النواب الخارجون من كنف «التيار»: معركة 2026 ببرنامج واحد وحظوظ متفاوتة

يحضّرون لخوض الانتخابات اللبنانية في عدد من الدوائر بانتظار بلورة التحالفات

النواب الأربعة في لقاء سابق مع البطريرك الماروني بشارة الراعي (الوكالة الوطنية للإعلام)
النواب الأربعة في لقاء سابق مع البطريرك الماروني بشارة الراعي (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

النواب الخارجون من كنف «التيار»: معركة 2026 ببرنامج واحد وحظوظ متفاوتة

النواب الأربعة في لقاء سابق مع البطريرك الماروني بشارة الراعي (الوكالة الوطنية للإعلام)
النواب الأربعة في لقاء سابق مع البطريرك الماروني بشارة الراعي (الوكالة الوطنية للإعلام)

يتجه النواب اللبنانيون الأربعة الذين خرجوا من كنف «التيار الوطني الحر» في عام 2024، بعد خلافات استمرت طويلاً مع رئيسه النائب جبران باسيل، لخوض انتخابات 2026 بشعار وبرنامج واحد، وبإطار «حالة جديدة» يسعون لبلورتها لا تقتصر على الدوائر الأربع التي يترشحون فيها.

وتطوّرت الأمور إلى حد القطيعة بين باسيل والنواب الأربعة، وهم نائب رئيس البرلمان إلياس أبو صعب، والنواب آلان عون، وسيمون أبي رميا، وإبراهيم كنعان، على خلفية اتهامهم رئيس «التيار» بـ«الاستئثار بالقرارات»، في وقت يتهمهم هو بعدم الالتزام بقرارات الحزب ونظامه الداخلي.

وستشكل الانتخابات النيابية المقبلة محطة مفصلية للطرفين، ليثبت باسيل أن هؤلاء النواب خارج الحالة العونية غير قادرين على العودة إلى الندوة البرلمانية. في المقابل سيسعى النواب الأربعة لإثبات أن قاعدتهم الشعبية ثابتة، سواء أكانوا في كنف «التيار» أم خارجه.

برنامج وشعار موحد

ويكشف الخبير الانتخابي طوني مخيبر، الذي يدير المعركة الانتخابية للنواب الأربعة، عن أنهم سيخوضون المعركة الانتخابية بـ«برنامج واحد وشعار موحد، على أن يتم الإعلان عن ذلك في شهر مارس (آذار) المقبل»، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنهم يعملون على إيجاد «حالة جديدة تُمثلهم، وتُمثل مرشحين وشخصيات أخرى، بحيث لن تقتصر الترشيحات على الدوائر الأربع، إنما ستمتد إلى زحلة وطرابلس وبيروت».

النواب الأربعة في زيارة لمفتي الجمهورية عبد اللطيف دريان (الوكالة الوطنية - أرشيفية)

ويوضح مخيبر أن «التحالفات لا تزال غير واضحة، علماً بأن علاقة النواب الأربعة جيدة مع معظم الأطراف السياسية الأساسية، لذلك فإن حسم التحالفات مرتبط بأمرين؛ التوجه السياسي الأنسب، والحسابات الانتخابية التي تسمح بالفوز»، كاشفاً عن «لقاءات شعبية ستبدأ قريباً في الدوائر قبل الدعوة للقاء كبير موسع».

تكتل سقفه خطاب القسم

ويؤكد النائب آلان عون أن مسألة ترشيحه محسومة، «وهي نتاج تجربة طويلة، إضافة إلى شعوري، من خلال تواصلي مع الناس، بوجود تشجيع للاستمرار في مسيرتي النيابية». ويلفت إلى أن هناك «تواصلاً مع معظم القوى السياسية والمرشحين المستقلين في دائرة بعبدا (التي يترشح فيها) إلا أنه لم يتخذ بعد القرار النهائي في ما يخص التحالفات الانتخابية، وبانتظار تبلور المشهد بشكل أوضح ودراسة جميع الاحتمالات المتاحة»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «بطبيعة الحال، أنا بحاجة، شأنِي شأن كثيرين في هذه الدائرة، إلى تحالفات انتخابية لتشكيل لائحة قادرة على التأهل، ومن ثم المنافسة على تأمين النسَب الانتخابية المطلوبة للفوز بالمقاعد. وعلى هذا الأساس، أحسم خياراتي الانتخابية انطلاقاً من الحرص على المحافظة على استقلاليتي في مواقفي وخياراتي السياسية. علماً بأنني، في حال نجاحي، سأكون إلى جانب زملاء آخرين من دوائر أخرى ضمن تكتل نيابي يعتمد خطاب القسم لرئيس الجمهورية خريطة طريق له، ويتعاطى مع مختلف القوى الأخرى سياسياً وانتخابياً ضمن هذا الإطار».

حظوظ سيمون أبي رميا

وتبدو حظوظ بعض النواب بالعودة إلى الندوة البرلمان أكبر من نواب آخرين، علماً بأن التحالفات تبقى هي التي ستحسم بالنسبة لهم الفوز أو الخسارة.

ويوضح الباحث في «الدولية للمعلومات»، محمد شمس الدين، أن حظوظ النواب الأربعة تختلف تبعاً للمعطيات السياسية والانتخابية في كل دائرة من الدوائر الثلاث؛ حيث يترشحون، «إذ إن النائب سيمون أبي راميا في جبيل حصل في الانتخابات السابقة على 6239 صوتاً، وكان مدعوماً من (التيار الوطني الحر)، لكن بعدما بات اليوم خارج التيار أصبحت خياراته وتحالفاته محدودة، وقد لا تضمن له الفوز، فالتحالف مع القوات اللبنانية قد يكون غير وارد؛ لأن مقعد جبيل محجوز على الأرجح لزياد حواط الذي نال في السابق 13078 صوتاً، كذلك فالتحالف مع نعمة أفرام وفريد الخازن صعب، ولن تكون له فرصة، لأن هناك منافسين له للانضمام إلى هذه اللائحة، وهما قريب أفرام وليد الخوري، وفارس سعيد».

حظوظ كنعان وبو صعب

ويعد شمس الدين في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «وضع إبراهيم كنعان وإلياس بو صعب أفضل من أبي رميا، إذا نال كنعان 5513 صوتاً، وبو صعب 4050 صوتاً، وبالتالي فإن تحالفهما قد يمكّن أحدهما من الفوز، فالحاصل الانتخابي في هذه الدائرة هو 11643 صوتاً»، لافتا إلى أنه «لا مصلحة، لا القوات أو الكتائب، في التحالف مع أي منهما؛ لأن الفوز سيكون من نصيبه».

حظوظ آلان عون

أما فيما يخص آلان عون في دائرة بعبدا، فيرى شمس الدين أن خياراته محدودة، فقد نال 8457 صوتاً عندما كان مرشّح «التيار الوطني الحر». ويشير إلى أن التحالف مع «حزب الله» غير ممكن في حال تحالف مع «التيار الوطني الحر»، فيما قد ترتفع حظوظه في الفوز إذا لم يحصل هذا التحالف واختار عون التحالف مع «حزب الله». أما التحالف مع القوات و«الاشتراكي»، فلن يحقق له الفوز، برأيه. ويعدّ أن خيار التحالف مع حزب «الكتائب»، في حال لم يتحالف مع «القوات»، يبقى قائماً، وكذلك مع «الكتلة الوطنية»، حيث يمكن أن تؤمّن اللائحة الحد الأدنى من الأصوات اللازمة، من دون وضوح الجهة التي ستؤول إليها فرصة الفوز.


مقالات ذات صلة

نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ) p-circle

نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

قال رئيس الحكومة الإسرائيلية، السبت، إنه أصدر تعليمات للجيش بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله» في لبنان، وذلك بعد إعلان الجيش أن الحزب انتهك وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عناصر من جهاز أمن الدولة يقومون بدوريات لضبط الأسعار وملاحقة المخالفين في بيروت وجبل لبنان (موقع أمن الدولة)

قطع طرق في بيروت على خلفية مداهمة أمنية

شهدت بيروت توتراً أمنياً، بعد ظهر السبت، على خلفية إشكال في منطقة ساقية الجنزير مرتبط بتسعيرة المولدات الكهربائية، تخلله إطلاق نار ووقوع إصابات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شعار مؤيد لقرارات الرئيس اللبناني جوزيف عون مكتوب على صورة عملاقة له في أحد شوارع بيروت (أ.ف.ب)

لبنان: المفاوضات الجدية مع إسرائيل رهن بتثبيت وقف النار

في ظل الحراك القائم على خط المفاوضات الإسرائيلية – الأميركية، يسود ترقّب حذر في لبنان، مع تضارب المعلومات حول إمكان عقد لقاء مرتقب بين عون ونتنياهو

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي مشهد عام لمدينة الخيام حيث يظهر الدمار الواسع نتيجة القصف وعملية التدمير الممنهج التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية متواصلة على الجنوب اللبناني وتوسع في نمط ردّ «حزب الله»

لليوم الثاني على تمديد الهدنة بين لبنان وإسرائيل، يتكرّس واقع ميداني يؤكد أن هذا التمديد لم يتحوّل إلى وقف فعلي لإطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري عائلة نازحة في طريق عودتها إلى الجنوب وأطفالها يرفعون أعلام إيران و«حزب الله» (د.ب.أ)

تحليل إخباري «حزب الله» يلتزم بالهدنة ميدانياً ويهاجم سياسياً... بانتظار التسويات

رغم الضجيج السياسي، يعكس الواقع الميداني التزام «حزب الله» بـ«الهدنة الهشة» ضمن قواعد اشتباك مضبوطة، بينما يواصل بالوقت عينه مهاجمة مسار المفاوضات اللبنانية.

كارولين عاكوم (بيروت)

لبنان: تثبيت وقف النار قبل التفاوض مع إسرائيل

تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان: تثبيت وقف النار قبل التفاوض مع إسرائيل

تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يؤكد لبنان تمسّكه بتثبيت وقف إطلاق النار كشرط أساسي قبل الانخراط في أي مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، في ظل ترقّب حذر للحراك الدبلوماسي، وتضارب المعلومات حول لقاء محتمل بين رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون، في واشنطن.

وبينما تقول مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» إن الهدنة لا تزال هشّة، وإن وقف العمليات العسكرية والتدمير لم يتحقق بالكامل، فإنها تؤكد أن «تثبيت وقف النار مدخل إلزامي لأي مسار تفاوضي»، مشيرة إلى أن «حزب الله يربط تحرّكه بالخروقات الإسرائيلية، ما يستدعي سحب هذه الذريعة لإطلاق المفاوضات وتهيئة الظروف السياسية والأمنية المناسبة».

في المقابل، تؤكد مصادر نيابية ووزارية وأوساط سياسية وجود دعم عربي لافت للاستقرار الداخلي وتوحيد الموقف اللبناني، عبر اتصالات ولقاءات شملت مسؤولين بارزين، أبرزهم نبيه برّي ونواف سلام. ويهدف هذا الحراك إلى تعزيز التماسك بين أركان الدولة وتفعيل المؤسسات الدستورية، بما يخفف الاحتقان ويحصّن الموقف التفاوضي، مع التشديد على عدم تفويت فرصة قد لا تتكرر لاستعادة الاستقرار وانسحاب إسرائيل.


سوريا تبدأ محاكمات لرموز عهد الأسد

نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
TT

سوريا تبدأ محاكمات لرموز عهد الأسد

نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)

تبدأ السلطات السورية، اليوم، محاكمة المسؤول الأمني في النظام السابق عاطف نجيب، بالتزامن مع استمرار ملاحقة ضباط متورطين في جرائم وانتهاكات خلال حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد.

وأوقف نجيب، الذي تربطه صلة قرابة بالأسد، في يناير (كانون الثاني) 2025، وكان تولى سابقاً رئاسة فرع الأمن السياسي في محافظة درعا (جنوب)، حيث اندلعت شرارة الاحتجاجات الشعبية عام 2011. وستكون محاكمته العلنية في دمشق مقدمة لسلسلة محاكمات تطول رموز حكم الأسد.

يأتي ذلك في وقت تسود فيه أجواء من الحذر قرية نبع الطيب بسهل الغاب في ريف حماة، وسط انتشار أمني عقب القبض على والد أمجد يوسف، المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في دمشق عام 2013، وعدة أشخاص آخرين بتهمة التورط في إخفائه.


نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

قال رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، السبت، إنه أصدر تعليمات للجيش بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله» في لبنان، وذلك بعد إعلان الجيش أن الحزب انتهك وقف إطلاق النار.

وجاء في بيان أصدره مكتب رئيس الوزراء أن نتنياهو أمر الجيش «بمهاجمة أهداف لـ(حزب الله) بقوة في لبنان»، بعد يومين من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد الهدنة لثلاثة أسابيع.

وعقب البيان، استهدفت سلسلة غارات إسرائيلية جنوب لبنان وفق ما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية. وأفادت الوكالة بشن إسرائيل غارات على بلدات حداثا وزبقين وخربة سلم والسلطانية في جنوب البلاد، في حين أعلن الجيش الإسرائيلي أنه «يهاجم» مبانٍ عسكرية يسخدمها «حزب الله».

وقتل ستّة أشخاص في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان، السبت، وفق وزارة الصحة، بينما قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف عناصر في «حزب الله».

وأوردت الوزارة، في بيان أول، أن «غارتَي العدو الإسرائيلي على شاحنة ودراجة نارية في بلدة يحمر الشقيف قضاء النبطية أدتا إلى استشهاد 4 مواطنين».

وأضافت، في بيان ثان، أن «غارة العدو الإسرائيلي على بلدة صفد البطيخ قضاء بنت جبيل أدت إلى شهيدين و17 جريحاً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرفع ذلك عدد الذين قتلوا في غارات إسرائيلية على أنحاء مختلفة من جنوب لبنان، منذ الجمعة، إلى 12 قتيلاً.

من جانبه، قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف ثلاثة عناصر من «حزب الله» كانوا يستقلون «مركبة تندر (بيك أب) محمّلة بوسائل قتالية»، وعنصر آخر كان يستقل دراجة نارية في جنوب لبنان.

يأتي ذلك رغم إعلان ترمب، الخميس، تمديداً مدته ثلاثة أسابيع لوقف إطلاق النار الذي بدأ في 17 أبريل (نيسان)، وذلك عقب جولة جديدة من المحادثات في البيت الأبيض بين سفيرَي لبنان وإسرائيل.

واندلعت الحرب الأخيرة في الثاني من مارس (آذار) بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل ردّاً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول من الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران، في 28 فبراير (شباط).

وشنّت إسرائيل حملة من القصف الجوي الواسع على لبنان، واجتاحت قواته مناطق في جنوبه، وأبقت قواتها فيها بعد سريان الهدنة، في 17 أبريل (نيسان).

وقُتل 2496 شخصاً وأصيب أكثر من 7700 في لبنان جراء الهجمات الإسرائيلية منذ الثاني من مارس (آذار)، بحسب أحدث حصيلة نشرتها وزارة الصحة، السبت.