كوكب جديد داخل المنطقة الصالحة للحياة... لكن ببرودة قاتلة

حرارته أدنى من 70 درجة مئوية تحت الصفر

عالم قريب فلكياً... بعيد إنسانياً (ناسا)
عالم قريب فلكياً... بعيد إنسانياً (ناسا)
TT

كوكب جديد داخل المنطقة الصالحة للحياة... لكن ببرودة قاتلة

عالم قريب فلكياً... بعيد إنسانياً (ناسا)
عالم قريب فلكياً... بعيد إنسانياً (ناسا)

يقول علماء إنّ كوكباً جديداً بحجم يقارب حجم الأرض، يحمل اسم «HD 137010 b»، يتمتّع بـ«فرصة تبلغ نحو 50 في المائة» لأن يقع داخل «المنطقة الصالحة للحياة» حول نجمه الشبيه بالشمس، رغم أنّ درجة حرارة سطحه قد تكون شديدة الانخفاض.

ووفق دراسة نقلتها «الغارديان» عن دورية «أستروفيزيكال جورنال ليترز» العلمية المتخصّصة، اكتشف علماء الفلك الكوكب الجديد الذي يحتمل أن يكون قادراً على احتضان الحياة، على مسافة تقارب 146 سنة ضوئية من الأرض. ورغم تشابهه مع كوكب الأرض لجهة الحجم، فإن ظروفه المناخية تبدو أقرب إلى تلك السائدة على كوكب المريخ.

ويدور الكوكب المرشَّح، الذي يحمل اسم «HD 137010 b»، حول نجم يشبه الشمس، ويُقدَّر أن حجمه أكبر من حجم الأرض بنحو 6 في المائة.

وقد توصّل فريق دولي من العلماء من أستراليا، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة، والدنمارك، إلى تحديد وجوده بالاستناد إلى بيانات جُمعت عام 2017 خلال المهمّة الممتدّة لتلسكوب «كيبلر» الفضائي التابع لوكالة «ناسا»، والمعروفة باسم «K2».

وقالت الباحثة في جامعة جنوب كوينزلاند الأسترالية، الدكتورة تشيلسي هوانغ، إنّ للكوكب مداراً شبيهاً بمدار الأرض، إذ يستغرق نحو 355 يوماً لإتمام دورة كاملة حول نجمه.

ويرى الباحثون أنّ الكوكب يمتلك «احتمالاً يقارب 50 في المائة» للوجود داخل المنطقة الصالحة للحياة حول النجم الذي يدور حوله.

وأضافت هوانغ، وهي إحدى المُشاركات في إعداد الدراسة: «الأمر المثير في هذا الكوكب، الذي يماثل الأرض حجماً، هو أنّ نجمه يبعد نحو 150 سنة ضوئية فقط عن نظامنا الشمسي». وتابعت: «أقرب كوكب معروف آخر يدور حول نجم شبيه بالشمس، وضمن منطقة قابلة للحياة، وهو (كيبلر - 186 إف)، يقع على مسافة أبعد بنحو 4 مرات، ويبدو أخفت سطوعاً بنحو 20 مرة».

وجرى رصد «HD 137010 b» عندما مرَّ لمدّة وجيزة أمام نجمه، ممّا أدّى إلى انخفاض طفيف جداً في سطوع النجم. وكانت هذه الإشارة الخافتة قد رُصدت في البداية على يد فريق من «علماء المواطن» المُشاركين في مشروعات علمية مفتوحة، من بينهم المؤلف الأول للدراسة الدكتور ألكسندر فينر، عندما كان لا يزال طالباً في المرحلة الثانوية.

وقال فينر: «شاركتُ في مشروع علمي جماهيري يُعرف بـ(صائدي الكواكب) عندما كنت في المدرسة الثانوية، وكان لذلك تأثير كبير في دخولي مجال البحث العلمي». وأضاف: «كانت تجربة مذهلة أن أعود لاحقاً إلى هذا العمل وأشارك في التنقيب عن اكتشاف بهذه الأهمية».

وأوضحت هوانغ أن ردّ الفعل الأول للفريق عند رصد الإشارة كان التشكيك، قائلة: «اعتقدنا في البداية أن هذا لا يمكن أن يكون صحيحاً». وأضافت: «لكننا راجعنا البيانات مرة بعد أخرى، وتبيّن في النهاية أنه مثال نموذجي تماماً على عبور كوكب أمام نجمه».

وأوضحت أنّ سطوع النجم وقربه النسبي يجعلان الكوكب هدفاً «في متناول الرصد بواسطة الجيل المقبل من التلسكوبات»، مُعربةً عن ثقتها بأنه «سيكون من أوائل الأهداف التي ستُرصد عندما تصبح هذه التكنولوجيا متاحة».

وإنما النجم الذي يدور حوله الكوكب أبرد وأقل سطوعاً من شمسنا، ممّا يعني أنّ درجة حرارة سطح الكوكب قد تكون أقرب إلى ظروف كوكب المريخ، وربما تنخفض إلى ما دون 70 درجة مئوية تحت الصفر.

من جانبها، وصفت عالمة الفيزياء الفلكية في جامعة سوينبرن، التي لم تشارك في البحث، الدكتورة سارة ويب، هذا الاكتشاف بأنه «مثير جداً»، لكنها شدَّدت على ضرورة توافر مزيد من الأدلّة قبل تصنيف الكوكب المرشَّح بوصفه كوكباً خارج المجموعة الشمسية مؤكَّداً. وقالت: «لم يُرصد سوى عبور واحد حتى الآن، في حين يُعدّ المعيار الذهبي في علم الكواكب رصد 3 عمليات عبور».

وأشارت ويب إلى أنّ تشابه الكوكب مع الأرض يُعدّ احتمالاً واعداً، لكنه قد يكون أيضاً «ما يُعرف بالكُرة الثلجية العملاقة»، أي أنه عالم جليدي كبير قد يحتوي على كميات وفيرة من المياه، إلا أن معظمها يكون متجمّداً.

ورغم أنّ الكوكب يُعدّ «قريباً جداً وفق المقاييس المجرّية»، وفق قولها، فإنّ محاولة الوصول إليه باستخدام التقنيات الحالية ستستغرق «عشرات الآلاف، إن لم يكن مئات الآلاف من السنوات».


مقالات ذات صلة

مؤتمر دولي في الرياض يبحث استدامة المدارات الأرضية

علوم يأتي المؤتمر بدعم من المكتب الأممي لشؤون الفضاء الخارجي وشراكة مع الاتحاد الدولي للاتصالات (وكالة الفضاء السعودية)

مؤتمر دولي في الرياض يبحث استدامة المدارات الأرضية

انطلقت في الرياض أعمال النسخة الثانية من مؤتمر «حطام الفضاء 2026»، الذي تنظمه على مدى يومين «وكالة الفضاء» السعودية وسط مشاركة دولية رفيعة المستوى.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا مركبة «أرتميس 2» الفضائية موجودة في الحجرة رقم 3 بمبنى تجميع المركبات بمركز كينيدي للفضاء في كيب كانافيرال (أ.ف.ب)

صاروخ إعادة البشر إلى القمر يُنقل لمنصة الإطلاق بفلوريدا

نقلت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) صاروخها العملاق «إس إل إس» الذي من المفترض أن يحمل روّاد فضاء إلى مدار القمر في أوّل مهمّة منذ أكثر من 50 سنة.

«الشرق الأوسط» (مركز كيندي الفضائي في فلوريدا )
الولايات المتحدة​ مركبة «دراغون إنديفور» الفضائية التابعة لشركة «سبيس إكس» بعد وقت قصير من هبوطها وعلى متنها رواد الفضاء التابعون لوكالة ناسا... في المحيط الهادئ قبالة ساحل لونغ بيتش ولاية كاليفورنيا الأميركية 15 يناير 2026 (أ.ف.ب)

عودة كبسولة فضاء إلى الأرض على متنها 4 رواد أحدهم مريض

عاد أربعة رواد فضاء بسلام إلى الأرض، فجر الخميس، قبل بضعة أسابيع من موعد انتهاء مهمتهم في محطة الفضاء الدولية، وذلك بعد أن تعرّض أحدهم ​لوعكة خطيرة.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
تكنولوجيا صورة لقمر يوروبا التابع لكوكب المشتري التقطتها مركبة غاليليو الفضائية التابعة لوكالة ناسا في أواخر التسعينيات والتي حصلت عليها «رويترز» في 14 مايو 2018 (رويترز)

دراسة تشكك بوجود حياة على يوروبا قمر كوكب المشتري

شككت دراسة جديدة أميركية باحتمال وجود حياة على يوروبا قمر كوكب المشتري.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق زخات شهب البرشاويات السنوية بحديقة شيبينيك الوطنية في فوشي ستودي بألبانيا (رويترز)

سماء يناير تجمع القمر العملاق وأول زخّة شهب للعام الجديد

تتزامن أول ظاهرة للقمر العملاق في عام 2026 مع أول زخّة شهب خلال يناير، غير أن ضوء إحداهما قد يحجب جزئياً جمال الأخرى.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

جنون الذهب يؤرق الحالمين بالزواج في مصر

ارتفاعات قياسية جديدة سجَّلها المعدن الأصفر في مصر (أرشيفية - رويترز)
ارتفاعات قياسية جديدة سجَّلها المعدن الأصفر في مصر (أرشيفية - رويترز)
TT

جنون الذهب يؤرق الحالمين بالزواج في مصر

ارتفاعات قياسية جديدة سجَّلها المعدن الأصفر في مصر (أرشيفية - رويترز)
ارتفاعات قياسية جديدة سجَّلها المعدن الأصفر في مصر (أرشيفية - رويترز)

على وقع الارتفاع الحاد في أسعار الذهب بمصر، قال الثلاثيني علاء محمد (اسم مستعار)، وهو شاب مقبل على الزواج، إن الارتفاعات القياسية في أسعار الذهب جعلته يعيش حالة من القلق المستمر، إذ يخشى أن يرفض أهل خطيبته تأجيل الزفاف المحدد في عيد الفطر المقبل، أو تقليص وزن «الشبكة» أو الاستغناء عن بعض قطعها.

ويضيف علاء، الذي يقطن إحدى قرى محافظة المنوفية (دلتا النيل)، لـ«الشرق الأوسط»: «أحب خطيبتي ومستعد أتحمل أي شيء، لكن المشكلة أن أهلها مصرّون على شبكة ذهبية تقدر بـ10 غرامات، والاتفاق بيننا تم الصيف الماضي على ذلك الأساس، لكن ثمن تلك الغرامات أصبح الآن فوق قدرتي بعد الأسعار الأخيرة، أخاف أن يظنوا أنني مُقصر أو غير جاد، بينما الحقيقة أن الأسعار هي التي تعطلني».

وجاءت تلك الكلمات «القلِقة» تحت ضغط ارتفاع أسعار الذهب في مصر بشكل جنوني خلال الأيام الأخيرة، والتي بلغت ذروتها، الخميس، في السوق المحلية، حيث سجل عيار 24 قيمة 8428 جنيهاً (الدولار يساوي 46.84 جنيه)، وعيار 21 قيمة 7375 جنيهاً، وعيار 18 قيمة 6321 جنيهاً، خلال التعاملات الخميس بحسب شعبة الذهب والمجوهرات، وهي أعلى مستويات يسجلها على الإطلاق.

وشهدت أسعار الذهب في مصر خلال الأربع سنوات الماضية قفزات جنونية، فبينما سجل سعر غرام الذهب عيار 21، الأكثر شيوعاً في المناسبات، في أول أيام 2022 قيمة (799 جنيهاً)، ارتفعت القيمة لتسجل مع أول أيام 2025 قيمة (3740 جنيهاً)، ومع مطلع عام 2026، دخل الذهب مرحلة صعود غير مسبوقة، إذ افتتح العام بقيمة (5830) جنيهاً، قبل أن تشهد السوق تسارعاً حاداً خلال الأيام الأخيرة.

وتحوّل الارتفاع القياسي لأسعار الذهب إلى كابوس يلاحق أحلام الشباب والفتيات المصريين بالزواج، حيث يعد اقتناء شبكة ذهبية جزءاً أصيلاً من مراسم الزواج في البلاد، لكن في الآونة الأخيرة، بات هذا العرف يواجه تحدياً غير مسبوق مع تلك الارتفاعات المتتالية، التي أربكت خطط الزواج في مصر.

ووفقاً للدكتور أشرف غراب، الخبير الاقتصادي، فإن اختراق الذهب عيار 21 حاجز الـ7 آلاف جنيه يمثل صدمة اقتصادية ذات أبعاد اجتماعية حادة، متوقعاً انكماشاً في الإقبال على الزواج نتيجة الارتباط العضوي بين إتمام الخطبة وشراء الذهب، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأزمة تظهر بوضوح في الأقاليم والصعيد، حيث يمثل الذهب ركيزة أساسية في الزواج، مما يدفع بقطاع عريض من الشباب نحو تأجيل قسري لمشاريع الزواج حتى تتضح ملامح هذه الموجة التضخمية التي أصابت المعدن النفيس».

الارتفاع القياسي لأسعار الذهب كابوس يلاحق أحلام الزواج (الصفحة الرسمية لشعبة الذهب والمجوهرات المصرية)

ويتابع «غراب»: «بعض قرى الريف والصعيد قامت بمبادرات اجتماعية بإلغاء الذهب في الزواج والاقتصار على كتابته في قائمة المنقولات الزوجية فقط، وآخرون طرحوا مبادرات بحيث يصبح الذهب هدية بسيطة وليس بكميات كبيرة، وهو اتجاه عام بدأ ينتشر بعدّه آليات مرنة للتحايل على هذا العبء الاجتماعي، وتوجهاً اقتصادياً عقلانياً كإجراء لخفض تكلفة بناء الأسرة، بما يتناسب مع القدرات الشرائية الحقيقية للشباب في الوقت الراهن».

عمرو أحمد، 28 عاماً، الذي يعمل كهربائيا، قال لـ«الشرق الأوسط»: «كنت أخطط للخطبة هذا العام، لكن أسعار الذهب تجعلني أقوم بتأجيل الفكرة، الشبكة التي كانت في حدود 30 ألف جنيه أصبحت اليوم تتجاوز 100 ألف، وهذا رقم خارج قدرتي تماماً».

وتابع: «على (السوشيال ميديا) الناس تسخر قائلة: (اللي يلاقي عريس اليومين دول يصلي ركعتين شكر)، لكن في الواقع هي دي الحقيقة المُرة».

https://x.com/HassanA55863/status/2016611970506465523

الخبيرة الاجتماعية والأسرية، داليا الحزاوي، قالت لـ«الشرق الأوسط»، إنه «في ظل الارتفاع غير المسبوق في أسعار الذهب، نجد أثراً اجتماعياً موازياً، فهذه المستويات الفلكية تؤثر نفسياً بشكل سلبي على الشباب، حيث تولد لديهم شعوراً بالعجز والإحباط، وقد يتطور الأمر إلى الإحساس بالفشل وعدم الكفاءة»، لافتة إلى أن «تأثير هذه الضغوط لا يتوقف عند الجانب النفسي فقط، بل يمتد ليؤدي في كثير من الحالات إلى عزوف الشباب عن الزواج أو تأجيله لفترات طويلة، وهو ما ينعكس سلباً على الاستقرار المجتمعي»، وفق قولها.

بتصفح منصات التواصل الاجتماعي في مصر، يمكن بسهولة قراءة تعليق «مش هنعرف نتجوز»، بصيغ مختلفة، وبمشاعر تتراوح بين الغضب والسخرية في آن واحد، كرد فعل لأسعار الذهب.

وبالتجول بين التعليقات المتفاعلة مع أسعار الذهب، التي قفزت إلى صدارة محركات البحث في مصر منذ الأمس، يمكن قراءة مئات المنشورات التي تعكس واقعاً مرتبكاً بتبخر أحلام الزواج، على غرار «مبروك يا رجالة جرام الدهب بقى أكبر من مرتبنا»، «الذهب طلع القمر وشكلها كده مفيش جواز».

وهي التعليقات التي ترى الخبيرة الاجتماعية والأسرية أنها تعبر عن «شريحة كبيرة من الشباب في الوقت الحالي تعاني من الارتفاع المتزايد في تكاليف الزواج، وفي ظل إصرار بعض الأسر على المغالاة في قيمة الشبكة، بل وتشترط أحياناً عدداً معيناً من غرامات الذهب، دون مراعاة للظروف الاقتصادية الراهنة».

وتؤكد «الحزاوي» ضرورة الانفكاك من أسر الموروثات التي باتت تعوق الاستقرار المجتمعي، والتي لم تعد تتناسب مع الأوضاع الاقتصادية الحالية ولا مع مستويات الدخول، داعية إلى إطلاق حملة مجتمعية شاملة تستهدف الحد من المغالاة في تكاليف الزواج، ونشر الوعي بأن الزواج الناجح يقوم على التفاهم والاحترام المتبادل، لا على قيمة الشبكة أو قائمة المنقولات، بما يخفف الأعباء ويساعد الشباب على الإقدام على الزواج دون ضغوط نفسية أو مادية.


وثائقيات كلاسيكية من مصر والسودان للعرض في «برلين السينمائي»

الفيلم المصري يعرض فنون الشارع منذ عقود (سيماتك)
الفيلم المصري يعرض فنون الشارع منذ عقود (سيماتك)
TT

وثائقيات كلاسيكية من مصر والسودان للعرض في «برلين السينمائي»

الفيلم المصري يعرض فنون الشارع منذ عقود (سيماتك)
الفيلم المصري يعرض فنون الشارع منذ عقود (سيماتك)

تحتضن الدورة الـ76 من مهرجان «برلين السينمائي الدولي» وثائقيات كلاسيكية من مصر والسودان، ضمن برنامج «الفورم الممتد» بعد عقود على تقديمها، إذ يتم عرض النسخ للحضور والجمهور عقب ترميمها من جانب «سيماتك - مركز الفيلم البديل» وهي مؤسسة أهلية مصرية معنية بتعزيز العمل على السينما المستقلة في المنطقة وتعمل على استعادة التراث السينمائي وحفظه وترميمه وإتاحته للجمهور.

واختير الفيلم المصري «أغنية توحة الحزينة» الذي أنتج عام 1972 للمخرجة عطيات الأبنودي في أول أعمالها الوثائقية بمشاركة زوجها السابق الشاعر عبد الرحمن الأبنودي، وهو فيلم ألقى فيه الأبنودي أداءً صوتياً من دون ظهور، وقدمته كمشروع تخرج في المعهد العالي للسينما بالقاهرة، وقدمت من خلاله صورة حميمية لفناني الشارع بالعاصمة المصرية عبر كاميرا ودودة غير متطفلة تتسلل إلى عوالمهم المهمشة في 13 دقيقة.

ويتميز الفيلم الذي حصد أكثر من 30 جائزة بمهرجانات سينمائية دولية؛ منها جائزتا «اتحاد النقاد الدولي» و«الجائزة الكبرى» لمهرجان «غرينوبل» الفرنسي عام 1973 بالمزج بين لغة بصرية شاعرية وشريط صوت يعتمد على موسيقى الشارع مع أداء لافت للشاعر الراحل عبد الرحمن الأبنودي، فيما تعد مخرجته عطيات الأبنودي إحدى رائدات السينما الوثائقية بمصر والعالم العربي وتنتمي لمدرسة «الواقعية الشاعرية»، وقدمت في مسيرتها أكثر من 20 فيلماً وثائقياً.

قُدم الفيلم السوداني في سبعينات القرن الماضي (سيماتك)

كما يعرض البرنامج الفيلم السوداني «انتزاع الكهرمان» للمخرج حسين شريف الذي أُنتج عام 1975 وتدور أحداثه في 32 دقيقة، وهو تجربة وثائقية وتأملية فريدة، تتخذ من مدينة سواكن، الميناء السوداني الذي تحول إلى أطلال بعد تاريخ طويل من الحضارة والازدهار، محوراً بصرياً؛ فلا يكتفي الفيلم برصد ملامح الخراب، بل يغوص في طبقات المكان بوصفه أرشيفاً حياً تتجاور فيه الأزمنة، حيث تتقاطع الذاكرة مع الجغرافيا في مشهد بصري كثيف.

ومن خلال بناء سمعي بصري أقرب إلى المرثية، يستحضر شريف أثر الإرث الاستعماري وما خلّفه من تصدعات عميقة في هوية المدينة وذاكرتها الجمعية، تتبدّى في الفيلم تناقضات حادة بين ما تحتفظ به الذاكرة من صور للحياة والازدهار، وبين ما يكشف عنه المكان من فراغ وانكسار، فيتحول المشهد إلى مساحة تأملية تطرح أسئلة عن الزمن والتحوّل والفقدان.

ويتعامل شريف مع سواكن ليس بوصفها موقعاً مهجوراً فحسب، بل بوصفها كائناً نابضاً بالآثار والعلامات، تتراكم فيه الشهادات الصامتة على تاريخ طويل من الحضور الإنساني.

هذا الاشتغال على الذاكرة والمكان يمنح الفيلم بعداً شعرياً يتجاوز التوثيق التقليدي، ليقترب من لغة بصرية تستنطق الصمت والخراب بوصفهما مادة للمعنى، وينتمي هذا المنحى التجريبي إلى مسيرة المخرج السوداني الفنية في ثانية تجاربه التي قدمها للسينما السودانية.

وقال صانع الأفلام المصري والمدير المؤسس لـ«سيماتك» تامر السعيد، إنهم بدأوا التواصل مع المهرجان العام الماضي، وجرى الحديث حول الفيلمين باعتبار أن عملية ترميم الأفلام جرت ضمن ورشة برنامج الترميم الرقمي للأفلام التي جرى تنفيذها، وتم تدريب 16 شخصاً على ترميم الصوت والصورة في برنامج مكثف استمر لعدة أسابيع على أيدي خبراء متخصصين مع تأكيد مراعاة المعايير الأخلاقية في الترميم التي تحافظ على الهوية الأصلية للعمل مع تحسين الصورة.

حصد فيلم عطيات الأبنودي أكثر من 30 جائزة حول العالم (سيماتك)

وأضاف السعيد لـ«الشرق الأوسط» أن «عملية الترميم التي جرت تضمنت إعادة الصورة الأصلية للفيلمين في الورشة التي استمرت من فبراير (شباط) إلى يونيو (حزيران) الماضي»، مشيراً إلى أن الاتفاق على عرض الفيلمين بالمهرجان جاء بعد تواصل استمر لعدة أسابيع مع إدارة المهرجان وعقب مشاهدتهما للنسخ المرممة من الفيلمين، معتبراً أن «العرض يشكل فرصة جيدة لإتاحة أعمال مهمة من الوثائقيات العربية لجمهور مختلف حول العالم».


الدرعية تحتفي بالفنّ... «مسند» يفتح نافذة جديدة على الإبداع

لوحات منوَّعة شهدها المعرض (الشرق الأوسط)
لوحات منوَّعة شهدها المعرض (الشرق الأوسط)
TT

الدرعية تحتفي بالفنّ... «مسند» يفتح نافذة جديدة على الإبداع

لوحات منوَّعة شهدها المعرض (الشرق الأوسط)
لوحات منوَّعة شهدها المعرض (الشرق الأوسط)

اختُتم في الدرعية معرض فني، أقامته الفنانة التشكيلية بدور السديري، ضِمن معارض «مسند» بهوية جديدة في قلب الدرعية، مستلهماً إطلالة المكان على قصر سلوى التاريخي في البجيري، وبالتعاون مع «برايفت كولكشن». وقد شهد المعرض حضوراً لافتاً، إذ افتتحته الأميرة نورة بنت محمد آل سعود، بحضور عدد من المهتمّين بالفنون. كما استقبل زيارات لعدد من الأمراء، والرؤساء التنفيذيين، والسفراء، إذ زاره وزير الاستثمار السعودي، والرئيس التنفيذي لشركة الدرعية جيري إنزيريلو، إلى جانب عدد من السفراء الدوليين.

ساعة الملك فهد ضمن المعروضات (الشرق الأوسط)

وخلال المعرض، عُرِض عدد من القطع الفنّية النادرة، والأعمال الفنّية المقتناة، إضافة إلى مخطوطات محلّية.

وشهد المعرض فعاليات مُصاحِبة، من بينها «ملتقى الساعات الأول»، فعُرضت ساعة الملك فهد بن عبد العزيز. وعبَّرت مديرة المعرض مها النعمي عن أهمية تخصيص هذا الحدث، نظراً إلى ارتباطه الكبير بعالم الإبداع والفنون والنوادر، وسط حضور متخصّص ولافت لأهم الساعات العالمية ودور الساعات العالمية، وذلك في معرض «سلوى سبيس».

جداريات في معرض «مسند» (الشرق الأوسط)

كما أُطلقت، خلال المعرض، جولة افتراضية تُسهّل دخول المهتمين بالاقتناء من الأعمال المحلية والدولية، وتحتفي بأعمال فنانين سعوديين؛ مِن أبرزهم الراحل عبد الحليم رضوي، وعلي الرزيزا، ومحمد الأعجم، ولولوه الحمود، وعبد العزيز عاشور، وفهد الحربي، وعبد الله حماس، وإبراهيم النغيثر، ومها الهزاني، ومهدية آل طالب، وعثمان الخزيم، وسعود القحطاني، إلى جانب عدد من الفنانين الدوليين.