العصابات المسلحة في غزة تغير تكتيكاتها وترهق «حماس» أمنياً بعد تنظيم هجماتها

«الشرق الأوسط» ترصد أسباب تطورها

مقاتلون من «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» في خان يونس 20 فبراير 2025 (د.ب.أ)
مقاتلون من «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» في خان يونس 20 فبراير 2025 (د.ب.أ)
TT

العصابات المسلحة في غزة تغير تكتيكاتها وترهق «حماس» أمنياً بعد تنظيم هجماتها

مقاتلون من «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» في خان يونس 20 فبراير 2025 (د.ب.أ)
مقاتلون من «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» في خان يونس 20 فبراير 2025 (د.ب.أ)

لفترة من الزمن امتدت لأشهر، كان ينظر للعصابات المسلحة التي تنشأ في قطاع غزة، على أنها ستشكل تهديداً حقيقياً لحركة «حماس» التي تحكم القطاع منذ عام 2007، بعد أن سيطرت عليه عسكرياً آنذاك في أعقاب الخلافات مع حركة «فتح» غداة فوزها بأغلبية في انتخابات المجلس التشريعي عام 2006، إلا أنه مع مرور الوقت، ثبت عشوائية تلك العصابات، وعدم قدرتها على تنظيم نفسها.

عصابة أبو شباب

وكانت أكثر عصابة مسلحة أخذت صيتاً كبيراً، هي التي قادها ياسر أبو شباب، وهو شاب كان معتقلاً لدى حكومة «حماس» على خلفية قضايا جنائية، وما إن خرج من السجن بداية الحرب في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، حتى أصبح حراً، ومع مرور الوقت، أصبح مشهوراً بالسيطرة وسرقة المساعدات الإنسانية، من خلال التعاون مع بعض أقاربه وأصدقائه؛ حتى شكل مجموعة مسلحة وباتت تنتشر في مناطق السيطرة الإسرائيلية شرق رفح جنوبي قطاع غزة.

الفلسطيني ياسر أبو شباب الذي قاد ميليشيا مسلحة في غزة تناوئ «حماس» (صورة نشرتها يديعوت أحرونوت)

ومع مرور الأيام، عوّلت إسرائيل على عصابة ياسر أبو شباب بصفتها أول مجموعة نشأت ثم كبرت وانضم إليها العشرات، ثم عدد محدود من المئات، لتشكل تحدياً لحركة «حماس»، وحاولت فعلاً ذلك، ليس فقط من خلال سرقة المساعدات القادمة عبر «معبر كرم أبو سالم»، ولكن أيضاً من خلال المناوشات التي كانت تقوم بها تلك العصابة مع مسلحين من بعض العائلات المعارضة لـ«حماس»، وذلك من خلال إطلاق النار أو مهاجمة منشآت عامة أو غيرها؛ لمحاولة إثبات نفسها.

تصدّت «حماس» في كل مرة، لتلك الممارسات، وسقط قتلى من الجانبين، بينما الخاسر الأكبر، كان من يقف مع تلك العصابة من بعض أفراد العائلات الذين كانت «حماس» توجه نيرانها إليهم لردعهم، وهو ما تحقق في حالات عدة قبل وقف إطلاق النار الأخير، وأصبحت أكثر قوة بعده، بعد أن هاجمت عشائر وعوائل أخرى، وقتلت وأصابت واعتقلت العشرات منهم، في رسالة عدَّتها رادعة لكل من يحاول التعامل مع إسرائيل.

ولفترات قصيرة، كانت تتهم «عصابة أبو شباب»، بالمشاركة في خطف فلسطينيين لصالح إسرائيل، ومنهم نشطاء من «حماس»، إلا أنه لم يثبت ذلك، وتبين في بعض الحالات، أن قوات إسرائيلية خاصة، هي من نفذت تلك المهام... كما وجهت لتلك العصابة، اتهامات بالمسؤولية عن قتل فلسطينيين كانوا يتوجهون لمراكز المساعدات الإنسانية الأميركية، وهو أمر أيضاً شابه بعض التضارب في الروايات.

عصابات أخرى

في ذلك الوقت، كانت تنشأ بعض العصابات المسلحة في مناطق أخرى، مثل «عصابة حسام الأسطل» جنوب خان يونس، وعصابة رامي حلس شرق مدينة غزة، وأشرف المنسي في شمال القطاع، وأحدثها عصابة شوقي أبو نصيرة شمال شرقي خان يونس. وكل هذه العصابات باتت تطلق على نفسها مسميات مختلفة مثل «مكافحة الإرهاب» و«القوات الشعبية» وغيرها، إلى جانب عصابة ياسر أبو شباب، الذي قُتل لاحقاً بشكل مفاجئ خلال محاولته فض خلافات عائلية شرق رفح، ليتولى لاحقاً المسؤولية بدلاً منه نائبه غسان الدهيني الذي يعدّ «العقل المفكر والمدبر والقائد الفعلي لعصابة أبو شباب».

حسام الأسطل (وسط الصورة) محاطاً بأعضاء مسلحين من مجموعته في صورة غير مؤرخة بقطاع غزة نُشرت على «فيسبوك» (صفحة الأسطل على فيسبوك)

كانت عصابة أبو شباب من دون تأثير فعلي أو كبير، وزاد ذلك بعد اغتياله، ولم يكن لها نشاطات جديدة أو مناوشات كما فعلت سابقاً، خاصةً بعد وقف إطلاق النار، ووقع بعض عناصرها في كمائن لحركة «حماس» وقُتلوا واعتُقلوا، في حين وجهت الحركة أيضاً ضربات لعصابات حلس والمنسي، وحاولت كذلك توجيه أخرى للأسطل، بينما لم توجه أي ضربة لآخر عصابة مسلحة شُكلت حديثاً والتي يقودها شوقي أبو نصيرة.

حاولت عصابتا حلس والمنسي شرق مدينة غزة، وشمال القطاع على التوالي، إثبات نفسيهما من خلال بعض المناوشات المحدودة جداً، لكن مؤخراً عمدت عصابة حلس لاتباع تكتيك جديد، قتلت خلاله الكثير من الغزيين الذين اقتربوا من الخط الأصفر بحيي الشجاعية والتفاح، في حين أجبرت سكان مربع سكني في حي التفاح على إخلائه بطلب إسرائيلي، وهو تطور جديد في تكتيكات عمل هذه العصابة.

ويبدو أن تحركات هذه العصابة دفعت «حماس» ليل الأحد – الاثنين، لنصب كمين لعناصر من تلك العصابة على أطراف مدينة غزة، دون أن تتضح تفاصيل أكثر حول ما جرى تحديداً، لكن قوة «رادع» التابعة لأمن الفصائل المسلحة بغزة، أعلنت إحباط عملية أمنية «عدائية»، كما وصفتها، وتمكنت من إيقاع خسائر بشرية فيها، في حين أكد رامي حلس قائد العصابة، في منشور له عبر «فيسبوك»، مقتل أحد عناصره، رعد الجمال، من دون أن يوضح تفاصيل مقتله، الذي قالت بعض المصادر، إنه من أقدم المسلحين الذين انتموا للعصابة.

عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية - رويترز)

ويبدو أن عصابة حلس، حاولت إثبات نفسها بتنفيذ عملية اغتيال لأحد نشطاء «حماس»، كما فعلت عصابات أخرى، إلا أن عناصرها فوجئت بالكمين المذكور.

كما أن جميع العصابات على مدار نشأتها وحتى الآن تعمل لخدمة إسرائيل ميدانياً، من خلال الدخول للمنازل المفخخة والأنفاق وغيرها لكشف أي متفجرات فيها؛ الأمر الذي تسبب بمقتل وإصابة بعض أفرادها، وهو ما أكدته قنوات تلفزة عبرية لاحقاً، بعد أن كشفت عن أن الجيش الإسرائيلي يستعين بهم بسبب كثرة الكمائن التي كانت تقع فيها قواته.

تكتيكات أخطر

وفي غضون شهر واحد، غيرت العصابات المسلحة من تكتيكاتها بشكل باتت توصف فلسطينياً بـ«الخطيرة» بعد أن نفذت عمليتي اغتيال ضد اثنين من ضباط أجهزة أمن حكومة «حماس»، ومن النشطاء البارزين في «كتائب القسام» الجناح المسلح للحركة، في مناطق سكنهما.

بعد رحلة تحقق بدأتها «الشرق الأوسط»، تبين أن عملية الاغتيال الأولى في الرابع عشر من ديسمبر (كانون الأول) 2025، للضابط في جهاز الأمن الداخلي، أحمد زمزم، بمخيم المغازي وسط القطاع، نفذها مسلحون ينتمون إلى عصابة شوقي أبو نصيرة، في حين أن الأخرى وقعت في الثاني عشر من يناير (كانون الثاني) الحالي، لمدير مباحث خان يونس في حكومة «حماس»، محمود الأسطل، على يد عناصر مسلحة تتبع لعصابة حسام الأسطل، وهو قريب القتيل، لكن عشيرته كانت تبرأت منه منذ تشكيله عصابته في سبتمبر (أيلول) الماضي... وتقول مصادر ميدانية، إن العمليتين نُفذتا بعد رصد لتحركاتهما لفترة ليست بالقصيرة.

مقاتلون من «حماس» في غزة (أرشيفية - رويترز)

تغير تكتيك هاتين العصابتين، أثار تساؤلات كثيرة حول أسبابه. وأوضحت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط»، أنه على عكس العصابات الأقدم مقارنةً بهاتين العصابتين، بات هناك ولاء أكثر من شوقي أبو نصيرة، وحسام الأسطل، لإسرائيل، والعمل بجرأة، وحتى الحديث بطلاقة باللغة العبرية مع الإعلام الإسرائيلي، وتقديم نفسيهما بديلاً محتملاً لحكم «حماس» بغزة.

ووفقاً لتلك المصادر، فإن العناصر المسلحة التي نفذت عمليتي الاغتيال الأخيرتين، كانت مزودة بكاميرات صغيرة مثبتة على الملابس لتوثيق العمليات، كما تبين أن بعض الأسلحة التي استخدمت كانت مسدسات مزودة بكاتم صوت؛ وهو ما يشير بشكل واضح إلى الدعم الإسرائيلي، في وقت لا يتوفر مثل هذا الدعم للعصابات الأخرى بـ«بسبب فشلها في إثبات قدرتها على تحقيق تأثير حقيقي».

وتؤكد مصادر ميدانية متطابقة، أن «عناصر تلك العصابات المسلحة حصلت على أسلحة إسرائيلية جديدة، ومنها قذائف مضادة للدروع، وذلك لأول مرة منذ أن بدأت إسرائيل تزويدهم بالدعم والطعام وبعض الأسلحة الخفيفة».

 

مسلحان من «حماس» يحرسان منطقة في مدينة غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

المتغيرات

ودفع هذا الواقع الجديد تساؤلات حول نجاح تلك العصابات في تنفيذ عمليتي اغتيال في غضون شهر واحد، وهو أمر تحققت منه «الشرق الأوسط»، من عديد المصادر، التي أكدت أن أبو نصيرة، والأسطل، كلاهما كان من الضباط الكبار في الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية، ويملكان خبرات.

وتوضح المصادر، أن الأسطل، تلقى لسنوات، تدريبات خاصة لدى جهاز «الموساد» الإسرائيلي، بعد أن كان جند من قِبل «الشاباك»، وتوكل إليه «مهمة عمل خارج فلسطين»، ليسهِم لاحقاً في اغتيال القيادي في «كتائب القسام»، فادي البطش، وهو مهندس لم يكن معروفاً في «القسام»، وكان يتلقى تعليماً خاصاً لتطوير سلاح الطائرات المسيَّرة والصواريخ، في ماليزيا.

اغتيل البطش في عملية شارك فيها الأسطل برفقة عملاء محليين لصالح «الموساد» في أبريل (نيسان) 2018، قبل أن تنجح «حماس» في استدراج الأسطل عبر أحد أشقائه الذي يعمل ضابطاً في جهاز «الأمن الداخلي»، ويتم اعتقاله وإصدار حكم إعدام بحقه...

حسام الأسطل (صفحة شبكة الصحافة الفلسطينية)

وتؤكد المصادر، أن الأسطل وأبو نصيرة، يملكان عقلية عسكرية أوسع، من غيرهما، حيث كان الأسطل ضابطاً برتبة رائد في جهاز الأمن الوقائي، بينما عمل أبو نصيرة ضابطاً برتبة لواء في الشرطة الفلسطينية، في حين حمل رامي حلس رتبة ضابط صغير في حرس الرئيس، وكذلك بالنسبة لأشرف المنسي وهو مجند في الجهاز الأخير، في حين، أن أبو شباب لم يكن ينتمي لأي جهاز فلسطيني، بينما نائبه غسان الدهيني كان مجنداً في جهاز الأمن الوطني.

وتقول المصادر، إن خبرة الأسطل وأبو نصيرة، باعتبار الأول جُنّد لصالح أجهزة المخابرات الإسرائيلية وتلقى تدريبات واسعة، وأبو نصيرة، كان أسيراً لدى إسرائيل، ولديه خبرة أمنية واسعة، مكنتهما من الإيقاع بعناصر نشطة من «حماس»، وبخاصةً المجندون الجدد في «كتائب القسام»؛ لتجنيدهما لصالحهما.

كشف الأسطل منذ أيام، عن انضمام ناشط من نخبة «كتائب القسام» في جباليا البلد، إلى قواته، وهو أمر دفع عائلته لنفي أن يكون ناشطاً في النخبة. في حين قالت مصادر من الحركة لـ«الشرق الأوسط»، إنه جُنّد حديثاً، وعمل مراسلاً «ناقل بريد» ما بين بعض القيادات ولنقل بعض الأموال، كما عمل على جمع تبرعات مالية من الخارج لصالح مشاريع خيرية للنازحين، وهو حفيد أحد مؤسسي «حماس» في جباليا.

 

 

عناصر من شرطة «حماس» في أحد شوارع مدينة غزة 1 أكتوبر 2025 (رويترز)

باتت تحركات هاتين العصابتين تؤرق «حماس» أمنياً، في ظل استمرار إسرائيل في تكثيف جهدها الاستخباراتي لتنفيذ عمليات اغتيال كلما حانت الفرصة لها ميدانياً لذلك، وهذا كله دفع الحركة لرفع حالة تأهبها، ورفع مستوى الأمن الشخصي لضباطها وقياداتها؛ خشيةً من عمليات اغتيال أخرى من قِبل تلك العصابات المسلحة، كما علمت «الشرق الأوسط».

ووزعت «حماس» وأجهزتها الأمنية، تعميماً أمنياً على قياداتها وعناصرها تطالبهم بالتيقظ والتنبه وتغيير مسار تحركاتهم؛ خشيةً من رصدهم سابقاً، وحمل الأسلحة المناسبة للتصدي لأي هجوم قد يتعرضون له، كما طالبتهم بالتخلي عن هواتفهم النقالة لتقليل حركة رصدهم في ظل المساعدة الإسرائيلية المقدمة لتلك العصابات، كما طالبتهم برصد أي تحركات مريبة حولهما من قِبل أي أشخاص قد يعملون على رصد تحركاتهم، وذلك من خلال اتخاذ إجراءات مضادة بهذا الشأن.


مقالات ذات صلة

«حماس» تطالب بالضغط على إسرائيل للسماح بدخول لجنة إدارة قطاع غزة

المشرق العربي سيارة إسعاف مصرية قرب معبر رفح في 4 فبراير 2026 (رويترز)

«حماس» تطالب بالضغط على إسرائيل للسماح بدخول لجنة إدارة قطاع غزة

دعت حركة «حماس»، اليوم (السبت)، جميع الأطراف للضغط على إسرائيل؛ للسماح بدخول اللجنة المستقلة لإدارة غزة للقطاع لمباشرة عملها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان (رويترز) p-circle

رئيس وزراء المجر يتلقى دعوة لاجتماع «مجلس السلام» الذي يعقده ترمب

كشف رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان عن أنه تلقى دعوة لحضور اجتماع «مجلس السلام» الذي يعقده الرئيس الأميركي دونالد ترمب «بعد أسبوعين» في واشنطن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي نازحون يتدافعون لملء أوعية بلاستيكية بالماء من منشأة لتكرير الماء في خان يونس السبت (أ.ف.ب)

الواقع الصحي والإنساني ينهار في قطاع غزة رغم وقف إطلاق النار

لا تتوقف الجهات الحكومية في قطاع غزة، وكذلك المنظمات الإنسانية، والأممية، عن التحذير من واقع الحياة الصعب الذي يواجهه السكان.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية - رويترز)

الجيش الإسرائيلي يتباهى بـ5 ميليشيات تعمل لمصلحته في غزة

أكدت مصادر إسرائيلية أن هناك 5 ميليشيات مسلحة تعمل لمصلحة الجيش الإسرائيلي ضد «حماس» في غزة.

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)

خاص هكذا دفعت «حماس» ترمب للإشادة بها عدة مرات

تظهر تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب المتكررة والعديد من المراقبين والمعنيين أنهم لم يتوقعوا أن تنجح عملية استعادة جميع المختطفين الأحياء والأموات.

«الشرق الأوسط» (غزة)

مقتل 3 فلسطينيين بنيران إسرائيلية في وسط وجنوب غزة

رجل فلسطيني يدفع نقالة تحمل جثتَي شخصين في مستشفى «الأقصى» قُتلا في غارة جوية شنها الجيش الإسرائيلي على مخيم في دير البلح وسط قطاع غزة يوم 4 فبراير 2026 (أ.ب)
رجل فلسطيني يدفع نقالة تحمل جثتَي شخصين في مستشفى «الأقصى» قُتلا في غارة جوية شنها الجيش الإسرائيلي على مخيم في دير البلح وسط قطاع غزة يوم 4 فبراير 2026 (أ.ب)
TT

مقتل 3 فلسطينيين بنيران إسرائيلية في وسط وجنوب غزة

رجل فلسطيني يدفع نقالة تحمل جثتَي شخصين في مستشفى «الأقصى» قُتلا في غارة جوية شنها الجيش الإسرائيلي على مخيم في دير البلح وسط قطاع غزة يوم 4 فبراير 2026 (أ.ب)
رجل فلسطيني يدفع نقالة تحمل جثتَي شخصين في مستشفى «الأقصى» قُتلا في غارة جوية شنها الجيش الإسرائيلي على مخيم في دير البلح وسط قطاع غزة يوم 4 فبراير 2026 (أ.ب)

قُتل 3 مواطنين فلسطينيين اليوم (الأحد) بنيران إسرائيلية وسط وجنوب قطاع غزة.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن مصادر طبية قولها إن «شاباً (20 عاماً) استشهد برصاص آليات الاحتلال في منطقة أبو العجين شرق دير البلح».

وأضافت المصادر أن «شابة استُشهدت صباح اليوم متأثرة بإصابتها بقصف الاحتلال منزل عائلتها بشارع الداخلية وسط مدينة رفح، خلال الحرب، لتلتحق بأطفالها الشهداء الأربعة».

وقُتل مواطن وأصيب آخر بجروح خطيرة، جراء قصف مدفعي إسرائيلي على بيت لاهيا شمال القطاع.

ويرتفع بذلك عدد ضحايا القوات الإسرائيلية، منذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إلى 579 قتيلاً و1544 مصاباً، وفق وكالة «وفا».


مشعل: «حماس» لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حُكم أجنبي» في غزة

خالد مشعل القيادي في حركة «حماس» (أرشيفية - رويترز)
خالد مشعل القيادي في حركة «حماس» (أرشيفية - رويترز)
TT

مشعل: «حماس» لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حُكم أجنبي» في غزة

خالد مشعل القيادي في حركة «حماس» (أرشيفية - رويترز)
خالد مشعل القيادي في حركة «حماس» (أرشيفية - رويترز)

أكد القيادي في «حماس»، خالد مشعل، الأحد، أن الحركة الفلسطينية لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حكم أجنبي» في قطاع غزّة، بعد بدء المرحلة الثانية من اتفاق الهدنة الذي ينصّ على نزع سلاحها وتشكيل لجنة دولية لحكمها.

وقال رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» في الخارج، خلال منتدى الدوحة السابع عشر: «تجريم المقاومة وسلاح المقاومة ومن قام بالمقاومة، هذا ينبغي ألا نقبله».

وأضاف: «طالما هناك احتلال، هناك مقاومة، المقاومة حقّ للشعوب تحت الاحتلال وهي جزء من القانون الدولي والشرائع السماوية ومن ذاكرة الأمم وتفتخر بها»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ودخل اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة «حماس» حيّز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) بعد سنتين من حرب مدمّرة، وبناء على خطة أميركية دعمها قرار لمجلس الأمن الدولي في وقت لاحق.

ونصّت المرحلة الأولى منه على تبادل الرهائن المحتجزين في قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 ومعتقلين فلسطينيين في سجون إسرائيلية ووقف الأعمال القتالية وانسحاب إسرائيل من المناطق المأهولة في القطاع الفلسطيني ودخول المساعدات إليه.

وبدأت المرحلة الثانية مع العثور على جثّة آخر رهينة إسرائيلي في غزة في 26 يناير (كانون الثاني). وهي تنص على نزع سلاح «حماس»، والانسحاب التدريجي للجيش الإسرائيلي الذي يسيطر على نحو نصف القطاع، ونشر قوة استقرار دولية تهدف إلى المساعدة في تأمين غزة وتدريب وحدات شرطة فلسطينية.

وبموجب الخطة، تمّ تشكيل «مجلس سلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب يضمّ شخصيات من دول العالم للإشراف على حكم غزة، ولجنة تكنوقراط فلسطينية لإدارة الشؤون اليومية للقطاع.

ودعا مشعل مجلس السلام إلى اعتماد «مقاربة متوازنة» تتيح إعادة إعمار قطاع غزة وتدفّق المساعدات إلى سكانه البالغ عددهم نحو مليونين و200 ألف، محذّراً في الوقت ذاته من أن «حماس» لن تقبل حكماً أجنبياً على الأراضي الفلسطينية.

وقال: «نتمسّك بثوابتنا الوطنية ولا نقبل منطق الوصاية ولا التدخّل الخارجي ولا إعادة الانتداب من جديد». وأضاف: «الفلسطيني هو من يحكم الفلسطيني، غزة لأهل غزة وفلسطين لأهل فلسطين، لن نقبل حكماً أجنبياً».

وبحسب مشعل، فإن هذه المهمة تقع على عاتق «قيادة الشعب الفلسطيني بكل قواه الحية»، وليس فقط حركة «حماس».

وتتمسّك إسرائيل والولايات المتحدة بمطلب نزع سلاح «حماس» وجعل غزة منطقة منزوعة السلاح. وتتحدّث الحركة عن إمكانية تسليم سلاحها إلى سلطة فلسطينية مستقبلية.

ويقول مسؤولون إسرائيليون إن «حماس» لا تزال تتألف من نحو 20 ألف مقاتل ولديها قرابة 60 ألف بندقية كلاشينكوف في قطاع غزة.

ولم تُحدّد بعد الجهات التي ستشكّل القوة الدولية التي نصّ عليها اتفاق وقف النار.


مصرع طفلين ومتطوعة وتضرر 14 مخيماً جراء فيضانات مفاجئة في سوريا

سكان محاصرون بالمياه في أحد الشوارع الغارقة في اللاذقية (سانا)
سكان محاصرون بالمياه في أحد الشوارع الغارقة في اللاذقية (سانا)
TT

مصرع طفلين ومتطوعة وتضرر 14 مخيماً جراء فيضانات مفاجئة في سوريا

سكان محاصرون بالمياه في أحد الشوارع الغارقة في اللاذقية (سانا)
سكان محاصرون بالمياه في أحد الشوارع الغارقة في اللاذقية (سانا)

توفي ثلاثة أشخاص (طفلان ومتطوعة) وتضرر 14 مخيماً جراء فيضانات مفاجئة ناجمة عن أمطار غزيرة شهدتها الليلة الماضية محافظات اللاذقية وإدلب وحماة في سوريا.

وقال الدفاع المدني السوري، في بيان صحافي اليوم الأحد: «شهدت عدة مناطق خلال الساعات الماضية فيضانات مفاجئة ناجمة عن الأمطار الغزيرة، ما أدى إلى أوضاع إنسانية صعبة وتضرر في تجمعات المدنيين و14 مخيماً غربي إدلب والتي يقدر عدد العائلات المتضررة فيها بـ300 عائلة».

وأشار إلى أن فرقه استجابت بشكل فوري لنداءات الاستغاثة، وعملت على إنقاذ العالقين في المناطق التي اجتاحتها السيول، وإخلاء المرضى والنازحين من المواقع الأكثر خطورة، إضافة إلى تأمين عبور آمن للأسر المتضررة والوصول إليهم.

وأفاد بوفاة طفلين وإنقاذ طفل وشاب بمنطقة العسلية وعين عيسى في جبل التركمان بريف اللاذقية بعد أن جرفهم السيل في وادٍ شديد الوعورة، موضحاً أن فرق الدفاع المدني السوري أنقذت طفلاً وشاباً وانتشلت جثماني الطفلين.

وأشار إلى وفاة متطوعة من «الهلال الأحمر العربي السوري» وإصابة ستة آخرين بينهم خمسة متطوعين إثر حادث سير تعرضوا له في جبل التركمان بريف اللاذقية أثناء توجههم للاستجابة وتقديم المساعدة للسكان بعد السيول التي شهدتها المنطقة، مساء أمس، كاشفاً عن أن فرق الدفاع المدني أنقذت المصابين وانتشلت جثمان المتطوعة ونقلتهم إلى المستشفى الجامعي في مدينة اللاذقية.