العصابات المسلحة في غزة تغير تكتيكاتها وترهق «حماس» أمنياً بعد تنظيم هجماتها

«الشرق الأوسط» ترصد أسباب تطورها

مقاتلون من «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» في خان يونس 20 فبراير 2025 (د.ب.أ)
مقاتلون من «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» في خان يونس 20 فبراير 2025 (د.ب.أ)
TT

العصابات المسلحة في غزة تغير تكتيكاتها وترهق «حماس» أمنياً بعد تنظيم هجماتها

مقاتلون من «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» في خان يونس 20 فبراير 2025 (د.ب.أ)
مقاتلون من «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» في خان يونس 20 فبراير 2025 (د.ب.أ)

لفترة من الزمن امتدت لأشهر، كان ينظر للعصابات المسلحة التي تنشأ في قطاع غزة، على أنها ستشكل تهديداً حقيقياً لحركة «حماس» التي تحكم القطاع منذ عام 2007، بعد أن سيطرت عليه عسكرياً آنذاك في أعقاب الخلافات مع حركة «فتح» غداة فوزها بأغلبية في انتخابات المجلس التشريعي عام 2006، إلا أنه مع مرور الوقت، ثبت عشوائية تلك العصابات، وعدم قدرتها على تنظيم نفسها.

عصابة أبو شباب

وكانت أكثر عصابة مسلحة أخذت صيتاً كبيراً، هي التي قادها ياسر أبو شباب، وهو شاب كان معتقلاً لدى حكومة «حماس» على خلفية قضايا جنائية، وما إن خرج من السجن بداية الحرب في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، حتى أصبح حراً، ومع مرور الوقت، أصبح مشهوراً بالسيطرة وسرقة المساعدات الإنسانية، من خلال التعاون مع بعض أقاربه وأصدقائه؛ حتى شكل مجموعة مسلحة وباتت تنتشر في مناطق السيطرة الإسرائيلية شرق رفح جنوبي قطاع غزة.

الفلسطيني ياسر أبو شباب الذي قاد ميليشيا مسلحة في غزة تناوئ «حماس» (صورة نشرتها يديعوت أحرونوت)

ومع مرور الأيام، عوّلت إسرائيل على عصابة ياسر أبو شباب بصفتها أول مجموعة نشأت ثم كبرت وانضم إليها العشرات، ثم عدد محدود من المئات، لتشكل تحدياً لحركة «حماس»، وحاولت فعلاً ذلك، ليس فقط من خلال سرقة المساعدات القادمة عبر «معبر كرم أبو سالم»، ولكن أيضاً من خلال المناوشات التي كانت تقوم بها تلك العصابة مع مسلحين من بعض العائلات المعارضة لـ«حماس»، وذلك من خلال إطلاق النار أو مهاجمة منشآت عامة أو غيرها؛ لمحاولة إثبات نفسها.

تصدّت «حماس» في كل مرة، لتلك الممارسات، وسقط قتلى من الجانبين، بينما الخاسر الأكبر، كان من يقف مع تلك العصابة من بعض أفراد العائلات الذين كانت «حماس» توجه نيرانها إليهم لردعهم، وهو ما تحقق في حالات عدة قبل وقف إطلاق النار الأخير، وأصبحت أكثر قوة بعده، بعد أن هاجمت عشائر وعوائل أخرى، وقتلت وأصابت واعتقلت العشرات منهم، في رسالة عدَّتها رادعة لكل من يحاول التعامل مع إسرائيل.

ولفترات قصيرة، كانت تتهم «عصابة أبو شباب»، بالمشاركة في خطف فلسطينيين لصالح إسرائيل، ومنهم نشطاء من «حماس»، إلا أنه لم يثبت ذلك، وتبين في بعض الحالات، أن قوات إسرائيلية خاصة، هي من نفذت تلك المهام... كما وجهت لتلك العصابة، اتهامات بالمسؤولية عن قتل فلسطينيين كانوا يتوجهون لمراكز المساعدات الإنسانية الأميركية، وهو أمر أيضاً شابه بعض التضارب في الروايات.

عصابات أخرى

في ذلك الوقت، كانت تنشأ بعض العصابات المسلحة في مناطق أخرى، مثل «عصابة حسام الأسطل» جنوب خان يونس، وعصابة رامي حلس شرق مدينة غزة، وأشرف المنسي في شمال القطاع، وأحدثها عصابة شوقي أبو نصيرة شمال شرقي خان يونس. وكل هذه العصابات باتت تطلق على نفسها مسميات مختلفة مثل «مكافحة الإرهاب» و«القوات الشعبية» وغيرها، إلى جانب عصابة ياسر أبو شباب، الذي قُتل لاحقاً بشكل مفاجئ خلال محاولته فض خلافات عائلية شرق رفح، ليتولى لاحقاً المسؤولية بدلاً منه نائبه غسان الدهيني الذي يعدّ «العقل المفكر والمدبر والقائد الفعلي لعصابة أبو شباب».

حسام الأسطل (وسط الصورة) محاطاً بأعضاء مسلحين من مجموعته في صورة غير مؤرخة بقطاع غزة نُشرت على «فيسبوك» (صفحة الأسطل على فيسبوك)

كانت عصابة أبو شباب من دون تأثير فعلي أو كبير، وزاد ذلك بعد اغتياله، ولم يكن لها نشاطات جديدة أو مناوشات كما فعلت سابقاً، خاصةً بعد وقف إطلاق النار، ووقع بعض عناصرها في كمائن لحركة «حماس» وقُتلوا واعتُقلوا، في حين وجهت الحركة أيضاً ضربات لعصابات حلس والمنسي، وحاولت كذلك توجيه أخرى للأسطل، بينما لم توجه أي ضربة لآخر عصابة مسلحة شُكلت حديثاً والتي يقودها شوقي أبو نصيرة.

حاولت عصابتا حلس والمنسي شرق مدينة غزة، وشمال القطاع على التوالي، إثبات نفسيهما من خلال بعض المناوشات المحدودة جداً، لكن مؤخراً عمدت عصابة حلس لاتباع تكتيك جديد، قتلت خلاله الكثير من الغزيين الذين اقتربوا من الخط الأصفر بحيي الشجاعية والتفاح، في حين أجبرت سكان مربع سكني في حي التفاح على إخلائه بطلب إسرائيلي، وهو تطور جديد في تكتيكات عمل هذه العصابة.

ويبدو أن تحركات هذه العصابة دفعت «حماس» ليل الأحد – الاثنين، لنصب كمين لعناصر من تلك العصابة على أطراف مدينة غزة، دون أن تتضح تفاصيل أكثر حول ما جرى تحديداً، لكن قوة «رادع» التابعة لأمن الفصائل المسلحة بغزة، أعلنت إحباط عملية أمنية «عدائية»، كما وصفتها، وتمكنت من إيقاع خسائر بشرية فيها، في حين أكد رامي حلس قائد العصابة، في منشور له عبر «فيسبوك»، مقتل أحد عناصره، رعد الجمال، من دون أن يوضح تفاصيل مقتله، الذي قالت بعض المصادر، إنه من أقدم المسلحين الذين انتموا للعصابة.

عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية - رويترز)

ويبدو أن عصابة حلس، حاولت إثبات نفسها بتنفيذ عملية اغتيال لأحد نشطاء «حماس»، كما فعلت عصابات أخرى، إلا أن عناصرها فوجئت بالكمين المذكور.

كما أن جميع العصابات على مدار نشأتها وحتى الآن تعمل لخدمة إسرائيل ميدانياً، من خلال الدخول للمنازل المفخخة والأنفاق وغيرها لكشف أي متفجرات فيها؛ الأمر الذي تسبب بمقتل وإصابة بعض أفرادها، وهو ما أكدته قنوات تلفزة عبرية لاحقاً، بعد أن كشفت عن أن الجيش الإسرائيلي يستعين بهم بسبب كثرة الكمائن التي كانت تقع فيها قواته.

تكتيكات أخطر

وفي غضون شهر واحد، غيرت العصابات المسلحة من تكتيكاتها بشكل باتت توصف فلسطينياً بـ«الخطيرة» بعد أن نفذت عمليتي اغتيال ضد اثنين من ضباط أجهزة أمن حكومة «حماس»، ومن النشطاء البارزين في «كتائب القسام» الجناح المسلح للحركة، في مناطق سكنهما.

بعد رحلة تحقق بدأتها «الشرق الأوسط»، تبين أن عملية الاغتيال الأولى في الرابع عشر من ديسمبر (كانون الأول) 2025، للضابط في جهاز الأمن الداخلي، أحمد زمزم، بمخيم المغازي وسط القطاع، نفذها مسلحون ينتمون إلى عصابة شوقي أبو نصيرة، في حين أن الأخرى وقعت في الثاني عشر من يناير (كانون الثاني) الحالي، لمدير مباحث خان يونس في حكومة «حماس»، محمود الأسطل، على يد عناصر مسلحة تتبع لعصابة حسام الأسطل، وهو قريب القتيل، لكن عشيرته كانت تبرأت منه منذ تشكيله عصابته في سبتمبر (أيلول) الماضي... وتقول مصادر ميدانية، إن العمليتين نُفذتا بعد رصد لتحركاتهما لفترة ليست بالقصيرة.

مقاتلون من «حماس» في غزة (أرشيفية - رويترز)

تغير تكتيك هاتين العصابتين، أثار تساؤلات كثيرة حول أسبابه. وأوضحت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط»، أنه على عكس العصابات الأقدم مقارنةً بهاتين العصابتين، بات هناك ولاء أكثر من شوقي أبو نصيرة، وحسام الأسطل، لإسرائيل، والعمل بجرأة، وحتى الحديث بطلاقة باللغة العبرية مع الإعلام الإسرائيلي، وتقديم نفسيهما بديلاً محتملاً لحكم «حماس» بغزة.

ووفقاً لتلك المصادر، فإن العناصر المسلحة التي نفذت عمليتي الاغتيال الأخيرتين، كانت مزودة بكاميرات صغيرة مثبتة على الملابس لتوثيق العمليات، كما تبين أن بعض الأسلحة التي استخدمت كانت مسدسات مزودة بكاتم صوت؛ وهو ما يشير بشكل واضح إلى الدعم الإسرائيلي، في وقت لا يتوفر مثل هذا الدعم للعصابات الأخرى بـ«بسبب فشلها في إثبات قدرتها على تحقيق تأثير حقيقي».

وتؤكد مصادر ميدانية متطابقة، أن «عناصر تلك العصابات المسلحة حصلت على أسلحة إسرائيلية جديدة، ومنها قذائف مضادة للدروع، وذلك لأول مرة منذ أن بدأت إسرائيل تزويدهم بالدعم والطعام وبعض الأسلحة الخفيفة».

 

مسلحان من «حماس» يحرسان منطقة في مدينة غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

المتغيرات

ودفع هذا الواقع الجديد تساؤلات حول نجاح تلك العصابات في تنفيذ عمليتي اغتيال في غضون شهر واحد، وهو أمر تحققت منه «الشرق الأوسط»، من عديد المصادر، التي أكدت أن أبو نصيرة، والأسطل، كلاهما كان من الضباط الكبار في الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية، ويملكان خبرات.

وتوضح المصادر، أن الأسطل، تلقى لسنوات، تدريبات خاصة لدى جهاز «الموساد» الإسرائيلي، بعد أن كان جند من قِبل «الشاباك»، وتوكل إليه «مهمة عمل خارج فلسطين»، ليسهِم لاحقاً في اغتيال القيادي في «كتائب القسام»، فادي البطش، وهو مهندس لم يكن معروفاً في «القسام»، وكان يتلقى تعليماً خاصاً لتطوير سلاح الطائرات المسيَّرة والصواريخ، في ماليزيا.

اغتيل البطش في عملية شارك فيها الأسطل برفقة عملاء محليين لصالح «الموساد» في أبريل (نيسان) 2018، قبل أن تنجح «حماس» في استدراج الأسطل عبر أحد أشقائه الذي يعمل ضابطاً في جهاز «الأمن الداخلي»، ويتم اعتقاله وإصدار حكم إعدام بحقه...

حسام الأسطل (صفحة شبكة الصحافة الفلسطينية)

وتؤكد المصادر، أن الأسطل وأبو نصيرة، يملكان عقلية عسكرية أوسع، من غيرهما، حيث كان الأسطل ضابطاً برتبة رائد في جهاز الأمن الوقائي، بينما عمل أبو نصيرة ضابطاً برتبة لواء في الشرطة الفلسطينية، في حين حمل رامي حلس رتبة ضابط صغير في حرس الرئيس، وكذلك بالنسبة لأشرف المنسي وهو مجند في الجهاز الأخير، في حين، أن أبو شباب لم يكن ينتمي لأي جهاز فلسطيني، بينما نائبه غسان الدهيني كان مجنداً في جهاز الأمن الوطني.

وتقول المصادر، إن خبرة الأسطل وأبو نصيرة، باعتبار الأول جُنّد لصالح أجهزة المخابرات الإسرائيلية وتلقى تدريبات واسعة، وأبو نصيرة، كان أسيراً لدى إسرائيل، ولديه خبرة أمنية واسعة، مكنتهما من الإيقاع بعناصر نشطة من «حماس»، وبخاصةً المجندون الجدد في «كتائب القسام»؛ لتجنيدهما لصالحهما.

كشف الأسطل منذ أيام، عن انضمام ناشط من نخبة «كتائب القسام» في جباليا البلد، إلى قواته، وهو أمر دفع عائلته لنفي أن يكون ناشطاً في النخبة. في حين قالت مصادر من الحركة لـ«الشرق الأوسط»، إنه جُنّد حديثاً، وعمل مراسلاً «ناقل بريد» ما بين بعض القيادات ولنقل بعض الأموال، كما عمل على جمع تبرعات مالية من الخارج لصالح مشاريع خيرية للنازحين، وهو حفيد أحد مؤسسي «حماس» في جباليا.

 

 

عناصر من شرطة «حماس» في أحد شوارع مدينة غزة 1 أكتوبر 2025 (رويترز)

باتت تحركات هاتين العصابتين تؤرق «حماس» أمنياً، في ظل استمرار إسرائيل في تكثيف جهدها الاستخباراتي لتنفيذ عمليات اغتيال كلما حانت الفرصة لها ميدانياً لذلك، وهذا كله دفع الحركة لرفع حالة تأهبها، ورفع مستوى الأمن الشخصي لضباطها وقياداتها؛ خشيةً من عمليات اغتيال أخرى من قِبل تلك العصابات المسلحة، كما علمت «الشرق الأوسط».

ووزعت «حماس» وأجهزتها الأمنية، تعميماً أمنياً على قياداتها وعناصرها تطالبهم بالتيقظ والتنبه وتغيير مسار تحركاتهم؛ خشيةً من رصدهم سابقاً، وحمل الأسلحة المناسبة للتصدي لأي هجوم قد يتعرضون له، كما طالبتهم بالتخلي عن هواتفهم النقالة لتقليل حركة رصدهم في ظل المساعدة الإسرائيلية المقدمة لتلك العصابات، كما طالبتهم برصد أي تحركات مريبة حولهما من قِبل أي أشخاص قد يعملون على رصد تحركاتهم، وذلك من خلال اتخاذ إجراءات مضادة بهذا الشأن.


مقالات ذات صلة

مجاعة جديدة تهدد غزة وسط تصعيد عسكري إسرائيلي

خاص فلسطينيون يسيرون وسط العاصفة الرملية في خان يونس جنوب قطاع غزة السبت (أ.ب)

مجاعة جديدة تهدد غزة وسط تصعيد عسكري إسرائيلي

رصدت «الشرق الأوسط»، في الأيام القليلة الماضية، وحتى صباح السبت، محاولات حثيثة من السكان للبحث عن توفير الطعام لعوائلهم، في ظل فقدان كبير للمجمدات، والخضار.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مقاتلان من «حماس» يحرسان موقعاً سلمت فيه الحركة جثث أربعة رهائن إسرائيليين إلى الصليب الأحمر في خان يونس بغزة (د.ب.أ)

​«حماس» تدعو إيران لعدم استهداف «دول الجوار»

دعت حركة «حماس» اليوم (السبت) إيران لعدم استهداف «دول الجوار» في منطقة الخليج رداً على الغارات الأميركية - الإسرائيلية التي تتعرض لها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أطفال فلسطينيون يشاركون في صلاة الجمعة فوق أنقاض مسجد الطالباني الذي دمره القصف الإسرائيلي خلال الحرب في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

غياب فعاليات «يوم القدس» في غزة

اكتفت الفصائل الفلسطينية بإصدار بيانات بمناسبة «يوم القدس العالمي»، مؤكدةً فيها أهمية دعم مدينة القدس والتصدي للمخططات الإسرائيلية في المنطقة بأكملها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص عناصر من شرطة «حماس» في أحد شوارع مدينة غزة (أرشيفية - رويترز)

خاص «حماس» تقتل فلسطينيين وتثير ردود فعل غاضبة مع عودة ملاحقة الغزيين

كان كثيرون يتوقعون بعد الحرب الإسرائيلية أن تتغير الظروف الأمنية مع الحديث عن رحيل «حماس» عن الحكم في القطاع...

«الشرق الأوسط» (غزة)
العالم وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (يمين) يستقبل نظيره الألماني يوهان فاديفول في القدس (أ.ب)

ألمانيا: يجب ألا ننسى غزة وسط الحرب مع إيران

أكد وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول ​في القدس، الثلاثاء، أن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران يجب ألا تتجاهل ‌الوضع الإنساني ‌المتردي ​في غزة.

«الشرق الأوسط» (برلين - القدس)

هل تربط أربيل تصدير النفط العراقي بوقف هجمات الفصائل؟

عامل يفحص صمامات الأنابيب المرتبطة بخزانات النفط في ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط (رويترز)
عامل يفحص صمامات الأنابيب المرتبطة بخزانات النفط في ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط (رويترز)
TT

هل تربط أربيل تصدير النفط العراقي بوقف هجمات الفصائل؟

عامل يفحص صمامات الأنابيب المرتبطة بخزانات النفط في ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط (رويترز)
عامل يفحص صمامات الأنابيب المرتبطة بخزانات النفط في ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط (رويترز)

أكدت وزارة النفط العراقية، الأحد، أن السلطات في إقليم كردستان الشمالي رفضت السماح بعبور شحنات النفط الاتحادي عبر أنابيب الإقليم وصولاً إلى ميناء جيهان التركي.

وهذا الأمر كشفه لـ«الشرق الأوسط» مسؤولان كرديان الأسبوع الماضي، إلا أن مسؤولاً كردياً أكد لـ«الشرق الأوسط»، الأحد، أن موافقة أربيل على طلب بغداد مرتبط بعدة أمور، في مقدمها وقف الفصائل المسلحة التابعة لإيران هجماتها على أراضي الإقليم.

وتأكيد وزارة النفط جاء في بيان قالت إنه ردّ على «الاستفسارات» التي تتلقاها من وكالات الأنباء والجهات الإعلامية، وكذلك استفسارات أعضاء مجلس النواب والمهتمين بالشأن النفطي، لا سيما في هذه الظروف الإقليمية الحرجة، وتوقف تصدير النفط العراقي من المنظومة الجنوبية عبر مضيق هرمز.

وتمحورت الاستفسارات، حسب البيان، حول سؤال: «لماذا لا تستأنف وزارة النفط التصدير وبالحدود الممكنة من المنظومة الشمالية عبر ميناء جيهان التركي لتقليل الضرر الحاصل من توقف التصدير كلياً؟».

عامل يغلق صمامات في حقل الرميلة النفطي بالبصرة وسط توقف الصادرات عقب تعطل مضيق هرمز (رويترز)

وتحدثت الوزارة عن أنها تواصلت مع وزارة الثروات الطبيعية في إقليم كردستان، وبشكل مستمر منذ بداية الأزمة الإقليمية، عن جاهزية وزارة النفط لاستئناف التصدير وبكميات لا تزيد على 300 ألف برميل، عبر أنبوب التصدير داخل الإقليم نحو ميناء جيهان، بالإضافة إلى كميات النفط من الحقول داخل الإقليم التي كانت تصدر قبل الظروف الراهنة، بما لا يقل عن 200 ألف برميل يومياً، مشيرة إلى أن «طاقة الأنبوب التصديرية في حدود 900 ألف برميل في اليوم».

وقالت وزارة النفط الاتحادية إن «وزارة الثروات الطبيعية أكدت رفضها استئناف التصدير حالياً، ووضعت شروطاً عديدة لا علاقة لها بموضوع تصدير النفط الخام». وأفادت بأنها أوضحت للجانب الكردي أن «هذه الشروط يمكن مناقشتها لاحقاً بالتوازي مع استئناف تصدير النفط، كون التأخير في التصدير سوف يحرم العراق من بعض الموارد المالية بوصف ذلك جزءاً من تعويض إيقاف التصدير من المنافذ الجنوبية»، طبقاً للبيان.

وتابعت أنه «من خلال هذا البيان نُجدد طلبنا لوزارة الثروات الطبيعية لاستئناف التصدير فوراً، انطلاقاً من المصلحة الوطنية العليا وتماشياً مع الدستور وقانون الموازنة».

وكانت وزارة النفط الاتحادية قد أرسلت، الأسبوع الماضي، خطاباً إلى حكومة ‌إقليم ⁠كردستان ​تطلب فيه ⁠تصدير ما ⁠لا ‌يقل ‌عن ​100 ‌ألف برميل ‌يومياً ‌عبر خط أنابيب ⁠كردستان إلى ⁠ميناء جيهان التركي، لكنّ مسؤولين كرديين تحدثا الأربعاء الماضي إلى «الشرق الأوسط»، وفضّلا عدم الكشف عن هويتهما، استبعدا سماح الإقليم بذلك «دون شروط».

وقال أحد المسؤولين إن سلطات الإقليم «اضطرت لإنشاء خط الأنابيب»، بعد أن قامت بغداد بقطع تخصيصاتها المالية بين الأعوام 2014 - 2018، ما دفع سلطات الإقليم إلى التفكير في مصادر دخل لاستدامة دورة الحياة اليومية ونفقات الإقليم المالية.

ناقلات نفطية في منشأة بحرية تابعة لحقل البصرة العراقي (رويترز)

ويعتقد المسؤول أنه «ليس من المنطقي أن تدفع بغداد أجور المرور فقط، بل عليها دفع أكثر من ذلك لحكومة الإقليم؛ لأن هذا الأنبوب لم ينجز من خزينة الدولة العراقية بل من أموال أصبحت ديوناً في ذمة الإقليم». وأضاف، أن «الوقت قد حان للمحاسبة على كثير من الأمور، ومنها قطع الموازنة عن الإقليم لعدة سنوات».

ورأى المسؤول الآخر أن «مسألة تصدير النفط عبر أنابيب إقليم كردستان إلى تركيا لا يمكن أن تتم من دون شروط، فمثل هذه الخطوة ترتبط عادة بحزمة من التفاهمات السياسية والاقتصادية بين الإقليم والحكومة الاتحادية، وربما تُسهم في تطورات سوق الطاقة، ولا سيما الارتفاع الكبير في أسعار النفط».

وذكر أنه «من الطبيعي أن يسعى الإقليم إلى معالجة عدد من القضايا العالقة مع بغداد، ضمن إطار تفاهم يراعي مصالح الطرفين ويُعزز الاستقرار في ملف الطاقة، ولدينا أيضاً معضلة الدولار الناجمة عن تطبيق نظام (الاسيكودا) على منافذ الإقليم، ما تسبب في أضرار فادحة على دخول البضائع وتجارة الإقليم في الفترة الأخيرة».

وأضاف أحد المسؤولين، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، الأحد، سبباً آخر لرفض سلطات الإقليم التعاون مع بغداد، في ظل الظروف الحرجة التي تمر بها البلاد وخسارتها معظم صادراتها النفطية نتيجة الحرب الدائرة وإغلاق إيران مضيق هرمز. وأوضح أن هذا السبب يتعلق بما وصفه بـ«الهجمات الإرهابية ضد إقليم كردستان».

وأضاف، أنه «ليس من المنطقي أن يسمح الإقليم بمرور النفط عبر أنابيبه، فيما تواصل الفصائل الشيعية المنضوية في الحشد الشعبي و(قوى الإطار التنسيقي) هجماتها الإرهابية على الإقليم ومعظم بناه التحتية ومصافي النفط وحقول الغاز».

ويرجح المسؤول أن يكون «إيقاف الهجمات على الإقليم في مقدمة الشروط التي تضعها كردستان للتعاون مع بغداد هذه المرة».

وشنّت الفصائل المسلحة الموالية لإيران، خلال الأسبوعين الأخيرين، نحو 300 هجمة على محافظات إقليم كردستان، بذريعة ضرب المصالح الأمريكية، الأمر الذي لا تدعمه الوقائع، خاصة مع تعرض مصافٍ للنفط وحقول للغاز ومواقع مدنية لتلك الهجمات.

وكان إجمالي صادرات العراق النفطية حتى يناير (كانون الثاني) الماضي تبلغ في المتوسط 3.47 مليون برميل يومياً؛ حيث يتم تصدير نحو 3.3 مليون برميل يومياً عبر المواني الجنوبية، ومن ثم عبر مضيق هرمز، في حين اقتصرت الصادرات عبر ميناء جيهان التركي على نحو 200 ألف برميل يومياً فقط.

ومع الإغلاق الحالي لمضيق هرمز، يُشير خبراء النفط إلى التوقف شبه الكامل للصادرات، والاكتفاء بإنتاج نجو مليون برميل يومياً لسد الاحتياجات المحلية. ويتوقع خبراء اقتصاديون أن تواجه الحكومة في الأشهر المقبلة أزمة مالية خانقة تدفعها إلى الاقتراض لسد النفقات العامة ورواتب الموظفين.


وزير خارجية مصر يتوجه إلى قطر في مستهل جولة خليجية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

وزير خارجية مصر يتوجه إلى قطر في مستهل جولة خليجية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (أرشيفية - د.ب.أ)

توجَّه وزير الخارجية والهجرة المصري، بدر عبد العاطي، اليوم (الأحد)، إلى العاصمة القطرية، الدوحة، في مستهل جولة لعدد من دول الخليج العربي.

وقالت وزارة الخارجية المصرية، في بيان صحافي اليوم (الأحد)، إن الجولة تستهدف التنسيق والتشاور إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وتوجيه رسالة تضامن مع الأشقاء العرب.

ومن المقرَّر أن يعقد وزير الخارجية المصري خلال الزيارة لقاءات رفيعة المستوى في دولة قطر لتناول التصعيد العسكري بالمنطقة.

وطبقاً للبيان، تأتى الزيارة في إطار الموقف المصري الثابت والداعم لدولة قطر والدول العربية الشقيقة كافة، وتأكيداً على تضامن مصر الكامل قيادة وحكومة وشعباً مع أشقائها في مواجهة التحديات الأمنية، والعمل المشترك لخفض التصعيد، وتغليب المسار الدبلوماسي لصون السلم والأمن الإقليميَّين.


مقتل 4 أفراد من عائلة واحدة في الضفة الغربية بنيران الجيش الإسرائيلي

سيدة تنتحب بعد مقتل 3 فلسطينيين في رام الله جراء هجمات المستوطنين الإسرائيليين (أرشيفية - رويترز)
سيدة تنتحب بعد مقتل 3 فلسطينيين في رام الله جراء هجمات المستوطنين الإسرائيليين (أرشيفية - رويترز)
TT

مقتل 4 أفراد من عائلة واحدة في الضفة الغربية بنيران الجيش الإسرائيلي

سيدة تنتحب بعد مقتل 3 فلسطينيين في رام الله جراء هجمات المستوطنين الإسرائيليين (أرشيفية - رويترز)
سيدة تنتحب بعد مقتل 3 فلسطينيين في رام الله جراء هجمات المستوطنين الإسرائيليين (أرشيفية - رويترز)

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن رجلاً فلسطينياً وزوجته وطفليهما الصغيرين قُتلوا، اليوم (الأحد)، بنيران الجيش الإسرائيلي في شمال الضفة الغربية المحتلة.

كما ذكر الهلال الأحمر الفلسطيني أن فرقه انتشلت جثث شخصَين بالغين وطفلين من سيارة تعرَّضت لإطلاق نار من القوات الإسرائيلية في بلدة طمون جنوب طوباس.

وقال الجيش الإسرائيلي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنه يحقِّق في التقارير المرتبطة بالحادثة.

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، التي تتخذ في رام الله مقراً في بيان، «وصول 4 شهداء من عائلة واحدة إلى المستشفى التركي الحكومي في طوباس، بعد إطلاق النار عليهم في طمون».

وأضافت أن المستشفى استقبل جثث الرجل البالغ 37 عاماً، والمرأة البالغة 35 عاماً، وطفلين يبلغان 5 و7 أعوام، موضحة أن جميعهم مصابون بأعيرة نارية.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا» بأن طفلي الزوجين الآخرين، البالغين 8 و11 عاماً أُصيبا بشظايا الرصاص، مضيفة أن القوات الإسرائيلية أطلقت النار على سيارتهم في وقت مبكر من صباح اليوم (الأحد).

وتحتلُّ إسرائيل الضفة الغربية منذ عام 1967. وتَصاعَدَ العنفُ في المنطقة منذ بداية حرب غزة التي اندلعت في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

كما تَصَاعَدَ عنف المستوطنين، خصوصاً بعدما سرّعت الحكومة الإسرائيلية الحالية، وهي من الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل، وتيرة التوسُّع الاستيطاني بموافقتها على بناء 54 مستوطنة في عام 2025، وهو رقم قياسي، وفقاً لمنظمة «السلام الآن» الإسرائيلية غير الحكومية المعارِضة للاستيطان، ووفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولم يتراجع منسوب العنف رغم اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة منذ العاشر من أكتوبر.

منذ بدء حرب غزة، قُتل أكثر من 1045 فلسطينياً، بعضهم من المقاتلين، في الضفة الغربية على أيدي جنود أو مستوطنين إسرائيليين، وفقاً لإحصاءات «وكالة الصحافة الفرنسية» المستندة إلى بيانات من السلطة الفلسطينية.

وفي الفترة نفسها، قُتل ما لا يقل عن 45 إسرائيلياً، بينهم مدنيون وجنود، في هجمات فلسطينية أو خلال عمليات عسكرية إسرائيلية، وفقاً للبيانات الإسرائيلية الرسمية.