«حزب الله» يغلق نوافذ التعاون مع لبنان لسحب السلاح من شمال الليطاني

المقاربة الأمنية – السياسية تتصدر الحل العسكري

سكان يعاينون آليات لإعادة الإعمار متضررة جراء غارات إسرائيلية استهدفت معرضاً لها في منطقة الداوودية بجنوب لبنان (إ.ب.أ)
سكان يعاينون آليات لإعادة الإعمار متضررة جراء غارات إسرائيلية استهدفت معرضاً لها في منطقة الداوودية بجنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

«حزب الله» يغلق نوافذ التعاون مع لبنان لسحب السلاح من شمال الليطاني

سكان يعاينون آليات لإعادة الإعمار متضررة جراء غارات إسرائيلية استهدفت معرضاً لها في منطقة الداوودية بجنوب لبنان (إ.ب.أ)
سكان يعاينون آليات لإعادة الإعمار متضررة جراء غارات إسرائيلية استهدفت معرضاً لها في منطقة الداوودية بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

أغلق «حزب الله»، السبت، نوافذ النقاش حول المرحلة الثانية من خطة «حصرية السلاح» في شمال الليطاني؛ إذ أعلن النائب عنه حسين الحاج حسن أنه «بعد أن نفذ لبنان كل ما يتوجب عليه، لم يعد لدينا ما نقدمه أو نتحدث عنه شمال نهر الليطاني إطلاقاً»، وذلك على وقع غارات إسرائيلية تستهدف آليات إعادة الإعمار في منطقة شمال الليطاني، بالتزامن مع إقرار الحكومة اللبنانية منهجية إعادة الإعمار.

رجال إطفاء يخمدون نيراناً اندلعت في معرض للآليات الثقيلة استهدفته غارات إسرائيلية في منطقة الداوودية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

ومن المتوقع أن يقدم قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل تصوره لتنفيذ المرحلة الثانية من خطة «حصرية السلاح»، بعد عودته من الولايات المتحدة التي يغادر إليها مطلع الأسبوع المقبل، في زيارة رسمية يعقد خلالها عدداً من اللقاءات العسكرية، تمهد لمؤتمر دعم الجيش الذي يُعقد في 5 مارس (آذار) المقبل في باريس، وتقدم الدول المانحة للجيش ما يمكنه من تنفيذ هذه المهمة، إلى جانب مهام أخرى متصلة بضبط الحدود مع سوريا، وحفظ الاستقرار في الداخل، وغير ذلك من المهام الأمنية والعسكرية.

«احتواء» وخطة أمنية

ويؤشر رفض «حزب الله» بدء الخطة إلى عقبات تواجه مهمة الجيش، أبرزها أن الحزب لن يتعاون في شمال الليطاني مثلما تعاون في جنوبه، وخصوصاً أن العلاقة بين الحزب والرئيس اللبناني جوزيف عون ليست على قدر من المتانة، مقارنة بما كانت عليه قبل أشهر. وتقول مصادر لبنانية مواكبة لخطة الحكومة والاتصالات مع الحزب، إن العمل في شمال الليطاني «لن يكون محصوراً في إطاره العسكري، بل يتطلب عملاً سياسياً وأمنياً في المقام الأول، لتحقيق إنجازات».

وتشرح المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن منطقة شمال الليطاني التي يُفترض أن يشملها العمل لسحب السلاح «لم يُحدد مداها الجغرافي حتى الآن، وفي حال كانت تشمل المنطقة الواقعة بين شمال نهر الليطاني وجنوب نهر الأولي، فإنها منطقة واسعة جداً، أكبر بكثير من جنوب الليطاني، كما أن عدد السكان فيها أكبر بكثير، وهو ما يفرض عملاً سياسياً وأمنياً يتطلب تعاوناً من الحزب أولاً لإنجاز المهمة»، فضلاً عن أن قاعدة البيانات في جنوب الليطاني «كانت أكثر توفراً؛ لأنها كانت منطقة عسكرية، وتوجد فيها قوات (اليونيفيل) التي تقدم بيانات ومعلومات، خلافاً لمنطقة شمال الليطاني».

حفرة ضخمة وآليات متضررة جراء غارات إسرائيلية استهدفت معرضاً للآليات الثقيلة في منطقة الداوودية بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

وباتت تلك التعقيدات معروفة بالنسبة للأطراف الفاعلة في لبنان، وخصوصاً الولايات المتحدة التي تراقب عن كثب ما يجري، وتطلع على خطط الجيش، وتعرف إمكاناته وآلية عمله، وهو ما دفع في وقت سابق للحديث عن «احتواء السلاح» في منطقة شمال الليطاني، وهو لبّ المبادرة المصرية التي حازت على «تفهّم» الولايات المتحدة، ما يعني أن «تأييدها نظرياً هو أمر واقع بانتظار تفاصيل التطبيق»، وفقاً لما تقول المصادر، علماً أن إنجازات الجيش وإجراءاته الأمنية والعسكرية في جنوب الليطاني «لم تكن محل ترحيب (حزب الله)»، في إشارة إلى «مصادرة عشرات آلاف الذخائر والأسلحة وإتلافها، إضافة إلى فرض حظر مشدد على نقل الأسلحة على سائر الأراضي اللبنانية ومنع انتقالها من مكان إلى آخر».

تصعيد «حزب الله»

ويقابل «حزب الله» المساعي اللبنانية للعبور إلى المرحلة الثانية بإغلاق باب التعاون. وانتقد النائب الحاج حسن أداء المسؤولين اللبنانيين، معتبراً أنهم «يتعاملون مع الضغوط والمطالب الأميركية من دون رؤية أو استراتيجية واضحة، ويكتفون بالتجاوب معها بدل مواجهتها بسياسة وطنية متكاملة»، وتساءل: «كيف تنوون التعامل مع مطالب العدو في الأيام القادمة من دون امتلاك أي ورقة ضغط؟».

كما حذر من أن «مسار التنازلات الذي بدأ لن يؤدي إلا إلى مزيد من التنازلات المتتالية التي لا تنتهي أمام الولايات المتحدة وإسرائيل»، مشدّداً على أن الحكومة «يجب أن تكون على قلب واحد، لا أن يبرر بعض الوزراء سردية العدو ويتجاهلوا خروقاته المستمرة وجرائمه المتواصلة بحق لبنان».

وفي ما يتصل بالاتفاق، قال الحاج حسن: «بعد أن نفذ لبنان كل ما يتوجب عليه، لم يعد لدينا ما نقدمه أو نتحدث عنه شمال نهر الليطاني إطلاقاً»، لافتاً إلى أنّ «المطلوب أولاً انسحاب إسرائيلي كامل، ووقف العدوان بشكل تام، وعودة الأسرى، وبدء عملية الإعمار، وبناء استراتيجية أمن وطني، وعندها فقط يمكن البحث في موضوع السلاح». وأضاف: «غير ذلك، لن نعطي العدو ما لم يستطع تحصيله في أصعب الأيام وخلال الحروب التي واجهناها بصمود عظيم».

قصف شمال الليطاني

وتمضي إسرائيل في قصف منطقة شمال الليطاني، وكان آخره غارات عنيفة استهدفت مناطق الداوودية - المعمارية ووادي عزة، إضافة إلى الوادي بين بلدتَي زفتا والنميرية، والأودية بين عزة وكفروة والمناطق المحيطة بالمصيلح وتفاحتا والنجارية.

وبينما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه هاجم بنى تحتية تابعة لـ«حزب الله» في جنوب لبنان، أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» (الرسمية) بأن الغارات استهدفت معرضاً للآليات والجرافات في منطقة الداوودية، والتي تُعنى بعمليات إعادة الإعمار، وطالت معرضاً للبناني يُدعى علي دياب، كانت إسرائيل استهدفت معرضه السابق للآليات في منطقة المصيلح (القريبة من الداوودية) قبل أشهر، مما أدى إلى تدميره.

واللافت في تلك الاستهدافات أنها جاءت بالتزامن مع إقرار الحكومة اللبنانية منهجية إعادة الإعمار، في حين أشار مستشار رئيس الجمهورية لشؤون إعادة الإعمار، علي حمية، إلى أن المرحلة الأولى من خطة إعادة الإعمار أُنجزت، وأنه أصبح بالإمكان توثيق تكلفة إعادة الإعمار وبدء مرحلة تأمين الأموال اللازمة لاستكمال الخطة.

عناصر من «اليونيفيل» يتفقدون بيت ضيافة نسفته القوات الإسرائيلية في الخيام بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

والسبت، استهدف الطيران المسيّر الإسرائيلي سيارة عند أطراف بلدة رب ثلاثين في جنوب الليطاني، ما تسبب في سقوط قتيل، وقال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف عنصراً من «حزب الله». كذلك نفذ الجيش الإسرائيلي فجر السبت عملية نسف لشاليه في منطقة الشاليهات في مدينة الخيام الحدودية.


مقالات ذات صلة

الجيش اللبناني وإسرائيل... توتر تضبطه واشنطن بالتنسيق والمفاوضات

المشرق العربي عسكريون في الجيش اللبناني ينتشرون في زوطر الغربية، أولى البلدات النموذجية في جنوب لبنان (د.ب.أ)

الجيش اللبناني وإسرائيل... توتر تضبطه واشنطن بالتنسيق والمفاوضات

على مدى ثلاث سنوات، طالت عشرات الاستهدافات الإسرائيلية للجيش اللبناني المنتشر في الجنوب، وتخللتها احتكاكات، رغم آليات التنسيق القائمة بين الطرفين عبر واشنطن.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي رجل يلوّح بعلم «حزب الله» اللبناني في بغداد خلال الذكرى الثانية لاغتيال أمين عام الحزب حسن نصر الله... 26 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

«حزب الله» ينفي علاقته بخلية أوقفتها سوريا قرب الجولان

نفى «حزب الله»، الأربعاء، أي علاقة له بمجموعة أعلنت السلطات السورية ليلاً توقيفها قرب الجولان المحتل من إسرائيل، وقالت إنها كانت تخطط «لتنفيذ عمليات».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الاقتصاد لقاء الوفد اللبناني برئاسة رئيس الحكومة مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إكس)

غورغييفا تضع «قانون الفجوة» على طريق برنامج جديد للبنان

وضعت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي مشروع قانون الانتظام المالي في صلب المسار الذي يفترض أن يقود لبنان إلى برنامج جديد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً عضوي الكونغرس الأميركي دارين لحود وجوش غوتهايمر (الرئاسة اللبنانية)

رسائل لبنانية إلى واشنطن: الضغط على إسرائيل ودعم الجيش وتعهد بتنفيذ الإصلاحات

اجتمعت مواقف المسؤولين اللبنانيين خلال لقاءاتهم مع عضوي الكونغرس الأميركي دارين لحود وجوش غوتهايمر، حول مجموعة عناوين أساسية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي النائب جبران باسيل مستقبلاً وفداً من «حزب الله» سلّمه دعوة لحضور تشييع أمين عام الحزب السابق حسن نصر الله في شهر فبراير 2025 (حساب باسيل على «فيسبوك»)

لبنان: الهوة تتسع بين جمهوري «الوطني الحر» و«حزب الله»

لا تزال تداعيات تصريحات رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، الذي وصف خلالها واقع «حزب الله» والبيئة الشيعية بعبارة «مهجّرين ومفلسين»، مستمرة.

بولا أسطيح (بيروت)

الجيش اللبناني وإسرائيل... توتر تضبطه واشنطن بالتنسيق والمفاوضات

عسكريون في الجيش اللبناني ينتشرون في زوطر الغربية، أولى البلدات النموذجية في جنوب لبنان (د.ب.أ)
عسكريون في الجيش اللبناني ينتشرون في زوطر الغربية، أولى البلدات النموذجية في جنوب لبنان (د.ب.أ)
TT

الجيش اللبناني وإسرائيل... توتر تضبطه واشنطن بالتنسيق والمفاوضات

عسكريون في الجيش اللبناني ينتشرون في زوطر الغربية، أولى البلدات النموذجية في جنوب لبنان (د.ب.أ)
عسكريون في الجيش اللبناني ينتشرون في زوطر الغربية، أولى البلدات النموذجية في جنوب لبنان (د.ب.أ)

على مدى ثلاث سنوات، طالت عشرات الاستهدافات الإسرائيلية الجيش اللبناني المنتشر في الجنوب، وتخللتها احتكاكات بين الجيشين، رغم آليات التنسيق القائمة بين الطرفين عبر الجانب الأميركي، وقبلها عبر «الميكانيزم» و«اليونيفيل»، مما يشير إلى توتر لا يرقى إلى مستوى المواجهة في العلاقة بين الجيشين.

الجنرال جوزيف كليرفيلد يلتقي قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل خلال زيارة سابقة إلى بيروت (أرشيفية - قيادة الجيش)

وستكون تلك الاعتداءات والاستهدافات وآليات التنسيق جزءاً من جلسة المفاوضات العسكرية التي يعقدها ممثلون عن الجيشين اللبناني والإسرائيلي برعاية أميركية في مقر القيادة المركزية للجيش الأميركي بفلوريدا في 20 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وقالت مصادر وزارية، مواكبة للمحادثات الدولية، إن هذه الجلسة لن تناقش أي ملف مدني، إذ لن يشارك فيها مفاوضون مختصون بالقانون أو الاقتصاد، بل ستقتصر على مشاركة عسكريين، وسيرأسها رئيس الوفد اللبناني للمفاوضات مع إسرائيل السفير سيمون كرم، وتحضرها أيضاً السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض.

وأشارت المصادر في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن المحادثات «ستقتصر على الملفات الميدانية والعسكرية، مثل وقف إطلاق النار، ووقف التجريف، وإمكانية توسيع المناطق النموذجية أو إحراز تقدم في ملف التحقق منها»، إضافة إلى ملف الأسرى.

لبنان لن يقاطع المفاوضات

وفي ظل تعثر انعقاد الجلسة الثامنة من المفاوضات في روما التي تناقش عادة الملفات السياسية والاقتصادية والميدانية عبر وفود عسكرية ومدنية، والتي ستُرجأ إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية، «رأى الجانب الأميركي أن الأنسب أن تُعقد جلسة تقتصر على ممثلين عسكريين، تناقش الأمور الميدانية».

وتثبت هذه الجلسة أنه «لا قطيعة في المفاوضات، ولا تجميد لها»، رغم تراجع الآمال بأن تحقق أي تقدم على مستوى الملفات المطروحة، وخصوصاً ملفي المناطق النموذجية والأسرى. ويضع الجانب الأميركي جدول الأعمال للجلسة، وسيناقش الوفد اللبناني الثوابت التي عبر عنها الرئيس اللبناني جوزيف عون في مؤتمر باريس، ورئيس الحكومة نواف سلام في الجمعية العامة للأمم المتحدة، حسبما أكدت المصادر.

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون واللبناني جوزيف عون يلتقطون صورة قبل اجتماع «مسار العقبة» لدعم القوات المسلحة اللبنانية بمجمع «ليزانفاليد» في باريس في 17 سبتمبر (أ.ف.ب)

عشرات الضباط والعسكريين منذ 2023

ويحتل ملف الجيش اللبناني ودوره وآليات التنسيق والاتصالات جانباً من الأولويات اللبنانية. فمنذ اشتعال الحرب في 8 أكتوبر 2023، قتل أكثر من 70 ضابطاً وجندياً من الجيش اللبناني في الجنوب خلال ثلاث سنوات من الحرب مع إسرائيل، بعضهم قضوا في استهدافات مباشرة، وآخرون في انفجار مخلفات الحرب.

ويتوزع هؤلاء إلى 46 عسكرياً سقطوا في عامَي 2023 و2024، حسب إحصاء «الدولية للمعلومات»، فيما وثقت بيانات الجيش اللبناني 27 ضابطاً وعسكرياً منذ بدء الحرب التي اشتعلت إثر إطلاق «حزب الله» 6 صواريخ باتجاه إسرائيل في 2 مارس (آذار) الماضي، وحتى الوقت الحاضر.

آخر تلك الحوادث وقعت الأربعاء في بلدة النبطية الفوقا، حيث أصيب عسكري بجروح بليغة، جراء انفجار جسم مشبوه من مخلفات الحرب. وأفادت قيادة الجيش في بيان بإصابة عسكري و3 مدنيين بجروح في منطقة النبطية الفوقا نتيجة وقوع انفجار أثناء مواكبة الجيش للأهالي لتفقُّد ممتلكاتهم في المنطقة. وقالت: «نتيجة التحقيقات والكشف الهندسي، تبيّن أنّ الحادثة ناجمة عن انفجار جسم مشبوه»، لافتة إلى أنه «تجري المتابعة لكشف ملابسات الحادثة».

حظر المؤسسات الرسمية من المنطقة الأمنية

والنبطية الفوقا، أخليت بشكل تام من السكان، نتيجة القصف المتكرر عليها، مما حولها إلى منطقة خطرة، وينتشر الجيش على أطرافها ومداخلها. وعادة ما يطلب السكان من الجيش مرافقتهم إليها، لزيادة الطمأنينة نتيجة الثقة بالجيش.

العلم اللنباني يرتفع في بلدة الحنية مقابل بلدة المنصوري التي تفجر القوات الإسرائيلية منازلها (رويترز)

وفي المقابل، يتكرر الاستهداف الإسرائيلي للجيش في أي منطقة يحظر الجيش الإسرائيلي الدخول إليها، وبرز ذلك في استهداف آلية عسكرية أسفرت عن مقتل ضابطين وجندي في منطقة الخردلي في يونيو (حزيران) الماضي، كما بالاحتكاك في بلدة ديرميماس الأسبوع الماضي.

ومع أن لبنان لا يرى أن هناك رسالة إسرائيلية موجهة للجيش حصرياً، تقول مصادر أمنية إن الجانب الإسرائيلي «يطبق نموذج المنطقة الأمنية المحظورة على جميع اللبنانيين، بمعزل عما إذا كانوا مدنيين أو عسكريين في الجيش أو مؤسسات رسمية». وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن ما جرى في بلدة ديرميماس الأسبوع الماضي، لجهة الاحتكاك مع الجيش اللبناني الذي انتشر بطلب من الأهالي «هو نموذج مما تحاول إسرائيل فرضه، وعزل المنطقة الأمنية التي استحدثها عن العمق اللبناني والمؤسسات الرسمية»، رغم أن الجيش اللبناني لا يعترف بغير الحدود الدولية، ويعدّ الوجود الإسرائيلي في الأراضي اللبنانية احتلالاً.

إدانة لاستهداف الجيش

ويفعّل الجيش اللبناني اتصالاته بالجانب الأميركي، سواء «الميكانيزم» أو مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان (MCG4L) عن كل حادث، لمنع الاحتكاك، وتدعم السلطة السياسية والبرلمان اللبناني موقف الجيش الذي ينتشر تنفيذاً لقرار السلطة التنفيذية.

ويؤكد النائب مارك ضو أن ارتكاب الجرائم بحق الجيش اللبناني الذي ينفذ أوامر الحكومة لتثبيت الاستقرار وبسط الأمن في الجنوب، وهو أمر مُدان ومستنكر. وأشار في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى آليات تواصل بين قيادة الجيش اللبناني و«اليونيفيل» و«الميكانيزم» لمراجعة تلك الاعتداءات على العسكريين والتنسيق في هذا الإطار لمنع الارتكابات بحق العسكريين وضبط الوضع الأمني، في إشارة إلى التنسيق المباشر بين قيادة الجيش وقيادة «الميكانيزم» التي يرأسها الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد.


مسح التصدعات على الحدود «السورية - العراقية» في دير الزور

تشققات في «جهفة الباغوز» بدير الزور على الحدود السورية العراقية (سانا)
تشققات في «جهفة الباغوز» بدير الزور على الحدود السورية العراقية (سانا)
TT

مسح التصدعات على الحدود «السورية - العراقية» في دير الزور

تشققات في «جهفة الباغوز» بدير الزور على الحدود السورية العراقية (سانا)
تشققات في «جهفة الباغوز» بدير الزور على الحدود السورية العراقية (سانا)

نفّذت فرق مختصة من وزارتي الطاقة والطوارئ وإدارة الكوارث مسحاً جيولوجياً وجيوفيزيائياً في منطقة «جهفة الباغوز» بدير الزور على الحدود «السورية - العراقية»، بعد ظهور تصدعات وشقوق في جسم الجبل، بغية أخذ عينات جصية وغضارية، ومعرفة أسباب التصدعات.

وأوضحت محافظة دير الزور، عبر معرفاتها الرسمية، الأربعاء، أن الهدف من المسح هو الوقوف على أسباب التصدعات الظاهرة، وتقييم سلامة الموقع. وبينت المحافظة أن المسح الجيولوجي - الجيوفيزيائي تم بمشاركة المركزين الوطنيين للزلازل ولإدارة المواد الخطرة.

وكان جبل الباغوز في ريف دير الزور الشرقي قد شهد تصدعات حادة وانزلاقاً صخرياً كبيراً عام 2021، أدى إلى انهيار أجزاء من المرتفع الصخري وقطع الطريق العام المؤدي إلى البلدة.



الخبير الجيولوجي الدكتور محمد عصام سويدة، أوضح في تصريح لـ«سانا»، أن منطقة «جهفة الباغوز» فيها وضع جيولوجي «من توضعات نيوجينية، تبلغ سماكتها الجصية 20 متراً، يتخللها بعض المستويات الغضارية»، لافتاً إلى أن هذه المنطقة عانت هبوطاً جانبياً وشقوقات وتوضعات، فيما تراوحت مسافة الفتحة في الشق الرئيسي بين نصف المتر والمتر، وبلغ التباعد في الهبوط الأول نحو مترين.

قياس عمق التشققات الأرضية في الباغوز بدير الزور بواسطة عدة جهات سورية (محافظة دير الزور)

وأشار سويدة إلى أنه تم أخذ عينات من التوضعات الجصية الكتلية، سميكة التوضع، لقياس درجة النقاوة فيها، ومن التوضعات الغضارية لتحليل العمر الزمني لها، منوهاً بأن المنطقة هي الوحيدة في المكان التي تعرضت لعمليات انزلاق، نتيجة وجود توضعات غضارية، ضمن التوضعات الجصية.

وبيّن سويدة أنه جرى إجراء قياسات كهربائية للمنطقة، لتحديد سماكة هذه التوضعات، وكانت نتيجة الدراسة وجود توضعات جصية بحدود 20 متراً، مقاومتها عالية، وتأتي بعدها السويات الغضارية وتكون مقاومتها منخفضة.

أبخرة جبل الكوكب

وكانت المؤسسة العامة للجيولوجيا والثروة المعدنية في سوريا، قد صرحت قبل أيام بأنها تتابع من خلال فرقها الظواهر المسجلة مؤخراً في منطقة جبل كوكب بمحافظة الحسكة، والمتمثلة في تصاعد أبخرة من بعض المواقع وظهور عدد من الانخسافات والتشققات في سطح الأرض.

فرق مختصة في المسح الجيولوجي تستطلع منطقة «جهفة الباغوز» بدير الزور على الحدود «السورية - العراقية» بعد ظهور تصدعات وشقوق في جسم الجبل (محافظة دير الزور)

وتُشير المعطيات الأولية إلى أن جبل كوكب يقع ضمن نطاق الحقل البركاني في شمال شرقي سوريا، وهي منطقة تتميز بتكوينات بركانية وتراكيب جيولوجية وتكتونية متداخلة، الأمر الذي يستدعي دراسة الظاهرة وفق منهجية علمية متكاملة، وعدم حصر أسبابها بعامل جيولوجي واحد قبل استكمال أعمال القياس والتحليل.

وأرجعت الدراسة الأولية إلى احتمال ارتباط تصاعد الأبخرة بحركة المياه الجوفية أو السطحية، وتسربها عبر الشقوق والفوالق إلى أعماق الأرض؛ حيث يمكن أن تتفاعل مع الصخور والتكوينات الجيولوجية، بما قد يؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة وتشكّل أبخرة أو غازات، وصعودها إلى السطح عبر المسارات والشقوق الطبيعية.

كما أن طبيعة بعض التكوينات الجيولوجية في المنطقة قد تسمح، في ظروف معينة، بحدوث عمليات إذابة أو تجوية تحت سطح الأرض، الأمر الذي قد يؤدي إلى تشكل فراغات أو مناطق ضعف، وهو ما يمكن أن يرتبط بظهور بعض الانخسافات، إلا أن تحديد العلاقة المباشرة بين هذه العوامل يتطلب استكمال الدراسات الميدانية والجيوفيزيائية.

المؤسسة شددت على أن ما جرى تسجيله يُمثل معطيات أولية قيد الدراسة، ولا يمكن اعتماد تفسير نهائي للظاهرة قبل استكمال القياسات والتحاليل الفنية اللازمة.

وفيما يتعلق بالانخسافات والتشققات الأرضية، تعمل الفرق المختصة على دراسة طبيعة التربة والصخور والتكوينات الواقعة تحت سطح الأرض، والتحقق من وجود أي فراغات أو مناطق ضعف يمكن أن تكون مرتبطة بهذه الظاهرة. كما ستتم متابعة تطور مواقع الانخساف والتشققات، ورصد أي تغيرات جديدة في أبعادها أو طبيعتها، بما يتيح تقييم احتمالية توسعها أو ظهور مواقع إضافية.

في السياق، أدلى مختصون آخرون بآرائهم في هذه الظاهرة، إذ عدّ الدكتور عبد المنعم عيسى حسن، المدرس في قسم الجيولوجيا بكلية العلوم بجامعة حمص وابن مدينة الحسكة، أنه «استناداً إلى المعطيات المتاحة حالياً، لا توجد أدلة كافية تسمح بربط الانبعاثات المرصودة في منطقة جبل كوكب بنشاط بركاني حديث».

وشرح حسن أن «جبل كوكب يُمثل مركزاً بركانياً بازلتياً قديماً، ولم تسجل قواعد البيانات البركانية العالمية المعتمدة نشاطاً هولوسينياً معروفاً له أو اضطراباً بركانياً حديثاً».

من جهة أخرى، وفي إطار الحرص على السلامة العامة، أوصت المؤسسة العامة للجيولوجيا والثروة المعدنية بالابتعاد عن مواقع الانخسافات والتشققات، وتجنب الاقتراب من حوافها، وعدم السماح بمرور الأشخاص أو الآليات داخل المواقع التي تظهر فيها مؤشرات على عدم استقرار سطح الأرض.


12 قتيلاً في هجمات إسرائيلية متصاعدة بغزة خلال يومين

صبي فلسطيني يتبع المشيعين في جنازة جماعية في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
صبي فلسطيني يتبع المشيعين في جنازة جماعية في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

12 قتيلاً في هجمات إسرائيلية متصاعدة بغزة خلال يومين

صبي فلسطيني يتبع المشيعين في جنازة جماعية في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
صبي فلسطيني يتبع المشيعين في جنازة جماعية في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

قتل 12 فلسطينياً، وأصيب 42 على الأقل في هجمات إسرائيلية متصاعدة تواصلت بين يومي الثلاثاء والأربعاء، داخل مناطق متفرقة من قطاع غزة، في وقت أظهرت فيه إحصائيات رسمية أن 70 في المائة من حالات الوفاة بالقطاع خلال عام 2025 كانت نتيجة الاستهدافات الإسرائيلية.

وأعلنت مصادر طبية رسمية، ظهر الأربعاء، عن مقتل 4 فلسطينيين في غارة نفذتها طائرة مسيرة إسرائيلية على مركبة تجر عربة صغيرة لحمل ركاب إضافيين، وذلك في أثناء مرورها بطريق عام بمحيط مقر مجلس الوزراء الفلسطيني سابقاً بحي تل الهوى جنوب غربي مدينة غزة، فيما أصيب بالحادث 14 آخرون بجروح متفاوتة وصلت إلى مجمع الشفاء الطبي ومستشفى القدس التابع للهلال الأحمر.

وأظهرت مقاطع فيديو التقطها مواطنون بالمكان، أن الصاروخ الذي أطلق على المركبة والعربة المجرورة، قد فصل بينهما وأصاب بشكل مباشر العربة ما أدى لتحويل الجثث إلى أشلاء، فيما أصيب فلسطينيون بالبتر، في وقت تعرضت فيه المركبة الرئيسية للحرق.

سيارة مدمرة بعد أن استهدفها الجيش الإسرائيلي في مدينة غزة (إ.ب.أ)

وسبق ذلك أن أصيب 4 فلسطينيين بغارة استهدفتهم في محيط منطقة أصداء بمواصي خان يونس جنوبي قطاع غزة، وصفت حالة اثنين منهم بالحرجة.

فيما قتلت فلسطينية نتيجة إطلاق طائرة مروحية إسرائيلية عند نحو الساعة الثالثة فجراً بالتوقيت المحلي، صاروخاً على شقة سكنية بالقرب من مجمع الشفاء الطبي، فيما أصيب مواطنون آخرون بينهم زوج السيدة في الهجوم نفسه، ووصفت حالته بالخطيرة.

وأصيب عند منتصف الليل، 3 فلسطينيات بجروح متفاوتة إثر شظايا أصابت خياماً يقطنّها غرب حي الشجاعية شرقي مدينة غزة، إثر قصف جوي نفذته طائرات حربية إسرائيلية بنحو 4 صواريخ على أهداف عند مفترق الحي. فيما علمت «الشرق الأوسط» من مصدر ميداني أن الطائرات دمرت مبنى سكنياً مكوناً من عدة طوابق، وهاجمت أهدافاً بمحيطه.

جنازة جماعية في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتعرضت المنطقة لقصف مدفعي عنيف استمر لساعات، وسط إطلاق نار من آليات ومسيرات إسرائيلية، ما خلق حالة من الخوف والهلع في أوساط سكان مخيمات النزوح القريبة.

وقتل مساء الثلاثاء، 4 فلسطينيين في غارة استهدفت عدة أشخاص قرب مخيم حلاوة شرق جباليا البلد شمالي قطاع غزة، فيما قتل آخر بالتزامن في غارة استهدفت سطح منزل عائلته غربي حي التفاح شرق مدينة غزة، وسبق ذلك سلسلة غارات أدت إحداها فجراً لاغتيال عز الدين البيك، قائد لواء الشمال في «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، ومرافقه مهند أبو فول.

وفي سياق متصل، أظهر تقرير رسمي صادِر عن وحدة المعلومات الصحية بوزارة الصحة بغزة، أنه تم تسجيل 24.650 حالة وفاة خلال عام 2025، وأن 70.1 في المائة من أسباب الوفاة كانت نتيجة الاستهداف المباشر من الاحتلال، تلته أمراض القلب بنسبة 7.7 في المائة. وشكل الذكور النسبة الأكبر من الوفيات بـ73.4 في المائة، مقابل 26.6 في المائة للإناث.

منازل مدمرة في قطاع غزة كما تظهرها صور من «غوغل إيرث»

وعلى صعيد التوزيع الجغرافي، سجلت محافظة غزة النسبة الأعلى من الوفيات بـ37.3 في المائة، تليها شمال غزة (20.2 في المائة)، وخان يونس (19.5 في المائة)، والوسطى (12.3 في المائة)، ثم رفح (10.7 في المائة). فيما أبرز التقرير ارتفاعاً ملحوظاً في معدل وفيات الأطفال دون سن الـ5 سنوات ليرتفع إلى 33.4 لكل 1.000 مولود حي خلال عام 2025.