ترمب يحذّر لندن ويعتبر تعزيز علاقاتها مع بكين «خطير جداً»

ستارمر: بريطانيا لن تضطر للاختيار بين توثيق العلاقات مع الولايات المتحدة أو الصين

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (وسط) خلال زيارة إلى حدائق يويوان في مدينة شنغهاي الصينية يوم الجمعة (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (وسط) خلال زيارة إلى حدائق يويوان في مدينة شنغهاي الصينية يوم الجمعة (رويترز)
TT

ترمب يحذّر لندن ويعتبر تعزيز علاقاتها مع بكين «خطير جداً»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (وسط) خلال زيارة إلى حدائق يويوان في مدينة شنغهاي الصينية يوم الجمعة (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (وسط) خلال زيارة إلى حدائق يويوان في مدينة شنغهاي الصينية يوم الجمعة (رويترز)

في حين يعاني قادة الغرب من ارتباك بسبب عدم القدرة على التنبؤ بتصرفات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، كان رئيس الوزراء كير ستارمر، أحدث زعيم يتوجه إلى الصين، ما أثار حفيظة واشنطن على التعاون المعلن بين بريطانيا العظمى والدولة الشيوعية، التي تتمتع بثاني أكبر اقتصاد في العالم.

وفي أول رد فعل على زيارة ستارمر، عدّ الرئيس الأميركي دخول لندن في علاقات تجارية مع بكين خطيراً جداً، في حين أشاد رئيس وزراء بريطانيا بالفوائد الاقتصادية لإعادة ضبط العلاقات مع الصين خلال زيارة للدولة الآسيوية الجمعة.

رئيس الوزراء الصيني مرحباً في ستارمر (أ.ب)

ورداً على أسئلة الصحافيين في وقت مبكر من الجمعة، حول جهود المملكة المتحدة لتعزيز الروابط الاقتصادية مع الصين، أعرب ترمب عن عدم رضاه. وقال ترمب: «حسناً، من الخطير جداً بالنسبة لهم القيام بذلك، وأعتقد أنه من الأكثر خطورة بالنسبة لكندا الدخول في أعمال تجارية مع الصين»، وأضاف أن أداء كندا كان «سيئاً»، وقال: «لا يمكنك النظر إلى الصين باعتبارها الحل».

وفي محادثات استمرت 3 ساعات مع الرئيس شي جينبينغ الخميس، دعا الزعيم البريطاني إلى «علاقة أكثر تطوراً» مع تحسين الوصول إلى الأسواق وخفض الرسوم الجمركية واتفاقيات الاستثمار. لكن ترمب لم يقدم مزيداً من التفاصيل حول لماذا اعتبر الأمر خطيراً بالنسبة للندن.

وقال وزير التجارة البريطاني كريس براينت، إن ترمب «مخطئ» في وصف ما تفعله المملكة المتحدة بالخطير. وأضاف في تصريح لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) الجمعة: «بطبيعة الحال، ندير علاقتنا مع الصين ونحن على دراية تامة بالأمور».

وتأتي زيارة ستارمر للصين في ظل تهديدات ترمب المتكررة بفرض رسوم جمركية والسيطرة على غرينلاند، وهي منطقة تتمتع بالحكم الذاتي تابعة للدنمارك، الأمر الذي أثار قلق حلفاء الولايات المتحدة القدامى، ومن بينهم بريطانيا.

وهدد ترمب، الذي يخطط للسفر إلى الصين في أبريل (نيسان)، الأسبوع الماضي، بفرض رسوم جمركية على كندا بعد أن أبرم رئيس الوزراء مارك كارني، اتفاقيات اقتصادية مع بكين خلال زيارته لها.

الرئيس الصيني شي جينبينغ يرحب برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في العاصمة بكين (رويترز)

ودافع ستارمر الجمعة، كما نقلت عنه «رويترز»، عن زيارته للصين باعتبارها وسيلة لإعادة بناء الثقة المتبادلة وتعزيز العلاقات التجارية مع بكين. وأشاد ستارمر متحدثاً إلى أوساط الأعمال الصينية والبريطانية في بنك الصين، بمحادثات «ودّية جداً وجيدة جداً» أجراها مع الرئيس شي في اليوم السابق. وأكد أن هذه المحادثات أتاحت «إحراز تقدم حقيقي»، مضيفاً: «هكذا نبني الثقة المتبادلة والاحترام البالغ الأهمية».

والواقع أن ستارمر الذي يزور الجمعة، شنغهاي قبل التوجه إلى اليابان، لا يغادر الصين بحزمة من العقود الكبرى والإعلانات المدوية؛ بل حصل على بعض المبادرات من بكين؛ مثل خفض الرسوم الجمركية على صادرات الويسكي واتفاق للتعاون في مجال مكافحة الهجرة ما زال ينبغي التثبت من مداه الفعلي.

وأشاد ستارمر بالاتفاقات المتعلقة بالسفر من دون تأشيرة وخفض الرسوم الجمركية على الويسكي، باعتبارها «مدخلاً مهماً للغاية، ورمزاً لما نقوم به في هذه العلاقة».

وقال ستارمر: «هذه هي الطريقة التي نبني بها الثقة والاحترام المتبادلين، وهو أمر بالغ الأهمية».

استقبال بالورود لرئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (رويترز)

ومنحت بكين المملكة المتحدة إعفاء من تأشيرة الدخول للبريطانيين الذين يزورون الصين لأقل من 30 يوماً، وهو ما عدّته لندن وسيلة لتسهيل وصول رجال الأعمال البريطانيين إلى الفرص الاقتصادية المتاحة في السوق الصينية.

وقال ستارمر إن بريطانيا لن تضطر للاختيار بين توثيق العلاقات مع الولايات المتحدة أو الصين، مسلطاً الضوء على زيارة ترمب لبريطانيا في سبتمبر (أيلول)، التي كشفت عن استثمارات أميركية بقيمة 150 مليار جنيه إسترليني في البلاد.

ويُولي ستارمر أولوية قصوى لتحسين العلاقات مع ثاني أكبر اقتصاد في العالم في وقت تواجه فيه الحكومة بقيادة حزب «العمال» صعوبة في تحقيق النمو الاقتصادي الذي تعهدت به.

أعلام المملكة المتحدة والصين في بكين (إ.ب.أ)

لكن هدف ستارمر الجوهري من هذه الزيارة كان البحث عن محركات لدعم الاقتصاد البريطاني المنهك جراء تبعات «بريكست» والخلافات التجارية المتصاعدة في العالم.

فبعد سنوات من العلاقات المتوترة في عهد أسلافه المحافظين، وفي ظل تشديد الصين سياستها في هونغ كونغ والاتهامات المتبادلة بين البلدين بالتجسس، يسعى ستارمر منذ توليه السلطة عام 2024 لتحريك العلاقات مع بكين، ثالث شريك تجاري للندن.

وهذا ما دفع رئيس الوزراء إلى القيام بهذه الزيارة، بحسب مكتبه الذي أبدى انفتاحاً كذلك على زيارة لشي جينبينغ إلى المملكة المتحدة في المستقبل.

وترك مكتب رئيس الوزراء البريطاني الباب مفتوحاً أمام زيارة مستقبلية للرئيس الصيني للمملكة المتحدة، حسبما ذكرت وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا). وكانت آخر زيارة لشي للمملكة المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول) 2015، واستضافه رئيس الوزراء آنذاك ديفيد كاميرون، الذي كان يسعى إلى «عهد ذهبي» للعلاقات البريطانية - الصينية.

ولم يغلق المتحدث باسم ستارمر الباب لمثل هذه الزيارة رداً على أسئلة الصحافيين، مؤكداً أن «إعادة إطلاق العلاقات مع الصين... أمر مفيد للشعب البريطاني وللشركات البريطانية».

ويثير مثل هذا الاحتمال استياء المعارضة المحافظة البريطانية التي تتهم الزعيم العمالي بالتساهل حيال بكين. وقالت زعيمة الحزب المحافظ كيمي بادينوك، في تصريح وزع على الصحافيين، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»: «لا يجدر بنا مد البساط الأحمر لدولة تقوم يومياً بعمليات تجسس في بلادنا، وتتجاهل القواعد التجارية الدولية وتدعم (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين في حربه غير المبررة بأوكرانيا».


مقالات ذات صلة

ترمب: رئيس بلدية مينيابوليس ينتهك القانون و«يلعب بالنار»

الولايات المتحدة​ صورة مركبة تجمع رئيس بلدية مينيابوليس جيكوب فراي (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب) play-circle

ترمب: رئيس بلدية مينيابوليس ينتهك القانون و«يلعب بالنار»

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم الأربعاء قول رئيس بلدية مينيابوليس جايكوب فراي إن المدينة الواقعة في شمال البلاد «لا تُطبّق ولن تُطبّق» قوانين الهجرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا لقطة شاشة تُظهر الفيديو الذي نشره رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر على منصة «تيك توك» وهو يرتدي نظارة شمسية play-circle

من دافوس إلى لندن… ستارمر يمازح ماكرون بنظارة شمسية على المسرح

سخر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وذلك بارتدائه نظارة شمسية من طراز «الطيّارين» خلال عرض كوميدي أُقيم في لندن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا علما الصين وبريطانيا (أ.ب)

تقرير: الصين اخترقت هواتف مسؤولين كبار في الحكومة البريطانية لسنوات

كشف تقرير نشرته صحيفة «التلغراف» البريطانية عن أن الصين اخترقت هواتف مسؤولين كبار في الحكومة البريطانية لعدة سنوات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا السياسي البريطاني آندي بيرنام (أ.ف.ب)

«العمال» البريطاني يعرقل محاولة منافس ستارمر للعودة إلى البرلمان

 ذكرت وسائل إعلام محلية بريطانية أن «العمال» البريطاني منع السياسي آندي بيرنام، الأحد، من محاولة ​العودة إلى البرلمان.

«الشرق الأوسط» (لندن )
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ورئيسة الوزراء الدنماركية مته فريدريكسن يتصافحان خلال اجتماع ثنائي في تشيكرز المقر الريفي الرسمي لرئيس وزراء المملكة المتحدة في باكينغهامشير 22 يناير 2026 (إ.ب.أ)

رئيسة وزراء الدنمارك: لا مجال للتفاوض على سيادة بلدنا

أكدت رئيسة وزراء الدنمارك مته فريدريكسن، الخميس، أن بلادها لا تستطيع التفاوض على سيادتها، وذلك على خلفية تصريحات لترمب بشأن غرينلاند.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)

زلزال يهز جيش الصين... لماذا أطاح شي جينبينغ بأعلى قادته العسكريين؟

تشانغ يوشيا (في الوسط) نائب رئيس اللجنة العسكرية المركزية للصين يؤدي اليمين الدستورية مع عضوي اللجنة العسكرية المركزية هي ويدونغ (يسار) ولي شانغفو (يمين) بعد انتخابهم خلال الجلسة العامة الرابعة للمجلس الوطني لنواب الشعب في قاعة الشعب الكبرى في بكين... 11 مارس 2023 (أ.ف.ب)
تشانغ يوشيا (في الوسط) نائب رئيس اللجنة العسكرية المركزية للصين يؤدي اليمين الدستورية مع عضوي اللجنة العسكرية المركزية هي ويدونغ (يسار) ولي شانغفو (يمين) بعد انتخابهم خلال الجلسة العامة الرابعة للمجلس الوطني لنواب الشعب في قاعة الشعب الكبرى في بكين... 11 مارس 2023 (أ.ف.ب)
TT

زلزال يهز جيش الصين... لماذا أطاح شي جينبينغ بأعلى قادته العسكريين؟

تشانغ يوشيا (في الوسط) نائب رئيس اللجنة العسكرية المركزية للصين يؤدي اليمين الدستورية مع عضوي اللجنة العسكرية المركزية هي ويدونغ (يسار) ولي شانغفو (يمين) بعد انتخابهم خلال الجلسة العامة الرابعة للمجلس الوطني لنواب الشعب في قاعة الشعب الكبرى في بكين... 11 مارس 2023 (أ.ف.ب)
تشانغ يوشيا (في الوسط) نائب رئيس اللجنة العسكرية المركزية للصين يؤدي اليمين الدستورية مع عضوي اللجنة العسكرية المركزية هي ويدونغ (يسار) ولي شانغفو (يمين) بعد انتخابهم خلال الجلسة العامة الرابعة للمجلس الوطني لنواب الشعب في قاعة الشعب الكبرى في بكين... 11 مارس 2023 (أ.ف.ب)

أثار اعتقال الجنرال تشانغ يوشيا، النائب الأول لرئيس اللجنة العسكرية المركزية في الصين، موجة صدمة واسعة داخل الأوساط السياسية والعسكرية، وطرح تساؤلات عميقة حول تماسك «جيش التحرير الشعبي» وولائه، بعد أكثر من عقد على حملة «التنظيف» التي يقودها الرئيس الصيني شي جينبينغ داخل المؤسسة العسكرية. فالرجل لم يكن مجرد قائد رفيع، بل كان يُعد فعلياً العقل العسكري الثاني في البلاد، وأحد أكثر الجنرالات خبرة ونفوذاً، وفق تقرير لصحيفة «لوموند» الفرنسية اليوم الجمعة.

زلزال في قمة الهرم العسكري

خلال ثلاث سنوات فقط، فقدت الصين معظم قادتها العسكريين الكبار. فمن بين سبعة أعضاء عُيّنوا عام 2022 في اللجنة العسكرية المركزية، لم يبقَ اليوم سوى شي جينبينغ نفسه ومسؤول الانضباط تشانغ شنغمين الذي نفّذ عمليات التطهير. ورغم أن الرأي العام الصيني اعتاد أخبار إسقاط المسؤولين، فإن سقوط تشانغ يوشيا، المعلن في 24 يناير (كانون الثاني)، شكّل حدثاً استثنائياً وُصف بأنه التطور الأكثر إثارة للذهول في السياسة الصينية منذ صعود شي إلى السلطة.

كان تشانغ يوشيا يشغل موقعاً يجمع صلاحيات رئيس أركان ووزير دفاع فعلي، وسبق أن اعتُقل قبل ذلك، في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، ثمانية من كبار الجنرالات. هذه السلسلة من الإطاحات جعلت مراقبين يتساءلون عن قدرة الجيش الصيني على الاستمرار في العمل بسلاسة في ظل غياب قياداته العليا.

تشانغ يوشيا نائب رئيس اللجنة العسكرية المركزية الصينية يحضر اجتماعاً في وزارة الدفاع في هانوي... فيتنام 24 أكتوبر 2024 (إ.ب.أ)

جنرال بخبرة قتالية ونَسَب ثوري

ما زاد من وقع الصدمة أن تشانغ يوشيا كان يُعد من المقربين من الرئيس شي جينبينغ. وهو من القلائل بين كبار الضباط الذين يمتلكون خبرة قتالية فعلية، إذ شارك في الحرب القصيرة مع فيتنام عام 1979، وفي اشتباكات حدودية لاحقة. كما ينتمي إلى ما يُعرف بـ«الأمراء الحمر»، إذ كان والده أحد قادة جيش ماو تسي تونغ - قائد الثورة الشيوعية في الصين ومؤسس الجمهورية الحالية - تماماً كما كان والد شي جينبينغ أيضاً.

وصف مسؤولون أميركيون سابقون تشانغ بأنه ضابط محترف ومنفتح نسبياً، وقادر على تقديم نصائح واقعية للرئيس الصيني، خصوصاً بشأن نقاط ضعف الجيش وكلفة أي مواجهة عسكرية محتملة، لا سيما في ملف تايوان.

الرئيس الصيني شي جينبينغ يتفقد القوات في هونغ كونغ خلال فعالية أقيمت عام 2017 بمناسبة الذكرى العشرين لتسلّم المدينة من الحكم البريطاني (رويترز)

اتهامات بالتمرد... أم تبرير سياسي؟

اتهم الإعلام العسكري الرسمي تشانغ يوشيا ورئيس الأركان المشترك ليو زنلي، الذي أُوقف بدوره، بـ«تقويض مبدأ القيادة المطلقة لرئيس اللجنة العسكرية»، في إشارة واضحة إلى تحدي سلطة شي جينبينغ. وحاولت الافتتاحيات الرسمية تبرير الاعتقالات باعتبارها جزءاً من معركة طويلة ضد الفساد، مؤكدة أن «كلما تعمّق التحقيق، ازدادت صعوبة ما يُكتشف».

غير أن هذا الخطاب لم يبدد الشكوك، بل زاد الغموض حول الأسباب الحقيقية التي دفعت إلى استهداف الحلقة الأهم التي تربط الرئيس بالجيش.

نائب رئيس اللجنة العسكرية المركزية الصينية تشانغ يوشيا (يسار) ووزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو يصلان إلى منتدى شيانغشان في بكين... 30 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)

تقدّم عسكري... ومشاكل بنيوية

تأتي هذه التطهيرات في وقت حققت فيه الصين قفزات كبيرة في قدراتها العسكرية، من صواريخ فرط صوتية إلى طائرات شبح وحاملات طائرات متقدمة. لكن هذه الإنجازات التقنية تتناقض مع استمرار فضائح الفساد، خصوصاً في وحدات حساسة مثل قوات الصواريخ والبرامج التسليحية، حيث كشفت التحقيقات منذ 2023 عن اختلالات عميقة.

وكان تشانغ يوشيا قد ترأس سابقاً إدارة تطوير المعدات، وهي من أكثر القطاعات عرضة لشبهات الفساد، ما فتح الباب أمام فرضيات تتعلق ببيع المناصب أو سوء إدارة العقود العسكرية، رغم عدم وجود معلومات مؤكدة.

جنود من «جيش التحرير الشعبي» الصيني خلال عرض عسكري في ساحة تايننمن في بكين... 1 أكتوبر 2019 (رويترز)

تايوان في قلب التساؤلات

تتعدد التفسيرات بشأن ما يجري: هل هي معركة متواصلة ضد فساد متجذر؟ أم صراع ولاءات داخل الجيش الصيني؟ أم خلافات حول وتيرة الاستعداد لسيناريو الهجوم على تايوان، بين من يفضّل معالجة الثغرات أولاً ومن يركّز على بلوغ جاهزية محددة بحلول 2027؟

ما هو مؤكد أن أكثر من 60 قائداً عسكرياً ومسؤولاً في قطاع الدفاع الصيني يخضعون للتحقيق منذ 2023، وأن هذه الحملة تترك آثاراً مباشرة على توازنات القوة داخل الصين. ويبقى السؤال الأكبر: هل تقود هذه التطهيرات إلى جيش أكثر انضباطاً وولاءً، أم إلى فراغ خطير في الخبرة قد يؤثر على قرارات بكين في أخطر ملفاتها الاستراتيجية، وفي مقدمتها تايوان؟


منظمة الصحة تقلل من احتمال انتشار فيروس «‍نيباه» خارج الهند

موظفون يثبتون لافتة كتب عليها «جناح عزل نيباه - الدخول محظور تماماً» في المستشفى بمنطقة كوزيكود - ولاية كيرالا بالهند (رويترز)
موظفون يثبتون لافتة كتب عليها «جناح عزل نيباه - الدخول محظور تماماً» في المستشفى بمنطقة كوزيكود - ولاية كيرالا بالهند (رويترز)
TT

منظمة الصحة تقلل من احتمال انتشار فيروس «‍نيباه» خارج الهند

موظفون يثبتون لافتة كتب عليها «جناح عزل نيباه - الدخول محظور تماماً» في المستشفى بمنطقة كوزيكود - ولاية كيرالا بالهند (رويترز)
موظفون يثبتون لافتة كتب عليها «جناح عزل نيباه - الدخول محظور تماماً» في المستشفى بمنطقة كوزيكود - ولاية كيرالا بالهند (رويترز)

قللت منظمة الصحة العالمية، اليوم الجمعة، من احتمال انتشار فيروس نيباه القاتل من الهند، مضيفة أنها لا توصي بفرض قيود على السفر أو التجارة بعد أن أبلغت الدولة الواقعة في جنوب آسيا عن حالتي إصابة بالفيروس.

ويمكن أن يسبب فيروس نيباه، الذي تحمله خفافيش الفاكهة وحيوانات مثل الخنازير، الحمى والتهاب الدماغ، وتتراوح نسبة الوفيات الناجمة عنه بين 40 و75 في المائة.

ورغم كون الفيروس معدياً، ‌لكن انتقاله من ‌شخص لآخر ليس ‌بالأمر ⁠السهل، ​ويتطلب ‌عادةً مخالطة مطولة مع شخص مصاب. وينتقل الفيروس عادة إلى البشر من الخفافيش المصابة أو الفاكهة الملوثة به.

مسؤولو الصحة بمطار في تايلاند يراقبون ركاب الرحلات المقبلة من الهند وسط تفشي فيروس «نيباه» (رويترز)

وجرى رصد العدوى في الهند في أواخر ديسمبر (كانون الأول). وأكد علماء الفيروسات أن الخطر على السكان لا ⁠يزال منخفضاً. ويجري تطوير عدد من اللقاحات، لكنها لا تزال ‌قيد الاختبار. وقال إفستاثيوس جيوتيس، ‍المحاضر في علم ‍الفيروسات الجزيئية بجامعة إسيكس في بريطانيا، «‍رغم وجود مبرر لتوخي الحيطة، لكن لا يوجد دليل يشير إلى خطر أوسع نطاقا على الصحة العامة في هذه المرحلة».


تحذير صيني: محاولات أميركا لاحتوائنا «محكومة بالفشل»

المتحدث باسم وزارة الدفاع الصينية جيانغ بين (أ.ب)
المتحدث باسم وزارة الدفاع الصينية جيانغ بين (أ.ب)
TT

تحذير صيني: محاولات أميركا لاحتوائنا «محكومة بالفشل»

المتحدث باسم وزارة الدفاع الصينية جيانغ بين (أ.ب)
المتحدث باسم وزارة الدفاع الصينية جيانغ بين (أ.ب)

أكدت بكين، الخميس، أن محاولات احتوائها «محكومة بالفشل»، وذلك بعد أيام من إعلان وزارة الدفاع الأميركية عن إعطائها الأولوية هذا العام لردع الصين، مع الحفاظ على علاقات ثنائية ودية.

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الصينية، جيانغ بين، في مؤتمر صحافي: «أثبتت الوقائع أن أي محاولة لاحتواء الصين أو كبحها محكومة بالفشل».

لكنه أضاف أن بكين «مستعدة للعمل مع الجانب الأميركي» لتعزيز العلاقات، فيما من المتوقع أن يزور الرئيس دونالد ترمب الصين في أبريل (نيسان) لإجراء محادثات مع نظيره شي جينبينغ.

وأوردت استراتيجية الدفاع الوطني الأميركية لعام 2026 التي صدرت الأسبوع الماضي، أن واشنطن «ستردع الصين في منطقة المحيطين الهندي والهادئ عبر القوة، لا بالمواجهة».

وتمثل هذه الاستراتيجية تحولاً ملحوظاً عن سياسات البنتاغون السابقة، من حيث التشديد على تحمل حلفاء الولايات المتحدة مسؤولية أكبر في الدفاع عن أنفسهم، أو من حيث اعتماد لهجة أكثر اعتدالاً تجاه الخصمين التقليديين للولايات المتحدة، الصين وروسيا.

وكانت استراتيجية الدفاع الوطني السابقة التي صدرت في عهد الرئيس جو بايدن، قد عدّت أن الصين تمثل التحدي الأكبر لواشنطن.

لكن الاستراتيجية الجديدة تدعو إلى «علاقات قائمة على الاحترام» مع بكين، من دون أي إشارة إلى تايوان حليفة الولايات المتحدة التي تعدّها الصين جزءاً من أراضيها.

لكنها أكدت مجدداً خطط واشنطن لبناء «دفاع قوي رادع» في سلسلة جزر فيرست آيلاند، التي تضم اليابان وتايوان.

ودعا المتحدث باسم وزارة الدفاع الصينية الولايات المتحدة إلى «الكف عن قول شيء وفعل نقيضه في القضايا المتعلقة بالمصالح الجوهرية للصين» التي تعهد بـ«حمايتها بحزم».

في ديسمبر (كانون الأول) أجرت بكين مناورات عسكرية بالذخيرة الحية حول تايوان ذات الحكم الديمقراطي، عقب إبرام تايبيه اتفاق تسلح كبير مع الولايات المتحدة، داعمها الأمني الرئيسي.

اقرأ أيضاً