«أمّ الصفقات» ترى النور... الهند والاتحاد الأوروبي يُدشنان أكبر سوق عالمية بملياري نسمة

شراكة تجارية ودفاعية عابرة للقارات تؤسس لقطب عالمي جديد

TT

«أمّ الصفقات» ترى النور... الهند والاتحاد الأوروبي يُدشنان أكبر سوق عالمية بملياري نسمة

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو لويس سانتوس دا كوستا يلتقطان صوراً مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (إ.ب.أ)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو لويس سانتوس دا كوستا يلتقطان صوراً مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (إ.ب.أ)

في مشهدٍ حبس أنفاس الأوساط الاقتصادية العالمية، أسدلت نيودلهي وبروكسل الستار على مفاوضات تجارية استمرت نحو عقدين من الزمن، بإعلان «أمّ الصفقات»؛ وهو اتفاق تجاري ضخم يهدف إلى إنشاء منطقة تجارة حرة تضم نحو ملياري نسمة. هذا التحالف، الذي وُلد من رحم الضغوط الجمركية الأميركية والمنافسة الصينية الشرسة، لا يمثل مجرد اتفاق لتبادل السلع، بل هو إعادة صياغة للموازين الجيوسياسية والاقتصادية لربع الناتج المحلي الإجمالي العالمي. كما تجاوزه لبناء «شراكة دفاعية وأمنية» استراتيجية تهدف إلى تأمين المحيط الهندي وتحقيق الاستقلال التكنولوجي العسكري.

جاء الإعلان التاريخي خلال لقاء رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، مع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، في العاصمة نيودلهي. وأكد القادة أن الاتفاق يمثل «درعاً واقية» في مواجهة التحديات القادمة من أكبر اقتصادين في العالم: الولايات المتحدة والصين.

وقالت دير لاين في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: «لقد أبرمنا أهم اتفاقية على الإطلاق». وأضافت رئيسة الجهاز التنفيذي للاتحاد الأوروبي، التي كانت في نيودلهي للاحتفال بهذه المناسبة مع رئيس المجلس الأوروبي، أن الاتفاقية «أنشأت منطقة تجارة حرة تضم ملياري نسمة، سيستفيد منها الطرفان».

فيما أشاد مودي بالاتفاقية، معتبراً إياها وسيلة لتعزيز قطاعي التصنيع والخدمات في الهند، ودعم ثقة المستثمرين في ثالث أكبر اقتصاد في آسيا. وقال في مؤتمر صحافي مشترك في نيودلهي: «أبرمت الهند أكبر اتفاقية تجارة حرة في تاريخها وأكثرها أهمية. ستسهل هذه الاتفاقية التاريخية على مزارعينا وشركاتنا الصغيرة الوصول إلى الأسواق الأوروبية».

ومن المتوقع توقيع الاتفاقية رسمياً بعد التدقيق القانوني، والذي من المرجح أن يستغرق نحو 6 أشهر. كما سيتعين على البرلمان الأوروبي المصادقة عليها.

يعكس اختتام المفاوضات التحول السريع في التحالفات العالمية في عهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب. فالاتحاد الأوروبي، رغم خلافاته الطويلة مع المسؤولين الهنود بشأن السياسة التجارية، يركز على تقليص اعتماده الاقتصادي على الولايات المتحدة والصين.

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو لويس سانتوس دا كوستا يلتقطان صوراً مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (إ.ب.أ)

وتشير التقارير إلى أن شرارة الاتفاق الحقيقية اشتعلت بعد وصول العلاقات الهندية - الأميركية إلى أدنى مستوياتها في أغسطس (آب) الماضي، حين فرض ترمب رسوماً بنسبة 50 في المائة على السلع الهندية رداً على مشتريات نيودلهي من النفط الروسي. هذا الضغط، إلى جانب تهديدات واشنطن بفرض رسوم مماثلة على الحلفاء الأوروبيين، دفع «العمالقة» إلى اختيار الشراكة الاستراتيجية بديلاً عن الارتهان لتقلبات البيت الأبيض.

ثورة جمركية

من المتوقع أن تُضاعف هذه الاتفاقية صادرات الاتحاد الأوروبي من السلع إلى الهند بحلول عام 2032، بعد موافقة نيودلهي على إلغاء أو خفض الرسوم الجمركية على 96.6 في المائة من الشحنات، وفقاً لبيان صحافي صادر عن المفوضية الأوروبية. وفي المقابل، سيلغي الاتحاد الأوروبي أو يخفض الرسوم الجمركية على 99.5 في المائة من السلع المستوردة من الهند على مدى سبع سنوات، حسبما أفادت به وزارة التجارة والصناعة الهندية.

وتُعدّ هذه الاتفاقية التجارية الأكثر طموحاً للهند حتى الآن. فقد وافقت نيودلهي على السماح بدخول ما يصل إلى 250 ألف سيارة أوروبية الصنع إلى البلاد برسوم جمركية تفضيلية، وهو ما يزيد على ستة أضعاف الحصة المسموح بها في الاتفاقيات الأخيرة.

وستُعطي هذه الاتفاقية الهند ميزة تنافسية في تصدير السلع كثيفة العمالة التي تضررت بشدة من رسوم ترمب الجمركية، بما في ذلك الملابس والأحجار الكريمة والمجوهرات والأحذية. كما قدمت بروكسل التزامات ملزمة بشأن تنقل الطلاب وتأشيرات ما بعد الدراسة، إلى جانب تنازلات في 144 قطاعاً من قطاعات الخدمات. وقد استبعدت الهند قطاع الألبان، الذي يُعدّ قطاعاً حساساً سياسياً، من هذه الاتفاقية.

وانتزعت الهند مكاسب حيوية لصناعاتها الثقيلة. فقد تركزت المفاوضات في لحظاتها الأخيرة على حماية صادرات الصلب الهندية من «ضريبة الكربون» الأوروبية والرسوم الحمائية. ووافقت بروكسل على منح الهند حصة الأسد من كوتا الصلب المعفاة من الرسوم (ضمن 18.3 مليون طن متري مسموح بها)، مع الالتزام بتقديم دعم فني وتقني للشركات الهندية لتبني معايير «الاستدامة الخضراء»، مما يجعل الهند «شريكاً تفضيلياً» في قلب السوق الأوروبية.

رئيسة المفوضية الأوروبية ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي ورئيس المفوضية الأوروبية أنطونيو كوستا يصلون إلى احتفالات يوم الجمهورية الهندية (د.ب.أ)

المحور الدفاعي

لم يكن هذا الاتفاق مجرد صفقة لتبادل السلع، بل تضمن شقاً أمنياً ودفاعياً هو الأهم في تاريخ علاقة الطرفين. واتفق الجانبان على التحول من منطق «البائع والمشتري» إلى «الشراكة الصناعية العسكرية»، من خلال توطين التكنولوجيا: عبر إرساء إطار عمل يسمح للشركات الهندية بالشراكة مع عمالقة الدفاع في فرنسا وألمانيا لتطوير وإنتاج الأسلحة والمعدات العسكرية المتقدمة داخل الأراضي الهندية؛ وتكثيف التنسيق البحري لمراقبة الممرات المائية الحيوية، في خطوة تهدف بوضوح إلى كبح التمدد العسكري الصيني في المنطقة وتأمين سلاسل الإمداد العالمية، وإنشاء آلية رسمية لتبادل المعلومات الاستخباراتية والمصنفة، وتعزيز التعاون في مجالات الأمن السيبراني ومكافحة الإرهاب، مما يقلل من ارتهان الهند للتقنيات العسكرية الروسية والأميركية.

اتفاقية «ميركوسور»

يأتي هذا الإعلان بعد أيام من إبرام الاتحاد الأوروبي اتفاقية تجارية طال انتظارها مع تجمع «ميركوسور» لدول أميركا الجنوبية، وهي اتفاقية أخرى تهدف إلى مساعدة الاتحاد الأوروبي على الابتعاد عن الولايات المتحدة والصين. إلا أن المشرّعين الأوروبيين لم يصدّقوا على هذه الاتفاقية بعد.

ويسعى مودي بالمثل إلى إيجاد أسواق جديدة لبلد وصفه ترمب ذات مرة بـ«ملك التعريفات الجمركية». وتُعد اتفاقية الثلاثاء رابع اتفاقية تجارية لمودي منذ مايو (أيار) الماضي، بعد اتفاقيات مع المملكة المتحدة وعُمان ونيوزيلندا.

وتسعى الدولة الواقعة في جنوب آسيا أيضاً إلى إقامة شراكات مع تجمع «ميركوسور» وتشيلي وبيرو ومجلس التعاون الخليجي، على أمل تأمين موارد استراتيجية وتوسيع نطاق نفوذ الهند العالمي.

التعاون في مجال المقاصة

توازياً، وقّع البنك المركزي الهندي وهيئة الأوراق المالية والأسواق الأوروبية مذكرة تفاهم، منهيةً بذلك جموداً استمر عامين بشأن الإشراف على هيئات المقاصة المركزية الهندية. وأوضحت الهيئة في بيان أن الاتفاق سيسهّل التعاون وتبادل المعلومات، مما يمهد الطريق للاعتراف بالجهات المركزية المقابلة التي تتخذ من الهند مقراً لها وتخضع لتنظيم بنك الاحتياطي الهندي.

كانت الهيئة الأوروبية قد سحبت اعترافها بستة من بيوت المقاصة الهندية بعد استمرار الخلافات التنظيمية. ومنحت المؤسسات المالية الأوروبية وصولاً محدوداً إلى هذه الكيانات لضمان استمرارية العمل ريثما تستمر المفاوضات مع بنك الاحتياطي الهندي.

وأضافت الهيئة في بيانها أن مذكرة التفاهم تسمح لشركة المقاصة الهندية بإعادة التقدم بطلب للاعتراف بها بموجب لائحة البنية التحتية للسوق الأوروبية.

التبادل التجاري

وبلغ حجم التبادل التجاري الثنائي بين الاتحاد الأوروبي والهند 136.5 مليار دولار في السنة المالية الهندية المنتهية في مارس (آذار) 2025، حيث يمثل الاتحاد الأوروبي أكثر من 17 في المائة من إجمالي صادرات الهند، وفقاً لبيانات رسمية. وتُعد الهند تاسع أكبر شريك تجاري للاتحاد الأوروبي.

وتشير التوقعات إلى أن هذا الاتفاق سيؤدي إلى تضاعف حجم التجارة البينية ليصل إلى 200 مليار دولار بحلول عام 2030، مقارنةً بـ136.5 مليار دولار حالياً. ومع انتظار المصادقة القانونية النهائية خلال الأشهر الستة المقبلة، بعثت نيودلهي وبروكسل برسالة صريحة إلى واشنطن وبكين: «لقد اخترنا الشراكة الاستراتيجية درعاً في عالم منقسم»، معلنين بذلك ولادة قطب اقتصادي ودفاعي جديد يعيد رسم موازين القوى الدولية.


مقالات ذات صلة

أسعار النحاس تقترب من مستوياتها القياسية بدعم من الطلب الصيني

الاقتصاد عامل داخل منجم «سي إس إيه كوبار» للنحاس في أستراليا خلال أعمال الحفر والتطوير (أ.ف.ب)

أسعار النحاس تقترب من مستوياتها القياسية بدعم من الطلب الصيني

ارتفعت أسعار النحاس يوم الثلاثاء، مدفوعة بقوة الطلب من الصين، أكبر مستهلك للمعدن، مما دفع الأسعار للعودة نحو مستوياتها القياسية المرتفعة.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد مبنى «بنك كندا» في أوتاوا (رويترز)

«بنك كندا»: الرسوم الأميركية قد تخفض نمو الربع الرابع إلى أقل من 1 %

حذّر محافظ «بنك كندا»، تيف ماكليم، من أن الرسوم الجمركية الأميركية الجديدة قد تخفّض نمو الاقتصاد الكندي في الربع الرابع إلى أقل من 1 في المائة.

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)
الاقتصاد بيسنت يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد لقائه نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ (رويترز)

قبل قمة ترمب وشي... واشنطن تقترح آلية لمخاطر الذكاء الاصطناعي

اقترحت الولايات المتحدة إنشاء آلية أميركية–صينية للإخطار بالحوادث المرتبطة بالذكاء الاصطناعي التي قد ترقى إلى مستوى تهديد للأمن القومي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يتفاعلان خلال اجتماع ثنائي في بوسان... كوريا الجنوبية 30 أكتوبر 2025 (رويترز)

من التجارة إلى تايوان وإيران... ماذا ينتظر قمة ترمب وشي؟

يبحث ترمب وشي خلال قمتهما المقبلة ملفات التجارة وتايوان وحرب إيران، وسط مساعٍ لتحقيق الاستقرار في العلاقات بين واشنطن وبكين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد عمال ومسؤولون يسيرون داخل منجم "كوبار" للنحاس في نيو ساوث ويلز بأستراليا (أ. ف. ب).

النحاس يتجه لإنهاء الأسبوع على ارتفاع بدعم من قوة الطلب الصيني

اتجهت أسعار النحاس إلى إنهاء الأسبوع على ارتفاع، يوم الجمعة، بدعم من قوة الطلب الفعلي في الصين، الذي ساعد على الحد من الضغوط الناجمة عن حالة عدم اليقين.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«ديب سيك» تدلي بإفادتها لمجلس الأمن حول مخاطر الذكاء الاصطناعي

شعار شركة «ديب سيك» على مقرها في العاصمة الصينية بكين (رويترز)
شعار شركة «ديب سيك» على مقرها في العاصمة الصينية بكين (رويترز)
TT

«ديب سيك» تدلي بإفادتها لمجلس الأمن حول مخاطر الذكاء الاصطناعي

شعار شركة «ديب سيك» على مقرها في العاصمة الصينية بكين (رويترز)
شعار شركة «ديب سيك» على مقرها في العاصمة الصينية بكين (رويترز)

تستعد شركة الذكاء الاصطناعي الصينية الناشئة «ديب سيك» للمشاركة هذا الأسبوع في إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي حول المخاطر التي يفرضها الذكاء الاصطناعي، في خطوة تعكس انتقال المنافسة بين الولايات المتحدة والصين في هذه التكنولوجيا من سباق النماذج والرقائق إلى ساحة الحوكمة والأمن الدوليين.

وقال مصدران مطلعان لـ«رويترز»، إن «ديب سيك» ستكون بين الشركات التي تقدم إحاطات خلال اجتماع مجلس الأمن، الأربعاء، لمناقشة الذكاء الاصطناعي والأمن الدولي، بالتزامن مع تجمع قادة العالم في نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

ومن المقرر أن يشارك الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» سام ألتمان، في إحاطة المجلس، بينما يتوقع دبلوماسيون مشاركة ممثلين كبار عن «أنثروبيك». وقال أحد المصدرين إن شركات صينية أخرى، من بينها «مونشوت»، تلقت أيضاً دعوات لتقديم مداخلات.

ولا يعتزم مؤسس «ديب سيك» ليانغ ونفنغ، حضور الاجتماع، بحسب أحد المصدرين، الذي أشار إلى أن الترتيبات لا تزال قابلة للتغيير.

ويأتي الاجتماع في وقت يتصاعد فيه الجدل داخل صناعة الذكاء الاصطناعي حول السرعة التي تتطور بها النماذج الأكثر تقدماً. وكان عدد من قادة القطاع قد دعوا خلال الأسابيع الماضية إلى تنسيق دولي لإبطاء تطوير الأنظمة شديدة القوة، محذرين من احتمال وصولها إلى قدرات تسمح لها بتحسين نفسها بصورة متزايدة، بما يثير مخاوف بشأن إمكانية خروجها عن السيطرة البشرية.

ويمثل اجتماع الأربعاء عودة لمجلس الأمن إلى ملف بدأ مناقشته رسمياً للمرة الأولى في 2023. وحذرت الصين آنذاك من أن يتحول الذكاء الاصطناعي إلى «حصان جامح»، بينما ركزت الولايات المتحدة على مخاطر استخدام التكنولوجيا في الرقابة أو القمع.

لكن النقاش الدولي أصبح أكثر تعقيداً مع التسارع الكبير في قدرات النماذج وتزايد استخدامها في قطاعات حساسة، ما جعل قضايا الأمن السيبراني والبنية التحتية الحيوية والاستخدامات العسكرية واحتمالات فقدان السيطرة على الأنظمة المتقدمة جزءاً من أجندة الأمن الدولي.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، قد حذر قادة العالم الأسبوع الماضي من مخاطر لا يمكن تجاهلها مرتبطة بالتقدم السريع للذكاء الاصطناعي. ويختلف هذا التوجه مع موقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي يرى أن الضمانات الحالية كافية، وأن التشكيك في وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي قد يمنح الصين ميزة تنافسية.

في المقابل، انتقدت وسائل إعلام حكومية صينية الدعوات إلى إبطاء تطوير التكنولوجيا، معتبرة أنها تستند إلى منطق «الحرب الباردة» وتسعى إلى حماية التفوق الأميركي في التقنيات المتقدمة، وإبعاد بكين عن صياغة قواعد الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي.

وتكشف مشاركة «ديب سيك» أهمية متزايدة للشركات الصينية في هذا النقاش؛ فعلى خلاف قيادات مختبرات أميركية مثل «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك»، نادراً ما تحدث رؤساء أبرز مطوري النماذج الصينية علناً عن سيناريوهات يمكن فيها لأنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة خداع البشر أو تجاوز السيطرة أو التسبب في أضرار كارثية.

وتأتي الإحاطة الأممية أيضاً بالتزامن مع تحرك أميركي - صيني لفتح قناة مباشرة لمناقشة سلامة الذكاء الاصطناعي. وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الاثنين، إن مسؤولين كباراً من البلدين اتفقوا على عقد محادثات إضافية بشأن سلامة التكنولوجيا، بعد اجتماعات سبقت لقاء ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ في واشنطن.


مصادر: السعودية تبدأ إعادة تشغيل خط أنابيب «شرق - غرب»

نموذج لمضخة نفط أمام العلم السعودي (رويترز)
نموذج لمضخة نفط أمام العلم السعودي (رويترز)
TT

مصادر: السعودية تبدأ إعادة تشغيل خط أنابيب «شرق - غرب»

نموذج لمضخة نفط أمام العلم السعودي (رويترز)
نموذج لمضخة نفط أمام العلم السعودي (رويترز)

بدأت السعودية إعادة تشغيل خط أنابيب «شرق - غرب»، الذي يتيح للمملكة نقل النفط الخام إلى ساحل البحر الأحمر وتصديره بعيداً عن مضيق هرمز، بعد توقفه إثر هجمات بطائرات مسيّرة في وقت سابق من الشهر، وفقاً لما نقلته «رويترز» و«بلومبرغ» عن مصادر مطلعة.

وقالت ثلاثة مصادر لـ«رويترز» إن العمليات في خط الأنابيب استؤنفت، فيما أوضح مصدران أن ضخ النفط يجري حالياً بمعدلات منخفضة، مع احتمال استئناف عمليات تحميل الخام من ميناء ينبع في وقت لاحق الثلاثاء.

وفي تقرير منفصل، أفادت «بلومبرغ» بأن السعودية دخلت المراحل الأولى من إعادة تشغيل الخط، وأن المملكة تستهدف استعادة الصادرات عبره في وقت لاحق من هذا الأسبوع، نقلاً عن أشخاص مطلعين على الأمر طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم.

ونقلت «بلومبرغ» عن متعاملين في سوق النفط قولهم إنهم رصدوا بالفعل مؤشرات على وصول ناقلات إلى ميناء ينبع، حيث يمكن تحميل النفط المنقول عبر الخط وتصديره من ساحل البحر الأحمر.

وكانت هجمات بطائرات مسيّرة في 13 سبتمبر (أيلول) قد أدت إلى إغلاق خط «شرق غرب»، وتوقفت على إثر ذلك عمليات تحميل النفط الخام في ميناء ينبع. وقالت «بلومبرغ» إن شركة «أرامكو السعودية» كانت تعمل على تجاوز محطة ضخ متضررة على مسار الخط، بهدف استعادة جزء من التدفقات في مرحلة أولى، قبل إعادة الخط إلى طاقته الكاملة.


النفط دون 98 دولاراً بعد أنباء عن عودة خط «شرق-غرب» السعودي وفتح مضيق هرمز

سفن تعبر مضيق هرمز وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (رويترز)
سفن تعبر مضيق هرمز وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (رويترز)
TT

النفط دون 98 دولاراً بعد أنباء عن عودة خط «شرق-غرب» السعودي وفتح مضيق هرمز

سفن تعبر مضيق هرمز وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (رويترز)
سفن تعبر مضيق هرمز وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (رويترز)

تراجعت أسعار النفط، خلال تعاملات جلسة يوم الثلاثاء، لتتراجع دون مستوى 98 دولاراً للبرميل، بعد أنباء أفادت بعودة خط أنابيب (شرق-غرب) السعودي، وإمكانية فتح مضيق هرمز من جديد.

وتراجع خام برنت 2.8 في المائة ليصل إلى 97.55 دولار للبرميل، في التعاملات الفورية، بحلول الساعة 11:21 بتوقيت غرينتش، كما تراجع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 3.1 في المائة ليصل إلى 89.30 دولار للبرميل.

ونقلت وكالة «رويترز» عن مصادر مطلعة، ظهر الثلاثاء، أن السعودية استأنفت العمليات في خط أنابيب (شرق-غرب)، ويمكن أن تستأنف عمليات التصدير من ميناء ينبع على البحر الأحمر في وقت لاحق من اليوم.

كما نقلت «رويترز» ووكالات عالمية عن مسؤول إيراني، قوله إن طهران صرحت بإمكانية إعادة فتح مضيق هرمز في غضون سبعة أيام إذا اتخذت الولايات المتحدة خطوات أولية لتخفيف الضغط العسكري، مما خفف المخاوف بشأن تعطل مسار حيوي لشحن النفط عالمياً.

وقبل بدء الهجمات الأميركية-الإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير (شباط)، كان المضيق يشهد مرور نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

وأظهرت بيانات تتبع الناقلات تحميل نحو 14 مليون برميل من النفط الخام السعودي على 7 ناقلات عملاقة داخل الخليج، الأحد، في مؤشر على زيادة الصادرات عبر المضيق.