بين صفقة وضربة... هل اقترب العمل العسكري ضد إيران؟

واشنطن تحت الضغط لإثبات جدوى الحشد الكبير في الشرق الأوسط

معدات عسكرية بينها طائرات هليكوبتر فوق حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (أ.ب)
معدات عسكرية بينها طائرات هليكوبتر فوق حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (أ.ب)
TT

بين صفقة وضربة... هل اقترب العمل العسكري ضد إيران؟

معدات عسكرية بينها طائرات هليكوبتر فوق حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (أ.ب)
معدات عسكرية بينها طائرات هليكوبتر فوق حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (أ.ب)

رغم تقارير عن وساطات ورسائل متبادلة بين واشنطن وطهران، فإن «المفاوضات» تبدو، حتى اللحظة، أقرب إلى محاولة لتفادي الانفجار؛ لا إلى مسار حقيقي.

وتفيد المؤشرات المتوفرة، وفق مصادر ووسائل إعلام غربية، بأن الطرفين لم يدخلا في مفاوضات مباشرة وجدية، وبأن الخلاف على «شروط الدخول» هو نفسه بات رسالة سياسية: إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، تريد اتفاقاً يشمل: الملف النووي، والصواريخ الباليستية، ودور إيران الإقليمي، فيما تُصر طهران على حصر أي نقاش في البرنامج النووي فقط.

ويدفع ذلك إلى الاعتقاد بأن طهران قد تكون متأكدة من أن عرض ترمب لعقد «صفقة» لا يعدو خديعة، فيما هو يستعد بشكل جدي لعمل عسكري ضدها، في تكرار لما جرى خلال يونيو (حزيران) 2025 عندما قصف منشآتها النووية. وبالتوازي مع تصعيد لهجة ترمب، فإن هذا الانسداد يُعيد سؤالاً ثقيلاً إلى الواجهة: هل تتحول الدبلوماسية غطاءً لعمل عسكري، أم إلى آخر فرصة لمنعه؟

جدارية جديدة في طهران تندد بالولايات المتحدة بعد تهديدات الرئيس دونالد ترمب الأخيرة (إ.ب.أ)

تصعيد مختلف

الفارق الأساسي هذه المرة هو حجم «التموضع» العسكري وطبيعته المركّبة: ليس مجرد استعراض، بل حزمة هجومية - دفاعية تُوحي بالجاهزية لسيناريوهات متعددة، بعد وصول حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية إلى منطقة عمليات «القيادة الوسطى الأميركية»، بما يسمح بدعم ضربات أو حماية الحلفاء من ردود انتقامية.

ويترافق ذلك مع تعزيزات دفاع جوي («باتريوت» و«ثاد»... وغيرهما)، وتدريبات جوية تُركز على «الانتشار والتشغيل وتوليد الطلعات» تحت ظروف صعبة، وفق «القيادة الوسطى الأميركية»، وهو نمط يرتبط عادةً برفع الجاهزية لاحتمالات الردود المتبادلة.

في المقابل، تُدرك واشنطن أن أي عملية ضد إيران ليست «عملية دقيقة» من نمط ما جرى في فنزويلا؛ حيث سبق للولايات المتحدة أن حشدت قوات كبيرة في الكاريبي ضمن حملة انتهت بعملية اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو مطلع يناير (كانون الثاني) 2026. إيران جغرافياً أعقد، وقدراتها الصاروخية وطبقات دفاعها مما يجعل «الضربة الحاسمة» أصعب، حتى لو كانت الولايات المتحدة تمتلك تفوقاً ساحقاً.

طائرة «إي إيه 18 غرولر» المختصة في تعطيل شبكات الاتصالات والتشويش تنطلق من حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (أ.ب)

خيارات ترمب

تسريبات سابقة حددت نهاية هذا الشهر موعداً لضربة أميركية، تبقى حتى الآن غير مؤكدة علناً. لكن خطورة تداولها أنها تخلق دينامية سياسية - عسكرية في حد ذاتها: عندما تُحشد قوة بهذا الحجم، فإن الضغط داخلياً وخارجياً على البيت الأبيض يزيد لتبرير التكلفة بتحقيق «نتيجة» ما، ولو كانت محدودة.

في الوقت نفسه، قد تكون التسريبات جزءاً من حرب نفسية لإجبار طهران على تقديم تنازل قبل أن «يغلَق» هامش التراجع. وعليه؛ فالقاعدة العملية هنا أنه ما لم يعلَن قرار سياسي واضح، فإن السيناريو يبقى مفتوحاً على 3 احتمالات متدرجة: ضربة محدودة لفرض قواعد اشتباك جديدة؛ أو حملة أوسع تستهدف بنى نووية - صاروخية ومفاصل أمنية؛ أو استمرار الضغط العسكري بوصفه رافعة تفاوضية دون إطلاق نار.

وفق «فاينانشال تايمز»، فإن خيارات ترمب إذا قرر تنفيذ عمل عسكري، تتراوح بين: ضربة «عقابية» محدودة تستهدف مواقع صاروخية ومسيّرات أو منشآت مرتبطة بـ«الحرس الثوري»؛ لرفع تكلفة الرفض الإيراني دون السعي إلى إسقاط النظام.

وثمة خيار يشمل توسيع بنك الأهداف إلى منشآت نووية يجري تحصينها وإعادة بنائها، خصوصاً بعد حديث غربي عن محاولات إيرانية لإعادة العمل في مواقع أعمق تحت الأرض. وكذلك مجموعة خيارات ضغط غير تقليدية، مثل تشديد الحصار البحري، أو ضرب «بنى الدولة»؛ بوصف ذلك رسالة سياسية... وهي خيارات أعلى مخاطرة؛ لأنها ترفع احتمالات الرد خارج قواعد الاشتباك.

لكن المفصل الحاسم هو «نهاية اللعبة»، فالإدارة الأميركية نفسها تعترف، ضمناً، بأن إسقاط رأس النظام لا يضمن انهياره، وأن سؤال «مَن التالي؟» لا جواب جاهزاً عنه حتى الآن.

هذا ما يفسر التحذير المتكرر؛ في تقديرات تُسرَّب إلى الإعلام، وتصريحات مسؤولين أميركيين، بأن النظام «أضعف من أي وقت»، لكن «الضربة القاصمة ليست مضمونة النتائج».

مؤشر الأسعار في بورصة باكستان يهوي يوم 29 يناير 2026 على خلفية التوترات بين واشنطن وطهران (إ.ب.أ)

كيف يمكن أن ترد إيران؟

تلوّح طهران مسبقاً بأن أي هجوم هو «بداية حرب»، وبأن الرد قد يطول إسرائيل، خصوصاً تل أبيب، إضافة إلى «كل من يدعم المعتدي». وفي المدى العملياتي، تملك إيران سُلّماً للرد؛ يبدأ من ضرب قواعد أميركية في المنطقة بصواريخ أو مسيّرات، مروراً بتفعيل وكلاء إقليميين، وصولاً إلى تهديد الملاحة في مضيق هرمز، وهو السيناريو الأشد تأثيراً عالمياً.

الاحتمال الأخير قد يكون من بين أبرز الأسباب التي دعت دول المنطقة إلى تجنب الحرب ومتابعة الجهود الدبلوماسية مع التشديد على الحياد، الأمر الذي قد يزيد من الجهود اللوجيستية الأميركية في أي عملية واسعة، ويزيد الاعتماد على منصات بحرية بعيدة.

بيد أن الأسواق أعطت إنذاراً مبكراً؛ فقد ارتفعت أسعار النفط على مدى 3 جلسات متتالية وسط مخاوف من انقطاع الإمدادات، مع اقتراب سعر خام «برنت» من عتبة 70 دولاراً وارتفاع «علاوة المخاطر الجيوسياسية»، فضلاً عن تحليق سعر الذهب بصفته ملاذاً آمناً. وإذا وقعت ضربة فعلاً، فالتداعيات المحتملة ثلاثة: اقتصادياً؛ قفزة في النفط، وضغط على الشحن والتأمين، وتوتر في أسواق الخليج.

أمنياً؛ توسيع ساحات الاشتباك لتشمل العراق وسوريا والخليج وإسرائيل، مع ارتفاع مخاطر الأخطاء الحسابية. سياسياً؛ تقليص فرص أي تفاوض قريب... أو العكس ضربة محدودة تُستخدم لفرض «طاولة بشروط أقسى».


مقالات ذات صلة

تحركات لتطويق مسار تصعيد الحرب الإيرانية مع مؤشرات على وساطة ثلاثية

المشرق العربي الدخان يتصاعد عقب انفجار في طهران (رويترز)

تحركات لتطويق مسار تصعيد الحرب الإيرانية مع مؤشرات على وساطة ثلاثية

حراك دبلوماسي محتمل يلوح في بداية الأسبوع الثالث من حرب إيران، بقيادة مصر وتركيا وسلطنة عمان، وسط اعتداءات إيرانية على دول بالمنطقة.

محمد محمود (القاهرة)
تحليل إخباري مسيرة إيرانية من طراز «شاهد» أطلقتها روسيا على الأراضي الأوكرانية في معرض بالعاصمة كييف (رويترز)

تحليل إخباري كيف تتجاوز مسيّرات «شاهد» الإيرانية التشويش؟

تمتلك المسيّرات الإيرانية من طراز «شاهد» منخفضة التكلفة، التي تُطلق بأعداد كبيرة خلال الحرب القائمة في الشرق الأوسط، تقنيات تمكّنها من تجاوز محاولات التشويش.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز) p-circle

عراقجي يدعو الدول المجاورة لإيران إلى «طرد» القوات الأميركية

دعا وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، السبت، الدول المجاورة لإيران إلى «طرد» القوات الأميركية من الشرق الأوسط، وذلك في اليوم الـ15 للحرب مع إسرائيل وأميركا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية معارضون للنظام الإيراني يرفعون صور رضا بهلوي في لندن (أ.ب)

رضا بهلوي يؤكد استعداده لقيادة إيران

أعلن رضا بهلوي، نجل الشاه الإيراني المخلوع، اليوم (السبت)، استعداده لقيادة البلاد بمجرّد سقوط النظام.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الخليج وزارة الخارجية الإماراتية (وام)

الإمارات تدين استهداف قنصليتها في كردستان العراق بطائرة مسيّرة

أدانت دولة الإمارات بشدة الهجوم الإرهابي بطائرة مسيّرة الذي استهدف القنصلية العامة للدولة في إقليم كردستان العراق، وذلك للمرة الثانية خلال أسبوع.

«الشرق الأوسط» (دبي)

الولايات المتحدة ترفع علمها على سفارتها في فنزويلا مجدداً بعد 7 سنوات

الولايات المتحدة علمها على سفارتها في فنزويلا (رويترز)
الولايات المتحدة علمها على سفارتها في فنزويلا (رويترز)
TT

الولايات المتحدة ترفع علمها على سفارتها في فنزويلا مجدداً بعد 7 سنوات

الولايات المتحدة علمها على سفارتها في فنزويلا (رويترز)
الولايات المتحدة علمها على سفارتها في فنزويلا (رويترز)

رفعت الولايات المتحدة علمها على سفارتها في فنزويلا، السبت، لأول مرة منذ 7 سنوات، في أعقاب اعتقال قوات خاصة أميركية الزعيم اليساري نيكولاس مادورو واستئناف العلاقات الدبلوماسية.

وقالت القائمة بالأعمال الأميركية لورا دوغو، وهي أرفع دبلوماسية في السفارة، في منشور على منصة «إكس»: «لقد بدأ عهد جديد. سنبقى مع فنزويلا»، مرفقة موقفها بصورة للعلم الأميركي وهو يُرفع خارج السفارة.

وأضافت أنها وفريقها رفعوا العلم: «بعد 7 سنوات بالضبط من إزالته» في 2019، أي بعد شهرين من خفض كاراكاس العلاقات بسبب رفض واشنطن الاعتراف بإعادة انتخاب مادورو عام 2018.

في وقت سابق من الشهر، استأنفت الولايات المتحدة وفنزويلا العلاقات الدبلوماسية وسط انفراج سريع في العلاقات منذ غارة القوات الخاصة الأميركية التي خلفت نحو 100 قتيل، وأسفرت عن نقل مادورو وزوجته جواً إلى نيويورك لمحاكمتهما بتهم تهريب مخدرات.

وتقول إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنها تدير فنزويلا فعلياً، وتسيطر على مواردها النفطية الهائلة.

ودعت الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز، الجمعة، واشنطن إلى رفع العقوبات المفروضة على بلادها بشكل كامل.

وخفّفت الولايات المتحدة بعد اعتقال مادورو الحظر النفطي المفروض على فنزويلا منذ 7 سنوات، وأصدرت تراخيص تسمح لعدد من الشركات متعددة الجنسيات بالعمل في فنزويلا في ظل شروط معينة.


من أسعار الوقود إلى أهداف الحرب... صراع إيران يضغط على الداخل الأميركي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)
TT

من أسعار الوقود إلى أهداف الحرب... صراع إيران يضغط على الداخل الأميركي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)

تتردّد أصداء حرب إيران في الداخل الأميركي، وتبدو آثارها واضحة مع ارتفاع التكاليف المادية والبشرية. فمن أسعار الوقود المرتفعة إلى تكلفة العمليات العسكرية المتزايدة، وصولاً إلى أعداد القتلى والجرحى في صفوف القوات الأميركية، تتنامى معارضة الرأي العام الأميركي لمواصلة هذه العمليات وسط تقلّب في تصريحات الرئيس الأميركي وفريقه حيال مدة العمليات وأهدافها. استطلاعات الرأي تشير إلى قلق متزايد من انزلاق الولايات المتحدة إلى صراعٍ أطول وأوسع في وقت تُطرح فيه أسئلة صعبة في واشنطن حول تكلفة الحرب، ومخزون الأسلحة الذي يُستهلك بوتيرة غير مسبوقة.

يستعرض برنامج تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، انعكاس المعارضة الداخلية للحرب على توجّهات البيت الأبيض، والجدل حول التكلفة والاستراتيجية، وما إذا كان خيار التدخل البري لا يزال مطروحاً على الطاولة.

تكلفة مادية وبشرية

أبلغ «البنتاغون» «الكونغرس» أن تكلفة الأسبوع الأول من الحرب وصلت إلى 11.3 مليار دولار، في حين بلغت حصيلة القتلى في صفوف القوات الأميركية 11 قتيلاً حتى الساعة، فيما تخطى عدد الجرحى 140.

وبمواجهة هذه الأرقام، يؤكد المسؤول السابق في وزارة الدفاع الأميركية، العنصر السابق في الجيش، ويل ثايبو، أهمية أن يُقنع ترمب الأميركيين بأن هذه الحرب تمثّل «استخداماً عادلاً وجيّداً للقوة العسكرية الأميركية». ويضيف: «السؤال الذي نريد إجابة عنه هو ما إذا كانت الحرب في مصلحة الشعب الأميركي، وما إذا كانت تجعل الأميركيين في وطنهم أكثر أماناً على المدى القصير والمتوسط والطويل. أعتقد أن الرئيس ترمب يقوم بعمل جيد في إثبات ذلك في الوقت الحالي، ولكن هذا لا يعني أن الأميركيين لن يستاءوا أكثر كلما استمرت الحرب والعمليات القتالية».

ترتفع أسعار البنزين في أميركا جراء حرب إيران (رويترز)

لكن كبير الباحثين في معهد «هدسون»، لوك كوفي، يرى أن ترمب لم يطرح حُجة خوض حرب مع إيران بطريقة مقنعة أمام الشعب الأميركي، مشيراً إلى أن هذا سينعكس أكثر على استطلاعات الرأي كلما طالت الحرب. ويقول كوفي إن الأميركيين لا يكترثون بالتدقيق في السياسة الخارجية للبلاد، بل يقلقون من ارتفاع أسعار السلع والغذاء والبنزين والتعليم الجيد لأطفالهم. ويضيف: «عندما يكون هناك زعيم قوي يُقدّم حجة قوية، فإنهم سوف يتبعونه ويدعمون تلك المهمة. لكن رسائل الإدارة كانت متضاربة بهذا الشأن. فمن ناحية، نتحدّث عن إضعاف قدرة إيران على إطلاق الصواريخ، ومن ناحية أخرى، نتحدث عن استسلام غير مشروط، وغيرها من أهداف. أعتقد أن الإدارة تُدرك ذلك، وهي بدأت الانضباط أكثر في رسائلها. لكن لا يزال أمام البيت الأبيض طريق طويل لشرح التكلفة والأسباب للشعب الأميركي».

أهداف متقلبة

من ناحيته، يشير المستشار الخاص السابق لوزير الخارجية مايك بومبيو ومجموعة العمل المتعلقة بإيران في ولاية ترمب الأولى، غابرييل نورونا، إلى أن الأهداف الرئيسية حالياً هي هزيمة قدرات إيران الهجومية؛ مثل: الصواريخ، والبحرية، والطائرات دون طيار، والتهديدات النووية، وهي «أهداف منفصلة تستخدم تكتيكات مختلفة عن أهداف تغيير النظام».

ويُقرّ نورونا بأن الإدارة لا تقوم بعمل جيد في تفسير ذلك للأميركيين، قائلاً: «أعتقد أن ما تعنيه الإدارة هو أنه إذا تم في نهاية هذه الحرب تغيير النظام من قبل الشعب الإيراني، فهذا شيء يسعدنا رؤيته، ولكننا على استعداد لإنهاء الحرب قبل تحقيق هذا الهدف. في نهاية المطاف، لا يمكننا دخول إيران وإزالة النظام بالقوة. سيستغرق ذلك شهوراً لنزعه بالكامل من جذوره». ويعدّ نورونا توجهاً من هذا النوع لا يمكن تحقيقه من دون قوات على الأرض، مضيفاً: «المشكلة في هذه المعادلة هو أنه إذا بقي النظام، فهذا يعني أننا سنضطر إلى شن عمليات مماثلة مرة أخرى في المستقبل».

لافتة في تل أبيب تشكر دونالد ترمب في 12 مارس 2026 (رويترز)

ويعرب ثايبو عن استيائه من هذه المقاربة، مشدداً على ضرورة أن تكون إدارة ترمب واضحة في رسالتها إلى الأميركيين وفي أهدافها، خصوصاً «في ظل وجود مؤشرات على بعض التباين بين الهدف النهائي الإسرائيلي لهذه العملية والهدف النهائي الأميركي لها». ويقول: «يبدو لي أن إسرائيل أكثر اهتماماً بتغيير النظام بشكل جذري أو على الأقل بانهيار النظام كما هو موجود اليوم. وإذا أردنا تفكيك الحكومة الإيرانية وتسهيل تغيير النظام فسوف نحتاج إلى أكثر من شنّ غارات جوية. ستكون هناك حاجة إلى ما نسميه عنصر المناورة على الأرض لتسهيل تغيير السلطة، ثم في النهاية تحديد وظيفة الدولة الإدارية هناك. إنها عملية مختلفة تماماً، ولا أعتقد أن الولايات المتحدة في وضع يسمح لها بإنجازها في الوقت الحالي».

ترمب يستقبل رفات الجنود الذين قُتلوا في حرب إيران في قاعدة دوفر بديلاوير يوم 7 مارس 2026 (أ.ب)

ويُحذّر ثايبو من أن العمليات العسكرية تدخل الآن في مرحلة مختلفة، حيث تكون الغارات الجوية «أقرب إلى الهدف»، لافتاً إلى أن ذلك سيتطلّب استخدام ذخائر مختلفة؛ «مما يشكل خطراً أكبر على القوات الجوية الأميركية». وأوضح أنه «خلال الأسبوعين الأولين من الحرب، يمكن القول إن معظم الغارات الجوية تمّ تنفيذها من مسافة بعيدة، إذ تمّ إطلاق الصواريخ من منصات في البحر، ورُبّما بعضها من قواعد، أو حتى من الطائرات. هذا سيختلف كُلّما زادت مدة العمليات».

ويقول كوفي إنه وعلى الرغم من أن الإدارة لم تعلن رسمياً أن الهدف هو تغيير النظام، فإن «الكثيرين في الولايات المتحدة يأملون أن يكون تغيير النظام نتيجة لهذه العمليات». لكنه يحذر من غياب «مؤشرات بأننا قريبون من ذلك في الوضع الحالي. على العكس، فقد تركزت الكثير من الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على قدرة إيران على بسط نفوذها في الشرق الأوسط من صواريخها الباليستية، إلى برنامج طائراتها المسيرة. لم نستهدف الأجهزة الأمنية الداخلية التي تقمع الشعب الإيراني، ولا تزال الأدوات التي يستخدمها (الحرس الثوري) الإيراني للقمع الداخلي سليمة. لم يحدث أي تغيير. إذن أعتقد أننا بعيدون كل البعد عن رؤية التغيير في النظام الذي قد يأمله الكثيرون».

مجتبى خامنئي في طهران يوم 1 يوليو 2016 (رويترز)

وبينما تسلّم مجتبى خامنئي زمام الأمور بعد مقتل والده، يؤكد نورونا أن النظام سيستمر في نهجه رغم الضربات. وقال: «إنها آلة أيديولوجية ثورية بغض النظر عن قدراتها العسكرية. وإذا تخلّت عن أهدافها المتمثلة في التوسع والهيمنة على جيرانها، فستكون قد فشلت. وهذا شيء أدركه الرئيس ترمب خلال العام الماضي. ولهذا السبب أصبح أكثر تصميماً على فكرة تغيير النظام، لأنه أدرك أنه ما دام بقي هذا النظام في مكانه، فلن يكون هناك حلّ دائم، ولا وضع دائم يمكن أن تقبله الولايات المتحدة أو إسرائيل».

واعترض ثايبو على هذا الطرح، لافتاً إلى أن تغيير النظام يستلزم «شن حرب شاملة وغزو إيران لتسهيل نقل السلطة بشكل حقيقي إلى نظام جديد لا يشكل في نظرنا تهديداً. لا أعتقد أن هناك بيئة سياسية أو اقتصادية أو أمنية مناسبة لمثل هذا الاحتمال. يجب أن نعيش في الواقع، واقع أن الحرب بين روسيا وأوكرانيا لا تزال مستمرة، وواقع أن هناك بيئة أمنية معقّدة في نصف الكرة الغربي الذي نعيش فيه، التي قالت إدارة ترمب إنها أولويتنا الأولى، وأن أولويتنا الثانية، منطقة المحيط الهادئ، تزداد خطورة مع تزايد التهديد الذي تشكله الصين». ولفت ثايبو إلى أنه يتعين على إدارة ترمب اتخاذ قرار، «لا أعتقد أن الجيش الأميركي، للأسف، قادر على خوض حربين كبريين في وقت واحد، أو حتى خوض حرب كبيرة واحدة مع الحفاظ على صراعات أخرى متعددة تحت السيطرة». ويُشدّد ثايبو على أهمية التحلي بالحذر بشأن توسع نطاق المهمة، «لأن المهمة لن تنتهي أبداً إذا كان الهدف هو إحداث ثورة كاملة في شكل إيران داخلياً وخارجياً»، على حد قوله.

نهاية الحرب

وفي ظل ارتفاع الأسعار، يُحذّر كوفي من أن ترمب سيواجه مشكلة عندما تبدأ عواقب هذه الحرب -في حال استمرارها- في التأثير على جيوب الأميركيين، من خلال أسعار الوقود والتدابير التضخمية على البقالة والسلع الأخرى. وفيما يتعلّق بعرقلة إيران حركة الملاحة في مضيق هرمز، قال إن «الأمور تبدو أكثر صعوبة مما كان يتوقعه الكثيرون، وذلك بسبب عدم الأخذ بعين الاعتبار أعداد المسيرات الكبيرة التي يملكها النظام الإيراني والتهديد الذي تشكله على المضيق».

تقلب في أسعار البورصة بنيويورك جراء حرب إيران يوم 12 مارس (أ.ف.ب)

من ناحيته، يتحدث نورونا عن متابعة ترمب الحثيثة أسعار البنزين في الولايات المتحدة. وقال: «إنه يولي اهتماماً كبيراً بهذا الأمر، فهو يدرك أن هذه مسألة سياسية مهمة بالنسبة إلى الناخب الأميركي العادي، ولذلك سيفعل كل ما في وسعه لتقليل تكلفة (الوقود)». لكن نورونا يُقرّ بصعوبة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً، ويقول: «حتى لو قدمنا التأمين إلى الشركات، وحتى لو قمنا بمرافقة الناقلات، فإن مالكي ومشغلي تلك الناقلات قد لا يختارون إرسالها إلى ممرات المضيق. فخسارة سفينة وخسارة طاقمها وقبطانها أسوأ بكثير من التكلفة الاقتصادية نفسها، وهناك حدود لما يمكن أن تفعله الولايات المتحدة في هذا الصدد».

ويلفت نورونا إلى أنه ما زال من المبكر أن ينعكس هذا الأمر على الانتخابات النصفية التي ستُجرى في نوفمبر (تشرين الثاني)، إذ لا يزال هناك متسع من الوقت «لإنهاء المسألة قبل أن يتوجه الناخبون فعلياً إلى صناديق الاقتراع». وأضاف: «إذا انخفض سعر غالون البنزين إلى 3 دولارات في الولايات المتحدة بحلول نوفمبر، أعتقد أن كل الذنوب ستُغفر».

دور الصين

ومع تزايد التساؤلات حول كيفية إنهاء الحرب يتحدث ثايبو عن دور الصين ويعدّها «محوراً مهماً» في هذا الصراع، مذكراً بأنها تحصل على نحو 12 في المائة إلى 15 في المائة من مصادر الطاقة المحلية من مضيق هرمز. ويقول: «على عكس روسيا التي من المحتمل أن تستفيد من ارتفاع أسعار الطاقة، تعتمد الصين على الواردات. لذا، أعتقد أنها قد تفقد صبرها بسبب الصراع، وربما تلعب دوراً غير متوقع في إنهائه».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح نظيره الصيني شي جينبينغ قبل اجتماعهما بكوريا الجنوبية يوم 30 أكتوبر 2025 (د.ب.أ)

وهنا يذكر كوفي بأن الرئيس الأميركي سوف يزور الصين نهاية الشهر الحالي، مُرجّحاً أنه لن يرغب في استمرار الصراع إلى حين تلك الزيارة. وأضاف: «أعتقد أن الصين في وضع جيد حالياً من حيث الوصول إلى الطاقة. فإيران تسيطر على مضيق هرمز، لأن الناقلات الإيرانية لا تزال تنقل النفط إلى الصين. أعتقد أن السبب وراء سماح الولايات المتحدة بذلك هو أن الرئيس ترمب سيزور الصين قريباً، وستصبح الزيارة أكثر تعقيداً إذا لم يصلها النفط».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الاستهداف الأميركي لجزيرة خرج يرفع سقف الضغط على إيران

الرئيس الأميركي بعد وصوله إلى مطار بالم بيتش مساء 13 مارس (أ.ب)
الرئيس الأميركي بعد وصوله إلى مطار بالم بيتش مساء 13 مارس (أ.ب)
TT

الاستهداف الأميركي لجزيرة خرج يرفع سقف الضغط على إيران

الرئيس الأميركي بعد وصوله إلى مطار بالم بيتش مساء 13 مارس (أ.ب)
الرئيس الأميركي بعد وصوله إلى مطار بالم بيتش مساء 13 مارس (أ.ب)

مع دخول حرب إيران أسبوعها الثالث، تحوّلت العمليات العسكرية الأميركية إلى اختبار حقيقي لقدرة إدارة دونالد ترمب على تحويل التفوق العسكري إلى نتيجة سياسية.

ضربة جزيرة خرج، التي أعلنها الرئيس الأميركي بنفسه، رفعت الحرب إلى مستوى جديد؛ لأنها تُهدّد أحد أهمّ محرّكات الاقتصاد الإيراني، لكن الأهم من الضربة نفسها كان ما أعقبها؛ فترمب قال إن إيران «مهزومة تماماً، وتريد إبرام اتفاق»، ثم أضاف أنه «لن يوافق عليه». بهذه الصيغة، بدا كأنه يعلن أن واشنطن لا ترى في اللحظة الراهنة نهاية للحرب، بل فرصة لزيادة الضغط إلى الحد الأقصى قبل التفاوض، أو قبل فرض شروط أقرب إلى الإذعان منها إلى التسوية.

هذا التحوّل يضع الحرب أمام مفارقة واضحة؛ فمن جهة، تُظهر المعطيات الميدانية وحجم الضربات أن القدرات العسكرية الإيرانية تتعرض لتدمير واسع ومنهجي عبر مناطق متعددة، بما في ذلك طهران وشيراز وبندر عباس، وفق تحليلات حديثة لصور الأقمار الاصطناعية. ومن جهة أخرى، لا توجد حتى الآن مؤشرات قوية إلى انهيار سياسي داخلي سريع، ولا إلى انتفاضة شعبية قادرة على استثمار ما تحقق عسكرياً. وبين هذين الحدين، يتشكل النقاش الحقيقي داخل واشنطن: هل ينبغي إعلان النصر الآن والتوجه إلى وقف إطلاق نار، أم أن منطق ترمب ووزير خارجيته ماركو روبيو يقوم على مواصلة «التدمير والمساومة» إلى أن تخضع طهران وتقبل بشروط أميركية أوسع، بحسب صحيفة «نيويورك تايمز»؟

تهديد شريان الدولة

تجنّب تدمير البنية النفطية الإيرانية نفسها في هذه المرحلة يُعدّ تفصيلاً بالغ الأهمية؛ لأنه يعني أن واشنطن أرادت إرسال رسالة مزدوجة؛ أنها قادرة على الوصول إلى درة التاج النفطي الإيراني، لكنها تحتفظ بخيار ضرب الشريان الاقتصادي كاملاً كورقة تهديد لاحقة إذا واصلت طهران الضغط على مضيق هرمز أو على الطاقة الإقليمية.

بهذا المعنى، لا تبدو ضربة جزيرة خرج مجرد تصعيد عسكري، بل تبدو جزءاً من هندسة ضغط سياسي؛ فالإدارة الأميركية لا تريد، على الأرجح، الاكتفاء بإضعاف قدرات إيران العسكرية التقليدية، بل تسعى إلى وضع ما تبقى من مواردها الاقتصادية تحت رحمة القرار الأميركي. والرسالة هنا تتجاوز طهران إلى المنطقة والعالم: إذا أرادت إيران تحويل النفط والممرات البحرية إلى سلاح، فإن واشنطن تستطيع أن تجعل النفط الإيراني نفسه رهينة. هذا هو جوهر الحرب في مرحلتها الجديدة؛ ليس فقط تدمير منصات إطلاق ومخازن صواريخ، بل إعادة تعريف من يملك قرار الطاقة والردع.

غير أن هذا التقدّم يحمل في طياته خطراً مقابلاً؛ فكلما اقتربت الولايات المتحدة من البنية السيادية للاقتصاد الإيراني، ارتفع احتمال أن ترُدّ طهران بأدواتها غير المتماثلة: تهديد الشحن، ومضايقة الملاحة، وتوسيع استهداف بنى الطاقة المرتبطة بالشركات المتعاونة مع واشنطن، أو تحريك مسارات التخريب الإقليمي. هنا يصبح النجاح العسكري نفسه عاملاً في توسيع الحرب. وهذه هي اللحظة التي يبدأ فيها الفرق بين «ضربة ناجحة» و«استراتيجية ناجحة» بالاتساع.

الطاقة سلاح إيران الأخير

إذا كانت إيران قد خسرت جزءاً كبيراً من قدرتها على المبادرة عسكرياً، فإنها ما زالت تملك أخطر أوراقها: الطاقة.

فالرهان الإيراني، كما تعكسه مواقف متعددة في واشنطن وفي الصحافة الأميركية، هو أن رفع تكلفة الحرب على الأسواق العالمية قد ينجح في كبح ترمب أو على الأقل في دفعه إلى القبول بإنهاء القتال قبل فرض هزيمة سياسية كاملة على النظام. وفي هذا السياق، يصبح مضيق هرمز ساحة الحرب الاقتصادية الفعلية، لأنه ليس مجرد ممرّ ملاحي، بل نقطة اختناق لنظام الطاقة العالمي بأسره.

الرئيس الأميركي يخاطب الصحافيين قبل توجهه إلى فلوريدا يوم 13 مارس (أ.ب)

يرى مراقبون أن المستفيد الأكبر من هذا الوضع هو روسيا، حيث نقلت وكالة «أسوشييتد برس» أن قرار ترمب الترخيص بمرور شحنات النفط الروسي الموجودة في البحر ترافق مع قفزة في عائدات موسكو، الأمر الذي يخفف من أثر العقوبات، ويمنح روسيا متنفساً في حربها ضد أوكرانيا. هكذا تحولت حرب إيران، جزئياً، إلى رافعة غير مباشرة للآلة المالية الروسية.

وهنا تظهر إحدى أكثر مفارقات الحرب حدّة؛ فإطالة أمد الحرب لا تعني فقط إنهاك إيران، بل أيضاً تمويل خصم آخر للولايات المتحدة بصورة غير مباشرة. من هذه الزاوية، لا يعود السؤال هو ما إذا كانت أميركا قادرة على مواصلة الحرب، بل ما إذا كانت قادرة على احتمال نتائجها الاقتصادية والجيوسياسية الجانبية. وكلما طال القتال، صارت موسكو أقدر على استثمار الأزمة، وصارت تكلفة «الاستمرار» أعلى على إدارة ترمب نفسها.

«فنّ التدمير والمساومة»

في واشنطن، تعكس الصحافة الأميركية ازدياد الجدل الآن بين من يدعون إلى استثمار ما تحقق سريعاً عبر وقف النار، ومن يرون أن الوقت لم يحن بعد. ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» دعوات من داخل الدائرة الجمهورية المحافظة إلى التفكير في مخرج سريع يُحافظ على الإنجاز العسكري، ويمنع توسيع الحرب، بينما ذكر تقرير آخر أن الإدارة بدأت تناقش عملياً كيف يمكن للرئيس أن يعلن النجاح ويخرج.

كما برزت مواقف من داخل البيت الأبيض، بينها دعوة ديفيد ساكس مستشار البيت الأبيض لشؤون العملات المشفرة والذكاء الاصطناعي إلى «إعلان النصر والانسحاب» من ‌الحرب، في موقف ​نادر ‌من ⁠شخصية ​كبيرة في ⁠إدارة ترمب.

وذكر ساكس خلال مشاركته ‌في ‌بودكاست أن الولايات المتحدة أضعفت القدرات العسكرية الإيرانية، معبّراً عن اعتقاده بضرورة «إيجاد مخرج». وتابع: «إذا لم يسفر ⁠التصعيد ⁠عن أي نتيجة إيجابية، فعلينا التفكير في طريقة للتهدئة. وأعتقد أن التهدئة تتضمن التوصل إلى اتفاق ما لوقف إطلاق النار ​أو تسوية ​تفاوضية مع إيران».

في المقابل، تحدث تقرير لـ«نيويورك تايمز» عن قراءة أخرى ترى أن ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو لا يتحركان بمنطق «إعلان النصر» السريع، بل بمنطق «فن التدمير والمساومة». ويوضّح التقرير أن هذه الاستراتيجية تعتمد على «تدمير ما يكفي لفرض الخضوع، ثم التفاوض من موقع الهيمنة، من دون الالتزام الصريح بإسقاط النظام».

ويضيف التقرير عن دور روبيو أن ما يحكم مقاربته الحالية ليس مشروع تغيير أنظمة على الطريقة الأميركية القديمة، بل دفع الخصوم إلى الإذعان، وإعادة التموضع تحت وطأة القوة. وقد يُفسّر ذلك التذبذب الظاهري في رسائل ترمب؛ الذي يلمّح إلى اتفاق، لكنّه يرفض التسوية التي يقول إن الإيرانيين اقترحوها وهم مهزومون.