في خضم التوقعات المتزايدة بشأن هجوم أميركي محتمل على إيران، دعا الأمين العام لـ«كتائب حزب الله» العراقية أبو حسين الحميداوي، مساء الأحد، من وصفهم بـ«المجاهدين» إلى الاستعداد لـ«حرب شاملة» دعماً لطهران، ملوّحاً بإمكانية تنفيذ «عمليات استشهادية».
وبينما تأتي دعوة الحميداوي كأول نداء يصدر عن الفصائل المسلحة الموالية لإيران، تلتزم الحكومة العراقية ومعظم الأحزاب السياسية الصمت حيال حالة التوتر بين واشطن وطهران؛ في حين رأى مصدر مسؤول في قوى «الإطار التنسيقي» أن مثل هذه التصريحات في هذه المرحلة «غير مناسبة».
وقال الحميداوي في بيان: «نتوجّه بندائنا إلى الإخوة المجاهدين في مشارق الأرض ومغاربها بأن يتهيأوا لحرب شاملة دعماً وإسناداً للجمهورية الإسلامية في إيران التي وقفت لأكثر من أربعة عقود إلى جانب المستضعفين، ولم تبالِ لمذهب أو لون أو عِرق».
وأضاف قائلاً: «إن قوى الضلالة تجتمع اليوم من صهاينة الأرض وعتاتها لمحاولة إخضاعها (إيران)، بل لتدميرها ونسف كل الثوابت القِيَمية والأخلاقية؛ وإذ نشدد على ضرورة دعمها من قوى المحور وإسنادها بما يتمكنون، نؤكد للأعداء أن الحرب على الجمهورية لن تكون نزهة، بل ستذوقون فيها ألوان الموت الزؤام، ولن يبقى لكم في منطقتنا باقية».
وتابع: «نقول لإخوتنا المجاهدين الأعزاء أن يستعدوا ميدانياً لذلك، وأن يوطّنوا أنفسهم على إحدى الحسنيين، لا سيما إذا ما أُعلن الجهاد من المراجع الكرام لخوض هذه الحرب القدسية، وما يترتب عليه من أحكام أو عمل جهادي يرتقي إلى العمليات الاستشهادية، دفاعاً عن أهل الإسلام وبيضته».

كانت واشنطن قد وضعت 4 فصائل مسلحة عراقية على لائحة الإرهاب، من ضمنها «كتائب حزب الله». وقالت في بيان وقتذاك، إن إيران «تواصل تقديم الدعم الذي يُمكّن هذه الميليشيات من التخطيط لهجمات أو تسهيلها أو تنفيذها مباشرة في جميع أنحاء العراق».
وتضغط واشنطن منذ أشهر على السلطات العراقية في قضية حصر السلاح بيد الدولة، ومجابهة الفصائل المسلحة التي تعمل بمعزل عن القائد العام للقوات المسلحة، وتنفذ أعمالاً عسكرية ضد مصالح واشنطن والوجود الأميركي في العراق.
من جانب آخر، قال مصدر مسؤول في قوى «الإطار التنسيقي» في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن «سلوك وتصريحات الكتائب في هذه المرحلة غير مناسبة، وتزيد الأمور تعقيداً على العراق».
وقال المصدر الذي فضَّل عدم الإشارة إلى اسمه: «القوى السياسية هذه الأيام منشغلة بتشكيل الحكومة التي تنتظرها مشكلات عديدة، وضمنها الوضع الاقتصادي الحرج للبلاد، وهي غير مستعدة للانخراط في أي حرب ومع أي طرف، وتسعى للبقاء على الحد في أي مواجهة عسكرية مقبلة».
وأضاف أن دعوة الحميداوي «شخصية»، مستطرداً: «لا أرجح أن يشاطره هذه الدعوة بقية قادة الفصائل؛ لأنهم يدركون أنهم غير قادرين على مواجهة الولايات المتحدة الأميركية، تماماً مثلما فعلوا في حرب الـ 12 يوماً ضد إيران، ولم يتدخلوا في تلك الحرب».

ويؤكد المصدر المسؤول أن معظم قادة الفصائل «يُفضلون اليوم الوقوف على التل على أن ينخرطوا في حرب ربما تدمرهم، وتُضعف من قوتهم ونفوذهم محلياً، إلى جانب عدم قبول القيادات السياسية في قوى الإطار التنسيقي بأي شكل من أشكال توريط العراق في حرب جديدة».
ويخشى معظم المراقبين من تمدد الحرب بين الولايات المتحدة وإيران إلى العراق في حال نشوبها، ويعتقدون أن الدعوات التي تصدر عن قادة الفصائل لإيران قد تتخذها واشنطن لاستهداف العراق.


