وزير العدل الموريتاني يفجر جدلاً بعد وصفه معارضاً بـ«الكذاب»

اعبيد اتهم الوزير بتجاهل شكوى تقدم بها بعد تلقيه تهديداً بالقتل

محمد ولد اسويدات وزير العدل الموريتاني (الوكالة الموريتانية للأنباء)
محمد ولد اسويدات وزير العدل الموريتاني (الوكالة الموريتانية للأنباء)
TT

وزير العدل الموريتاني يفجر جدلاً بعد وصفه معارضاً بـ«الكذاب»

محمد ولد اسويدات وزير العدل الموريتاني (الوكالة الموريتانية للأنباء)
محمد ولد اسويدات وزير العدل الموريتاني (الوكالة الموريتانية للأنباء)

أثار وزير العدل الموريتاني الجدل في البلاد بعد تصريحات أدلى بها مساء الأربعاء، خلال مؤتمر صحافي أسبوعي للحكومة، وصف فيها أحد أبرز قيادات المعارضة بأنه «كذاب»، وقال إنه لن يضيع الوقت في النقاش معه.

وقال وزير العدل الموريتاني، محمد ولد اسويدات، إن جميع الموريتانيين يعرفون أن النائب البرلماني المعارض بيرام الداه اعبيد «كذاب»، وذلك في سياق الرد على شكوى تقدم بها اعبيد، قال فيها إنه تعرض لتهديدات بالقتل.

ويعدّ اعبيد، الذي سبق أن ترشح للانتخابات الرئاسية 3 مرات، وحل ثانياً فيها جميعاً، من أبرز الناشطين الحقوقيين في موريتانيا، وأسس مساره السياسي على نضال حقوقي ضد العبودية، لكنه كثيراً ما يُتهم من طرف خصومه بأنه «يتاجر» بهذه القضية.

وقال اعبيد، خلال مؤتمر صحافي الأسبوع الماضي، إنه تلقى منذ أسابيع، عبر تطبيق «واتساب»، تهديدات بالقتل، وقال إنه تقدم بشكوى لدى السلطات الموريتانية، لكنه اتهم السلطات بأنها لم تتفاعل مع الشكوى.

ووجه اعبيد انتقاداً حاداً بهذا الخصوص إلى وزير العدل، مشيراً إلى أن سبب صمته هو «عبادة المنصب والكرسي»، وتساءل اعبيد: «لماذا يصمت وزير العدل عن هذه الشكاية؟ لأنه كذاب»، وفق تعبيره.

وخلال مؤتمر صحافي عقب الاجتماع الأسبوعي للحكومة، مساء الأربعاء، وجه صحافي سؤالاً إلى وزير العدل بشأن تصريحات اعبيد التي هاجمه فيها، فقال الوزير: «لست من أهل المهاترات، وليست ثقافتي ولا تربيتي ولا طريقتي، ولكن كافة الشعب الموريتاني بات يعرف أن بيرام كذاب».

وأضاف الوزير أن «تداول كلامه (يقصد ولد اعبيد) مضيعة للوقت»، ورفض تقديم أي توضيحات بشأن الشكوى، ولا مسار التحقيق في التهديدات بالقتل التي يدعي اعبيد أنه تلقاها من شخص عبر تطبيق «واتساب».

وكان الوزير الأول الموريتاني، المختار ولد أجاي، قد أعلن نهاية الأسبوع الماضي، خلال مثوله السنوي أمام البرلمان، أن السلطات تحقق في التهديدات، وأضاف مخاطباً ولد اعبيد: «تعرفون ويعرف الجميع أنه لا أحد يمكنه أن يهددكم بالقتل».

في غضون ذلك، أثارت تصريحات الوزير كثيراً من الجدل في الشارع الموريتاني، وحظيت بتفاعل واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث كتب الصحافي الحسن لبات إن وزير العدل «سياسي محنّك، وأحد كبار موظفي الدولة، كما أنه يتمتع بمسار مهني ناصع يشهد له به الجميع. وهو يشغل اليوم وظيفة بالغة الحساسية والأهمية، تتمثل في منصب وزير العدل وحافظ أختام الجمهورية». وأضاف الصحافي أن «استخدام تعبير (كذاب) يمسّ بصورة وزارة العدل والحكومة بوجه عام، فضلاً عن انعكاساته السلبية على صورة بلادنا لدى الرأي العام الوطني، والشركاء الدوليين والسلك الدبلوماسي».

من جهته، قال الكاتب خالد عبد الودود إن «هذا وزير العدل؛ ومن العدل تسمية الأشياء بأسمائها ووصف الناس بما فيهم، وقد عدل الرجل حين وصف بيرام بالكذاب، وأن متابعة مهاتراته وكلامه مضيعة للوقت».

وأضاف ولد عبد الودود: «الغريب أن بيرام نفسه هو أكثر شخص في تاريخ موريتانيا استخدم عبارات (كذاب ومنافق) ضد الجميع، بمن فيهم الرؤساء والوزراء والعلماء وشيوخ القبائل... وحتى عامة الناس (...)، والآن يغضب حين يواجَه بلغته البذيئة وأخلاقه السيئة، التي نشرها ومارسها ضد الجميع».

يأتي هذا الجدل في وقت تستعد فيه موريتانيا لتنظيم حوار سياسي، دعا الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني كل الأطياف السياسية إلى المشاركة فيه، لكن ولد اعبيد رفض تلبية الدعوة، وأعلن مقاطعة الحوار.


مقالات ذات صلة

بين صفقة وضربة... هل اقترب العمل العسكري ضد إيران؟

تحليل إخباري معدات عسكرية بينها طائرات هليكوبتر فوق حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (أ.ب)

بين صفقة وضربة... هل اقترب العمل العسكري ضد إيران؟

رغم تقارير عن وساطات ورسائل متبادلة بين واشنطن وطهران، فإن «المفاوضات» تبدو، حتى اللحظة، أقرب إلى محاولة لتفادي الانفجار؛ لا إلى مسار حقيقي.

إيلي يوسف (واشنطن)
شمال افريقيا جانب من اجتماع موريتانيا والاتحاد الأوروبي في لاس بالماس الإسبانية (وزارة الصيد الموريتانية)

موريتانيا تتفاوض مع الاتحاد الأوروبي حول اتفاقية صيد قيمتها 60 مليون يورو

بدأت موريتانيا والاتحاد الأوروبي الاثنين مسار التفاوض حول اتفاقية الصيد السنوية التي تسمح للأسطول الأوروبي بالصيد في المياه الموريتانية.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا تونسي من منطقة أريانة ينظف آثار السيول (أ.ف.ب)

تونس: حملات بيئية لتنظيف المناطق المتضررة من الفيضانات

بدأت وكالة تونسية متخصصة، اليوم السبت، حملة بيئية واسعة لتنظيف سواحل وشواطئ الولايات المتضررة من الفيضانات.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا الرئيس التونسي قيس سعيد (الرئاسة)

السجن ثلاث سنوات ونصف السنة لصحافيَين تونسيَين بارزين

حكم القضاء التونسي على الكاتبين الصحافيين البارزين مراد الزغيدي وبرهان بسيس بالسجن ثلاث سنوات ونصف سنة، بعد إدانتهما بتهمتَي «غسل الأموال».

«الشرق الأوسط» (تونس)
إعلام فلسطينيون يحملون جثمان طفلة قتلتها النيران الإسرائيلية في أثناء تشييعها من مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ب)

الشاشات العربية... موت وخشوع وصخب

في مشهد إعلامي عربي يتسم بالتنوع البالغ، تبدو الشاشات المتناقضة وكأنها تتلاعب بمشاعر المشاهدين بين الفرح والخشوع والحزن في غضون ساعات قليلة.

مالك القعقور

حكم بـ«عدم دستورية» 4 قوانين برلمانية يُربك المشهد السياسي الليبي

أعضاء الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا في طرابلس (المكتب الإعلامي للمحكمة)
أعضاء الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا في طرابلس (المكتب الإعلامي للمحكمة)
TT

حكم بـ«عدم دستورية» 4 قوانين برلمانية يُربك المشهد السياسي الليبي

أعضاء الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا في طرابلس (المكتب الإعلامي للمحكمة)
أعضاء الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا في طرابلس (المكتب الإعلامي للمحكمة)

انفتح المشهد الليبي على أزمة جديدة قد تعصف باستقلال القضاء في البلاد، وتزيد الوضع السياسي تأزماً وإرباكاً، وذلك بعد إصدار حكم قضائي من المحكمة العليا بطرابلس «بعدم دستورية» أربعة قوانين تتعلق بنظام سلطة القضاء.

وأصدرت الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا حكماً قضائياً الأربعاء بـ«عدم دستورية» أربعة قوانين صادرة عن السلطة التشريعية، وما تبع ذلك من إلغاء القرارات والقوانين كافة، الصادرة عن «المؤتمر الوطني» السابق بعد انتخاب مجلس النواب في عام 2014، وكذلك تعديل بعض مواد قانون نظام القضاء، وما يترتب على ذلك من آثار قانونية، بما في ذلك تشكيل المجلس الأعلى للقضاء.

صالح خلال استقباله بورزيزة أثناء تأديته اليمين القانونية في سبتمبر 2022 (مجلس النواب الليبي)

وينظر إلى هذا الحكم على أنه جولة جديدة من الصراع بين رئيس المحكمة العليا عبد الله بورزيزة، ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح، إذ إنه يسحب الشرعية القانونية التي شُكِّل على ضوئها «مجلس القضاء»، الذي يُعيَّن رئيسه من قبل البرلمان، ويتولى النائب العام منصب نائب رئيس المجلس.

ويرى سياسيون وقانونيون أن هذا الحكم «يربك الوضع السياسي في ليبيا، ويعطّل اتجاه البلاد إلى تحقيق أي خطوة على المسار الانتخابي».

وفي أول رد على حكم المحكمة العليا، نظم رؤساء محاكم ونيابات طرابلس والمنطقة الغربية والعاملون في الهيئات القضائية وقفة احتجاجية، صباح الخميس، أمام مجمع المحاكم، رفضاً لقرارات المحكمة العليا، مشددين على ضرورة «استقلال المؤسسة القضائية، كون ذلك ركيزة لدولة القانون». وأكدوا في بيانهم رفض «أي عبث يهدد وحدة الجهاز القضائي أو يسعى إلى تقسيمه».

وفي وقفة احتجاجية أخرى بشرق ليبيا، الخميس، أكد رئيس وأعضاء النيابة العامة بالمرج «شرق البلاد»، على «الاستقلال التام للمؤسسة القضائية، كون ذلك ركيزة أساسية لدولة القانون، وعدم السماح بأي عبث يهدد وحدتها أو تقسيمها»، ورأوا أن «تبعية جميع الهيئات القضائية في البلاد للمجلس الأعلى للقضاء بتشكيلته الحالية، بصفته دون غيره المسؤول عن شؤون أعضاء الهيئات القضائية». وأهابوا بأعضاء الهيئات القضائية كافة «الوقوف صفاً واحداً لضمان وحدة الجهاز القضائي، تحت رئاسة المجلس الأعلى للقضاء القائم»، كما دعوا إلى تأجيل «التعامل مع أي مخرجات تتعلق بالشأن الدستوري إلى حين إقرار دستور دائم للبلاد».

وترجع الأزمة إلى سعي مجلس النواب إلى تعديل في هيكلية السلطة القضائية، من خلال تغيير رئاسة المجلس الأعلى للقضاء، عبر إجراءات تمنح رئيس مجلس النواب نفوذاً غير مباشر على تعيينات القضاة وتحركاتهم.

وتصاعدت الاتهامات بين موالين لغرب ليبيا وشرقها الموجهة للمحكمة العليا، ففيما يرى البعض أن حكمها يصب في «إعادة التوازن بين السلطات، ووضع حد لتجاوز البرلمان»، عدّه آخرون «كارثة تفتح الباب لانقسام القضاء».

وقال عبد السلام أبو غالية، المحامي الليبي، في تعليق على تداعيات الحكم القضائي، إن الأحكام الصادرة عن الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا «ليست في صالح أي طرف سياسي من الأطراف الرسمية، بما في ذلك حكومة عبد الحميد الدبيبة».

وصدرت القوانين التي حكم بعدم دستوريتها ما بين عامي 2013 إلى 2023. وينص القانون رقم 22 لسنة 2023 على تعديل «قانون نظام القضاء» بمنح مجلس النواب صلاحية تعيين رئيس المجلس الأعلى للقضاء، على أن يكون النائب العام نائباً له، كما تضمن القانون رقم 32 لسنة 2023 تعديلات إضافية، أبرزها إلزام رئيس مجلس القضاء بأداء اليمين القانونية أمام مجلس النواب. وعدّ القانون رقم (1) لسنة 2020 القوانين الصادرة عن «المؤتمر الوطني العام» ملغاة بعد 3 أغسطس (آب) 2014، مع الإبقاء على سريان القوانين والقرارات السابقة لذلك التاريخ إلى حين تعديلها أو إلغائها.

وذهب محمد عمر بعيو رئيس المؤسسة الليبية للإعلام إلى أن «المحكمة العليا لم تصطدم اليوم بالسلطة التشريعية وحدها؛ بل اصطدمت بالسلطة القضائية ذاتها، وأطلقت النار على القضاء الليبي، الذي كان موحداً حتى ظهر الأربعاء، الذي سيدشّنه التاريخ اليوم الأسود في قضاء ليبيا».

وأضاف بعيو موضحاً أن «معركة بناء الدولة الوطنية مستمرة، وما حدث سيزيد الوطنيين إصراراً على الانتصار فيها مهما كان الثمن، وعندها سيعود للوطن وجوده وسيادته، وللقضاء وحدته وهيبته».

ودخلت النقابة العامة لموظفي العدل والهيئات القضائية على خط الأزمة، معربة عن «قلقها البالغ إزاء التداعيات المحتملة لهذا الحكم في هذا التوقيت الدقيق، لما قد يترتب عليه من زعزعة لثقة المواطن في المؤسسة القضائية»، وقالت إنه «قد يفتح الباب أمام انقسام غير محمود العواقب داخل السلطة القضائية، وهي السلطة التي ظلت دون غيرها صامدة وموحدة، وبعيدة عن مظاهر الانقسام التي عصفت بمؤسسات الدولة الليبية».

ورأت النقابة أن المجلس الأعلى للقضاء، «ظلّ طوال السنوات الماضية رمزاً لوحدة القضاء، وملاذاً آمناً للمواطنين لاستيفاء حقوقهم، ومصدراً للثقة في عدالة الدولة وهيبة القانون، وهو ما لا يجوز المساس به أو تعريضه للاهتزاز، أياً كانت المبررات».

ودعت النقابة الجهات ذات العلاقة كافة إلى «تغليب المصلحة الوطنية العليا، وتفادي كل ما من شأنه إرباك المشهد القضائي أو إضعافه»، وانتهت إلى أنها «ستظل جزءاً أصيلاً من منظومة العدالة، مدافعة عن وحدة القضاء واستقراره، وواقفة صفاً واحداً مع العاملين به كافة، من أجل قضاء موحد ومستقل وقادر على أداء رسالته السامية في خدمة الوطن».

وفي مطلع يناير (كانون الثاني) الحالي، تصدّرت لهجة حادة، لم تخلُ من تبادل الاتهامات، بين رئيس المحكمة العليا في العاصمة طرابلس ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح، الذي وصف المحكمة العليا بأنها «محكمة نقض».

وعقب هجوم حاد شنّه صالح على بورزيزة، ووصفه بأنه «أصبح خصماً سياسياً غير محايد، الأمر الذي يجعله غير مؤهل للنظر في أي أمر يتعلق بالبرلمان»، ردّت الجمعية العامة للمحكمة، عادّة أن ما ذهب إليه عقيلة صالح «مغالطة من البرلمان»، الذي وصفته للمرة الأولى بـ«السلطة المؤقتة».


المنتدى البرلماني المغربي الفرنسي يبحث «الأمن ومكافحة الإرهاب»

رشيد الطالبي العلمي رئيس مجلس النواب المغربي خلال افتتاح أشغال أعمال الدورة الخامسة للمنتدى البرلماني المغربي الفرنسي (أ.ف.ب)
رشيد الطالبي العلمي رئيس مجلس النواب المغربي خلال افتتاح أشغال أعمال الدورة الخامسة للمنتدى البرلماني المغربي الفرنسي (أ.ف.ب)
TT

المنتدى البرلماني المغربي الفرنسي يبحث «الأمن ومكافحة الإرهاب»

رشيد الطالبي العلمي رئيس مجلس النواب المغربي خلال افتتاح أشغال أعمال الدورة الخامسة للمنتدى البرلماني المغربي الفرنسي (أ.ف.ب)
رشيد الطالبي العلمي رئيس مجلس النواب المغربي خلال افتتاح أشغال أعمال الدورة الخامسة للمنتدى البرلماني المغربي الفرنسي (أ.ف.ب)

تحتضن العاصمة المغربية الرباط، اليوم الخميس، أعمال الدورة الخامسة للمنتدى البرلماني المغربي الفرنسي، بمشاركة مسؤولين وأعضاء من برلمانَي البلدين، وعدد من الوزراء من الجانبين المغربي والفرنسي.

ويهدف المنتدى إلى تعزيز الحوار والتشاور، وتبادل الرؤى بين البرلمانيين المغاربة ونظرائهم الفرنسيين؛ بهدف تنسيق المواقف، ودرس مختلف القضايا موضع الاهتمام المشترك.

ويتضمن برنامج الدورة أربع جلسات موضوعاتية، بمشاركة برلمانيين من البلدين، تتناول ملفات استراتيجية؛ حيث تُخصص الجلسة الأولى لمناقشة «الآفاق الجديدة للتعاون الثنائي»، تليها جلسة ثانية تبحث قضايا «الأمن ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة».

وستنكبّ الجلسة الثالثة على موضوع «حقوق المرأة والمشاركة في الحياة العامة»، بينما تخصص الجلسة الرابعة لتدارس ملف «الانتقال الطاقي والطاقات المتجددة». وستعرف هذه الجلسات مشاركة وازنة لعدد من الوزراء والمسؤولين عن القطاعات المعنية من الجانب المغربي.

وإلى جانب هذه الجلسات الرسمية، يشهد المنتدى نشاطاً دبلوماسياً مكثفاً ومباحثات ثنائية بين الجانبين. وستُختتم أعمال هذه الدورة، التي تعرف حضور وفد برلماني فرنسي رفيع المستوى يضم أعضاء من مجلس الشيوخ والجمعية الوطنية، ببيان ختامي يتضمن الخلاصات المنبثقة من أشغال الدورة.

تجدر الإشارة إلى أن المنتدى البرلماني المغربي الفرنسي راكم مساراً متميزاً من الحوار المؤسساتي، منذ انطلاق دورته الأولى بالرباط سنة 2013، تلتها الدورة الثانية بباريس سنة 2015، ثم الدورة الثالثة في الرباط سنة 2018، وصولاً إلى الدورة الرابعة التي استضافتها باريس سنة 2019. ويُكرس هذا المنتدى مكانته كفضاء استراتيجي للحوار والتشاور، وتبادل الرؤى بين البرلمانيين المغاربة ونظرائهم الفرنسيين، بهدف تنسيق المواقف وتدارس مختلف القضايا ذات الأهمية المشتركة بين البلدين.


سياسية فرنسية تنتقد «الإساءة للجزائر»... وتؤكد التزامها المصالحة

الرئيس الجزائري مع مساعديه ووزيرة الثقافة خلال محادثاته مع رئيسة جمعية «فرنسا - الجزائر» (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري مع مساعديه ووزيرة الثقافة خلال محادثاته مع رئيسة جمعية «فرنسا - الجزائر» (الرئاسة الجزائرية)
TT

سياسية فرنسية تنتقد «الإساءة للجزائر»... وتؤكد التزامها المصالحة

الرئيس الجزائري مع مساعديه ووزيرة الثقافة خلال محادثاته مع رئيسة جمعية «فرنسا - الجزائر» (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري مع مساعديه ووزيرة الثقافة خلال محادثاته مع رئيسة جمعية «فرنسا - الجزائر» (الرئاسة الجزائرية)

وجهت السياسية الاشتراكية الفرنسية، سيغولين رويال، انتقادات حادة إلى وثائقي تلفزيوني عدّته الجزائر «مسيئاً لرموزها»، بعد أن تناول التوترات الحادة بين البلدين، التي حاولت رويال الإسهام في تهدئتها خلال زيارتها الجزائر يومي الثلاثاء والأربعاء.

الرئيس الجزائري مستقبلاً الاشتراكية الفرنسية (الرئاسة الجزائرية)

صرّحت رويال، رئيسة جمعية «فرنسا - الجزائر»، الأربعاء، للتلفزيون العمومي الجزائري، بأنها رفضت المشاركة في البرنامج المثير للجدل، الذي بثته «القناة الفرنسية العمومية الثانية»، الخميس الماضي، ووصفته بأنه عمل «مهين» للجزائر، و«موجّه سياسياً».

وأوضحت رويال أنها تلقت دعوة للظهور في فقرة بنهاية البرنامج، لكنها اشترطت الاطلاع على المحتوى مسبقاً نظراً إلى حساسية الموضوع، وفق ما قالت، مؤكدة أنها فور مشاهدتها إياه قررت عدم الإسهام فيه أو «السماح باستخدام اسمها لجذب المشاهدين نحو مادة أرفضها تماماً»، وترى فيها «إهانة كبيرة للجزائر».

وقالت رويال إنها وجهت رسالة نصية إلى القائمين على البرنامج، تبلغهم فيها بأن مضمون الوثائقي «غير مقبول»، متسائلة بلهجة استنكارية: «تخيلوا لو أن قناة تلفزيونية عمومية جزائرية بثت التقرير نفسه عن إيمانويل ماكرون، فكيف سيكون رد فعل فرنسا؟»، وكانت تشير لكلام مسيء إلى الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، جاء على لسان اليوتيوبر الجزائري اللاجئ في فرنسا، أمير بوخرص، الذي يعدّ أحد عناصر التوتر الحاد الذي يَسِم علاقات البلدين منذ عام ونصف العام.

اليوتيوبر المعارض أمير بوخرص (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)

ووفق رويال، فإن التقرير «افتقد أي موضوع إيجابي واحد». كما عدّته «صادماً»، وأنه «أساء إلى سمعة المنتخبين مزدوجي الجنسية»، لافتة إلى أن بدء «إنتاجه في عهد وزير الداخلية السابق، برونو ريتايو، يفسر توجهه السياسي». في إشارة إلى المواقف الحادة من الوزير السابق تجاه الجزائر، في بدايات الأزمة، حيث اختلف مع الرئيس ماكرون بشأن نهج التشدد مع الجزائر، الذي تبناه بقوة.

مزدوجو الجنسية في قلب الجدل

في سياق تحليلها أهداف التقرير التلفزيوني، رأت رئيسة جمعية «فرنسا - الجزائر» أن «الغاية منه هي محاولة إقصاء مزدوجي الجنسية عبر التشكيك في ولائهم»، منتقدة استناد البرنامج إلى «شهادة مجهولة المصدر لمنتخبة تزعم تعرضها لضغوط، في حين أن تواصل القنصليات مع رعاياها لتنشيط حضورهم لهو دور طبيعي ومعمول به».

وأكدت رويال أن بث هذا «السم الصغير»، المتمثل في اتهام المنتخبين بـ«الخضوع لتدخل أجنبي»، يشكل، وفقها، «آلية معروفة تأتي قبل شهرين فقط من الانتخابات البلدية في فرنسا، وذلك بهدف إقصائهم عن المشهد السياسي».

وزيرا خارجية الجزائر وفرنسا في 6 أبريل الماضي (الخارجية الجزائرية)

وتناول برنامج «فرنس2» تحقيقاً استقصائياً بعنوان «حرب خفية» بين فرنسا والجزائر، تقوم، وفق ما جاء فيه، على صراع روايات وتبادل اتهامات، إلى جانب حملات تأثير إعلامي وسياسي متبادلة، في ظل توتر دبلوماسي غير مسبوق منذ استقلال الجزائر. واعتمد التحقيق على شهادات ووثائق تتحدث عن ضغوط مزعومة ومحاولات تأثير وتجسس، في محاولة لفهم آليات إدارة الأزمة بين البلدين.

وتطرق الوثائقي إلى مذكرة صادرة عن جهاز الأمن الداخلي الفرنسي، تتعلق بحادثة تعود إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، يُزعم فيها أن مستشارة بلدية فرنسية من أصول جزائرية، تقيم في منطقة باريس، استُدعيت إلى القنصلية الجزائرية في كريتاي بضواحي العاصمة، حيث عقدت لقاء لنحو ساعتين مع شخص قُدم على أنه عنصر استخباراتي جزائري.

ووفق المذكرة، فقد تعرضت المستشارة لتوبيخ بسبب تدشينها لوحة شارع تخليداً لذكرى المغني الأمازيغي الراحل لونيس معطوب، من دون الإشارة إلى جنسيته الجزائرية، والاكتفاء بوصفه بـ«القبائلي».

وتضمن الوثائقي ظهور المعارض أمير بوخرص، الذي وجه اتهامات مباشرة إلى الرئيس الجزائري، زاعماً أنه أعطى «الضوء الأخضر» لتنفيذ عملية اختطافه واحتجازه سنة 2024 في ضواحي باريس.

ووفق ما أورده التحقيق، فقد كانت العملية تهدف إلى تصفية المعارض؛ لكنها أخفقت؛ مما أسفر عن توجيه اتهامات إلى 8 جزائريين، من بينهم دبلوماسيان، أُودع أحدهما السجن.

كما شارك السفير الفرنسي السابق لدى الجزائر، ستيفان روماتييه، في الوثائقي، حيث علّق على حالة التوتر القائمة بين البلدين، مؤكداً أن فرنسا والجزائر «تملكان القدرة على تجاوز الخلافات الراهنة»، علماً بأنه غادر منصبه منذ أبريل (نيسان) الماضي في سياق حلقات تصعيد متتالية بين البلدين.

ملصق وثائقي «فرنس 2» الذي أثار جدلاً حاداً في الجزائر

والسبت الماضي، استدعت وزارة الخارجية الجزائرية القائم بالأعمال في سفارة فرنسا، وأبلغته احتجاجها الشديد على «الأكاذيب والافتراءات والإساءات بحق الدولة الجزائرية ومؤسساتها، التي تضمنها الوثائقي»، مشددة على «خطورة تورط قناة خدمة عمومية فرنسية في هذا العمل»، وعدت ذلك «مؤشراً على تواطؤ أو موافقة رسمية».

هجوم من الإعلام الفرنسي إثر دعوة للمصالحة

عقب استقبالها من طرف الرئيس تبون، الثلاثاء الماضي، صرّحت رويال بأن هدف زيارتها هو «تعزيز الحوار والصداقة بين البلدين، والعمل على بناء علاقات قائمة على الاحترام المتبادل»، في سياق توتر دبلوماسي تفجر إثر اعتراف فرنسا بسيادة المغرب على الصحراء في يوليو (تموز) 2024.

وقالت رويال إن «التاريخ المشترك بين فرنسا والجزائر يحمل جراحاً وذكريات عن الهيمنة والمقاومة»، مشيرة إلى «أهمية معالجة هذه الذاكرة، وإعادة بناء الثقة عبر الاعتراف بالحقائق، والاعتذار عن المظالم التاريخية».

لكن لم يلق خطاب السياسية السبعينية، الذي وُصف بـ«المعتدل» و«المصالِح» في الجزائر، قبولاً في فرنسا، بل أثار هجمات حادة من المعسكر المعارض للتقارب مع الضفة الأخرى من المتوسط، حيث اتُّهمت بـ«الخيانة»، وبأنها «جبانة»، ووُصفت بـ«الملحَقة الإعلامية التي تروّج لمصالح الجزائر»، كما تعرضت لإهانات شخصية على شبكات التواصل ووسائل الإعلام المقرّبة من اليمين المتطرف، خصوصاً قناتي «سي نيوز» و«بي إف إم تي في».

كما وجه نواب وبعض الأصوات من أقصى اليمين انتقادات إلى سيغولين رويال، وعدّو دعوتها إلى الحوار وبناء جسور الصداقة مع الجزائر متعارضةً مع بعض المصالح السياسية.

ويعكس هذا الأسلوب من الانتقادات، وفق مراقبين، نمطاً سبق أن استهدف شخصيات فرنسية أخرى زارت الجزائر مؤخراً، مثل البرلماني ديفيد غيرو من حزب «فرنسا الأبية»، ووزير الخارجية جان نويل بارو؛ مما يبرز وجود تحفظات من بعض الجهات السياسية والإعلامية تجاه أي مبادرات للتقارب مع الجزائر، وفق المراقبين أنفسهم.