إسرائيل توسع هجماتها إلى وسط الضفة وجنوبها... وتريد البقاء في الخليل

في مسعى لدعم مشروع «إي 1» الاستيطاني الضخم... وتعزيز «الاحتلال الدائم»

فلسطينيات يبكين الأربعاء خلال جنازة شاب قتلته قوة إسرائيلية في قرية الظاهرة على مشارف مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
فلسطينيات يبكين الأربعاء خلال جنازة شاب قتلته قوة إسرائيلية في قرية الظاهرة على مشارف مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل توسع هجماتها إلى وسط الضفة وجنوبها... وتريد البقاء في الخليل

فلسطينيات يبكين الأربعاء خلال جنازة شاب قتلته قوة إسرائيلية في قرية الظاهرة على مشارف مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
فلسطينيات يبكين الأربعاء خلال جنازة شاب قتلته قوة إسرائيلية في قرية الظاهرة على مشارف مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

صعّدت قوات الاحتلال الإسرائيلية هجماتها في الضفة الغربية، ووسعت نشاطها إلى وسط الضفة وجنوبها بعد عامين من تركيز الاقتحامات شمالاً، وسط إشارات واضحة على خطط للبقاء الدائم من جهة، وتدعيم التوسع الاستيطاني من جهة ثانية.

ومع مواصلة إسرائيل عمليتها الكبيرة في مخيمات شمال الضفة الغربية، نفذت أخرى واسعة في أحياء «قلنديا» و«كفر عقب» و«حزما» بين رام الله والقدس لليوم الثالث، وقررت إبقاء قوات إسرائيلية بشكل دائم في منطقة الخليل جنوب الضفة.

وداهم الجيش الإسرائيلي المزيد من المنازل في كفر عقب وقلنديا شمال القدس في العملية التي أطلق عليها اسم «درع العاصمة»، وهدم خلالها عشرات المنازل وجرف المزيد من الأراضي قرب جدار الفصل.

وقالت محافظة القدس في بيانات عدة، إن قوات الاحتلال تواصل أعمال تجريف داخل جدار الضم والتوسع العنصري، على أراضي مطار القدس الدولي سابقاً، شمال القدس المحتلة، وتواصل فرض حصارٍ مشدد وإغلاقٍ كامل على بلدة حزما شمال شرقي القدس المحتلة، في إطار حملة عسكرية تصعيدية شملت مداهمات واسعة للمنازل، واحتجاز عشرات الشبان، وشلّ الحركة العامة في البلدة بشكلٍ تام.

وبدأت القوات الإسرائيلية، الاثنين الماضي، عملية في حيي قلنديا وكفر عقب بين رام الله والقدس، بدعوى تعزيز السيطرة على امتداد جدار الفصل العنصري الذي تقيمه إسرائيل مع الضفة الغربية المحتلة.

فلسطينيون يشيعون الأربعاء جثمان شاب قتله الأمن الإسرائيلي في قرية الظاهرة على مشارف مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب).

واقتحم جنود مدججون بالسلاح ومعززون بآليات ثقيلة، شوارع المنطقة شمال القدس، وتمركزوا في شارع معهد قلنديا التابع لوكالة «أونروا»، وشارع المطار (مطار قلنديا القديم)، واحتلوا منازل وعمارات ومساحات قبل أن تباشر الآليات بهدم منشآت في المكان وتجريف مساحات، شملت بيوتاً ومحال تجارية بحجة عدم حصولها على تراخيص.

وتمثل منطقتا كفر عقب وقلنديا حالة استثنائية في الضفة إلى جانب عدد آخر قليل من المناطق؛ إذ تقعان إدارياً ضمن حدود بلدية القدس، لكنهما منفصلتان خارج الجدار (أي في مناطق في المدن الفلسطينية).

وتعاني هذه المناطق إهمالاً شديداً من قِبل إسرائيل وكذلك السلطة الفلسطينية التي لا تستطيع تطبيق القوانين في مثل هذه المناطق.

هدم 70 مبنى

وأعلنت قوات الاحتلال أنها هدمت أكثر من 45 مبنى في إطار «عمليات فرض الحوكمة والسيادة»، لكن الفلسطينيين قالوا إنه تم هدم أكثر من 70 مبنى ومنشأه لصالح التوسع الاستيطاني.

وتهدف العملية التي تصفها إسرائيل بـ«الاستباقية» إلى وقف وكبح أي نمو عمراني فلسطيني في المنطقة لصالح التوسيع الاستيطاني حول القدس، ومنع أي حراك فلسطيني في هذا الشأن.

فلسطيني يقف الثلاثاء في أحد شوارع كفر عقب جنوب مدينة رام الله بالضفة الغربية المحتلة قرب قوات الأمن الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وحذَّر خبراء من أن السيطرة الواسعة في شارع المطار قد تعكس مخططاً لتحويل المنطقة منطقة أمنية، وقد تشمل ممراً أمنياً دائماً من شأنه أيضاً أن يعزز الربط بين المستوطنات في محيط المدينة، ويخدم مشروع «عطروت» الاستيطاني في المنطقة، وهو مشروع مرتبط بمشروع «إي 1» الذي يهدف إلى قتل فكرة الدولة الفلسطينية.

ووسعت قوات الأمن الإسرائيلية عمليتها إلى بلدة حزما وفرضت حصاراً خانقاً على البلدة، وأعلنتها منطقة عسكرية مغلقة، ومنعت مغادرتها حتى إشعار آخر.

وقال معروف الرفاعي، مستشار محافظ القدس، إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي بدأت في تنفيذ مشروع كبير حول القدس بهدف إحكام الطوق الاستيطاني حول المدينة، وفصلها بالكامل عن محيطها العربي.

وذكر أن إسرائيل تعمل على شق طرق في هذه المرحلة، من بينها شارع بين حزما و«جبع» يصل حتى منطقة عيون الحرامية شرق رام الله؛ لخدمة المشروع الاستيطاني الكبير.

طريق التفافي لعزل السكان

وحذَّرت الرئاسة الفلسطينية، الأربعاء، من التصعيد الإسرائيلي الخطير في المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية في الضفة الغربية، المتمثل في الإعلان الأخير عن البدء ببناء طريق التفافي حول مدينة العيزرية بهدف فصل السكان الفلسطينيين وعزلهم في طرق منفصلة، ومنعهم من عبور الطرق الرئيسية؛ وذلك لتجسيد تنفيذ مشروع E1، الأمر الذي يعمق فصل وتجزئة وتقييد حركة الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة.

وقال الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة: إن هذه السياسة الخطيرة التي تنتهجها سلطات الاحتلال في حربها ضد الشعب الفلسطيني، ستدمر جميع الجهود الدولية الرامية إلى وقف التصعيد، محملاً حكومة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن التداعيات الخطيرة لهذه السياسة العدوانية.

ودعا أبو ردينة الإدارة الأميركية إلى التدخل وإجبار سلطات الاحتلال على وقف هذه السياسات العدوانية؛ وذلك من أجل إنجاح خطة الرئيس ترمب.

قوات دائمة في الخليل

وفي جنوب الضفة في الخليل، قرر الجيش الإسرائيلي، حسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إبقاء قوات دائمة في المنطقة الجنوبية للمدينة بعد عملية استمرت أياماً هناك الأسبوع الماضي، وأظهرت «مدى صعوبة، إن لم يكن مستحيلاً، تحديد مكان البنادق التي غمرت الضفة الغربية» في السنوات السابقة.

وقالت الصحيفة إنه «بعد عملية سخَّرت لها إسرائيل أفضل الكتائب والإمكانات، تم اعتقال مشتبهين عدة ومصادرة 8 بنادق فقط، وهي نتيجة محبطة».

فلسطينية تمر قرب منزل رفع مستوطنون عليه العَلم الإسرائيلي وسط مدينة الخليل بالضفة الغربية أبريل الماضي (أ.ف.ب)

وحسب مصادر أمنية، فإنه «على عكس العمليات المماثلة السابقة، قرر الجيش الإسرائيلي هذه المرة، انطلاقاً من سياسة القيادة السياسية، إبقاء الجنود داخل الأراضي الفلسطينية: ففي بعض المواقع التي كانت القوات الإسرائيلية توجد فيها بجبل جوهر، أثناء العملية، في الخليل سيقيم الجيش الإسرائيلي نقاطاً أمنية في المواقع. والهدف من ذلك هو تعزيز الأمن للمستوطنة اليهودية في المدينة».

وأضافت: «لا يتعلق الأمر باحتلال الحي كما فعل الجيش الإسرائيلي في مخيمَي جنين وطولكرم للاجئين قبل نحو عام، مع إجلاء السكان المحليين، بل يتعلق بالوجود، وربما فرض قيود على حركة الفلسطينيين في تلك المواقع».

وقال مصدر مسؤول في الجيش: «نرغب في الحفاظ على مكتسبات العملية لأن مسؤوليتنا في حماية السكان لم تنتهِ بعد. لقد جلبنا معنا الكثير من الأدوات والقدرات التي اكتسبناها من القتال في غزة. كما أن ناقلات الجنود المدرعة التي أحضرناها كانت تهدف إلى إظهار أن هذه لم تكن مجرد عملية أخرى».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: عنف المستوطنين الإسرائيليين يتسبب في تهجير قسري بالضفة الغربية

المشرق العربي دورية للجيش الإسرائيلي قرب رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة: عنف المستوطنين الإسرائيليين يتسبب في تهجير قسري بالضفة الغربية

قال مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الأربعاء، إن عنف المستوطنين في مختلف أنحاء الضفة يتسبب في تهجير قسري يقوض الوجود الفلسطيني في المواقع الاستراتيجية تدريجيا

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شؤون إقليمية فلسطينية بصحبة أطفال تمر قرب قوات الاحتلال الإسرائيلية التي اقتحمت حي كفر عقب قرب رام الله في الضفة الغربية المحتلة يوم الاثنين (أ.ف.ب)

الاحتلال يجبر فلسطينيين في القدس على إخلاء منازلهم

نفّذ جيش الاحتلال الإسرائيلي، الاثنين، عمليات هدم وتجريف ووضع يد وإخلاء قسري للفلسطينيين في أحياء بين رام الله والقدس بدعوى تعزيز السيطرة على امتداد جدار الفصل.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
شؤون إقليمية شعارات خطّها مستوطنون إسرائيليون بعد هجومهم على قرية عطارة الفلسطينية شمال رام الله (وسائل تواصل اجتماعي)

«رمضان سعيد»... مستوطنون يهاجمون قرى الضفة ويخطون شعارات مستفزة دينياً

اجتاحت موجة من أعمال العنف التي نفذها مستوطنون عدة قرى في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
شؤون إقليمية الجيش الإسرائيلي يحقق مع جندي «فبرك» حادثة خطف معتقل فلسطيني (رويترز)

الجيش الإسرائيلي يحقق مع جندي على خلفية «فبركة» خطف معتقل فلسطيني

قال الجيش الإسرائيلي الأحد إنه يحقق مع جندي «فبرك» حادثة خطف معتقل فلسطيني، وطلب من عائلته دفع فدية.

«الشرق الأوسط» (القدس)
المشرق العربي طفل فلسطيني في ملعب كرة القدم في مخيم عايدة للاجئين (أ.ف.ب)

لمنح الأطفال حقهم في اللعب... «فيفا» و«يويفا» ينقذان ملعب كرة فلسطينيًا

نجا ملعب كرة قدم فلسطيني في مدينة بيت لحم بالضفة الغربية من قرار إسرائيلي بهدمه، وذلك بفضل ضغوط دولية، حسبما أفادت مصادر لشبكة «سي إن إن» الأميركية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

متظاهرون قرب السفارة الأميركية في بغداد ينددون بتدخل ترمب

رئيس الحكومة العراقية السابق نوري المالكي (د.ب.أ)
رئيس الحكومة العراقية السابق نوري المالكي (د.ب.أ)
TT

متظاهرون قرب السفارة الأميركية في بغداد ينددون بتدخل ترمب

رئيس الحكومة العراقية السابق نوري المالكي (د.ب.أ)
رئيس الحكومة العراقية السابق نوري المالكي (د.ب.أ)

تظاهر المئات، مساء اليوم الأربعاء، في بغداد قرب المنطقة الخضراء حيث تقع السفارة الأميركية، احتجاجاً على تدخّل الرئيس الأميركي دونالد ترمب في شؤون العراق، بعدما هدّد بوقف الدعم لبغداد في حال عودة نوري المالكي لرئاسة الحكومة.

وشاهد مصوّر «وكالة الصحافة الفرنسية» أشخاصاً يحرقون العلم الأميركي وصور ترمب، ويرفعون العلم العراقي هاتفين بشعارات عدّة بينها «كلّا أميركا» و«نعم العراق» و«نعم المالكي».


إسرائيل تقطع الكهرباء عن مركز لـ«الأونروا» في قلنديا يدرس فيه 325 طالباً

بهاء عوض مدير مركز تدريب «الأونروا» في قلنديا يتحدث عبر الهاتف أمام المركز بعد أن أفاد الموظفون بأن إسرائيل قطعت التيار الكهربائي عن المنشأة بالقرب من رام الله في الضفة (رويترز)
بهاء عوض مدير مركز تدريب «الأونروا» في قلنديا يتحدث عبر الهاتف أمام المركز بعد أن أفاد الموظفون بأن إسرائيل قطعت التيار الكهربائي عن المنشأة بالقرب من رام الله في الضفة (رويترز)
TT

إسرائيل تقطع الكهرباء عن مركز لـ«الأونروا» في قلنديا يدرس فيه 325 طالباً

بهاء عوض مدير مركز تدريب «الأونروا» في قلنديا يتحدث عبر الهاتف أمام المركز بعد أن أفاد الموظفون بأن إسرائيل قطعت التيار الكهربائي عن المنشأة بالقرب من رام الله في الضفة (رويترز)
بهاء عوض مدير مركز تدريب «الأونروا» في قلنديا يتحدث عبر الهاتف أمام المركز بعد أن أفاد الموظفون بأن إسرائيل قطعت التيار الكهربائي عن المنشأة بالقرب من رام الله في الضفة (رويترز)

كشفت مسؤولة في مكتب الإعلام التابع لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، اليوم الأربعاء، أنه تم قطع الكهرباء عن مركز تدريب قلنديا الذي يتعلم فيه 325 طالباً من مختلف مخيمات اللاجئين في الضفة الغربية ضمن الإجراءات ​التي اتخذتها إسرائيل في الآونة الأخيرة.

وأضافت عبير إسماعيل القائمة بأعمال مدير مكتب إعلام «الأونروا» لـ«رويترز»، «تفاجأنا اليوم بموظف من شركة كهرباء محافظة القدس بالأغلب يخبرنا أن لديه قراراً من السلطات الإسرائيلية بقطع الكهرباء، وبالفعل تم قطع الكهرباء خلال ثوانٍ عن هذا المعهد».

وأقر الكنيست الإسرائيلي قانوناً في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 يحظر عمل «الأونروا» في الدولة ويمنع المسؤولين الإسرائيليين من التواصل مع الوكالة.

وقال بهاء عوض مدير المركز إن هذا «مركز تدريب مهني أنشأته وكالة الغوث سنة 1953 لتقديم برامج التدريب المهني لأبناء اللاجئين الفلسطينيين أعمارهم بين 15 ‌و19 عاماً والمركز ‌يقدم ستة عشر برنامجاً في ثلاثة أقسام مختلفة».

وأضاف في مقابلة ‌أجرتها ⁠معه «رويترز» أنه «​بالإضافة لخدمة ‌التدريب المهني. في عندنا خدمة السكن الداخلي للطلاب الذين توجهوا للكلية من المناطق البعيدة».

وتابع قائلاً: «عدد الطلاب الحالي 325 طالباً، منهم 150 طالباً مقيمون في الكلية. برامجنا متنوعة بحسب حاجة سوق العمل الفلسطيني، ونحن من أكبر الرافدين لسوق العمل الفلسطيني بالفنيين المهرة».

وأعرب عوض عن خشيته من عدم تمكن الطلبة من مواصلة تعليمهم داخل المركز.

بهاء عوض مدير مركز تدريب «الأونروا» في قلنديا يدخل المركز بعدما قطعت إسرائيل التيار الكهربائي عن المنشأة بالقرب من رام الله (رويترز)

وقال: «يعني في حال لا سمح الله إغلاق المركز بنحكي عن 325 طالباً رح يفقدوا حقهم ⁠في التعليم. إحنا في منتصف العام الدراسي، ما في بديل أمامهم. ما في بديل متوفر عند (الأونروا) إنه ‌يقدم نفس الخدمة بنفس الجودة لهؤلاء الطلاب».

ويضم المركز العديد ‍من المشاغل التي يتلقى فيها الطلاب تدريباً عملياً في المهن التي يدرسونها دون دفع أي رسوم.

وأفاد الطالب أحمد حمد ‍الذي يدرس في قسم الكهرباء في المعهد: «لن أجد مكاناً مثل هذا المكان للدراسة، سواء من حيث التعليم أو من دون دفع رسوم».

وأضاف في مقابلة أجرتها معه «رويترز»: «المهم إن بعد الطلاب ما يتخرجوا من هذا المركز بيروحوا على سوق العمل مباشرة».

وأوضحت عبير أن قطع الكهرباء عن المعهد ​اليوم «يعني شلل المعهد بشكل تام عن تقديم الخدمات التعليمية لمئات من الطلبة من اللاجئين من مخيمات الضفة الغربية المختلفة».

وقالت: «هناك طبعاً سيناريوهات ⁠لدينا وخطط بديلة لنقل هؤلاء الطلبة إلى مراكز تدريب أخرى تابعة لـ(الأونروا) موجودة في الضفة الغربية، ولكن هذا ليس بحل».

وتابعت: «نحن بحاجة إلى ضغط أكبر لإبقاء هذه المنشآت مفتوحة لخدمة اللاجئين من جميع المخيمات بالضفة الغربية، وعددها 19 مخيماً».

تنديد أوروبي بهدم مجمع لـ«الأونروا»

من جهتها، ​نددت بريطانيا وحلفاء لها، من بينهم فرنسا وكندا، بشدة اليوم ‌بقيام السلطات الإسرائيلية ‌الأسبوع ‌الماضي ⁠بهدم ​مجمع ‌وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في القدس ⁠الشرقية. ودعت المجموعة في ‌بيان مشترك الحكومة ‍الإسرائيلية إلى ‍وقف كل عمليات الهدم. ونشرت الحكومة البريطانية البيان على ​موقعها الإلكتروني نيابة عن وزير ⁠خارجيتها والنظراء في بلجيكا وكندا والدنمارك وفرنسا وآيسلندا وآيرلندا واليابان والنرويج والبرتغال وإسبانيا.

وعملت إسرائيل قبل حوالي أسبوع على هدم منشآت داخل مجمع «الأونروا» في القدس الشرقية بعد أن سيطرت على الموقع العام الماضي، في إجراء نددت به الوكالة بوصفه انتهاكاً للقانون الدولي.

وقالت عبير: «بقطع الكهرباء عن معهد قلنديا تكون خدمات (الأونروا) في القدس الشرقية تقريباً قد شلت، بدءاً من المكتب الرئيسي في الشيخ جراح ومنشأتنا داخل مخيم شعفاط الذي شهد أمس قطع الماء واليوم قطع الكهرباء».

وتعمل «الأونروا» في القدس الشرقية، التي تعتبرها الأمم المتحدة ومعظم الدول من الأراضي التي تحتلها ‌إسرائيل. وترى إسرائيل أن القدس بأكملها جزء من الدولة.

وتعمل «الأونروا» أيضاً في قطاع غزة والضفة الغربية وأماكن أخرى في الشرق الأوسط، وتوفر التعليم والرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية والمأوى لملايين الفلسطينيين.

اقرأ أيضاً


تركيا: تنفيذ اتفاق 18 يناير السبيل الوحيد لوحدة واستقرار سوريا

جانب من اجتماع مجلس الأمن القومي التركي برئاسة الرئيس رجب طيب إردوغان في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)
جانب من اجتماع مجلس الأمن القومي التركي برئاسة الرئيس رجب طيب إردوغان في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: تنفيذ اتفاق 18 يناير السبيل الوحيد لوحدة واستقرار سوريا

جانب من اجتماع مجلس الأمن القومي التركي برئاسة الرئيس رجب طيب إردوغان في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)
جانب من اجتماع مجلس الأمن القومي التركي برئاسة الرئيس رجب طيب إردوغان في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)

أكدت تركيا تمسكها بوحدة سوريا، وسيادتها، وأنه لا مستقبل فيها للمنظمات الإرهابية، أو الانفصالية.

وناقش مجلس الأمن القومي التركي، في أول اجتماع له في العام الجديد في أنقرة الأربعاء برئاسة الرئيس رجب طيب إردوغان، آخر التطورات في سوريا، واتفاق وقف إطلاق النار، والدمج الموقّع بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) في 18 يناير (كانون الثاني) الحالي.

وتصدر الملف السوري بنود جدول أعمال المجلس، وأكد الوزراء والمسؤولون المشاركون في الاجتماع أن جميع مؤسسات الدولة المعنية تتابع التطورات في سوريا، بجميع جوانبها، من كثب، وتجري التقييمات اللازمة.

دمج «قسد»

وأكد المجلس أهمية تنفيذ اتفاق 18 يناير، وأن السبيل الوحيد لتحقيق وحدة سوريا واستقرارها هو اندماج «قسد» بشكل كامل في الدولة السورية، وضرورة استمرار الجهود لمكافحة تنظيم «داعش» الإرهابي، وأن تركيا ستواصل دعمها للحكومة السورية من أجل تحقيق الاستقرار، وإعادة إعمار البلاد.

كما ناقش المجلس سير «عملية تركيا خالية من الإرهاب» الرامية إلى حل حزب «العمال الكردستاني»، ونزع أسلحته، والخطوات الواجب اتخاذها في إطار هذه العملية في ضوء تطورات الأحداث في سوريا.

ترمب خلال استقبال إردوغان في البيت الأبيض في 25 سبتمبر الماضي (الرئاسة التركية)

وعشية انعقاد اجتماع مجلس الأمن القومي التركي، بحث الرئيس رجب طيب إردوغان في اتصال هاتفي مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب التطورات في سوريا، إلى جانب التطورات الإقليمية، والدولية، وما يتعلق بـ«مجلس السلام» في غزة.

وقالت الرئاسة التركية إن إردوغان أبلغ ترمب، خلال الاتصال، بأن تركيا تراقب من كثب اتفاق وقف إطلاق النار، ودمج «قسد»، التي تشكل «وحدات حماية الشعب الكردية» عمادها الأساسي، في الدولة السورية، بالتعاون مع الولايات المتحدة، والحكومة السورية.

و​شدد ‌إردوغان على ضرورة التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار، والدمج الموقع في 18 يناير.

تحركات كردية

في غضون ذلك، بدأ وفد من حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، ونقابة المحامين التركية، واتحاد نقابات موظفي القطاع العام، والجمعية الطبية التركية زيارة إلى حلب، لمناقشة عمليات الجيش السوري ضد «قسد».

وفد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» ومنظمات مدنية وحقوقية تركية في زيارة لحلب (حساب الحزب في إكس)

ويلتقي الوفد ممثلي منظمات المجتمع المدني، وحقوق الإنسان، لبحث الوضع في المناطق التي تعرضت للعمليات، وإمكانيات التضامن، والنضال المشترك مع المنظمات العمالية، والمهنية، لمواجهة ما وصف بـ«المأساة الإنسانية» في عين العرب (كوباني).

وتسببت المكاسب الكبيرة التي حققها الجيش السوري ضد «قسد» في توتر شديد بين الحكومة التركية وحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، ووجه حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، خلال اجتماع لجنته المركزية في 26 يناير، انتقادات حادة لتصريحات الرئيسين المشاركين للحزب المؤيد للأكراد، تونجر باكيرهان، وتولاي حاتم أوغولاري، والتي انتقدا فيها الرئيس إردوغان، وحليفه رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، لتصريحاتهما بشأن عدم تمثيل «قسد» للأكراد في سوريا.

ووصف المتحدث باسم الحزب الحاكم، عمر تشيليك، تصريحاتهما بأنها «تجاوز للخط الأحمر، ودعم لمنظمة إرهابية علناً»، وذلك بعد أن قال باكيرهان: «إن سألتم (قسد) تمثل من؟ إنها تمثل الأكراد بكل تأكيد».

باكيرهان وأوغولاري تقدما مظاهرة احتجاجية في نصيبين بولاية ماردين الحدودية مع سوريا الأسبوع الماضي احتجاجاً على العمليات ضد «قسد» (حساب حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب في إكس)

كما قالت أوغولاري إن «قسد» مدت يد السلام مجدداً، في سوريا، واصفة تعريف بهشلي للعلاقة بين إسرائيل والأكراد بأنها نتيجة لممارسات قائد «قسد»، مظلوم عبدي، «بأنها «مُجرّد وهم، ومحاولة لخلق صورة مُشوّهة». وأضافت أن «مجزرة حلب» تُذكّرنا بمجازر كوباني، وعفرين.

الكردستاني يدعم «قسد»

وفي مقابل موقف حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، عد القيادي في حزب «العمال الكردستاني»، مراد كارايلان، علاقات «قسد» مع قوى متعددة، سواء كانت صواباً أم خطأً، سياسة خاصة بها، مضيفة: «إننا بوصفنا حركة كردية لم نثق قط بمثل هذه العلاقات والدول، وانتهجنا باستمرار سياسة مستقلة في الشرق الأوسط، ونعتمد دائماً على قوتنا الذاتية، ونتصرف بناءً على دعم الرأي العام، لا دعم الدول».

وقال كارايلان، في تصريحات لوسائل إعلام قريبة من حزب «العمال الكردستاني»، إن دمشق تستخدم اللغة نفسها التي تستخدمها الدولة التركية في بياناتها؛ إذ تقول إن حزب «العمال الكردستاني» موجود في سوريا، وتتخذه ذريعةً، مؤكداً أن الحزب لا تربطه أي صلة بسوريا أو (روج آفا)، التي يقصد بها غرب كردستان، وهي المناطق الواقعة في شمال وشرق سوريا، وأن الحزب «دخل الآن مرحلة جديدة؛ وحلّ نفسه، وهو الآن في مرحلة تحوّل».

القيادي في حزب «العمال الكردستاني» مراد كارايلان (رويترز)

في الوقت ذاته، وصف كارايلان موقف «التحالف الدولي للحرب على (داعش)» بالنفاق، قائلاً إن التحالف زعم أنه مؤيد للديمقراطية في سوريا، لكنهم لم يدعموا «قسد»، وهي كيان ديمقراطي؛ بل تركوها وشأنها.

وأشار إلى أن «قسد» كانت قد وافقت بالفعل على الانسحاب من المناطق التي وقعت فيها الهجمات الأخيرة، بموجب اتفاق 10 مارس (آذار) 2025، عاداً أنها لم تهزم، وأن الانسحاب من مختلف المناطق العربية كان قراراً صائباً، ولو أصرت على البقاء لكان الوضع مختلفاً الآن.

وقال كارايلان: «من الواضح أن الإدارة الذاتية وقيادة (قسد) لم تستشعرا المؤامرة في الوقت المناسب، لو كان لديهما رؤية أعمق، لكان من الممكن التعامل مع الموقف بشكل مختلف. قد يكون هذا موضع انتقاد».

وختم قائلاً: «انسحبت (قسد) إلى حدود كردستان وتمركزت هناك، لم يتحقق نصر أو هزيمةٌ بعد، المقاومة مستمرة، ويجب على شعبنا أن يدعم هذه المقاومة بقوة».