مصر تدرس تقنين استخدام الأطفال للجوال بعد توجيه السيسي

«النواب» يُنسق مع الحكومة ويجري حواراً مجتمعياً موسعاً

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال متابعة محاور تطوير صناعة الاتصالات بمصر في يناير الحالي (الرئاسة)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال متابعة محاور تطوير صناعة الاتصالات بمصر في يناير الحالي (الرئاسة)
TT

مصر تدرس تقنين استخدام الأطفال للجوال بعد توجيه السيسي

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال متابعة محاور تطوير صناعة الاتصالات بمصر في يناير الحالي (الرئاسة)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال متابعة محاور تطوير صناعة الاتصالات بمصر في يناير الحالي (الرئاسة)

تدرس مصر تقنين استخدام الأطفال للجوال بعد توجيه رئاسي، وأفاد مجلس النواب بأنه سيعقد «حواراً مجتمعياً موسعاً» لتلقي الرؤى والأطروحات المختلفة من جميع مؤسسات الدولة، للوصول إلى صياغة تشريعية دقيقة تحمي النشء من أي مخاطر تهدد أفكارهم وسلوكهم.

وأكد «النواب» في بيان، الأحد، أنه يُقدر توجه الدولة نحو إعداد مشروع قانون ينظم وضع ضوابط لاستخدام الأطفال لتطبيقات ومواقع التواصل الاجتماعي، أسوة بما أقدم عليه بعض الدول من منع استخدام الهواتف الجوالة بين الأطفال.

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد وجَّه بـ«سَن قانون يمنع استخدام الهواتف المحمولة للفئات العمرية الصغيرة»، متحدثاً عن تجارب تشريعية في أستراليا وبريطانيا. وأكد خلال كلمته في احتفال «عيد الشرطة» الرابع والسبعين، مساء السبت، أهمية الاستفادة من تجارب الدول الأخرى في حماية الأطفال من أضرار الهواتف الذكية. وأشار إلى أن «التحرك التشريعي لا يحتاج إلى الانتظار حتى تتبنى مصر تجارب خارجية؛ بل يمكن تطبيقها بشكل فوري».

رئيس «لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات» بمجلس النواب، أحمد بدوي، قال في تصريحات لمواقع إخبارية، مساء السبت، إنه «سيتم عقد جلسات نقاشية موسعة بشأن مشروع قانون»؛ مؤكداً أن «آلية التنفيذ متاحة بالفعل، وأن عدداً من الدول سبق ونجح في تطبيق تشريعات مشابهة».

فيما أكد رئيس «لجنة حقوق الإنسان» بمجلس النواب، طارق رضوان، الأحد، أن «اللجنة تعمل في إطار التنسيق الكامل مع الحكومة وكل الجهات المعنية لصياغة تشريع يراعي الضوابط الدستورية، ويتوافق مع الالتزامات الدولية لمصر، وعلى رأسها اتفاقية حقوق الطفل».

الإدمان الرقمي

وتتوقع الدكتورة إيمان علي، محاضِرة الذكاء الاصطناعي بالجامعة الأميركية في القاهرة، أن يشهد مجلس النواب حراكاً بين «لجنة الاتصالات»، و«اللجنة التشريعية والدستورية»، والحكومة ممثلة في وزارة الاتصالات و«الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات»، لصياغة مسودة تقنية قانونية ترتكز على مبدأ «الحماية الاستباقية». وترى أن البرلمان بدوره سيتجه لتفعيل أدواته الرقابية لسن تشريع يوازن بين «الحريات الرقمية» و«الأمن المجتمعي».

مقر مجلس النواب المصري الجديد بالعاصمة الإدارية الجديدة (مجلس النواب)

ولن يكون النقاش مقتصراً على الحظر، حسبما قالت؛ بل سيتمحور حول «إلزامية التحقق العمري»، والمقصود بها الانتقال من آلية «الإقرار الصوري بالعمر عبر مربعات الاختيار التقليدية إلى مرحلة اليقين الرقمي المستند إلى بروتوكولات توثيق صارمة»، كالربط بقواعد البيانات الحكومية أو التحليل البيومتري للوجه، وذلك لقطع الطريق أمام أي محاولات للتحايل التقني أو انتحال صفة البالغين.

وأضافت الدكتورة إيمان قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «التوجيهات الرئاسية تبرهن على أن القيادة السياسية لا تتعاطى مع الأمن القومي بمنظوره التقليدي فحسب؛ بل تستشرف بوعي ثاقب أن تحصين الوعي الجمعي للنشء هو خط الدفاع الأول عن الهوية المصرية في عصر الحروب السيبرانية».

وتابعت: «هذه الخطوة ليست مجرد تنظيم إداري؛ بل إعادة صياغة للعقد الاجتماعي الرقمي... والتوجيه الرئاسي بضرورة ضبط استخدام الأطفال للهواتف الذكية بوصف ذلك خطوة استباقية تتجاوز مفهوم المنع التقليدي إلى مفهوم الترشيد للعقول، متماهياً مع الاتجاه العالمي المتنامي (أستراليا وبريطانيا) نحو ما يُعرف بالمواطنة الرقمية الآمنة».

وذكر مجلس النواب في بيانه، الأحد، أن التوجه لإعداد مشروع القانون «يعكس إدراك الدولة العميق لحجم التحديات التي تواجه أطفال مصر من مخاطر نفسية وسلوكية نتيجة الاستخدام المفرط لتطبيقات ومواقع التواصل الاجتماعي الذي قد يصل إلى حد الإدمان الرقمي».

اجتماع مجلس الوزراء المصري برئاسة مصطفى مدبولي في 14 يناير الحالي (مجلس الوزراء)

وحول إمكانية الوصول إلى تشريع قريباً ومحتواه، يرى خبير الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني هيثم طارق، أن هناك إمكانية لسن التشريع «في وقت قريب جداً، نظراً للتوافق السياسي والمجتمعي حول خطورة المشهد»، مرجحاً أن يتضمن «بروتوكولات التحقق من الهوية» عبر إلزام منصات التواصل الاجتماعي بربط الحسابات الجديدة ببيانات الرقم القومي أو شهادات الميلاد المميكنة لمن هم دون السن القانونية (المقترح 16 عاماً)؛ فضلاً عن «المسؤولية التضامنية» التي تتم عبر توسيع دائرة المحاسبة لتشمل «ولي الأمر»، مع غرامات مالية على المنصات غير الملتزمة بمعايير الفلترة المصرية.

هذا بالإضافة إلى «التصنيف العمري الرقمي» من خلال فرض «كود» يُلزم متاجر التطبيقات بحجب تطبيقات معينة جغرافياً عن الأجهزة المسجلة للأطفال.

الاستخدام الرشيد والتحديات

وخلال إفادة، الأحد، أوضح رضوان، رئيس «لجنة حقوق الإنسان» بمجلس النواب، أن مشروع القانون ينسجم مع ما ورد بالاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان 2021 - 2026، التي قال إنها «خصصت محوراً متكاملاً لحقوق الطفل، يتضمن توفير بيئة آمنة للطفل تحميه من المخاطر المختلفة، وعلى رأسها المخاطر الرقمية الناتجة عن سوء، أو الإفراط في، استخدام وسائل التواصل».

وأشار إلى أن مشروع القانون لا يستهدف المنع أو التقييد، إنما تنظيم الاستخدام الآمن والرشيد للتكنولوجيا، بما يضمن تحقيق مصلحة الطفل.

ويعتزم مجلس النواب، وفق ما ورد في جلسته الأحد، اتخاذ «جميع الخطوات الجادة، من دراسة إقرار تشريع ينظم هذا الأمر، ويضع حداً للفوضى الرقمية التي تواجه أبناءنا وتؤثر بشكل سلبي على مستقبلهم».

وعن إمكانية تطبيق القانون حال إقراره، يرى طارق، خبير الأمن السيبراني، أن التطبيق ممكن «نظرياً وقانونياً؛ أما تقنياً فالتحدي معقد». وفسر رأيه بأن تطبيق القانون سيعتمد على مسارين: «المسار السيادي» بالتدخل عبر مزودي خدمة الإنترنت لفلترة المحتوى الضار من المنبع، وهو أمر قال إنه مطبق جزئياً، لكن يتطلب تقنيات أكثر تطوراً للتعامل مع التطبيقات المشفرة؛ فضلاً عن التواصل السياسي والاقتصادي مع شركات مثل «ميتا» و«غوغل» للامتثال للقوانين المحلية، وهو ما نجحت فيه دول من الاتحاد الأوروبي.

الرئيس السيسي مع أبناء أحد شهداء الشرطة المصرية خلال احتفال «عيد الشرطة» يوم السبت (الرئاسة)

لكنه يوضح أن التحدي الأكبر «يكمن في تقنيات التحايل والحسابات الوهمية، والحل الذي قد تلجأ إليه الدولة هو دمج بوابة مصر الرقمية بوصفها طرفاً وسيطاً للتوثيق للدخول إلى المنصات، مما يجعل التلاعب بالعمر شبه مستحيل دون تعريض ولي الأمر للمساءلة القانونية».

«حائط صد نفسي»

بُعد آخر تحدثت عنه الباحثة في العلوم النفسية، ريهام متولي، حين قالت إن توجيه القيادة السياسية «يلامس عصب الأزمة النفسية للجيل الجديد، التي يمكن تفكيكها إلى عدة ظواهر مرضية تستوجب التدخل».

وشرحت هذه الظواهر قائلة: «الأطفال حالياً لا يستخدمون الهواتف؛ بل تستخدمهم الهواتف، والخوارزميات مصممة لخلق حلقات ردود الفعل الدوبامينية، حيث يعتاد المخ على المكافآت الفورية والسريعة، والتقنين هنا ليس حرماناً؛ بل هو عملية ضرورية لحمايتهم من تشتت الانتباه المَرضي المكتسب رقمياً».

وأضافت: «فضلاً عن التوحد الرقمي، نحن أمام جيل يعاني من الاغتراب الاجتماعي، لأن الشاشات تخلق حاجزاً زجاجياً يمنع تطور مهارات الذكاء العاطفي وقراءة لغة الجسد، والتقنين سيجبر الطفل قسراً على العودة إلى التفاعل الحي».

وواصلت حديثها قائلة: «إلى جانب ظاهرة التنمر السيبراني، فإن غياب الرقابة جعل الأطفال فريسة سهلة لظواهر الابتزاز الإلكتروني والتنمر الجماعي؛ والتشريع الجديد سيمثل حائط صد نفسياً يعيد دور الأسرة التربوي الذي سلبته التكنولوجيا، ويعيد للصغار طفولتهم المسروقة في دهاليز الترند».


مقالات ذات صلة

«النواب» المصري أمام اختبار جديد بشأن طعون الانتخابات

شمال افريقيا جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)

«النواب» المصري أمام اختبار جديد بشأن طعون الانتخابات

يخوض مجلس النواب المصري اختباراً سياسياً جديداً مرتبطاً بأحكام قضائية تتعلق بالطعن في صحة عضوية بعض النواب، كان آخرها الحكم الصادر، السبت، بإبطال عضوية نائبين.

علاء حموده (القاهرة)
تحليل إخباري فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «قوة استقرار غزة»... تحركات لتلافي ثغرات «الاتفاق» وتنفيذ المرحلة الثانية

تتصاعد المطالب بسرعة نشر قوات الاستقرار في قطاع غزة التزاماً باستحقاقات اتفاق وقف إطلاق النار بالقطاع، بالتزامن مع إعلان إندونيسيا بدء تدريب عناصر من جيشها.

محمد محمود (القاهرة)
تحليل إخباري الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)

تحليل إخباري الحضور العسكري المصري في الصومال يثير قلقاً إسرائيلياً

عبَّرت وسائل إعلام عبرية عن قلق إسرائيلي من التحركات العسكرية المصرية في الصومال ومنطقة القرن الأفريقي.

هشام المياني (القاهرة)
العالم العربي الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

رغم مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية، لا يزال إرث الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، السياسي والاجتماعي والاقتصادي، باقياً في البلاد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

تعول أطراف إقليمية على إمكانية إحراز تقدم ملحوظ في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت في سلطنة عمان، الجمعة الماضي.

أحمد جمال (القاهرة)

تعديل حكومي في مصر يشمل 13 وزيراً جديداً

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
TT

تعديل حكومي في مصر يشمل 13 وزيراً جديداً

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)

وافق مجلس النواب المصري، أمس (الثلاثاء)، على تعديل وزاري في حكومة رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، شمل تغييراً في 13 حقيبة وزارية، مع الإبقاء على وزراء الحقائب السيادية من دون تغيير، وعودة وزارة الإعلام إلى التشكيل الحكومي.

وتضمنت رابع حركة تغيير في حكومة مدبولي، المستمر في منصبه منذ أكثر من 8 سنوات، اختيار نائب لرئيس الوزراء للتنمية الاقتصادية، و4 نواب وزراء.

كما تضمن التعديل، اختيار ضياء رشوان وزيراً للدولة للإعلام، مع بقاء الدكتور بدر عبد العاطي وزيراً للخارجية، والفريق أول عبد المجيد صقر وزيراً للدفاع، واللواء محمود توفيق وزيراً للداخلية.

وقبل اعتماد حركة التعديل الوزاري، تشاور الرئيس عبد الفتاح السيسي مع مدبولي بشأن «إجراء تعديل على تشكيل الحكومة الحالية»، وفق إفادة للرئاسة المصرية.

وتنص المادة 147 من الدستور على أن «لرئيس الجمهورية إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ومن المقرر أن يؤدي الوزراء الجدد اليمين الدستورية أمام رئيس الجمهورية، اليوم (الأربعاء).


«النواب» المصري أمام اختبار جديد بشأن طعون الانتخابات

جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
TT

«النواب» المصري أمام اختبار جديد بشأن طعون الانتخابات

جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)

يخوض مجلس النواب المصري اختباراً سياسياً جديداً مرتبطاً بأحكام قضائية تتعلق بالطعن في صحة عضوية بعض النواب، كان آخرها الحكم الصادر، السبت، بإبطال عضوية نائبين؛ فيما أكد رئيس اللجنة التشريعية بالمجلس «الالتزام الكامل بتنفيذ أحكام القضاء».

وتسود المشهد البرلماني حالة ترقب بعد صدور حكم محكمة النقض الذي قضى ببطلان العملية الانتخابية في دائرة منيا القمح بمحافظة الشرقية، الواقعة إلى الشرق من القاهرة، مع الأمر بإعادتها من جديد.

كما قضت المحكمة ببطلان عضوية النائبين محمد شهدة وخالد مشهور، وإلغاء فوزهما تمهيداً لإعادة الانتخابات في الدائرة، وسط توقعات بإصدار أحكام أخرى محتملة بشأن دوائر أخرى.

وأوضح رئيس «اللجنة التشريعية» في مجلس النواب، المستشار محمد عيد محجوب، أن المجلس سيلتزم بتنفيذ الحكم الصادر ببطلان الانتخابات في دائرة منيا القمح، تأكيداً على احترام الدولة لأحكام القضاء وسيادة القانون.

وأضاف محجوب لـ«الشرق الأوسط»: «مؤسسات الدولة المصرية تحترم الأحكام القضائية وتنفذها»، مستشهداً بما حدث في الانتخابات البرلمانية السابقة، ولا سيما في المرحلة الأولى، حيث أعيدت الانتخابات في الدوائر التي أُلغيت نتائجها بأحكام قضائية.

وبيّن محجوب أن الحكم الصادر «سيسلك مساره الإجرائي المعتاد، بدءاً من عرض أسباب الحكم على المكتب الفني بمحكمة النقض، ثم إحالة الملف إلى رئاسة مجلس النواب والأمانة العامة، وبعدها إلى اللجنة التشريعية»، مشدداً على أنه لا يمكن تحديد إطار زمني دقيق لانتهاء هذه الدورة الإدارية.

رئيس مجلس النواب المصري هشام بدوي (وزارة الشؤون النيابية والقانونية)

ونقلت وسائل إعلام محلية عن مصدر قضائي بمحكمة النقض أن الحكم الصادر ببطلان الانتخابات في دائرة منيا القمح يُعد باتاً ونهائياً وملزماً لكافة الجهات، ولا يجوز الطعن عليه.

وبحسب الدستور المصري، تُبطَل عضوية أعضاء مجلس النواب اعتباراً من تاريخ إبلاغ المجلس بالحكم ببطلانها، مع العلم أن محكمة النقض تختص بالفصل في صحة عضوية أعضاء المجلس، وتُقدم إليها الطعون خلال مدة لا تتجاوز 30 يوماً من إعلان النتيجة النهائية للانتخابات، وتفصل في الطعن خلال 60 يوماً من تاريخ ورود الطعن إليها.

وتعليقاً على حيثيات الحكم القضائي، قال المحامي بمحكمة النقض ألبير أنسي: «الحكم لم يُبنَ على ثبوت التزوير ثبوتاً يقينياً بقدر ما جاء تعبيراً عن خلل إجرائي أصاب مسار العملية الانتخابية، وعجز عن تقديم المستندات الجوهرية اللازمة لإضفاء المشروعية الكاملة على النتيجة المعلنة».

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «الحكم أقرب في طبيعته إلى حكم إجرائي وقائي، وليس حكم إدانة موضوعية للعملية الانتخابية نفسها»، مرجحاً إبطال عضوية بعض النواب وإعادة الانتخابات في عدد من الدوائر، مع اختلاف الإجراءات وفق الوقائع الخاصة بكل دائرة.

وفي السياق نفسه، قال الإعلامي أحمد موسى إن مجلس النواب أمام «فرصة تاريخية لتصحيح ما شاب العملية الانتخابية»، مؤكداً في برنامجه الذي تبثه قناة محلية أن تنفيذ أحكام محكمة النقض «واجب على الجميع، بما في ذلك البرلمان، ولا يجوز تعطيلها تحت أي مبرر».

ودعا موسى «الهيئة الوطنية للانتخابات» إلى الاضطلاع بدورها، مطالباً مجلس النواب بالالتزام بتنفيذ الأحكام فور صدورها، «حفاظاً على الثقة العامة وصوناً لهيبة الدولة وسيادة القانون».

ومن المقرر أن تصدر محكمة النقض في الخامس من أبريل (نيسان) المقبل حكمها النهائي بشأن الطعن المعروض على عضوية عدد من النواب المنتمين إلى قائمة حزبية في غرب الدلتا.

مقر مجلس النواب المصري في العاصمة الجديدة (الصفحة الرسمية للمجلس)

لكن محللين رأوا في هذه الجولات القضائية إشارة إلى «ارتباك المشهد البرلماني المصري في ظل العدد الكبير من الطعون المنظورة»، ورأى فيها نائب رئيس «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، عماد جاد، «تقويضاً لمصداقية المجلس».

وأعاد جاد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، التذكير بأصوات سياسية وحقوقية طالبت خلال الانتخابات البرلمانية الماضية بإجراء إصلاحات سياسية شاملة، لا سيما فيما يتعلق بقوانين الانتخابات، وتنظيم عمل الأحزاب، ومعايير اختيار المرشحين على القوائم الحزبية والمستقلين.

وفي الشهر الماضي، ودَّع المصريون انتخابات برلمانية ماراثونية على مراحل ممتدة، بلغت ثماني جولات خلال شهرين، بعد إلغاء نتائج عدد من الدوائر بسبب مخالفات انتخابية.

وجاء ذلك عقب صدور أحكام «المحكمة الإدارية العليا» بمجلس الدولة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي ببطلان الانتخابات في نحو 30 دائرة بالمرحلة الأولى، نتيجة طعون تقدم بها مرشحون؛ كما ألغت «الهيئة الوطنية للانتخابات» نتائج 19 دائرة على خلفية المخالفات، في أعقاب تصريحات للرئيس عبد الفتاح السيسي عن وجود مخالفات في تلك المرحلة التي انطلقت في 10 نوفمبر الماضي.


الحضور العسكري المصري في الصومال يثير قلقاً إسرائيلياً

الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

الحضور العسكري المصري في الصومال يثير قلقاً إسرائيلياً

الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)

عبَّرت وسائل إعلام عبرية عن قلق إسرائيلي من التحركات العسكرية المصرية في الصومال ومنطقة القرن الأفريقي، في حين عدَّ عسكريون سابقون بمصر أن الوجود العسكري المصري بالصومال «شرعي ويتفق مع القانون الدولي والمواثيق الدولية»، وهدفه المساعدة في تحقيق الاستقرار الأمني بالمنطقة.

وذكرت صحيفة «يسرائيل هيوم» أن مصر توجه جيشها للرد على إسرائيل عبر الصومال، وأن هناك دولاً عربية تدعمها في ذلك.

ونشرت الصحيفة تقريراً تحت عنوان «صراع النفوذ يشتعل في القرن الأفريقي: مصر ترد على الاعتراف الإسرائيلي بـ(أرض الصومال)»، قالت فيه إن القاهرة التي تعارض هذا الاعتراف تعيد نشر قواتها في الصومال رداً على التحركات الإسرائيلية؛ وقدّرت الصحيفة وجود نحو 10 آلاف جندي مصري منتشرين هناك.

لكن رئيس أركان الحرب الكيميائية الأسبق بالجيش المصري، لواء أركان حرب محمد الشهاوي، قال إن القوات المصرية «هي ثامن أكبر قوة ضمن قوات حفظ السلام على مستوى العالم، والقوات المصرية الموجودة في الصومال هي تحت لواء قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي وتعمل على حفظ الأمن ومقاومة الإرهاب، وتحافظ على الأمن القومي الأفريقي والأمن القومي الصومالي وأمن منطقة البحر الأحمر ضد أي أخطار».

وتابع الشهاوي في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «مصر تدرك تماماً أن الصومال، بسبب موقعه الاستراتيجي، مطمع لكثير من الدول، وخاصة إسرائيل التي اعترفت أخيراً بإقليم (أرض الصومال) كدولة تريد فصلها عن الصومال لزعزعة أمنه وإرغامه على القبول بمخططات معينة، مثل المخطط الإثيوبي للوصول إلى البحر الأحمر وإنشاء قوة بحرية، فضلاً عن ممارسات أخرى تقوم بها إثيوبيا بدعم إسرائيلي مثل العمل على عدم عودة الاستقرار لدولة السودان والدفع نحو استمرار الصراع فيها».

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وجه رسائل تحذيرية متكررة بشأن الصومال وأمن البحر الأحمر، وذلك بعد اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي والمساعي لوضع قدم بمدخل البحر الأحمر.

مصر تشارك بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال (أ.ف.ب)

واعترفت إسرائيل في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، باستقلال إقليم «أرض الصومال» الذي يطل على خليج عدن وجنوب البحر الأحمر، وهو إقليم سعت إثيوبيا للحصول على ميناء بحري وعسكري به مقابل الاعتراف باستقلاله.

وأكد خبير الأمن القومي المصري، اللواء محمد عبد الواحد، أن دور القوات المصرية في الصومال هو العمل على حفظ الأمن والاستقرار تحت مظلة الاتحاد الأفريقي وقوات حفظ السلام التابعة له، «ومن ثم فوجود القوات المصرية شرعي بطلب من الاتحاد الأفريقي ومن دولة الصومال التي زار رئيسها مصر مؤخراً وأكد على هذا الأمر أمام العالم كله».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «وفقاً لذلك، ليس مفهوماً أن تزعم أطراف أخرى قلقها من الوجود المصري الشرعي، بينما إسرائيل هي التي لجأت إلى خطوة غير شرعية، وضربت بالقانون الدولي عرض الحائط بسعيها لتقسيم دولة الصومال بالاعتراف (بأرض الصومال) كدولة».

واستطرد: «تحرشات إثيوبيا بالصومال وضغطها عليه لقبول بناء قاعدة عسكرية بحرية إثيوبية على أراضيه، بجانب تحركات أخرى مريبة في منطقة القرن الأفريقي عموماً تقوم بها أديس أبابا وتدعمها إسرائيل، مثل إمداد (قوات الدعم السريع) بالسودان بميليشيات وعتاد وسلاح، يأتي في سياق تحركات إسرائيلية تهدف لزعزعة الاستقرار في المنطقة».

وأضاف: «مصر والاتحاد الأفريقي يتنبهان لهذه التحركات جيداً، ومن ثم فالوجود العسكري المصري هناك هو لمجابهة كل هذه التهديدات وضمن الالتزام القانوني الدولي والشرعية الدولية».

وقال الرئيس المصري، الأحد، إن بلاده ماضية في نشر قوات ببعثة حفظ السلام في الصومال في إطار التزامها بدعم أمنه واستقراره ووحدة أراضيه، وذلك خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارته مصر.

وعقد الرئيسان لقاءً ثنائياً تلاه اجتماع موسع بمشاركة وفدي البلدين، شدد خلاله السيسي على موقف مصر الداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه، ورفض أي إجراءات من شأنها المساس بسيادته أو تهديد استقراره.

وحذر الرئيس المصري خلال المؤتمر الصحافي من «خطوات قد تأتي على حساب أمن وسيادة الدول»، معتبراً أنها تشكل «انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة».

وفي نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2024 أعلنت مصر أنها ستساهم بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال. وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي وقتها إن هذه الخطوة تجيء «بناء على طلب الحكومة الصومالية، وبناء أيضاً على ترحيب من مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي».

وحلت بعثة الاستقرار والدعم التابعة للاتحاد الأفريقي، المعروفة باسم «أوسوم»، محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

Your Premium trial has ended