لقاءات أميركية - أممية - إقليمية لتجاوز الأزمة الليبية

مستشار ترمب من طرابلس إلى بنغازي... و«وزاري دول الجوار» في تونس

صدام حفتر مستقبلاً مسعد بولس في مقر القيادة العامة للجيش الوطني الليبي الأحد (القيادة العامة)
صدام حفتر مستقبلاً مسعد بولس في مقر القيادة العامة للجيش الوطني الليبي الأحد (القيادة العامة)
TT

لقاءات أميركية - أممية - إقليمية لتجاوز الأزمة الليبية

صدام حفتر مستقبلاً مسعد بولس في مقر القيادة العامة للجيش الوطني الليبي الأحد (القيادة العامة)
صدام حفتر مستقبلاً مسعد بولس في مقر القيادة العامة للجيش الوطني الليبي الأحد (القيادة العامة)

هيمنت الأزمة الليبية وتعقيداتها على لقاءات مسؤولين أميركيين وأمميين وإقليميين داخل البلاد وخارجها، بهدف بحث تطورات العملية السياسية وتجاوز عثرتها.

المبعوثة الأممية خلال اجتماعها مع الوفد الأميركي في مقر البعثة السبت (البعثة الأممية)

وفي اجتماعين منفصلين، بحث مسعد بولس مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع المبعوثة الأممية هانا تيتيه، ونائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، الفريق صدام حفتر، مستجدات الأوضاع السياسية في ليبيا.

وقالت البعثة الأممية الأحد إن تيتيه التقت بولس، السبت، وناقشا التطورات الاقتصادية والسياسية في ليبيا، مشيرة إلى أن المبعوثة استعرضت جهود الأمم المتحدة في تنفيذ خريطة الطريق السياسية التي قدمت إلى مجلس الأمن العام الماضي، وعملية «الحوار المُهيكل» الجارية.

وشدد الطرفان على أهمية أن تترجم الأطراف السياسية الليبية التزاماتها إلى إجراءات عملية للدفع قدماً بـ«خريطة الطريق» التي تيسّرها بعثة الأمم المتحدة من أجل إنهاء الانقسامات وإيصال البلاد إلى انتخابات وطنية، ونقلت عن بولس «استمرار دعم بلاده لجهود البعثة».

كما تبادل الجانبان، حسب البعثة الأممية، الآراء بشأن أهمية اضطلاع ليبيا بإصلاحات حاسمة لتحقيق قدر أكبر من الاستقرار سواء الاقتصادي أو المالي، وبناء ثقة المستثمرين، مشيرين إلى أن ذلك سيسهم في دعم مزيد من الازدهار للشعب الليبي.

وحضر الاجتماع نائب مساعد وزير الخارجية لشؤون شمال أفريقيا وشبه الجزيرة العربية، كايل ليستون؛ والقائم بالأعمال في السفارة الأميركية لدى ليبيا، جيريمي برنت؛ ونائبة الممثلة الخاصة للأمين العام للشؤون السياسية في البعثة الأممية ستيفاني خوري.

وفي بنغازي، قالت القيادة العامة لـ«الجيش الوطني»، الأحد، إن الفريق صدام حفتر، نائب القائد العام بحث في مكتبه بمقر القيادة العامة بالرجمة مع بولس وبرنت، مستجدات الأوضاع السياسية في ليبيا، مشيرة إلى أن المباحثات تطرقت إلى «آخر المستجدات على الساحتين الدولية والإقليمية وسبل تعزيز التعاون بين البلدين، بالإضافة إلى دعم الجهود الدولية الرامية لتحقيق الاستقرار الدائم».

الدبيبة يلتقي المبعوثة الأممية في مكتبه بطرابلس الأحد (مكتب الدبيبة)

كما التقت المبعوثة الأممية في طرابلس رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، وبحثت معه التطورات السياسية في ليبيا، بما في ذلك سبل الدفع قدماً بتنفيذ خريطة الطريق التي أعلنتها في أغسطس (آب) 2025.

وقال مكتب الدبيبة إن تيتيه أطلعته على إطلاق عملية «الحوار المهيكل»، والنقاشات الجارية في مختلف المسارات. كما ناقش الجانبان القضايا الاقتصادية، بما في ذلك قمة الطاقة التي انعقدت مؤخراً، وتوقيع عدد من الاتفاقيات في قطاع النفط، وتطوير ميناء المنطقة الحرة بمصراتة.

وزير خارجية تونس مستقبلاً نظيره المصري في تونس الأحد (الخارجية المصرية)

وجاءت لقاءات تيتيه قبيل اجتماعها في تونس مع وزراء «خارجية دول الجوار»، الذي أعلنت عنه وزارة الخارجية المصرية الأحد، ويضم وزراء خارجية تونس ومصر والجزائر.

ويعمل وزراء خارجية مصر بدر عبد العاطي، والجزائر أحمد عطاف، وتونس محمد علي النفطي، ضمن «آلية التشاور الثلاثي» لحلحلة الأزمة الليبية، وذلك من خلال دعم بعثة الأمم المتحدة على المضي قدماً في تمهيد الطريق لإجراء الانتخابات الرئاسية والنيابية المؤجلة في أقرب الآجال؛ بما يضمن إنهاء الانقسام الحكومي، وتوحيد المؤسسات السياسية والعسكرية.

وقالت وزارة الخارجية المصرية، الأحد، إن الاجتماع الذي يضم وزراء الخارجية الثلاثة والمبعوثة الأممية «يأتي في إطار التنسيق والتشاور بشأن مستجدات الأوضاع في ليبيا، ودعم الجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار، والحفاظ على وحدة ليبيا وسيادتها وسلامة أراضيها، بما يسهم في تلبية تطلعات الشعب الليبي نحو الأمن والاستقرار والتنمية».

وكان وزراء الخارجية الثلاثة اتفقوا في اجتماعهم الأخير بالقاهرة في 21 ديسمبر (كانون الأول) 2025 «على مواصلة التنسيق والتشاور الوثيق في إطار (الآلية الثلاثية)؛ انطلاقاً من مسؤولية دول الجوار المباشر، وبما يسهم في دعم الشعب الليبي لتحقيق تطلعاته، ويعزز أمن المنطقة كلها».

وسبق أن احتضنت الجزائر اجتماعاً ثلاثياً، في الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 بحضور عطاف، بالإضافة إلى عبد العاطي والنفطي، وحضّ الأطراف الليبية كافة على «تغليب المصلحة الوطنية العليا؛ بما يضمن إنهاء حالة الانقسام، تمهيداً لعقد الانتخابات الرئاسية والتشريعية».

ويعوّل ليبيون كثيرون على جلسات «الحوار المهيكل» الذي ترعاه البعثة الأممية بمساراته الثلاثة؛ بغية الاتفاق على خطوات ملموسة تتيح إجراء الانتخابات الرئاسية والنيابية المؤجلة.

وأوضحت البعثة الأممية، مساء السبت، أن أعضاء «المسار الأمني»، من ممثلين لمؤسسات ليبية وفاعلين أمنيين ومنظمات مجتمع مدني من مختلف أنحاء البلاد «توصلوا إلى توافق على التوصيات بعد خمسة أيام من الحوار بتيسير أممي»، ونوهت بأن هذه التوصيات، «ستُعد فور استكمال تطويرها، مخرجاً رئيسياً لـ(الحوار المهيكل) الذي يجمع أصواتاً ليبية متنوّعة لتحديد حلول تعزّز مؤسسات الدولة، وتعالج محرّكات النزاع على المديين القصير والطويل، وتبني توافقاً حول رؤية وطنية لسلام دائم».

وقالت تيتيه إن «التحديات التي لوحظت مؤخراً خلال العمليات الانتخابية تبرز الحاجة إلى نهج أكثر تماسكاً وتوحيداً لأمن الانتخابات. ويعمل المسار الأمني بجدية على استخلاص هذه الدروس للمساعدة في منع تكرارها، وتعزيز ثقة المواطنين في الانتخابات المقبلة».

المنفي مجتمعاً مع السفير القطري لدى ليبيا الأحد (المجلس الرئاسي)

وكان رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، بحث صباح الأحد في طرابلس مع سفير قطر لدى ليبيا، خالد الدوسري «أوجه التعاون المشترك بين البلدين الشقيقين»، ونقل مكتب المنفي أنه جرى خلال اللقاء التأكيد على متانة العلاقات الثنائية وحرص القيادتين على الدفع بها نحو آفاق أرحب من الشراكة والتنسيق، بما يحقق المصالح المتبادلة، ويُعزز الاستقرار والتنمية في المنطقة.


مقالات ذات صلة

رفض شعبي متصاعد في ليبيا لتدشين «إقليم رابع»

شمال افريقيا عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)

رفض شعبي متصاعد في ليبيا لتدشين «إقليم رابع»

تخوفاً من تقسيم ليبيا، عبَّر محتجون من مدينة بني وليد بشمال غربي البلاد عن رفضهم لتدشين إقليم رابع تحت مسمى «الوُسطى»، كما أقدموا على إغلاق مقر بلديتهم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا عقيلة صالح يتوسط الحضور خلال افتتاح المؤتمر العام الثاني البرلماني الآسيوي - الأفريقي في بنغازي يوم الاثنين (وكالة الأنباء الليبية)

عقيلة صالح يدعو البرلمانات الأفرو - آسيوية لمواجهة التحديات العالمية المتسارعة

افتتح رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح مؤتمر المجلس البرلماني الآسيوي - الأفريقي الذي تستضيفه مدينة بنغازي للمرة الأولى.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا ماكرون مستقبلاً صدام حفتر في قصر الإليزيه يوم الأحد (إعلام القيادة العامة)

لقاء ماكرون مع صدام حفتر في الإليزيه يعيد فرنسا إلى قلب المشهد الليبي

تسعى فرنسا إلى التموضع بقوة في قلب الأحداث الليبية، وذلك عبر تكثيف زيارات دبلوماسييها إلى ليبيا، وأخيراً استقبال الرئيس ماكرون الفريق صدام حفتر في الإليزيه.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا عناصر من «جهاز دعم مديريات الأمن بالمناطق» في غرب ليبيا (الجهاز)

جهاز أمني بطرابلس الليبية ينفي توقيف «بلوغر» عراقية بتهمة القتل

وسط حالة من اللغط على مواقع التواصل الاجتماعي في ليبيا، نفى جهاز أمني في العاصمة طرابلس القبض على «بلوغر» عراقية بتهمة الضلوع في مقتل «المدونة» خنساء مجاهد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق مصلحة الآثار الليبية بغرب البلاد تتسلم مومياء «تخرخوري» 14 يونيو (وزارة الثقافة)

«فتاة الصحراء تخرخوري» تستقر في المتحف الليبي

لحين عرضها للجمهور الليبي في 30 يوليو المقبل، قالت وزارة الثقافة بغرب البلاد إن هيئة الآثار تسلمت مومياء الفتاة «تخرخوري» بعد رحلة ترميم في إيطاليا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

رفض شعبي متصاعد في ليبيا لتدشين «إقليم رابع»

عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)
عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)
TT

رفض شعبي متصاعد في ليبيا لتدشين «إقليم رابع»

عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)
عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)

تصاعد الرفض الشعبي في ليبيا لمقترح تدشين «إقليم الوسطى» إثر إغلاق محتجين من بني وليد، بشمال غربي البلاد، مقر بلديتهم تنديداً بالانضمام إلى الإقليم.

وفي الثامن من الشهر الجاري، أعلن رؤساء 9 بلديات، تمتد من غرب البلاد إلى شمالها، إنشاء ما يُسمى «إقليم الوسطى» بغرض «التنسيق والتكامل فيما بينهم»، وهو الأمر الذي يزيد المخاوف من تقسيم البلاد، علماً بأن ليبيا مقسمة تاريخياً إلى ثلاثة أقاليم هي: طرابلس، وبرقة، وفزان.

وتضم البلديات التي أعلنت عن مبادرتها الفردية: مصراتة، والخمس، وزليتن، وبني وليد، وترهونة، وتينيناي، والمردوم، ومسلاتة، وقصر الأخيار.

وأقدم المحتجون من مدينة بني وليد على إغلاق مقر بلديتهم مساء الأحد، وسط تجاذبات بين الشرطة وعشرات من المحتشدين أمام المقر.

وانضم عقيلة الجمل، رئيس المجلس الاجتماعي لـ«قبائل ورفلة»، إلى الرافضين لتدشين إقليم رابع باسم «الوُسطى»، وقال إن «مشروع الإقليم مرفوض. وحتى ما يسمى بالأقاليم الثلاثة مرفوضة. ليبيا الآن في مرحلة من الخلافات السياسية».

ونقلت صفحات ليبية عديدة على مواقع التواصل الاجتماعي عنه قوله: «موقفنا واضح من كل المشاريع التي تسعى لتقسيم ليبيا وإضعافها»، مشيراً إلى عقد اجتماع مع أعضاء البلديات لمناقشة الأزمة، بهدف التوصل إلى قرار.

وبرر رؤساء البلديات الراغبين في تدشين «إقليم الوسطى» الأمر بأنه يستهدف «التعاون والتكامل» بين البلديات لخدمة كل المناطق وسكانها.

لكن الأمر لم يخلُ من جدل ورفض واسعين في المجتمع الليبي الذي يتخوف من اتساع رقعة المطالبين بإنشاء أقاليم جديدة تصب جميعها في تقسيم البلاد إدارياً، والتي تعاني أساساً من انقسام سياسي منذ عام 2014.

وكان عميد بلدية بني وليد، عبد الحفيظ الرايس، قد عقد اجتماعاً موسعاً مساء الأحد مع أعضاء المجلس البلدي في إطار ما وُصِف بأنه «متابعة مستمرة لسير العمل داخل البلدية ومناقشة العديد من الملفات والقضايا الخدمية والأمنية».

وأكد الاجتماع، بحسب المكتب الإعلامي للبلدية، على «وحدة الصف، وأن المدينة تتسع لكل أبنائها دون استثناء»، مشدداً «على أن من حق كل مواطن من أبناء بني وليد التعبير عن رأيه بكل حرية؛ شريطة أن يكون ذلك بالطرق السلمية والقانونية التي تضمن الحفاظ على السلم الأهلي والممتلكات العامة والخاصة».

وانتهى رئيس البلدية إلى أنه «في حالة تواصل دائم ومستمر مع جميع القيادات الاجتماعية والشبابية والمشايخ والأعيان في المدينة لتوحيد الرؤى وتجاوز التحديات بروح المسؤولية الوطنية».

يُشار إلى أن البلديات التي أعلنت عن تدشين «إقليم الوسطى» شهدت أعمالاً مماثلة خلال الأيام الماضية، تمثلت في مظاهرات احتجاجية واحتشاد أمام مقار البلديات تعبيراً عن رفض هذه الخطوة.


السجن 7 سنوات لوزير السكن الجزائري السابق عبد الوحيد طمار

محكمة القطب الجزائي المختص في قضايا الفساد بالجزائر (الإذاعة الحكومية)
محكمة القطب الجزائي المختص في قضايا الفساد بالجزائر (الإذاعة الحكومية)
TT

السجن 7 سنوات لوزير السكن الجزائري السابق عبد الوحيد طمار

محكمة القطب الجزائي المختص في قضايا الفساد بالجزائر (الإذاعة الحكومية)
محكمة القطب الجزائي المختص في قضايا الفساد بالجزائر (الإذاعة الحكومية)

أصدرت محكمة العاصمة الجزائرية المتخصصة في قضايا الإجرام المالي والفساد، الاثنين، حكماً بالسجن 7 سنوات حبساً نافذاً على وزير السكن السابق عبد الوحيد طمار، وغرامة مالية قدرها مليون دينار جزائري (حوالي 7500 دولار)، بتهمة الفساد التي طالت أكثر من 30 وزيراً من المرحلة السابقة.

كما ألزم «القطب الجزائي الاقتصادي والمالي بمحكمة سيدي امحمد» الوزير السابق بأن يدفع للوكيل القضائي للخزينة العمومية مبلغاً قدره 100 ألف دينار جزائري (حوالي 746 دولاراً) تعويضاً عن الأضرار الملحقة.

وكانت الخزينة العمومية قد طالبت بـ 200 مليون دينار كتعويض، فيما التمس ممثل النيابة العقوبة القصوى (10 سنوات سجناً نافذاً).

عبد الوحيد طمار (متداولة)

وواجه الوزير السابق طمار تهماً تتعلق بـ«تبييض الأموال وعائدات الإجرام في إطار جماعة إجرامية منظمّة».

وتستند خلفيات المتابعة القضائية إلى محرّر توثيقي يفتقر للتوقيع أتاح لأبناء وزير الإسكان السابق السفر إلى إسبانيا للدراسة.

وتفجرت القضية قبل ثلاثة أسابيع فقط من مغادرة طمار السجن مطلع 2020، بعد استيفائه عقوبة دمج أحكام سابقة (3 و4 سنوات سجناً) في قضايا فساد أخرى.

وخلال استجوابه من طرف القاضي، نفى طمار التهم بالكامل، مؤكداً أنه في الحبس الاحتياطي منذ 22 شهراً دون إبلاغه رسمياً بالتهم.

كما واجه رئيس المحكمة المتهم بوثيقة تفيد بحصوله على «رقم تعريف ضريبي» من إسبانيا يُستخدم عادة لفتح حسابات أو شراء عقارات، متسائلاً عن مصدر تمويل دراسة أبنائه. ونفى طمار امتلاكه أو عائلته لأي حسابات أو عقارات بالخارج، مستدلاً بوثيقة رسمية من مدير البنك الإسباني تؤكد عدم وجود أي رصيد أو عقد باسمه حتى مارس (آذار) 2025، وأن خالة الأولاد هي المتكفلة بإقامتهم.

في المقابل، طالب دفاع طمار بالبراءة، داحضاً شرعية الإجراءات لغياب كاتب الضبط في الجلسة الأولى، ومندداً بما وصفه بـ«التوقيت المريب» لتحريك القضية قبل أسابيع من الإفراج عنه، ومتابعته بجريمة «إطلاق تنظيم إجرامي» في حين مثل أمام القاضي بمفرده.

حصاد المحاكمات الكبرى

وأطلق القضاء، في أعقاب تنحي الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة تحت ضغط الحراك الشعبي عام 2019، سلسلة ملاحقات قضائية غير مسبوقة ضد رموز العهد السابق، شملت ما يقرب من 40 مسؤولاً حكومياً رفيع المستوى، من بينهم رؤساء حكومات ووزراء سابقون أُدينوا في قضايا فساد متعددة، في حين لا تزال بعض الملفات قيد النظر أمام أروقة المحاكم والقطب الجزائي المتخصص في الجرائم الاقتصادية والمالية.

تنحي الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة عجل بسجن عشرات الوزراء (الشرق الأوسط)

ووضع القضاء ثلاثة رؤساء حكومات سابقين خلف القضبان بعد إدانتهم بأحكام سالبة للحرية في ملفات فساد ثقيلة جرى دمج عقوباتها لاحقاً، وهم أحمد أويحيى، وعبد المالك سلال، ونور الدين بدوي الذي قاد آخر حكومة في عهد بوتفليقة، بينما شهدت الفترة اللاحقة استمرار ملاحقة الطواقم الوزارية التي عملت تحت إشرافهم.

وتعدت قائمة الملاحَقين 30 وزيراً سابقاً ووزيراً منتدباً تولوا حقائب مهمة، وُجهت إليهم تهم تتمحور حول «تبديد الأموال العمومية، ومنح امتيازات غير مبررة لرجال أعمال، وإساءة استغلال النفوذ والوظيفة، وغسل الأموال».

رئيس الحكومة الجزائري السابق عبد المالك سلال (الشرق الأوسط)

وتتوزع أبرز هذه الأسماء لتشمل في قطاع الصناعة عبد السلام بوشوارب، الهارب والصادرة بحقه أحكام غيابية وأوامر قبض دولية، إلى جانب يوسف يوسفي، وعمارة بن يونس، ومحمد بن مرادي؛ وفي الأشغال العمومية والنقل عمار غول وعبد الغني زعلان؛ وفي الموارد المائية حسين نسيب وأرزقي براقي، بالإضافة إلى جمال ولد عباس وسعيد بركات في قطاع التضامن الوطني.

كما طالت المتابعات عبد الوحيد طمار في السكن، ومحمد لوكال في المالية، وهدى إيمان فرعون في البريد والاتصالات، وخليدة تومي في الثقافة، إلى جانب السعيد بوتفليقة الذي حوكم بصفته مستشاراً وشقيقاً للرئيس الراحل والممسك الفعلي بكواليس القرار، علاوة على مسؤولين آخرين في قطاعات السياحة، والصحة، والبيئة.

رئيس الحكومة الجزائري السابق أحمد أويحيى (الشرق الأوسط)

وتوبع بعض المسؤولين، وفي مقدمتهم أويحيى وسلال وطمار، في 5 إلى 6 قضايا منفصلة، لتستقر أحكامهم النهائية النافذة بين 7 و15 سنة سجناً بعد استنفاد كافة طرق الطعن والدمج القانوني.

«القائمة الرمادية»

في سياق متصل، واصلت الجزائر جهودها لتطوير ترسانتها القانونية ضد غسل الأموال بهدف الخروج من «القائمة الرمادية» لمجموعة العمل المالي الدولية (جافي) المدرجة فيها منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2024. وضمن هذا المسعى، دخل حيز التنفيذ رسمياً تنظيم جديد صاغته وزارة المالية ونُشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 25 مايو (أيار) 2026، يحدد تدابير صارمة ملزمة للمؤسسات المصرفية والمالية والبريد.

وفي هذا الصدد، أعلن «المجلس الوطني للمحاسبة» التزامه بمرافقة الخبراء المحاسبين ومحافظي الحسابات لتطبيق هذا التنظيم، الذي يفرض عليهم ستة التزامات أساسية، أبرزها: تدابير اليقظة تجاه الزبائن، تحديد هوية المستفيد الفعلي، رصد العمليات المشبوهة، والتبليغ عن الشبهة، إلى جانب حفظ المستندات وتفعيل الرقابة الداخلية. كما يعتزم المجلس إطلاق برامج تكوينية للمنتسبين، مذكراً بصفته سلطة ضبط ورقابة بموجب قانون الوقاية من تبييض الأموال ومكافحته.


العثور على جثث 15 مهاجراً شرق العاصمة الليبية طرابلس

طاقم سفينة بحث وإنقاذ يطلق قارباً مطاطياً بوسط البحر المتوسط قبالة سواحل ليبيا في عملية إنقاذ لمهاجرين يوم 10 أغسطس 2025 (رويترز)
طاقم سفينة بحث وإنقاذ يطلق قارباً مطاطياً بوسط البحر المتوسط قبالة سواحل ليبيا في عملية إنقاذ لمهاجرين يوم 10 أغسطس 2025 (رويترز)
TT

العثور على جثث 15 مهاجراً شرق العاصمة الليبية طرابلس

طاقم سفينة بحث وإنقاذ يطلق قارباً مطاطياً بوسط البحر المتوسط قبالة سواحل ليبيا في عملية إنقاذ لمهاجرين يوم 10 أغسطس 2025 (رويترز)
طاقم سفينة بحث وإنقاذ يطلق قارباً مطاطياً بوسط البحر المتوسط قبالة سواحل ليبيا في عملية إنقاذ لمهاجرين يوم 10 أغسطس 2025 (رويترز)

قال أطباء في العاصمة الليبية طرابلس، الاثنين، إن الأمواج جرفت جثث ما لا يقل عن 15 مهاجراً إلى الشاطئ في مدينة ساحلية شرق المدينة.

وقال مركز طب الطوارئ والدعم التابع لوزارة الصحة إن الجثث جرفتها الأمواج إلى مدينة الخمس على مسافة 118 كيلومتراً تقريباً شرق طرابلس.

وأضاف المركز أنه تم دفن جميع الجثث، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ونشر المركز صوراً على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» يظهر فيها مسعفون يرتدون سترات واقية بيضاء، ويحملون الجثث في أكياس بلاستيكية باللونين الأسود والأبيض، بالإضافة إلى صور أخرى التُقطت في أثناء عمليات الدفن. ومنذ اندلاع انتفاضة في 2011، أصبحت ليبيا طريق عبور في شمال أفريقيا لمئات الألوف من المهاجرين الفارين من الصراعات والفقر، معظمهم من جنوب الصحراء الكبرى، حيث يغامر الكثيرون بالشروع في رحلات تحفها المخاطر عبر الصحراء أو البحر المتوسط.