إيران بين خيارين: الضربة العسكرية أو التنازل عن برنامجها النووي والعسكري

الرئيس ترمب لا يستبعد التفاوض لكنه يفترض تقديم إيران تنازلات مؤلمة

مروحية من طراز «إس إتش-60 سي هوك» تقلع على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» 21 يناير الحالي (الجيش الأميركي - أ.ب)
مروحية من طراز «إس إتش-60 سي هوك» تقلع على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» 21 يناير الحالي (الجيش الأميركي - أ.ب)
TT

إيران بين خيارين: الضربة العسكرية أو التنازل عن برنامجها النووي والعسكري

مروحية من طراز «إس إتش-60 سي هوك» تقلع على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» 21 يناير الحالي (الجيش الأميركي - أ.ب)
مروحية من طراز «إس إتش-60 سي هوك» تقلع على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» 21 يناير الحالي (الجيش الأميركي - أ.ب)

أزاحت أزمة غرينلاند في الأيام الأخيرة الملف الإيراني عن واجهة الأحداث، بعدما هيمنت على حركية الدبلوماسية الدولية وسيطرت على أجواء منتجع دافوس والنسخة الأخيرة من المنتدى الاقتصادي العالمي. وساعد طهران في ذلك تشديد النظام قبضته على الحركة الاحتجاجية عبر اللجوء إلى العنف الأقصى، وإغلاق البلاد، وقطع الإنترنت ووسائل التواصل مع الخارج.

وفيما تتضارب الأرقام حول أعداد الضحايا، عادت إيران إلى الواجهة مجدداً مع انتشار «الأرمادا» البحرية الأميركية، وفي طليعتها حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، في المياه القريبة من أراضيها. ويوفر هذا الانتشار للولايات المتحدة، وتحديداً للرئيس دونالد ترمب، هامش الاختيار بين المسار الدبلوماسي أو اللجوء إلى القوة العسكرية ضد البلاد.

وتقول مصادر دبلوماسية أوروبية في باريس إن طبيعة القرار الذي قد يتخذه ترمب «لا يمكن عزله، من جهة، عن الأهداف التي يسعى لتحقيقها في إيران، ومن جهة ثانية عن مدى استعداد طهران للتجاوب مع المطالب الأميركية»، ولا سيما ما يتعلق بالوضع الداخلي، والبرنامج النووي، والقدرات الصاروخية والباليستية، إضافة إلى دعم أذرعها في المنطقة.

ولا شك، وفق ما تؤكده أوساط عسكرية رفيعة المستوى، أن الحشود العسكرية الأميركية توفر اليوم للرئيس ترمب «مروحة واسعة من الخيارات لم تكن متاحة له في بداية هذا الشهر»، حين بلغت المظاهرات وأعمال القمع ذروتها، وحين طمأن الإيرانيين إلى أن المساعدات الأميركية «على الطريق».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال تفقده لمصنع فورد للسيارات يوم 13 يناير في مدينة ديربان بميتشيغان (رويترز)

تردد أميركي

ثمة عناصر موضوعية تدفع ترمب إلى الإبقاء على الخيارين الرئيسيين متاحين أمامه. ولا شك في أن ما قاله لموقع «أكسيوس»، الاثنين، يحمل دلالة بالغة، ويظهر أنه لم يحسم قراره بعد. فقد شدّد الرئيس الأميركي، من جهة، على أهمية الانتشار العسكري الأميركي في منطقة الخليج، قائلاً إن لديه «أسطولاً ضخماً قرب إيران، وهو أكبر من ذلك الموجود قرب فنزويلا».

ومن جهة ثانية، سارع إلى الإشارة إلى أن إيران منفتحة على الحل الدبلوماسي، وقال ما حرفيته: «إنهم (الإيرانيون) يريدون إبرام صفقة. أعرف ذلك جيداً. لقد اتصلوا في مناسبات عديدة. يريدون التحدث». وفي السياق نفسه، نقلت وكالة «رويترز»، الاثنين، عن مسؤول أميركي، لم تُسمّه، أن واشنطن «منفتحة على العمل» مع إيران، وأن الإيرانيين «يعرفون الشروط، وهم على دراية بها».

ووفقاً لـ«أكسيوس»، فإن ترمب لم يتوصل بعد إلى قرار «نهائي» بشأن توجيه ضربة عسكرية؛ إذ ينتظر أن تقدم له قيادة الأركان الأميركية «مزيداً من الخيارات العسكرية». وكان ترمب قد أعلن، الخميس الماضي، أن لدى الولايات المتحدة «أسطولاً ضخماً يتجه إلى تلك المنطقة (الشرق الأوسط)، وربما لن نضطر إلى استخدامه».

ليست هذه المرة الأولى التي يشير فيها ترمب إلى أن طهران لا تستبعد الحلول الدبلوماسية. وما قاله يتقاطع مع ما صدر عن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الذي أكد، في ذروة المظاهرات، أن اتصالاته قائمة مع ستيف ويتكوف، المكلّف من جانب ترمب متابعة الملف النووي الإيراني.

وقبل حرب الـ12 يوماً، عُقدت أربعة اجتماعات بين الجانبين، ترأس الوفد الأميركي فيها ويتكوف. وقال عراقجي في تصريحات سابقة إن الاتصالات مع ويتكوف قائمة منذ ما قبل التطورات الأخيرة في إيران وما بعدها، وما زالت مستمرة.

وذهب عراقجي أبعد من ذلك حين تحدث عن وجود «أفكار مطروحة نقوم بدراستها»، مؤكداً أن بلاده «جاهزة لذلك، ولكن من دون تهديدات أو إملاءات» أميركية. وألقى بالمسؤولية على الطرف الأميركي، معتبراً أن واشنطن «ليست جاهزة لمفاوضات منصفة وعادلة، وحينما يتوفر هذا الأمر سنقوم بدراسته بجدية».

وكانت وسائل إعلام إسرائيلية قد تحدثت سابقاً عن تبادل رسائل بين عراقجي وويتكوف، بل عن نقل الأخير رسالة من الرئيس مسعود بزشكيان إلى الرئيس ترمب. إلا أن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي نفى، الاثنين، هذه الروايات، معتبراً أنها «أخبار عارية عن الصحة وتندرج ضمن سلسلة من الأكاذيب الدعائية الصادرة عن إسرائيل»، التي يتهمها عراقجي بدفع الولايات المتحدة إلى تغليب الحل العسكري وتوجيه ضربة لإيران.

إيرانيون يمرون أمام لوحة إعلانية تظهر المرشد الإيراني علي خامنئي مع اقتباس من خطابه الأخير: «نعد الرئيس الأميركي مجرماً بسبب الخسائر التي ألمّت بالشعب الإيراني» على خلفية الاحتجاجات الأخيرة (أ.ف.ب)

الخيارات المتاحة

حقيقة الأمر أن الطرفين المتقابلين يتجاذبهما عدد من الاعتبارات التي تدفعهما إلى تفضيل المسار الدبلوماسي أو العسكري. ولكن في الحالتين، فإن المبادرة موجودة بين يدي الطرف الأميركي. وحسب الباحث الفرنسي إيف بوماتي، في حديث نشرته صحيفة «لوفيغارو» الثلاثاء، فإن واشنطن «اختارت في نهاية المطاف نهج الحذر»، بعد أن كان ترمب هدد بضرب إيران، وذلك نظراً إلى كلفة الحرب والضغوط التي مارستها دول في المنطقة، خشية تداعيات زعزعة الاستقرار الإقليمي، والإضرار بالاستراتيجيات الطاقوية، وسلاسل الإمداد، والتوازنات المالية، والاستثمارات الأجنبية.

ويُضاف إلى ذلك، وفق بوماتي، خشية الأميركيين من أن تتحول قواعدهم في المنطقة إلى أهداف للصواريخ الإيرانية. ووفق مصادر أخرى، فإن إسرائيل بدورها اختارت كسب الوقت استعداداً لاحتمال تعرضها لهجمات صاروخية إيرانية.

غير أن المصادر الأوروبية المشار إليها سابقاً تركز على طبيعة الأهداف الأميركية وصورة «اليوم التالي». فهل المطلوب معاقبة النظام بسبب قمع المتظاهرين، الذي أوقع آلاف القتلى والجرحى، أم ردعه عن إصدار أحكام بحق أعداد كبيرة من المعتقلين؟ أم أن هدف ترمب يتمثل في دفع طهران إلى تقديم تنازلات في الملفين النووي والباليستي بما يضمن بقاء النظام ولكن في موقع أضعف؟

وثمة من يذهب أبعد من ذلك، متسائلاً عما إذا كانت واشنطن تسعى إلى إسقاط النظام وتغييره جذرياً، وهو ما يفتح بدوره سؤال البديل. ومن المرجح أن غياب اليقين والضبابية التي تحيط بهذه السيناريوهات هي التي دفعت باريس إلى التعبير عن تحفظها إزاء المسار العسكري. فقد قالت أليس روفو، الوزيرة المفوضة للجيوش الفرنسية، الأحد، إن الأمر «متروك للشعب الإيراني للتخلص من هذا النظام، ومن الواضح أننا نقف إلى جانبه، لكن التدخل العسكري ليس الخيار المفضل لدينا».

إيران بين المطرقة والسندان

تجد السلطات الإيرانية نفسها في وضع بالغ الصعوبة. فهي، وفق المصادر الأوروبية، «لا تريد الحرب قطعاً»، وتهديداتها بـ«الحرب الشاملة» الصادرة عن قادة عسكريين وسياسيين تبدو غير مقنعة. ويعي الغربيون أن إيران فقدت كثيراً من أنيابها خلال العامين المنصرمين، ولا سيما في الصيف الماضي. كذلك، فإن دفعها «أطراف الممانعة»، مثل «حزب الله» في العراق ونظيره في لبنان والحوثيين في اليمن، إلى تأكيد انخراطهم في الحرب في حال تعرضها لهجوم، لم يعد يخيف.

من هنا، تبدو خيارات إيران محدودة، وتنحصر باثنين لا ثالث لهما. الأول هو القبول بالعرض الأميركي، بما يعنيه ذلك من التجاوب مع كامل المطالب المتشددة التي حالت دون التوصل إلى اتفاق نووي مع واشنطن قبل حرب الـ12 يوماً. ويعني هذا الخيار خسارة إيران برنامجها النووي، وقدرتها على تخصيب اليورانيوم، وحرمانها من الكميات العالية التخصيب المقدرة بنحو 400 كيلوغرام، إضافة إلى إخضاعها لنظام تفتيش أكثر تشدداً.

ويضاف إلى ذلك أن برنامجها الصاروخي، الذي تستمد منه جانباً أساسياً من قوتها، لن يبقى على حاله؛ إذ يتوقع أن تكون المطالب الأميركية بشأنه بالغة التشدد، بالتوازي مع الضغط على طهران لوضع حد للدعم التقليدي الذي تقدمه لـ«أطراف الممانعة». أما الخيار الثاني، فيتمثل في تعرضها لضربات عسكرية أميركية لا يُعرف مسبقاً مداها ولا أهدافها. ورغم ما تمتلكه إيران من «قدرة على الإزعاج»، فإن طهران لا تستطيع الخروج منتصرة من مثل هذه المواجهة. والواضح أن للسلطات خيارين، لكن أحلاهما مر.


مقالات ذات صلة

وفدان من «حزب الله» و«حماس» حضرا مراسم تشييع خامنئي

شؤون إقليمية مسؤولون إيرانيون خلال مراسم وداع علي خامنئي في مصلّى طهران الكبير بينهم الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي وغلام علي حداد عادل مستشار المرشد الجمعة (رويترز)

وفدان من «حزب الله» و«حماس» حضرا مراسم تشييع خامنئي

حضر ممثلون عن «حزب الله» و«حماس» مراسم تشييع المرشد الإيراني علي خامنئي السبت، والتقوا وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، حسبما أفادت وسائل إعلام رسمية.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية مسؤولون إيرانيون خلال مراسم وداع علي خامنئي في مصلّى طهران الكبير بينهم الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي وغلام علي حداد عادل مستشار المرشد (رويترز) p-circle

غياب المرشد يثير تساؤلات بشأن إدارة إيران

أثار استمرار غياب المرشد الإيراني، مجتبى خامنئي، عن الظهور العلني تساؤلات متزايدة داخل الأوساط السياسية الإيرانية بشأن الجهة التي تدير شؤون البلاد فعلياً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)
شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان 18 يونيو 2026 (رويترز)

سفير إيران لدى الصين: بكين ستحصل على «تسهيلات» في مضيق هرمز

أعلن سفير إيران في بكين، عبد الرضا رحماني فضلي، أن الصين والدول الصديقة الأخرى سيتم منحها «اعتبارات خاصة» عندما تحدد طهران مستوى وطبيعة رسوم الخدمات المفروضة.

«الشرق الأوسط» (بكين )
شؤون إقليمية امرأة في طهران تحمل صورة لشخص قُتل في احتجاجات سابقة مناهضة للحكومة في إيران (أ.ف.ب)

إيران تشدد قبضتها الأمنية رغم ظروف الحرب

رغم ظروف الحرب التي تمر بها إيران، فقد تشددت سلطاتها الأمنية عقب موجة الاضطرابات الأخيرة التي هزّت عدداً من المدن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية امرأة تمر أمام لوحة إعلانية تحمل صورة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي بينما يتجمع المشيعون في المصلى الكبير لإلقاء النظرة الأخيرة عليه في بداية مراسم جنازته في طهران (أ.ف.ب) p-circle

بدء مراسم تشييع خامنئي في طهران وسط إجراءات أمنية مشددة

انطلقت مراسم تشييع المرشد الإيراني علي خامنئي اليوم (السبت) في طهران، بمشاركة آلاف الإيرانيين بعد أكثر من أربعة أشهر على مقتله.

«الشرق الأوسط» (طهران)

الجيش الإسرائيلي يعلن قتل «مسلَّح» في جنوب لبنان

مبانٍ مدمرة تعرضت لغارة جوية إسرائيلية في قرية قناريت جنوب لبنان (أ.ب)
مبانٍ مدمرة تعرضت لغارة جوية إسرائيلية في قرية قناريت جنوب لبنان (أ.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن قتل «مسلَّح» في جنوب لبنان

مبانٍ مدمرة تعرضت لغارة جوية إسرائيلية في قرية قناريت جنوب لبنان (أ.ب)
مبانٍ مدمرة تعرضت لغارة جوية إسرائيلية في قرية قناريت جنوب لبنان (أ.ب)

قال الجيش الإسرائيلي السبت إنه قتل مسلّحا في «المنطقة الأمنية» التي يسيطر عليها في جنوب لبنان.

وجاء في بيان للجيش: «رصدت قوات اللواء 551 تحت قيادة الفرقة 91 اليوم (السبت) مخرباً مسلحاً داخل المنطقة الأمنية في منطقة مجدل زون بجنوب لبنان»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتابع البيان: «قامت القوات بإطلاق النار عليه وملاحقته، وبعد عمليات مسح واسعة النطاق قامت بتصفيته لإزالة التهديد».

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية بتنفيذ قوات إسرائيلية «عبر مروحية عملية تمشيط واسعة لأطراف بلدة مجدل زون».

وأوردت أن مروحية أباتشي إسرائيلية أطلقت «خمسة صواريخ» باتجاه البلدة.

كذلك أفادت الوكالة السبت بسقوط جريح في غارة إسرائيلية على بلدة المنصوري في قضاء صور، وبقصف مدفعي إسرائيلي استهدف «جبل باصيل قبالة بلدة راميا وبيت ليف في قضاء بنت جبيل».

ودخل لبنان الحرب في الثاني من مارس (آذار)، بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل، قال إنها رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في أولى الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).

وردَّت إسرائيل بحملة قصف واسعة وهجوم بري، في حين كثّفت دعواتها إلى إخلاء مناطق واسعة من جنوب لبنان.

وينص اتفاق إطاري أُبرم في 26 يونيو (حزيران) بين لبنان وإسرائيل في الولايات المتحدة، على أن يعيد الجيش اللبناني بسط سلطته في جنوب البلاد، شرط نزع سلاح «حزب الله»، بدءاً من «مناطق تجريبية» ينسحب منها الجيش الإسرائيلي.


ترقب إيراني لمستقبل السلطة بعد التشييع

ترقب إيراني لمستقبل السلطة بعد التشييع
TT

ترقب إيراني لمستقبل السلطة بعد التشييع

ترقب إيراني لمستقبل السلطة بعد التشييع

يترقب الإيرانيون نهاية استمرار غياب المرشد مجتبى خامنئي عن الظهور العلني، في ظل تساؤلات متزايدة داخل الأوساط السياسية في البلاد بشأن الجهة التي تدير شؤون الدولة فعلياً. ويأتي ذلك في وقت كشف غياب المرشد السابق علي خامنئي، والد مجتبى، عن انقسامات غير مسبوقة بين أجنحة السلطة في إيران.

ومع انتهاء مراسم تشييع المرشد الأب، سيكون على خامنئي الابن اتخاذ قرارات مهمة بشأن تعيينات في عدد من المناصب الحساسة، تشمل رئاسة السلطة القضائية، وقيادة جهاز «الباسيج»، وهيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية، بالإضافة إلى منصب رئيس مكتبه.

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن أربعة مسؤولين إيرانيين أن هذه التعيينات ستكون مؤشراً واضحاً على الجناح الذي يفضّل المرشد دعمه داخل النظام.

وشهدت الأيام والأسابيع التي سبقت مراسم التشييع حالة من الصراع السياسي العلني، إذ تبادل مسؤولون إيرانيون كبار وشخصيات سياسية بارزة اتهامات حادة على خلفية المفاوضات مع الولايات المتحدة. وتضمّنت هذه الاتهامات وصف الخصوم بالخيانة، والتخطيط لانقلاب، فضلاً عن اتهامات بعدم الامتثال لتوجيهات المرشد الجديد، والتلاعب بقراراته.

في السياق نفسه، زار الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، المرشد خلال المراحل النهائية من المفاوضات مع واشنطن، فيما كان خامنئي لا يزال متردداً في الموافقة على الاتفاق الأوّلي لوقف إطلاق النار. وأبلغ الرئيسُ المرشدَ بأن الوضع الاقتصادي وصل إلى مرحلة حرجة، وأن الحصار البحري الأميركي يشل الاقتصاد، بل هدده بالاستقالة إذا رفض الاتفاق.

وكان المرشد الابن قد طلب حضور مراسم تشييع والده، إلا أن السلطات الأمنية منعته، كما تردد، حرصاً على سلامته.


وفدان من «حزب الله» و«حماس» حضرا مراسم تشييع خامنئي

مسؤولون إيرانيون خلال مراسم وداع علي خامنئي في مصلّى طهران الكبير بينهم الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي وغلام علي حداد عادل مستشار المرشد الجمعة (رويترز)
مسؤولون إيرانيون خلال مراسم وداع علي خامنئي في مصلّى طهران الكبير بينهم الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي وغلام علي حداد عادل مستشار المرشد الجمعة (رويترز)
TT

وفدان من «حزب الله» و«حماس» حضرا مراسم تشييع خامنئي

مسؤولون إيرانيون خلال مراسم وداع علي خامنئي في مصلّى طهران الكبير بينهم الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي وغلام علي حداد عادل مستشار المرشد الجمعة (رويترز)
مسؤولون إيرانيون خلال مراسم وداع علي خامنئي في مصلّى طهران الكبير بينهم الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي وغلام علي حداد عادل مستشار المرشد الجمعة (رويترز)

حضر ممثلون عن «حزب الله» و«حماس» مراسم تشييع المرشد الإيراني علي خامنئي السبت، والتقوا وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، حسبما أفادت وسائل إعلام رسمية.

وتدعم طهران منذ سنوات حركة «حماس» الفلسطينية و«حزب الله» اللبناني والحوثيين اليمنيين، والتنظيمات الثلاثة مدرجة على قوائم الإرهاب في الولايات المتحدة ودول غربية أخرى، ما أخضعها لعقوبات دولية.

وضم وفد «حزب الله» مسؤولين وعائلات قتلى وجرحى من أعضائه، حسبما صرح الحزب لوسائل إعلام لبنانية. وترأس الوفد الوزير السابق محمد فنيش.

من جانبها، ذكرت «حماس» في بيان أن رئيس المجلس القيادي للحركة محمد درويش ترأس الوفد الذي ضم أيضاً أعضاء المكتب السياسي: زاهر جبارين، وموسى أبو مرزوق، وعزت الرشق، وأسامة حمدان، وباسم نعيم.

امرأة تمر أمام لوحة إعلانية تحمل صورة المرشد الإيراني علي خامنئي في طهران أمس (أ.ف.ب)

وفي 2024 اغتيل رئيس المكتب السياسي لـ«حماس» إسماعيل هنية، في مقر إقامته خلال زيارة كان يجريها لطهران، وذلك في عملية إسرائيلية بعد حضوره مراسم تنصيب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان.

وخُصص يوم الجمعة لإلقاء وفود رسمية التحية على نعش خامنئي.

وقُتل خامنئي (86 عاماً) بضربات أميركية - إسرائيلية في 28 فبراير (شباط) أشعلت فتيل الحرب في الشرق الأوسط. والسبت احتشدت جموع غفيرة في مجمع المصلّى الكبير في العاصمة طهران لوداعه.

وتستمر مراسم التشييع في المصلّى الكبير بطهران حتى الاثنين، وقد أعلنت الحكومة الأحد يوم عطلة رسمية. وتمتد عطلة الأسبوع في إيران يومَي الخميس والجمعة.

وحثت وزارة الخارجية في بيان، السبت، أوردته وسائل إعلامية عدة، المواطنين على حضور المراسم بكثافة لـ«إظهار عظمة إيران ووحدة شعبها واقتداره أمام العالم».