اتهامات للقوات الإماراتية بانتهاكات ضد معتقلين في اليمن

معتقل سابق يكشف لـ«الشرق الأوسط» أساليب تعذيب في مطار الريان

سجن الريان عبارة عن مجموعة من الكونتينرات الموضوعة على مدرج المطار غير معزولة (الشرق الأوسط)
سجن الريان عبارة عن مجموعة من الكونتينرات الموضوعة على مدرج المطار غير معزولة (الشرق الأوسط)
TT

اتهامات للقوات الإماراتية بانتهاكات ضد معتقلين في اليمن

سجن الريان عبارة عن مجموعة من الكونتينرات الموضوعة على مدرج المطار غير معزولة (الشرق الأوسط)
سجن الريان عبارة عن مجموعة من الكونتينرات الموضوعة على مدرج المطار غير معزولة (الشرق الأوسط)

في إحدى أكثر شهادات السجون قسوة التي خرجت من حضرموت، تروي قصة علي حسن باقطيان فصلاً معتماً من تاريخ الاعتقالات السرية التي شهدها مطار الريان في المكلا، حين كان تحت إدارة القوات الإماراتية، شهادة تمتد لأكثر من 100 يوم من الاعتقال، تكشف منظومة ممنهجة من التعذيب الجسدي والنفسي، وتعرّي كيف تحوّل المطار المدني إلى فضاء مغلق لانتهاكات لا تخضع لأي قانون أو رقابة، قال عنها معمر الإرياني وزير الإعلام والسياحة والثقافة اليمني: «إن هذه السجون لا تندرج ضمن أي منظومة قانونية أو أمنية تابعة للدولة». مبيناً أنها «معتقلات خارج إطار سلطة الدولة والقانون والدستور اليمني».

سجن الريان عبارة عن مجموعة من الكونتينرات الموضوعة على مدرج المطار غير معزولة (الشرق الأوسط)

باقطيان، وهو ناشط مدني ومدير مؤسسة تنموية معروفة في المكلا، يقول في حديثه لـ «الشرق الأوسط» إن قصته بدأت عقب تفجيرات شهدتها المدينة في رمضان 2016، في وقت كانت مؤسسته تنفذ مشروعاً مجتمعياً بعنوان «عزة وطن» يهدف إلى تأهيل النقاط الأمنية، وبناء حاضنة شعبية للنخبة الحضرمية، بما في ذلك إفطار عناصر الأمن.

ومع تصاعد التوتر الأمني، تحولت الشائعات إلى مصدر اتهام، وبدأت حملة اعتقالات طالت موظفي المؤسسة دون استدعاءات رسمية؛ إذ وصلت الأطقم العسكرية إلى منازلهم مباشرة.

علي باقطيان ناشط مدني ومدير مؤسسة تنموية معروفة في المكلا (الشرق الأوسط)

يؤكد باقطيان أنه بادر بالتواصل مع قيادة المنطقة كون برنامج (عزة وطن) تحت إشرافهم، معتقداً أنه «يتعامل مع دولة»، لكن ما واجهه كان بداية مسار مختلف تماماً، ففي سجن الاستخبارات، جرى تعصيب عينيه، وتقييد يديه فور وصوله، قبل أن يُرمى في حجز ضيق مع آخرين في أجواء شديدة الحرارة.

ورغم أن التحقيقات الأولى لم تُثبت عليه شيئاً كما يؤكد، فقد أبلغه المحقق لاحقاً بوضوح بقوله: «أمورك طيبة، لكن الجماعة يبغونك بالذات»، في إشارة مباشرة إلى المحققين الإماراتيين.

وفي 29 رمضان 2016، نُقل مع آخرين إلى معتقل مطار الريان، هناك، التقى لأول مرة ضابطاً إماراتياً عُرف باسم «أبو أحمد»، قال له: علي، معك القائد. ثم واجهه بعرض صريح: «غداً عيد... إما أن تقول إن فلان وفلان متورطان في التفجيرات وتعيّد عند أهلك، وإما أن تُحبس».

غرف مظلمة وانتهاكات عديدة تعرض لها العديد من السجناء في حضرموت (الشرق الأوسط)

ويضيف باقطيان أن الأسماء التي طُلب منه اتهامها تنتمي إلى توجهات سياسية متباينة، من «الإصلاح» إلى السلفيين، وبعضهم بلا انتماء سياسي يعملون في منظمات المجتمع المدني. وكان رده حاسماً: «لا يمكن أن أتهم ناساً بلا دليل... إذا كان لديكم معلومات فاقبضوا عليهم». وهو الرد الذي أودى به في السجن لأكثر من 100 يوم.

ومنذ تلك اللحظة، دخل علي باقطيان مرحلة التعذيب المنهجي، حيث يصف سجن الريان بأنه مجموعة من الكونتينرات الموضوعة على مدرج المطار، البعض منها غير معزولة، تتحول إلى أفران نهاراً وصناديق تجميد ليلاً: «كنا ننام متلاصقين على الأرض، الضوء شغال 24 ساعة، والعيون مغطاة حتى داخل الحجز»، يقول باقطيان.

ينام المساجين متلاصقين على الأرض الضوء شغال 24 ساعة والعيون مغطاة حتى داخل الحجز بشكل دائم (الشرق الأوسط)

الجنود، بحسب حديثه، كانوا ملثمين، ويُنادون بأسماء مستعارة، أبرزها «أبو صالح» و«ميحد» لكثرة تشغيله أغاني ميحد حمد، و«الأرجنتيني» – الذي لُقب بذلك لارتدائه قميص منتخب الأرجنتين – و«الدكتور»، وهو الاسم الذي كان مجرد تداوله بين السجناء كفيلاً بإثارة الرعب، بوصفه المسؤول المباشر عن التعذيب.

في أول تحقيق داخل الريان، يقول إن المحقق شغّل المكيف لدقائق وهو مقيد، ثم بدأ بسيل من الاتهامات: «عليك خمس تهم: قاعدي، داعشي، حوثي، نظام سابق، إصلاحي». ردّ باقطيان كان ساخراً من التناقض: «قاعدي وداعشي وحوثي مع بعض؟».

لم يقتصر التعذيب على الضرب، يتحدث باقطيان عن إهانات يومية، سبّ وشتم، إجبار المعتقلين على التبول داخل الحاويات، والاعتداء عليهم عند إخراجهم للحمامات. «إذا اكتشفوا أنك فتحت عينك، الضرب مباشر»، يقول. ويضيف أن بعض الجنود كانوا يبررون ذلك بوضوح: «إذا لم نعذبكم لن نستلم رواتبنا».

ويكشف السجين السابق عن ممارسات أشد قسوة، بينها التعري الكامل، التهديد بالاغتصاب، إدخال أدوات في أجساد بعض السجناء، واستخدام أكياس القمامة لخنق المعتقلين. «كانوا يتعمدون الإذلال النفسي»، يقول، موضحاً أن وزنه انخفض بشكل حاد خلال أسبوع واحد، ليس بسبب قلة الطعام، بل بسبب الضغط النفسي المتواصل. «الأكل كان جيداً... علشان يعذبوك أكثر».

يحرص السجانون على استخدام أسماء مستعارة لعدم كشف هوياتهم الحقيقية خوفاً من المساءلة لاحقاً (الشرق الأوسط)

في أحد الأيام، أُخرج وهو صائم، عُرّي بالكامل تقريباً، وأُجبر على الوقوف في البرد، وسط ضحك بعض جنود النخبة الحضارم، في مشهد ترك فيه جرحاً نفسياً عميقاً، لا يقل أثراً عن الضرب، على حد تعبيره.

ويشير باقطيان إلى أن كبار السن لم يُستثنوا، بل أُطلق عليهم أسماء حيوانات، بينما وُضع أطفال في سن الرابعة عشرة داخل العنابر نفسها، أما «الدكتور»، فكان - بحسب وصفه - يمر أحياناً فقط «لزرع الخوف»، مكتفياً بحضوره.

وبعد أكثر من 3 أشهر، جاء الإفراج الأول فجراً: «قالوا لي: مبروك إفراج»، يروي، قبل أن يُنقل إلى منزله الساعة الثانية فجراً، لكن حتى الإفراج لم يخلُ من الابتزاز، إذ عُرض عليه العمل مع الإماراتيين مقابل الدعم، وإعادة الاعتبار وتعويض مؤسسته، وهو ما رفضه لاحقاً، ليُعاد اعتقاله مرة أخرى.

يقول علي: سألني المحقق عن نظرتي إلى الإمارات، فأجبته بأنني، حتى وقت قريب، كنت أراها نموذجاً للحداثة والمدنية، وصورة مشرقة لدولة متقدمة في المنطقة، لكنني قلت له إن تلك الصورة انهارت بالكامل منذ اللحظة التي دخلت فيها هذا المكان، وحين سألني عن السبب، أجبته بأن حضارة الدول لا تُقاس بتاريخها أو مظاهرها، بل بمدى احترامها لحقوق الإنسان وصون كرامته.

أكد علي باقطيان، إلى جانب 3 آخرين ممن احتُجزوا في سجن الريان، أن المحققين الإماراتيين كانوا، خلال جلسات التحقيق، يلحّون على السجناء لتقديم أي معلومات يمكن ربطها بالمملكة العربية السعودية. ويقول باقطيان في هذا السياق: «كانوا يبحثون عن قضايا تخص السعوديين، وشعرنا بوضوح أن هناك تعمّداً للتنقيب عن أي شيء يمكن أن يُستخدم لإدانة المملكة، حتى لو كان بلا أساس حقيقي».

التعذيب شمل الضرب والإهانات اليومية السبّ والشتم وإجبار المعتقلين على التبول داخل الحاويات (الشرق الأوسط)

يختم باقطيان شهادته بسؤال يتجاوز تجربته الفردية: كيف جرى كل ذلك تحت لافتة «مكافحة الإرهاب»؟ ولماذا – كما يقول – «أُفرج عن متورطين حقيقيين بينهم عناصر في (القاعدة)، بينما عُذّب ناشطون مدنيون»؟ اليوم، ومع خروج القوات الإماراتية من حضرموت، يؤكد أن الألم لم ينتهِ، وأن العدالة الحقيقية لا تبدأ بخروج السجون السرية، بل بمحاسبة من حوّل مطار الريان إلى رمز للرعب، وترك خلفه مئات الضحايا وأسئلة بلا إجابة.

يقول باقطيان إنه يشعر بالارتياح، لكنه لا يرى في ذلك عدالة، العدالة، في نظره، تبدأ بالمحاسبة، وبكشف حقيقة ما جرى في مطار الريان، حين تحوّل من بوابة مدنية على بحر العرب إلى رمز لواحد من أسوأ فصول التعذيب في تاريخ اليمن الحديث، تحت إدارة قوات من الإمارات العربية المتحدة، وفي مدينة المكلا بمحافظة حضرموت، حيث ما زال الضحايا بانتظار إنصاف لم يأتِ بعد.

حاويات حديدية يوضع فيها السجناء ما يسبب لهم حرارة شديدة في فصل الصيف والعكس تماماً في الشتاء (الشرق الأوسط)

من جانبه، أكد معمر الإرياني وزير الإعلام والسياحة والثقافة اليمني أن هذه السجون «لا تندرج ضمن أي منظومة قانونية أو أمنية تابعة للدولة». مبيناً أنها «معتقلات خارج إطار سلطة الدولة والقانون والدستور اليمني».

وشدد الإرياني على أن «هذه الممارسات جرت خارج مؤسسات الدولة الشرعية وخارج أي رقابة قانونية أو إدارية، الدولة لم تفوّض أي طرف خارجي أو محلي بإنشاء مراكز احتجاز أو تعذيب خارج إطار القانون».

لافتاً إلى أنها «تمثّل انتهاكاً صريحاً للدستور اليمني الذي يحصر صلاحيات الإعتقال والتحقيق والاحتجاز في مؤسسات الدولة القانونية والأمنية، كما تشكّل خرقاً للقانون الدولي والإنساني».


مقالات ذات صلة

صناديق تبرعات حوثية تلاحق التجار والزبائن لتمويل القتال

العالم العربي صندوق حوثي لجمع التبرعات النقدية في أحد المتاجر في صنعاء (إكس)

صناديق تبرعات حوثية تلاحق التجار والزبائن لتمويل القتال

فرض الحوثيون صناديق تبرعات بالقوة داخل مئات المنشآت التجارية في صنعاء، مع خطة لتوزيع 4 آلاف صندوق إضافي، لانتزاع الأموال من التجار والمواطنين وتمويل أنشطتهم

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
رياضة عربية فرحة لاعبي «الشباب» العماني بالفوز على «شعب حضرموت» (نادي الشباب)

«أبطال الخليج»: «الشباب» العماني يهزم «شعب حضرموت»... و«الزوراء» يتعادل مع «الرفاع»

حقق «الشباب» العماني فوزاً عريضاً على «شعب حضرموت» اليمني بنتيجة 4 / 0، الثلاثاء، ضِمن منافسات الجولة الثالثة بمرحلة المجموعات في «دوري أبطال الخليج».

«الشرق الأوسط» (مسقط)
العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

أدانت وزارة الخارجية اليمنية بشدة استمرار التدخلات العسكرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني في الشؤون الداخلية لليمن، ودورهما في دعم الحوثيين.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)

العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني الدكتور رشاد العليمي أن «النظام الإيراني يسعى لتعويض تراجع نفوذ أذرعه في عدد من دول المنطقة بتكثيف استثماره في الميليشيا الحوثية».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

أكدت وزارة الداخلية اليمنية وجود 21 خبيراً من «الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني، يديرون ويدعمون عمليات الحوثيين، بقيادة عسكري يظهر بصفة «سفير لدولة».

«الشرق الأوسط» (عدن)

صناديق تبرعات حوثية تلاحق التجار والزبائن لتمويل القتال

صندوق حوثي لجمع التبرعات النقدية في أحد المتاجر في صنعاء (إكس)
صندوق حوثي لجمع التبرعات النقدية في أحد المتاجر في صنعاء (إكس)
TT

صناديق تبرعات حوثية تلاحق التجار والزبائن لتمويل القتال

صندوق حوثي لجمع التبرعات النقدية في أحد المتاجر في صنعاء (إكس)
صندوق حوثي لجمع التبرعات النقدية في أحد المتاجر في صنعاء (إكس)

حوّلت الجماعة الحوثية الأسواق والمنشآت التجارية في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء إلى منافذ جديدة لتمويل أنشطتها العسكرية، عبر حملة جباية وإكراه تستهدف مئات الشركات والمؤسسات والمتاجر والمطاعم والمراكز التجارية، بإجبار أصحابها على وضع صناديق تبرعات داخل منشآتهم، وانتزاع الأموال من التجار والمواطنين تحت لافتة دعم «المجهود الحربي» وأسر قتلاها وجرحاها ومفقوديها في الجبهات، وفق مصادر محلية وتجارية.

وتكشف الحملة، التي انطلقت مطلع الأسبوع، عن مساعٍ حوثية لتوسيع مصادر التمويل القسري وتعويض الخسائر البشرية والعسكرية، من خلال تحميل القطاع الخاص والسكان أعباء استمرار الحرب، في وقت تتفاقم فيه الأزمة المعيشية وتتراجع قدرة المؤسسات التجارية على مواصلة أنشطتها.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن عناصر الجماعة ومشرفيها استهدفوا منشآت تجارية في عدد من مديريات صنعاء، وأجبروا أصحابها، تحت الضغط والتهديد، على استقبال صناديق مخصصة لجمع الأموال، بالتزامن مع تحركات ميدانية لحث التجار والزبائن على إيداع مبالغ مالية فيها.

جانب من إطلاق الحوثيين حملة تبرع سابقة لدعم المجهود الحربي (إعلام حوثي)

وأضافت أن الجماعة ألزمت عناصرها بالمرور يومياً على المحال والمنشآت لجمع الأموال المودعة في الصناديق، قبل نقلها إلى حسابات مصرفية خاصة بكبار قادتها، وفق المصادر، التي أشارت إلى أن الحملة لا تقتصر على جمع التبرعات، بل تتضمن فرض التزامات مالية وممارسة ضغوط مباشرة على أصحاب الأنشطة التجارية.

320 صندوقاً في يومين

في مؤشر على اتساع الحملة، وزعت الجماعة الحوثية أكثر من 320 صندوق تبرع على مؤسسات القطاع الخاص في عدد من المديريات خلال اليومين الأولين، مشيراً إلى أنها تعتزم توزيع نحو 4 آلاف صندوق إضافي خلال الأيام المقبلة، لتشمل بقية مناطق العاصمة وضواحيها.

وتزامن ذلك مع شكاوى تجار من اقتحام مشرفين وعناصر حوثية متاجرهم حاملين صناديق التبرعات، وإجبارهم تحت تهديد السلاح على وضعها داخل محالهم، من دون استئذان أو الحصول على موافقتهم.

وقال تجار إن الجماعة لم تكتفِ بفرض الصناديق، بل ألزمت أصحاب المنشآت والعاملين فيها بدعوة الزبائن إلى التبرع، محذرة من اتخاذ إجراءات صارمة بحق المحال التي تُفتح صناديقها وتظهر خالية من الأموال، في مسعى لتحويل التجار إلى أدوات لتحصيل الجبايات من المواطنين.

صندوق حوثي لجمع التبرعات النقدية في أحد شوارع صنعاء (فيسبوك)

ويقول «رمزي»، وهو اسم مستعار لمالك متجر في أحد أحياء صنعاء، إن مشرفين حوثيين أجبروه على وضع صندوق داخل محله تحت ذريعة دعم الجبهات وأسر قتلى الجماعة وجرحاها، موضحاً أن عناصرها يمرون بصورة متكررة لجمع الأموال، من دون أن يكون له حق الاعتراض أو رفض وجود الصندوق.

ويضيف أن تهديدات المشرفين ومراقبتهم المستمرة تدفعانه أحياناً إلى وضع مبالغ مالية من ماله الخاص داخل الصندوق، تفادياً لتحميله مسؤولية عزوف الزبائن عن التبرع أو إخضاعه لإجراءات عقابية، إذ بات خلو الصندوق من الأموال سبباً كافياً للمساءلة والضغط عليه.

الجماعة الحوثية تطلب التبرع بالأموال رغم اتساع رقعة المجاعة (الشرق الأوسط)

وفي ضواحي صنعاء، يشكو صاحب مطعم، طلب عدم نشر اسمه، من تحول الحملة إلى وسيلة إضافية لابتزاز أصحاب المنشآت، قائلاً إن المشرفين الحوثيين لا يكتفون بفرض الصناديق، وإنما يمارسون ضغوطاً على أصحاب المطاعم والعاملين فيها لدفع مبالغ إضافية، رغم تراجع المبيعات وارتفاع تكاليف التشغيل.

أما «سعيد»، وهو أحد سكان صنعاء، فيرى أن الجماعة تسعى إلى تحويل ما تبقى من الأسواق والمتاجر إلى منافذ دائمة لتحصيل الأموال من المواطنين، مشيراً إلى أن السكان باتوا محاصرين بحملات التبرع والجبايات المتلاحقة، في وقت يعجز فيه كثيرون عن توفير الاحتياجات الأساسية لأسرهم.


اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
TT

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

أدانت وزارة الخارجية اليمنية بشدة استمرار التدخلات العسكرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني في الشؤون الداخلية لليمن، ودورهما في دعم الميليشيات الحوثية وتمكينها من مواصلة اعتداءاتها على الشعب وتهديد الأمن الإقليمي والدولي. وأوضحت «الخارجية» في بيان، الثلاثاء، أن وجود 21 خبيراً أجنبياً من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يعملون مع الحوثيين، يكشف حجم هذا التدخل وخطورته، وتجاوزه التمويل والتسليح والتدريب إلى الإشراف المباشر والمشاركة في التخطيط وإدارة العمليات وبناء القدرات العسكرية للميليشيا.

وشدَّد البيان على أن هذا الوجود العسكري الأجنبي غير المشروع يُمثِّل انتهاكاً سافراً لسيادة اليمن ومبادئ القانون الدولي، مؤكداً مسؤولية النظام الإيراني عن إدارة هذا التدخل عبر عناصر «الحرس الثوري» و«حزب الله»، وتسخير الأراضي اليمنية لخدمة مشاريعه الإقليمية على حساب أمن اليمنيين واستقرارهم. وأكدت الوزارة أن انخراط هذه العناصر في دعم العمليات العسكرية للحوثيين أسهم في قتل اليمنيين وتهجيرهم قسرياً من مناطق سكناهم، وفاقم معاناتهم الإنسانية، لا سيما في تعز، منوهاً بأن استمرار حصارها والاعتداءات على المدنيين يضاعفان حجم الكارثة الإنسانية، ويهددان مقومات الحياة الأساسية.

وحذَّر البيان من أن مخاطر هذا التدخل تتجاوز الأراضي اليمنية، لتشكل تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي والدولي وحرية الملاحة والتجارة العالمية في جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

ولفتت الوزارة إلى أن استمرار دعم الحوثيين بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والزوارق السريعة المفخخة، وتزويدهم بالخبرات اللازمة لتطوير هذه القدرات واستخدامها، يزيد من مخاطر استهداف السفن وتهديد الممرات البحرية الحيوية ومصالح دول المنطقة والعالم. ودعت الوزارة المجتمع الدولي، وفي مقدمته مجلس الأمن، للاضطلاع بمسؤولياته وإدانة هذه التدخلات، واتخاذ إجراءات عملية لوقف تدفق الأسلحة والخبرات العسكرية إلى الحوثيين، وإنفاذ قراراته ذات الصلة، و«مساءلة الدول والكيانات والأفراد المتورطين في دعم هذه الأنشطة»، وفقاً للقانون الدولي، بما يحمي سيادة اليمن وأمن شعبه، ويصون الأمن الإقليمي والدولي.


العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
TT

العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني، الدكتور رشاد العليمي، أن «النظام الإيراني يسعى لتعويض تراجع نفوذ أذرعه في عدد من دول المنطقة بتكثيف استثماره في الميليشيا الحوثية، مُستغِلاً موقع اليمن الاستراتيجي وقربه من ممرات التجارة الدولية».

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية، كليمنس هاخ، الثلاثاء، وفق «وكالة الأنباء اليمنية» الرسمية.

وحذَّر الرئيس من خطورة الدور المتصاعد لشبكات «الحرس الثوري» الإيراني المشاركة في «حرب الحوثيين ضد الشعب اليمني، وتهديد الملاحة الدولية، وتحويل الأراضي اليمنية منصةً لابتزاز المجتمعَين الإقليمي والدولي». وأوضح العليمي أن هذه الشبكات تضم عشرات الخبراء «الذين يشاركون في التخطيط وإدارة العمليات، وتطوير القدرات الصاروخية والطائرات المسيرة، وتهديد الملاحة الدولية»، مضيفاً أن ذلك «يكشف عن تدخل يتجاوز التمويل والتسليح إلى المشاركة المباشرة في إدارة الحرب، وتهديد الممرات المائية».

وأضاف الرئيس أن السماح بنقل مزيد من الخبرات والأسلحة والتقنيات إلى هذه الميليشيات «سيضاعف تكلفة ردعها، ويطيل معاناة اليمنيين، ويجعل أمن المنطقة والملاحة الدولية رهيناً بحسابات المشاريع التخريبية العابرة للحدود». وشدَّد العليمي على مُضي عملية «فجر اليمن» لتحقيق أهدافها كاملة في استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها بإسناد من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، التي جدَّد تقديره «دعمها الاقتصادي والإنساني الشامل في هذه الظروف الاستثنائية».

وأشار الرئيس إلى «جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي يرتكبها الحوثيون، بما في ذلك عمليات القتل والتنكيل والاختطاف والإخفاء القسري واحتجاز العاملين الأمميين والناشطين الحقوقيين»، منوهاً بأن «خطر هذه الميليشيات تجاوز في امتداده وأدواته أخطار تنظيمَي (القاعدة) و(داعش)؛ مما يستوجب التعامل الدولي معها بمستوى هذا التهديد».

وتطرق العليمي إلى مستجدات الأوضاع المحلية، وتصعيد الحوثيين على جميع الجبهات، بما في ذلك «حصارهم الخانق لسكان تعز، وقصف أحيائها ومنشآتها المدنية»، مُقدِّراً «مواقف ألمانيا الثابتة إلى جانب الشعب اليمني وحكومته الشرعية، ورفضها الاعتداءات على المنشآت المدنية في اليمن والسعودية». وتطلَّع الرئيس إلى «دور ألماني فاعل لحشد التوافق داخل (الاتحاد الأوروبي) من أجل إدراج الميليشيات الحوثية على قائمة الإرهاب، وتشجيع الدول الأعضاء على اتخاذ ما تتيحه تشريعاتها الوطنية من إجراءات بحقها وشبكاتها الإجرامية، ومنابرها التحريضية في مختلف أنحاء العالم».