ترمب يُحمّل الديمقراطيين مسؤولية التوتر في مينيسوتا

أوباما وكلينتون يدخلان على خط الأزمة ويحذران من «تهديدات لجوهر الديمقراطية»

عناصر شرطة فيدراليون يحاولون تفريق محتجين خلال مظاهرات ضد وكالة الجمارك والهجرة (أيس) في مينيابوليس الأحد (أ.ب)
عناصر شرطة فيدراليون يحاولون تفريق محتجين خلال مظاهرات ضد وكالة الجمارك والهجرة (أيس) في مينيابوليس الأحد (أ.ب)
TT

ترمب يُحمّل الديمقراطيين مسؤولية التوتر في مينيسوتا

عناصر شرطة فيدراليون يحاولون تفريق محتجين خلال مظاهرات ضد وكالة الجمارك والهجرة (أيس) في مينيابوليس الأحد (أ.ب)
عناصر شرطة فيدراليون يحاولون تفريق محتجين خلال مظاهرات ضد وكالة الجمارك والهجرة (أيس) في مينيابوليس الأحد (أ.ب)

بينما تشهد ولاية مينيسوتا غلياناً شعبياً بعد قتل متظاهرَين على يد عناصر وكالة الهجرة والجمارك (ICE - آيس) الشهر الحالي، حمّل الرئيس دونالد ترمب المسؤولية إلى ما سماها «الفوضى التي تسبب فيها الديمقراطيون»، وحاول من جهة أخرى، صرف الأنظار عن الحادثتين الداميتين عبر توجيه اتهامات بالاحتيال المالي والفساد في الولاية.

وأعلن ترمب في منشور نشره على منصته «تروث سوشيال» صباح الاثنين، إرسال توم هومان، الملقب بـ«قيصر الحدود»، إلى مينيسوتا للإشراف على الوضع، لكنه ركز بشكل أكبر على «تحقيق واسع» في احتيال بمجال الرعاية الاجتماعية بأكثر من 20 مليار دولار في الولاية، وتحقيق في تورط عضوة مجلس النواب إلهان عمر في هذا الاحتيال، وتكوين ثروة تتجاوز 44 مليون دولار، موضحاً أن الأيام المقبلة ستكشف الحقيقة. وقال ترمب إن «الاحتيال هو المسؤول جزئياً على الأقل عن الاحتجاجات المنظمة والعنيفة التي تشهدها الشوارع».

ويعكس هذا المنشور استراتيجية ترمب في تحويل الأزمة الأمنية إلى قصة «فساد ديمقراطي»، بدلاً من محاولة تهدئة الغضب الشعبي بعد حادثتي قتل المتظاهرَين.

أليكس بريتي الذي أطلق عملاء فيدراليون النار عليه وقتلوه أثناء اشتباكهم معه على طريق جليدي في مينيابوليس بولاية مينيسوتا - ٢٤ يناير (أ.ف.ب)

وكان أليكس بريتي، وهو ممرض أميركي يبلغ 37 عاماً ويعمل في وحدة العناية المركزة بمستشفى للمحاربين القدامى، قتل جرّاء إطلاق النار عليه إثر مناوشة وقعت السبت، مع عناصر أمن فيدراليين في مدينة مينيابوليس الواقعة شمال الولايات المتحدة، وذلك خلال احتجاجات ضد عمليات وكالة الهجرة والجمارك.

مظاهرة ترفع صورة رينيه غود في موقع إطلاق النار التي أودت بحياتها على يد عميل من إدارة الهجرة والجمارك - ٧ يناير (رويترز)

 

ويُفاقم مقتله إلى أقصى حد، التوتر القائم أصلاً في مينيابوليس عقب مقتل الأميركية رينيه غود البالغة 37 عاماً، أيضاً برصاص عناصر أمن فيدراليين في السابع من الشهر الحالي بالمدينة نفسها.

وكان ترمب قد حمّل مساء الأحد، مسؤولية مقتل بريتي وغود إلى المسؤولين المحليين من الحزب الديمقراطي، وإلى أعضاء الكونغرس المنتمين إلى الجهة السياسية نفسها، متهماً إياهم بأنهم يحضّون «على التمرد» بتصريحاتهم. وكتب ترمب في منشور مطول على منصته «تروث سوشيال»: «للأسف، فقد مواطنان أميركيان حياتهما نتيجة لهذه الفوضى التي تسبب بها الديمقراطيون».

عناصر من القوات الفيدرالية يدفعون متظاهراً أثناء مواجهتهم للشرطة السبت عقب حادث إطلاق نار مميت في مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا (إ.ب.أ)

وقد تحولت ولاية مينيسوتا إلى بركان غضب شعبي يهدد بإعادة رسم خريطة السياسة الأميركية. فما بدأ حملة أمنية روتينية ضد المهاجرين غير الشرعيين، أصبح الآن صداماً مباشراً بين الإدارة الفيدرالية وقوى محلية، تتخلله حوادث إطلاق نار دامية وإضرابات اقتصادية واسعة.

ومع تزايد الضغوط لإجراء تحقيقات مستقلة في حادثتي القتل التي ارتكبها عناصر وكالة «أيس»، ينظر قاضٍ فيدرالي بالولاية في احتمال إصدار أمر بوقف نشر الآلاف من عملاء إدارة الهجرة والجمارك، كما يدعو المشرعون من الحزبين إلى إجراء تحقيقات شاملة في حادثتي القتل بمينيسوتا.

الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما (د.ب.أ)

أوباما وكلينتون على خط الأزمة

وأضافت تحذيرات أطلقها الرئيسان السابقان، باراك أوباما وبيل كلينتون، بعداً تاريخياً للأزمة؛ ففي بيان مشترك مساء الأحد، حذر أوباما وكلينتون من أن مثل هذه التكتيكات «تهدد جوهر الديمقراطية الأميركية»، داعيين الأميركيين إلى «الوقوف في وجه الظلم» و«الدفاع عن حرية التعبير». ووصف كلينتون الاعتقالات والعنف بأنها «اعتداء على القيم الأميركية»، مستذكراً احتجاجات عام 2020، بينما شدد أوباما على أن «القسوة في الإنفاذ» يجب أن تكون «نقطة تحوّل» لإعادة بناء الثقة. ورأى بعض السياسيين أن هذه التصريحات تعد تدخلاً نادراً من رؤساء ديمقراطيين سابقين يستهدف تعبئة الرأي العام ضد إدارة ترمب، خصوصاً مع اقتراب الانتخابات النصفية في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

ويذكّر التصعيد في مينيسوتا بأحداث فيرغسون عام 2014، وبورتلاند عام 2020، ويطرح أسئلة حول حدود السلطة الفيدرالية والحقوق المدنية، كما يكشف عن حالة استقطاب متزايدة تهدد النسيج الاجتماعي الأميركي، وتفجر صدامات تهدد الاستقرار.

أحداث سابقة مشابهة

في أحداث فيرغسون بولاية ميسوري عام 2014، قتل شرطي أبيض الشاب الأسود مايكل براون، وكانت الشرارة التي فجرت احتجاجات استمرت أشهراً تخللتها اشتباكات بين المتظاهرين والشرطة، وأسفرت عن إحراق مبانٍ واعتقال مئات.

وفي ذلك الوقت، تعاملت إدارة أوباما بالتركيز على الإصلاح؛ إذ أمر الرئيس أوباما، وزارة العدل بتحقيق، كشف عن نمط تمييزي في شرطة فيرغسون، مع استهداف الأقليات العرقية بغرامات مالية لتمويل الميزانية. وأدى ذلك إلى اتفاق مع المدينة في 2016 لإصلاح الشرطة، بما في ذلك تدريب على خفض التصعيد ووضع كاميرات الجسم. وانتهت الأزمة بانخفاض التوترات المحلية، لكنها عمقت الاستقطاب الوطني، مع إطلاق حركة «حياة السود مهمة» التي غيرت الخطاب حول العدالة العرقية.

وفي 25 مايو (أيار) 2020، قُتل جورج فلويد على يد شرطي في مينيابوليس، وفجر الحادث أيضاً احتجاجات وطنية. وبدأت الاحتجاجات سلمية ضد العنصرية، لكنها تحولت إلى عنف مع إحراق مبانٍ حكومية واشتباكات مع الشرطة المحلية. وتحت إدارة ترمب الجمهورية، أرسلت وزارة الأمن الداخلي عملاء فيدراليين من «أيس» ووكالات أخرى، مما أثار جدلاً حول «القمع الفيدرالي»، حيث استخدم العملاء غازاً مسيلاً للدموع واعتقالات من دون هوية واضحة.

في ذلك الوقت، وصف ترمب المتظاهرين بأنهم «أناركيون وإرهابيون داخليون»، مدافعاً عن العملاء بوصفهم «حماة للنظام». وانتهت الأزمة بانسحاب الفيدراليين في أغسطس (آب)، بعد ضغط قضائي ومحلي، مع اتفاقات إصلاحية للشرطة في بورتلاند، بما في ذلك حظر استخدام الغاز المسيل وتحقيقات في التجاوزات. لكن الصدام أدى إلى خسائر اقتصادية وتعميق الاستقطاب.

محتجون يتظاهرون ضد إدارة الهجرة والجمارك الأميركية (ICE) في شوارع وسط مدينة مينيابوليس، مينيسوتا، في 25 يناير/كانون الثاني 2026. (ا.ف.ب)

وتشابه أحداث مينيسوتا مع فيرغسون وبورتلاند في جوانب عدة، فحوادث إطلاق نار من قبل عملاء فيدراليين (رينيه غود في 7 يناير، وأليكس بريتي في 24 يناير) أثارت احتجاجات واسعة، تحولت إلى إضرابات اقتصادية واشتباكات، مع اتهامات بالعنف المفرط. وفي فيرغسون أيضاً، أدت الحوادث إلى غضب عرقي واجتماعي، خصوصاً مع اتهامات بالتمييز من قبل عملاء «أيس». أما في بورتلاند، فكان التصعيد من تدخل فيدرالي (مثل عملية مترو سورج)، مما أثار مخاوف من «احتلال»، مع فيديوهات تنتشر بسرعة تكشف تناقضات في الروايات الرسمية.

منهجية ترمب في التعامل

ضباط فيدراليون من وكالة الهدرة والجمارك ايس يوقفون أحد المتظاهرين خلال مواجهات مع الشرطة في أعقاب حادث إطلاق نار مميت في مينيابوليس، مينيسوتا، الولايات المتحدة الأميركية، في 24 يناير/كانون الثاني 2026. (ا.ب.ا)

ويبدو أن الطريقة التي تعامل بها الرئيس ترمب مع أحداث بورتلاند في 2020، تتشابه مع طريقة تعامله مع الأحداث في مينيسوتا؛ وهي دفاع شرس عن العملاء، وتحذيرات من عواقب للمعارضين؛ ففي أحداث فيرغسون كان رد أوباما إصلاحياً، وفتحت وزارة العدل تحقيقاً أدى إلى اتفاق لإصلاح للشرطة، انتهى بانخفاض التوترات المحلية.

وفي أحداث بورتلاند، كان ترمب هجومياً وأدى نشر عملاء فيدراليين إلى عنف أكبر، لكنه انسحب بعد ضغط قضائي، مع إصلاحات محلية وانخفاض الثقة في الإدارة الفيدرالية. وفي مينيسوتا، يتكرر نمط ترمب: دفاع عن العملاء واتهامات بالتسييس، مع فتح تحقيقات في المسؤولين المحليين، مما يعمق الصدام.

ويقول محللون إن الأزمة في مينيسوتا قد تنتهي بتحقيق فيدرالي يؤدي إلى إصلاحات في وكالة الهجرة والجمارك (أيس)، مثل كاميرات الجسم أو رقابة قضائية أكبر، خصوصاً إذا أمر قاضٍ فيدرالي بذلك، كما حدث في فيرغسون. لكن الاستقطاب الحالي أقوى، مما قد يطيل الصراع ويولد حركة جديدة ضد «القمع الفيدرالي». وقد يضطر ترمب للانسحاب إذا تصاعد الضغط القضائي والإعلامي (مثلما حدث في بورتلاند، حيث انسحب الفيدراليون بعد أشهر من العنف).

وعلى الجانب السياسي، قد يستفيد الديمقراطيون في الانتخابات النصفية كما حدث في 2018 بعد بورتلاند، بتعبئة القواعد ضد «الاستبداد»، بينما يعزز ترمب قاعدته بصورة «النظام القوي».


مقالات ذات صلة

الملك تشارلز ممازحاً ترمب: لولا البريطانيون «لكنتم تتكلمون الفرنسية»

أوروبا الملك تشارلز الثالث يتفاعل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مأدبة عشاء رسمية أقيمت على شرف الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (د.ب.أ) p-circle

الملك تشارلز ممازحاً ترمب: لولا البريطانيون «لكنتم تتكلمون الفرنسية»

قال الملك تشارلز الثالث ممازحاً، خلال مأدبة عشاء رسمية في البيت الأبيض، الثلاثاء، إنه لولا البريطانيون لكان الأميركيون يتكلمون الفرنسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد باول في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في مارس (أ.ف.ب)

اجتماع تاريخي لـ«الفيدرالي» اليوم: ترقُّب لوداع باول وتثبيت الفائدة وسط صراع الاستقلالية

تشهد العاصمة الأميركية واشنطن اليوم (الأربعاء) يوماً مفصلياً في تاريخ مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفقة ملك بريطانيا تشارلز الثالث خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض (أ.ب) p-circle

ترمب: هزمنا إيران عسكرياً ولن نسمح لها بامتلاك سلاح نووي

أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض حضرها الملك تشارلز الثالث، أن الولايات المتحدة «هزمت إيران عسكرياً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية إيرانية تمر أمام لوحة دعائية عملاقة كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران الثلاثاء (أ.ف.ب)

ترمب: إيران تنهار وتريد فتحاً سريعاً لـ«هرمز»

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن طهران أبلغت واشنطن بأنها في «حالة انهيار»، وأنها تريد «فتحاً سريعاً» لمضيق هرمز، من دون أن يكشف موقفه من المقترح الإيراني.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الولايات المتحدة​ هكذا ستظهر جوازات السفر الأميركية المصممة خصيصا لإحياء هذه المناسبة التاريخية (أ.ب)

صورة ترمب في جوازات سفر أميركية جديدة

سيظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على جوازات سفر جديدة ستصدر لمناسبة الذكرى الـ250 لإعلان استقلال الولايات المتحدة في يوليو (تموز).

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«الكونغرس» يستجوب هيغسيث لأول مرة منذ بدء الحرب ضد إيران

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)
TT

«الكونغرس» يستجوب هيغسيث لأول مرة منذ بدء الحرب ضد إيران

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)

من المقرر أن يخضع وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث للاستجواب من جانب أعضاء مجلس النواب، اليوم الأربعاء، لأول مرة منذ أن شنت إدارة الرئيس دونالد ترمب حرباً ضد إيران، وصفها الديمقراطيون بـ«الحرب الاختيارية المكلّفة» التي جرت دون موافقة «الكونغرس»، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وستناقش جلسة الاستماع، أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب، مقترح الإدارة الأميركية لميزانية الجيش لعام 2027، التي من شأنها تعزيز الإنفاق الدفاعي إلى 1.5 تريليون دولار. ومن المتوقع أن يُبرز هيغسيث ورئيس هيئة الأركان الجنرال دان كين الحاجة لمزيد من الطائرات المُسيرة وأنظمة الدفاع الصاروخي والسفن الحربية.

ومن المرجح أن يركز الديمقراطيون على التكاليف الضخمة لحرب إيران والانخفاض الحاد للذخيرة الأميركية المهمة وقصف مدرسة في إيران مما أودى بحياة أطفال.

وربما يطرح النواب أسئلة بشأن مدى جاهزية الجيش لإسقاط أسراب الطائرات المُسيرة الإيرانية، التي اخترق بعضها الدفاعات الأميركية، وقتلت أو أصابت جنوداً أميركيين.


ترمب: هزمنا إيران عسكرياً ولن نسمح لها بامتلاك سلاح نووي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفقة ملك بريطانيا تشارلز الثالث خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفقة ملك بريطانيا تشارلز الثالث خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض (أ.ب)
TT

ترمب: هزمنا إيران عسكرياً ولن نسمح لها بامتلاك سلاح نووي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفقة ملك بريطانيا تشارلز الثالث خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفقة ملك بريطانيا تشارلز الثالث خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض (أ.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس (الثلاثاء)، خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض حضرها الملك تشارلز الثالث، أن الولايات المتحدة «هزمت إيران عسكرياً».

وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد أقيمت مأدبة العشاء في اليوم الثاني من زيارة رسمية للملك تشارلز تستغرق 4 أيام إلى الولايات المتحدة، في وقت تشهد فيه العلاقات توتراً ‌بعد أن انتقد ‌ترمب مراراً رئيس الوزراء ​البريطاني ‌كير ⁠ستارمر، ​على خلفية ⁠ما وصفه ترمب بتقصير ستارمر في تقديم المساعدة في الحرب على إيران.

وقال الرئيس الأميركي خلال العشاء: «نبذل بعض الجهود في الشرق الأوسط حالياً، ونحقق نتائج جيدة جداً».

وأضاف: «هزمنا هذا الخصم عسكرياً، ولن نسمح له أبداً بامتلاك سلاح نووي... تشارلز ⁠يتفق معي في ذلك أكثر ‌مني شخصياً».

وفي تصريحات ‌أعقبت تصريحات ترمب، لم يتطرق ​الملك تشارلز إلى إيران ولا الحرب.

والملك ليس متحدثاً رسمياً باسم ‌الحكومة البريطانية.

وفي ‌خطاب ألقاه أمام الكونغرس في وقت سابق، لم يُشِر تشارلز صراحة إلى ⁠الحرب ⁠الإيرانية، ولكنه أشار إلى انتقادات ترمب لحلف شمال الأطلسي، وسلَّط الضوء على أهمية استمرار الدعم الأميركي لأوكرانيا في حربها مع روسيا، ومخاطر سياسة الانعزال.

ويؤكد كل من بريطانيا والولايات المتحدة منذ سنوات على ضرورة امتناع طهران عن تطوير أسلحة نووية.

وتنفي طهران التي لا تمتلك أسلحة نووية سعيها لامتلاكها، ولكنها تصر على أن لها حقاً في ​تطوير التكنولوجيا النووية ​للأغراض السلمية، بما في ذلك التخصيب، بصفتها طرفاً في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

طريق مسدود

ومن جهة أخرى، وصلت الجهود الرامية إلى إنهاء الصراع مع إيران إلى طريق مسدود، يوم الثلاثاء، مع تعبير ترمب عن عدم رضاه عن أحدث مقترحات طهران التي قال إنها أبلغت الولايات المتحدة بأنها في «حالة انهيار»، وإنها بصدد ترتيب أوضاع قيادتها.

وينص أحدث مقترحات إيران لحل الصراع الذي اندلع قبل شهرين على تأجيل مناقشة ​برنامجها النووي، إلى حين انتهاء الحرب وتسوية الخلافات المتعلقة بالشحن البحري.

وقال مسؤول أميركي مطَّلع على اجتماع ترمب يوم الاثنين مع مستشاريه، إن الرئيس يريد معالجة الملف النووي في البداية.

وكتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال» يوم الثلاثاء: «أبلغتنا إيران للتو بأنها في (حالة انهيار). وتريد منا (فتح مضيق هرمز) في أقرب وقت ممكن، بينما تحاول تسوية أوضاع قيادتها (وأعتقد أنها ستتمكن من ذلك)!».

ولم يتضح من منشور ترمب كيف أوصلت إيران هذه الرسالة، ولم يرِد من طهران أي تعقيب حتى الآن على ما ذكره ترمب.

وقال متحدث باسم الجيش الإيراني، في وقت سابق، لوسائل إعلام رسمية، إن إيران لا ترى أن الحرب انتهت.

ونقلت صحيفة «وول ستريت ​جورنال» عن مسؤولين أميركيين، أن ترمب أصدر تعليمات لمساعديه بالاستعداد ‌لفرض ‌حصار ​مطوَّل ‌على ⁠إيران.

وقال ​التقرير إن ترمب ⁠فضَّل في اجتماعات عُقدت في الآونة الأخيرة مواصلة الضغط على ⁠الاقتصاد الإيراني ‌وصادرات ‌النفط الإيرانية، ​من خلال ‌منع الشحن ‌من وإلى موانئها، وإنه يعتقد أن الخيارات الأخرى -بما ‌في ذلك استئناف القصف أو ⁠الانسحاب ⁠من الصراع- تنطوي على مخاطر أكبر من الإبقاء على الحصار.

تنامي دور «الحرس الثوري»

وتضاءلت آمال إحياء جهود السلام في الصراع الذي أدى إلى مقتل آلاف، ​وعصف ‌بأسواق ⁠الطاقة، وعطَّل ​مسارات ⁠تجارة عالمية، عندما ألغى ترمب زيارة صهره جاريد كوشنر ومبعوثه الخاص ستيف ويتكوف إلى باكستان التي تضطلع بالوساطة قبل أيام.

وزار وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إسلام آباد مرتين متتاليتين مطلع الأسبوع. وزار أيضاً سلطنة عمان، وتوجه يوم الاثنين إلى روسيا؛ حيث التقى بالرئيس فلاديمير بوتين، وتلقَّى كلمات دعم من الحليف القديم.

وبعد مقتل عدد من الشخصيات السياسية والعسكرية الإيرانية الكبيرة في غارات أميركية إسرائيلية، لم يعد لدى إيران حاكم واحد من رجال الدين لا منازع له على قمة السلطة، وهو ما قد يُؤدي إلى تصلب موقف طهران التفاوضي.

ويقول مسؤولون ومحللون إيرانيون، إن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في أول أيام الحرب، وتعيين نجله مجتبى خلفاً له، منح مزيداً من السلطة لقادة «الحرس الثوري»، وهم من غلاة المحافظين.

وقال مسؤولون إيرانيون كبار طلبوا عدم نشر أسمائهم، لـ«رويترز»: «إن المقترح الذي قدمه عراقجي إلى إسلام آباد مطلع الأسبوع يتضمن إجراء محادثات ⁠على مراحل، لا تشمل القضية النووية في البداية».

وتتمثل الخطوة الأولى في المقترح في إنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية ‌على إيران، وتقديم ضمانات بأن واشنطن لن تشعلها من جديد. وسيعمل المفاوضون بعد ذلك على رفع ‌الحصار الأميركي عن حركة التجارة البحرية الإيرانية، وتحديد مصير مضيق هرمز الذي تسعى إيران إلى أن يظل ​تحت سيطرتها بعد إعادة فتحه.

وعندها فقط ستتناول المحادثات قضايا أخرى، من ‌بينها النزاع القائم منذ فترة طويلة بخصوص البرنامج النووي الإيراني. ولا تزال طهران تسعى إلى الحصول على نوع من الاعتراف الأميركي بحقها في تخصيب اليورانيوم.

ويذكِّر هذا ‌الموقف بالاتفاق النووي الذي أبرمته إيران مع دول أخرى عدة، منها الولايات المتحدة، ووضع قيوداً كبيرة على برنامج طهران النووي.

وانسحب ترمب من هذا الاتفاق على نحو أحادي خلال فترته الرئاسية الأولى. ويواجه ترمب ضغوطاً داخلية لإنهاء حرب قدَّم لها مبررات متباينة أمام الرأي العام الأميركي.

وأظهر استطلاع أجرته «رويترز/ إبسوس» تراجع شعبية ترمب إلى أدنى مستوى خلال ولايته الحالية، مع ازدياد استياء الأميركيين من تعامله مع تكاليف المعيشة والحرب التي لا تحظى بشعبية.

وأوضح الاستطلاع أن 34 في المائة من الأميركيين يوافقون على أداء ترمب، انخفاضاً من 36 في المائة في الاستطلاع ‌السابق.

وفي أحدث مؤشر على توتر العلاقات مع حلفائه الأوروبيين، قال ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، إن المستشار الألماني فريدريش ميرتس «لا يفقه ما الذي يتحدث عنه» بشأن إيران.

وقال ميرتس يوم الاثنين، إن القيادة الإيرانية ⁠تذل الولايات المتحدة، وإنه لا يفهم استراتيجية ⁠الخروج التي يتبعها ترمب في الحرب الإيرانية.

لكن الملك البريطاني تشارلز قال أمام الكونغرس الأميركي، يوم الثلاثاء، إنه رغم حالة الضبابية والصراع في أوروبا والشرق الأوسط، فإن بريطانيا والولايات المتحدة ستظلان دائماً حليفتين قويتين متَّحدتين في الدفاع عن الديمقراطية «مهما كانت خلافاتنا».

النفط يصعد مجدداً

ومع استمرار التباعد الواضح بين طرفي الحرب، عاودت أسعار النفط صعودها، وارتفع خام برنت بنحو 3 في المائة إلى 111 دولاراً للبرميل تقريباً.

وتوقع البنك الدولي أن تقفز أسعار الطاقة 24 في المائة في 2026 إلى أعلى مستوياتها، منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا قبل 4 سنوات، وذلك في حال انتهاء الاضطرابات الحادة الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط الشهر المقبل.

وأظهرت بيانات تتبُّع السفن أن ما لا يقل عن 6 ناقلات محمَّلة بالنفط الإيراني أُجبرت على العودة إلى إيران بسبب الحصار الأميركي في الأيام القليلة الماضية، مما يسلط الضوء على تأثير الحرب على حركة الملاحة.

لكن المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني، قالت لوسائل إعلام رسمية، إن إيران تستخدم ممرات تجارية شمالية وشرقية وغربية لتحييد آثار الحصار.

وأعلنت الحكومة الأميركية يوم الثلاثاء فرض عقوبات على 35 كياناً وفرداً، لدورهم في النظام المصرفي الموازي في إيران.

وحذَّر أيضاً مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة بأن أي شركة تدفع «رسوماً» للحكومة الإيرانية أو «الحرس الثوري» مقابل المرور عبر مضيق هرمز ستواجه عقوبات ​كبيرة.


الأمم المتحدة تفرض عقوبات على شقيق قائد قوات الدعم السريعة السودانية

أرشيفية لقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) (أ.ب)
أرشيفية لقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) (أ.ب)
TT

الأمم المتحدة تفرض عقوبات على شقيق قائد قوات الدعم السريعة السودانية

أرشيفية لقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) (أ.ب)
أرشيفية لقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) (أ.ب)

فرضت الأمم ‌المتحدة، الثلاثاء، عقوبات على القوني حمدان دقلو موسى، الشقيق الأصغر لقائد قوات الدعم السريع السودانية وعلى ​ثلاثة مرتزقة كولومبيين متهمين بتجنيد أفراد كولومبيين سابقين للقتال في السودان.

وجاء في بيان صادر عن البعثة البريطانية لدى الأمم المتحدة أن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة فرض العقوبات بناء على اقتراح من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا.

وشملت القائمة القوني حمدان دقلو موسى ‌الذي أشار ‌البيان إلى أنه قاد جهودا ​لقوات ‌الدعم ⁠السريع ​لشراء أسلحة ⁠ومعدات عسكرية.

كما تم فرض عقوبات على ألفارو أندريس كويجانو بيسيرا وكلوديا فيفيانا أوليفيروس فوريرو وماتيو أندريس دوكي بوتيرو الذين قال البيان إنهم لعبوا دورا محوريا في تجنيد عسكريين كولومبيين سابقين.

وأظهرت أدلة بمقاطع الفيديو والصور الفوتوغرافية ⁠أن الكولومبيين الثلاثة «يزودون قوات الدعم السريع ‌بالخبرة التكتيكية والتقنية ويعملون ‌جنود مشاة ومدفعيين وومشغلين للطائرات ​المسيرة والمركبات ومدربين، بل ‌إن منهم من يدرب أطفالا للقتال ‌في صفوف قوات الدعم السريع».

وفي فبراير (شباط)، تمكنت بريطانيا، وكانت معها أيضا فرنسا والولايات المتحدة، من استصدار عقوبات على أربعة قادة من قوات الدعم السريع ‌بسبب فظائع ارتكبت خلال حصار قوات الدعم السريع للفاشر.

شارك المرتزقة الكولومبيون في ⁠عدة ⁠معارك بمناطق مختلفة من السودان، منها العاصمة الخرطوم وأم درمان وكردفان والفاشر.

وأدت الحرب المستمرة منذ ثلاث سنوات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع إلى ما تصفها منظمات الإغاثة بأنها أسوأ أزمة إنسانية في العالم حاليا.

وفي وقت سابق من أبريل (نيسان)، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على خمس شركات وأفراد قالت إنهم متورطون في تجنيد عسكريين كولومبيين سابقين للقتال ​لحساب قوات ​الدعم السريع. وقالت إن مئات العسكريين الكولومبيين السابقين توجهوا إلى السودان لدعم قوات الدعم السريع.