إيران بين خيارين: الضربة العسكرية أو التنازل عن برنامجها النووي والعسكري

الرئيس ترمب لا يستبعد التفاوض لكنه يفترض تقديم إيران تنازلات مؤلمة

مروحية من طراز «إس إتش-60 سي هوك» تقلع على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» 21 يناير الحالي (الجيش الأميركي - أ.ب)
مروحية من طراز «إس إتش-60 سي هوك» تقلع على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» 21 يناير الحالي (الجيش الأميركي - أ.ب)
TT

إيران بين خيارين: الضربة العسكرية أو التنازل عن برنامجها النووي والعسكري

مروحية من طراز «إس إتش-60 سي هوك» تقلع على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» 21 يناير الحالي (الجيش الأميركي - أ.ب)
مروحية من طراز «إس إتش-60 سي هوك» تقلع على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» 21 يناير الحالي (الجيش الأميركي - أ.ب)

أزاحت أزمة غرينلاند في الأيام الأخيرة الملف الإيراني عن واجهة الأحداث، بعدما هيمنت على حركية الدبلوماسية الدولية وسيطرت على أجواء منتجع دافوس والنسخة الأخيرة من المنتدى الاقتصادي العالمي. وساعد طهران في ذلك تشديد النظام قبضته على الحركة الاحتجاجية عبر اللجوء إلى العنف الأقصى، وإغلاق البلاد، وقطع الإنترنت ووسائل التواصل مع الخارج.

وفيما تتضارب الأرقام حول أعداد الضحايا، عادت إيران إلى الواجهة مجدداً مع انتشار «الأرمادا» البحرية الأميركية، وفي طليعتها حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، في المياه القريبة من أراضيها. ويوفر هذا الانتشار للولايات المتحدة، وتحديداً للرئيس دونالد ترمب، هامش الاختيار بين المسار الدبلوماسي أو اللجوء إلى القوة العسكرية ضد البلاد.

وتقول مصادر دبلوماسية أوروبية في باريس إن طبيعة القرار الذي قد يتخذه ترمب «لا يمكن عزله، من جهة، عن الأهداف التي يسعى لتحقيقها في إيران، ومن جهة ثانية عن مدى استعداد طهران للتجاوب مع المطالب الأميركية»، ولا سيما ما يتعلق بالوضع الداخلي، والبرنامج النووي، والقدرات الصاروخية والباليستية، إضافة إلى دعم أذرعها في المنطقة.

ولا شك، وفق ما تؤكده أوساط عسكرية رفيعة المستوى، أن الحشود العسكرية الأميركية توفر اليوم للرئيس ترمب «مروحة واسعة من الخيارات لم تكن متاحة له في بداية هذا الشهر»، حين بلغت المظاهرات وأعمال القمع ذروتها، وحين طمأن الإيرانيين إلى أن المساعدات الأميركية «على الطريق».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال تفقده لمصنع فورد للسيارات يوم 13 يناير في مدينة ديربان بميتشيغان (رويترز)

تردد أميركي

ثمة عناصر موضوعية تدفع ترمب إلى الإبقاء على الخيارين الرئيسيين متاحين أمامه. ولا شك في أن ما قاله لموقع «أكسيوس»، الاثنين، يحمل دلالة بالغة، ويظهر أنه لم يحسم قراره بعد. فقد شدّد الرئيس الأميركي، من جهة، على أهمية الانتشار العسكري الأميركي في منطقة الخليج، قائلاً إن لديه «أسطولاً ضخماً قرب إيران، وهو أكبر من ذلك الموجود قرب فنزويلا».

ومن جهة ثانية، سارع إلى الإشارة إلى أن إيران منفتحة على الحل الدبلوماسي، وقال ما حرفيته: «إنهم (الإيرانيون) يريدون إبرام صفقة. أعرف ذلك جيداً. لقد اتصلوا في مناسبات عديدة. يريدون التحدث». وفي السياق نفسه، نقلت وكالة «رويترز»، الاثنين، عن مسؤول أميركي، لم تُسمّه، أن واشنطن «منفتحة على العمل» مع إيران، وأن الإيرانيين «يعرفون الشروط، وهم على دراية بها».

ووفقاً لـ«أكسيوس»، فإن ترمب لم يتوصل بعد إلى قرار «نهائي» بشأن توجيه ضربة عسكرية؛ إذ ينتظر أن تقدم له قيادة الأركان الأميركية «مزيداً من الخيارات العسكرية». وكان ترمب قد أعلن، الخميس الماضي، أن لدى الولايات المتحدة «أسطولاً ضخماً يتجه إلى تلك المنطقة (الشرق الأوسط)، وربما لن نضطر إلى استخدامه».

ليست هذه المرة الأولى التي يشير فيها ترمب إلى أن طهران لا تستبعد الحلول الدبلوماسية. وما قاله يتقاطع مع ما صدر عن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الذي أكد، في ذروة المظاهرات، أن اتصالاته قائمة مع ستيف ويتكوف، المكلّف من جانب ترمب متابعة الملف النووي الإيراني.

وقبل حرب الـ12 يوماً، عُقدت أربعة اجتماعات بين الجانبين، ترأس الوفد الأميركي فيها ويتكوف. وقال عراقجي في تصريحات سابقة إن الاتصالات مع ويتكوف قائمة منذ ما قبل التطورات الأخيرة في إيران وما بعدها، وما زالت مستمرة.

وذهب عراقجي أبعد من ذلك حين تحدث عن وجود «أفكار مطروحة نقوم بدراستها»، مؤكداً أن بلاده «جاهزة لذلك، ولكن من دون تهديدات أو إملاءات» أميركية. وألقى بالمسؤولية على الطرف الأميركي، معتبراً أن واشنطن «ليست جاهزة لمفاوضات منصفة وعادلة، وحينما يتوفر هذا الأمر سنقوم بدراسته بجدية».

وكانت وسائل إعلام إسرائيلية قد تحدثت سابقاً عن تبادل رسائل بين عراقجي وويتكوف، بل عن نقل الأخير رسالة من الرئيس مسعود بزشكيان إلى الرئيس ترمب. إلا أن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي نفى، الاثنين، هذه الروايات، معتبراً أنها «أخبار عارية عن الصحة وتندرج ضمن سلسلة من الأكاذيب الدعائية الصادرة عن إسرائيل»، التي يتهمها عراقجي بدفع الولايات المتحدة إلى تغليب الحل العسكري وتوجيه ضربة لإيران.

إيرانيون يمرون أمام لوحة إعلانية تظهر المرشد الإيراني علي خامنئي مع اقتباس من خطابه الأخير: «نعد الرئيس الأميركي مجرماً بسبب الخسائر التي ألمّت بالشعب الإيراني» على خلفية الاحتجاجات الأخيرة (أ.ف.ب)

الخيارات المتاحة

حقيقة الأمر أن الطرفين المتقابلين يتجاذبهما عدد من الاعتبارات التي تدفعهما إلى تفضيل المسار الدبلوماسي أو العسكري. ولكن في الحالتين، فإن المبادرة موجودة بين يدي الطرف الأميركي. وحسب الباحث الفرنسي إيف بوماتي، في حديث نشرته صحيفة «لوفيغارو» الثلاثاء، فإن واشنطن «اختارت في نهاية المطاف نهج الحذر»، بعد أن كان ترمب هدد بضرب إيران، وذلك نظراً إلى كلفة الحرب والضغوط التي مارستها دول في المنطقة، خشية تداعيات زعزعة الاستقرار الإقليمي، والإضرار بالاستراتيجيات الطاقوية، وسلاسل الإمداد، والتوازنات المالية، والاستثمارات الأجنبية.

ويُضاف إلى ذلك، وفق بوماتي، خشية الأميركيين من أن تتحول قواعدهم في المنطقة إلى أهداف للصواريخ الإيرانية. ووفق مصادر أخرى، فإن إسرائيل بدورها اختارت كسب الوقت استعداداً لاحتمال تعرضها لهجمات صاروخية إيرانية.

غير أن المصادر الأوروبية المشار إليها سابقاً تركز على طبيعة الأهداف الأميركية وصورة «اليوم التالي». فهل المطلوب معاقبة النظام بسبب قمع المتظاهرين، الذي أوقع آلاف القتلى والجرحى، أم ردعه عن إصدار أحكام بحق أعداد كبيرة من المعتقلين؟ أم أن هدف ترمب يتمثل في دفع طهران إلى تقديم تنازلات في الملفين النووي والباليستي بما يضمن بقاء النظام ولكن في موقع أضعف؟

وثمة من يذهب أبعد من ذلك، متسائلاً عما إذا كانت واشنطن تسعى إلى إسقاط النظام وتغييره جذرياً، وهو ما يفتح بدوره سؤال البديل. ومن المرجح أن غياب اليقين والضبابية التي تحيط بهذه السيناريوهات هي التي دفعت باريس إلى التعبير عن تحفظها إزاء المسار العسكري. فقد قالت أليس روفو، الوزيرة المفوضة للجيوش الفرنسية، الأحد، إن الأمر «متروك للشعب الإيراني للتخلص من هذا النظام، ومن الواضح أننا نقف إلى جانبه، لكن التدخل العسكري ليس الخيار المفضل لدينا».

إيران بين المطرقة والسندان

تجد السلطات الإيرانية نفسها في وضع بالغ الصعوبة. فهي، وفق المصادر الأوروبية، «لا تريد الحرب قطعاً»، وتهديداتها بـ«الحرب الشاملة» الصادرة عن قادة عسكريين وسياسيين تبدو غير مقنعة. ويعي الغربيون أن إيران فقدت كثيراً من أنيابها خلال العامين المنصرمين، ولا سيما في الصيف الماضي. كذلك، فإن دفعها «أطراف الممانعة»، مثل «حزب الله» في العراق ونظيره في لبنان والحوثيين في اليمن، إلى تأكيد انخراطهم في الحرب في حال تعرضها لهجوم، لم يعد يخيف.

من هنا، تبدو خيارات إيران محدودة، وتنحصر باثنين لا ثالث لهما. الأول هو القبول بالعرض الأميركي، بما يعنيه ذلك من التجاوب مع كامل المطالب المتشددة التي حالت دون التوصل إلى اتفاق نووي مع واشنطن قبل حرب الـ12 يوماً. ويعني هذا الخيار خسارة إيران برنامجها النووي، وقدرتها على تخصيب اليورانيوم، وحرمانها من الكميات العالية التخصيب المقدرة بنحو 400 كيلوغرام، إضافة إلى إخضاعها لنظام تفتيش أكثر تشدداً.

ويضاف إلى ذلك أن برنامجها الصاروخي، الذي تستمد منه جانباً أساسياً من قوتها، لن يبقى على حاله؛ إذ يتوقع أن تكون المطالب الأميركية بشأنه بالغة التشدد، بالتوازي مع الضغط على طهران لوضع حد للدعم التقليدي الذي تقدمه لـ«أطراف الممانعة». أما الخيار الثاني، فيتمثل في تعرضها لضربات عسكرية أميركية لا يُعرف مسبقاً مداها ولا أهدافها. ورغم ما تمتلكه إيران من «قدرة على الإزعاج»، فإن طهران لا تستطيع الخروج منتصرة من مثل هذه المواجهة. والواضح أن للسلطات خيارين، لكن أحلاهما مر.


مقالات ذات صلة

إيران تشدد لهجتها تجاه واشنطن وسط مساعٍ إقليمية لدفع الحوار

شؤون إقليمية صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران (رويترز)

إيران تشدد لهجتها تجاه واشنطن وسط مساعٍ إقليمية لدفع الحوار

شددت إيران لهجتها تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، ملوحةً بالرد على أي هجوم جديد، بينما أبقت في الوقت نفسه على استعدادها للتفاوض بشأن برنامجها النووي...

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

«ثمن زهيد للغاية»... ترمب يثير غضباً باقتراحه أن «تدمر» إيران مدينتين أميركيتين

أثارت تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب موجة من الغضب في كاليفورنيا، بعدما أشار، خلال حديثه عن كلفة الحرب مع إيران إلى إمكانية «تدمير» لوس أنجليس وسان دييغو.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)

نائب إيراني يطلب رسمياً استجواب عراقجي في البرلمان

أكد عضو هيئة رئاسة البرلمان الإيراني، محمد رشيدي أن طلب استجواب وزير الخارجية عباس عراقجي، الذي تقدم به النائب أمير حسين ثابتي، سُجّل رسمياً.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية مهرداد أخلاقي كتابجي المرشح لوزارة الدفاع الإيرانية (مهر)

ترشيح «صانع صواريخ» وزيرا للدفاع في إيران

قال مسؤول إيراني، الثلاثاء، إن الرئيس مسعود بزشكيان، رشح مهرداد أخلاقي كتابجي، المعروف بارتباطاته الوثيقة بصناعات الصواريخ في البلاد، لمنصب وزير الدفاع...

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا عناصر من الشرطة البريطانية يحرسون مدخل محكمة وولويتش الملكية تزامناً مع انعقاد محاكمة 3 إيرانيين متهمين بارتكاب جرائم تجسس (أ.ب)

محاكمة 3 إيرانيين في لندن بتهمة التجسس لصالح طهران

مثل 3 إيرانيين أمام القضاء البريطاني، اليوم (الثلاثاء)، بتهمة التجسُّس لصالح إيران، ويُشتبه في أنهم مهَّدوا الطريق لتنفيذ هجوم يستهدف صحافياً واحداً على الأقل.

«الشرق الأوسط» (لندن)

إيران تشدد لهجتها تجاه واشنطن وسط مساعٍ إقليمية لدفع الحوار

صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران (رويترز)
صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران (رويترز)
TT

إيران تشدد لهجتها تجاه واشنطن وسط مساعٍ إقليمية لدفع الحوار

صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران (رويترز)
صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران (رويترز)

شددت إيران لهجتها تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، ملوحة بالرد على أي هجوم جديد، بينما أبقت في الوقت نفسه على استعدادها للتفاوض بشأن برنامجها النووي، في وقت تواصل فيه دول المنطقة اتصالاتها ومساعيها لدفع الحوار بين طهران وواشنطن ولخفض التصعيد.

وقال الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، إن التفاوض مع الولايات المتحدة لا جدوى منه في ظل ما وصفه بنكث واشنطن تعهداتها، وشن هجمات واغتيالات، وفرض عقوبات وضغوط على إيران، في وقت كثفت فيه طهران تحذيراتها من أي عمل عسكري أميركي أو إسرائيلي جديد.

وقال بزشكيان، خلال استقباله وزير الخارجية والتجارة الدولية الأرميني، آرارات ميرزويان، في طهران، إن إيران تعرضت لهجمات بعد 3 جولات من الحوار، عادّاً أن ذلك يدل، من وجهة نظره، على أن واشنطن لا تسعى إلى التفاوض وإنما إلى تغيير النظام الإيراني.

وأضاف أن طهران مستعدة للحوار والتحقق بشأن برنامجها النووي، لكنه قال إن عمليات التفتيش الدولية تكشف عن مواقع ومنشآت إيرانية، ثم تتعرض هذه المواقع للهجمات ويُقتل علماء إيرانيون.

وقال بزشكيان إن إيران أثبتت، وفق قوله، صدق نيتها بشأن أنشطتها النووية، مشيراً إلى أن «أكبر نسبة من عمليات التفتيش والرقابة التي تجريها (الوكالة الدولية للطاقة الذرية) في العالم» مرتبطة بإيران.

وأضاف أن الولايات المتحدة تواصل الضغط على طهران استناداً إلى ما وصفها بـ«مزاعم كاذبة».

وقال بزشكيان إنه أعلن في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة استعداد إيران للحوار والتحقق بشأن أنشطتها النووية، لكنه تساءل عن جدوى السماح للمفتشين بدخول إيران إذا كانت المعلومات المتعلقة بالمواقع التي يزورونها تُستخدم لاحقاً في استهدافها.

وأضاف أن أي تفاوض يجب أن يأخذ في الحسبان ما وصفها بحقوق إيران بموجب القانون الدولي، منتقداً الهجمات على المنشآت النووية والعلماء والمراكز العلمية والجامعية.

وقال إن الولايات المتحدة، من وجهة نظره، تهاجم إيران ثم تعود للحديث عن التفاوض، وعدّ ذلك دليلاً على ما وصفه بـ«الخداع».

وختم بالقول إنه «لا معنى للتفاوض مع عدو ينكث العهود ويمارس الاغتيال، والحصار، والضغط، والتهديد كل يوم»، مضيفاً أن الشعب الإيراني «لا يقبل مثل هذا التوجه».

باب مفتوح

ورغم لهجة بزشكيان، فإن المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني، قالت إن طهران مستعدة لخوض المفاوضات ولا تخشاها.

وأضافت مهاجراني إن إيران ستدافع عن البلاد «سواء أكان عن طريق التفاوض أم عبر الحرب»، مضيفة أن «المنطق يقتضي أن نختار مسار الحوار؛ ولكن لن نتنازل عن حقوقنا تحت أي ظرف».

وتعكس التصريحات المتباينة بين التشدد تجاه واشنطن والتأكيد على الاستعداد للحوار موقفاً إيرانياً يسعى إلى إبقاء خيار التفاوض قائماً، مع التشديد في الوقت نفسه على أن أي اتفاق لن يكون، من وجهة نظر طهران، على حساب ما تعدّها حقوقها النووية أو مصالحها الأمنية.

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير خارجيته عباس عراقجي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة الأخيرة في نيويورك (الخارجية الإيرانية)

تحذيرات من رد عسكري

في مؤشر آخر على تشدد الخطاب الإيراني، قال المتحدث باسم وزارة الدفاع، العميد رضا طلائي، الثلاثاء، إن القوات المسلحة حددت أهدافاً يمكن استهدافها إذا تعرضت إيران لاعتداء جديد.

وأضاف طلائي، في مؤتمر صحافي، أن إيران تعمل حالياً على ما وصفه بـ«تثبيت» ما حققته خلال الحرب، وقال إن «شرور العدو المتكررة» ستواجَه برد حاسم، محذراً بأن أي عمل عسكري جديد من الولايات المتحدة أو إسرائيل سيؤدي إلى «هزائم أشد» للخصم، وفق تعبيره.

ولم يكشف طلائي عن طبيعة الأهداف التي قال إن القوات المسلحة حددتها.

وقال إن مرحلة ما بعد الحرب تتطلب، وفق وصفه، استمرار الجهود لتعزيز القدرة الدفاعية، مضيفاً أن القوات المسلحة ستواصل الاستعداد لمواجهة أي تهديد.

فتح «هرمز» وإغلاقه

من جهته، قال علي نيكزاد، نائب رئيس البرلمان الإيراني، إن القوات المسلحة والشعب الإيراني مستعدان للرد على أي اعتداء.

وأشار نيكزاد، في كلمة قبل بدء جدول أعمال جلسة للبرلمان، إلى تصريحات الرئيس الأميركي بشأن إيران، وقال إن الولايات المتحدة تحاول، على حد وصفه، استخدام «العمل الإعلامي والضجيج» للتغطية على ما عدّها هزيمتها في مواجهة إيران.

وتحدث نيكزاد أيضاً عن مضيق هرمز، قائلاً إن فتحه أو إغلاقه «تحددهما شاشات أسعار الوقود في أميركا؛ لا التغريدات».

وعدّ نيكزاد التهديداتِ الصادرةَ عن الرئيس الأميركي مرتبطةً بالسياسة الداخلية الأميركية والانتخابات، وقال إنها «ليست لها قيمة ميدانية»، لكنه أكد في الوقت نفسه أن إيران مستعدة لتنفيذ رد «أشد صلابة وتدميراً» على أي عمل عسكري جديد.

ودعا نيكزاد دول الجوار إلى تنظيم علاقاتها بإيران، قائلاً إن الأمن والاقتصاد في المنطقة لا يتحققان إلا من خلال التعاون بين دولها.

وكانت «القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)» أعلنت، الثلاثاء، أن قواتها أجبرت حتى الآن 130 سفينة تجارية كانت تعتزم دخول موانئ إيران أو الخروج منها، على تغيير مسارها، في إطار تنفيذ الحصار البحري الأميركي المفروض على إيران.

بزشكيان ورضائي يحضران اجتماعاً بشأن إعادة الإعمار (الرئاسة الإيرانية)

تحركات إقليمية

في الجانب الدبلوماسي، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية إن الاتصالات والزيارات مستمرة بهدف تحقيق تقدم في مسار المحادثات بين واشنطن وطهران.

وأضاف أن قطر تدعم أي مبادرة تتخذها دول المنطقة، بما فيها «حلف مكة المكرمة»، ما دامت تهدف إلى تحقيق الاستقرار. وقال إن الدوحة منفتحة على زيارة الجانب الإيراني للاطلاع على آخر المستجدات.

وفي الدوحة، استقبل أميرُ قطر، الشيخُ تميم بن حمد آل ثاني، وزيرَ الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني. وقال الديوان الأميري القطري إن الشيخ تميم بحث مع مؤمني التطورات في المنطقة والجهود الرامية إلى خفض التصعيد.

رسائل عسكرية واقتصادية

في طهران، قال الأمين العام لمجلس الأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، إن الولايات المتحدة خسرت، وفق قوله، الحرب العسكرية، وإنها «ستفشل في الحرب الاقتصادية أيضاً».

وفي السياق نفسه، نقلت وكالة «إيسنا» عن المتحدث باسم الجيش الإيراني أن الجيش يمتلك مخزوناً كبيراً من المعدات الجديدة، وأنه سيُكشف عنها «في الوقت المناسب».

وقال المتحدث إن الجيش أنتج خلال ما وصفها بـ«الحرب المفروضة» معدات دفاعية وهجومية جديدة، بما في ذلك الصواريخ والطائرات المسيرة، بصورة يومية، وإن عملية الإنتاج لا تزال مستمرة.

وأضاف أن مخزوناً كبيراً من هذه المعدات متاحٌ حالياً للقوات المسلحة.

تأتي هذه التصريحات في وقت لا تزال فيه الاتصالات بين طهران وواشنطن عالقة عند خلافات جوهرية بشأن شروط أي تفاوض ومساره.

وكان وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، قد قال، الأحد الماضي، إنه لا يوجد حل عسكري للصراع، كما لا يوجد حل يقوم على فرض عقوبات جديدة.

ولم تعلن واشنطن وطهران عن استئناف مفاوضات مباشرة، بينما تواصل دول في المنطقة اتصالاتها لدفع مسار الحوار وخفض التصعيد.

ولا تزال قضايا «البرنامج النووي الإيراني» و«العقوبات» و«مضيق هرمز» و«الأمن الإقليمي» من أبرز نقاط الخلاف بين الجانبين.

وتشير التصريحات الصادرة عن مؤسساتِ؛ الرئاسة ووزارة الدفاع والبرلمان، الإيرانيةِ إلى أن طهران تسعى إلى إبقاء باب التفاوض مفتوحاً من حيث المبدأ، مع رفع تكلفة أي ضربة عسكرية محتملة عبر التلويح برد أوسع.


ساعر: إزالة نائبة فرنسية علم إسرائيل في البرلمان الأوروبي «مخزية وتبعث على الغضب»

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
TT

ساعر: إزالة نائبة فرنسية علم إسرائيل في البرلمان الأوروبي «مخزية وتبعث على الغضب»

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)

هاجم وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، الثلاثاء، بشدة النائبة الفرنسية فلسطينية الأصل في البرلمان الأوروبي ريما حسن، بعد اتهامها بنزع العلمين الإسرائيلي والأوروبي خلال معرض مخصص لإحياء ذكرى ضحايا هجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكتب ساعر عبر حسابه على منصة «إكس»: «أمر مخز ويبعث على الغضب، لكنه للأسف ليس مفاجئاً. إن تدنيس المعرض الذي يحيي ذكرى ضحايا (7 أكتوبر)، في البرلمان الأوروبي على يد النائبة في البرلمان الأوروبي عن اليسار الراديكالي ريما حسن، يُظهر قبل كل شيء مدى قلة احترامها المؤسسة نفسها التي تعمل فيها».

وأعلنت رئيسة البرلمان الأوروبي، روبرتا ميتسولا، أنها تأخذ على محمل الجد اتهام ريما حسن، النائبة الفرنسية فلسطينية الأصل عن حزب «فرنسا الأبية» اليساري الراديكالي، بنزع العلمين الإسرائيلي والأوروبي خلال معرض مخصص لإحياء ذكرى ضحايا هجمات «7 أكتوبر».

وأكد فريق حسن أن النائبة نزعت فعلاً العلم الإسرائيلي، لكن سقوط علم الاتحاد الأوروبي لم يكن مقصوداً.

النائبة الفرنسية فلسطينية الأصل في البرلمان الأوروبي ريما حسن (أ.ف.ب)

وقالت ميتسولا خلال جلسة عامة في مقر البرلمان بمدينة ستراسبورغ الفرنسية: «صُوّر أحد أعضاء هذه الجمعية في ما يبدو وهو يخرب معرضاً» داخل البرلمان «يُخلّد ذكرى ضحايا الهجوم الإرهابي الذي نُفّذ في إسرائيل» يوم 7 أكتوبر 2023.

وأضافت: «نحن نتعامل مع هذه القضية بمنتهى الجدية، وكل الإجراءات المناسبة المنصوص عليها في لوائحنا جارية، بما في ذلك احترام حق الشخص المعني في الاستماع إلى أقواله».

وكانت متحدثة باسم البرلمان قد أفادت في وقت سابق بأن الواقعة تخضع للتحليل من قبل أجهزة البرلمان.

وشددت ميتسولا على أنه «لا يمكننا التساهل مع أفعال من هذا النوع قد تثني الناس عن التعبير عن آرائهم، ولا يمكننا التساهل مع الإضرار بالممتلكات، ولا مع محاولات الترهيب بدلاً من اللجوء إلى النقاش».

وأكد فريق حسن أن النائبة الأوروبية قدمت توضيحاتها لما جرى.


الهند تعلن إصابة 12 من طاقم ناقلة استهدفت خلال عبور «هرمز»

رجل يتفقَّد هاتفه المحمول في مكان يطل على الواجهة البحرية بينما تظهر سفن تجارية راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة بندر عباس الإيرانية يوم 6 أكتوبر 2026 (أ.ب)
رجل يتفقَّد هاتفه المحمول في مكان يطل على الواجهة البحرية بينما تظهر سفن تجارية راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة بندر عباس الإيرانية يوم 6 أكتوبر 2026 (أ.ب)
TT

الهند تعلن إصابة 12 من طاقم ناقلة استهدفت خلال عبور «هرمز»

رجل يتفقَّد هاتفه المحمول في مكان يطل على الواجهة البحرية بينما تظهر سفن تجارية راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة بندر عباس الإيرانية يوم 6 أكتوبر 2026 (أ.ب)
رجل يتفقَّد هاتفه المحمول في مكان يطل على الواجهة البحرية بينما تظهر سفن تجارية راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة بندر عباس الإيرانية يوم 6 أكتوبر 2026 (أ.ب)

أعلنت الهند أن 12 من أفراد طاقم ناقلة ترفع علم بنما، أصيبوا في هجوم تعرضت له خلال عبورها مضيق هرمز اليوم (الثلاثاء)، موضحة أن المصابين يتلقون العلاج في سلطنة عُمان.

وقالت وزارة الخارجية في نيودلهي، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»: «ندين الهجوم الذي وقع في وقت سابق اليوم على السفينة التجارية (إم تي أون بيس) التي ترفع علم بنما؛ إذ أصيبت بمقذوف خلال عبورها مضيق هرمز».

وذكرت الوزارة أن طاقم الناقلة يتألف من 19 فرداً، بينهم 17 هندياً، وأن 11 من المصابين يحملون الجنسية الهندية.

وأضافت أنه «بمساعدة السلطات العُمانية، تم إجلاء أفراد الطاقم المصابين، وهم يتلقون العلاج الطبي في خصب بسلطنة عُمان».

وأظهرت بيانات صادرة عن شركة «كبلر» للتحليلات، أن الناقلة شوهدت آخر مرة وهي تفرغ الوقود في الفجيرة بالإمارات يوم 26 أغسطس (آب)، وكان جهاز الإرسال والاستقبال الخاص بها مغلقاً.

والهنود من أكثر الجنسيات حضوراً في قطاع الشحن التجاري على مستوى العالم، وقد قُتل عدد منهم في هجمات وقعت في مضيق هرمز، منذ اندلاع حرب الشرق الأوسط، بضربات أميركية- إسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط). وقضى بحار هندي في هجوم على سفينة شحن في المنطقة نفسها الشهر الماضي، وفق نيودلهي.

وقالت الخارجية الهندية إن «الهجمات المستمرة على الشحن في المنطقة تظل مصدر قلق عميق للهند».

وتسعى إيران إلى فرض سيطرتها على الممر الملاحي الحيوي لصادرات النفط والغاز من الخليج منذ اندلاع الحرب، وعمدت أحياناً إلى استهداف سفن قالت إنها لم تنسق معها العبور عبر مضيق هرمز.

ورداً على ذلك، تفرض الولايات المتحدة حصاراً مضاداً على الموانئ الإيرانية، وتشنّ ضربات من جانبها على السفن التي تقول إنها ترفض الامتثال.

وجاء في البيان الهندي: «نجدد دعوتنا إلى الوقف الفوري لمثل هذه الهجمات، حرصاً على السلام والاستقرار في المنطقة».

وتابعت نيودلهي: «يجب وضع حد لاستهداف الملاحة التجارية والبحَّارة والبنية التحتية المدنية في المنطقة، كما تجب استعادة حركة الملاحة والتجارة عبر الممرات المائية الدولية في أقرب وقت ممكن».