التحالف الحاكم في العراق أمام مأزق التوقيت الدستوري

لا مؤشرات على عقد جلسة لانتخاب الرئيس الأحد المقبل

إحدى جلسات البرلمان العراقي (إ.ب.أ)
إحدى جلسات البرلمان العراقي (إ.ب.أ)
TT

التحالف الحاكم في العراق أمام مأزق التوقيت الدستوري

إحدى جلسات البرلمان العراقي (إ.ب.أ)
إحدى جلسات البرلمان العراقي (إ.ب.أ)

تتصاعد في العراق تساؤلات قانونية وسياسية بشأن ما إذا كانت القوى السياسية قد تجاوزت المهلة الدستورية المحددة لانتخاب رئيس للجمهورية، في وقت لا تلوح فيه مؤشرات على عقد جلسة للبرلمان العراقي يوم الأحد المقبل، وسط تعقيدات داخلية وضغوط خارجية متزايدة.

وحسب مصادر قضائية، فإن المهلة الدستورية البالغة 30 يوماً، إذا احتسبت شاملة أيام العطل، تنتهي يوم الخميس 29 يناير (كانون الثاني) 2026، بينما تنتهي يوم الأحد المقبل إذا احتسبت على أساس أيام العمل فقط. ولا يتضمن القانون نصاً صريحاً يحسم هذا الجدل، ما يفتح الباب أمام تأويلات وتكهنات عديدة، كما لا توجد نصوص توضح عواقب خرق المدة الدستورية.

الخروج من مأزقين

يأتي هذا الجدل في وقت تحاول فيه القوى السياسية، ولا سيما «الإطار التنسيقي» الشيعي، معالجة مأزقين متزامنين: الأول يتعلق بالتوقيتات الدستورية التي حذّر مجلس القضاء الأعلى من مغبة تجاوزها، والثاني يرتبط بتداعيات الموقف الأميركي الرافض لتولي زعيم «ائتلاف دولة القانون» نوري المالكي رئاسة الحكومة المقبلة.

وكان مجلس النواب قد قرر، الأسبوع الماضي، تأجيل الجلسة المخصصة لانتخاب رئيس الجمهورية، رغم توفر مؤشرات على إمكانية تأمين النصاب القانوني. وجاء القرار بعد بروز توافق وصف بالنادر بين قوى شيعية داعمة لترشيح المالكي لرئاسة الوزراء، وقوى كردية، عقب رسالة تهنئة مبكرة بعث بها زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني إلى المالكي. غير أن هذا التوافق سرعان ما تراجع. فالجلسة المؤجلة كانت، وفق تقديرات سياسية، مرشحة لأن تفضي إلى انتخاب مرشح الحزب الديمقراطي الكردستاني فؤاد حسين رئيساً للجمهورية، بدعم من تحالف الأغلبية الشيعية والكردية، رغم انقسامات القوى الشيعية، واعتراضات من قوى بارزة، إضافة إلى انقسام كردي بين الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني الكردستاني.

وجاء التأجيل المفاجئ بعد اتصالات أميركية رفيعة المستوى، شملت اتصالاً أجراه المبعوث الأميركي إلى سوريا توم براك مع مسعود بارزاني، وآخر بين وزير الخارجية الأميركي مارك روبيو ورئيس الوزراء محمد شياع السوداني، تضمنا، حسب مصادر، تأكيد رفض واشنطن تشكيل حكومة عراقية ينظر إليها على أنها قريبة من إيران، ورفض ترشيح المالكي.

قادة أحزاب «الإطار التنسيقي» خلال أحد اجتماعاتهم الدورية في بغداد (واع)

قبل تغريدة ترمب

رغم أن التبرير المعلن لتأجيل الجلسة جاء بطلب كردي لإجراء مزيد من المشاورات حول مرشح رئاسة الجمهورية، تقول مصادر سياسية مطلعة إن الرفض الأميركي لترشيح المالكي سبق تغريدة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وتم إبلاغه عبر القنوات الدبلوماسية. وحسب هذه المصادر، فإن تراجع الحزب الديمقراطي الكردستاني عن المضي في دعم المالكي كان سيؤدي، في حال عقد الجلسة، إلى امتناع كتل شيعية عن التصويت لمرشح الحزب فؤاد حسين، ما يعني عدم حصول أي من المرشحين الكرديين على الأغلبية المطلوبة، وفتح الباب أمام خرق المدد الدستورية.

وفي هذا السياق، جدد مجلس القضاء الأعلى، في بيان صدر الخميس، دعوته القوى السياسية إلى الالتزام بالتوقيتات الدستورية الخاصة بتسمية رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء. وقال المجلس إنه «يؤكد أهمية الالتزام بالتوقيتات الدستورية في إكمال إجراءات تعيين رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء».

ودعا البيان «جميع الأحزاب والقوى السياسية إلى احترام هذه التوقيتات وعدم خرقها، حفاظاً على الاستقرار السياسي وسير العملية الديمقراطية وفق الأطر الدستورية والقانونية، ومنع أي تدخل خارجي». في المقابل، لم يتمكن «الإطار التنسيقي» من عقد اجتماع منذ صدور تغريدة ترمب الرافضة لتولي المالكي رئاسة الوزراء، واكتفت قياداته بلقاءات غير معلنة، في محاولة لاحتواء الأزمة. وفي الأثناء، تبادلت أطراف شيعية الاتهامات بشأن الإخلال بالالتزامات السياسية، بينما ذهب بعض قياديي الفصائل المسلحة إلى اتهام أطراف شيعية وسنية بالوقوف خلف الموقف الأميركي.

وأصدرت قوى شيعية بيانات متباينة، تراوحت بين الرفض الصريح لتغريدة ترمب والتنديد غير المباشر بما وصفته بـ«التدخلات الخارجية»، في حين لم يصدر موقف علني مماثل عن القوى الكردية أو السنية.

قراءة سياسية

وقال الأكاديمي عباس عبود سالم إن تغريدة ترمب «خرجت عن الأطر الدبلوماسية المعهودة في العلاقات الأميركية - العراقية منذ عام 2003». وأضاف في حديث مع «الشرق الأوسط» أن «ما جرى يمثل، للمرة الأولى، فرض إرادة مباشرة تتعلق بأهم منصب تنفيذي في الدولة العراقية».

وأوضح سالم أن هذا الموقف الأميركي «أصاب ثلاثة مفاهيم أساسية: أولها السيادة العراقية، وثانيها ما يُعرف بالحاكمية الشيعية، وثالثها دور الإطار التنسيقي بوصفه مصدراً لقرار سياسي سيادي»، معتبراً أن الإطار وُضع «في مأزق بالغ الصعوبة».

وأشار إلى أن الخيارات المتاحة أمام القوى السياسية الشيعية «تتراوح بين القبول الكامل، بما يحمله من كلفة سياسية وسيادية، أو الرفض التام، وما قد يترتب عليه من توتر مع الولايات المتحدة، أو السعي إلى مسار تفاوضي مع واشنطن»، مرجحاً أن «الخيار الثالث هو الأكثر واقعية في المرحلة المقبلة».


مقالات ذات صلة

أين العراق من التصعيد الحاصل بين إيران والولايات المتحدة؟

تحليل إخباري مؤيدون لنوري المالكي يتظاهرون مساء الأربعاء 28 يناير خارج «المنطقة الخضراء» في بغداد تنديداً بكلام الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

أين العراق من التصعيد الحاصل بين إيران والولايات المتحدة؟

هل يمكن أن يجرّ التصعيد الحاصل بين الولايات المتحدة وإيران العراق مجدداً إلى اضطرابات شهدها في الماضي وبالكاد بدأ يتعافى منها؟

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي عراقيون يتظاهرون قرب «المنطقة الخضراء» في بغداد تنديداً بتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

الرئاسة العراقية ترفض كل أشكال التدخلات الخارجية في الشأن الداخلي

أكدت رئاسة الجمهورية العراقية، الخميس، رفضها أي شكل من أشكال التدخلات الخارجية في الشأن السياسي العراقي.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي جانب من أحد اجتماعات قوى «الإطار التنسيقي» (وكالة الأنباء العراقية)

«مرشح التسوية» يعود إلى مفاوضات الحكومة العراقية الجديدة

يعود خيار مرشحي التسوية إلى نقاشات «الإطار التنسيقي» لتعيين رئيس الحكومة العراقية، بعدما اقتربت الأحزاب المعنية من طيّ صفحة مرشحين بارزين تقدما للمنصب أخيراً.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
تحليل إخباري جانب من أحد اجتماعات قوى «الإطار التنسيقي» (وكالة الأنباء العراقية)

تحليل إخباري رفض ترمب للمالكي يعقّد مفاوضات الحكومة العراقية

أدخل الموقف المفاجئ للرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن رفض عودة نوري المالكي إلى رئاسة الوزراء، عملية تشكيل الحكومة العراقية في مرحلة أكثر تعقيداً.

حمزة مصطفى (بغداد)
الاقتصاد السوداني يتحدث خلال افتتاحه مؤتمر العراق للطاقة 2026 (رئاسة مجلس الوزراء العراقي)

السوداني: لا رابح من اهتزاز أسواق الطاقة... واستقرار المنطقة ضرورة لإبعاد المخاطر

قال رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، الأربعاء، إن عام 2030 سيشهد وصول العراق إلى تصدير 40 في المائة من صادراته النفطية على شكل مشتقات عالية القيمة.

فاضل النشمي (بغداد)

مصادر: الجيش الأميركي يبطئ نقل معتقلي تنظيم «داعش» إلى العراق

مشهد عام لمخيم الهول في سوريا الذي يضم معتقلين من «داعش» وأفراد عائلاتهم (ارشيفية - رويترز)
مشهد عام لمخيم الهول في سوريا الذي يضم معتقلين من «داعش» وأفراد عائلاتهم (ارشيفية - رويترز)
TT

مصادر: الجيش الأميركي يبطئ نقل معتقلي تنظيم «داعش» إلى العراق

مشهد عام لمخيم الهول في سوريا الذي يضم معتقلين من «داعش» وأفراد عائلاتهم (ارشيفية - رويترز)
مشهد عام لمخيم الهول في سوريا الذي يضم معتقلين من «داعش» وأفراد عائلاتهم (ارشيفية - رويترز)

أفادت 7 مصادر مطلعة بأن عمليات نقل الجيش الأميركي معتقلين ‌من تنظيم ‌«داعش» ‌من ⁠سوريا ​إلى ‌العراق تباطأت، هذا الأسبوع، وذلك عقب دعوات من بغداد لدول أخرى لإعادة ⁠آلاف منهم إلى ‌أوطانهم، وفق وكالة «رويترز».

وكان الجيش ‍الأميركي ‍قد أعلن في ‍21 يناير (كانون الثاني) أنه بدأ نقل المحتجزين. وجاء ​هذا الإعلان عقب الانهيار السريع لـ«قوات ⁠سوريا الديمقراطية» التي يقودها الأكراد في شمال شرقي سوريا؛ ما أثار حالة من عدم اليقين بشأن أمن السجون ومعسكرات الاعتقال ‌التي كانت تحرسها.


شبح حرب إيران يخيم على مسار «اتفاق غزة»

فتاة صغيرة تحمل كيساً على ظهرها في أثناء سيرها على طول طريق في مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين شمال دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فتاة صغيرة تحمل كيساً على ظهرها في أثناء سيرها على طول طريق في مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين شمال دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

شبح حرب إيران يخيم على مسار «اتفاق غزة»

فتاة صغيرة تحمل كيساً على ظهرها في أثناء سيرها على طول طريق في مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين شمال دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فتاة صغيرة تحمل كيساً على ظهرها في أثناء سيرها على طول طريق في مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين شمال دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

بينما تتجه الأنظار إلى فرص الدفع نحو المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، يلوح في الأفق شبح مواجهة أوسع بين الولايات المتحدة وإيران تعيد خلط الأوراق والأولويات td المنطقة، وسط تحركات إسرائيلية تثير مخاوف.

مسار التهديدات المحتمل لـ«اتفاق غزة»، يؤكده خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، مشددين على أن أي ضربة ستمس طهران ستدخل إسرائيل فيها متعمدة لخلط أوارق تنفيذ المرحلة الثانية، والتغطية على جرائمها وربما تعطيل الاتفاق، في ظل حديث مصري وصريح، الجمعة، من الرئيس عبد الفتاح السيسي، يحذر من التداعيات.

وتتزامن تلك المخاوف مع تصاعد الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط، وتهديدات الرئيس دونالد ترمب بضرب إيران، رغم عدم ممانعته من الحوار أيضاً مع حكومة طهران.

وفي 13 يونيو (حزيران) 2025، شنت إسرائيل بدعم أميركي هجوماً على إيران استمر 12 يوماً، شمل مواقع عسكرية ونووية ومنشآت مدنية واغتيال قادة وعلماء، فيما استهدفت إيران مقرات عسكرية واستخبارية إسرائيلية بصواريخ وطائرات مسيّرة.

وفي 22 يونيو، هاجمت الولايات المتحدة منشآت إيران النووية، وادعت أنها أنهتها، فردّت طهران بقصف قاعدة «العديد» الأميركية بقطر، ثم أعلنت واشنطن في 24 من الشهر نفسه، وقفاً لإطلاق النار بين تل أبيب وطهران.

تحذيرات مصرية

وقال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في كلمة الجمعة أمام طلاب أكاديمية الشرطة شرقي العاصمة القاهرة، إن «الأزمة الإيرانية تتصاعد، وقد يكون لها تأثير على المنطقة»، مضيفاً: «نبذل جهداً كبيراً بهدوء للتوصل بأي شكل من الأشكال إلى الحوار لخفض التصعيد بشأن الأزمة الإيرانية، ونتحسب من أن يكون للأزمة الإيرانية تداعيات خطيرة جداً على منطقتنا إذا وقع اقتتال، وكذلك تداعيات اقتصادية».

حديث الرئيس المصري جاء غداة تقارير عبرية عن اجتماع أمني عقده رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بشأن إيران، وتزامناً مع إعلان «هيئة البث الإسرائيلية»، الجمعة، «وصول مدمرة أميركية إلى ميناء إيلات».

خيام وملاجئ في مخيم للنازحين قرب ساحة الجندي المجهول في مدينة غزة (أ.ف.ب)

وبرر الإعلام الإسرائيلي «وصول المدمرة الأميركية بأنه كان مخططاً له مسبقاً، ويأتي في إطار التعاون بين الجيشين الإسرائيلي والأميركي».

وأشار عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، إلى أن «إسرائيل مستفيدة من أي حرب، وقد تستغلها لتوسيع خططها التخريبية في قطاع غزة والتغطية عليها، وتزيد الأمور تعقيداً».

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني نزار نزال أن المؤشرات توحي بأن هناك عملاً عسكرياً ضد إيران، مع بصمات لإسرائيل واضحة فيها من خلال التحريض والتحشيد، وهناك رغبة من نتنياهو نحو ذلك، لافتاً إلى أن مصر لديها مخاوف حقيقية بشأن التداعيات على المنطقة، والتي سيتضرر منها سريعاً «اتفاق غزة».

ووسط هذا التصعيد المحتمل، أكد بيان صادر عن مكتب نتنياهو، الجمعة، أنه «وفقاً لاتفاق وقف إطلاق النار وتوجيهات القيادة السياسية، سيُفتح معبر رفح، يوم الأحد المقبل، في كلا الاتجاهين لحركة محدودة للأفراد فقط»، كاشفاً عن أنه «سيتم إجراء تفتيش إضافي عند نقطة تفتيش تابعة للمؤسسة الأمنية في المنطقة الخاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي».

فيما طالب الرئيس المصري، في كلمته، الجمعة، التي حذر خلالها من تداعيات ضرب إيران، بتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة، وقال إن «هذا أمر غاية في الأهمية».

ويرى نزال أن نتنياهو قد يستغل ضربة إيران لإفساد بداية المرحلة الثانية، أو تعطيلها، ولحين حدوث الضربة المحتملة خلال أيام أو أسابيع، سيقسم المرحلة لأجزاء ويطيل أمد التنفيذ كما نرى في مناوراته وشروطه لإفساد افتتاح معبر رفح وتقليل فوائده، مما يجعله يبتعد عن التزامات، مثل الانسحاب من القطاع مثلاً.

تعطل نسبي لـ«اتفاق غزة»

وكشفت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الإسرائيلية، عن أن «أوساطاً سياسية وأمنية تشدد على أن نتنياهو لا يسعى حالياً إلى حرب شاملة، لكنه يعمل على تضييق الخيارات أمام القيادة الإيرانية، في إطار تنسيق غير مباشر مع إدارة ترمب، مع الحرص على ترسيخ الانطباع بأن إسرائيل جاهزة لجميع السيناريوهات، وأن القرار قد يُتخذ في أي لحظة».

واستنكر السفير رخا أحمد حسن، في هذا الصدد، الدعاية الأميركية - الإسرائيلية التي تتحدث عن قلقها من مقتل آلاف المحتجين في طهران، بينما لا تبدي قلقاً من مقتل 75 ألف فلسطيني على يد إسرائيل، وعدم فتح معبر رفح لإدخال المساعدات للجوعى، مشيراً إلى أن «اتفاق غزة» مرتبط بمصداقية ترمب، وأي تهديد له سيكون هو المتضرر الأكبر.

ويؤكد نزال أن وسطاء «اتفاق غزة» يتحركون لعدم استفادة إسرائيل من الضربة، وأن يكون وقفها أو إنهاء تداعياتها سريعاً أمراً حيوياً في إطار إجبار إسرائيل على تنفيذ الاتفاق، خاصة أن نتنياهو يؤيد الضربة باعتبارها ستحقق مكاسب له، لافتاً إلى أن الحرب إذا بدأت ستطول إسرائيل وسيتعطل «اتفاق غزة» نسبياً.


عون: لبنان لم يتبلّغ اقتراحاً لمنطقة خالية من السكان عند الحدود الجنوبية

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبِلاً وفد رؤساء بلديات القرى الحدودية الجنوبية (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبِلاً وفد رؤساء بلديات القرى الحدودية الجنوبية (الرئاسة اللبنانية)
TT

عون: لبنان لم يتبلّغ اقتراحاً لمنطقة خالية من السكان عند الحدود الجنوبية

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبِلاً وفد رؤساء بلديات القرى الحدودية الجنوبية (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبِلاً وفد رؤساء بلديات القرى الحدودية الجنوبية (الرئاسة اللبنانية)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن إعادة إعمار القرى والبلدات الجنوبية المتضررة وعودة أهلها إليها تتصدر أولوياته، إلى جانب دعم الجيش اللبناني، وإطلاق سراح الأسرى اللبنانيين، والضغط على إسرائيل لاستكمال انسحابها من الأراضي التي لا تزال تحتلها. وشدد على أن كل ما يُتداول عن تحويل المنطقة الحدودية الجنوبية إلى منطقة خالية من السكان أو منطقة اقتصادية عازلة هو «مجرد كلام إعلامي»، مؤكداً أن لبنان «لم يتلقَّ أي طرح رسمي من هذا القبيل».

كلام عون جاء خلال استقباله قبل ظهر الجمعة وفد رؤساء بلديات القرى الحدودية الجنوبية، يرافقه النائبان عضو كتلة «حزب الله» النائب علي فياض، وعضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب أشرف بيضون، حيث طغى ملف الإعمار، والعودة، والأمن، والبنى التحتية، على مجمل المداخلات، وكان تأكيد من الوزير السابق علي حمية، مستشار عون، على أن آلية الإعمار باتت جاهزة.

فياض: الجنوب منطقة طوارئ لا تُعامَل كباقي المناطق

في مستهل اللقاء، قال النائب علي فياض إن «منطقة قرى الخطوط الأمامية في الجنوب مدمرة بشكل كامل وتُعد منطقة منكوبة، وتعاني من تهجير واسع، فيما الأهالي مصرّون على العودة والبقاء في قراهم رغم غياب مقومات الحياة، لا سيما على المستويين الاقتصادي والإنمائي والبنى التحتية من مياه وكهرباء وطرقات».

وأضاف: «هذه المنطقة تحتاج إلى اهتمام استثنائي، ولا يجوز التعامل معها كأي منطقة أخرى. نحن أمام منطقة طوارئ تتطلب عناية خاصة وإنفاقاً استثنائياً، ونأمل تأمين الحد الأدنى من الحاجات الإنمائية، واضعين هذا الملف في عهدة فخامتكم، وأنتم ابن الجنوب».

جنود لبنانيون وعمال إنقاذ يتفقدون الأضرار الناجمة عن غارة جوية إسرائيلية (إ.ب.أ)

وحذّر فياض من الهواجس المتداولة حول المنطقة الحدودية، قائلاً: «نسمع كلاماً عن منطقة خالية من السكان أو منطقة اقتصادية عازلة، لكننا نؤكد أننا لن نتخلى عن أرضنا مهما كانت التعويضات، ونحن مقتنعون أن هذا هو أيضاً موقف فخامتكم والدولة اللبنانية». وشدد على «تعزيز وجود الجيش اللبناني في الجنوب؛ لما يشكله من عامل أمان وحماية للأهالي».

بيضون: لا صمود بلا تعليم وأمن وبنى تحتية

بدوره، أكد النائب أشرف بيضون أن «القرى الأمامية في الجنوب هي جزء لا يتجزأ من لبنان»، مشيراً إلى أن «المنطقة تحتاج إلى مقومات صمود حقيقية».

وقال: «على مستوى التربية، تمكنا بالتعاون مع البلديات ووزارة التربية من تأمين الحد الأدنى للعام الدراسي، لكن المطلوب لفتة حكومية خاصة، ولو عبر تأمين التدفئة للمدارس؛ لما لذلك من دور في تثبيت العائلات في أرضها».

وفي الشق الأمني، شدد بيضون على أن «الأهالي لا يشعرون بالأمان من دون وجود الدولة، وتعزيز انتشار الجيش يبعث الطمأنينة، ويؤكد أن الناس يقفون خلف المؤسسة العسكرية».

أما في ملف البنى التحتية، فأشار إلى «انقطاع الاتصالات نتيجة تدمير معظم السنترالات»، لافتاً إلى «منحة من البنك الدولي بقيمة 6 ملايين دولار لتركيب محطات هوائية في قرى الخط الأمامي، ما يعزز صمود الأهالي». كما تطرق إلى «قرض بقيمة 250 مليون دولار للمياه، أُعطيت فيه الأولوية لمناطق أقل تضرراً».

البلديات: تُركنا وحدنا في مواجهة الدمار

وفي كلمة باسم رؤساء البلديات، قال رئيس بلدية الخيام عباس السيد علي: «في كل دول العالم، بعد الحروب، تتجند الدولة لبلسمة الجراح، لكننا تُركنا وحدنا».

وأضاف: «قمنا كبلديات بترميم المدارس وتأمين البيوت الجاهزة والقرطاسية والكهرباء والمياه والتدفئة، ودعمنا المزارعين رغم أن قسماً كبيراً من الأراضي لا يمكن الوصول إليه».

وطالب بـ«انتشار الجيش على كامل الحدود، وإطلاق آلية التعويضات، وإعفاء القرى المتضررة من رسوم الكهرباء والمياه للأعوام 2024 و2025 و2026، وزيادة دعم الصندوق البلدي المستقل».

حمية: آلية الإعمار باتت «جاهزة»

وفي رد منه على هواجس النازحين، أوضح مستشار رئيس الجمهورية، الوزير السابق علي حمية، أن «ملف إعادة الإعمار انطلق منذ يونيو (حزيران) 2025، وقُسّم إلى مرحلتين، شملت الأولى الإطار القانوني والمسح الميداني»، لافتاً إلى أن «آلية تحديد ودفع المساعدات ستقر في مجلس الوزراء، ما يسمح ببدء المسح الشامل ابتداءً من الاثنين».

وقال: «قيمة المساعدة للوحدة السكنية ستبلغ نحو 6 مليارات ليرة؛ أي ما يعادل 65 ألف دولار، وقد أصرّ رئيس الجمهورية على المساواة بين الجنوب وبيروت في قيمة التعويضات».

قضية اختطاف شكر

من جهة أخرى، استقبل عون وفداً من عائلة النقيب المتقاعد في الأمن العام، أحمد شكر، الذي اختطفته إسرائيل في البقاع قبل أيام، ضمّ شخصيات دينية ورسمية وبلدية من المنطقة، مطالبة إياه بإيلاء الموضوع أهمية لمعرفة مصيره وإعادته إلى عائلته.

من جهته، شدد عون على أن «موضوع الضابط شكر لا يتوقف على كونه ضابطاً أو خدم في الأمن العام، بل هو قبل أي أمر آخر مواطن لبناني. ومصير أي لبناني هو من مسؤوليتنا، وواجبنا حمايته. نحن نبني على التحقيقات التي تصل إلينا نتائجها. ولقد تمكنا من معرفة من استدرجه. وأنا أينما حللت في المحافل الدولية أحمل معي ملف جميع الأسرى اللبنانيين لدى إسرائيل. هذا ملف أساسي لديّ، ويشكّل أمانة في أعناقنا. ونأمل أن نصل لخواتيم جيدة ومرضية للجميع في هذا الملف».