إسرائيل توسع هجماتها إلى وسط الضفة وجنوبها... وتريد البقاء في الخليل

في مسعى لدعم مشروع «إي 1» الاستيطاني الضخم... وتعزيز «الاحتلال الدائم»

فلسطينيات يبكين الأربعاء خلال جنازة شاب قتلته قوة إسرائيلية في قرية الظاهرة على مشارف مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
فلسطينيات يبكين الأربعاء خلال جنازة شاب قتلته قوة إسرائيلية في قرية الظاهرة على مشارف مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل توسع هجماتها إلى وسط الضفة وجنوبها... وتريد البقاء في الخليل

فلسطينيات يبكين الأربعاء خلال جنازة شاب قتلته قوة إسرائيلية في قرية الظاهرة على مشارف مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
فلسطينيات يبكين الأربعاء خلال جنازة شاب قتلته قوة إسرائيلية في قرية الظاهرة على مشارف مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

صعّدت قوات الاحتلال الإسرائيلية هجماتها في الضفة الغربية، ووسعت نشاطها إلى وسط الضفة وجنوبها بعد عامين من تركيز الاقتحامات شمالاً، وسط إشارات واضحة على خطط للبقاء الدائم من جهة، وتدعيم التوسع الاستيطاني من جهة ثانية.

ومع مواصلة إسرائيل عمليتها الكبيرة في مخيمات شمال الضفة الغربية، نفذت أخرى واسعة في أحياء «قلنديا» و«كفر عقب» و«حزما» بين رام الله والقدس لليوم الثالث، وقررت إبقاء قوات إسرائيلية بشكل دائم في منطقة الخليل جنوب الضفة.

وداهم الجيش الإسرائيلي المزيد من المنازل في كفر عقب وقلنديا شمال القدس في العملية التي أطلق عليها اسم «درع العاصمة»، وهدم خلالها عشرات المنازل وجرف المزيد من الأراضي قرب جدار الفصل.

وقالت محافظة القدس في بيانات عدة، إن قوات الاحتلال تواصل أعمال تجريف داخل جدار الضم والتوسع العنصري، على أراضي مطار القدس الدولي سابقاً، شمال القدس المحتلة، وتواصل فرض حصارٍ مشدد وإغلاقٍ كامل على بلدة حزما شمال شرقي القدس المحتلة، في إطار حملة عسكرية تصعيدية شملت مداهمات واسعة للمنازل، واحتجاز عشرات الشبان، وشلّ الحركة العامة في البلدة بشكلٍ تام.

وبدأت القوات الإسرائيلية، الاثنين الماضي، عملية في حيي قلنديا وكفر عقب بين رام الله والقدس، بدعوى تعزيز السيطرة على امتداد جدار الفصل العنصري الذي تقيمه إسرائيل مع الضفة الغربية المحتلة.

فلسطينيون يشيعون الأربعاء جثمان شاب قتله الأمن الإسرائيلي في قرية الظاهرة على مشارف مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب).

واقتحم جنود مدججون بالسلاح ومعززون بآليات ثقيلة، شوارع المنطقة شمال القدس، وتمركزوا في شارع معهد قلنديا التابع لوكالة «أونروا»، وشارع المطار (مطار قلنديا القديم)، واحتلوا منازل وعمارات ومساحات قبل أن تباشر الآليات بهدم منشآت في المكان وتجريف مساحات، شملت بيوتاً ومحال تجارية بحجة عدم حصولها على تراخيص.

وتمثل منطقتا كفر عقب وقلنديا حالة استثنائية في الضفة إلى جانب عدد آخر قليل من المناطق؛ إذ تقعان إدارياً ضمن حدود بلدية القدس، لكنهما منفصلتان خارج الجدار (أي في مناطق في المدن الفلسطينية).

وتعاني هذه المناطق إهمالاً شديداً من قِبل إسرائيل وكذلك السلطة الفلسطينية التي لا تستطيع تطبيق القوانين في مثل هذه المناطق.

هدم 70 مبنى

وأعلنت قوات الاحتلال أنها هدمت أكثر من 45 مبنى في إطار «عمليات فرض الحوكمة والسيادة»، لكن الفلسطينيين قالوا إنه تم هدم أكثر من 70 مبنى ومنشأه لصالح التوسع الاستيطاني.

وتهدف العملية التي تصفها إسرائيل بـ«الاستباقية» إلى وقف وكبح أي نمو عمراني فلسطيني في المنطقة لصالح التوسيع الاستيطاني حول القدس، ومنع أي حراك فلسطيني في هذا الشأن.

فلسطيني يقف الثلاثاء في أحد شوارع كفر عقب جنوب مدينة رام الله بالضفة الغربية المحتلة قرب قوات الأمن الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وحذَّر خبراء من أن السيطرة الواسعة في شارع المطار قد تعكس مخططاً لتحويل المنطقة منطقة أمنية، وقد تشمل ممراً أمنياً دائماً من شأنه أيضاً أن يعزز الربط بين المستوطنات في محيط المدينة، ويخدم مشروع «عطروت» الاستيطاني في المنطقة، وهو مشروع مرتبط بمشروع «إي 1» الذي يهدف إلى قتل فكرة الدولة الفلسطينية.

ووسعت قوات الأمن الإسرائيلية عمليتها إلى بلدة حزما وفرضت حصاراً خانقاً على البلدة، وأعلنتها منطقة عسكرية مغلقة، ومنعت مغادرتها حتى إشعار آخر.

وقال معروف الرفاعي، مستشار محافظ القدس، إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي بدأت في تنفيذ مشروع كبير حول القدس بهدف إحكام الطوق الاستيطاني حول المدينة، وفصلها بالكامل عن محيطها العربي.

وذكر أن إسرائيل تعمل على شق طرق في هذه المرحلة، من بينها شارع بين حزما و«جبع» يصل حتى منطقة عيون الحرامية شرق رام الله؛ لخدمة المشروع الاستيطاني الكبير.

طريق التفافي لعزل السكان

وحذَّرت الرئاسة الفلسطينية، الأربعاء، من التصعيد الإسرائيلي الخطير في المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية في الضفة الغربية، المتمثل في الإعلان الأخير عن البدء ببناء طريق التفافي حول مدينة العيزرية بهدف فصل السكان الفلسطينيين وعزلهم في طرق منفصلة، ومنعهم من عبور الطرق الرئيسية؛ وذلك لتجسيد تنفيذ مشروع E1، الأمر الذي يعمق فصل وتجزئة وتقييد حركة الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة.

وقال الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة: إن هذه السياسة الخطيرة التي تنتهجها سلطات الاحتلال في حربها ضد الشعب الفلسطيني، ستدمر جميع الجهود الدولية الرامية إلى وقف التصعيد، محملاً حكومة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن التداعيات الخطيرة لهذه السياسة العدوانية.

ودعا أبو ردينة الإدارة الأميركية إلى التدخل وإجبار سلطات الاحتلال على وقف هذه السياسات العدوانية؛ وذلك من أجل إنجاح خطة الرئيس ترمب.

قوات دائمة في الخليل

وفي جنوب الضفة في الخليل، قرر الجيش الإسرائيلي، حسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إبقاء قوات دائمة في المنطقة الجنوبية للمدينة بعد عملية استمرت أياماً هناك الأسبوع الماضي، وأظهرت «مدى صعوبة، إن لم يكن مستحيلاً، تحديد مكان البنادق التي غمرت الضفة الغربية» في السنوات السابقة.

وقالت الصحيفة إنه «بعد عملية سخَّرت لها إسرائيل أفضل الكتائب والإمكانات، تم اعتقال مشتبهين عدة ومصادرة 8 بنادق فقط، وهي نتيجة محبطة».

فلسطينية تمر قرب منزل رفع مستوطنون عليه العَلم الإسرائيلي وسط مدينة الخليل بالضفة الغربية أبريل الماضي (أ.ف.ب)

وحسب مصادر أمنية، فإنه «على عكس العمليات المماثلة السابقة، قرر الجيش الإسرائيلي هذه المرة، انطلاقاً من سياسة القيادة السياسية، إبقاء الجنود داخل الأراضي الفلسطينية: ففي بعض المواقع التي كانت القوات الإسرائيلية توجد فيها بجبل جوهر، أثناء العملية، في الخليل سيقيم الجيش الإسرائيلي نقاطاً أمنية في المواقع. والهدف من ذلك هو تعزيز الأمن للمستوطنة اليهودية في المدينة».

وأضافت: «لا يتعلق الأمر باحتلال الحي كما فعل الجيش الإسرائيلي في مخيمَي جنين وطولكرم للاجئين قبل نحو عام، مع إجلاء السكان المحليين، بل يتعلق بالوجود، وربما فرض قيود على حركة الفلسطينيين في تلك المواقع».

وقال مصدر مسؤول في الجيش: «نرغب في الحفاظ على مكتسبات العملية لأن مسؤوليتنا في حماية السكان لم تنتهِ بعد. لقد جلبنا معنا الكثير من الأدوات والقدرات التي اكتسبناها من القتال في غزة. كما أن ناقلات الجنود المدرعة التي أحضرناها كانت تهدف إلى إظهار أن هذه لم تكن مجرد عملية أخرى».


مقالات ذات صلة

تقرير: السلطة الفلسطينية تعتزم تأجيل الانتخابات التشريعية عدة أشهر بسبب تدهور الأوضاع

المشرق العربي القوات الإسرائيلية تفرج عن فلسطيني خلال مداهمة في نابلس بالضفة الغربية يوم 7 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

تقرير: السلطة الفلسطينية تعتزم تأجيل الانتخابات التشريعية عدة أشهر بسبب تدهور الأوضاع

كشفت رسالة اطلعت عليها «رويترز» إبلاغ الجانب الفلسطيني فرنسا بتأجيل الانتخابات التشريعية المقررة في نوفمبر لعدة أشهر بسبب تدهور الأوضاع في الأراضي الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
شؤون إقليمية عضو ببلدية القدس يقف خارج القنصلية البريطانية في الموعد النهائي الذي حددته إسرائيل لإغلاقها... وذلك في أعقاب عقوبات تجارية فرضها رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام على المستوطنات الإسرائيلية بالضفة الغربية المحتلة في القدس الشرقية (رويترز) p-circle

ما الذي يحدث بشأن القنصلية البريطانية في القدس؟

نستعرض أهم عناصر النزاع الأخير بين بريطانيا وإسرائيل والبعثات الدبلوماسية.

«الشرق الأوسط» (القدس)
المشرق العربي صورة لنصب تذكاري متضرر بعد أن دمرته القوات الإسرائيلية خلال مداهمة لنابلس في الضفة الغربية (إ.ب.أ)

الجيش الإسرائيلي يحارب صور المقاتلين الفلسطينيين ونُصبهم

الجيش الإسرائيلي يبدأ في الضفة في الذكرى الثالثة للسابع من أكتوبر عملية تستهدف هدم النصب التذكارية لمقاتلين وتمزيق صورهم واعتقال مؤيديهم.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشيعون يحملون جثمان الفلسطيني علي البزاري في مستشفى رفيديا بمدينة نابلس في الضفة الغربية (أ.ف.ب) p-circle

مقتل فلسطيني في هجوم شنه مستوطنون بالضفة الغربية

قُتل فلسطيني وأصيب آخرون في هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون وجنود إسرائيليون على مزارعين في الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
خاص رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خارجاً من الجمعية العامة للأمم المتحدة بعد خطابه (أ.ف.ب) p-circle

خاص نتنياهو «المتنصّل من مسؤولياته» يقارع لعنات 7 أكتوبر

لو كان بمقدور رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن يمحو تاريخ 7 أكتوبر (تشرين الأول) من الروزنامة، ويشطبه من التاريخ، لما تأخر لحظة واحدة.

نظير مجلي (تل أبيب)

«مناصب الترضية» تُثقل حكومة بغداد

جانب من اجتماع للحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع للحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي (أ.ف.ب)
TT

«مناصب الترضية» تُثقل حكومة بغداد

جانب من اجتماع للحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع للحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي (أ.ف.ب)

أثقلت مطالب قوى سياسية عراقية مساعي رئيس الوزراء علي الزيدي لإكمال تشكيلته الحكومية، عبر مطالبتها بتعيين 4 نواب لرئيس الحكومة واستحداث وزارات، في مقابل استمرار دعم حكومة بغداد، فيما وصفه مراقبون بـ«مناصب الترضية».

وكانت قوى سياسية زعمت أن البرلمان العراقي سيعقد جلسة، اليوم (الاثنين)، للتصويت على مناصب نواب رئيس الوزراء، و9 حقائب وزارية، من ضمنها الدفاع، والداخلية، والتعليم العالي، فضلاً عن استحداث وزارات جديدة. غير أن مصدراً نيابياً أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «الحكومة لم تتقدم حتى مساء أمس (الأحد) بطلب رسمي إلى رئاسة البرلمان لغرض تحديد جلسة للتصويت على الحقائب الوزارية الشاغرة». ما يعني أن الخلافات لا تزال قائمة.

وحسب مراقبين في بغداد، فإن مساعي القوى السياسية لم تتوقف بعد الاضطرابات التي شهدتها الأسواق نتيجة خفض سعر صرف الدينار، وتطالب بـ«استحداث مناصب ترضية، من شأنها إضافة حمولة ثقيلة على كاهل الميزانية مرة أخرى، في وقت لا يتمكن فيه العراق من تصدير الكمية الكافية من النفط لتمويل النفقات التشغيلية، وفي مقدمتها رواتب نحو 8 ملايين موظف ومتقاعد ومتعاقد».


هدوء حذر في الحسكة... وتخصيص هاتف يسهل شكاوى الأهالي

محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)
محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)
TT

هدوء حذر في الحسكة... وتخصيص هاتف يسهل شكاوى الأهالي

محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)
محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)

انتشرت دوريات للأمن الداخلي، فجر الأحد، في حي الصالحية بمدينة الحسكة، بهدف تعزيز الأمن والاستقرار وضبط أي مخالفات محتملة للحفاظ على السلامة العامة.

وفيما أفادت مصادر إعلامية محلية بتبليغ الأهالي للأمن العام عن حالة اختطاف تعرض لها شاب يعمل في الحدادة، على يد مجموعة تتبع تنظيم «الشبيبة الثورية» (وهو تنظيم يتبع حزب العمال الكردستاني)، تمكن الأهالي بمساعدة قوى الأمن الداخلي من تحرير المختطف، إلا أن ما أثار الاستياء إطلاق سراح الجماعة الخاطفة دون مساءلة.

وفي حادثة استفزازية أخرى، أطلقت عناصر «الشبيبة الثورية» النار على حافلة تقل طلاباً على طريق «القامشلي - الحسكة» لمنعها من العبور، وفق ما ذكره «مرصد الحسكة».

وكانت قيادة الأمن الداخلي في محافظة الحسكة قد أعلنت عن تخصيص رقم هاتف لتسهيل تقديم البلاغات من الأهالي. وأكدت، في بيان لها، الأحد، أن الهدف من هذا الإجراء «تشجيع التعاون المجتمعي، بما يسهم في حفظ الأمن والاستقرار». وذلك بعد توترات شهدتها المحافظة عقب مظاهرات «جمعة رفع العلم السوري».

ورغم عودة الهدوء إلى المحافظة بعد أيام من التوتر وانتشار كثيف لقوى الأمن الداخلي السوري في المحافظة، فإن حالة من الحذر ما زالت تسود، بالترافق مع وقوع احتكاكات وسلوكيات استفزازية، وسط تبادل للاتهامات بين المكونين العربي والكردي بالمسؤولية عن التوتر.

في الأثناء، دعا القيادي والسياسي الكردي عبد الكريم عمر، مسؤول «المجلس الكردي السوري للعلاقات» في دمشق، جميع الأطراف في محافظة الحسكة «إلى ضبط النفس»، ورفض ممثل «الإدارة الذاتية» في دمشق «التحريض القومي، وفتح قنوات اتصال مباشرة لمعالجة أي احتكاك قبل تفاقمه». وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «ما يجري في الحسكة هو نتيجة تراكم ملفات سياسية وإدارية وأمنية لم تُحسم جميعها بالشكل الكافي.

أطفال في حي النشوة بالحسكة سعداء بوجود قوى الأمن الداخلي (مرصد الحسكة)

وكان «المجلس الوطني الكردي في سوريا»، وهو جسم سياسي يضم عدة أحزاب كردية متحالفة، قد دعا، السبت، إلى وقف الخطابات الإقصائية والتحريضية. وأضاف، في بيان نشر على معرفاته الرسمية، أن المظاهرات والتحركات التي شهدتها المحافظة مؤخراً تخللتها شعارات «استفزازية، أثارت التوتر والمخاوف من انعكاساتها السلبية على العلاقات بين أبناء المنطقة ومكوناتها». مؤكداً رفضه «الخطابات الشوفينية والإقصائية، أياً كان مصدرها».

وشدّد على ضرورة إلى احترام الخصوصيات القومية والثقافية ونبذ التخوين والاستعلاء والإقصاء، وتغليب لغة الحوار والمسؤولية الوطنية. كما طالب بتسريع تنفيذ التفاهمات المتعلقة بدمج المؤسسات المدنية والعسكرية، بما يضمن الأمن والاستقرار ويحفظ حقوق مختلف مكونات المنطقة.

دورية لقوى الأمن الداخلي في الحسكة (مرصد الحسكة)

بحسب المعطيات على الأرض، هناك «مخاوف لدى شرائح من المواطنين بشأن الأمن والحقوق والمشاركة في إدارة شؤونهم»، يقول عبد الكريم عمر لـ«الشرق الأوسط»، ويرى أن الحل يكون باستكمال مسار الدمج «بصورة واضحة وعادلة، وضمان حقوق الجميع، وفتح حوار جادّ يضم مختلف القوى والفعاليات في المنطقة».

كما شدّد على المساواة أمام القانون، وحماية الحقوق الثقافية واللغوية ضمن الأطر القانونية المتفق عليها، وفق «اتفاقية 29 يناير»، ومعالجة أي انتهاكات بصورة مستقلة وعادلة، وتسهيل معاملات المواطنين، وتحسين الخدمات. باعتبار «نجاح أي تسوية يُقاس بما يلمسه الناس في حياتهم اليومية». مؤكداً حاجة الحسكة اليوم إلى التهدئة وبناء الثقة، وإلى خطوات عملية، يشعر المواطن بنتائجها على الأرض.

كما عبّر السياسي الكردي عن اليقين بأن «وحدة سوريا يجب أن تقوم على وحدة المؤسسات وسيادة القانون، والمواطنة المتساوية، لا على الإقصاء أو الانتقام». داعياً جميع الأطراف إلى ضبط النفس، ورفض التحريض القومي، وفتح قنوات اتصال مباشرة لمعالجة أي احتكاك قبل تفاقمه.

وشهدت الحسكة، الجمعة، مظاهرات انطلقت من حيّ غويران باتجاه مركز المدينة، طالبت بتعزيز حضور مؤسسات الدولة السورية وفرض الأمن. وسط توترات بين مؤيدي التحركات ومعارضيها، ومخاوف من تصعيد يقود إلى احتكاكات ذات طابع قومي.

وفي وقفة احتجاجية، نظّمها أهالي المعتقلين السوريين في العراق، الأحد، أمام السفارة العراقية في العاصمة دمشق، وجّهوا الاتهام لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) المنحلة، بترحيل أبنائهم قسراً إلى السجون العراقية بموجب تهم باطلة لا أساس لها من الصحة. وطالبوا بالتحرك الفوري لإطلاق سراح أبنائهم وتسليمهم إلى الحكومة السورية لضمان عودتهم الآمنة إلى بلدهم وعائلاتهم.


الشيباني في بنغازي ويلتقي صدام حفتر

نائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في بنغازي مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق (الخارجية السورية)
نائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في بنغازي مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق (الخارجية السورية)
TT

الشيباني في بنغازي ويلتقي صدام حفتر

نائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في بنغازي مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق (الخارجية السورية)
نائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في بنغازي مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق (الخارجية السورية)

التقى وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، اليوم الأحد، نائب قائد الجيش ‏الفريق أول ‏ركن صدام خليفة حفتر في مدينة بنغازي الليبية، برفقة رئيس جهاز ‏الاستخبارات ‏العامة اللواء عبد القادر طحان.‏

وجرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز التعاون في الملفات ذات الاهتمام المشترك، ولا ‌‏سيما افتتاح القنصلية العامة للجمهورية العربية السورية في مدينة بنغازي، وعدد من ‌‏الملفات الأمنية المشتركة بين الجانبين، بالإضافة إلى متابعة أوضاع المواطنين ‌‏السوريين المفقودين في ليبيا.‏

نائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في بنغازي مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق (الخارجية السورية)

ووصل وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني في وقت سابق من اليوم إلى مدينة بنغازي الليبية في زيارة رسمية تهدف إلى توطيد العلاقات الثنائية بين البلدين.

وتأتي هذه الزيارة في سياق الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تعزيز العلاقات بين سوريا وليبيا وتوسيع مجالات التعاون المشترك.

وكان وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، قد أعاد في 30 أغسطس (آب) الماضي ‏افتتاح السفارة السورية في العاصمة الليبية طرابلس، بعد إغلاق دام أكثر من 14 ‏عاماً، في خطوة تهدف إلى تعزيز العلاقات الثنائية وتقديم الخدمات لأبناء الجالية ‏السورية المقيمة في ليبيا.‏