إسرائيلية مباشرة من منطقة الحدود.

ووفقاً للمصادر نفسها، فإن التقديرات هي أنه «ليس بالإمكان تحقيق هدوء طويل الأمد في شمال إسرائيل بواسطة بقاء قوات إسرائيلية كبيرة في لبنان، وإنما بواسطة تسوية سياسية تشمل مفاوضات مع الحكومة اللبنانية وتعزيز الجيش اللبناني».