تهديد قاسم بالتدخل هل يقتصر على التضامن مع خامنئي؟

بيئة «حزب الله» ستسائله عن عدم رده على إسرائيل

نعيم قاسم متحدثاً عبر الشاشة في تجمع دعا له «حزب الله» بالضاحية الجنوبية لبيروت دعماً لإيران (رويترز)
نعيم قاسم متحدثاً عبر الشاشة في تجمع دعا له «حزب الله» بالضاحية الجنوبية لبيروت دعماً لإيران (رويترز)
TT

تهديد قاسم بالتدخل هل يقتصر على التضامن مع خامنئي؟

نعيم قاسم متحدثاً عبر الشاشة في تجمع دعا له «حزب الله» بالضاحية الجنوبية لبيروت دعماً لإيران (رويترز)
نعيم قاسم متحدثاً عبر الشاشة في تجمع دعا له «حزب الله» بالضاحية الجنوبية لبيروت دعماً لإيران (رويترز)

تهديد الأمين العام لـ«حزب الله» اللبناني، نعيم قاسم، بالتدخّل في حال استهداف الولايات المتحدة الأميركية مرشدَ الجمهورية الإيرانية، علي خامنئي، رغم أنه لم يحسم موقفه بالتدخل أو عدمه، قوبل برفض لبناني جامع غير مسبوق، وأكبر تشدُّداً من رفض إسناده غزة، محتفظاً لنفسه بالقرار النهائي في ضوء ما سيحدث في الميدان، وما إذا كانت فعلاً ستطوله بهجومها على إيران الذي لا يزال موضع أخذ ورد.

ومع أن قاسم يغرد وحيداً بتهديده، فإنه لا يستطيع أن يقول غير ما قاله في اللقاء التضامني مع إيران وخامنئي؛ لارتباطه شرعياً، كما يقول مصدر في «الثنائي الشيعي»، الذي يضم «حزب الله» و«حركة أمل»، لـ«الشرق الأوسط»، بولاية الفقيه، التي «من دونها يفتقد الغطاء الشرعي، وهذا ما يكمن في تقليده المرشد، فإن مجرد تلويحه بالتدخل يطرح مجموعة من الأسئلة عمّا إذا كان سيبقى في إطاره التضامني، أم سيتجاوزه لإشغال واشنطن عسكرياً؟».

مساءلة الحاضنة الشعبية

فتدخُّل «حزب الله» عسكرياً يفترض أن يضعه أمام مساءلة من قبل حاضنته الشعبية، قبل أن تتخطاها، كما يقول مصدر سياسي لـ«الشرق الأوسط»، لتشمل عموم اللبنانيين الذين يرفعون شعاراً عنوانه «كفانا حروباً، ونريد العيش بسلام».

ويوجز المصدر الأسئلة الموجّهة إلى قاسم على النحو الآتي:

- إن قاسم لا يترك مناسبة إلا ويؤكد فيها استعادة «الحزب» قدراته العسكرية، فهل استعادها للتدخل إلى جانب إيران فيما يمتنع عن الرد على خروقات واعتداءات إسرائيل بالتزامه اتفاق وقف الأعمال العدائية منذ سريان مفعوله لبنانياً في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، بخلاف إسرائيل التي تمردت عليه؟

- ألمْ يشكّل امتناع الحزب عن الرد على الاعتداءات الإسرائيلية التي أدت حتى الآن، ومنذ التزامه وقف النار، إلى سقوط أكثر من 500 قتيل غالبيتهم من المنتمين إليه؛ إحراجاً له أمام بيئته لعدم توفر الجواب عن مساءلتهم إياه؟

- كيف يمكن لقاسم تبرير تدخّله، فيما امتنعت إيران عن التدخل؛ ليس خلال تفرّد «الحزب» بقراره إسناد غزة، وإنما عندما اغتالت إسرائيل أبرز قياداته السياسية والعسكرية والأمنية، وعلى رأسها أميناه العامّان؛ الأسبق حسن نصر الله، والسابق هاشم صفي الدين، ومع هؤلاء خبراء عسكريون إيرانيون؟

- لماذا لم يتدخل قاسم طيلة الحرب التي شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في يونيو (حزيران) 2025، واستمرت 12 يوماً؛ لأنها لم تؤدِّ لإسقاط النظام الذي يستمد منه «الحزب» شرعيته وقوته، ومن دونه لا يمكنه الاستمرار على ما هو عليه الآن؟ وهل يبرر تدخله الآن، في حال اتخذ قراره بالرد على التهديد باستهداف خامنئي؛ لأنه ولي أمره بالمعنى الفقهي والشرعي للكلمة؟

صورة للقيادي العسكري الإيراني قاسم سليماني رفعها الحوثيون في صنعاء (إكس)

- ألا يأخذ قاسم برد فعل إسرائيل؟ وماذا سيقول لبيئته، قبل غيرها، لتبرير تدخله؟ وهل يتحمل لبنان عبء إقحامه في مغامرة عسكرية غير محسوبة على غرار ما حل به بإسناده غزة، التي أدت إلى تدمير عشرات البلدات وسقوط آلاف القتلى والجرحى وتهجير عشرات آلاف النازحين من بيوتهم؟

- مَن سيتدخل لتوفير الحماية للبنان بمنع إسرائيل من توجيه ضربة عسكرية ولو استباقية، فيما لا يلقى أي تجاوب حيال إصراره على تفعيل لجنة الـ«ميكانيزم» المشرفة على تطبيق وقف الأعمال العدائية، على نحو يضغط عليها للقيام ولو بخطوة في مقابل سيطرة الجيش اللبناني على الجزء المحرر من جنوب نهر الليطاني استعداداً للانتقال لتنفيذ المرحلة الثانية من الخطة لتطبيق حصرية السلاح التي تشمل شمال الليطاني حتى نهر الأوّلي؟

- ألَيس مجرد تدخّل «حزب الله» سيزيد الضغوط عليه لإلزامه حصرية السلاح بيد الدولة؟ وألَنْ يتعامل المجتمعان العربي والدولي مع تدخّله من زاوية أنه يعيد ربط لبنان بمحور الممانعة بقيادة إيران الذي تراجع في الإقليم، وبالتالي لا مصلحة للبنان في حروب الآخرين على أرضه؟

- هل يَحسب «الحزب» ما سيترتب على تدخّله الذي سيزيد من تكلفة إعمار البلدات المدمّرة في ظل غياب أي تعهّد عربي ودولي بتوفير المساعدات لإعمارها ما لم يلتزم أولاً حصرية السلاح؟ وماذا سيقول لبيئته وللمزاج الشيعي العام في آن اللذين ينشدان عودة النازحين إلى قراهم؟ وهل يقنع جميع هؤلاء بجدوى تدخله إسناداً لإيران؟

- هل يعتقد قاسم أن شريكه في «الثنائي الشيعي»؛ أي «أمل»، التي شاركت إلى جانب نائب رئيس «المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى»، الشيخ علي الخطيب، في «اللقاء التضامني»، يؤيد تدخّله عسكرياً مع إيران، خصوصاً أن جمهوراً واسعاً من الشيعة يتّبع المرجع الأعلى للطائفة في النجف علي السيستاني ويقلّده، وإن كان يقف ضد التهديد الأميركي لإيران؛ ليس أكثر؟

رهان على تراجع التدخل الأميركي

لذلك؛ فسيجد «حزب الله» نفسه، وفق المصادر السياسية، محاصراً دولياً وعربياً ومحلياً أكثر مما هو عليه الآن، وسيضطر حتماً إلى مراجعة حساباته وما حل بالبلد، بالتخلي عن مكابرته لعله يُبقي على تدخّله تحت سقف التضامن مع إيران والمرشد دون تدخله العسكري، إلا إذا كان قاسم بادر إلى «تكبير حجره» لرهانه على أن منسوب التدخل الأميركي سينخفض لمصلحة تغليب معاودة التفاوض بين واشنطن وطهران، ويكون بذلك سلّف القيادة الإيرانية ومرجعيتها موقفاً من العيار الثقيل لن يُصرف ميدانياً، على غرار موقفه من الهجوم الأميركي - الإسرائيلي الذي استهدفها في يونيو 2025.

وإلى أن يتبيّن الموقف الأميركي؛ تفاوضاً أو هجوماً على إيران، فإن «الحزب» اشترى لنفسه مشكلة سياسية تزيد الحصار الداخلي عليه، وتضع معاودة حواره مع رئيس الجمهورية، العماد جوزيف عون، على لائحة الانتظار، ولن يتطور على وجه السرعة بما يسمح بمعاودته مع رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد.

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم في خطابه التلفزيوني (إعلام حزب الله)

وما يدعو إلى التريث في احتمال تعويم الحوار هذا، هو أن اجتماع المستشار الرئاسي، العميد آندريه رحال، بأحمد مهنا، أحد أبرز مساعدي رعد، اقتصر على تبادل العتاب؛ لأن معاودته تتطلب من «الحزب» اتخاذ قرار شجاع بانخراطه في مشروع الدولة وتأييده حصرية السلاح، مع بدء التحضير للمرحلة الثانية من تطبيق حصريته؛ مما يضعه أمام اختبار جدي للنيّات لعله يراجع مواقفه ويقرر الوقوف خلف الدولة في خيارها الدبلوماسي في ظل اختلال ميزان القوى لمصلحة إسرائيل، رغم أن تكرار قاسم استعادة «الحزب» قدراته العسكرية يبقى في إطار، كما تقول المصادر، محاكاته بيئته وطمأنتها بمواقف عالية السقف لن تعيد التوازن العسكري إلى ما كان عليه؛ لانعدام قدرته على التعويض عن خسارته توازن الردع وقواعد الاشتباك عندما قرر إسناد غزة من دون أن يتحسب لرد فعل إسرائيل.


مقالات ذات صلة

سلام يتفقد المناطق الحدودية: سيادة لبنان مسؤولية تجاه الناس ومشاكلهم

المشرق العربي أهالي بلدة يارين يستقبلون رئيس الحكومة نواف سلام ويلبسونه العباء التقليدية (الشرق الأوسط)

سلام يتفقد المناطق الحدودية: سيادة لبنان مسؤولية تجاه الناس ومشاكلهم

جال رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في عدد من بلدات الجنوب، في زيارة تمتد يومين وتحمل أبعاداً سياسية وإنمائية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)

بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

جدّد وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، التزام بلاده الكامل باتفاق وقف إطلاق النار في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي وفيق صفا (أ.ب)

استقالة وفيق صفا من «حزب الله» بعد تقليص صلاحياته

قدّم مسؤول «وحدة التنسيق والارتباط» في «حزب الله»، وفيق صفا، استقالته في سابقة هي الأولى من نوعها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي قائد الجيش العماد رودولف هيكل خلال زيارته إلى واشنطن (السفارة الأميركية في بيروت)

لبنان يؤكد على «إيجابية عامة» لزيارة قائد الجيش إلى واشنطن

انتهت زيارة قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل إلى واشنطن، وسط «انطباعات إيجابية».

كارولين عاكوم (بيروت)
تحليل إخباري قائد الجيش العماد رودولف هيكل خلال زيارته إلى واشنطن (قيادة الجيش اللبناني)

تحليل إخباري زيارة قائد الجيش اللبناني إلى واشنطن بين «اختبار الشراكة» و«كمين التوصيفات»

تحوّلت زيارة قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل إلى الولايات المتحدة، من محطةٍ يفترض أن تركز على دعم المؤسسة العسكرية وتنسيق المساعدات، إلى ساحة سجال سياسي

إيلي يوسف (واشنطن)

محافظ الحسكة السورية يباشر مهامه متعهداً حماية «التنوع»

محافظ الحسكة نور الدين عيسى أحمد يباشر مهامه السبت ا(المكتب الصحافي لمحافظة الحسكة)
محافظ الحسكة نور الدين عيسى أحمد يباشر مهامه السبت ا(المكتب الصحافي لمحافظة الحسكة)
TT

محافظ الحسكة السورية يباشر مهامه متعهداً حماية «التنوع»

محافظ الحسكة نور الدين عيسى أحمد يباشر مهامه السبت ا(المكتب الصحافي لمحافظة الحسكة)
محافظ الحسكة نور الدين عيسى أحمد يباشر مهامه السبت ا(المكتب الصحافي لمحافظة الحسكة)

في اليوم الأول لمباشرة مهامه محافظاً للحسكة، شمال شرقي سوريا، تعهد نور الدين عيسى أحمد، بحماية «التنوع الذي يميز المحافظة» محذراً من «الفتنة»، وذلك بالتزامن مع زيارة وفد حكومي برئاسة قائد الأمن الداخلي، مروان العلي، لمبنى المحافظة في اطار تنفيذ دمج المؤسسات الرسمية.

ووجَّه المحافظ الجديد خطاباً إلى أهالي المحافظة قال فيه إنه سيكون «لكل مكونات أبناء المحافظة، ولكل امرأة وطفل وعامل وفلاح على هذه الأرض»، مؤكداً على أن الأولوية هي فرض «الأمن والأمان والاستقرار»، وأضاف مشدداً على أن «الخدمات وكرامة المواطن فوق أي اعتبار، لن نسمح بالفتنة، وسنحمي التنوع الذي يميز محافظتنا»، داعياً الجميع للتعاون. مضيفاً: «بدعمكم ستحول الأيام القادمة إلى بداية استقرار حقيقي يلمسه كل بيت» وفق نص الخطاب الذي نشره المكتب الصحافي في المحافظة.

وفد حكومي بقيادة العميد مروان العلي في مبنى محافظة الحسكة السبت (فيسبوك)

ونور الدين عيسى أحمد، الملقب بـ«أحمد خانيكا» كان مسؤول العلاقات في قوات «قسد» وأحد القياديين البارزين في الإدارة الذاتية منذ نشأتها عام 2014، وأدى دوراً بارزاً في إدارة العلاقات مع العشائر العربية، في شمال وشرق سوريا. وقد تم ترشيحه من قبل «قسد» لتولي منصب محافظ الحسكة في إطار الاتفاق المبرم مع دمشق.

وبدأ الحافظ عمله، السبت، بعد استكمال التجهيزات اللازمة لمبنى المحافظة، ورفع العلم السوري، في إشارة إلى بدء مرحلة إدارية جديدة وإنهاء حالة «المربعات الأمنية»، وتقاسم السيطرة بين مناطق تتبع للحكومة وأخرى تبع للإدارة الذاتية.

وشهد مبنى المحافظة بحضور وسائل الإعلام أول اجتماع مع وفد حكومي برئاسة قائد الأمن الداخلي في الحسكة، مروان العلي، حيث جرى بحث آليات التنسيق الإداري وتنظيم الشؤون المدنية والأمنية في المحافظة.

وقال العلي إن عملية الدمج تسير بشكل إيجابي، وإن جميع المعابر ستعود لإدارة الدولة السورية، وقريباً ستدخل قوى الأمن إلى عين العربي «كوباني». وذلك بينما تواصل القوات الأميركية إخلاء قاعدة الشدادي العسكرية.

العميد مروان العلي مع محافظ الحسكة الجديد (صفحة مرصد الحسكة)

وقال العميد العلي في تصريح لوسائل الإعلام عقب الاجتماع إن «عملية الدمج تجري على قدم وساق والأجواء إيجابية جداً» نافياً فرض حصار على مدينة عين العرب (كوباني). وأكد أن موضوع عين العرب (كوباني) مرتبط بموضوع القامشلي والحسكة، وقوى الأمن السوري دخلت إلى منطقة الشيوخ وقريباً ستدخل إلى عين العرب (كوباني)، حيث ستقوم قوات «قسد» بالانسحاب من الحسكة ومن عين العرب، مضيفاً أن النازحين من جميع الأطراف سيعودون إلى مناطقهم والتأخيرات التي تحصل تتعلق بأمور لوجيستية وتقنية، وسيعود الأمر إلى ما كان عليه، داعياً إلى «تخفيف حدة اللهجة».

وفيما يخص المعابر، أكد العميد مروان العلي أنها ستعود إلى سلطة الدولة بما فيها معبر سيمالكا على نهر دجلة، في أقصى شمال شرقي الحسكة على الحدود مع العراق.

وكانت وسائل إعلام كردية أفادت بمحاصرة القوات الحكومية لمدينة عين العرب، وتدهور الأوضاع الإنسانية. نتيجة النقص الحاد في المستلزمات الأساسية.

وكان وفد من وزارة الدفاع السورية، ترأسه رئيس هيئة العمليات في الجيش العربي السوري، العميد حمزة الحميدي، زار محافظة الحسكة، الجمعة، وقام بجولة ميدانية على عدد من المواقع العسكرية يرافقه ممثلون عن «قسد»، من أجل تثبيت نقاط الانتشار للوحدات ومتابعة تطبيق الاتفاق. وقالت «قسد» في بيان لها الجمعة إن «المناقشات لا تزال مستمرة» بخصوص استكمال تنفيذ بنود اتفاقية (29 كانون الثاني)، وعملية الاندماج.

وفد عسكري من وزارة الدفاع يزور الحسكة الجمعة (مديرية إعلام الحسكة التابعة لوزارة الإعلام)

انسحاب أم إعادة تموضع أميركي؟

يأتي ذلك فيما تم رصد تحركات في قاعدة الشدادي العسكرية التابعة، لقوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة. وأفادت تقارير إعلامية بإخلاء هذه القاعدة التي تعد ثاني أكبر قاعدة بعد قاعدة التنف في البادية الشامية، فيما عده مراقبون إعادة تموضع لقوات التحالف بعد التغييرات التي تشهدها مناطق الجزيرة السورية، وانضمام سوريا للتحالف الدولي لمحاربة الإرهاب.

وبحسب الباحث المختص بالشؤون العسكرية، رشيد حوراني، فإن انسحاب القوات الأميركية من سوريا له عدة دلالات، بينها «الوثوق بالحكومة السورية والتعاون معها فيما يتعلق بتنظيم (داعش) وانضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب».

وقال حوراني لـ«الشرق الأوسط» إن الانسحاب يدل أيضاً من جانب آخر على «أن أميركا تقدم الدعم للحكومة السورية من خلال حلفائها في المنطقة، من خلال دعم تركيا مثلاً وتقديمها التدريب أو التسليح للجيش السوري»، وأيضاً يدل على التخلي عن «التعاون مع تنظيمات ما دون الدولة، خاصة أن القاعدة كان يوجد فيها عناصر تقدم الاستشارة والتدريب لـ(قسد)»، إضافة إلى دلالة معنوية تتمثل في أن «الحكومة السورية وأجهزتها المعنية تطورت بشكل ملحوظ، خاصة بعد عملية السيطرة على مناطق سيطرة (قسد) دون انتهاكات، وهو ما شجع أميركا للانسحاب».


رئيس الحكومة اللبنانية يتفقد المناطق الحدودية: سيادة الدولة مسؤولية تجاه الناس ومشاكلهم

أهالي بلدة يارين يستقبلون رئيس الحكومة نواف سلام ويلبسونه العباء التقليدية (الشرق الأوسط)
أهالي بلدة يارين يستقبلون رئيس الحكومة نواف سلام ويلبسونه العباء التقليدية (الشرق الأوسط)
TT

رئيس الحكومة اللبنانية يتفقد المناطق الحدودية: سيادة الدولة مسؤولية تجاه الناس ومشاكلهم

أهالي بلدة يارين يستقبلون رئيس الحكومة نواف سلام ويلبسونه العباء التقليدية (الشرق الأوسط)
أهالي بلدة يارين يستقبلون رئيس الحكومة نواف سلام ويلبسونه العباء التقليدية (الشرق الأوسط)

بدأ رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام زيارة إلى الجنوب اللبناني تمتد يومين، وتحمل أبعاداً سياسية وإنمائية، كونها شملت مناطق حدودية لا يزال أهلها عاجزين عن العيش فيها حياة طبيعية جراء الدمار الكبير والاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، كما لجهة طريقة استقبال الأهالي لرئيس الحكومة، والتي اتسمت بالترحيب في كل القرى، بعد أن شن «حزب الله» عليه سابقا حملات تخوين كبيرة.

وأكّد سلام خلال أن حضور الدولة في هذه المرحلة «هو رسالة واضحة في مواجهة الاعتداءات والدمار، وأن المسؤولية لا تقتصر على الجانب الأمني، بل تمتد إلى حماية كرامة الناس، وتأمين مقومات الحياة الكريمة، معلناً عن مشاريع لإعادة الإعمار بعد الحرب الإسرائيلية الأخيرة».

وكانت محطة سلام الأولى في ثكنة الجيش اللبناني بمدينة صور، قبل أن يتوجّه على متن مصفحة مدرعة، إلى الناقورة، ومنها إلى بلدتي يارين وطيرحرفا وبنت جبيل على أن ينهي زيارته الجنوبية، الأحد، بجولة في منطقة مرجعيون والعرقوب، وصولاً إلى شبعا وكفرشوبا.

وجاءت زيارة رئيس الحكومة وسط ترحيب شعبي لافت في البلدات الجنوبية التي شملتها الجولة، حيث رفع الأهالي لافتات مرحِّبة وتجمّعوا لاستقباله في مشهد لم يكن مألوفاً في هذه المناطق، حيث ينتظر الأهالي ترجمة هذا الحضور إلى خطوات عملية تعيد الحياة إلى القرى المتضررة.

حق وطني لا يتجزأ

ترحيب شعبي برئيس الحكومة نواف سلام خلال زيارته جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وفي مستهل جولته، كتب سلام عبر منصة «إكس» بعد محطته الأولى في صور، قائلاً: «أنا اليوم آتٍ إلى الجنوب باسم الحكومة اللبنانية لنقول كلمة واحدة واضحة: إن حق أهل الجنوب في الأمان، وفي البيت، وفي الأرض، وفي العيش الكريم، هو حق وطني لا يتجزأ». وأشار إلى خطورة الاعتداءات المستمرة، مؤكداً «أنها تشكل اعتداءً على سيادتنا، وعلى حياة المدنيين، وعلى حق الناس في أن يعيشوا بأمان».

ولفت إلى دلالة الحضور الرسمي في الجنوب، مشدداً «على أن وجود الدولة اليوم هنا هو رسالة في وجه هذا الواقع، ورسالتها أن بسط سلطة الدولة لا يكتمل بمجرد انتشار الجيش وسيطرته على الأرض، وهو الذي نوجه إليه كل التحية والتقدير، بل إن سيادة الدولة هي أيضاً مسؤولية تجاه الناس ومشاكلهم؛ فهي مدرسة مفتوحة، ومركز صحي يعمل، ومياه وكهرباء واتصالات، وطرقات ممهدة، وحياة كريمة».

مشاريع إعادة الإعمار

وتحدث سلام عن خطة الحكومة في المرحلة المقبلة، قائلاً: «إننا نعمل على 3 محاور. همنا الأول اليوم هو صون كرامة الذين ما زالوا نازحين، ودعم العائدين، وتأمين حياة أفضل للجميع، ونتحرك على 3 مسارات متكاملة: هي استمرار الإغاثة، وإعادة الإعمار، وتوفير شروط التعافي والانماء الاقتصادي والاجتماعي».

استقبال بالأرز والورود لرئيس الحكومة نواف سلام خلال جولته في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وكشف رئيس الحكومة عن تأمين التمويل اللازم لإطلاق عدد من المشاريع، قائلاً: «جئت لأعلن عن عدد من المشاريع المتعلقة بإعادة الإعمار، بعد توفر التمويل، سواء من الموازنة العامة أو من خلال تأمين 250 مليون دولار كقروض ميسرة من البنك الدولي، إضافة إلى 75 مليون يورو من الوكالة الفرنسية للتنمية، وكذلك تم تأمين 35 مليون يورو منح من الاتحاد الأوروبي وفرنسا والدنمارك لدعم التعافي الاقتصادي، مع تركيز خاص على الزراعة والتعاونيات الزراعية.»، واعداً بالعودة قريباً في زيارة ثانية إلى الجنوب لمتابعة تنفيذ هذه المشاريع.

وفي كلمته من بلدة يارين الحدودية، شدد سلام على البعد الإنساني والوطني للزيارة، وقال: «إن زيارتي اليوم إلى يارين هي رسالة واضحة بأن الدولة لا تنسى أحداً». وأكد مقاربة الدولة لأبنائها، قائلاً: «إن دولتنا لا تنظر إلى أبناء هذه المنطقة كأطراف، بل كأهلها وأبنائها. والدولة الحديثة التي نطمح إليها لا تميّز بين ابن يارين وابن طير حرفا، ولا بين ابن مروحين وابن بيروت؛ فالمواطنة واحدة، والحقوق واحدة، والكرامة لا تتجزأ».

ترحيب شعبي برئيس الحكومة نواف سلام خلال زيارته جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وأشار إلى واقع القلق اليومي الذي يعيشه الأهالي، مضيفاً: «وأعلم أيضاً أن الاعتداءات ما زالت مستمرة، وأن كثيراً من الناس يعيشون قلقاً يومياً، لكنني أعرف أمراً أكبر: أعرف الجنوبيين بكل انتماءاتهم، وأعرف تمسكهم بأرضهم.» وتوجه لهم بالقول «صمودكم هو الأولوية، والدولة ستكون إلى جانبكم لتبقوا في أرضكم وتستمروا فيها».

 

رئيس الحكومة نواف سلام في بنت جبيل متوسطاً عدداً من النواب والمسؤولين المحليين في المنطقة (الشرق الأوسط)

 

ومن طير حرفا، شدد سلام على معنى الحضور الرسمي في مواجهة حجم الدمار، قائلاً: «إن وجود الدولة اليوم هنا هو رسالة في مواجهة هذا الدمار الهائل الذي لن نستسلم له أبداً»، مؤكداً: «الرسالة واضحة: الدولة موجودة لتبقى، لا لتزور وترحل».


المبعوث الأميركي لسوريا يشيد بالاتفاقات الاستثمارية بين الرياض ودمشق

الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح المبعوث الأميركي توماس برّاك (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح المبعوث الأميركي توماس برّاك (د.ب.أ)
TT

المبعوث الأميركي لسوريا يشيد بالاتفاقات الاستثمارية بين الرياض ودمشق

الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح المبعوث الأميركي توماس برّاك (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح المبعوث الأميركي توماس برّاك (د.ب.أ)

أشاد المبعوث الأميركي لسوريا توماس برّاك، اليوم (السبت)، بالاتفاقات الاستثمارية التي أُعلن عن توقيعها بين السعودية وسوريا، وقال إنها ستسهم بشكل كبير في جهود إعادة إعمار سوريا.

وأكد برّاك، في منشور على منصة «إكس»، أن الشراكات الاستراتيجية بين السعودية وسوريا في مجالات الطيران، والبنية التحتية، والاتصالات، ستلعب دوراً كبيراً في تعافي سوريا.

وأضاف: «مثلما قال الرئيس الأميركي (دونالد ترمب) فإن الاستقرار الاقليمي يتحقَّق عندما تُحدِّد دول المنطقة مستقبلها، وهذه الشراكة تُجسِّد هذا المبدأ».

ووقَّعت سوريا والسعودية، السبت، في دمشق سلسلة اتفاقات «استراتيجية»، من بينها اتفاقية تأسيس شركة طيران مشتركة، وأخرى تشمل قطاع الاتصالات وتحلية المياه.

وأعلن رئيس هيئة الاستثمار السورية طلال الهلالي، خلال حفل التوقيع، عن 5 اتفاقات، من بينها «اتفاقية تشكيل شركة طيران سورية سعودية اقتصادية تهدف إلى تعزيز الرابط الجوي الاقليمي والدولي، وتسهل حركة السفر والتجارة»، باسم «طيران ناس سوريا».

وتشمل الاتفاقية كذلك تطوير مطار حلب الحالي، وإنشاء مطار جديد في المحافظة بسعة 12 مليون مسافر، بحسب ما أوضح محافظ حلب، عزام الغريب، في بيان.

وأعلن وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح، خلال حفل التوقيع، أن هذه الاتفاقات تُشكِّل «امتداداً لمسار واضح يستند إلى توجيهات ودعم واضحَين رُسِمت تفاصيلهما في لقاءات» بين قيادات البلدين «لبناء شراكة استراتيجية».

ووقَّع الطرفان كذلك اتفاقية تأسيس مشروع «سيلك لينك»؛ بهدف «تطوير البنية التحتية للاتصالات والربط الرقمي»، وفق الهلالي.

وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح (رويترز)

وأوضح وزير الاتصالات السوري عبد السلام هيكل، خلال حفل التوقيع، أن المشروع يُنفَّذ «باستثمار نحو مليار دولار على مرحلتين تمتدان بين 18 شهراً و48 شهراً، ويبدأ تشغيله واستثماره تباعاً».

ووقَّع الطرفان أيضاً اتفاقية لتطوير مشروعات تحلية المياه ونقلها، واتفاقية للتعاون التنموي، وأخرى لتشغيل شركة الكابلات السورية الحديثة وتطويرها، بحسب الإعلام الرسمي.

وأعلن وزير الاستثمار السعودي إطلاق أعمال «صندوق إيلاف السعودي للاستثمار»، موضحاً أنَّه مخصص للاستثمار في «المشروعات الكبرى في سوريا بمشاركة من القطاع الخاص» في المملكة.

وعدّ رئيس هيئة الاستثمار السوري أن «هذه الاتفاقات استراتيجية، ونوعية، وتستهدف قطاعات حيوية تمس حياة المواطنين وتُشكِّل ركائز أساسية لإعادة بناء الاقتصاد السوري».