الدبيبة يرسّخ سياسة «الباب المفتوح» أمام الاستثمارات الكبرى

بحث مع شركة سعودية تعزيز الشراكة في مشاريع النفط والطاقة

الدبيبة مستقبلاً في طرابلس وفد شركة «أجيال» للبترول والطاقة السعودية 25 يناير (مكتب الدبيبة)
الدبيبة مستقبلاً في طرابلس وفد شركة «أجيال» للبترول والطاقة السعودية 25 يناير (مكتب الدبيبة)
TT

الدبيبة يرسّخ سياسة «الباب المفتوح» أمام الاستثمارات الكبرى

الدبيبة مستقبلاً في طرابلس وفد شركة «أجيال» للبترول والطاقة السعودية 25 يناير (مكتب الدبيبة)
الدبيبة مستقبلاً في طرابلس وفد شركة «أجيال» للبترول والطاقة السعودية 25 يناير (مكتب الدبيبة)

بدا أن حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، تتجه نحو مزيد من الانفتاح الدولي والإقليمي من بوابة «اجتذاب شراكات جديدة للاستثمار في مشاريع النفط والطاقة»، وذلك بهدف «ترسيخ حضورها السياسي» في مواجهة خصومها بشرق البلاد.

ويرجع سياسيون ومتابعون جزءاً من هذا التحول في استراتيجية «الوحدة» إلى ما سموه «الحروب المتبادلة» بين سلطات شرق وغرب ليبيا، بغرض «المحاصرة وفرض العزلة الدولية».

وزير النفط والغاز بحكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة مع وفد شركة «إس إل بي» الأميركية 26 يناير (المكتب الإعلامي للوزارة)

وكان الدبيبة أعلن السبت الماضي، عن توقيع اتفاق في قطاع النفط مع شركتين فرنسية وأميركية، تتجاوز قيمته 20 مليار دولار، ويسمح بزيادة الإنتاج بنحو 850 ألف برميل يومياً.

وكشف الدبيبة خلال افتتاح أعمال «قمة ليبيا للطاقة والاقتصاد في طرابلس» مطلع الأسبوع، عن توقيع اتفاق تطوير طويل لمدة 25 عاماً ضمن شركة «الواحة الليبية للنفط»، بالشراكة مع «توتال إنرجي» الفرنسية، و«كونوكو فيليبس» الأميركية، باستثمارات تتجاوز 20 مليار دولار، وأشار إلى أن هذا الاتفاق سيمول من خارج الموازنة العامة، ويتوقع أن يحقق إيرادات تصل إلى 376 مليار دولار.

وأفاد الدبيبة بأن طرابلس «تعتزم توقيع اتفاقات أخرى في مجال الاستكشاف والإنتاج مع مجموعة (شفرون) الأميركية، ومع مصر في مجال تقديم الخدمات المصاحبة لتطوير قطاع الطاقة».

وقال رئيس الفريق التنفيذي لـ«مبادرات رئيس الحكومة والمشروعات الاستراتيجية»، مصطفى المانع، إن «هذه الشراكات السياسية الاستراتيجية لحكومة الوحدة مع عدد من الدول، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية، وإيطاليا، وتركيا، ومصر، تعكس دعمها لمسار الاستقرار والتعاون المشترك»، مضيفاً أن «السوق الليبية اليوم مفتوحة وجاذبة للاستثمار ولم تعد عالية المخاطر».

وتثير سياسة «الباب المفتوح» أمام الاستثمارات الكبرى، التي تتبعها «الوحدة»، والاتفاقيات التي تبرمها اعتراضات سلطات شرق ليبيا، التي تعد أنها حكومة «منتهية الولاية»، وأن ما تقوم به يعدّ «مخالفة صريحة للإعلان الدستوري، الذي وضع قيوداً مشددة على أي التزامات تمس الموارد السيادية».

وسبق لمجلس النواب أن اعترض على اتفاقية أبرمتها حكومة «الوحدة» مع قطر وإيطاليا لتطوير وتوسعة محطة ميناء المنطقة الحرة بمصراتة، في غرب البلاد، وسط اتهامات بـ«التعدي على الموارد السيادية الليبية والتفريط في الثروات الوطنية».

الدبيبة ووفد شركة «أجيال» للبترول والطاقة السعودية 25 يناير (مكتب الدبيبة)

وفي السياق ذاته، استقبل الدبيبة وفد شركة «أجيال» للبترول والطاقة السعودية، برئاسة رئيس مجلس الإدارة مصلح الدوسري، وبحضور المدير التنفيذي عادل العيدان، وذلك على هامش مشاركتها في أعمال النسخة الرابعة لـ«قمة ليبيا للطاقة والاقتصاد» التي انعقدت السبت الماضي بطرابلس.

وقال الدبيبة إن السوق الليبية «مفتوحة أمام جميع المستثمرين والشركات العالمية الكبرى، في إطار سياسة اقتصادية قائمة على الانفتاح وبناء الشراكات الاستراتيجية»، مؤكداً التزام حكومته «بتوفير بيئة استثمارية جاذبة تقوم على الشفافية وتكافؤ الفرص، بما يسهم في نقل الخبرات والتقنيات الحديثة، وتطوير قطاع النفط والطاقة».

ونقل مكتب الدبيبة عن وفد شركة «أجيال»، نيته دخول السوق الليبية والاستثمار في قطاع الطاقة، مستعرضاً مجالات عمل الشركة التي تشمل الاستكشاف والإنتاج، والخدمات النفطية، وتطوير مشاريع الطاقة، إلى جانب تقديم حلول فنية وتقنية داعمة لتطوير القطاع.

ويأتي هذا اللقاء بعد زيارة رسمية لوفد من حكومة «الوحدة» إلى المملكة العربية السعودية، التقى خلالها وزير الطاقة السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود، وعقد سلسلة اجتماعات مع كبرى الشركات السعودية، على رأسها شركة «أرامكو»، لبحث فرص التعاون والاستثمار المشترك في مجال الطاقة.

ولمزيد من التوسع، بحث وزير النفط والغاز بحكومة «الوحدة»، خليفة عبد الصادق، الاثنين مع وفد شركة «إس إل بي» الأميركية تعزيز التعاون في مجالات الطاقة والخدمات النفطية، وبحث مع عضو البرلمان الأوروبي، نيكولاس فرادوريس، سبل تعزيز التعاون الليبي - الأوروبي في مجالات الطاقة ودعم الشراكات والاستثمارات في القطاع.

وزير النفط والغاز بحكومة «الوحدة» في طرابلس مع عضو البرلمان الأوروبي نيكولاس فرادوريس 26 يناير (الوزارة)

كما تبادل عبد الصادق مع وفد رفيع المستوى من وزارة الطاقة والمؤسسات والتنمية المستدامة في مالطا، الرؤى حول مشاريع الربط الكهربائي والطاقة المستدامة، ودعم الشراكات بين المؤسسات المعنية في البلدين، وتحدثا عن سبل تعزيز التعاون الليبي - المالطي في مجالات الطاقة.

وكان الصادق أعلن أمام «قمة ليبيا للطاقة والاقتصاد 2026» في طرابلس عن خطط لحفر نحو 100 بئر جديدة للنفط والغاز الطبيعي خلال العام الحالي، مؤكداً أن ذلك يعود إلى مدى الاستقرار الذي تشهده البلاد وزيادة الثقة الدولية في حكومته.

وتنتج ليبيا نحو 1.5 مليون برميل يومياً، وتقدر احتياطياتها المثبتة من الخام بنحو 48.4 مليار برميل، وفق بيانات منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، ما يجعلها الأولى أفريقياَ والتاسعة عالمياً.


مقالات ذات صلة

مساعٍ أممية - عربية لتفكيك العقدة الليبية

شمال افريقيا الأمين العام للجامعة العربية نبيل فهمي مستقبلاً المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه الثلاثاء (البعثة الأممية)

مساعٍ أممية - عربية لتفكيك العقدة الليبية

في إطار تحركات أممية لحلحلة الأزمة الليبية أطلعت الممثلة الأممية هانا تيتيه الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي على التطورات السياسية والأمنية.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن في تركيا مع رئيسي مجلسي «النواب» و«الدولة» عقيلة صالح ومحمد تكالة يوم 10 سبتمبر (المركز الإعلامي التابع لصالح)

ليبيا: تصاعد الخلاف بين «النواب» و«الدولة» مجدداً بسبب قوانين الانتخابات

تصاعد الخلاف بين مجلسي النواب و«الأعلى للدولة» في ليبيا بشأن قوانين الانتخابات ومسار «4+4»، وسط تمسك «المجلس الأعلى للدولة» بمخرجات «6+6».

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا جلسة لمجلس النواب الليبي في 14 سبتمبر الحالي (الصفحة الرسمية للمجلس)

جدول الرواتب الموحد في ليبيا... عدالة للأجور أم عبء على الميزانية؟

عاد جدول المرتبات الموحد في ليبيا إلى الواجهة وسط احتجاجات وإضرابات تطالب بتحسين الأجور، في وقت يثير تطبيقه مخاوف من زيادة أعباء الميزانية.

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من احتجاج العاملين بالقطاع الطبي في غرب ليبيا يوم الاثنين (اتحاد حراك القطاع الصحي في ليبيا)

القطاع الطبي ينضم إلى التعليمي... الاحتجاجات الفئوية تحاصر «الوحدة» الليبية

تتسع رقعة الاحتجاجات الفئوية في غرب ليبيا مع انضمام القطاع الصحي لإضراب المعلمين، وسط محاولات حكومية لاحتواء الغضب المتصاعد وتلبية المطالب المعيشية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من المتفجرات المستخرجة من مزرعة السويحلي في مصراتة على مدار 9 أشهر (البعثة الأممية)

إزالة 14 ألف قطعة متفجرة من مزرعة في مصراتة الليبية

تتضافر الجهود الأممية والمحلية لإزالة مخلفات الحرب بمصراتة، وسط تحذيرات متزايدة من مخاطر مخازن السلاح وانتشار ملايين القطع المتفجرة بين الأحياء السكنية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

قوات «بونتلاند» تُحرر ناقلة نفط من قبضة قراصنة بعد 5 أشهر من اختطافها

سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)
سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)
TT

قوات «بونتلاند» تُحرر ناقلة نفط من قبضة قراصنة بعد 5 أشهر من اختطافها

سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)
سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)

ذكر التلفزيون الحكومي في «بونتلاند»، اليوم الثلاثاء، أن قوات الأمن التابعة للإقليم الصومالي شِبه المستقل أنقذت الناقلة «إم تي أونور 25»، وهي ناقلة منتجات نفطية ترفع عَلَم بالاو استولى عليها قراصنة، في أبريل (نيسان)، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال التلفزيون الحكومي إن القراصنة الذين كانوا يحتجزون الناقلة اعُتقلوا وسيقدَّمون للمحاكمة.

ولم يردَّ مسؤولو «بونتلاند» على طلبات التعليق.

وخُطفت الناقلة في 21 أبريل على بُعد نحو 30 ميلاً بحرياً قبالة سواحل «بونتلاند»، وكان على متنها 17 من أفراد الطاقم، بينهم 10 باكستانيين.

تأتي عملية الإنقاذ هذه في أعقاب عملية مماثلة لمكافحة القرصنة نفّذتها «بونتلاند»، الأسبوع الماضي، عندما أعلنت قوات الشرطة البحرية بالإقليم أنها حرَّرت ناقلة النفط «سيبو 1»، الخاضعة لعقوبات أميركية، والتي خطفها قراصنة صوماليون في أغسطس (آب) الماضي.

وعادت أعمال القرصنة إلى الظهور قبالة سواحل الصومال في السنوات القليلة الماضية، ما أثار مخاوف بشأن حركة الملاحة عبر خليج عدن وغرب المحيط الهندي.

وأدت موجة سابقة من عمليات القرصنة الصومالية بين 2008 و2014 إلى اضطرابات في أحد أكثر ممرات الشحن ازدحاماً في العالم، وكبّدت الاقتصاد العالمي خسائر بمليارات الدولارات، وتسببت في دفع مئات الملايين من الدولارات فدى للإفراج عن سفن وأطقمها.


مصر: تمديد فترة التسجيل في «الضريبة العقارية»

مصريون يسيرون في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
مصريون يسيرون في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

مصر: تمديد فترة التسجيل في «الضريبة العقارية»

مصريون يسيرون في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
مصريون يسيرون في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

قررت الحكومة المصرية، الثلاثاء، مد فترة التسجيل في منظومة «الضريبة العقارية» الإلكترونية، 3 أشهر أخرى، بعد شكاوى من مشاكل تقنية منعت الآلاف من التسجيل، في استجابة لمناشدات شعبية وبرلمانية وإعلامية.

وأعلنت وزارة المالية مد فترة التسجيل على التطبيق الخاص بالضريبة العقارية حتى نهاية ديسمبر (كانون الأول) المقبل، بدلاً من نهاية سبتمبر (أيلول)، الحالي، مع الاستفادة بالحوافز المُعلن عنها سابقاً، والمتمثلة في خصم 25 في المائة على الشقق السكنية، و10 في المائة على الوحدات غير السكنية.

وتُفرض «الضريبة العقارية» على الوحدات السكنية والتجارية بنسب معينة وفق القانون رقم 196 لسنة 2008، الذي أُدخلت عليه تعديلات عديدة لدفع المُلاك للالتزام بالضريبة، كان آخرها في أبريل (نيسان) الماضي، حين أقر مجلس النواب تعديلات توسع قاعدة الإعفاء من هذه الضريبة لمن لا تتعدى قيمة عقاره السكني 8 ملايين جنيه (نحو 154 ألف دولار) بدلاً من مليوني جنيه، وذلك مراعاة للتضخم.

وكشف بيان وزارة المالية المصرية عن حجم الاستجابة الواسع لمنظومة الضريبة العقارية الإلكترونية الجديدة، التي تم إطلاقها في يونيو (حزيران) الماضي، إذ «سجل المواطنون أكثر من مليوني وحدة عقارية على تطبيق الجوال خلال 100 يوم، كما أنشأ 1.5 مليون مواطن حساباً إلكترونياً وتلقينا 1.2 مليون إقراراً ضريبياً»، وفق وزير المالية أحمد كجوك، قائلاً: «شكراً للجميع على التفاعل والثقة».

وثمن خبراء في وقت سابق نهج الحكومة في ملف «الضرائب العقارية»، سواء فيما يتعلق بحوافز أو تسهيلات السداد، مشيرين إلى أن الهدف الرئيسي من هذه الضريبة حصر الثروة العقارية في مصر.

وأضاف وزير المالية: «سنعمل بكل جدية وجهد لتطوير تطبيق الجوال والتبسيط والتيسير، وتحسين (السيستم) وتعزيز قدرته على استيعاب الأعداد الكبيرة الراغبة في التسجيل والاستفادة من التسهيلات»، متابعاً: «ستكون هناك زيادة كبيرة ومؤثرة في أعداد الدعم الفنى لمساعدة المواطنين وتذليل أي عقبات أمامهم».

ورصدت «الشرق الأوسط» شكاوى عديدة متعلقة بعملية التسجيل عبر «التطبيق»، ووصفه أحد المواطنين على «فيسبوك» بأنه «ليس صديقاً للمستخدم»، كما شكا المصريون المقيمون في الخارج من عدم قدرتهم على استخدام التطبيق، الذي يحتاج إلى رقم هاتف مصري.

وأشار كجوك، إلى أن الوزارة ستعمل على إدراج الملاحظات والمقترحات والتعليقات الواردة من المواطنين وفي وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي.


مصر «لن تطعن» على حكم إيطالي بإدانة 3 من ضباطها في قضية ريجيني

باولا والدة الإيطالي جوليو ريجيني عقب صدور الحكم (أ.ف.ب)
باولا والدة الإيطالي جوليو ريجيني عقب صدور الحكم (أ.ف.ب)
TT

مصر «لن تطعن» على حكم إيطالي بإدانة 3 من ضباطها في قضية ريجيني

باولا والدة الإيطالي جوليو ريجيني عقب صدور الحكم (أ.ف.ب)
باولا والدة الإيطالي جوليو ريجيني عقب صدور الحكم (أ.ف.ب)

لا تعتزم مصر الطعن على حكم قضائي إيطالي أدان ثلاثة مسؤولين أمنيين مصريين غيابياً ​بالتورط في خطف الباحث جوليو ريجيني الذي عثر على جثته بعد أيام من اختفائه في القاهرة عام 2016 وعليها «آثار تعذيب».

ونفى مصدر دبلوماسي مصري مسؤول استئناف بلاده على الحكم، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن مصر «تجاهلت مسار المحاكمة في هذه القضية منذ البداية ولن تتفاعل معها»، مستبعداً أن تتأثر العلاقات بين البلدين بالحكم.

وقضت محكمة إيطالية، الاثنين، بسجن 3 ضباط مصريين، لمدة 10 سنوات، بعد إدانتهم بالضلوع في «خطف ريجيني واحتجازه»، في حين برأت المحكمة اللواء طارق صابر، الرئيس السابق ‌لجهاز الأمن الوطني، في القضية التي تنفي مصر أي ضلوع لأجهزة الدولة فيها.

وحوكم الأربعة غيابياً بموجب التشريعات الإيطالية التي تسمح بمقاضاة مرتكبي الجرائم بحق مواطنين إيطاليين في الخارج. وقالت السلطات الإيطالية إنها لم تستطع تحديد مكان وجود المتهمين.

عائلة ريجيني وزعيمة الحزب الديمقراطي يحملون لافتة أمام محكمة «بيازال كلوديو» قبيل النطق بالحكم في القضية (إ.ب.أ)

وكان ريجيني، وهو طالب دراسات عليا في جامعة كمبردج البريطانية، اختفى في العاصمة المصرية في 25 يناير (كانون الثاني) 2016. وعثر على جثته ‌بعد ذلك بنحو ‌أسبوع. وتسببت القضية في توتر في العلاقات بين القاهرة وروما.

وينظر المصدر الدبلوماسي المصري، بإيجابية، لبعض النقاط التي تضمنها قرار المحكمة الإيطالية، موضحاً من دون الإفصاح عن هويته أن «الحكم لم يوجه إدانة للمؤسسات الحكومية المصرية، وإنما عاقب أفراداً على تصرفات فردية، كما أنه برأ المتهم الأول في القضية وهو مسؤول في جهاز أمني».

وأشار المصدر إلى أن «الحكم أسقط أيضاً تهم القتل على المتهمين، وعاقبهم على شبهة الخطف والاحتجاز، ما ينفي أي تهم للتعذيب حسبما كان يتردد».

وبدأت المحاكمة في 2021، لكنها تأجلت بسبب نزاعات قضائية حول إبلاغ المتهمين بالإجراءات القضائية بالصورة الصحيحة.

ورغم أن الحكم الصادر أولي من القضاء الإيطالي، فإن المصدر نفى عزم بلاده «الاستئناف»، مؤكداً أن القاهرة «تتجاهل مسار القضية منذ بدايتها»، وأن «استئناف الحكم يعني تقديم طلب رسمي للقضاء الإيطالي، وهذا غير وارد، لأنه لا يوجد أي تفاعل مصري على المستوى الرسمي مع المحاكمة منذ بدايتها».

وتدهورت العلاقات بين إيطاليا ومصر بشدة عقب مقتل ريجيني، لكنها تعافت تدريجياً في السنوات القليلة الماضية على الرغم من المطالبات المستمرة من أسرة ريجيني ومنظمات حقوق الإنسان بمحاسبة المسؤولين.

ويثق المصدر في أن العلاقات المصرية-الإيطالية لن تتأثر بالحكم الأخير، مؤكداً أن «العلاقات بين القاهرة وروما في تطور»، مذكراً بانعقاد اللجنة العليا المشتركة بين البلدين بداية الشهر الحالي.

واستضافت القاهرة في الثالث من سبتمبر (أيلول) الحالي اللجنة العليا المشتركة بين مصر وإيطاليا برئاسة وزيري الخارجية، لأول مرة منذ عام 2014، كما عقد منتدى الأعمال بين الجانبين لبحث تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين.

وتفصل القاهرة وروما بين العلاقات الثنائية، وبين إجراءات قضية ريجيني، وفق عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك اتفاقاً بين مصر وإيطاليا على تعزيز العلاقات المشتركة في مختلف المجالات»، إلى جانب «التعامل مع ملف قضية الباحث الإيطالي باعتبارها جريمة استثنائية فردية، تعالج بشكل قانوني».

وأشار رخا إلى أن «القضية أثرت على العلاقات المصرية الإيطالية لفترة بدليل أن هناك بعض الاستثمارات توقفت بعد الحادث، لكن هذا الوضع اختلف حالياً، بعد تفاهمات سياسية بين البلدين».

ونوه إلى أن «أي تفاعل مصري مع الحكم يعني الاعتراف بارتكاب جريمة، لذلك يبقى التجاهل المصري للملف هو الخيار الأقرب».

وقالت المحكمة الإيطالية إن الضباط الثلاثة المدانين في القضية يجب أن يدفعوا تعويضات لأسرة ريجيني وللحكومة الإيطالية.

وأثار الحكم في قضية ريجيني ردود فعل متباينة في الداخل الإيطالي، حيث أشار وزير الخارجية أنطونيو تاياني إلى أن «مصر لم تدن في القضية، بل أدين 3 أشخاص».

Your Premium trial has ended