قطاع القضاء السعودي في عهد الملك سلمان... هندسة العدالة وسرعة الفصل وجودة الأحكام

ترسيخ مبدأ «عدالة بلا تأخير»

الملك سلمان مستقبلاً أعضاء المجلس الأعلى للقضاء والمحكمة العليا 28 نوفمبر 2018 في الرياض (واس)
الملك سلمان مستقبلاً أعضاء المجلس الأعلى للقضاء والمحكمة العليا 28 نوفمبر 2018 في الرياض (واس)
TT

قطاع القضاء السعودي في عهد الملك سلمان... هندسة العدالة وسرعة الفصل وجودة الأحكام

الملك سلمان مستقبلاً أعضاء المجلس الأعلى للقضاء والمحكمة العليا 28 نوفمبر 2018 في الرياض (واس)
الملك سلمان مستقبلاً أعضاء المجلس الأعلى للقضاء والمحكمة العليا 28 نوفمبر 2018 في الرياض (واس)

في عهد الملك سلمان، الذي يدخل اليوم العقد الثاني، تغيَّر قطاع القضاء السعودي جذرياً بفضل التحوّل الرقمي، ولعل أبرز ملامحه هو منصّة «ناجز»،  التي أصبحت الواجهة الإلكترونية الموحدة لجميع خدمات وزارة العدل، وربطت العدالة بالقضاء عن بُعد، من خلال «التقاضي الإلكتروني» والجلسات عن بُعد.

أوضحت وزارة العدل في تقرير سابق أنه خلال عام 2024 شهدت المحاكم السعودية أكثر من 2.3 مليون جلسة قضائية، عُقدت 98  في المائة منها عن بُعد عبر خدمة «التقاضي الإلكتروني».

يشمل هذا النظام جميع إجراءات التقاضي الممكن تطبيقها إلكترونياً؛ مثل تبادل المذكرات، وتقديم المستندات، وعقد جلسة المرافعة عبر الاتصال المرئي، والنطق بالحكم، وتسلُّم نسخة الحكم، وتقديم الاعتراض. هذه الخدمة تختصر عُمر القضية وتسرّع الفصل فيها، وتضمن للمتقاضين الاطلاع على جميع مستندات القضية.

القضاء السعودي في عهد الملك سلمان شهد تسريع العدالة وتعزيز موثوقية الإجراءات (واس)

خدمات منصة «ناجز»

تحتوي منصّة «ناجز» على 4 بوابات (للأفراد، وللأعمال، وللمحامين، وللجهات الحكومية) وتوفّر أكثر من 160 خدمة عدلية تغني المستفيدين عن زيارة المرافق العدلية.

تشمل الخدمات تقديم صحيفة دعوى إلكترونية، وخدمة التقاضي الإلكتروني، وطلب تنفيذ أحكام، وخدمات التوثيق كالزواج والطلاق، وإصدار الوكالات، وتعديل الصكوك العقارية، وغيرها. يمكن للأطراف والمدافعين الترافع إلكترونياً عبر بوابة «ناجز»، والاستجابة لطلبات الدائرة القضائية المختصة دون الحاجة للحضور.

توفير 65 مليون زيارة

خلال المؤتمر العدلي الدولي الثاني، الذي عُقد في الرياض في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، أفاد نائب وزير العدل الدكتور نجم الزيد بأن منصة «ناجز» قدَّمت أكثر من 160 خدمة، وسهّلت مليونَي جلسة قضائية عن بُعد، مما وفَّر على المستفيدين 65 مليون زيارة للمرافق العدلية.

جانب من المؤتمر العدلي الدولي الثاني في الرياض 23 نوفمبر 2025 (وزارة العدل)

خدمات خاصة للسجناء

أطلقت وزارة العدل في يناير (كانون الثاني) 2025 مبادرة «خدمات السجناء» لتطوير الخدمات العدلية. وذكرت تقارير صحافية أن هذه المبادرة مكَّنت من إجراء 300 ألف جلسة مرئية عن بُعد للسجناء خلال عام 2024؛ إذ يحضر السجين جلسته القضائية بالصوت والصورة دون نقله للمحكمة، ويتسلم الحكم أو يصادق عليه إلكترونياً، ويمكنه الاعتراض من خلال منصة «ناجز». كما أُنشئت وحدة «منظومة خدمات السجناء» في الوزارة لتنسيق هذه الخدمات.

أثر التحول على القضاء والاستثمار

أكد المشاركون في المؤتمر العدلي الدولي الثاني، في نوفمبر 2025، أن التحول الرقمي في القضاء يعزِّز الشفافية والسرعة في إصدار الأحكام، ويجعله عاملاً مهماً في جذب الاستثمار إلى المملكة.

يُشار أن المحاكم السعودية بدأت العمل عن بُعد منذ جائحة «كوفيد ‑ 19»، حيث صدر 10897 حكماً قضائياً عن بُعد خلال فترة تعليق الحضور إلى مقرات العمل في عام 2020، بفضل الخدمات الإلكترونية التي وفَّرتها الوزارة عبر منصة «ناجز»، والمركز الموحد (1950).

وتشير هذه المعطيات إلى أن القضاء السعودي حقَّق نقلةً نوعيةً نحو العدالة الرقمية، إذ جمعت منصّة «ناجز» معظم الخدمات العدلية، ونظام التقاضي الإلكتروني، لتصبح القاعدة وليس الاستثناء، كما توسّعت الخدمات لتشمل السجناء وذوي الاحتياجات الخاصة، وهو ما انعكس في ارتفاع نسبة الجلسات المعقودة عن بُعد، وتوفير ملايين الزيارات للمحاكم.

حقَّق القضاء السعودي في عهد الملك سلمان نقلةً نوعيةً نحو العدالة الرقمية (واس)

من التقاضي الشفهي إلى الرقمي

وفي إطار إعادة هندسة العدالة بما ينسجم مع متطلبات الدولة الرقمية، شهد عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز تعديلات جوهرية في الأنظمة القضائية، كان من أبرزها تعديل المادة (65) من نظام المرافعات الشرعية عام 2021، بحيث أصبح الأصل في المرافعة أمام المحاكم هو المرافعة الكتابية، بعد أن كانت تعتمد في الأساس على المرافعة الشفهية.

ويقضي التعديل بأن تُقدَّم الدعاوى والمذكرات والدفوع والردود بشكل مكتوب عبر القنوات النظامية، مع التزام المحكمة بمنح الخصوم المهل الكافية للاطلاع على مستندات القضية والرد عليها.

هذا التحول لم يكن إجرائياً فحسب، بل مثّل نقلةً نوعيةً نحو عدالة مؤسسية رقمية تقوم على التوثيق، والشفافية، وسهولة الأرشفة، وإمكانية التكامل مع منصات التقاضي الإلكتروني مثل «ناجز»، بما يعزّز سرعة الفصل في القضايا وجودة الأحكام.

أعادت السعودية هندسة العدالة بما ينسجم مع متطلبات الدولة الرقمية (وزارة العدل)

تسريع العدالة... وتعزيز موثوقية الإجراءات

وتكاملاً مع هذا التحديث، شمل التطوير النظامي تعديل وسائل الإبلاغ القضائي لتوسيع نطاقها، لتشمل الإبلاغ الإلكتروني عبر الرسائل النصية، والبريد الإلكتروني، والمنصات الحكومية المعتمدة، لتكون وسائل نظامية معترفاً بها في التبليغ بالحضور والمواعيد والأحكام.

وقد أسهم هذا التحول في تقليص مدد التقاضي، وضمان وصول الإشعارات للخصوم بسرعة وموثوقية، والحد من تعثر القضايا بسبب تعذر التبليغ التقليدي.

ويعكس هذا التوجه انسجام القضاء السعودي مع مفاهيم الحكومة الرقمية في عهد الملك سلمان، حيث لم تعد العدالة مرتبطةً بالمكان والورق، بل أصبحت منظومةً ذكيةً متكاملةً تعتمد على البيانات، والتقنية، والاتصال الآمن، بما يرسّخ مبدأ «عدالة بلا تأخير» في عصر التحول الرقمي.


مقالات ذات صلة

أمر ملكي باعتماد تأسيس جامعة الرياض للفنون

الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)

أمر ملكي باعتماد تأسيس جامعة الرياض للفنون

صدر أمرٌ ملكي يقضي باعتماد تأسيس جامعة الرياض للفنون، وفقاً لنظامها الخاص، ومقرها مدينة الرياض؛ لتكون جامعة متخصصة في مجالات الثقافة والفنون.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان (واس)

خادم الحرمين يوجّه باستضافة الخليجيين العالقين في مطارات السعودية

وجَّه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، السبت، بالموافقة على استضافة جميع العالقين في مطارات السعودية من مواطني دول مجلس التعاون الخليجي.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان (واس)

خادم الحرمين وولي العهد يعزّيان قيادة الكويت بوفاة سلمان الصباح

بعث خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، برقيتي عزاء للشيخ مشعل الأحمد أمير دولة الكويت في وفاة الشيخ سلمان الصباح.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (الشرق الأوسط)

الملك سلمان: تأسيس دولتنا قام على التوحيد والعدل وجمع الشتات

أكد خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز، أن الدولة السعودية قامت على كلمة التوحيد، وتحقيق العدل، وجمع الشتات تحت راية واحدة.

«الشرق الأوسط» (جدة)

محمد بن زايد وعبد الله الثاني يبحثان التطورات الإقليمية

الشيخ محمد بن زايد آل نهيان خلال استقبال الملك عبد الله الثاني بن الحسين بحضور الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وحمدان بن محمد وزير الدفاع الإماراتي (وام)
الشيخ محمد بن زايد آل نهيان خلال استقبال الملك عبد الله الثاني بن الحسين بحضور الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وحمدان بن محمد وزير الدفاع الإماراتي (وام)
TT

محمد بن زايد وعبد الله الثاني يبحثان التطورات الإقليمية

الشيخ محمد بن زايد آل نهيان خلال استقبال الملك عبد الله الثاني بن الحسين بحضور الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وحمدان بن محمد وزير الدفاع الإماراتي (وام)
الشيخ محمد بن زايد آل نهيان خلال استقبال الملك عبد الله الثاني بن الحسين بحضور الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وحمدان بن محمد وزير الدفاع الإماراتي (وام)

بحث الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، مع العاهل الأردني عبد الله الثاني بن الحسين، اليوم، التطورات الإقليمية في ظل التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة وتداعياته على الأمن والاستقرار، مؤكدين ضرورة وقف الأعمال العسكرية وتغليب الحلول الدبلوماسية والحوار.

جاء ذلك خلال استقبال رئيس دولة الإمارات للعاهل الأردني الذي يقوم بزيارة أخوية إلى البلاد، بحضور الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، والشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس الدولة نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس ديوان الرئاسة.

وتناول اللقاء مستجدات الأوضاع في المنطقة في ظل التصعيد العسكري وما يحمله من تداعيات خطيرة تهدد أمن المنطقة واستقرارها. كما تطرق الجانبان إلى الاعتداءات الإيرانية المستمرة التي تستهدف دول المنطقة، وما تمثله من انتهاك لسيادة الدول والقوانين والأعراف الدولية وتهديد للسلم والأمن الدوليين.

وجدد العاهل الأردني خلال اللقاء تضامن الأردن مع دولة الإمارات في ما تتخذه من إجراءات لحماية سيادتها وأمنها وضمان سلامة مواطنيها، فيما أكد رئيس دولة الإمارات تضامن بلاده مع الأردن في مواجهة الاعتداءات التي تستهدف سيادته وأمنه.

وشدد الجانبان على أهمية الوقف الفوري للتصعيد العسكري، والعمل على تغليب الحوار الجاد والحلول الدبلوماسية لمعالجة القضايا العالقة في المنطقة بما يحفظ أمنها ويجنبها مزيداً من التوترات والأزمات.

كما بحث الجانبان العلاقات الأخوية بين البلدين ومختلف مجالات التعاون، مؤكدين حرصهما على مواصلة التنسيق والعمل المشترك بما يخدم أولوياتهما التنموية ومصالحهما المتبادلة ويعود بالخير على شعبي البلدين.


إصرار خليجي على الحل السياسي… وإيران تواصل استهداف البنية التحتية

آثار قصف إيراني استهدف العاصمة القطرية الدوحة (أ.ف.ب)
آثار قصف إيراني استهدف العاصمة القطرية الدوحة (أ.ف.ب)
TT

إصرار خليجي على الحل السياسي… وإيران تواصل استهداف البنية التحتية

آثار قصف إيراني استهدف العاصمة القطرية الدوحة (أ.ف.ب)
آثار قصف إيراني استهدف العاصمة القطرية الدوحة (أ.ف.ب)

واصلت إيران استهداف مواقع البنية التحتية لدول الخليج حتى اليوم (السادس عشر) من الحرب، رغم تأكيدات دول المجلس عدم السماح باستخدام أراضيها وأجوائها في الهجمات التي تستهدف إيران.

ومع إصرار دول الخليج الالتزام بالحوار، والتهدئة، وتلافي الرد العسكري على الهجمات الإيرانية، واصلت الدفاعات الخليجية تأكيد قدراتها، من خلال إسقاط واعتراض وتدمير المسيّرات، والصواريخ التي تستهدف العديد من مصادر الطاقة، والمواقع المدنية، مثل المطارات، والفنادق.

دخان يتصاعد من ميناء جبل علي في دبي بعد هجوم إيراني يوم 1 مارس 2026 (رويترز)

وأكد جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، خلال لقاء تلفزيوني، الأحد، أن دول الخليج ملتزمة بالحوار، والحل السياسي، ومع ذلك يواصل مقر خاتم الأنبياء والحرس الثوري الإيراني، إرسال الرسائل التحذيرية لعدد من سكان دول المنطقة، بالابتعاد عن مناطق تعتبر مدنية مثل الموانئ والبنوك في دبي.

المثير للاستغراب أن عدد الهجمات الإيرانية على دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية تجاوز هجماتها على إسرائيل، إذ تجاوز العدد الإجمالي للهجمات الإيرانية خلال الأسبوعين الأولين من الحرب، حسب عدد من المصادر، نحو 2500 صاروخ، وقرابة 4000 طائرة مسيرة، وبرّرت إيران تركيز هجماتها على دول الخليج بأنها تستهدف القواعد الأميركية، والمنشآت والمصالح الأميركية في المنطقة، لكن قائمة الهجمات لم تقتصر على ذلك، فلقد ضربت منشآت طاقوية، وموانئ، ومنشآت مدنية.

وأكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أكثر من مناسبة، آخرها أثناء حديث للصحافة على متن الطائرة الرئاسية فجر الاثنين، استغرابه من استهداف إيران لدول الخليج بهذه الطريقة رغم عدم تدخلها في الحرب.

تصاعد الدخان فوق إمارة الفجيرة في الإمارات (أ.ف.ب)

العديد من المعلقين والمتابعين من دول الخليج يعتبرون أن ما قامت به إيران، واستمرارها في إطلاق صواريخها وطائراتها المسيرة على المدن الخليجية هو خطأ إسراتيجي فادح، سيجعل الهوة واسعة جداً، والثقة مفقودة بينها وبين جيرانها العرب.

ويرى الدكتور سعد بن طفلة العجمي، وزير الإعلام الكويتي الأسبق في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن طهران تحاول قدر الإمكان جر المنطقة كلها إلى حرب إقليمية بُغية أن يخفف ذلك من الضغط الواقع عليها، لافتاً إلى أن السجل الإيراني في تغذية وتمويل الإرهاب في المنطقة واستهداف المناطق المدنية ليس جديداً، وذكر من ذلك عدداً من العمليات التي قامت بها إيران في المنطقة قبل أن تكون هناك أي قواعد أميركية، ومنها محاولة اغتيال أمير الكويت الراحل الشيخ جابر الأحمد عام 1985، واختطاف الطائرة الكويتية من مشهد، ثم إلى بيروت بواسطة «حزب الله» اللبناني، بالإضافة إلى الخلية الإرهابية التي كانت ترعاها السفارة الإيرانية، مما أدى إلى طرد السفير الإيراني لدى الكويت قبل سنوات قليلة، واستدعاء السفير الكويتي من طهران إلى الكويت، ويستذكر العجمي الهجمات التي استهدفت بقيق وخريص في السعودية، معتبراً أن إيران تقف خلفها، وأراد من ذلك أن يوضّح أنه من قبل ومن بعد وجود القواعد الأميركية في المنطقة، فإن الاستهداف الإيراني لدولها كان مستمراً على الدوام.

من جهته يرى المحلل السياسي السعودي أحمد آل إبراهيم لـ«الشرق الأوسط» أن الارتباك في القيادة الإيرانية، وارتفاع تكلفة الحرب لديها بسبب تصاعد مستوى الهجوم والضربات، تسببا بلا شك في ظهور أصوات متناقضة من داخل مؤسسة النظام في إيران، ومع غياب قائد حقيقي للبلاد بعد مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي، فإنه يمكن فهم التحركات المتهورة من الحرس الثوري الذي كان خاضعاً بشكل مباشر لسيطرة المرشد، وانفلت مع غيابه بفعل القوة التي يمتلكها، والتي تتطلب بحسب نظر الكثيرين من الاستراتيجيين في إيران الاستخدام والاستهلاك.

إلى جانب عزلة طهران الإقليمية التي تزايدت منذ بداية الحرب، يتوقّع آل إبراهيم أن قدرة دول الخليج العالية على التصدي للهجمات الإيرانية من شأنها أن تدفع إيران في نهاية المطاف إلى تبنّي أسلوب مختلف، أو سياسة مختلفة ضد هذه الدول، وذلك مردّه إلى استنزافها واستهلاك مخزونها من المسيرات والصواريخ من نوعي الكروز والباليستية، من دون تحقيق نتائح حقيقية في ميزان الحرب، مما قد يضطرها إلى تبنّي مقاربة جديدة أثناء الحرب.

حقل شيبة في الربع الخالي حيث استهدفته مسيرات اعترضتها ودمرتها الدفاعات السعودية (رويترز)

أما المحلل السياسي السعودي الدكتور خالد الهباس فيرى أن استهداف إيران لدول الخليج، رغم تأكيدها عدم الانخراط في الحرب وسعيها إلى الوساطة السياسية، يشير إلى أن إدارة العمليات العسكرية داخل إيران باتت بيد قيادات متشددة في الحرس الثوري ومقر خاتم الأنبياء، وفيما يتعلق بالتباينات داخل القيادة الإيرانية، أكد الهباس أن «ذلك، في جميع حالاته، سيؤثر سلباً على مصداقية السلطة في إيران من وجهة نظر خليجية، ويجعل دول الخليج تدرس بعناية خياراتها الأنسب للتعامل مع العدوان الإيراني المستمر».


وزراء خارجية السعودية واليابان وباكستان يناقشون أوضاع المنطقة

وزراء الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان والياباني توشيميتسو موتيجي والباكستاني محمد إسحاق دار (الشرق الأوسط)
وزراء الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان والياباني توشيميتسو موتيجي والباكستاني محمد إسحاق دار (الشرق الأوسط)
TT

وزراء خارجية السعودية واليابان وباكستان يناقشون أوضاع المنطقة

وزراء الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان والياباني توشيميتسو موتيجي والباكستاني محمد إسحاق دار (الشرق الأوسط)
وزراء الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان والياباني توشيميتسو موتيجي والباكستاني محمد إسحاق دار (الشرق الأوسط)

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، مع نظيريه الياباني توشيميتسو موتيجي، والباكستاني محمد إسحاق دار، الاثنين، مستجدات الأوضاع الراهنة في المنطقة والجهود المبذولة بشأنها.

جاء ذلك في اتصالين هاتفيين تلقاهما الأمير فيصل بن فرحان من الوزيرين موتيجي ودار.

وفي سياق دبلوماسي آخر، التقى المهندس وليد الخريجي، نائب وزير الخارجية السعودي، في مقر الوزارة بالرياض، السفير الصيني تشانغ هوا، والقائم بأعمال سفارة الولايات المتحدة أليسون ديلورث، وجرى خلال اللقاء مناقشة التطورات الإقليمية وتداعياتها على الأمن والسلم الدوليين والجهود المبذولة بشأنها. وذلك عقب استعراض العلاقات الثنائية التي تجمع الرياض مع بكين وواشنطن.