السعودية تنهي برنامج التخصيص بعد تنفيذ واستكمال أعماله

مجلس الشؤون الاقتصادية استعرض مؤشرات النمو الوطني

العاصمة السعودية (رويترز)
العاصمة السعودية (رويترز)
TT

السعودية تنهي برنامج التخصيص بعد تنفيذ واستكمال أعماله

العاصمة السعودية (رويترز)
العاصمة السعودية (رويترز)

أقر مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية بالسعودية في اجتماع عبر الاتصال المرئي، يوم الأربعاء، إنهاء برنامج التخصيص في المملكة بعد الانتهاء من تنفيذ واستكمال أعماله تماشياً مع الخطة التي وُضعت عند إطلاقه عام 2018.

كما ناقش ملامح المشهد الاقتصادي المحلي والدولي، مسلطاً الضوء على القدرات التنافسية العالية التي يتمتع بها الاقتصاد السعودي في مواجهة المتغيرات العالمية المرتقبة خلال عام 2026، ومؤكداً أن المؤشرات المالية الراهنة تعكس مساراً تصاعدياً يدعمه الأداء القوي للقطاعات غير النفطية، بالتوازي مع استعادة الأنشطة البترولية لزخمها، ونمو القاعدة الصناعية الوطنية.

وكان برنامج التخصيص قد أطلق عام 2018، ليركز على دعم نمو الاقتصاد الوطني، وتعزيز دور القطاع الخاص، وتحديد الأصول والخدمات والموارد الحكومية القابلة للتخصيص في عدد من القطاعات، من أجل تحسين جودة وكفاءة الخدمات المقدمة، وخفض تكلفتها على الأفراد والشركات.

في بداية اجتماعه عبر الاتصال المرئي، استعرض المجلس التقرير الشهري المُقدم من وزارة الاقتصاد والتخطيط، الذي تضمن مستجدات الاقتصاد العالمي وآفاق نموّه خلال عام 2026 في ظلّ التحديات التي تواجهه، والتأثيرات المحتملة على الاقتصاد الوطني، وقدرته على التكيّف مع المتغيرات الاقتصادية العالمية، مبرزاً التوجه الإيجابي الذي تعكسه مختلف المؤشرات الاقتصادية والمالية، من ضمنها نمو الناتج المحلي مدفوعاً باستمرار صعود الأنشطة غير النفطية، وتعافي الأنشطة النفطية، ونمو الإنتاج الصناعي، واستقرار معدل التضخم بدعم من مختلف الإجراءات الحكومية في ضبط أسعار العقار وتحقيق التوازن العقاري.

واطلع المجلس خلال استعراضه عدداً من المعاملات الإجرائية، على ما يتعلق بإنهاء برنامج التخصيص، بعد أن انتهى البرنامج من تنفيذ واستكمال أعماله ومبادراته، حيث تابع أداء البرنامج خلال المرحلة الماضية وما حققه من إنجازات أسهمت في تعزيز دور القطاع الخاص، وتحسين كفاءة تشغيل الأصول الحكومية، إلى جانب تطوير بيئة تشريعية جاذبة للاستثمار عبر إقرار الأنظمة واللوائح ذات الصلة، بما يحقق التنوع الاقتصادي، ويرفع القدرة التنافسية للمملكة.

ويأتي إنهاء برنامج التخصيص في إطار التحول من مرحلة التأسيس التي أكملها البرنامج بنجاح إلى مرحلة التنفيذ وتعظيم الأثر من خلال اعتماد الاستراتيجية الوطنية للتخصيص، التي عملت على مراجعة المستهدفات، وتنمية الفرص المختلفة، ووضع إطار وطني شامل لتحديد المبادرات حسب القطاعات ذات الأولوية.

كما اطلع المجلس على العرض المقدم من مكتب إدارة المشروعات بأمانة مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية حيال متابعة القرارات والتوصيات الصادرة عن المجلس خلال فترة الربع الرابع من عام 2025، وذلك في إطار الحرص والاهتمام اللذين يوليهما المجلس في متابعته لمستوى إنجاز الجهات للمهام والتكليفات المسندة إليها، حيث تضمن العرض تفصيلاً لمتابعة القرارات والتوصيات، ومخرجات المجلس لدى الجهات الممثلة، وإحصائيات تفصيلية لمستوى الإنجاز.

كما أحيط المجلس بنتائج الملخص التنفيذي الشهري لنشرة الرقم القياسي للتجارة الخارجية، والملخص التنفيذي الربعي لنشرة الناتج المحلي الإجمالي والحسابات القومية، وملخصين عن التقريرين الشهريين للرقم القياسي لأسعار المستهلك وأسعار الجملة، والتقارير الأساسية التي بُنيت عليها الملخصات. واتخذ المجلس حيال تلك الموضوعات القرارات والتوصيات اللازمة.


مقالات ذات صلة

إطلاق برنامج تنفيذي لتعزيز ريادة القطاع المصرفي بالسعودية

الاقتصاد جانب من برنامج «المصرفي التنفيذي» التابع للأكاديمية المالية (الشرق الأوسط)

إطلاق برنامج تنفيذي لتعزيز ريادة القطاع المصرفي بالسعودية

أطلقت الأكاديمية المالية برنامج «المصرفي التنفيذي» بالشراكة الاستراتيجية مع البنك السعودي الفرنسي لتطوير وتأهيل 100 موظف من نخبة الكوادر البشرية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص إحدى جولات الامتياز التجاري التي تنظمها الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة لدعم رواد الأعمال (واس)

خاص السعودية تُعفي القطاعات الواعدة من شرط «الخبرة» في الامتياز التجاري

علمت «الشرق الأوسط» أن الحكومة السعودية أقرت استثناء القطاعات الواعدة والابتكارية من شرط «الخبرة التشغيلية» المسبقة المنصوص عليه في نظام الامتياز التجاري.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد جناح مصرف «الإنماء» في منتدى الاستثمار الرياضي 2025 (إكس)

بدعم من أرباح مليارية... «الإنماء» السعودي يوصي بزيادة رأسماله بـ20 %

تجاوز صافي أرباح مصرف «الإنماء» السعودي حاجز 6.39 مليار ريال، مسجلاً نمواً بنسبة 9.7 في المائة مقارنة بالعام السابق.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد خلال توقيع الشراكة بين «سوق الكربون الطوعية» و«المجلس العالمي للبصمة الكربونية» (واس)

اتفاقية دولية توحد جهود «سوق الكربون» و«مجلس البصمة الكربونية»

أعلنت شركة «سوق الكربون الطوعية» الإقليمية عن شراكة استراتيجية مع «المجلس العالمي للبصمة الكربونية».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد نائب وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية خلال كلمته في المؤتمر الدولي لسوق العمل بالرياض (واس)

السعودية تطلق 16 مجلساً قطاعياً للمهارات لدعم متطلبات سوق العمل

كشف نائب وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، الدكتور عبد الله أبوثنين، عن إطلاق السعودية نحو 16 مجلساً قطاعياً للمهارات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

علامَ نصّ قرار «الاحتياطي الفيدرالي» لتثبيت الفائدة؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
TT

علامَ نصّ قرار «الاحتياطي الفيدرالي» لتثبيت الفائدة؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

صوّت مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الأربعاء، على التوقف مؤقتاً عن سلسلة تخفيضات أسعار الفائدة الأخيرة، في ظلّ تعامل البنك المركزي مع التساؤلات حول استقلاليته وانتظاره لقائد جديد.

وتماشياً مع توقعات السوق، صوّتت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، التابعة للبنك المركزي، على إبقاء سعر الفائدة الرئيسي ضمن نطاق يتراوح بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة. وقد أوقف هذا القرار 3 تخفيضات متتالية بنسبة ربع نقطة مئوية، التي وُصفت بأنها إجراءات وقائية تحسباً لأي تراجع محتمل في سوق العمل.

وبتصويتها على الإبقاء على سعر الفائدة، رفعت اللجنة أيضاً من تقييمها للنمو الاقتصادي، وخفّفت من مخاوفها بشأن سوق العمل مقارنةً بالتضخم.

وجاء في بيان ما بعد الاجتماع: «تشير المؤشرات المتاحة إلى أن النشاط الاقتصادي يتوسع بوتيرة جيدة. ولا تزال مكاسب الوظائف منخفضة، وقد أظهر معدل البطالة بعض علامات الاستقرار. ولا يزال التضخم مرتفعاً إلى حد ما».

والأهم من ذلك أن البيان حذف أيضاً بنداً كان يشير إلى أن اللجنة ترى أن ضعف سوق العمل يُمثّل خطراً أكبر من ارتفاع التضخم. يدعو ذلك إلى اتباع نهج أكثر صبراً في السياسة النقدية، إذ يرى المسؤولون أن هدفي «الاحتياطي الفيدرالي» المتمثلين في خفض التضخم وتحقيق التوظيف الكامل أكثر توازناً.

لم تُقدَّم توجيهات واضحة بشأن الخطوات التالية، إذ تتوقع الأسواق أن ينتظر «الاحتياطي الفيدرالي» حتى يونيو (حزيران) على الأقل قبل تعديل سعر الفائدة المرجعي مجدداً.

وجاء في البيان: «عند النظر في مدى وتوقيت التعديلات الإضافية على النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية، ستقوم اللجنة بتقييم البيانات الواردة، والتوقعات المتغيرة، وتوازن المخاطر بعناية»، مُكرراً بذلك عبارات أُدرجت في ديسمبر (كانون الأول)، التي اعتبرتها الأسواق تحولاً عن دورة التيسير النقدي التي بدأت في سبتمبر (أيلول) 2025.

آراء معارضة

وكما جرت العادة في الاجتماعات الأخيرة، وُجدت آراء مُعارضة. صوّت كل من المحافظين ستيفن ميران وكريستوفر والر ضد الإبقاء على سعر الفائدة، ودعا كلاهما إلى خفضه بمقدار ربع نقطة مئوية أخرى. وقد عُيّن كلاهما من قبل الرئيس دونالد ترمب، حيث شغل ميران مقعداً شاغراً في مجلس الإدارة في سبتمبر 2025، بينما عُيّن والر خلال ولاية ترمب الأولى. يفترض أن تنتهي ولاية ميران يوم السبت، بينما أجرى والر مقابلة لشغل منصب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، لكن فرصه ضئيلة.

يأتي هذا القرار الروتيني في وقتٍ لا يشهد فيه البنك المركزي أي روتين.

لم يتبقَّ أمام الرئيس جيروم باول سوى اجتماعين قبل انتهاء ولايته، منهياً بذلك 8 سنوات مضطربة في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، شهدت جائحة عالمية، وركوداً اقتصادياً حاداً، وسلسلة لا تنتهي من المواجهات مع ترمب.


بعد قرار «الفيدرالي»... الأسهم تتأرجح والسندات ترتفع والدولار يقلص مكاسبه

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

بعد قرار «الفيدرالي»... الأسهم تتأرجح والسندات ترتفع والدولار يقلص مكاسبه

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

بعد أن أبقى الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، يوم الأربعاء، أسعار الفائدة ثابتة عند نطاق 3.50 – 3.75 في المائة في أول اجتماع له هذا العام، سجّلت الأسواق المالية ردود فعل متباينة؛ إذ قاد المستثمرون تقييمهم للنمو الاقتصادي القوي واستقرار البطالة، في مقابل الضغوط السياسية لخفض الفائدة من قبل الرئيس دونالد ترمب.

ففي أسواق الأسهم، حافظ مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» على خسائره الطفيفة، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 0.08 في المائة.

في المقابل، واصل مؤشر «ناسداك» مكاسبه البسيطة، مرتفعاً بنسبة 0.11 في المائة، مدعوماً بأداء أسهم التكنولوجيا بعد قرار الفيدرالي.

أمّا في أسواق السندات، فقد واصلت عوائد سندات الخزانة الأميركية ارتفاعها؛ حيث ارتفع عائد السندات لأجل عامين بمقدار 2.3 نقطة أساس إلى 3.592 في المائة، في ظل توقعات الأسواق بأن الاحتياطي الفيدرالي سيحافظ على سياسته النقدية في الفترة المقبلة.

كما ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بعد بقاء الاحتياطي الفيدرالي على سياسة نقدية تفضيلية، مسجلاً ارتفاعاً قدره 4 نقاط أساسية ليصل إلى 4.263 في المائة.

وفي أسواق العملات، قلّص مؤشر الدولار الأميركي مكاسبه مسجلاً ارتفاعاً قدره 0.69 في المائة ليصل إلى 96.56. وانخفض اليورو مقابل الدولار بنسبة 0.88 في المائة إلى 1.1931 دولار. كما هبط الجنيه الإسترليني بنسبة 0.43 في المائة إلى 1.3785 دولار.

في المقابل، ارتفع الدولار مقابل الين الياباني بنسبة 1.06 في المائة إلى 153.8، مع استمرار قوة العملة الأميركية أمام العملات الآسيوية.

وأشار أعضاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى أن معدل البطالة أظهر «بوادر استقرار»، في حين استمر النشاط الاقتصادي في «التوسع بوتيرة ثابتة»، مما يبرر تثبيت أسعار الفائدة، رغم الضغوط السياسية لخفضها.


«الفيدرالي» يثبّت الفائدة ويتحصن بـ«الاستقلالية» في مواجهة «عواصف» ترمب

باول يدخل القاعة استعداداً لبدء مؤتمره الصحافي بعد قرار لجنة السياسة النقدية (أ.ف.ب)
باول يدخل القاعة استعداداً لبدء مؤتمره الصحافي بعد قرار لجنة السياسة النقدية (أ.ف.ب)
TT

«الفيدرالي» يثبّت الفائدة ويتحصن بـ«الاستقلالية» في مواجهة «عواصف» ترمب

باول يدخل القاعة استعداداً لبدء مؤتمره الصحافي بعد قرار لجنة السياسة النقدية (أ.ف.ب)
باول يدخل القاعة استعداداً لبدء مؤتمره الصحافي بعد قرار لجنة السياسة النقدية (أ.ف.ب)

تزامناً مع حالة الترقب في الأسواق العالمية، قرر مجلس الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة دون تغيير عند نطاق 3.5 في المائة - 3.75 في المائة، في خطوة تهدف إلى تقييم وضع سوق العمل ومسار التضخم.

وبينما كان هذا القرار ليمر بهدوء في ظروف أخرى، إلا أن اجتماع الأربعاء جاء محاطاً بدراما سياسية غير مسبوقة؛ حيث يواجه البنك - ورئيسه جيروم باول - ضغوطاً متصاعدة على خلفية تحقيقات جنائية أطلقتها جينين بيرو، المدعية العامة للعاصمة واشنطن وحليفة الرئيس دونالد ترمب.

وفي مواجهة هذه الملاحقات، اتهم باول البيت الأبيض صراحةً باستخدام هذه التحقيقات «ذريعة» للضغط عليه وعلى البنك المركزي للانصياع لمطالب ترمب المتكررة بخفض أسعار الفائدة.

ورغم هذه العواصف السياسية، اختار الاحتياطي الفيدرالي التمسك بمساره النقدي، مؤكداً أن «السياسة الحالية في مكان جيد»، ليدخل بذلك مرحلة من الترقب الطويل بانتظار وضوح الرؤية الاقتصادية والقانونية.

وبتصويتها على الإبقاء على سعر الفائدة، رفعت اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة أيضاً من تقييمها للنمو الاقتصادي، وخفّفت من مخاوفها بشأن سوق العمل مقارنةً بالتضخم.

وجاء في بيان ما بعد الاجتماع: «تشير المؤشرات المتاحة إلى أن النشاط الاقتصادي يتوسع بوتيرة جيدة. ولا تزال مكاسب الوظائف منخفضة، وقد أظهر معدل البطالة بعض علامات الاستقرار. ولا يزال التضخم مرتفعًا إلى حد ما».

الاستقلالية

وفي الوقت ذاته، بات مستقبل استقلالية البنك المركزي - التي تُعد حجر الزاوية في السياسة النقدية - على المحك أمام المحكمة العليا الأميركية؛ حيث ينظر القضاة حالياً فيما إذا كان ترمب قد تجاوز صلاحياته الدستورية بمحاولته إقالة محافظة الفيدرالي ليزا كوك الصيف الماضي.

وبينما يتمسك باول بموقفه في مواجهة حملة الضغوط متعددة الجبهات التي يشنها البيت الأبيض، يبدو أن ترمب بدأ بالفعل خطواته العملية للكشف عن خليفته، فمع اقتراب نهاية ولاية باول في مايو (أيار) المقبل، أعلن ترمب أنه قلّص قائمة المرشحين المحتملين لرئاسة البنك المركزي إلى عدد محدود من الأسماء.

لذا، ورغم غياب التشويق حول قرار الفائدة نفسه، فإن الدراما السياسية والقانونية المحيطة بهذا الاجتماع جعلته من أكثر اللحظات حرجاً في تاريخ البنك المركزي.

باول غير مستعجل

لقد أرسل باول إشارات قوية بأن البنك المركزي ليس في عجلة من أمره للتحرك مجدداً، مفضلاً مبدأ التريث لتقييم البيانات الاقتصادية بدقة. ويرى المحللون أن هذا الثبات يمثل محاولة من باول للحفاظ على استقلالية المؤسسة النقدية بعيداً عن التجاذبات السياسية، خصوصاً وأن أسعار الفائدة الحالية تقع ضمن نطاق «المعدل المحايد» المستهدف.

معضلة التضخم وسوق العمل

يواجه صانعو السياسة النقدية في واشنطن مشهداً اقتصادياً معقداً؛ فمن جهة، لا يزال التضخم «الأساسي» عالقاً عند مستويات 2.6 في المائة و2.8 في المائة، وهما نسبتان تتجاوزان مستهدف الفيدرالي البالغ 2 في المائة. ومن جهة أخرى، تشير بيانات الوظائف الأخيرة إلى تباطؤ في نمو الأجور، رغم انخفاض معدل البطالة إلى 4.4 في المائة.

ويشير خبراء الاقتصاد إلى أن الاحتياطي الفيدرالي بات الآن في وضع يسمح له بالاستجابة للمخاطر على الجانبين: إما بالتدخل إذا ضعفت سوق العمل بشكل حاد، وإما بالبقاء على الحظر إذا ظل التضخم مرتفعاً.

انقسام داخلي وتحديات سياسية

رغم الإجماع على قرار التثبيت، فإن أروقة الفيدرالي تشهد حالة من الانقسام الداخلي؛ حيث يميل الأعضاء الجدد في لجنة السوق المفتوحة إلى التشدد لضمان كبح التضخم، بينما يرى أعضاء آخرون ضرورة التحرك بشكل أسرع لحماية سوق العمل من الركود.

علاوة على التحديات الاقتصادية، تبرز التحديات القانونية والسياسية خلفية لهذا الاجتماع، خصوصاً مع القضايا المرفوعة أمام المحكمة العليا بشأن استقلالية أعضاء المجلس، والتحقيقات المرتبطة بالإدارة الأميركية، وهو ما يجعل باول يحرص على إبقاء التركيز منصباً بالكامل على الأدوات النقدية والحياد المؤسسي.

التوقعات المستقبلية

تذهب تقديرات الأسواق إلى أن «الفيدرالي» قد يظل في حالة انتظار طوال الفترة المتبقية من ولاية جيروم باول التي تنتهي في مايو المقبل، ما لم يحدث تدهور مادي كبير في سوق العمل. وبذلك، تظل «المرونة» هي الكلمة المفتاحية للمرحلة المقبلة، حيث يراقب البنك عن كثب تداعيات الرسوم الجمركية والسياسات التجارية الجديدة على استقرار الأسعار.