لاري فينك من دافوس: في عصر الذكاء الاصطناعي «الثقة» هي العملة الأصعب

الرئيس التنفيذي لـ«بلاك روك» لاري فينك (الشرق الأوسط)
الرئيس التنفيذي لـ«بلاك روك» لاري فينك (الشرق الأوسط)
TT

لاري فينك من دافوس: في عصر الذكاء الاصطناعي «الثقة» هي العملة الأصعب

الرئيس التنفيذي لـ«بلاك روك» لاري فينك (الشرق الأوسط)
الرئيس التنفيذي لـ«بلاك روك» لاري فينك (الشرق الأوسط)

في كلمته خلال الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026 في دافوس، وضع الرئيس التنفيذي لشركة «بلاك روك»، لاري فينك، تشخيصاً مباشراً لأزمة الثقة التي تحيط بالنخب والمؤسسات الدولية، مؤكداً أن قدرة المنتدى على الاستمرار والتأثير مرهونة بإعادة بناء هذه الثقة، عبر توسيع دائرة المشاركة، وتعميق الحوار، وربط مفهوم الازدهار بحياة الناس لا بمؤشرات النمو المجردة.

وقال فينك إن هذا الاجتماع يُعدّ الأقوى في تاريخ المنتدى الممتد 56 عاماً، بمشاركة 850 رئيساً تنفيذياً ورئيس مجلس إدارة، و65 من قادة الدول يمثّلون نحو 40 في المائة من سكان العالم، إلى جانب رواد أعمال مبتكرين وشركات ناشئة وممثلي المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية. وعدّ هذا التجمع، خارج إطار الأمم المتحدة، الأكبر لقيادات العالم في مرحلة ما بعد جائحة «كوفيد».

لكن فينك طرح السؤال الأصعب: «ماذا سنفعل بكل ذلك؟ وهل سيهتم من هم خارج هذه القاعة بما نقوم به هنا؟». وأقر بأن كثيرين يرون الاجتماع «منفصلاً عن روح اللحظة»، في زمن تراجع الثقة بالمؤسسات، مشدداً على أن المنتدى، إذا أراد أن يكون مفيداً في المرحلة المقبلة، فعليه أن يستعيد الثقة العامة.

وأوضح أن من بين الخطوات الضرورية توسيع الأصوات المشاركة في النقاشات، وزيادة الشفافية، والانخراط مع من لا يشعرون بأنهم ممثلون في مثل هذه القاعات. كما دعا إلى إعادة تعريف النجاح الاقتصادي، لافتاً إلى أن الازدهار لا يُقاس بالنمو الإجمالي أو الناتج المحلي أو القيم السوقية وحدها، بل بقدرة الناس على لمس نتائجه وبناء مستقبلهم على أساسه.

وأشار إلى أن الحقبة الاقتصادية منذ سقوط جدار برلين شهدت خلق ثروة غير مسبوقة، إلا أن هذه الثروة، في الاقتصادات المتقدمة، تركزت لدى شريحة أضيق مما يمكن لمجتمع صحي أن يستدام معها. ومع دخول العالم عصر الذكاء الاصطناعي، حذّر من تكرار النمط نفسه، إذ تتدفق المكاسب المبكرة إلى مالكي النماذج والبيانات والبنية التحتية، متسائلاً عما سيحدث لبقية المجتمع إذا أحدث الذكاء الاصطناعي في الوظائف البيضاء ما أحدثته العولمة في العمالة الزرقاء.

وشدد فينك على أن التحدي ليس مؤجلاً إلى المستقبل، بل قائم الآن، داعياً إلى خطة موثوقة تضمن مشاركة واسعة في ثمار هذا التحول، وتحويل الرأسمالية من نظام يصنع متفرجين على النمو إلى نظام يحول عدداً أكبر من الناس إلى شركاء فيه.

وفي بُعد آخر للتغيير، دعا إلى تشكيل منصات حوار حقيقية لا يشترط فيها الاتفاق، بل الفهم. ولفت إلى أن الهدف ليس الخروج بإجماع، وإنما الجلوس مع المختلفين وأخذ آرائهم على محمل الجد، والاستعداد للاعتراف بإمكان صوابها أو قدرتها على تطوير القناعات.

كما أقر بالتوتر المركزي الذي يواجه المنتدى؛ كونه تجمعاً نخبوياً يسعى للتأثير في عالم يخص الجميع، موضحاً أن «روح الحوار» هو عنوان هذا العام، لأن الحوار خصوصاً الاستماع هو الطريق الوحيد لاكتساب الشرعية. ودعا المنتدى إلى «النزول من الجبل» والإنصات في أماكن تُبنى فيها ملامح العالم الحديث، من دافوس إلى مدن مثل ديترويت ودبلن وجاكرتا وبوينس آيرس.

واختتم فينك بالتأكيد على أن المؤسسات مثل المنتدى الاقتصادي العالمي ما زالت قادرة على إحداث فرق، شرط الالتزام بمحادثات حقيقية، والاستعداد للتعلّم والفهم، لافتاً إلى أن التقدم الاقتصادي يجب أن يكون مشتركاً، وأن هذا الالتزام هو ما يمنح المنتدى مبرر وجوده وتأثيره.


مقالات ذات صلة

«رياح الشرق» تعصف بالتضخم الأميركي وسط توقعات لقفزة كبرى

الاقتصاد شخص يتسوّق من متجر في بروكلين (أ.ف.ب)

«رياح الشرق» تعصف بالتضخم الأميركي وسط توقعات لقفزة كبرى

تتجه الأنظار الجمعة إلى صدور مؤشر أسعار المستهلكين في أميركا، حيث تشير التوقعات إلى قفزة حادة في التضخم الرئيسي.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (الشرق الأوسط)

روسيا تؤكد دعمها حفظ سيادة وأمن أراضي السعودية

بحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تطورات الأوضاع المتسارعة في ظل التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الاقتصاد شاشة تعرض خطاب ترمب بجوار شاشات تعرض سعر صرف الين مقابل الدولار في غرفة تداول بطوكيو (رويترز)

تبخُر آمال الهدنة يربك الأسواق العالمية ويهز «وول ستريت»

استيقظت الأسواق العالمية الخميس على وقع خطاب هجومي للرئيس الأميركي دونالد ترمب توعد فيه بتصعيد غير مسبوق ضد إيران.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد لافتة فوق فرع لمنظمة «أوكسفام» في لندن (رويترز)

«أوكسفام»: أثرياء العالم أخفوا 3.55 تريليون دولار عن مسؤولي الضرائب

كشف تقرير حديث صادر عن منظمة «أوكسفام» لمكافحة الفقر أن فاحشي الثراء حول العالم ربما أخفوا ما يصل إلى 3.55 تريليون دولار عن السلطات الضريبية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تحليل إخباري متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تحليل إخباري من التفاؤل إلى القلق: كيف قلبت تهديدات ترمب مزاج الأسواق؟

أدَّت تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقصف إيران «حتى تعود إلى العصر الحجري» إلى تصعيد حاد في الحرب التي دخلت أسبوعها الخامس.

«الشرق الأوسط» (لندن )

سلوفاكيا تدعو الاتحاد الأوروبي لرفع العقوبات عن النفط والغاز الروسيين

منشأة معالجة الغازين «الطبيعي» و«النفطي» المصاحب بحقل ياراكتا في إيركوتسك بروسيا (رويترز)
منشأة معالجة الغازين «الطبيعي» و«النفطي» المصاحب بحقل ياراكتا في إيركوتسك بروسيا (رويترز)
TT

سلوفاكيا تدعو الاتحاد الأوروبي لرفع العقوبات عن النفط والغاز الروسيين

منشأة معالجة الغازين «الطبيعي» و«النفطي» المصاحب بحقل ياراكتا في إيركوتسك بروسيا (رويترز)
منشأة معالجة الغازين «الطبيعي» و«النفطي» المصاحب بحقل ياراكتا في إيركوتسك بروسيا (رويترز)

حث رئيس الوزراء السلوفاكي، روبرت فيتسو، الاتحاد الأوروبي، السبت، على رفع العقوبات المفروضة على واردات النفط والغاز الروسيين، واتخاذ خطوات لاستئناف تدفق النفط عبر خط الأنابيب دروغبا، ووضع حد للحرب في أوكرانيا لمواجهة أزمة الطاقة الناجمة عن الحرب في إيران.

وقال فيتسو في بيان بعد مكالمة هاتفية مع رئيس الوزراء المجري، فيكتور أوربان: «يجب على الاتحاد الأوروبي، خصوصاً (المفوضية الأوروبية)، استئناف الحوار مع روسيا على الفور وضمان بيئة سياسية وقانونية تسمح للدول الأعضاء والاتحاد الأوروبي ككل بتعويض احتياطيات الغاز والنفط المفقودة والمساعدة في توريد هذه المواد الخام الاستراتيجية من جميع المصادر والاتجاهات الممكنة، ومنها روسيا».

وتسببت حرب إيران في نقص إمدادات الطاقة العالمية، بعد إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز، الأمر الذي انعكس على أسعار النفط والغاز التي ارتفعت بشكل حاد.

واعتماد أوروبا على واردات الطاقة يجعلها عرضة للتقلبات الحادة التي تشهدها الأسواق.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد علق العقوبات التجارية على نفط روسيا البحري، حتى منتصف أبريل (نيسان) الحالي، وذلك في محاولة منه لزيادة المعروض العالمي. غير أن ذلك لم يشفع في تهدئة الأسعار، المرشحة للوصول إلى مستويات خطرة على الاقتصاد العالمي.


مصر ترفع أسعار الكهرباء للقطاع التجاري بنسب تصل إلى 90 %

محلات تجارية مغلقة بعد الساعة 9 مساءً وفقاً لتعليمات الحكومة المصرية للحفاظ على الكهرباء بتاريخ 28 مارس 2026 (رويترز)
محلات تجارية مغلقة بعد الساعة 9 مساءً وفقاً لتعليمات الحكومة المصرية للحفاظ على الكهرباء بتاريخ 28 مارس 2026 (رويترز)
TT

مصر ترفع أسعار الكهرباء للقطاع التجاري بنسب تصل إلى 90 %

محلات تجارية مغلقة بعد الساعة 9 مساءً وفقاً لتعليمات الحكومة المصرية للحفاظ على الكهرباء بتاريخ 28 مارس 2026 (رويترز)
محلات تجارية مغلقة بعد الساعة 9 مساءً وفقاً لتعليمات الحكومة المصرية للحفاظ على الكهرباء بتاريخ 28 مارس 2026 (رويترز)

أبقت مصر على أسعار الكهرباء للشرائح المنخفضة من الاستهلاك المنزلي دون تغيير، في حين رفعت الأسعار على القطاع التجاري بنسب تتراوح بين 20 في المائة، وتصل إلى 91 في المائة، وفقاً لموقع «الشرق مع بلومبرغ».

كما شملت الزيادات أيضاً أعلى شرائح الاستهلاك المنزلي بنسب تراوحت بين 16 في المائة و28 في المائة، وتم تثبيت الأسعار على أول 6 شرائح، بحسب الوثيقة التي أشارت إلى بدء تطبيق الزيادات الجديدة من شهر أبريل (نيسان) الحالي، التي سيتم تحصيل فواتيرها مطلع مايو (أيار) المقبل.

يُذكر أن آخر زيادة لأسعار الكهرباء في مصر كانت في أغسطس (آب) 2024، ولا تزال سارية حتى الآن، حيث تراوحت نسبها بين 14 و40 في المائة للقطاع المنزلي، ومن 23.5 في المائة إلى 46 في المائة للقطاع التجاري، ومن 21.2 إلى 31 في المائة للقطاع الصناعي.

وارتفعت أسعار الطاقة العالمية بشكل حاد جراء حرب إيران، التي لا تزال مستمرة وتزيد تأثيراتها على الاقتصاد المصري تدريجياً.


تباطؤ النمو في فيتنام وسط ارتفاع تكاليف الطاقة

منظر عام لهانوي عاصمة فيتنام (رويترز)
منظر عام لهانوي عاصمة فيتنام (رويترز)
TT

تباطؤ النمو في فيتنام وسط ارتفاع تكاليف الطاقة

منظر عام لهانوي عاصمة فيتنام (رويترز)
منظر عام لهانوي عاصمة فيتنام (رويترز)

تباطأ نمو الاقتصاد في فيتنام خلال الربع الأول من العام الحالي، فيما أدى تصاعد التوترات في الشرق الأوسط إلى زيادة تكاليف الطاقة وعرقلة مسارات التجارة العالمية.

وقال مكتب الإحصاء الوطني في هانوي، السبت، إن إجمالي الناتج المحلي ارتفع بنسبة 7.83 في المائة مقارنة بعام سابق، متراجعاً من 8.46 في المائة خلال الربع الأخير، حسب وكالة «بلومبرغ».

وأضاف مكتب الإحصاء، في بيان: «الأوضاع العالمية في الربع الأول من 2026 لا تزال معقّدة وغير متوقعة، فيما يؤدي تصاعد الصراعات في الشرق الأوسط إلى تقلّب أسعار الطاقة، وعرقلة الإمدادات، وزيادة التضخم».

ومن ناحية أخرى، زادت ضغوط التضخم، وارتفعت أسعار المستهلكين بنسبة 4.65 في المائة خلال مارس (آذار) عن معدلها في عام سابق. وتستهدف الحكومة سقفاً عند 4.5 في المائة خلال العام الحالي.

وقال مكتب الإحصاء إن ارتفاع تكاليف الوقود والنقل والإنشاءات زاد من التضخم بواقع 1.23 في المائة خلال مارس مقارنة بالشهر السابق.

وأضاف مكتب الإحصاء أن فيتنام التي تُعد قوة تصنيعية سجلت فائضاً تجارياً قدره 33.9 مليار دولار مع الولايات المتحدة في الربع الأول، بزيادة 24.2 في المائة عن العام السابق عليه.

وارتفعت الصادرات بواقع 20.1 في المائة خلال مارس مقارنة بعام سابق. وظلّت الصناعات التحويلية التي نمت بواقع 9.73 في المائة خلال الربع الأول، المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي، حسب مكتب الإحصاء. وقفزت الواردات بنسبة 27.8 في المائة خلال الشهر الماضي.