اتهامات للقوات الإماراتية بانتهاكات ضد معتقلين في اليمن

معتقل سابق يكشف لـ«الشرق الأوسط» أساليب تعذيب في مطار الريان

سجن الريان عبارة عن مجموعة من الكونتينرات الموضوعة على مدرج المطار غير معزولة (الشرق الأوسط)
سجن الريان عبارة عن مجموعة من الكونتينرات الموضوعة على مدرج المطار غير معزولة (الشرق الأوسط)
TT

اتهامات للقوات الإماراتية بانتهاكات ضد معتقلين في اليمن

سجن الريان عبارة عن مجموعة من الكونتينرات الموضوعة على مدرج المطار غير معزولة (الشرق الأوسط)
سجن الريان عبارة عن مجموعة من الكونتينرات الموضوعة على مدرج المطار غير معزولة (الشرق الأوسط)

في إحدى أكثر شهادات السجون قسوة التي خرجت من حضرموت، تروي قصة علي حسن باقطيان فصلاً معتماً من تاريخ الاعتقالات السرية التي شهدها مطار الريان في المكلا، حين كان تحت إدارة القوات الإماراتية، شهادة تمتد لأكثر من 100 يوم من الاعتقال، تكشف منظومة ممنهجة من التعذيب الجسدي والنفسي، وتعرّي كيف تحوّل المطار المدني إلى فضاء مغلق لانتهاكات لا تخضع لأي قانون أو رقابة، قال عنها معمر الإرياني وزير الإعلام والسياحة والثقافة اليمني: «إن هذه السجون لا تندرج ضمن أي منظومة قانونية أو أمنية تابعة للدولة». مبيناً أنها «معتقلات خارج إطار سلطة الدولة والقانون والدستور اليمني».

سجن الريان عبارة عن مجموعة من الكونتينرات الموضوعة على مدرج المطار غير معزولة (الشرق الأوسط)

باقطيان، وهو ناشط مدني ومدير مؤسسة تنموية معروفة في المكلا، يقول في حديثه لـ «الشرق الأوسط» إن قصته بدأت عقب تفجيرات شهدتها المدينة في رمضان 2016، في وقت كانت مؤسسته تنفذ مشروعاً مجتمعياً بعنوان «عزة وطن» يهدف إلى تأهيل النقاط الأمنية، وبناء حاضنة شعبية للنخبة الحضرمية، بما في ذلك إفطار عناصر الأمن.

ومع تصاعد التوتر الأمني، تحولت الشائعات إلى مصدر اتهام، وبدأت حملة اعتقالات طالت موظفي المؤسسة دون استدعاءات رسمية؛ إذ وصلت الأطقم العسكرية إلى منازلهم مباشرة.

علي باقطيان ناشط مدني ومدير مؤسسة تنموية معروفة في المكلا (الشرق الأوسط)

يؤكد باقطيان أنه بادر بالتواصل مع قيادة المنطقة كون برنامج (عزة وطن) تحت إشرافهم، معتقداً أنه «يتعامل مع دولة»، لكن ما واجهه كان بداية مسار مختلف تماماً، ففي سجن الاستخبارات، جرى تعصيب عينيه، وتقييد يديه فور وصوله، قبل أن يُرمى في حجز ضيق مع آخرين في أجواء شديدة الحرارة.

ورغم أن التحقيقات الأولى لم تُثبت عليه شيئاً كما يؤكد، فقد أبلغه المحقق لاحقاً بوضوح بقوله: «أمورك طيبة، لكن الجماعة يبغونك بالذات»، في إشارة مباشرة إلى المحققين الإماراتيين.

وفي 29 رمضان 2016، نُقل مع آخرين إلى معتقل مطار الريان، هناك، التقى لأول مرة ضابطاً إماراتياً عُرف باسم «أبو أحمد»، قال له: علي، معك القائد. ثم واجهه بعرض صريح: «غداً عيد... إما أن تقول إن فلان وفلان متورطان في التفجيرات وتعيّد عند أهلك، وإما أن تُحبس».

غرف مظلمة وانتهاكات عديدة تعرض لها العديد من السجناء في حضرموت (الشرق الأوسط)

ويضيف باقطيان أن الأسماء التي طُلب منه اتهامها تنتمي إلى توجهات سياسية متباينة، من «الإصلاح» إلى السلفيين، وبعضهم بلا انتماء سياسي يعملون في منظمات المجتمع المدني. وكان رده حاسماً: «لا يمكن أن أتهم ناساً بلا دليل... إذا كان لديكم معلومات فاقبضوا عليهم». وهو الرد الذي أودى به في السجن لأكثر من 100 يوم.

ومنذ تلك اللحظة، دخل علي باقطيان مرحلة التعذيب المنهجي، حيث يصف سجن الريان بأنه مجموعة من الكونتينرات الموضوعة على مدرج المطار، البعض منها غير معزولة، تتحول إلى أفران نهاراً وصناديق تجميد ليلاً: «كنا ننام متلاصقين على الأرض، الضوء شغال 24 ساعة، والعيون مغطاة حتى داخل الحجز»، يقول باقطيان.

ينام المساجين متلاصقين على الأرض الضوء شغال 24 ساعة والعيون مغطاة حتى داخل الحجز بشكل دائم (الشرق الأوسط)

الجنود، بحسب حديثه، كانوا ملثمين، ويُنادون بأسماء مستعارة، أبرزها «أبو صالح» و«ميحد» لكثرة تشغيله أغاني ميحد حمد، و«الأرجنتيني» – الذي لُقب بذلك لارتدائه قميص منتخب الأرجنتين – و«الدكتور»، وهو الاسم الذي كان مجرد تداوله بين السجناء كفيلاً بإثارة الرعب، بوصفه المسؤول المباشر عن التعذيب.

في أول تحقيق داخل الريان، يقول إن المحقق شغّل المكيف لدقائق وهو مقيد، ثم بدأ بسيل من الاتهامات: «عليك خمس تهم: قاعدي، داعشي، حوثي، نظام سابق، إصلاحي». ردّ باقطيان كان ساخراً من التناقض: «قاعدي وداعشي وحوثي مع بعض؟».

لم يقتصر التعذيب على الضرب، يتحدث باقطيان عن إهانات يومية، سبّ وشتم، إجبار المعتقلين على التبول داخل الحاويات، والاعتداء عليهم عند إخراجهم للحمامات. «إذا اكتشفوا أنك فتحت عينك، الضرب مباشر»، يقول. ويضيف أن بعض الجنود كانوا يبررون ذلك بوضوح: «إذا لم نعذبكم لن نستلم رواتبنا».

ويكشف السجين السابق عن ممارسات أشد قسوة، بينها التعري الكامل، التهديد بالاغتصاب، إدخال أدوات في أجساد بعض السجناء، واستخدام أكياس القمامة لخنق المعتقلين. «كانوا يتعمدون الإذلال النفسي»، يقول، موضحاً أن وزنه انخفض بشكل حاد خلال أسبوع واحد، ليس بسبب قلة الطعام، بل بسبب الضغط النفسي المتواصل. «الأكل كان جيداً... علشان يعذبوك أكثر».

يحرص السجانون على استخدام أسماء مستعارة لعدم كشف هوياتهم الحقيقية خوفاً من المساءلة لاحقاً (الشرق الأوسط)

في أحد الأيام، أُخرج وهو صائم، عُرّي بالكامل تقريباً، وأُجبر على الوقوف في البرد، وسط ضحك بعض جنود النخبة الحضارم، في مشهد ترك فيه جرحاً نفسياً عميقاً، لا يقل أثراً عن الضرب، على حد تعبيره.

ويشير باقطيان إلى أن كبار السن لم يُستثنوا، بل أُطلق عليهم أسماء حيوانات، بينما وُضع أطفال في سن الرابعة عشرة داخل العنابر نفسها، أما «الدكتور»، فكان - بحسب وصفه - يمر أحياناً فقط «لزرع الخوف»، مكتفياً بحضوره.

وبعد أكثر من 3 أشهر، جاء الإفراج الأول فجراً: «قالوا لي: مبروك إفراج»، يروي، قبل أن يُنقل إلى منزله الساعة الثانية فجراً، لكن حتى الإفراج لم يخلُ من الابتزاز، إذ عُرض عليه العمل مع الإماراتيين مقابل الدعم، وإعادة الاعتبار وتعويض مؤسسته، وهو ما رفضه لاحقاً، ليُعاد اعتقاله مرة أخرى.

يقول علي: سألني المحقق عن نظرتي إلى الإمارات، فأجبته بأنني، حتى وقت قريب، كنت أراها نموذجاً للحداثة والمدنية، وصورة مشرقة لدولة متقدمة في المنطقة، لكنني قلت له إن تلك الصورة انهارت بالكامل منذ اللحظة التي دخلت فيها هذا المكان، وحين سألني عن السبب، أجبته بأن حضارة الدول لا تُقاس بتاريخها أو مظاهرها، بل بمدى احترامها لحقوق الإنسان وصون كرامته.

أكد علي باقطيان، إلى جانب 3 آخرين ممن احتُجزوا في سجن الريان، أن المحققين الإماراتيين كانوا، خلال جلسات التحقيق، يلحّون على السجناء لتقديم أي معلومات يمكن ربطها بالمملكة العربية السعودية. ويقول باقطيان في هذا السياق: «كانوا يبحثون عن قضايا تخص السعوديين، وشعرنا بوضوح أن هناك تعمّداً للتنقيب عن أي شيء يمكن أن يُستخدم لإدانة المملكة، حتى لو كان بلا أساس حقيقي».

التعذيب شمل الضرب والإهانات اليومية السبّ والشتم وإجبار المعتقلين على التبول داخل الحاويات (الشرق الأوسط)

يختم باقطيان شهادته بسؤال يتجاوز تجربته الفردية: كيف جرى كل ذلك تحت لافتة «مكافحة الإرهاب»؟ ولماذا – كما يقول – «أُفرج عن متورطين حقيقيين بينهم عناصر في (القاعدة)، بينما عُذّب ناشطون مدنيون»؟ اليوم، ومع خروج القوات الإماراتية من حضرموت، يؤكد أن الألم لم ينتهِ، وأن العدالة الحقيقية لا تبدأ بخروج السجون السرية، بل بمحاسبة من حوّل مطار الريان إلى رمز للرعب، وترك خلفه مئات الضحايا وأسئلة بلا إجابة.

يقول باقطيان إنه يشعر بالارتياح، لكنه لا يرى في ذلك عدالة، العدالة، في نظره، تبدأ بالمحاسبة، وبكشف حقيقة ما جرى في مطار الريان، حين تحوّل من بوابة مدنية على بحر العرب إلى رمز لواحد من أسوأ فصول التعذيب في تاريخ اليمن الحديث، تحت إدارة قوات من الإمارات العربية المتحدة، وفي مدينة المكلا بمحافظة حضرموت، حيث ما زال الضحايا بانتظار إنصاف لم يأتِ بعد.

حاويات حديدية يوضع فيها السجناء ما يسبب لهم حرارة شديدة في فصل الصيف والعكس تماماً في الشتاء (الشرق الأوسط)

من جانبه، أكد معمر الإرياني وزير الإعلام والسياحة والثقافة اليمني أن هذه السجون «لا تندرج ضمن أي منظومة قانونية أو أمنية تابعة للدولة». مبيناً أنها «معتقلات خارج إطار سلطة الدولة والقانون والدستور اليمني».

وشدد الإرياني على أن «هذه الممارسات جرت خارج مؤسسات الدولة الشرعية وخارج أي رقابة قانونية أو إدارية، الدولة لم تفوّض أي طرف خارجي أو محلي بإنشاء مراكز احتجاز أو تعذيب خارج إطار القانون».

لافتاً إلى أنها «تمثّل انتهاكاً صريحاً للدستور اليمني الذي يحصر صلاحيات الإعتقال والتحقيق والاحتجاز في مؤسسات الدولة القانونية والأمنية، كما تشكّل خرقاً للقانون الدولي والإنساني».


مقالات ذات صلة

مقر اتحاد الأدباء اليمنيين في مرمى الاستيلاء الحوثي

العالم العربي عنصر حوثي يرفع مسدساً خلال حشد للجماعة بصنعاء (رويترز)

مقر اتحاد الأدباء اليمنيين في مرمى الاستيلاء الحوثي

يواجه اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين خطر فقدان مقره بصنعاء بعد أمر قضائي حوثي بإخلائه في خطوة أثارت مخاوف من استهداف مؤسسات الثقافة والمجتمع المدني وذاكرة اليمن

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي صورة ليلية تظهر مدينة المخا خلال الهجمات الصاروخية الحوثية (أ.ب)

المخا تحت القصف الحوثي والحكومة اليمنية تتوعد برد رادع

تصعيد حوثي متواصل يستهدف ميناء المخا بالصواريخ، والمسيّرات، مخلفاً إصابات، وأضراراً، وتعطيل أعمال نحو 1300 عامل، وسط تحذيرات من تهديد الغذاء، والملاحة

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي هجمات الحوثيين على ميناء المخا أدت إلى خسائر مادية وبشرية (أ.ف.ب)

هجمات الحوثيين المتصاعدة تختبر قدرة المجتمع الدولي على الردع

تصعيد حوثي على جبهات عدة يهدد بتوسيع الحرب، فيما تحذر الحكومة اليمنية من أن استمرار الهجمات وتهديد الملاحة وتدفق السلاح يقوّض فرص السلام.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي جانب من تشييع الحوثيين عدداً من قتلاهم في ريف صنعاء (إعلام محلي)

نزيف الحوثيين يفتح أبواب السجون لرفد الجبهات

نزيف حوثي متواصل في الجبهات يتزامن مع الإفراج عن 756 سجيناً مقابل التجنيد، في مؤشر على تصاعد حاجة الجماعة إلى مقاتلين وتعويض خسائرها البشرية.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)

غروندبرغ يدين تصعيد الحوثيين ويخشى عودة الحرب اليمنية

غروندبرغ يحذر من عودة اليمن إلى حرب واسعة بسبب تصعيد الحوثيين، بالتزامن مع هجمات على القوات الحكومية، وزوارق الجماعة في البحر الأحمر، والساحل الغربي

«الشرق الأوسط» (عدن)

كيف تستفيد مصر من تزايد الاهتمام الأوروبي بالغاز القبرصي؟

مذكرات تعاون في مجال الطاقة بين مصر وقبرص (الرئاسة المصرية)
مذكرات تعاون في مجال الطاقة بين مصر وقبرص (الرئاسة المصرية)
TT

كيف تستفيد مصر من تزايد الاهتمام الأوروبي بالغاز القبرصي؟

مذكرات تعاون في مجال الطاقة بين مصر وقبرص (الرئاسة المصرية)
مذكرات تعاون في مجال الطاقة بين مصر وقبرص (الرئاسة المصرية)

تزامناً مع تزايد الاهتمام الأوروبي بالغاز القبرصي تعول الحكومة المصرية على مزيد من التعاون بين القاهرة ونيقوسيا في مجال الطاقة للنفاذ إلى الأسواق الأوروبية.

وتشكّل البنية التحتية التي تمتلكها مصر في مجال تسييل الغاز، محطة محورية أمام الاستثمارات الأجنبية في حقول الغاز القبرصية، وفق مختصين في مجال الطاقة ودبلوماسيين مصريين أشاروا إلى أن «إجراءات تنمية إنتاج الحقول القبرصية مرهونة بربطها بمحطات التسييل في مصر، قبل إعادة تصديرها إلى الأسواق الأوروبية»، وقالوا إن «تزايد الاستثمارات المشتركة في هذا المجال يعزز من مكانة القاهرة كمركز إقليمي لإنتاج وتداول الغاز والطاقة».

وترتبط مصر وقبرص بشراكة وثيقة خلال السنوات الأخيرة، تتضمن التعاون في مجالات اقتصادية عدة، يأتي في مقدمتها مجال الطاقة. وأكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي «أهمية تفعيل الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الموقعة بين البلدين بما يترجم قوة العلاقات السياسية بمشروعات ومصالح مشتركة ملموسة».

وخلال اتصال هاتفي بين عبد العاطي ونظيره القبرصي كونستانتينوس كومبوس، الجمعة، اتفق الوزيران على «الدفع بالتعاون الثنائي إلى آفاق أرحب، لا سيما في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والطاقة».

وتسعى نيقوسيا لتطوير وتنمية إنتاجها من الغاز، وقال وزير الطاقة القبرصي مايكل داميانو إن بلاده «تسعى لتطوير (حقل كرونوس) للغاز، بالشراكة مع شركتَي (إيني) الإيطالية و(توتال إنيرجيز) الفرنسية»، وقال في تصريحات لوكالة «أسوشييتد برس» قبل أيام، إن «المشروع يمثل خطوة مهمة» نحو تحويل بلاده إلى «مصدر بديل للغاز بالنسبة لأوروبا».

ووفقاً لـ«المجلس الأطلسي»، يعزز مشروع «كرونوس» مكانة شرق المتوسط كمصدر إضافي للغاز إلى أوروبا، وتكمن أهميته في تنويع إمدادات الطاقة وتعزيز مرونة الأسواق الأوروبية، وليس في أن يحل محل مصادر الغاز التقليدية بالكامل.

مكاسب اقتصادية وسياسية مصرية وراء الربط الأوروبي بالغاز القبرصي (الخارجية المصرية)

وتعتمد عملية تطوير وتنمية «حقل كرونوس» على إنشاء خط أنابيب يربط الحقل بالبنية التحتية في «حقل ظهر» المصري في شرق المتوسط، وأن يتم نقل الغاز القبرصي إلى محطة التسييل في دمياط (شمال مصر)، ثم شحنه بحراً إلى الأسواق الأوروبية، على أن تبدأ إمدادات الغاز إلى أوروبا بحلول مارس (آذار) 2028.

وتشكّل البنية التحتية التي تمتلكها مصر في مجال تسييل وإنتاج الغاز محطة محورية أمام حقول الغاز القبرصية قبل تصديره للأسواق الأوروبية، وفق أستاذ هندسة الطاقة بالجامعة الأميركية في مصر جمال القليوبي، الذي أشار إلى أن «أعمال تنمية وتطوير الحقول القبرصية تأتي باستثمارات من شركات أوروبية كبرى مثل (إيني) و(شل) و(توتال إنيرجيز)»، لافتاً إلى أن «هذه الشركات تمتلك أيضاً استثمارات في حقول الغاز المصرية. وجزء من تنمية استثماراتها الربط ما بين الغاز القبرصي والبنية التحتية المصرية قبل إعادة التصدير للسوق الأوروبية التي تبحث عن تنويع مصادر الطاقة».

وأوضح القليوبي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أنه «لا يوجد خيار أمام حقول الغاز القبرصية سوى الربط مع محطات التسييل المصرية، لتصنيع الغاز وتصديره لأوروبا»، وأشار إلى أن «مصر تمتلك أكبر محطات إنتاج وتسييل الغاز في المتوسط، كما أنها تمتلك خطوط ربط دولية قادرة على تصدير الغاز إلى الجانب الأوروبي»، منوهاً بأن «القاهرة يمكن أن تشكّل حلقة ربط بين الأسواق الأفريقية والآسيوية والأوروبية».

وتشكّل الاستثمارات القبرصية في مجال الغاز بالشراكة مع مصر مكاسب سياسية واقتصادية للقاهرة، وفق القليوبي الذي قال إن «الربط بين الحقول القبرصية والمصرية يشكّل خطوة أولوية للربط أيضاً مع اكتشافات الغاز في اليونان خلال الفترة المقبلة، في ضوء آلية التعاون الثلاثي التي تجمع الدول الثلاث».

وشدد وزير الخارجية المصري، خلال الاتصال الهاتفي مع نظيره القبرصي، على «أهمية مواصلة تطوير آلية التعاون الثلاثي بين مصر وقبرص واليونان، باعتبارها نموذجاً ناجحاً للتنسيق الإقليمي».

ودشّنت مصر وقبرص واليونان آلية للتعاون الثلاثي على مستوى القمة، وعُقد الاجتماع الأول لها بالقاهرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2014، وتناوبت الدول الثلاث استضافة اجتماعاتها بشكل دوري سنوياً، وعُقدت الجولة العاشرة منها في يناير (كانون الثاني) 2025 بالقاهرة.

التعاون في مجال الطاقة يأخذ حيزاً مهماً من العلاقات المصرية - القبرصية (الرئاسة المصرية)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير جمال بيومي أن «قبرص تشكّل نافذة مهمة لمصر نحو الأسواق الأوروبية في مجال الغاز والطاقة»، وقال إن «الحكومة المصرية تستهدف تعزيز الربط مع نيقوسيا في مجال الغاز والكهرباء والبترول، كمحطة مهمة من محطات التعاون الاقتصادي والتجاري مع الجانب الأوروبي».

وهناك مكاسب سياسية واستراتيجية، إلى جانب المكاسب الاقتصادية، تستهدفها القاهرة من تعزيز الشراكة مع الجانب القبرصي في مجال الطاقة، وفق بيومي الذي أكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «ربط الاستثمارات القبرصية واليونانية بالبنية التحتية المصرية يعزز مكانتها الإقليمية في مجال الغاز، ويساهم في تفعيل (منتدى غاز شرق المتوسط)، ومقره القاهرة»، إلى جانب «تعميق آلية التعاون الثلاثي مع قبرص واليونان في المتوسط».

وعلى مدار السنوات الأخيرة، عززت آلية «التعاون الثلاثي» من تعاون القاهرة مع الجانب القبرصي واليوناني، في مجالات عدة، في مقدمتها قطاع الطاقة؛ إذ وقّعت مصر في أغسطس (آب) 2020 اتفاقاً لترسيم الحدود البحرية مع اليونان، في حين يعود اتفاق ترسيم الحدود البحرية مع قبرص إلى عام 2003، إلى جانب مشروع الربط الكهربائي مع أوروبا... ودفعت شراكة الدول الثلاث إلى تدشين «منتدى غاز شرق المتوسط» عام 2019.


سوريون في مصر ينتظرون نتائج التنسيق الدبلوماسي بين البلدين

سوريون في مصر ينتظرون نتائج التنسيق الدبلوماسي بين البلدين (مفوضية اللاجئين)
سوريون في مصر ينتظرون نتائج التنسيق الدبلوماسي بين البلدين (مفوضية اللاجئين)
TT

سوريون في مصر ينتظرون نتائج التنسيق الدبلوماسي بين البلدين

سوريون في مصر ينتظرون نتائج التنسيق الدبلوماسي بين البلدين (مفوضية اللاجئين)
سوريون في مصر ينتظرون نتائج التنسيق الدبلوماسي بين البلدين (مفوضية اللاجئين)

ينتظر سوريون يقيمون في مصر، نتائج التنسيق المتزايد بين البلدين، وما قد يترتب عليه من انعكاسات على أوضاعهم، في ظل شكاوى من صعوبات في تجديد الإقامات، وتوالي المناشدات بمنح تسهيلات تتيح للمخالفين تسوية أوضاعهم. وفي المقابل، وجهت السفارة السورية بالقاهرة نداءً إلى مواطنيها دعتهم فيه إلى «الالتزام التام بالقوانين والأنظمة المعمول بها بشأن الإقامة على الأراضي المصرية».

وفي مطلع أغسطس (آب) الحالي تم الإعلان رسمياً عن اعتماد مصر لأوراق السفير يحيى دياب قائماً بأعمال السفير السوري لدى مصر، ومنذ ذلك الحين تعددت الاجتماعات التي عقدها مع مسؤولين مصريين، فيما تحدث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قبل أيام في تصريحات تلفزيونية، عن اعتزامه زيارة العاصمة السورية دمشق قريباً، مؤكداً أن العلاقات بين مصر وسوريا «طبيعية وتسير بشكل جيد».

وطالبت السفارة السورية في بيان عبر صفحتها على «فيسبوك» مساء الجمعة، مواطنيها الذين انتهت إقاماتهم أو لديهم مخالفات قانونية بـ«المبادرة الفورية إلى تسوية أوضاعهم وعدم تأجيل الإجراءات»، مشددة على «استمرار متابعتها وتنسيقها مع السلطات المصرية لتسهيل الإجراءات ومعالجة الصعوبات التي تواجه أبناء الجالية».

أطفال سوريون خلال نشاط اجتماعي (رابطة سوريات في مصر)

و أكدت السفارة، أنها «تتابع مع الجهات المختصة تقديم مقترحات إلى السلطات المصرية من شأنها تسهيل وتسريع إجراءات الحصول على الإقامات الدراسية والعادية، إلى جانب تسوية أوضاع المخالفين وبحث إمكانية تسوية الغرامات المترتبة عليهم، وفق الأطر القانونية المعتمدة».

وتأمل عضوة «رابطة سوريات في مصر» تهاني الهندي، أن يسفر التنسيق الدبلوماسي عن «تسهيلات تزيل بعض المشكلات التي يواجهها أبناء بلدها»، وقالت لـ«الشرق الأوسط»، إنها جاءت إلى مصر عام 2012 ولديها صفة وافدة وليست عندها مشكلات في الإقامة.

وأضافت: «لدي مثل الكثير من السوريين وضع مستقر في مصر وأبنائي بمراحل تعليمية مختلفة، كانوا وقت وصولي أطفالاً في عمر 4 سنوات تربوا في مصر وتشبعوا بثقافتها، ولا يمكنني العودة بالوقت الحالي».

وتابعت: «هناك بعض المشكلات التي تحتاج إلى تسهيلات تتعلق بالإقامة التعليمية، ووجود أسر فقيرة لا تتحمل ظروفها رسوم الإقامة أو غرامات التأخير».

وشرعت السلطات المصرية، منذ مايو (أيار) الماضي، في تنفيذ إجراءات جديدة لتقنين أوضاع الأجانب المقيمين على أراضيها، شملت «إلزامهم بسرعة تجديد الإقامة واستخراج بطاقة الإقامة الذكية». ووجَّهت الأجهزة المعنية، تحذيرات بأنَّ «أي أجنبي لا يحمل بطاقة إقامة سارية، أو بطاقة إعفاء رسمية بعد انتهاء المهلة المحددة، لن يتمكَّن من إنهاء معاملاته لدى الجهات الحكومية».

وتقدر «المنظمة الدولية للهجرة» عدد السوريين المقيمين في مصر بنحو مليون ونصف المليون، فيما يبلغ عدد المسجلين لدى «مفوضية اللاجئين» بالقاهرة نحو 98 ألفاً ما بين لاجئ أو طالب لجوء حتى مايو الماضي، بحسب تقرير لـ«المفوضية» في يونيو (حزيران).

مجموعة من السوريات في مصر (رابطة سوريات في مصر)

وتعمل مصر على تفعيل منظومة جديدة خاصة بلجوء أو إقامة الأجانب بالبلاد، الذين يقدر عددهم بنحو 10 ملايين (وفق تقديرات الحكومة المصرية)، عبر قانون «لجوء الأجانب» الذي صدّق عليه الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وأكدت السفارة السورية، أنها «تواصلت مع الجهات المصرية المعنية لمتابعة أوضاع السوريين، ولا سيما ما يتعلق بالإقامة والإجراءات القنصلية»، موضحة أنها لمست «تعاوناً وحرصاً ملموسين من الجانب المصري لمعالجة مختلف الحالات وفق الأطر والقوانين النافذة».

ويرى خبير دراسات الهجرة وشؤون اللاجئين بـ«مركز دراسات الهجرة بالجامعة الأميركية» في القاهرة، الدكتور أيمن زهري، أنه «مهما كان الحديث عن تسهيلات، فإننا أمام وضع قانوني بحت يتطلب الالتزام به»، في إشارة إلى قانون «لجوء الأجانب».

وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «المسجلين لدى مفوضية اللاجئين في مصر، الذين يتناقص عددهم، لهم وضع قانوني تكفله الاتفاقيات والمواثيق الدولية، عدا ذلك لا يمكن اتباع منهج التسوية الشاملة للجميع». وبحسب زهري، فإن «الكثير من غير المسجلين لدى المفوضية وافدون، تتم تسوية كل حالة على حدة، سواء الخاصة بالاستثمار، أو بالتعليم وغيره».


مقر اتحاد الأدباء اليمنيين في مرمى الاستيلاء الحوثي

عنصر حوثي يرفع مسدساً خلال حشد للجماعة بصنعاء (رويترز)
عنصر حوثي يرفع مسدساً خلال حشد للجماعة بصنعاء (رويترز)
TT

مقر اتحاد الأدباء اليمنيين في مرمى الاستيلاء الحوثي

عنصر حوثي يرفع مسدساً خلال حشد للجماعة بصنعاء (رويترز)
عنصر حوثي يرفع مسدساً خلال حشد للجماعة بصنعاء (رويترز)

واجه اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين، أحد أقدم الكيانات الثقافية والنقابية في البلاد، محاولة جديدة لانتزاع مقره المركزي في العاصمة المختطفة صنعاء، بعد صدور أمر قضائي حوثي بإخلاء المبنى، بدعوى انتقال ملكيته إلى أحد الأشخاص، في خطوة أثارت مخاوف واسعة من امتداد إجراءات الجماعة إلى ما تبقى من المؤسسات الثقافية والمهنية المستقلة.

وفُوجئ الوسط الثقافي اليمني بوصول أشخاص إلى مقر الأمانة العامة للاتحاد في حي الرقاص وسط صنعاء، حيث طلبوا من حارس المبنى تسليم أمر قضائي صادر عن إحدى المحاكم الخاضعة للحوثيين، يقضي بإخلاء المقر، في حين رفض الحارس التوقيع على تسليم الوثيقة أو تسلّم الأوراق، وفق ما أفادت به قيادة الاتحاد.

وأبلغت هدى أبلان، الأمينة العامة لاتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين، المقيمة حالياً في القاهرة، أعضاء الأمانة العامة والمجلس التنفيذي بالواقعة، وسط مخاوف من أن يكون الإجراء مقدمة للسيطرة على مقر المؤسسة وممتلكاتها ومكتبتها وأرشيفها.

جانب من مقر الأمانة العامة لاتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين (إعلام محلي)

وتأتي هذه الخطوة في وقت تقول فيه أوساط ثقافية يمنية إن جماعة الحوثي عملت منذ سيطرتها على صنعاء في سبتمبر (أيلول) 2014 على تضييق المجال العام وتجفيف مصادر النشاط الثقافي والفكري، عبر إغلاق أو تعطيل مؤسسات ومنابر كانت تشكّل متنفساً للكتاب والمثقفين والفنانين.

نصف قرن من الذاكرة

لا يمثّل المبنى المستهدف مجرد مقر إداري للاتحاد، إذ ارتبط على مدى عقود بنشاط ثقافي ومهني جمع أجيالاً من الأدباء والكتاب اليمنيين، فيما يعود تأسيس الاتحاد إلى أكتوبر (تشرين الأول) 1970، ليكون واحداً من أقدم المؤسسات الثقافية والمهنية الجامعة في اليمن.

وتقول قيادة الاتحاد إن المقر المركزي في صنعاء تم شراؤه عام 1993، وكان يتألّف في ذلك الوقت من طابقَين، قبل أن يشتري الاتحاد مبنى شعبياً ملاصقاً له ويهدمه، لتشييد قاعة مركزية على نفقة الوزير الراحل أحمد جابر عفيف.

وفي عام 1998، تولى رئيس الوزراء الأسبق محسن العيني، وصديقه السفير محمد القوسي، تكاليف تشييد طابق إضافي للمبنى وتجهيزه وتأثيثه، ليضم مكتبة مركزية للاتحاد، إلى جانب مكاتب إدارية لقيادته وموظفيه.

وقفة تضامنية في باريس مع الصحافيين اليمنيين في سجون الحوثيين (إعلام محلي)

وتؤكد هذه الوقائع، وفق الاتحاد، أن المقر سبق سيطرة الحوثيين على العاصمة بسنوات طويلة، وأن وجوده ارتبط بتاريخ المؤسسة التي تمكنت، قبل أكثر من عقدَين من الوحدة اليمنية عام 1990، من جمع أدباء وكتاب شمال البلاد وجنوبها في إطار ثقافي واحد.

وخلال أكثر من نصف قرن، تحول الاتحاد إلى مساحة جامعة للمثقفين والأدباء على اختلاف توجهاتهم وانتماءاتهم السياسية، واضطلع بدور في دعم حرية الإبداع والتعبير والتعدد والحوار، حسب نقابة الصحافيين اليمنيين.

ويخشى مثقفون يمنيون من أن يؤدي فقدان المقر إلى ضياع جزء من أرشيف الاتحاد ومقتنياته ومكتبته، فضلاً عن تقويض ما تبقى من رمزية المؤسسات الثقافية المستقلة في المناطق الخاضعة للحوثيين.

نقابة الصحافيين تحذّر

دخلت نقابة الصحافيين اليمنيين على خط الأزمة، معبّرة عن «قلق بالغ» إزاء ما وصفته بمحاولة استهداف مقر الأمانة العامة لاتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين.

وحذّرت النقابة من أن الاستيلاء على مقر الاتحاد وممتلكاته قد يمثّل امتداداً لمسار يستهدف مؤسسات المجتمع المدني والنقابات والاتحادات المهنية والثقافية في مناطق سيطرة الحوثيين.

وقالت إن المساس بالمقر أو مكتبته أو أرشيفه ومقتنياته لا يقتصر على الجانب العقاري، بل يمس جانباً من الذاكرة الثقافية والوطنية لليمن، باعتبار الاتحاد مؤسسة لعبت دوراً بارزاً في الحياة الثقافية والفكرية طوال أكثر من خمسة عقود.

العمل النقابي في اليمن يقتصر نشاطه في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية (إعلام محلي)

وطالبت النقابة سلطات الأمر الواقع في صنعاء بوقف أي إجراءات تستهدف مقر الاتحاد أو ممتلكاته، واحترام شخصيته الاعتبارية وحقوقه القانونية، داعية المثقفين والصحافيين والأدباء والكتاب ومنظمات المجتمع المدني داخل اليمن وخارجه إلى التضامن مع الاتحاد.

إغلاق المنابر الثقافية

تشير الأوساط الثقافية إلى أن محاولة إخلاء مقر اتحاد الأدباء تأتي بعد سنوات من القيود التي فرضتها الجماعة على المشهد الثقافي في مناطق سيطرتها، شملت المكتبات والمسارح ودور السينما وغيرها من المساحات التي كانت توفّر للقراء والفنانين والمثقفين مجالاً للنشاط والتعبير.

فقد أغلقت الجماعة الحوثية، وفق إفادات محلية، مكتبات كانت توفر للقراء الكتب والمطبوعات، كما ضيّقت على الغناء والموسيقى والمسرح، وأغلقت دار السينما الوحيدة التي كانت لا تزال تعمل في صنعاء.

وامتدت القيود إلى المؤسسات التعليمية، مع فرض إجراءات تحدّ من الاختلاط في الجامعات ومعاهد تعليم اللغات، في إطار إجراءات اجتماعية وثقافية أوسع تقول أوساط يمنية إنها أسهمت في تقليص المجال العام.

القبضة الأمنية الحوثية تسببت في توقف الأنشطة النقابية (إ.ب.أ)

وبالتوازي، فقدت النقابات والمنظمات المستقلة قدرتها على العمل من صنعاء، ومن بينها نقابة الصحافيين اليمنيين، التي بات نشاطها يتركز في المناطق الواقعة تحت سيطرة الحكومة اليمنية.

ويخشى مثقفون من أن يتحول إخلاء مقر اتحاد الأدباء إلى نموذج جديد للتعامل مع المؤسسات التي احتفظت، رغم الحرب والانقسام، بقدر من الاستقلال عن أطراف الصراع.

وفي هذا السياق، وجّه عشرات الكتاب والأدباء مناشدة إلى من وصفوهم بـ«العقلاء» داخل جماعة الحوثي التدخل ووقف إجراءات إخلاء مقر الاتحاد، محذرين من تداعيات المساس بالمؤسسة التي جمعت الأدباء والكتاب اليمنيين على مدى أكثر من خمسة عقود.

ودعا الموقعون الأدباء والكتاب داخل اليمن، واتحاد الأدباء والكتاب العرب، والمثقفين في اليمن والوطن العربي، إلى التحرك للدفاع عن مقر الاتحاد، باعتباره أحد أقدم المؤسسات الثقافية والنقابية التي حافظت على حضورها في الحياة اليمنية منذ سبعينات القرن الماضي.