أكد الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، الاثنين، أهمية العلاقات السعودية - الإماراتية لاستقرار المنطقة، مشيراً إلى وجود «اختلافات في الرؤى» بين البلدين بشأن الملف اليمني.
وقال وزير الخارجية السعودي، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية البولندي رادوسلاف سيكورسكي، عقب لقائهما في وارسو: «بخصوص العلاقة مع دولة الإمارات العربية المتحدة هي من وجهة نظرنا ذات أهمية بالغة للاستقرار الإقليمي، والمملكة حريصة على إقامة علاقات قوية وإيجابية مع الإمارات بوصفها شريكاً مهماً ضمن مجلس التعاون الخليجي».
وأضاف الأمير فيصل بن فرحان: «وفيما يتعلق باليمن... هناك اختلافات في الرؤى، وقد قررت دولة الإمارات الآن الانسحاب من اليمن، وأعتقد إذا كان هذا هو الحال فعلاً، وإذا كانت قد سحبت جميع قواتها بالكامل في اليمن، فالمملكة ستتحمل المسؤولية، وأعتقد أن ذلك سيشكل أحد الأسس الرئيسية لضمان استمرار العلاقة بشكل قوي ومتواصل، بما يخدم مصالح دول المنطقة كافة».
واستقبل الرئيس البولندي كارول نافروتسكي، بالقصر الرئاسي في وارسو، الأمير فيصل بن فرحان، واستعرضا علاقات التعاون بين البلدين، كما ناقشا مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية.
وأكد وزير الخارجية السعودي، خلال المؤتمر، أن المملكة حريصة على تعزيز علاقاتها مع بولندا، وعبَّر عن تطلعها إلى توسيع تعاونهما، لا سيما في المجالات الاقتصادية، موضحاً أن حجم التبادل التجاري بين البلدين بلغ نحو 8 مليارات دولار، بما يعكس متانة العلاقات الاقتصادية، وتنامي الشراكة بين الجانبين.

دعم الاستقرار الإقليمي
وأضاف وزير الخارجية السعودي أن بلاده تؤكد، بالتعاون مع بولندا، أهمية دعم الاستقرار في فلسطين، واليمن، والسودان، مشدداً على استمرار التنسيق في القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
وتابع الأمير فيصل بن فرحان: «تثمن المملكة التوافق مع بولندا حيال القضية الفلسطينية، ودعم مبدأ حل الدولتين وفق القوانين والقرارات الدولية ذات الصلة»، مواصلاً: «تطرَّقنا خلال الاجتماع إلى بدء المرحلة الثانية من خطة السلام بشأن غزة، ونأمل أن تحقق اللجنة الوطنية لإدارة القطاع أهدافها بنجاح في توفير الخدمات الأساسية لشعب عانى الكثير وهو في أمس الحاجة للسلام والأمن».
وأكد وزير الخارجية السعودي، في ختام تصريحاته، أن السعودية جدَّدت دعمها الكامل للحلول السلمية للأزمة الروسية الأوكرانية، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار الدوليين.
تقدير بولندي لجهود السعودية
من جانبه، قال رادوسلاف سيكورسكي، وزير الخارجية البولندي، إن السعودية تُعد أكبر شريك لبلاده في الشرق الأوسط، معرباً عن تقدير وارسو لجهودها في ملف أوكرانيا.
وأضاف سيكورسكي أن بلاده تدعم الجهود الدولية الرامية إلى إرساء الاستقرار في فلسطين، مؤكداً إدانة ما قامت به إسرائيل في قطاع غزة.

وأشار الوزير البولندي إلى أنه لا تتوافر لدى بلاده معلومات حول ما قد تُقْدم عليه الولايات المتحدة بشأن إيران، في إشارة إلى التطورات المرتبطة بالملف الإيراني.
واستعرض الأمير فيصل بن فرحان وسيكورسكي، خلال اللقاء، العلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل تعزيزها، وتنميتها في مختلف المجالات، كما بحثا التطورات السياسية، وعدداً من القضايا ذات الاهتمام المشترك، والجهود المبذولة لتحقيق الأمن والاستقرار الإقليمي، والدولي.
تفاهم لإنشاء مجلس تنسيقي
أبرم الأمير فيصل بن فرحان وسيكورسكي مذكرة تفاهم بشأن إنشاء مجلس التنسيق بين السعودية وبولندا برئاسة وزيري خارجية البلدين وعضوية عددٍ من المسؤولين، وذلك ضمن توجيهات قيادتيهما، وحرصهما على توطيد وتعزيز علاقات الصداقة، والتعاون المشترك.

كما يهدف المجلس إلى تكثيف التعاون الثنائي عبر التشاور، والتنسيق على مختلف الأصعدة، واستكشاف فرص التعاون في مختلف المجالات بما يحقق تطلعات الشعبين، وينقل العلاقات نحو آفاق أرحب.
إعفاء متبادل من التأشيرات
وقَّع وزير الخارجية السعودي ونظيره البولندي اتفاقية بين الحكومتين بشأن الإعفاء المتبادل من التأشيرات لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية، والخدمة، والخاصة، وذلك تعزيزاً للمصالح المشتركة المترتبة على الإعفاء، ووفقاً للقوانين المعمول بها في كلا البلدين.

كان وزير الخارجية السعودي قد وصل يوم الأحد إلى العاصمة البولندية، في زيارة رسمية، لبحث العلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل تعزيزها في مختلف المجالات.




