كيف أطاحت «ركلة بانينكا» بحلم المغاربة؟

أنتونين بانينكا خلَّد اسمه في التاريخ... وإبراهيم دياز يدفع الثمن

حارس السنغال د ميندي يتصدى لتسديدة دياز (أ.ف.ب)
حارس السنغال د ميندي يتصدى لتسديدة دياز (أ.ف.ب)
TT

كيف أطاحت «ركلة بانينكا» بحلم المغاربة؟

حارس السنغال د ميندي يتصدى لتسديدة دياز (أ.ف.ب)
حارس السنغال د ميندي يتصدى لتسديدة دياز (أ.ف.ب)

إذا تم تنفيذ ركلة الجزاء على طريقة بانينكا الشهيرة فإنها تجعل حارس المرمى يبدو ساذجاً، في حين يبدو اللاعب الذي يسدد الركلة عبقرياً، ولكن إبراهيم دياز كان آخر من أدرك الثمن الباهظ للفشل في التسجيل عند التسديد بهذه الطريقة.

أتيحت لدياز 15 دقيقة كاملة للتفكير في كيفية تنفيذ ركلة الجزاء، بعد الأحداث المثيرة التي شهدتها المباراة النهائية لكأس الأمم الأفريقية. وربما كان هذا هو سبب إهداره لركلة الجزاء: قدرته على التفكير في كل الخيارات الممكنة، وصولاً إلى تسديد ركلة الجزاء على طريقة أنتونين بانينكا، وهي التسديدة التي كان من الممكن أن تحسم اللقب تماماً لصالح المغرب.

لكن الأمور سارت بشكل خاطئ تماماً؛ بالنسبة لمهاجم ريال مدريد الذي سدد كرة ضعيفة في يد حارس المرمى السنغالي إدوارد ميندي.

وحققت السنغال الفوز بفضل هدف في الوقت الإضافي، واضطر دياز إلى تسلُّم جائزة الحذاء الذهبي كهداف للبطولة من رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو وهو يشعر بالخجل.

من المؤكد أن أحد أسباب تنفيذ دياز لركلة الجزاء بهذه الطريقة يتمثل في الثقة المفرطة؛ فلو كان يعاني من نقص في الثقة أو انخفاض في الروح المعنوية لما سدد الكرة بهذه الطريقة. كان دياز قد سجل 5 أهداف في 6 مباريات قبل المباراة النهائية، وكان بلا شك اللاعب الأهم في صفوف المنتخب المغربي؛ حيث قاده إلى حافة المجد في البطولة التي تُلعب على أرضه.

وأمام مالي، تقدم دياز بهدوء وسدد الركلة بنجاح، ولكنه رأى أن محاولة التسديد بالطريقة نفسها لن تكون فكرة صائبة، ربما لأن الحارس السنغالي كان سيتوقع شيئاً مشابهاً.

وتجب الإشارة إلى أن عنصر المخاطرة كان موجوداً عندما سدد بانينكا نفسه الكرة بهذه الطريقة.

لقد كان لاعب خط وسط تشيكوسلوفاكيا على بُعد خطوة واحدة من الفوز بلقب قاري، وفرصة لكتابة التاريخ لمنتخب بلاده، ولكن على عكس اللاعب المغربي، كان عنصر المفاجأة حاضراً بقوة، نظراً لأنه لم يسبق لأحد أن حاول تنفيذ ركلة الجزاء بهذه الطريقة قبل عام 1976، وهو الأمر الذي خدع حارس مرمى ألمانيا الغربية سيب ماير.

وبعد النجاح في تسديد ركلة الجزاء بهذه الطريقة الجديدة، خلد بانينكا اسمه في التاريخ. والآن، خلد دياز أيضاً اسمه في التاريخ بسبب فشله في تسديد ركلة الجزاء بهذه الطريقة، بعدما كان على بعد خطوة واحدة من قيادة «أسود الأطلس» للفوز بكأس الأمم الأفريقية للمرة الأولى منذ 50 عاماً.

كان ميندي على دراية تامة بتفاصيل كيفية تسديد ركلات الجزاء على طريقة بانينكا، بعد أن أنقذ ركلة جزاء لُعبت بالطريقة نفسها من سيرجيو أغويرو لاعب مانشستر سيتي في مايو (أيار) 2021، عندما كان يحرس عرين تشيلسي. حدث ذلك في ملعب خالٍ من الجماهير بسبب الإجراءات المتبعة في أثناء تفشي فيروس «كورونا»؛ أما هذه المرة فكان هناك أكثر من 60 ألف متفرج في الرباط ينتظرون بشغف كبير وصول المنتخب المغربي إلى منصة التتويج. ومع ذلك، كانت النتيجة واحدة.

من المعروف أن تسديد الكرة على طريقة بانينكا تتطلب من المسدد أن يتوقف قليلاً عند الوصول إلى الكرة، وإذا حافظ حارس المرمى على هدوئه وبقي في مكانه فسيتصدى للكرة بسهولة. وقد صرَّح دياز بأنه سيكون من الصعب عليه التعافي بعد إهدار هذه الركلة. وقال اللاعب المغربي: «روحي تتألم». وبالطبع، يختلف هذا تماماً عما قاله بانينكا بشأن ركلة الجزاء التاريخية التي سددها أمام ألمانيا الغربية؛ حيث قال: «أردتُ أن أُقدِّم للجماهير شيئاً جديداً، شيئاً يجعلهم يتفاعلون ويتحدثون ويتناقشون». وقد ضمن دياز استمرار مثل هذا النقاش!

إبراهيم دياز بعد إهداره ركلة الجزاء (رويترز)

ومع ذلك، لم يكن دياز هو اللاعب الوحيد الذي أهدر ركلة جزاء بهذه الطريقة، فقد سبقه في ذلك داني ويلبيك وإنزو لو في مؤخراً، في الدوري الإنجليزي الممتاز. وحتى كريستيانو رونالدو أهدر ركلة جزاء بالطريقة نفسها أمام أتلتيك بلباو. وكاد ويلبيك الذي كان قد سجَّل هدفاً من ركلة جزاء لبرايتون، أن يُثير أحداث شغب في ملعب وستهام بعد إهداره ركلة الجزاء بطريقة بانينكا. لا شك أن جماهير الفريق المضيف اعتبرت محاولة التسديد بهذه الطريقة إهانةً لهم عندما اصطدمت الكرة بالعارضة. تبددت فرصة برايتون في التقدم بهدفين مقابل هدف وحيد، وفي نهاية المطاف انتهت المباراة بالتعادل بهدفين لكل فريق، بعد أن كان برايتون متأخراً بهدفين مقابل هدف.

وفي برنتفورد، أهدى لو في حارس مرمى جمهورية آيرلندا، كايمهين كيليهر، فرصة سهلة للإمساك بالكرة، مُضيِّعاً فرصة التعادل في المباراة التي خسرها سندرلاند في نهاية المطاف. كان لو في قد سجَّل هدفاً من ركلة جزاء خلال الموسم في مرمى كيليهر، بعدما سدد الكرة بكل قوة ودقة في زاوية المرمى، ولكنه -مثل ويلبيك- بالغ في التفكير.

وتشير الإحصائيات والأرقام المتعلقة بالدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم إلى تسجيل 90 في المائة من ركلات الجزاء المُسددة في منتصف المرمى، وهي نسبة أعلى من ركلات الجزاء المُسددة على اليسار أو اليمين.

في الواقع، هناك فائدة واضحة في هذه الطريقة؛ لأن حراس المرمى يتحركون يميناً أو يساراً في أغلب الأحيان، ويخشون الظهور بمظهر الحمقى إذا لم يفعلوا ذلك، ولكن من المنطقي أكثر تسديد الكرة بأقصى قوة ممكنة؛ لأنه إذا بقي الحارس ثابتاً، فهناك احتمالٌ كبير أن تتجاوزه الكرة القوية.

وقال بانينكا: «كنت أرى نفسي شخصاً ممتعاً ومُسلِّياً، ورأيت في ركلة الجزاء هذه انعكاساً لشخصيتي». الدراما والمأساة والكوميديا هي نتائج محتملة لتسديد ركلة الجزاء على طريقة بانينكا، سواءً تم تنفيذها بطريقة مثالية أو فاشلة، ولكن اللاعب الاستعراضي لا يريد سوى نهاية سعيدة.

ولكن في نهاية المطاف، دعونا نتفق على أن تسديد الكرة بهذه الطريقة يعد عملاً أنانياً في لعبة جماعية؛ نظراً لأن عنصر المخاطرة يفوق كثيراً عنصر الأمان!

* خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة

مرموش سعيد بهدفه الأول مع مان سيتي في 2026

رياضة عالمية عمر مرموش نجم مان سيتي ومنتخب مصر (إ.ب.أ)

مرموش سعيد بهدفه الأول مع مان سيتي في 2026

أعرب عمر مرموش، نجم منتخب مصر، عن سعادته بتسجيل أول هدف بقميص ناديه مانشستر سيتي الإنجليزي في العام الجديد (2026).

«الشرق الأوسط» (مانشستر)
رياضة عالمية فرحة لاعبي فالنسيا مع جماهيرهم بالفوز على إسبانيول (إ.ب.أ)

«لا ليغا»: فالنسيا يلدغ إسبانيول... ويواصل الابتعاد عن الخطر

حقَّق فالنسيا فوزاً ثميناً على ضيفه إسبانيول بنتيجة 3 - 2، السبت، في المرحلة الـ21، ليتنفس الصعداء في صراعه للهروب من مناطق الهبوط بالدوري الإسباني.

«الشرق الأوسط» (فالنسيا )
رياضة سعودية جانب من الاشتباكات التي شهدتها المباراة (تصوير: سعد العنزي)

الاتفاق يقهر الخلود... و«الاشتباكات» تشوه اللقاء

حول الاتفاق تأخره بهدف إلى فوز مثير (2 - 1) على مضيفه الخلود، ضمن منافسات الجولة الثامنة عشرة من الدوري السعودي للمحترفين.

خالد العوني (الرس)
رياضة عالمية المصري عمر مرموش يحتفل بهدفه المبكر في مرمى «الوولفز» (رويترز)

«البريميرليغ»: مرموش يسجل... ومان سيتي يفوز أخيراً

استعاد مانشستر سيتي بريقه، وحقق انتصاره الأول في الدوري الإنجليزي لكرة القدم عام 2026، بتخطيه ضيفه ولفرهامبتون 2-0 السبت.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)
رياضة عالمية الألماني هانسي فليك مدرب برشلونة (إ.ب.أ)

فليك: كفانا أخطاء دفاعية!

حذّر الألماني هانسي فليك مدرب برشلونة فريقه بشأن ضرورة إيقاف الهفوات الدفاعية، وذلك في سبيل الحفاظ على صدارة ترتيب الدوري الإسباني.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)

الموهبة حمزة عبدالكريم من الأهلي المصري إلى برشلونة

حمزة عبد الكريم بقميص المنتخب المصري للشباب (الشرق الأوسط)
حمزة عبد الكريم بقميص المنتخب المصري للشباب (الشرق الأوسط)
TT

الموهبة حمزة عبدالكريم من الأهلي المصري إلى برشلونة

حمزة عبد الكريم بقميص المنتخب المصري للشباب (الشرق الأوسط)
حمزة عبد الكريم بقميص المنتخب المصري للشباب (الشرق الأوسط)

أعلن وليد صلاح الدين، مدير الكرة بالأهلي المصري أن ناديه اتفق بالفعل على انتقال اللاعب الشاب، حمزة عبد الكريم إلى صفوف برشلونة الإسباني خلال فترة الانتقالات الشتوية الممتدة لنهاية الشهر الجاري.

وصرح وليد صلاح عبر قناة «أون سبورت» المصرية مساء السبت «نعم، حمزة عبد الكريم أكمل انتقاله إلى برشلونة، وأتمنى أن يحالفه التوفيق مع النادي الإسباني، وألا يعود مجددا بل يستكمل رحلة احترافه في أوروبا».

وأوضح «تتبقى تفاصيل صغيرة تتعلق بصعوبة إجراءات استخراج التأشيرة، وبعدها كل الأمور ستنتهي».

وكانت تقارير صحافية عديدة في إسبانيا ومصر، أشارت إلى أن حمزة عبد الكريم (18 عاماً) سينتقل إلى الفريق الرديف بنادي برشلونة على سبيل الإعارة لنهاية الموسم الجاري.

وأضافت أن الأهلي اتفق على إعارة اللاعب مع وجود بند الشراء مقابل 5.1 مليون يورو، مع حوافز مالية قد ترفع مكاسب النادي المصري إلى 5 ملايين يورو بناء على أهداف اللاعب ومعدل مشاركاته مع الفريق الكتالوني.

كما اتفق الناديان أيضا، وفقا للتقارير الصحفية، على استفادة الأهلي من 15 في المائة من عائد بيع اللاعب مستقبلا لأي ناد آخر.


الريال يغرق «الغواصات الصفراء» بثناية مبابي... ويعتلي الصدارة

مبابي محتفلا بهدفه الثاني (أ.ف.ب)
مبابي محتفلا بهدفه الثاني (أ.ف.ب)
TT

الريال يغرق «الغواصات الصفراء» بثناية مبابي... ويعتلي الصدارة

مبابي محتفلا بهدفه الثاني (أ.ف.ب)
مبابي محتفلا بهدفه الثاني (أ.ف.ب)

صعد ريال مدريد مؤقتا لصدارة الدوري الإسباني بفضل فوزه الصعب على مضيفه فياريال 2 /صفر،السبت، في المرحلة الحادية والعشرين من البطولة.

ويدين النادي الملكي بالفضل في هذا الفوز لهدافه الفرنسي كيليان مبابي الذي سجل الهدفين في الشوط الثاني حيث افتتح التسجيل في الدقيقة 47 ثم عاد وأحرز الهدف الثاني في الوقت بدل الضائع من ضربة جزاء حصل عليها بنفسه.

ورفع الفوز رصيد الريال في الصدارة إلى 51 نقطة بفارق نقطتين عن أقرب ملاحقيه برشلونة الذي يلتقي ضيفه ريال أوفييدو غدا الأحد، وتوقف رصيد فياريال عند 41 نقطة في المركز الرابع بفارق الأهداف عن أتلتيكو مدريدصاحب المركز الثالث والذي يلاقي ضيفه ريال مايوركا الأحد.

وسجل النادي الملكي انتصاره السادس عشر مقابل ثلاثة تعادلات وهزيمتين، وأحرز 45 هدفا مقابل 17 هدفا سكنت شباكه.


سلوت يلوم الإرهاق في خسارة ليفربول أمام بورنموث

فان دايك يعترض على أحد قرارات حكم المباراة (إ.ب.أ)
فان دايك يعترض على أحد قرارات حكم المباراة (إ.ب.أ)
TT

سلوت يلوم الإرهاق في خسارة ليفربول أمام بورنموث

فان دايك يعترض على أحد قرارات حكم المباراة (إ.ب.أ)
فان دايك يعترض على أحد قرارات حكم المباراة (إ.ب.أ)

برر آرني سلوت، مدرب ليفربول، خسارة فريقه أمام بورنموث بنتيجة 2 / 3 في اللحظات الأخيرة من مباراة الدوري الإنجليزي الممتاز بسبب عامل الإرهاق.

وصرح سلوت، عبر قناة «سكاي سبورتس»، عقب اللقاء الذي أقيم، مساء السبت: «رغم تأخرنا بهدفين نظيفين في المباراة فإننا عدنا بطريقة جيدة، ولا أرى أننا كنا نستحق التأخر بهدفين، لكن اللاعبين قدموا أداء رائعاً، وتعادلنا بنتيجة 2 / 2، وأصبحت المباراة مفتوحة، وسنحت الفرص للفريقين».

وأضاف المدرب الهولندي: «ربما خلق بورنموث فرصاً أكثر منا، ولست متفاجئاً من ذلك؛ لأننا لعبنا مباراة قبل يومين في مارسيليا»، مشيراً: «وفي آخر 4 إلى 10 مباريات، اضطررنا للعب بنفس التشكيلة الأساسية، وكان ذلك يتسبب في شعور اللاعبين بالإرهاق في الدقائق الأخيرة من المباريات، وهو ما حدث اليوم أيضاً».

وتابع: «يجب أن نراجع أنفسنا؛ لأن المباراة كانت مفتوحة أكثر من اللازم في ظل سعي الفريقين لتسجيل هدف، لقد سنحت لهم فرص أفضل منا في آخر 10 دقائق، وسجلوا هدف الفوز من رمية تماس».

وكشف سلوت عما قاله لطاقم التحكيم عقب المباراة، قائلاً: «المباراة كانت تستحق أكثر من أربع دقائق وقت بدل ضائع بسبب كثرة التوقفات، لقد استغرق تنفيذ ركلة حرة نحو ثلاث دقائق بخلاف توقفات بسبب تدخل تقنية حكم الفيديو المساعد».

وختم آرني سلوت: «لعبنا بعشرة لاعبين قبل أن يسجلوا الهدف الثاني، وكانت هذه الفترة إضافة إلى آخر 10 دقائق، هي الفترة الوحيدة التي واجهنا فيها بعض المشاكل، وفي النهاية خسرنا مباراة أخرى».