أميركا تبدأ نقل معتقلي «داعش» من سوريا إلى العراق

دمشق تتهم «قسد» بخرق وقف النار

أفراد من قوات الأمن التابعة للحكومة السورية حراساً لمجموعة من المعتقلين في مخيم الهول فى الحسكة (رويتر)
أفراد من قوات الأمن التابعة للحكومة السورية حراساً لمجموعة من المعتقلين في مخيم الهول فى الحسكة (رويتر)
TT

أميركا تبدأ نقل معتقلي «داعش» من سوريا إلى العراق

أفراد من قوات الأمن التابعة للحكومة السورية حراساً لمجموعة من المعتقلين في مخيم الهول فى الحسكة (رويتر)
أفراد من قوات الأمن التابعة للحكومة السورية حراساً لمجموعة من المعتقلين في مخيم الهول فى الحسكة (رويتر)

قال الجيش الأميركي إنه بدأ بنقل معتقلي تنظيم «داعش» الذين كانوا محتجزين في شمال شرقي سوريا، إلى العراق.

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية أن عملية النقل بدأت، أمس الأربعاء، حيث تم نقل 150 عضواً من التنظيم حتى الآن من محافظة الحسكة إلى «مواقع آمنة» في العراق.

ويتوقع نقل ما يصل إلى 7 آلاف من معتقلي التنظيم الإرهابي من سوريا إلى مرافق تسيطر عليها السلطات العراقية.

وصرح مسؤول عراقي لـ«الشرق الأوسط» بأن «المجلس الوزاري للأمن الوطني، وجد أن نقل سجناء (داعش) إلى العراق يقلل من المخاوف التي تزايدت مؤخراً بشأن احتمالية فرارهم».

وتابع أن «وضعهم في سجونٍ خاضعة لإشراف الحكومة العراقية بالتنسيق المباشر مع الولايات المتحدة يُنهي تماماً احتمالات إعادة التنظيم بناء قدراته مجدداً».

في شأن آخر، اتهمت الحكومة السورية «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) بشن غارات بالطائرات المسيّرة في ريف الحسكة، مما أسفر عن مقتل سبعة جنود سوريين، مضيفة أن ذلك يعد خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار الذي بدأ الثلاثاء، لكن «قسد» نفت ذلك.

ووصف الجيش السوري الهجوم بأنه «تصعيد خطير»، مشيراً إلى وقوعه خلال تأمين الجنود لقاعدة عسكرية كانت تحت سيطرة «قسد» تحتوي على «مواد متفجرة وطائرات انتحارية داخل معبر اليعربية بريف الحسكة».


مقالات ذات صلة

رياضة عالمية يستضيف نيويورك نيكس المباراة الثالثة في معقله «ماديسون سكوير غاردن» الاثنين (أ.ف.ب)

نهائي «إن بي إيه»: تشديد أمني في المباراة الثالثة بسبب حضور ترمب

أعلنت السلطات، الاثنين، فرض إجراءات أمنية مشددة في نيويورك؛ بسبب حضور الرئيس، دونالد ترمب، المباراة الثالثة من نهائي «دوري كرة السلة الأميركي»...

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي عقب لقائهما بنادي مارالاغو في بالم بيتش بولاية فلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

مصدر إسرائيلي: نتنياهو وترمب تحادثا يوم الاثنين

قال ​مسؤول إسرائيلي لوكالة «رويترز» للأنباء، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين ‌نتنياهو ‌والرئيس ​الأميركي ‌دونالد ⁠ترمب ​أجريا مكالمة هاتفية، ⁠يوم الاثنين.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
رياضة عالمية مشجعون إيرانيون يحيون منتخب بلادهم وهو يمر بحافلة أمامهم (أ.ف.ب)

«مونديال 2026»: خلف أبواب موصدة وبهدوء... إيران تجري تدريباتها في المكسيك

بخطوات جانبية، وجريات إحماء، ولمسات أولى للكرة... أجرى المنتخب الإيراني لكرة القدم حصته التدريبية الافتتاحية خلف أبواب موصدة مساء الأحد في المكسيك...

«الشرق الأوسط» (تيخوانا)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

ترمب ينسحب من مقابلة تلفزيونية غاضباً بعد نقاش حول «تزوير الانتخابات»

انسحب الرئيس الأميركي دونالد ترمب غاضباً من مقابلة مع شبكة «إن بي سي» بعد مشادة كلامية حادة حول «تزوير الانتخابات».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب بين اتفاق إيران ومخاطر التصعيد

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من طائرة «إير فورس وان» بعد وصوله إلى مطار موريس تاون في ولاية نيوجيرسي في 5 يونيو 2026 (أ.ف.ب/غيتي)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من طائرة «إير فورس وان» بعد وصوله إلى مطار موريس تاون في ولاية نيوجيرسي في 5 يونيو 2026 (أ.ف.ب/غيتي)
TT

ترمب بين اتفاق إيران ومخاطر التصعيد

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من طائرة «إير فورس وان» بعد وصوله إلى مطار موريس تاون في ولاية نيوجيرسي في 5 يونيو 2026 (أ.ف.ب/غيتي)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من طائرة «إير فورس وان» بعد وصوله إلى مطار موريس تاون في ولاية نيوجيرسي في 5 يونيو 2026 (أ.ف.ب/غيتي)

يبدو أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب نجح في الضغط على الجانبين الإسرائيلي والإيراني لوقف تبادل الضربات العسكرية التي اندلعت، ليل الأحد - الاثنين، بعد تحذيراته من «الجهل» و«الغباء» في خضم مفاوضات يصفها بأنها نهائية للتوصل إلى سلام.

وجاء التصعيد في حلقة جديدة من الضربات الرمزية و«رسائل النار» بين الجانبين، وأثار تساؤلات حول مدى تأثير ترمب في حليفته الأبرز إسرائيل، وكذلك حول وضع المفاوضات التي يكرر أنها دخلت مراحلها النهائية، من دون ظهور مؤشرات واضحة على الأرض.

كما كشفت الضربات عن التحديات التي تواجه المسار الدبلوماسي بين نهج ترمب الساعي إلى إنجاح تفاهم مع إيران، ومسار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يحاول منع طهران من انتزاع مزايا تفاوضية أو فرض شروطها خلال المحادثات.

ووفقاً للبيت الأبيض، أجرى ترمب اتصالاً هاتفياً ثانياً مع نتنياهو خلال أقل من 24 ساعة، طالبه فيه بوقف الضربات «فوراً».

وأعلنت إيران وإسرائيل بالفعل استعدادهما لخفض التصعيد العسكري الذي رفع المخاوف من الانزلاق إلى حرب شاملة، لكن رسائل التهديد بين الجانبين لم تخفت بالكامل؛ إذ أعلن الجيش الإيراني وقف هجماته حالياً، محذراً من أنه إذا استأنفت إسرائيل ضرباتها، بما في ذلك في جنوب لبنان، فإن القوات الإيرانية سترد بضربات أقسى وأشد قوة.

وفي المقابل، بدا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اضطر، تحت ضغط ترمب، إلى إصدار تعليمات بوقف الهجمات ضد إيران.

ويبدو أن الطرفين مستعدان لخفض التصعيد مؤقتاً، غير أن مصدراً في البيت الأبيض أشار إلى أن إسرائيل تصر على الاحتفاظ بحق استهداف «حزب الله» في جنوب لبنان، وهو ما قد يعرقل المحادثات الهشة للتوصل إلى مذكرة تفاهم.

ويهدد هذا التصعيد بتقويض جهود ترمب لتمديد وقف إطلاق النار الهش مع إيران، والتحرك نحو اتفاق أوسع يشمل البرنامج النووي لطهران، وتخفيف العقوبات، وحركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز.

ضربات صاروخية إيرانية على إسرائيل مساء الأحد (رويترز)

رسائل النار

يصف محللون هذه الجولة من الضربات المتبادلة بأنها «رسائل نار» لإعادة رسم قواعد الاشتباك، وتحسين المواقع التفاوضية قبل أي صفقة محتملة مع الإدارة الأميركية.

غير أن المخاطر تبقى عالية، مع احتمال انخراط الحوثيين في المعارك وتهديدهم بإغلاق مضيق باب المندب، إلى جانب احتمال تدخل الميليشيات العراقية الموالية لإيران، بما يهدد بتوسيع رقعة الجغرافيا العسكرية.

كما تختبر التوترات العلنية بين ترمب ونتنياهو قدرة الرئيس الأميركي على السيطرة على إسرائيل، وكبح رئيس وزرائها بصرامة، في وقت تقف فيه المنطقة عند مفترق طرق: إما اتفاق يعيد هدوءاً نسبياً، وإما تصعيد إقليمي واسع قابل للانفجار بتكلفة باهظة للغاية.

وحتى إذا نجحت الجهود في تجنب توسيع ساحة الصراع، فإن الضربات المتبادلة تجعل التوصل إلى أي اتفاق سلام أكثر صعوبة.

وأشارت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى أن نتنياهو يخشى أن يكون اتفاق السلام الذي تسعى إليه إدارة ترمب «كارثياً» على إسرائيل، وأن يؤدي إلى تقييد يدها في التعامل مع «حزب الله» في لبنان.

وأوضح إيال هولاتا، مستشار الأمن القومي الإسرائيلي السابق والباحث حالياً في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات بواشنطن، للصحيفة، أن إيران تروج أنها انتصرت في الحرب ضد الولايات المتحدة وإسرائيل بصمودها أمام الهجمات وسيطرتها على مضيق هرمز. ووصف الضربات الإيرانية ضد إسرائيل بأنها محاولة لـ«تنفيس الغضب» والظهور بمظهر الطرف القوي.

حسابات ترمب

يسعى ترمب إلى التوصل إلى اتفاق «جيد» مع إيران، وسط استياء أميركي من الوضع الاقتصادي وارتفاع الأسعار، وتململ بين أنصاره الجمهوريين من تأثير استمرار التوتر مع طهران في حظوظ مرشحي الحزب في الانتخابات النصفية.

ويركز ترمب وكبار مساعديه على حجة أن أسعار الطاقة ستنخفض بمجرد تسوية الصراع مع إيران، وإعادة فتح مضيق هرمز، لكن من غير الواضح كيف ومتى يمكن أن يحدث ذلك، خصوصاً في ظل اشتباكات تتجدد بين حين وآخر.

ويتفق خبراء على أن ترمب يملك أدوات ضغط قوية لكبح إسرائيل ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عن تخريب فرص التوصل إلى اتفاق مع إيران، غير أن هذه الفرص لا تزال موضع شكوك كبيرة، في ظل محاولات طهران تحسين موقفها التفاوضي، واحتمال تكرار الضربات المتبادلة.

عناصر من مشاة البحرية الأميركية التابعة لقوة الاقتحام البحري في الوحدة الاستكشافية 31 خلال تدريبات على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي» في بحر العرب (سنتكوم)

ويقول ماثيو كروينيغ، نائب رئيس مركز سكوكروفت في «أتلانتيك كاونسل»، إن ترمب لا يزال يملك أوراق ضغط قوية للدفع نحو اتفاق، ومنع إسرائيل من عرقلة المحادثات، مشيراً إلى أنه سيواصل الضغط الدبلوماسي المكثف، مع الحفاظ على العقوبات والحظر البحري لدفع إيران إلى تقديم تنازلات، لكنه يرى أن التصعيد قد يضعف مصداقية الدبلوماسية، ويمنح المتشددين في طهران حججاً للتشكيك في جدوى الاتفاق.

وفي المقابل، يرى تشارلز كوبشان، في تحليل لمجلس العلاقات الخارجية، أن سماح ترمب لإسرائيل بضربات محدودة ضد «حزب الله»، أو بضربات «جراحية» دقيقة، قد يبقي النزاع مجمداً بصورة مؤقتة، ويقوض القدرة على التوصل إلى اتفاق دائم.

وينقسم الجمهوريون في الكونغرس بين فريق يدعم الضربات الإسرائيلية ويعدها ضرورية لمواجهة التهديد الإيراني، مثل السيناتور ليندسي غراهام، وفريق آخر يحذر من مخاطر الانزلاق إلى حرب أوسع من دون تفويض دستوري، ويطالب بإشراف الكونغرس، مثل النائب توماس ماسي.


استطلاع: عدد أقل من الأميركيين يرى الديمقراطية عنصراً أساسياً في هوية البلاد

أشخاص يسيرون على طول الممشى الوطني بالقرب من مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن 27 أكتوبر 2025... ويُعدّ مبنى الكابيتول التاريخي حيث يجتمع البرلمان الأميركي رمزاً من رموز الديمقراطية في البلاد (رويترز)
أشخاص يسيرون على طول الممشى الوطني بالقرب من مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن 27 أكتوبر 2025... ويُعدّ مبنى الكابيتول التاريخي حيث يجتمع البرلمان الأميركي رمزاً من رموز الديمقراطية في البلاد (رويترز)
TT

استطلاع: عدد أقل من الأميركيين يرى الديمقراطية عنصراً أساسياً في هوية البلاد

أشخاص يسيرون على طول الممشى الوطني بالقرب من مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن 27 أكتوبر 2025... ويُعدّ مبنى الكابيتول التاريخي حيث يجتمع البرلمان الأميركي رمزاً من رموز الديمقراطية في البلاد (رويترز)
أشخاص يسيرون على طول الممشى الوطني بالقرب من مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن 27 أكتوبر 2025... ويُعدّ مبنى الكابيتول التاريخي حيث يجتمع البرلمان الأميركي رمزاً من رموز الديمقراطية في البلاد (رويترز)

بينما تستعد الولايات المتحدة لاحتفال ضخم بمبادئها التأسيسية، يرى عدد أقل من الأميركيين أن بلادهم استثنائية، وفق ما أظهره استطلاع جديد، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

يسلط الاستطلاع الصادر عن مركز «أسوشييتد برس – نورك» لأبحاث الشؤون العامة الضوء على شعور كثير من الأميركيين بعدم الارتياح تجاه مستقبل نظامهم الحكومي التمثيلي، خصوصاً بين الشباب. ويشكّل ذلك تناقضاً صارخاً في وقت تحيي فيه المجتمعات الأميركية في مختلف أنحاء الولايات المتحدة الذكرى الـ250 لتأسيس الأمة.

وأظهر الاستطلاع الجديد أن نحو ربع الأميركيين فقط يقولون إن الولايات المتحدة تتفوق على جميع دول العالم الأخرى، فيما يقول 44 في المائة إنها واحدة من أعظم دول العالم إلى جانب دول أخرى. ويقول نحو ثلاثة من كل عشرة إن هناك دولاً أفضل من الولايات المتحدة، بزيادة عن نسبة 19 في المائة في استطلاع لـ«أسوشييتد برس – نورك» أُجري في يونيو (حزيران) 2016.

وخلص الاستطلاع إلى أن الأميركيين ما زالوا منقسمين بشأن ما إذا كان التنوّع سمة أساسية من سمات الهوية الأميركية، كما يبدو أن التوافق بشأن جوانب أخرى من الطابع الأساسي للبلاد آخذ في التآكل. وأصبح الأميركيون أقل ميلاً إلى اعتبار الحكومة المنتخبة ديمقراطياً «مهمة للغاية» أو «مهمة جداً» لهوية الولايات المتحدة كأمة مقارنة بما كانوا عليه قبل بضع سنوات فقط. ويقول نحو ثلثي البالغين الأميركيين الآن إن الحكومة المنتخبة ديمقراطياً مهمة جداً لهوية الولايات المتحدة كأمة، انخفاضاً من 80 في المائة عام 2021.

تزايد الاعتقاد بأن الديمقراطية ليست عنصراً أساسياً في الهوية الأميركية

وأظهر الاستطلاع أن البالغين الشباب أقل بكثير من الأميركيين الأكبر سناً ميلاً إلى الاعتقاد بأن الولايات المتحدة دولة مميزة مقارنة بالدول الأخرى.

فحوالي 44 في المائة من الأميركيين الذين تقل أعمارهم عن 30 عاماً يقولون إن هناك دولاً أخرى أفضل من الولايات المتحدة، مقارنة بـ22 في المائة من الأميركيين الذين تبلغ أعمارهم 60 عاماً أو أكثر.

كما أن عدداً أقل منهم يرى الديمقراطية عنصراً رئيسياً من هوية الولايات المتحدة. فنحو نصف الأميركيين دون الثلاثين فقط يعتقدون ذلك، مقارنة بـ81 في المائة من الذين تبلغ أعمارهم 60 عاماً أو أكثر.

أشخاص يتجمّعون في ميدان «تايمز سكوير» في مدينة نيويورك (رويترز-أرشيفية)

كثيرون يرَون التقدم في أميركا بات أكثر صعوبة

ويجد الاستطلاع أيضاً انتشاراً واسعاً للتشاؤم بشأن أميركا باعتبارها أرض الفرص. فحوالي نصف البالغين الأميركيين، أي 51 في المائة، يقولون إن «الحلم الأميركي» – أي فكرة أن العمل الجاد يقود إلى التقدم – كان صحيحاً في السابق لكنه لم يعد كذلك اليوم. ويقول نحو الثلث إنه «لا يزال صحيحاً»، فيما يقول 15 في المائة إنه لم يكن صحيحاً أبداً.

ويقول 22 في المائة فقط من الأميركيين دون الثلاثين إن «الحلم الأميركي» لا يزال صحيحاً، مقارنة بـ46 في المائة من الأميركيين الذين تبلغ أعمارهم 60 عاماً أو أكثر.

ويبدو التشكيك في الحلم الأميركي أكثر انتشاراً بين الديمقراطيين والمستقلين مقارنة بالجمهوريين. فمعظم الجمهوريين، أي 57 في المائة، يقولون إن «الحلم الأميركي» لا يزال قائماً، مقارنة بنحو ربع المستقلين و17 في المائة من الديمقراطيين.

كما أن الجمهوريين أكثر ميلاً بكثير من الديمقراطيين إلى اعتبار الولايات المتحدة دولة استثنائية. فنحو نصف الجمهوريين يقولون إن الولايات المتحدة تتفوق على جميع دول العالم الأخرى، مقارنة بـ7 في المائة فقط من الديمقراطيين.

انقسامات في ما إذا كان التنوع عنصراً أساسياً بأميركا

ويقول ما يزيد قليلاً على نصف البالغين الأميركيين – أي 56 في المائة – إن وجود ثقافة أميركية مشتركة ومجموعة مشتركة من القيم أمر «مهم للغاية» أو «مهم جداً» لهوية البلاد، انخفاضاً من 65 في المائة عام 2017. كما أن الأميركيين الأصغر سناً أقل ميلاً من الأكبر سناً إلى القول إن وجود مجموعة واحدة من القيم أمر مهم للهوية الأميركية.

ويرى حوالي نصف البالغين، أي 51 في المائة، يقولون إن قدرة الناس على القدوم من أماكن أخرى في العالم هرباً من العنف أو بحثاً عن فرص اقتصادية أمر «مهم للغاية» أو «مهم جداً» للهوية الأميركية، بينما يقول 55 في المائة الشيء نفسه عن امتزاج الثقافات والقيم القادمة من مختلف أنحاء العالم.

ويرى نحو أربعة من كل عشرة جمهوريين فقط أن امتزاج الثقافات والقيم من أنحاء العالم عنصر محوري في هوية البلاد، مقارنة بـ76 في المائة من الديمقراطيين.


صفارة «المونديال» تضغط على ترمب محلياً ودولياً

متظاهر يقف بوجه عناصر إدارة الهجرة والجمارك الأميركية «آيس» خارج قاعة تُستخدم مركز احتجاز في نيوارك - نيوجيرزي (أ.ف.ب)
متظاهر يقف بوجه عناصر إدارة الهجرة والجمارك الأميركية «آيس» خارج قاعة تُستخدم مركز احتجاز في نيوارك - نيوجيرزي (أ.ف.ب)
TT

صفارة «المونديال» تضغط على ترمب محلياً ودولياً

متظاهر يقف بوجه عناصر إدارة الهجرة والجمارك الأميركية «آيس» خارج قاعة تُستخدم مركز احتجاز في نيوارك - نيوجيرزي (أ.ف.ب)
متظاهر يقف بوجه عناصر إدارة الهجرة والجمارك الأميركية «آيس» خارج قاعة تُستخدم مركز احتجاز في نيوارك - نيوجيرزي (أ.ف.ب)

مع اقتراب ساعة الصفر لمباريات كأس العالم في كرة القدم (المونديال) وصفارتها الأولى هذا الخميس، تزاحمت القضايا الضاغطة على إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي تستضيف بلاده مع كل من كندا والمكسيك هذه الدورة، في ظل ارتفاع حدة السجالات داخل الولايات المتحدة، خصوصاً حيال سياساته المثيرة للجدل حول الهجرة وحظر السفر وتفشي مرض «إيبولا»، فضلاً عن الهواجس المتعلقة بتوفير متطلبات الأمن والسلامة للفرق الـ48 المتنافسة وجماهيرها.

وسعى الرئيس ترمب، بصفته اللاعب الأبرز في ساحة السياسات الدولية، إلى تأمين متطلبات نجاح هذا الحدث الرياضي الذي يُعدّ الأكثر استقطاباً للجماهير عبر العالم، مع توقع السلطات الأميركية المختلفة تدفق الملايين من مشجعي كرة القدم إلى الملاعب والحانات والمطاعم في المدن الأميركية الإحدى عشرة التي ستستضيف 78 من المباريات الـ104 المقررة، مقابل 13 مباراة لكندا وعدد مماثل للمكسيك، بدءاً من 11 يونيو (حزيران) الحالي وصولاً إلى 19 يوليو (تموز) المقبل.

واختلطت مشاعر الحماسة لهذه المناسبة الاستثنائية، التي تستضيفها الولايات المتحدة للمرة الأولى منذ 32 عاماً، بالمخاوف من احتمال قيام دائرة الهجرة والجمارك الأميركية، المعروفة اختصاراً باسم «آيس»، بعمليات اعتقال داخل الملاعب أو خارجها وترحيل المهاجرين الذين يقيمون في الولايات المتحدة بصورة غير مشروعة، والذين يصل عددهم إلى الملايين.

حظر السفر

المنتخب الإيراني لدى وصوله إلى تيخوانا في المكسيك للمشاركة في كأس العالم (رويترز)

وأصبحت مسألة تأشيرات دخول الولايات المتحدة لحضور كأس العالم محور نقاش رئيسي منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض العام الماضي. وهو خاض حملته الانتخابية متعهداً بالترحيل الجماعي للمهاجرين غير الشرعيين. وشددت إدارته إجراءات التدقيق والتحقق من طلبات التأشيرة. وشمل ذلك فرض حظر سفر على مواطني أربع دول تأهلت لكأس العالم: إيران، وهايتي، والسنغال وساحل العاج. كما تُطبق بعض إجراءات الكفالة المتعلقة بالتأشيرة على مواطني الجزائر، والرأس الأخضر وتونس.

وفي محاولة لتخفيف المخاوف؛ أفاد مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية أيضاً بأن الولايات المتحدة ستعلق رسوم سندات التأشيرة للجماهير من السنغال، وساحل العاج، وهايتي وإيران. وبموجب هذا التعليق المؤقت، سيعفى المشجعون الذين اشتروا تذاكرهم قبل 15 أبريل (نيسان) الماضي مباشرة من «فيفا» باستخدام تطبيق «فيفا باس» الهادف إلى تسريع إجراءات التأشيرة، من هذه الرسوم التي تراوح بين خمسة آلاف و15 ألف دولار أميركي.

أرشيفية للرئيس الأميركي دونالد ترمب واقفاً قرب جائزة «فيفا» للسلام في واشنطن العاصمة (أ.ب)

بيد أن الكثير من المشجعين لم يشتروا تذاكرهم قبل ذلك الوقت، ويعود ذلك جزئياً إلى أن تكلفة السندات جعلت تكاليف السفر باهظة للغاية.

ومع ذلك، يفيد مشجعون من الدول التي تتطلب تأشيرات سفر إلى الولايات المتحدة بأنهم يواجهون صعوبات غير ضرورية في الحصول على الأوراق اللازمة، وفي بعض الحالات، تخلوا عن فكرة حضور المباريات.

تأشيرات الإيرانيين

وبعد أشهر من الترقب في شأن مشاركة المنتخب الإيراني في كأس العالم، حصل أفراد المنتخب أخيراً على تأشيرات الدخول إلى الولايات المتحدة، على رغم الحرب الدائرة مع إيران.

وقُبلت طلبات جميع أعضاء قائمة المنتخب المكونة من 26 لاعباً، في حين رُفضت طلبات أكثر من اثني عشر عضواً من الجهاز الفني والإداري - والذي قد يشمل المدربين والمحللين والطاقم الطبي - بالإضافة إلى مسؤولي الاتحاد الإيراني لكرة القدم الذين كان متوقعاً أن يرافقوا الفريق، وفقاً لمسؤول أميركي اتهم رئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم مهدي تاج بأنه قائد سابق في «الحرس الثوري»، مؤكداً رفض إصدار تأشيرة له.

وبالإضافة إلى ذلك، لا يزال بعض المشجعين المقيمين في الولايات المتحدة متخوفين من إجراءات «آيس». وصرّح المنظمون بأن الضباط الفيدراليين لن يقوموا بعمليات تفتيش واسعة النطاق للهجرة حول أماكن المباريات. إلا أن وزير الأمن الداخلي ماركواين مولين لم يستبعد اتخاذ إجراءات إنفاذ القانون بحق الأشخاص المشتبه في تورطهم في نشاطات إجرامية؛ ما يثير تساؤلات حول كيفية عمل الضباط داخل وحول الملاعب.

قوات «آيس» تعتقل متظاهراً في مينيابولس 15 يناير 2026 (أ.ب)

ورداً على سؤال حول دور «آيس»، أفادت وزارة الأمن الداخلي في بيان بأنها ستعمل مع الشركاء الفيدراليين والمحليين «بما يتماشى مع القانون الفيدرالي والدستور الأميركي، كما نفعل في كل حدث رياضي كبير». وأضافت أن «الزوار الدوليين الذين يأتون إلى الولايات المتحدة بشكل قانوني لحضور كأس العالم لا داعي للقلق. إن ما يجعل شخصاً ما هدفاً لسلطات إنفاذ قوانين الهجرة هو ما إذا كان موجوداً في الولايات المتحدة بشكل غير قانوني أو لا، لا غير».

ولطالما أسهمت وزارة الأمن الداخلي في توفير الأمن في الأحداث الرياضية الكبرى في الولايات المتحدة، ومنها مباراة «السوبر بول» (وهي الأهم في كرة القدم الأميركية). لكن كأس العالم، بمبارياتها التي تقام في الولايات المتحدة على مدار 38 يوماً، يمثل اختباراً فريداً للوزير مولين، الذي تولى منصبه في مارس (آذار)، وتعهد استعادة ثقة الجمهور وسط ردود فعل غاضبة على سياسة الترحيل التي انتهجها ترمب.

من التذاكر إلى المخدرات

وفي مقطع فيديو نُشر أخيراً، أشار مولين إلى أن التجمعات الكبيرة قد تُشجع على النشاط الإجرامي، قائلاً إن «آيس» ووكالة التحقيقات الأمنية الداخلية ستكونان متواجدتين يومياً لمكافحة التذاكر المزيفة والاتجار بالبشر وتهريب المخدرات، فضلاً عن احتمال تفشي مرض «إيبولا» على نطاق واسع في الولايات المتحدة بسبب مشجعين قد يكونون مصابين في بلدانهم.

وفي الأول من يونيو (حزيران) الحالي، انضم مولين إلى مسؤولين فيدراليين ومحليين في جولة تفقدية لملعب «آي تي أند تي» في دالاس، حيث ستُقام تسع مباريات. وشبّه مهمة تأمين مباريات كأس العالم في الولايات المتحدة بالتخطيط لـ78 مباراة سوبر بول في 38 يوماً. وقال للصحافيين إن «المباراة الأولى للولايات المتحدة ستكون 12 يونيو في لوس أنجليس. وسنكون هناك»، من دون أن يُشير إلى أي عمليات متعلقة بالهجرة.

ويعكس هذا القلق المتزايد داخل أوساط الجاليات المهاجرة في المدن المضيفة، الخوف المتفشي بين المجموعات العرقية التي تضم أكبر عدد من مشجعي كرة القدم، وبينهم اللاتينيون، بعد أكثر من عام على حملة ترمب للترحيل الجماعي. ويحذّر المدافعون عن حقوق المهاجرين من أن سياسات الإدارة تُهدّد بتقليل حماس ومشاركة المجتمعات المستهدفة.

وسعت منظمات حقوق المهاجرين إلى تهيئة المجتمعات المحلية لحملات تفتيش محتملة خلال البطولة.

وأسهمت المخاوف المتعلقة بالهجرة، إلى جانب ارتفاع أسعار التذاكر، في ظهور مؤشرات على تباطؤ المبيعات واحتمال عدم تحقيق العائدات المالية المتوقعة. وأصدرت جمعية الفنادق والإقامة الأميركية استطلاعاً أظهر أن 80 في المائة من المشاركين أفادوا بأن الحجوزات في المدن المضيفة أقل من التوقعات. وعزا المشاركون هذا التباطؤ بشكل أساسي إلى قيود التأشيرات الأميركية والمخاوف الجيوسياسية الأوسع نطاقاً.

وتحت ضغط متزايد، تجنب الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) انتقاد إدارة ترمب أو إصدار بيانات عامة في شأن الدور المتوقع أن تلعبه «آيس». وسعى بعض المنظمين المحليين في المدن المضيفة إلى طمأنة الجمهور بالتأكيد على أن ضباط الهجرة الفيدراليين سيقتصر دورهم على المساعدة في العمليات الأمنية العامة.