كيف وصلت علاقة الأمم المتحدة مع الحوثيين إلى طريق مسدود؟

ملايين اليمنيين يواجهون خطر المجاعة بعد توقف المساعدات

الجماعة الحوثية تزعم أن الموظفين الإغاثيين يتجسسون عليها (رويترز)
الجماعة الحوثية تزعم أن الموظفين الإغاثيين يتجسسون عليها (رويترز)
TT

كيف وصلت علاقة الأمم المتحدة مع الحوثيين إلى طريق مسدود؟

الجماعة الحوثية تزعم أن الموظفين الإغاثيين يتجسسون عليها (رويترز)
الجماعة الحوثية تزعم أن الموظفين الإغاثيين يتجسسون عليها (رويترز)

بعد أكثر من عام على تعليق الأمم المتحدة معظم أنشطتها الإنسانية في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، واعتقال عشرات من موظفيها المحليين، ومصادرة أصولها وممتلكاتها، أعلنت المنظمة الدولية وصول علاقتها مع الحوثيين إلى طريق مسدود، في تطور ينذر بتداعيات إنسانية خطيرة على ملايين اليمنيين المعتمدين على المساعدات الغذائية.

وفي خطوة تعكس عمق الأزمة، قرر برنامج الأغذية العالمي إيقاف أعماله بشكل كامل في صنعاء، وتسريح جميع موظفيه، بعد استنفاد كل الجهود الرامية إلى وقف الانتهاكات المتكررة بحق العاملين الإنسانيين، وضمان الحد الأدنى من شروط العمل الآمن.

وقالت مصادر عاملة في الأمم المتحدة وقطاع الإغاثة لـ«الشرق الأوسط»، إن قرار برنامج الأغذية العالمي إنهاء وجوده في مناطق سيطرة الحوثيين، جاء نتيجة ممارسات ممنهجة استهدفت تقويض استقلالية العمل الإنساني، عبر التدخل المباشر في أنشطته، وفرض قيود مشددة على حركة الموظفين، ومصادرة المكاتب والمخازن، إلى جانب محاولات متكررة لفرض قوائم مستفيدين خاضعة لاعتبارات سياسية وأمنية.

سيارة أممية ضمن موكب المبعوث الأممي هانس غروندبرغ خلال زيارته السابقة لصنعاء (إ.ب.أ)

وكان البرنامج قد علَّق أنشطته في تلك المناطق أكثر من مرة خلال الأعوام الماضية، احتجاجاً على تدخل الجماعة في توزيع المساعدات الغذائية، وسعيها للاستيلاء عليها أو توجيهها خارج إطارها الإنساني.

وعلى الرغم من ذلك، أبقى البرنامج على نشاط محدود عبر شركاء محليين لتقديم مساعدات طارئة للفئات الأشد تضرراً؛ خصوصاً خلال فترات الكوارث الطبيعية والفيضانات التي شهدتها بعض المحافظات خلال العامين الماضيين، قبل أن تتعقد الظروف الأمنية والإدارية بشكل غير مسبوق.

اعتقالات ومصادرة أصول

إزاء ما أبدته الأمم المتحدة من مرونة في التعامل مع القيود المفروضة، وسعيها لتجاوز التجاوزات التي طالت القواعد المنظمة لعمل البعثات الأممية، رد الحوثيون بسلسلة إجراءات تصعيدية شملت مداهمة مقرات عدد من المنظمات الأممية، من بينها مكتب برنامج الأغذية العالمي، واعتقال عشرات الموظفين المحليين، واتهامهم بالتجسس لصالح الولايات المتحدة وإسرائيل، إلى جانب مصادرة أصول وممتلكات تابعة للبرنامج ومنظمات أخرى.

ووفقاً للمصادر، واصل برنامج الأغذية العالمي طوال أكثر من عام دفع رواتب موظفيه، بمن فيهم المعتقلون، أو أولئك الذين مُنعوا من أداء أعمالهم بسبب سيطرة أجهزة المخابرات الحوثية على المقرات الأممية، كما استمر في تسديد إيجارات المباني، بالتوازي مع مفاوضات شاقة هدفت إلى الإفراج عن الموظفين المحتجزين، وإنهاء السيطرة على المكاتب، واستعادة الأصول المصادرة.

الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)

وتشير المصادر إلى أن المنظمات الإغاثية خلصت، بعد هذه الفترة الطويلة، إلى أنها تأخرت في اتخاذ قرار إنهاء وجودها، نتيجة ما وصفته بالمراوغة المتعمدة خلال المفاوضات.

فبينما أبدى الجناح الذي يدير ما تسمَّى وزارة الخارجية الحوثية تفهماً لمطالب الأمم المتحدة، وقدَّم مقترحات لمعالجة الأزمة، اتجه جناح آخر تقوده الأجهزة الاستخباراتية نحو مزيد من التصعيد.

تصعيد متواصل

خلال المفاوضات التي قادها منسق الأمم المتحدة لدى اليمن على مدار العام الماضي، اقترح الحوثيون عرض ما زعموا أنها «أدلة» تثبت اتهامات التجسس الموجهة للموظفين المحليين، قبل أن يطرحوا لاحقاً مقترحاً يقضي بمحاكمة المعتقلين، ثم إصدار عفو عام عنهم بعد إدانتهم.

إلا أن الجانب الأممي رفض تلك المقترحات، متمسكاً بالإفراج غير المشروط عن جميع الموظفين المحتجزين، والبالغ عددهم نحو 73 شخصاً، إلى جانب موظفين آخرين في منظمات دولية ومحلية وبعثات دبلوماسية.

وتزامن ذلك مع خطوات تصعيدية جديدة، شملت اقتحام مزيد من مكاتب المنظمات الإنسانية، واعتقال مجموعات إضافية من الموظفين المحليين، وإحالة عشرات على المحكمة المتخصصة بقضايا الإرهاب وأمن الدولة، ما عمَّق أزمة الثقة وأغلق أي أفق لحلول وسط.

طائرة المبعوث الأممي لليمن هانس غروندبرغ خلال زيارة سابقة إلى صنعاء (أ.ف.ب)

ومع وجود نحو 12 مليون شخص في مناطق سيطرة الحوثيين، تحذِّر الأمم المتحدة من أن هذه الإجراءات، وآخرها مداهمة مكاتب 6 منظمات أممية في صنعاء ومصادرة أصولها، ستؤدي إلى تفاقم غير مسبوق للوضع الإنساني، في ظل غياب ترتيبات مقبولة تضمن إيصال المساعدات إلى المحتاجين.

وكان مجلس الأمن الدولي قد أصدر قرارين في عام 2025 والعام الحالي، دعا فيهما الحوثيين إلى توفير بيئة عمل آمنة، والإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الموظفين المحتجزين من الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية والبعثات الدبلوماسية، إلا أن الجماعة تجاهلت تلك الدعوات، وطالبت بإعادة النظر في اتفاقية وجود الأمم المتحدة في اليمن الموقعة منذ ستينات القرن الماضي.


مقالات ذات صلة

قيود حوثية تحرم اليمنيين أجواء كأس العالم

العالم العربي تجمع جماهيري سابق في أحد الأندية الرياضية بصنعاء (فيسبوك)

قيود حوثية تحرم اليمنيين أجواء كأس العالم

منعت الجماعة الحوثية عرض مباريات كأس العالم 2026 في الأندية الرياضية والمقاهي بصنعاء ومدن أخرى، ما أثار استياء الشباب والوسط الرياضي

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي نقص غير مسبوق في تمويل الاحتياجات الإنسانية باليمن (الأمم المتحدة)

اليمن يستنفر الشركاء لمواجهة تفاقم أزمة الغذاء

تسعى الحكومة اليمنية لحشد دعم دولي عاجل لمواجهة أزمة غذائية متفاقمة، في حين يواصل الحوثيون منع جمع البيانات الإنسانية وسط تحذيرات أممية من اتساع الجوع

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي ارتفاع الإصابات والوفيات الناتجة عن الحصبة في مناطق سيطرة الحوثيين (إعلام حكومي)

توسّع أمراض الطفولة والدم في مناطق سيطرة الحوثيين

تشهد مناطق سيطرة الحوثيين تصاعداً في أمراض الطفولة والأمراض الوراثية وسط تراجع التحصين ونقص الأدوية، مما يهدد آلاف الأطفال والمرضى بمضاعفات خطرة.

محمد ناصر (عدن) «الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي دعم سعودي ومشاريع تنموية في كل المجالات لإسناد الحكومة اليمنية (إكس)

المحافظات اليمنية تدفع لتعزيز الأمن والخدمات والاقتصاد

شهدت المحافظات اليمنية تحركات رسمية متزامنة لتعزيز الأمن وتحسين الخدمات وتوسيع التدخلات الإنسانية ودفع الإصلاحات الاقتصادية بما يدعم الاستقرار

«الشرق الأوسط» (عدن)
خاص صرف المستشفى أكثر من 150 ألف نظارة طبية و342 ألف وصفة دوائية مجانية (الشرق الأوسط)

خاص مستشفى العيون في مأرب... مشروع سعودي أعاد النور إلى عيون اليمنيين

تحوّل المستشفى التخصصي لطب وجراحة العيون الممول بالكامل من السعودية ويقدم خدماته مجاناً بنسبة 100 في المائة، إلى نافذة أمل لآلاف اليمنيين من مختلف المحافظات.

عبد الهادي حبتور (مأرب)

عُمان تتيح ممراً بحرياً مؤقتاً للسفن في «هرمز»

تقوم السفن الراغبة بالعبور عبر الممر المؤقت بالتنسيق مع المنظمة البحرية الدولية (العُمانية)
تقوم السفن الراغبة بالعبور عبر الممر المؤقت بالتنسيق مع المنظمة البحرية الدولية (العُمانية)
TT

عُمان تتيح ممراً بحرياً مؤقتاً للسفن في «هرمز»

تقوم السفن الراغبة بالعبور عبر الممر المؤقت بالتنسيق مع المنظمة البحرية الدولية (العُمانية)
تقوم السفن الراغبة بالعبور عبر الممر المؤقت بالتنسيق مع المنظمة البحرية الدولية (العُمانية)

أعلنت سلطنة عُمان، الثلاثاء، إتاحة ممر بحري مؤقت لجميع السفن وفق الإحداثيات التي أعلنتها المنظمة البحرية الدولية والسلطات المحلية المختصة.

وأوضحت السلطنة، في بيان، أنها عملت مع المنظمة على إتاحة خيار استخدام الممر، على أن تقوم السفن الراغبة بالعبور بالتنسيق مع الأخيرة. وذكر البيان أن هذه الخطوة جاءت انطلاقاً من مسؤولية عُمان تجاه مضيق هرمز وأهميته للاقتصاد العالمي، ووفقاً لالتزامها الثابت بالقانون الدولي وقانون البحار.

وبحسب البيان، يضمن هذا الخيار حرية الملاحة في المضيق دون فرض رسوم عبور، بما يتماشى مع نتائج الجهود والمساعي التي توصلت إليها أميركا وإيران.


روبيو يصل إلى أبوظبي ضمن جولة خليجية لبحث أمن الملاحة واستقرار المنطقة

وزير الخارجية ماركو روبيو يتحدث إلى وسائل الإعلام لدى وصوله إلى مطار البطين التنفيذي في العاصمة أبوظبي (أ.ب)
وزير الخارجية ماركو روبيو يتحدث إلى وسائل الإعلام لدى وصوله إلى مطار البطين التنفيذي في العاصمة أبوظبي (أ.ب)
TT

روبيو يصل إلى أبوظبي ضمن جولة خليجية لبحث أمن الملاحة واستقرار المنطقة

وزير الخارجية ماركو روبيو يتحدث إلى وسائل الإعلام لدى وصوله إلى مطار البطين التنفيذي في العاصمة أبوظبي (أ.ب)
وزير الخارجية ماركو روبيو يتحدث إلى وسائل الإعلام لدى وصوله إلى مطار البطين التنفيذي في العاصمة أبوظبي (أ.ب)

وصل وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، اليوم الثلاثاء، إلى العاصمة الإماراتية أبوظبي، في مستهل جولة تشمل البحرين والكويت، وتأتي على خلفية الحرب في الشرق الأوسط.

ويلتقي روبيو المسؤولين الإماراتيين الأربعاء قبل أن يزور الكويت، ولاحقاً البحرين، للمشاركة في اجتماع لدول مجلس التعاون الخليجي.

وقال روبيو لدى وصوله إلى أبوظبي إنه لا يحق لأي دولة فرض رسوم أو جباية مقابل عبور السفن في مضيق هرمز، مضيفاً: «إنه ممر مائي دولي، ولا يحق لأي دولة فرض رسوم أو إتاوات على ممر مائي دولي، فهذا ما ينص عليه القانون الدولي القائم».

وأضاف بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»: «لا أعتقد أننا بحاجة إلى إقناع أي طرف هنا بهذا المبدأ، فجميع دول المنطقة على الأرجح تتفق معنا في هذا الشأن».

وتأتي زيارة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى أبوظبي ضمن جولة خليجية في أول تحرك دبلوماسي لمسؤول رفيع في إدارة الرئيس الأميركي بعد التوصل إلى اتفاق إطاري بين واشنطن وطهران الأسبوع الماضي، في خطوة تستهدف طمأنة الحلفاء الإقليميين ومناقشة ترتيبات الأمن البحري واستقرار المنطقة.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية أمس، الاثنين، إن روبيو سيزور الدول الثلاث بين الثلاثاء والخميس، حيث سيبحث مع قادة ومسؤولي دول الخليج جملة من الملفات الإقليمية، وفي مقدمتها مذكرة التفاهم الموقعة مع إيران، والجهود الرامية إلى ضمان حرية الملاحة وتأمين العبور الآمن والكامل عبر مضيق هرمز، إضافة إلى تعزيز الاستقرار الإقليمي في ظل التطورات الأخيرة.

وأضافت الوزارة أن الوزير الأميركي سيعقد كذلك اجتماعات مع مسؤولي دول مجلس التعاون الخليجي لمناقشة الأولويات المشتركة والتنسيق بشأن القضايا الأمنية والسياسية والاقتصادية التي تهم المنطقة.

وتكتسب الزيارة أهمية خاصة لكونها الأولى لمسؤول في الإدارة الأميركية منذ الإعلان عن الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، الذي تضمن التزامات إيرانية بالسماح بحرية المرور عبر مضيق هرمز، وفتح المجال أمام مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية لدخول البلاد واستئناف عمليات التفتيش، في إطار مساعٍ لخفض التوترات وتعزيز الاستقرار في أحد أكثر الممرات البحرية حيوية للتجارة العالمية وأسواق الطاقة.


السعودية: استضافة 1000 معتمر من مختلف دول العالم

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (الشرق الأوسط)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (الشرق الأوسط)
TT

السعودية: استضافة 1000 معتمر من مختلف دول العالم

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (الشرق الأوسط)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (الشرق الأوسط)

وافق خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز على استضافة 1000 معتمر ومعتمرة من مختلف دول العالم، على نفقته الخاصة، ضِمن برنامج ضيوف خادم الحرمين الشريفين للحج والعمرة والزيارة، الذي تُنفذه وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد.

وتضم الدفعة الأولى من البرنامج، الذي ينفَّذ على 4 دفعات خلال عام 1448 هـ، 250 معتمراً ومعتمرة يمثلون 16 دولة آسيوية تشمل «إندونيسيا، وتيمور الشرقية، والفلبين، وماليزيا، وكمبوديا، وتايلند، وفيتنام، وميانمار، ولاوس، وسنغافورة، والصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وهونج كونج، وتايوان، ومنغوليا».

ورفع الشيخ الدكتور عبد اللطيف آل الشيخ، وزير الشؤون الإسلامية المشرف العام على البرنامج، الشكر والتقدير للملك سلمان بن عبد العزيز، وللأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، على ما يُوليانه من عناية واهتمام كبيرين لخدمة الإسلام والمسلمين، وحرصهما المستمر على تمكين المسلمين، من مختلف دول العالم، من أداء مناسك العمرة والزيارة بكل يُسر وطمأنينة.

وأكد آل الشيخ أن هذه الاستضافة تُجسد ما تُوليه القيادة السعودية من تعزيز أواصر الأخوّة بين الشعوب الإسلامية، وتعكس رسالة المملكة الإنسانية والدينية في مد جسور التواصل مع العلماء والمشايخ والشخصيات المؤثرة في المجتمعات الإسلامية.

وأشار الوزير إلى أن البرنامج حقق منذ انطلاقته نجاحات متواصلة، حيث استفاد منه ضيوفٌ من أكثر من 140 دولة، قُدمت لهم خدمات متكاملة وفق منظومة تشغيلية متطورة أسهمت في تحقيق أهداف البرنامج ورسالة المملكة في خدمة الإسلام والمسلمين.