تحت رعاية خادم الحرمين... «نصيغ المستقبل» يضع السعودية في قلب الحوار العالمي للعمل

الشريك المعرفي لـ«الشرق الأوسط»: الحَدَث قادر على إنتاج حلول عملية وبناء شراكات

المعرض المصاحب للمؤتمر الدولي لسوق العمل (تصوير: تركي العقيلي)
المعرض المصاحب للمؤتمر الدولي لسوق العمل (تصوير: تركي العقيلي)
TT

تحت رعاية خادم الحرمين... «نصيغ المستقبل» يضع السعودية في قلب الحوار العالمي للعمل

المعرض المصاحب للمؤتمر الدولي لسوق العمل (تصوير: تركي العقيلي)
المعرض المصاحب للمؤتمر الدولي لسوق العمل (تصوير: تركي العقيلي)

تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، تستضيف العاصمة السعودية الرياض يومي 26 و27 يناير (كانون الثاني) 2026 المؤتمر الدولي لسوق العمل الذي يعقد تحت شعار «نصيغ المستقبل»، بمشاركة أكثر من 200 متحدث وخبير دولي يمثلون ما يزيد على 120 دولة من بينهم أكثر من 40 وزير عمل، ورؤساء منظمات دولية، واقتصاديون بارزون، ورؤساء تنفيذيون، وصناع سياسات.

يأتي انعقاد النسخة الثالثة من المؤتمر، تجسيداً لالتزام المملكة بدورها الدولي في دعم الحوار العالمي حول مستقبل العمل، ومواجهة التحديات المشتركة التي تعيد تشكيل أسواق العمل على مستوى العالم، وفق ما قال وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية المهندس أحمد الراجحي. وأوضح أن الحدث يمثل منصة عالمية تجمع مختلف الأطراف الفاعلة لتبادل الخبرات وبناء رؤى مشتركة تسهم في تطوير سياسات أكثر مرونة وشمولية، وتعزيز جاهزية القُوَى العاملة، وتحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي وجودة الحياة؛ بما ينسجم مع مستهدفات «رؤية 2030».

محاور المؤتمر

في نسخته لهذا العام، يركز المؤتمر على ستة محاور رئيسة تعكس التحولات الكبرى التي تشهدها أسواق العمل العالمية، تشمل تحوّلات التجارة وتأثيرها على التوظيف، والاقتصادات غير الرسمية، والمشهد العالمي الجديد للمهارات، والتأثير الحقيقي للذكاء الاصطناعي على الوظائف والإنتاجية، وبناء أسواق عمل مرنة في أوقات الأزمات، وتعزيز جودة الوظائف مع اهتمام خاص بقضايا الشباب بوصفهم الركيزة الأساسية لاقتصاد المستقبل.

ضمن هذا السياق، تشارك «كينغز ترست إنترناشيونال» في نسخة 2026 من المؤتمر كشريك معرفي، لتعميق حضورها في النقاشات العالمية المعنية بمستقبل العمل والشباب. وفي مقابلة خاصة مع «الشرق الأوسط» يوضح الرئيس التنفيذي للمنظمة، ويل سترو، دوافع هذه الشراكة والرؤى التي تسعى المنظمة إلى تقديمها ودورها في ربط البحث العلمي بالحلول القابلة للتطبيق.

يقول سترو إن قرار الانضمام إلى المؤتمر الدولي لسوق العمل كشريك معرفي يأتي استكمالاً للزخم الذي حققته نسخة العام الماضي، مشيراً إلى أن المؤتمر يجمع قادة من الحكومات وقطاع الأعمال والعمل الخيري والمجتمع المدني على نطاق لا توفره سوى منصات محدودة. وأضاف أن منظمة «كينغز ترست إنترناشيونال» التي تعمل عند تقاطع هذه القطاعات وجدت في تعميق مشاركتها خطوة تعكس طبيعة عملها ونهجها التعاوني.

الرئيس التنفيذي لـ«كينغز ترست إنترناشيونال» ويل سترو (المنظمة)

منظور عالمي

ويستند هذا الدور، بحسب سترو، إلى خبرة ميدانية ممتدة على مدار عقد من الزمن، قدمت خلالها المنظمة برامج تركز على الشباب في 25 دولة من خلال شبكة تضم أكثر من 40 شريكاً تنفيذياً. ويوضح أن هذا الانتشار يمنح المنظمة منظوراً عالمياً عملياً حول التحديات والفرص التي يواجهها الشباب، إضافة إلى الاطلاع المباشر على الابتكارات الناشئة في سياقات مختلفة، ومؤكداً أن نقل هذه الرؤى إلى المؤتمر يسهم في تطوير حلول واقعية وقابلة للتوسع ومستندة إلى الخبرات الحياتية الفعلية.

وعما يميز منصة المؤتمر الدولي لسوق العمل في تحويل الأبحاث إلى حلول عملية، يشير سترو إلى قدرتها على جمع الأطراف المعنية المناسبة في المكان نفسه. فالتفاعل المباشر بين صناع السياسات وأصحاب الأعمال ومنظمات المجتمع المدني مع الأدلة والبحوث يتيح اختبار هذه الأبحاث ومناقشتها وتحويلها بسرعة إلى إجراءات قابلة للتنفيذ.

كما لفت إلى أن تركيز المؤتمر على النتائج الملموسة، من خلال جلسات مثل «الهاكاثون»، يساعد على تجاوز الطرح النظري وإنتاج حلول عملية مدعومة بفرص التعلم وبناء الشراكات بين القطاعات.

معايير ثابتة

وفيما يتعلق بدور الشبكة الدولية للمنظمة في إعداد الشباب لمتطلبات سوق العمل المتغيرة، يوضح سترو أن نموذج الشراكات العالمية يشكل حجر الأساس في دعم الشباب. فالشراكة مع أكثر من 40 جهة محلية موثوقة تضمن فهماً عميقاً للسياقات الاقتصادية والثقافية والواقع الذي يعيشه الشباب في كل دولة، مما يسمح بتقديم برامج تجمع بين الرؤية العالمية والملاءمة المحلية مع الحفاظ على معايير ثابتة للجودة والأثر.

وعند سؤاله عن المهارات الأكثر أهمية لازدهار الشباب خلال العقد المقبل، يرى سترو أن المرحلة المقبلة ستتطلب مزيجاً من المهارات الأساسية والتقنية فالكفاءات الجوهرية مثل التواصل، والثقة بالنفس، والعمل الجماعي، وإدارة المشاعر، والقدرة على تحديد الأهداف وتحقيقها، ستظل ضرورية لتمكين الشباب من التعامل مع حالة عدم اليقين وتولي زمام مستقبلهم. وفي المقابل أصبحت المهارات الرقمية اليوم ضرورة لا غنى عنها في جميع القطاعات إلى جانب تزايد أهمية الثقافة المالية مع تنقل الشباب بين أدوار وأنماط عمل مختلفة.

إحدى المستفيدات من برامج «كينغز ترست إنترناشيونال» (المنظمة)

التحول الرقمي

وأما عن تأثير التكنولوجيا والتحول الرقمي في إعادة تشكيل فرص العمل، فيؤكد سترو أن التكنولوجيا، ولا سيما الذكاء الاصطناعي ستكون من أقوى العوامل المؤثرة في أسواق العمل خلال العقد المقبل لما تتيحه من فرص لظهور صناعات وفئات عمل جديدة. لكنه يحذر في الوقت ذاته من اتساع فجوة عدم المساواة، مشيراً إلى أن ملايين الشباب، لا سيما من الفئات المهمشة بما في ذلك النساء والفتيات ما زالوا خارج نطاق الاتصال بالإنترنت أو يفتقرون إلى المهارات الرقمية اللازمة للمشاركة في الاقتصاد الرقمي.

وشدد على أهمية مواكبة الحكومات والمؤسسات التعليمية لمتطلبات سوق العمل وتعزيز دور البحث العلمي في توجيه السياسات والمناهج، بما يضمن بقاء أنظمة التعليم ذات صلة وقادرة على الاستجابة.

اجتماع وزاري

ويأتي هذا الطرح متسقاً مع أهداف المؤتمر الدولي لسوق العمل الذي يشهد هذا العام عقد اجتماع وزاري بمشاركة 40 وزير عمل من مختلف أنحاء العالم بهدف تعزيز الاستجابة العملية لأبرز التطورات التي تواجه أسواق العمل اليوم.

ويركز الاجتماع على الانتقال من الحوار إلى التنفيذ عبر مناقشة مسارات توظيف قابلة للتطبيق الفوري وتبادل أفضل الممارسات الدولية واستعراض سبل تعزيز التعاون الدولي في مجالات تنمية المهارات، وتبني التقنيات، وجودة الوظائف، والحماية الاجتماعية.

ويواصل المؤتمر ترسيخ موقعه بوصفه منصة دولية تجمع الحكومات والمؤسسات الدولية والقطاع الخاص والخبراء والأكاديميين وأصوات الشباب لمناقشة واقع أسواق العمل العالمية والمساهمة في رسم ملامح مستقبلها مع التزام واضح بترجمة المخرجات والرؤى إلى حلول واقعية ومستدامة تحدث أثراً ملموساً على المدى القريب والبعيد.


مقالات ذات صلة

تراجع طلبات إعانات البطالة الأميركية مع تماسك سوق العمل

الاقتصاد لافتة «مطلوب موظفون» معلّقة على واجهة صالون لتصفيف الشعر بمدينة ميدفورد (رويترز)

تراجع طلبات إعانات البطالة الأميركية مع تماسك سوق العمل

انخفض عدد الأميركيين الذين تقدموا بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة، الأسبوع الماضي، في مؤشر على تماسك سوق العمل واستعادتها بعض التوازن.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق زيادة الاستعداد تمنحك قدرة أكبر على التصرف بصورة طبيعية وتلقائية في الاجتماعات المهمة (بيكسلز)

قبل الاجتماعات الحاسمة… خطوتان تساعدانك على التألق

قبل أن تبدأ الاجتماعات الحاسمة، وتُفتح أبواب القاعات، وتلتقط الكاميرات لحظات المصافحة والابتسامات، تكون أهم القرارات قد بدأت في التشكل بعيداً عن الأنظار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق ما هو «التقاعد المصغر» ولماذا يختاره الجيل «زد» وجيل الألفية؟

استقالوا وتركوا «ثقافة العمل الشاق»... لماذا يختار جيلا «زد» والألفية «التقاعد المصغر»؟

مع تصاعد الاحتراق الوظيفي بات شباب عاملون يلجأون إلى ما يُعرف بـ«سنوات الفجوة للبالغين» أو «التقاعد المصغر».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد سيارات «فولكسفاغن آي دي 7» الكهربائية في مصنع الشركة بإمدن - ألمانيا (رويترز)

عمال السيارات في ألمانيا يحتجون لحماية الوظائف والمصانع

شهدت ألمانيا، يوم الاثنين، احتجاجات واسعة لعمال قطاع صناعة السيارات، للمطالبة بتحرك حكومي وإداري لحماية الوظائف، والمصانع.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
يوميات الشرق 8 علامات تكشف أن المدير الودود الذي قابلته خلال مقابلة التوظيف يخفي جانباً ساماً (بكسلز)

لا تنخدع بوده الكاذب... 8 علامات تكشف أن مديرك الجديد سام

8 علامات تكشف أن المدير الودود الذي قابلته خلال مقابلة التوظيف يخفي جانباً ساماً.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«وول ستريت» تتراجع مجدداً تحت ضغط ارتفاع عوائد السندات

متداولان يعملان في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولان يعملان في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

«وول ستريت» تتراجع مجدداً تحت ضغط ارتفاع عوائد السندات

متداولان يعملان في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولان يعملان في بورصة نيويورك (أ.ب)

لا تزال «وول ستريت» ترزح تحت ضغوط مصدرها سوق السندات، ما دفع الأسهم الأميركية إلى التراجع مجدداً يوم الخميس.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.4 في المائة، متجهاً نحو تسجيل تراجع لليوم الثالث على التوالي، بعدما كان قد اقترب من أعلى مستوى قياسي له على الإطلاق الذي سجله الشهر الماضي. وفي الوقت نفسه، تراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 124 نقطة، أو 0.2 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي، فيما انخفض مؤشر «ناسداك» المجمع 0.6 في المائة، وفق «رويترز».

وتباطأ أداء الأسهم تحت وطأة ارتفاع العوائد في سوق السندات، ما يزيد تكلفة الاقتراض على الجميع، بما في ذلك الأفراد الذين يحاولون مواجهة معدلات التضخم المرتفعة، والشركات التي تسعى إلى إنشاء مراكز بيانات لتقنيات الذكاء الاصطناعي، والحكومة الأميركية التي تحاول سد الفجوة الهائلة بين إنفاقها وإيراداتها.

وقد قفزت العوائد إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات، ما يبطئ الاقتصاد ككل، ويضغط في الوقت نفسه على أسعار الأسهم والاستثمارات الأخرى. واقترب عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات لفترة وجيزة من مستوى 5.15 في المائة صباح الخميس، قبل أن يتراجع إلى 5.09 في المائة، مقارنة بـ5.11 في المائة في نهاية تعاملات الأربعاء.

ويقترب هذا المستوى من مستوياته في عام 2007، ويمثل ارتفاعاً حاداً مقارنة بمستوى 3.97 في المائة المسجل قبل أن تؤدي الحرب مع إيران إلى رفع أسعار النفط بشكل كبير. وارتفع سعر برميل خام برنت 1.8 في المائة أخرى يوم الخميس، ليصل إلى 99.88 دولار.

وأدى ذلك إلى ارتفاع متوسط سعر غالون البنزين العادي إلى 4.48 دولار، مقارنة بأقل من 4.10 دولار قبل شهر و3.16 دولار قبل عام، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية.

ولا تقتصر أسباب ارتفاع عوائد سندات الخزانة على المخاوف المتعلقة بالتضخم، إذ يواصل الاقتصاد الأميركي نموه، ما يدعم أيضاً مستويات العوائد. وشهدت سوق السندات اضطراباً كبيراً يوم الأربعاء، بعدما أشار تقرير أولي إلى أن نشاط الأعمال في الولايات المتحدة ينمو بأسرع وتيرة له منذ سنوات، في حين تزداد تكاليف الشركات الأميركية بسرعة أيضاً.

وأظهر تقرير صدر يوم الخميس انخفاض عدد العمال الأميركيين المتقدمين بطلبات للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي، ما عزز التوقعات الإيجابية بشأن الاقتصاد.

وقد تقنع هذه البيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي بأن الاقتصاد قادر على تحمل مزيد من الزيادات في أسعار الفائدة قصيرة الأجل. وكان الاحتياطي الفيدرالي قد رفع سعر الفائدة الرئيسي الأسبوع الماضي للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات، بهدف إبطاء وتيرة الاقتصاد والحد من العوامل المسببة للتضخم.

ويرى المتداولون الآن احتمالاً يقارب 50 في المائة لقيام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة مرتين إضافيتين قبل نهاية العام، وهي احتمالية تشبه رمية العملة، وفقاً لبيانات مجموعة «سي إم إي».

وحتى الآن، ساعدت متانة الاقتصاد الأميركي الشركات على مواصلة تحقيق نمو قوي في الأرباح. وساعد ذلك بدوره في الحفاظ على استقرار أسعار أسهمها نسبياً، رغم المخاوف المتعلقة بالحرب والتضخم والرسوم الجمركية.

وكتب محللون استراتيجيون في بنك «باركليز» في تقرير: «لقد أصبحت العناوين الإخبارية أكثر قتامة، لكن المحركات الأساسية للنمو لا تزال قائمة. وما دام استمرت الاستثمارات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، وربحية الشركات الأميركية، وإنفاق المستهلكين في تجاوز التوقعات، فإن الاقتصاد والأسواق يبدوان قادرين على استيعاب سياسات التشديد النقدي من البنوك المركزية وارتفاع أسعار الفائدة».

وفي وقت متأخر من يوم الأربعاء، انضمت شركة «ستيتش فيكس» إلى قائمة الشركات التي أعلنت نتائج للربع الأخير تفوق توقعات المحللين. ومع ذلك، هوى سهم الشركة 22 في المائة بعد أن أشارت إلى أن «بيئة استهلاكية أكثر صعوبة» قد تعوق نمو إيراداتها في السنة المالية المقبلة.

كما تراجع سهم شركة «داردن ريستورانتس»، المالكة لسلسلتي «أوليف غاردن» و«لونغ هورن ستيك هاوس»، بنسبة 2.6 في المائة، بعدما أعلنت أرباحاً للربع الأخير جاءت متوافقة مع توقعات المحللين.

وتؤثر العوائد المرتفعة في سوق السندات سلباً على أسعار الأسهم بمختلف أنواعها، وعادة ما تلحق الضرر الأكبر بالأسهم التي تُعد مرتفعة التقييم، أو «باهظة الثمن».

ويضع ذلك أسهم شركات الذكاء الاصطناعي في دائرة الاستهداف، بعدما شهدت ارتفاعاً صاروخياً في السنوات السابقة وسط حالة من الهوس بهذه التكنولوجيا. كما قد تؤدي العوائد المرتفعة إلى إبطاء إنشاء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، ما سيحد بدوره من الطلب على رقائق الذكاء الاصطناعي.

وانخفض سهم شركة «إنفيديا» بنسبة 1.4 في المائة، ليشكل أكبر عامل ضغط على مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، نظراً إلى الحجم الضخم للشركة.

أما في أسواق الأسهم الخارجية، فتباين أداء المؤشرات وسط تحركات طفيفة في الغالب؛ إذ انخفض المؤشر في شنغهاي بنسبة 1.2 في المائة، بينما ارتفع في طوكيو بنسبة 0.8 في المائة، مسجلين بذلك اثنين من أبرز التحركات السعرية في الأسواق العالمية.


عجز الحساب الجاري الأميركي يتسع بشكل حاد في الربع الثاني

حاويات شحن مكدسة في ميناء لوس أنجليس في لونغ بيتش - كاليفورنيا (رويترز)
حاويات شحن مكدسة في ميناء لوس أنجليس في لونغ بيتش - كاليفورنيا (رويترز)
TT

عجز الحساب الجاري الأميركي يتسع بشكل حاد في الربع الثاني

حاويات شحن مكدسة في ميناء لوس أنجليس في لونغ بيتش - كاليفورنيا (رويترز)
حاويات شحن مكدسة في ميناء لوس أنجليس في لونغ بيتش - كاليفورنيا (رويترز)

أظهرت بيانات حكومية يوم الخميس أن عجز الحساب الجاري الأميركي اتسع بشكل حاد خلال الربع الثاني، في ظل قفزة في واردات السلع.

وقال مكتب التحليل الاقتصادي التابع لوزارة التجارة إن عجز الحساب الجاري، الذي يقيس تدفقات السلع والخدمات والاستثمارات من وإلى البلاد، ارتفع بمقدار 33.4 مليار دولار، أو ما يعادل 15.7 في المائة، ليصل إلى 246 مليار دولار في الربع الماضي.

وجرى تعديل بيانات الربع الأول (يناير «كانون الثاني» - مارس «آذار») بالخفض، لتُظهر عجزاً قدره 212.6 مليار دولار، بدلاً من التقديرات السابقة البالغة 226.8 مليار دولار. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا اتساع فجوة الحساب الجاري إلى 255 مليار دولار.

ومثّل عجز الحساب الجاري في الربع الثاني 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، ارتفاعاً من 2.7 في المائة في الربع الأول. وكان العجز قد بلغ ذروته عند 6.3 في المائة في الربع الثالث من عام 2006.

ورغم أن عجز الحساب الجاري لا يؤثر على الدولار، نظراً إلى مكانة العملة الأميركية كعملة احتياطية، تتزايد المخاوف بشأن تفاقم العجز المزدوج في البلاد.

وقفزت واردات السلع بمقدار 67.4 مليار دولار لتصل إلى 931.6 مليار دولار، متجاوزة بذلك الزيادة في صادرات السلع، التي بلغت 27.1 مليار دولار لتصل إلى 640.3 مليار دولار. ونتيجة لذلك، اتسع العجز التجاري في السلع بمقدار 40.4 مليار دولار ليصل إلى 291.3 مليار دولار.

وخصمت التجارة 1.14 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثاني، لتشكل بذلك عبئاً عليه لثلاثة أرباع متتالية.

وتقلص رصيد الدخل الأولي إلى 11.4 مليار دولار في الربع الماضي، انخفاضاً من 15.8 مليار دولار في الربع الأول. وارتفعت إيرادات الدخل الأولي إلى 416.2 مليار دولار، مقارنة بـ391.5 مليار دولار في الربع السابق، بينما زادت مدفوعات الدخل الأولي إلى 427.6 مليار دولار، مقارنة بـ407.3 مليار دولار في الربع الأول.

وشهد صافي مركز الاستثمار الدولي للبلاد، وهو الفرق بين الأصول المالية الخارجية والالتزامات المالية للمقيمين في الولايات المتحدة، تدهوراً طفيفاً، إذ اتسع العجز ليصل إلى 22.42 تريليون دولار بنهاية الربع الثاني، مقارنة بعجز قدره 21.27 تريليون دولار في الربع الأول.

وبلغ إجمالي الأصول 46.97 تريليون دولار، في حين بلغت الالتزامات 69.39 تريليون دولار.


هدنة التجارة تمنح ترمب وشي وقتاً إضافياً لتسوية الخلافات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً نظيره الصيني شي جينبينغ في قاعدة «أندروز» الجوية بولاية ماريلاند الأميركية (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً نظيره الصيني شي جينبينغ في قاعدة «أندروز» الجوية بولاية ماريلاند الأميركية (أ.ف.ب)
TT

هدنة التجارة تمنح ترمب وشي وقتاً إضافياً لتسوية الخلافات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً نظيره الصيني شي جينبينغ في قاعدة «أندروز» الجوية بولاية ماريلاند الأميركية (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً نظيره الصيني شي جينبينغ في قاعدة «أندروز» الجوية بولاية ماريلاند الأميركية (أ.ف.ب)

دخلت الولايات المتحدة والصين جولة جديدة من إدارة التوتر الاقتصادي بينهما، مع وصول الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى واشنطن في أول زيارة له إلى الولايات المتحدة منذ نحو ثلاثة أعوام، وسط اتفاق على تمديد الهدنة التجارية حتى 10 يناير (كانون الثاني)، لكن من دون مؤشرات قوية حتى الآن إلى تسوية أوسع للخلافات التي تشمل الرسوم الجمركية والرقائق والمعادن النادرة والذكاء الاصطناعي.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، إن الجانبين توصلا إلى اتفاق لتمديد الهدنة التي كان مقرراً أن تنتهي في 10 نوفمبر (تشرين الثاني)، مانحين المفاوضين شهرين إضافيين للعمل على تفاهمات أوسع. وجاء الإعلان بينما استقبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب نظيره الصيني شخصياً لدى وصوله إلى قاعدة «أندروز» المشتركة في ولاية ماريلاند.

وقال شي، في بيان مكتوب أصدرته السفارة الصينية، إن «الصين والولايات المتحدة يجب أن تكونا شريكتين لا خصمين»، من دون الإشارة مباشرة إلى اتفاق تجاري.

وتحمل الزيارة أهمية اقتصادية تتجاوز الطابع البروتوكولي، بعدما هزت حرب الرسوم الجمركية في 2025 الأسواق العالمية ودفعت الرسوم المتبادلة بين أكبر اقتصادين في العالم إلى مستويات تجاوزت 100 في المائة على بعض السلع. ومن شأن تمديد الهدنة أن يقلص، ولو مؤقتاً، خطر العودة إلى التصعيد.

هدنة بدلاً من اتفاق شامل

تبدو التوقعات محدودة بشأن قدرة القمة على إنتاج اتفاق تجاري واسع. فالقضايا الأكثر حساسية لا تزال من دون حلول، وفي مقدمتها القيود الأميركية على تصدير الرقائق المتقدمة، والضوابط الصينية على المعادن الأرضية النادرة، إضافةً إلى تدفقات السلع الزراعية والتكنولوجيا.

وقد تسفر محادثات الخميس عن خفض الرسوم في قطاعات محددة أو تفاهمات بشأن مكافحة تهريب المخدرات، إلى جانب فتح قنوات جديدة للنقاش حول الذكاء الاصطناعي. لكنّ هذه النتائج، إذا تحققت، ستندرج في إطار إدارة المنافسة أكثر من إنهائها.

وتسعى الدولتان، رغم خلافاتهما، إلى إظهار قدر من الاستقرار بين أكبر قاعدة صناعية في العالم وأكبر سوق استهلاكية. وتحتاج الشركات على الجانبين إلى رؤية أوضح بشأن الرسوم وسلاسل الإمداد والاستثمارات، بعدما أصبحت القرارات التجارية مرتبطة بصورة متزايدة بنتائج اللقاءات السياسية رفيعة المستوى.

وتدخل الصين المحادثات في ظل قوة صادراتها، لكنها تواجه في الداخل ضعفاً في إنفاق الأسر واستمرار أزمة سوق العقارات. أما الولايات المتحدة فتواجه ارتفاعاً في أسعار الطاقة بعد أشهر من الحرب مع إيران، مما يزيد حساسية أي إجراءات تجارية يمكن أن ترفع تكاليف السلع للمستهلكين.

«بوينغ» تختبر حدود الانفراج

يمثل ملف الطائرات أحد أوضح الأمثلة على صعوبة تحويل التهدئة السياسية إلى صفقات تجارية كبيرة. فقد تراجعت الآمال في إعلان الصين التزاماً جديداً واسعاً بشراء طائرات «بوينغ» خلال القمة.

وبدلاً من السعي للحصول على طلبية جديدة لمئات الطائرات، تركز الشركة الأميركية حالياً على استكمال اتفاق أوَّلي أُبرم في مايو (أيار) لبيع الصين 200 طائرة، حسب مصادر مطلعة.

كانت المناقشات قبل قمة مايو تشمل احتمال شراء ما يصل إلى 500 طائرة، لكن الاتفاق النهائي جاء أصغر من المتوقع. ووصف الرئيس التنفيذي لـ«بوينغ» كيلي أورتبرغ آنذاك طلبية الـ200 طائرة بأنها «دفعة أولية»، معتبراً أن المكسب الأساسي يتمثل في إعادة فتح السوق الصينية أمام الشركة.

كانت «بوينغ» قد حُرمت فعلياً من طلبيات صينية كبيرة منذ 2017، بينما عززت منافستها الأوروبية «إيرباص» حصتها في واحدة من أهم أسواق الطيران العالمية. وتقدر الشركتان أن الصين ستحتاج إلى نحو 9 آلاف طائرة جديدة بحلول 2045، أكثر من أي منطقة أخرى.

وتملك «إيرباص» ميزة إضافية تتمثل في وجود خط تجميع نهائي في تيانجين، إلى جانب استفادتها خلال السنوات الماضية من علاقات تجارية صينية - أوروبية أقل توتراً نسبياً من العلاقات بين بكين وواشنطن.

ورغم تراجع الآمال في صفقة جديدة، لا تزال هناك فرصة لإحراز تقدم في تنفيذ اتفاق مايو. وقال الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير إن نحو 140 طلبية أصبحت في «وضع جيد»، بينما يجري استكمال عشر طلبيات أخرى. وقد يتم الإعلان عن بعض التفاصيل خلال القمة إذا أنجزت العقود.

وكان ضمان الحصول على قطع الغيار والمحركات من القضايا التي أثارت قلق الجانب الصيني، خصوصاً بعد تهديدات أميركية سابقة بتقييد الإمدادات. وقالت وزارة التجارة الصينية في مايو إن واشنطن قدمت ضمانات بشأن توريد أجزاء المحركات والمكونات المرتبطة باتفاق الطائرات.

التكنولوجيا في قلب المنافسة

لكن الطائرات لم تعد القضية التجارية الأهم بين البلدين. فقد انتقل مركز الثقل بصورة واضحة إلى أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي والمعادن النادرة.

وتتمسك واشنطن بضوابط تصدير الرقائق المتقدمة والتكنولوجيا المرتبطة بها، فيما تستخدم بكين موقعها المهيمن في بعض سلاسل توريد المعادن النادرة ورقةً مهمة في المفاوضات. ويجعل ذلك أي هدنة تجارية مرتبطة بصورة مباشرة بأمن سلاسل الإمداد العالمية، وليس فقط بمستويات الرسوم الجمركية.

ومن المنتظر أيضاً أن يناقش الجانبان مخاطر الذكاء الاصطناعي وإمكان إنشاء قنوات للحوار بشأنها، رغم احتدام المنافسة بين الشركات الأميركية والصينية على النماذج والرقائق ومراكز البيانات.

ويعكس حضور متوقع لرؤساء شركات مثل «أبل» و«إنفيديا» و«أوبن إيه آي» في مأدبة الدولة، الخميس، الأهمية المتزايدة للتكنولوجيا في العلاقة الاقتصادية بين البلدين. فهذه الشركات تعتمد بدرجات متفاوتة على السوق الصينية أو سلاسل التوريد الآسيوية، بينما أصبحت في الوقت نفسه جزءاً من المنافسة الاستراتيجية بين القوتين.

شهران إضافيان للأسواق والشركات

لا يلغي تمديد الهدنة الخلافات، لكنه يمنح الشركات والمستثمرين فترة إضافية من الاستقرار النسبي. وبالنسبة إلى المصدرين الأميركيين، خصوصاً في الزراعة والطيران، يمثل استمرار الوصول إلى السوق الصينية أولوية، بينما تحتاج بكين إلى تجنب قيود إضافية على التكنولوجيا الأميركية، والحفاظ على أسواق التصدير في وقت يعاني فيه الطلب المحلي من الضعف.

وفي المقابل، يصعب توقع عودة العلاقة الاقتصادية إلى النموذج الذي سبق حرب الرسوم. فالسياسة التجارية أصبحت مرتبطة بالأمن القومي والتكنولوجيا وتايوان والعلاقات الصينية مع إيران، مما يجعل التوصل إلى اتفاق شامل أكثر تعقيداً.

ومن هنا تبدو قمة واشنطن أقرب إلى محاولة لوضع حواجز تمنع المنافسة من التحول إلى مواجهة اقتصادية جديدة. وتمديد الهدنة حتى يناير يمنح الطرفين وقتاً، لكنه يؤجل أيضاً القرارات الأصعب بشأن الرقائق والمعادن والرسوم والمشتريات الصينية.

وبالنسبة إلى الأسواق العالمية، قد يكون استمرار الحوار في حد ذاته عاملاً مهدئاً بعد اضطرابات 2025. لكن الاختبار الحقيقي سيأتي مع اقتراب الموعد الجديد لانتهاء الهدنة: إما تحويل التفاهم السياسي إلى ترتيبات تجارية أكثر استدامة، وإما عودة الشركات والأسواق مرة أخرى إلى مواجهة خطر التصعيد بين أكبر اقتصادين في العالم.