تحت رعاية خادم الحرمين... «نصيغ المستقبل» يضع السعودية في قلب الحوار العالمي للعمل

الشريك المعرفي لـ«الشرق الأوسط»: الحَدَث قادر على إنتاج حلول عملية وبناء شراكات

المعرض المصاحب للمؤتمر الدولي لسوق العمل (تصوير: تركي العقيلي)
المعرض المصاحب للمؤتمر الدولي لسوق العمل (تصوير: تركي العقيلي)
TT

تحت رعاية خادم الحرمين... «نصيغ المستقبل» يضع السعودية في قلب الحوار العالمي للعمل

المعرض المصاحب للمؤتمر الدولي لسوق العمل (تصوير: تركي العقيلي)
المعرض المصاحب للمؤتمر الدولي لسوق العمل (تصوير: تركي العقيلي)

تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، تستضيف العاصمة السعودية الرياض يومي 26 و27 يناير (كانون الثاني) 2026 المؤتمر الدولي لسوق العمل الذي يعقد تحت شعار «نصيغ المستقبل»، بمشاركة أكثر من 200 متحدث وخبير دولي يمثلون ما يزيد على 120 دولة من بينهم أكثر من 40 وزير عمل، ورؤساء منظمات دولية، واقتصاديون بارزون، ورؤساء تنفيذيون، وصناع سياسات.

يأتي انعقاد النسخة الثالثة من المؤتمر، تجسيداً لالتزام المملكة بدورها الدولي في دعم الحوار العالمي حول مستقبل العمل، ومواجهة التحديات المشتركة التي تعيد تشكيل أسواق العمل على مستوى العالم، وفق ما قال وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية المهندس أحمد الراجحي. وأوضح أن الحدث يمثل منصة عالمية تجمع مختلف الأطراف الفاعلة لتبادل الخبرات وبناء رؤى مشتركة تسهم في تطوير سياسات أكثر مرونة وشمولية، وتعزيز جاهزية القُوَى العاملة، وتحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي وجودة الحياة؛ بما ينسجم مع مستهدفات «رؤية 2030».

محاور المؤتمر

في نسخته لهذا العام، يركز المؤتمر على ستة محاور رئيسة تعكس التحولات الكبرى التي تشهدها أسواق العمل العالمية، تشمل تحوّلات التجارة وتأثيرها على التوظيف، والاقتصادات غير الرسمية، والمشهد العالمي الجديد للمهارات، والتأثير الحقيقي للذكاء الاصطناعي على الوظائف والإنتاجية، وبناء أسواق عمل مرنة في أوقات الأزمات، وتعزيز جودة الوظائف مع اهتمام خاص بقضايا الشباب بوصفهم الركيزة الأساسية لاقتصاد المستقبل.

ضمن هذا السياق، تشارك «كينغز ترست إنترناشيونال» في نسخة 2026 من المؤتمر كشريك معرفي، لتعميق حضورها في النقاشات العالمية المعنية بمستقبل العمل والشباب. وفي مقابلة خاصة مع «الشرق الأوسط» يوضح الرئيس التنفيذي للمنظمة، ويل سترو، دوافع هذه الشراكة والرؤى التي تسعى المنظمة إلى تقديمها ودورها في ربط البحث العلمي بالحلول القابلة للتطبيق.

يقول سترو إن قرار الانضمام إلى المؤتمر الدولي لسوق العمل كشريك معرفي يأتي استكمالاً للزخم الذي حققته نسخة العام الماضي، مشيراً إلى أن المؤتمر يجمع قادة من الحكومات وقطاع الأعمال والعمل الخيري والمجتمع المدني على نطاق لا توفره سوى منصات محدودة. وأضاف أن منظمة «كينغز ترست إنترناشيونال» التي تعمل عند تقاطع هذه القطاعات وجدت في تعميق مشاركتها خطوة تعكس طبيعة عملها ونهجها التعاوني.

الرئيس التنفيذي لـ«كينغز ترست إنترناشيونال» ويل سترو (المنظمة)

منظور عالمي

ويستند هذا الدور، بحسب سترو، إلى خبرة ميدانية ممتدة على مدار عقد من الزمن، قدمت خلالها المنظمة برامج تركز على الشباب في 25 دولة من خلال شبكة تضم أكثر من 40 شريكاً تنفيذياً. ويوضح أن هذا الانتشار يمنح المنظمة منظوراً عالمياً عملياً حول التحديات والفرص التي يواجهها الشباب، إضافة إلى الاطلاع المباشر على الابتكارات الناشئة في سياقات مختلفة، ومؤكداً أن نقل هذه الرؤى إلى المؤتمر يسهم في تطوير حلول واقعية وقابلة للتوسع ومستندة إلى الخبرات الحياتية الفعلية.

وعما يميز منصة المؤتمر الدولي لسوق العمل في تحويل الأبحاث إلى حلول عملية، يشير سترو إلى قدرتها على جمع الأطراف المعنية المناسبة في المكان نفسه. فالتفاعل المباشر بين صناع السياسات وأصحاب الأعمال ومنظمات المجتمع المدني مع الأدلة والبحوث يتيح اختبار هذه الأبحاث ومناقشتها وتحويلها بسرعة إلى إجراءات قابلة للتنفيذ.

كما لفت إلى أن تركيز المؤتمر على النتائج الملموسة، من خلال جلسات مثل «الهاكاثون»، يساعد على تجاوز الطرح النظري وإنتاج حلول عملية مدعومة بفرص التعلم وبناء الشراكات بين القطاعات.

معايير ثابتة

وفيما يتعلق بدور الشبكة الدولية للمنظمة في إعداد الشباب لمتطلبات سوق العمل المتغيرة، يوضح سترو أن نموذج الشراكات العالمية يشكل حجر الأساس في دعم الشباب. فالشراكة مع أكثر من 40 جهة محلية موثوقة تضمن فهماً عميقاً للسياقات الاقتصادية والثقافية والواقع الذي يعيشه الشباب في كل دولة، مما يسمح بتقديم برامج تجمع بين الرؤية العالمية والملاءمة المحلية مع الحفاظ على معايير ثابتة للجودة والأثر.

وعند سؤاله عن المهارات الأكثر أهمية لازدهار الشباب خلال العقد المقبل، يرى سترو أن المرحلة المقبلة ستتطلب مزيجاً من المهارات الأساسية والتقنية فالكفاءات الجوهرية مثل التواصل، والثقة بالنفس، والعمل الجماعي، وإدارة المشاعر، والقدرة على تحديد الأهداف وتحقيقها، ستظل ضرورية لتمكين الشباب من التعامل مع حالة عدم اليقين وتولي زمام مستقبلهم. وفي المقابل أصبحت المهارات الرقمية اليوم ضرورة لا غنى عنها في جميع القطاعات إلى جانب تزايد أهمية الثقافة المالية مع تنقل الشباب بين أدوار وأنماط عمل مختلفة.

إحدى المستفيدات من برامج «كينغز ترست إنترناشيونال» (المنظمة)

التحول الرقمي

وأما عن تأثير التكنولوجيا والتحول الرقمي في إعادة تشكيل فرص العمل، فيؤكد سترو أن التكنولوجيا، ولا سيما الذكاء الاصطناعي ستكون من أقوى العوامل المؤثرة في أسواق العمل خلال العقد المقبل لما تتيحه من فرص لظهور صناعات وفئات عمل جديدة. لكنه يحذر في الوقت ذاته من اتساع فجوة عدم المساواة، مشيراً إلى أن ملايين الشباب، لا سيما من الفئات المهمشة بما في ذلك النساء والفتيات ما زالوا خارج نطاق الاتصال بالإنترنت أو يفتقرون إلى المهارات الرقمية اللازمة للمشاركة في الاقتصاد الرقمي.

وشدد على أهمية مواكبة الحكومات والمؤسسات التعليمية لمتطلبات سوق العمل وتعزيز دور البحث العلمي في توجيه السياسات والمناهج، بما يضمن بقاء أنظمة التعليم ذات صلة وقادرة على الاستجابة.

اجتماع وزاري

ويأتي هذا الطرح متسقاً مع أهداف المؤتمر الدولي لسوق العمل الذي يشهد هذا العام عقد اجتماع وزاري بمشاركة 40 وزير عمل من مختلف أنحاء العالم بهدف تعزيز الاستجابة العملية لأبرز التطورات التي تواجه أسواق العمل اليوم.

ويركز الاجتماع على الانتقال من الحوار إلى التنفيذ عبر مناقشة مسارات توظيف قابلة للتطبيق الفوري وتبادل أفضل الممارسات الدولية واستعراض سبل تعزيز التعاون الدولي في مجالات تنمية المهارات، وتبني التقنيات، وجودة الوظائف، والحماية الاجتماعية.

ويواصل المؤتمر ترسيخ موقعه بوصفه منصة دولية تجمع الحكومات والمؤسسات الدولية والقطاع الخاص والخبراء والأكاديميين وأصوات الشباب لمناقشة واقع أسواق العمل العالمية والمساهمة في رسم ملامح مستقبلها مع التزام واضح بترجمة المخرجات والرؤى إلى حلول واقعية ومستدامة تحدث أثراً ملموساً على المدى القريب والبعيد.


مقالات ذات صلة

حين يتحول العمل إلى روتين: كيف تعرف أنك تعاني من «الصدأ» الوظيفي؟

يوميات الشرق الإرهاق الوظيفي حالة تنتج عن فترات طويلة من العمل المفرط والضغط المستمر (بيكسلز)

حين يتحول العمل إلى روتين: كيف تعرف أنك تعاني من «الصدأ» الوظيفي؟

من السهل ملاحظة علامات الإرهاق الوظيفي لدى الموظفين؛ فالتعب المستمر، وفقدان الحماس، والشعور بالضغط، كلها مؤشرات واضحة على أن العمل بدأ يستنزف صاحبه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

الأسهم الأوروبية تتجه لخسارة أسبوعية طفيفة وتترقب بيانات اقتصادية حاسمة

اتسم أداء الأسهم الأوروبية بالاستقرار، يوم الجمعة، لكنها ظلت متجهةً نحو تسجيل خسارة أسبوعية طفيفة، في ظل متابعة المستثمرين لتعثر الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد لافتة «مطلوب موظفون» معلّقة على باب أحد فروع شركة «غيم ستوب» بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفاع طفيف في طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوع الماضي

ارتفع عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات للحصول على إعانات البطالة، بشكل طفيف، الأسبوع الماضي، في مؤشر على استقرار سوق العمل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد عبوات من الدجاج في أحد المتاجر الكبرى بمدينة هيوستن (أ.ف.ب)

متماشياً مع التوقعات... التضخم الأميركي يتباطأ إلى 3.4 في المائة في يوليو

ارتفعت أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة بوتيرة طفيفة في يوليو (تموز)، بما يتماشى مع التوقعات، في تطور قد يضعف مبررات مجلس الاحتياطي الفيدرالي لرفع الفائدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد موظفون بأحد خطوط الإنتاج في الصين (رويترز)

بسبب طفرة الذكاء الاصطناعي... ارتفاع معدلات بطالة الشباب عالمياً

أفادت منظمة العمل الدولية أمس (الثلاثاء) بأن معدل بطالة الشباب ارتفع عالمياً العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

اقتصاد الصين على قدم واحدة... الصادرات تقاوم ضعف الداخل

آلاف الحاويات بانتظار التصدير في ميناء نانجينغ شرق الصين (أ.ف.ب)
آلاف الحاويات بانتظار التصدير في ميناء نانجينغ شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

اقتصاد الصين على قدم واحدة... الصادرات تقاوم ضعف الداخل

آلاف الحاويات بانتظار التصدير في ميناء نانجينغ شرق الصين (أ.ف.ب)
آلاف الحاويات بانتظار التصدير في ميناء نانجينغ شرق الصين (أ.ف.ب)

دخل الاقتصاد الصيني النصف الثاني من العام بزخم أضعف، بعدما أظهرت بيانات يوليو (تموز) تباطؤ الإنتاج الصناعي، وضعفاً أكبر من المتوقع في مبيعات التجزئة والاستثمار، بالتوازي مع استمرار ركود سوق العقارات. وتعيد هذه المؤشرات إلى الواجهة معضلة النمو غير المتوازن في ثاني أكبر اقتصاد في العالم، حيث تواصل الصادرات والمصانع المرتبطة بالطلب الخارجي دعم النشاط، في حين يبقى الاستهلاك المحلي والاستثمار العقاري الحلقة الأضعف.

وأظهرت بيانات المكتب الوطني للإحصاء، الاثنين، أن الإنتاج الصناعي نما 4.5 في المائة على أساس سنوي في يوليو، متباطئاً من 5.3 في المائة في يونيو (حزيران)، وأقل من توقعات المحللين البالغة 4.8 في المائة.

ويرى اقتصاديون أن جزءاً من هذا الضعف يرتبط بعوامل مناخية استثنائية، بعد أن ضربت ثلاثة أعاصير مناطق صناعية في شرق وجنوب الصين خلال الشهر، وأجبرت السلطات على نقل ملايين الأشخاص. لكن التباطؤ لا يمكن تفسيره بالطقس وحده؛ إذ تتزامن البيانات مع ضعف أوسع في الطلب والاستثمار.

وقال شو تيانتشن، كبير الاقتصاديين في وحدة «إيكونوميست إنتليجنس»، إن الأداء الضعيف يعود جزئياً إلى عدم الاستخدام الفعّال للأدوات المتاحة بالفعل، مشيراً إلى أن الإنفاق المالي تأخر، وأن البيانات تمثل دعوة للمسؤولين إلى تسريع ما هو معتمد من إنفاق بدلاً من انتظار حزم تحفيزية جديدة.

وأضاف أن الانكماش الحاد في الاستثمار يستحق اهتماماً خاصاً من بكين؛ لأن استمرار هذا الاتجاه يهدد بإضعاف النمو على نحو أكبر في الأشهر المقبلة.

وبالفعل، انكمش الاستثمار في الأصول الثابتة بنسبة 6.7 في المائة خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026، مقارنة بتوقعات بانخفاض 6 في المائة فقط، وبعد تراجع 5.7 في المائة في الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى يونيو.

وقال فو لينغوي، المتحدث باسم المكتب الوطني للإحصاء، إن السلطات ستعزز التعديلات المضادة للدورة الاقتصادية لدعم الطلب المحلي، في إشارة إلى أن بكين تدرك اتساع الضغوط، حتى وإن كانت لا تزال تتجنب الإعلان عن حزمة تحفيز واسعة.

• الاستهلاك يبقى الحلقة الأضعف

تظهر بيانات مبيعات التجزئة حجم المشكلة بصورة أوضح. فقد ارتفعت المبيعات 0.6 في المائة فقط في يوليو، متباطئة من 1 في المائة في يونيو، وأقل بكثير من توقعات السوق البالغة 1.5 في المائة، رغم موسم العطلات الصيفية الذي عادة ما يدعم السياحة والإنفاق.

وتعتمد الحكومة جزئياً على برامج استبدال السيارات والأجهزة المنزلية القديمة لتحفيز الطلب على السلع المعمرة، لكن تأثير هذه الأدوات بدأ يضعف. وقال محللو «سيتي بنك» إن متوسط المبيعات اليومية المرتبطة بالدعم تراجع إلى 6.3 مليار يوان في يوليو، من 9 مليارات يوان في يونيو.

متسوقة في أحد المتاجر بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

كما انخفضت مبيعات السيارات للشهر العاشر على التوالي، وإن بوتيرة أبطأ؛ وهو ما يعكس التناقض بين ضعف السوق المحلية والتوسع القوي لشركات السيارات الصينية في الخارج.

ويزيد ضعف الاستهلاك من صعوبة معالجة المشكلة الأساسية المتمثلة في ارتفاع معدلات الادخار الحذر لدى الأسر، خصوصاً في ظل عدم اليقين بشأن سوق العمل والدخل وتراجع أسعار العقارات.

• العقار يواصل الضغط

وبقي قطاع الإسكان أحد أبرز مصادر الضعف. فقد انخفضت أسعار المنازل الجديدة 0.1 في المائة في يوليو مقارنة بالشهر السابق، وهو معدل التراجع نفسه المسجل في يونيو. وعلى أساس سنوي، هبطت الأسعار 3.2 في المائة، مقابل انخفاض 3.3 في المائة في الشهر السابق.

ورغم أن وتيرة الانخفاض السنوي تحسنت قليلاً، فإن البيانات لا تشير إلى تعافٍ مستدام. فقد تراجعت مبيعات العقارات والاستثمارات وبدء مشروعات البناء الجديدة بوتيرة أسرع خلال الأشهر السبعة الأولى من العام.

عمال بناء في موقع للإنشاءات بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

وتكمن أهمية سوق العقارات في ارتباطها المباشر بثروة الأسر. وتشير تقديرات اقتصاديين إلى أن نحو 52 في المائة من ثروة الأسر الصينية لا تزال مرتبطة بالعقارات؛ ما يعني أن انخفاض أسعار المنازل يؤثر في ثقة المستهلكين واستعدادهم للإنفاق.

وحتى المدن الكبرى، التي أظهرت مؤشرات تحسن في وقت سابق، فقدت بعض الزخم. فقد استقرت أسعار المنازل الجديدة في مدن الدرجة الأولى خلال يوليو بعد ارتفاع 0.1 في المائة في يونيو، في حين تراجعت 0.1 في المائة في مدن الدرجة الثانية و0.3 في المائة في مدن الدرجة الثالثة.

وفي سوق المنازل القائمة، ارتفعت الأسعار في مدن الدرجة الأولى 0.2 في المائة فقط على أساس شهري، مقابل 0.3 في المائة في يونيو، في حين استمرت الانخفاضات في المدن الأصغر.

وكانت بكين قد خففت في أوائل أغسطس القيود على شراء المنازل، وسمحت لعدد أكبر من الأسر بالشراء في المناطق المركزية، إلى جانب زيادة حدود الرهن عبر صندوق الادخار السكني، لكن هذه الإجراءات لم تغيّر الاتجاه العام بعد.

• الصادرات تحمل العبء

وسط هذا الضعف الداخلي، تستمر الصادرات في لعب دور محوري في إبقاء الاقتصاد على مسار النمو. فقد ظل نمو الصادرات والواردات في خانة العشرات رغم تباطؤهما عن يونيو، في حين سجلت الصين فائضاً تجارياً يزيد على 100 مليار دولار للشهر الثاني على التوالي، مع توقعات بأن يتجاوز الفائض السنوي تريليون دولار للعام الثاني.

وتستفيد المصانع الصينية من الطلب العالمي المرتبط بالبنية التحتية للذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات والمعدات المتقدمة؛ ما يوفر دعماً قوياً لقطاع التصنيع.

لكن هذا الاعتماد المتزايد على الخارج يخلق مخاطر جديدة. فالاتحاد الأوروبي يدرس إجراءات أكثر صرامة لمعالجة العجز التجاري مع الصين، في حين تواصل الولايات المتحدة فرض رسوم جديدة على سلع صينية.

وهكذا، تبدو الصين أمام معادلة دقيقة: مع صادرات قوية تمنح الاقتصاد مساحة للتنفس، لكن ضعف الاستهلاك والعقار والاستثمار يجعل النمو عرضة لأي صدمة خارجية. ومع تباطؤ الناتج المحلي الإجمالي إلى 4.3 في المائة في الربع الثاني، وهو أدنى مستوى في أكثر من ثلاث سنوات، تتزايد الضغوط على بكين لتسريع الإنفاق المالي وتحفيز الطلب الداخلي، حتى لو ظلت حذرة من إطلاق حزمة ضخمة جديدة.

والسؤال المركزي للمرحلة المقبلة هو ما إذا كانت السياسات الحالية ستنجح في تحويل وفرة الإنتاج والسيولة إلى طلب فعلي داخل الاقتصاد، أم أن الصين ستواصل الاعتماد على الأسواق الخارجية بوصفها المحرك الأهم للنمو؟


أسواق النفط بين مخاطر الاضطرابات واحتمالات التوصل لحل

حفارات نفط تعمل خارج ألميتييفسك في جمهورية تتارستان بروسيا (رويترز)
حفارات نفط تعمل خارج ألميتييفسك في جمهورية تتارستان بروسيا (رويترز)
TT

أسواق النفط بين مخاطر الاضطرابات واحتمالات التوصل لحل

حفارات نفط تعمل خارج ألميتييفسك في جمهورية تتارستان بروسيا (رويترز)
حفارات نفط تعمل خارج ألميتييفسك في جمهورية تتارستان بروسيا (رويترز)

تتحرك أسعار النفط في اتجاه عرضي، جراء عدم إحراز تقدم في الجهود الدبلوماسية لحل التوترات في الشرق الأوسط، بينما حد نقص الإمدادات العالمية من المكاسب. في حين تبحث الأسعار عن أنباء جديدة.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 27 سنتاً، أو 0.31 في المائة، لتصل إلى 88.79 دولار بحلول الساعة 08:06 بتوقيت غرينتش، بعد أن سجلت أعلى مستوى لها خلال الجلسة عند 89.40 دولار. في المقابل، انخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 24 سنتاً، أو 0.29 في المائة، لتصل إلى 82.16 دولار للبرميل.

وكان الخامان قد سجَّلا مكاسب تجاوزت 5 في المائة الأسبوع الماضي، بعد هجمات استهدفت ناقلات تديرها «شركة بترول أبوظبي الوطنية» (أدنوك) في مضيق هرمز، ومصفاة تابعة لشركة «أرامكو».

لكن بيارن شيلدروب من قسم الأبحاث في بنك SEB قال إنه من غير المرجح أن ترتفع الأسعار بشكل ملحوظ ما لم يتوقف تدفق النفط الخام عبر مضيق هرمز، أو يُغلق مضيق باب المندب.

وأضاف شيلدروب، وفقاً لـ«رويترز»، أن الأسعار تتداول حالياً قرب 90 دولاراً، حيث يوازن المتداولون بين مخاطر تفاقم الاضطرابات ونقص الإمدادات، واحتمالية التوصل إلى حل يُعيد فتح مضيق هرمز، ويؤدي إلى انخفاض حاد في أسعار النفط.

وخلال عطلة نهاية الأسبوع صرّح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن إيران لم تقرر استئناف المحادثات مع الولايات المتحدة، بينما حثّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأميركيين على قبول ارتفاع طفيف في أسعار البنزين في ظل استمرار النزاع.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إن المحادثات مع عُمان مستمرة، وتستغرق وقتاً طويلاً نظراً لتعقيد الموضوع، وتورط جهات فاعلة متعددة، ودول تسعى لتقويض العملية.

كما صرّحت بريانكا ساشديفا، رئيسة قسم رؤى السوق في شركة «فيليب نوفا» بسنغافورة، بأنها لا ترى مجالاً كبيراً لارتفاع الأسعار، «ما لم نحصل على أدلة واضحة على تجدد العدوان في مضيق هرمز، ولا سيما إلحاق أضرار مادية بناقلات النفط، أو البنية التحتية النفطية».

وأظهرت بيانات صدرت يوم الاثنين تباطؤ حركة الشحن عبر مضيق هرمز خلال عطلة نهاية الأسبوع، وذلك عقب هجمات استهدفت ناقلات نفط.

وأظهرت بيانات تتبع السفن من شركة «كبلر» عبور خمس سفن محملة بالبضائع للمضيق يوم السبت، بينما لم تعبر أي سفينة مسجلة يوم الأحد، مقارنة بـ31 سفينة في عطلة نهاية الأسبوع السابقة.

وقال بنك إيه إن زد في مذكرة: «شهدت صادرات الخليج انتعاشاً طفيفاً رغم استمرار الهجمات، في حين أفادت التقارير بعبور المزيد من السفن لمضيق هرمز دون أجهزة إرسال واستقبال».

وقبل بدء الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير (شباط)، كان يمر نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية عبر مضيق هرمز.


أرباح «السيادي» السعودي تتجاوز 17 مليار دولار وأصوله تقترب من 907 مليارات في 2025

العاصمة السعودية (رويترز)
العاصمة السعودية (رويترز)
TT

أرباح «السيادي» السعودي تتجاوز 17 مليار دولار وأصوله تقترب من 907 مليارات في 2025

العاصمة السعودية (رويترز)
العاصمة السعودية (رويترز)

سجّل صندوق الاستثمارات العامة أداءً مالياً قوياً خلال 2025، مع ارتفاع إيراداته 9 في المائة إلى 450 مليار ريال (120 مليار دولار)، وتضاعف صافي أرباحه إلى أكثر من 65 مليار ريال (17.3 مليار دولار)، فيما بلغت أصوله المُدارة نحو 3.4 تريليون ريال (906.7 مليار دولار).

وواصل الصندوق توسيع استثماراته المحلية، التي اقتربت تراكمياً من 750 مليار ريال (200 مليار دولار) بين 2021 و2025، بالتوازي مع نمو استثماراته الدولية 12 في المائة، وتعزيز حضوره في قطاعات استراتيجية تشمل الذكاء الاصطناعي والتقنية والطاقة والتصنيع المتقدم.