التنمية بدل الودائع ... نهج سعودي جديد لتعافي اليمن

بناء الخدمات وتحفيز الاقتصاد في مواجهة تحديات الأمن والفساد

أكثر من 268 مشروعاً ومبادرة تنموية سبق وقدمها «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» (الشرق الأوسط)
أكثر من 268 مشروعاً ومبادرة تنموية سبق وقدمها «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» (الشرق الأوسط)
TT

التنمية بدل الودائع ... نهج سعودي جديد لتعافي اليمن

أكثر من 268 مشروعاً ومبادرة تنموية سبق وقدمها «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» (الشرق الأوسط)
أكثر من 268 مشروعاً ومبادرة تنموية سبق وقدمها «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» (الشرق الأوسط)

لقي الدعم التنموي السعودي الجديد للحكومة اليمنية ترحيباً يمنياً واسعاً في مختلف الأوساط، باعتباره ترجمة للمساعي الجادة لتحقيق الاستقرار ووقف التدهور الاقتصادي والخدمي الذي تواجهه البلاد، بعد إنهاء التمرد والتوترات الأمنية والعسكرية، وفي مقابل ذلك الترحيب يأمل الكثيرون أن تشهد المرحلة المقبلة تجاوزاً لتحديات الفساد والتهديدات العسكرية الحوثية.

ويعدّ الدعم السعودي الأخير الذي أعلنت عنه الحكومة اليمنية، الخميس الماضي، تحولاً من تمويل العجز الحكومي بالدعم الطارئ إلى تحفيز الاقتصاد الحقيقي، وانتقالاً من الإنفاق الاستهلاكي إلى الإنفاق التنموي، وإعادة بناء بيئة إنتاج وخدمات في مناطق متوترة أمنياً لتحويلها إلى نواة الاستقرار الذي سيجري ربطه بمخرجات ملموسة في معيشة السكان.

وبالنظر إلى طبيعة الدعم الأخير، يلاحظ أنه يأتي في سياق الرهان على أن تحسين الطرقات وتعزيز واستدامة التيار الكهربائي وتعزيز الخدمات الصحية، أهم من رفع أرصدة البنك المركزي اليمني، والذي برغم تحسن أدائه في الفترة الأخيرة، فإن الدعم المالي الذي تلقاه خلال السنوات الماضية لم يفضِ إلى تحسين الأداء الاقتصادي والخدمي للحكومة بشكل كافٍ.

ويشيد فارس النجار المستشار الاقتصادي في مكتب الرئاسة اليمنية، بحزمة الدعم السعودي الأخير بإجمالي 28 مشروعاً ركزت على قطاعات التعليم والنقل والكهرباء والمياه والصحة بوصفها الخدمات التي تلامس حاجة كافة السكان، خصوصاً أن مختلف المؤسسات الحكومية التي تقدم هذه الخدمات تضررت بشدة منذ الانقلاب الحوثي قبل أكثر من عقد.

حزمة المشاريع التنموية المُعلن عنها الأربعاء الماضي (البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن)

ويشير النجار في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الحكومة عجزت، بسبب الحرب والأعباء المالية والاقتصادية الناجمة عنها، عن تلبية الاحتياجات المتسارعة للنمو السكاني، مثل تطوير البنية التعليمية لاستيعاب التحاق عشرات الآلاف من الأطفال الجدد بالمدارس سنوياً، في وقت لم تعد المدارس الموجودة كافية لتمكينهم من تلقي التعليم الأساسي.

وينوه إلى أن الدعم السعودي يأتي في لحظة مفصلية، خصوصاً بعد توقف دعم العديد من الدول لليمن، مثل الولايات المتحدة التي أوقفت مساعداتها، ما أدى إلى انخفاض منسوب دعم الأعمال الإنسانية، وهو ما أدى إلى المزيد من تدهور الأوضاع المعيشية والإنسانية، ويمثل هذا الدعم رافعة لمسار التعافي الاقتصادي وتحسين البنية التحتية.

ويتضمن برنامج الدعم المعلن عنه إطلاق حزمة مشاريع تنموية ضخمة بأكثر من نصف مليار دولار في عشر محافظات.

استبشار مجتمعي

ويشمل الدعم السعودي لمدينة عدن تشغيل مستشفى محمد بن سلمان لمدة ثلاث سنوات قادمة لرفع قدرات القطاع الصحي، وإعادة تأهيل مدرج مطار عدن وتزويده بأحدث أنظمة الملاحة والاتصالات لتعزيز حركة النقل الجوي، وإنشاء مدارس نموذجية لتحسين جودة التعليم، وتأهيل الطريق البحري والتقاطعات الرئيسية في المدينة.

قوات حكومية يمنية تستعيد السيطرة على عدن بعد إنهاء تمرد الزُّبيدي (غيتي)

ويستبشر رعد محمد، وهو ناشط اجتماعي، بالتركيز السعودي على جعل العاصمة المؤقتة عدن في صدارة الاهتمام التنموي والدعم الاقتصادي.

ويبين لـ«الشرق الأوسط» أن هذا الاهتمام يأتي من كون عدن مركزاً لمختلف الخدمات واللوجستيات، وبوابة للتجارة والاستيراد، وتضم مختلف المؤسسات المالية والاقتصادية السيادية مثل البنك المركزي والموانئ إلى جانب كونها مقراً رئيسياً لمختلف الشركات.

ويتفق معه في ذلك علي حزام، وهو تاجر محلي في المدينة، متمنياً أن تؤدي الإجراءات المزمعة إلى خفض كلفة النشاط التجاري، وتحسين كفاءة الاستيراد والتصدير، خصوصاً بعد القرارات الحكومية بوقف الجبايات غير القانونية.

ومن المنتظر، بحسب رأيه، أن يؤدي كل ذلك إلى خلق وظائف جديدة وغير مباشرة في النقل، والخدمات، والمقاولات وتنشيط مختلف القطاعات الخدمية، وتحسين مباشر وسريع في خدمات الكهرباء والماء والنقل والصحة، وهي أهم متطلبات التحسن الاقتصادي لأي مدينة أو بلد.

رهانات النجاح

يرهن الدعم السعودي الأخير الاستقرار، في المحافظات التي تسيطر عليها الحكومة الشرعية، عبر التنمية، ويرتبط نجاحها بنجاح الإدارة المحلية، وضبط الأمن، كنقطة تحول في مسار استعادة مؤسسات الدولة.

خبراء الاقتصاد يتوقعون تعافياً وإن كان بطيئاً للعملة اليمنية استجابة للدعم التنموي (أ.ف.ب)

ويستبعد محمد علي، الباحث الاقتصادي والأكاديمي في جامعة تعز، حدوث أثر نقدي سريع للدعم الأخير على سعر الصرف، لأن مثل هذا التأثير يحتاج تحسناً في كفاءة الاقتصاد الوطني نفسه، وهو ما يستلزم بعض الوقت.

ويشير في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن تحسين بيئة الاستثمار المحلي وتقليص كلفة الإنتاج والخدمات وتقوية الإيرادات المحلية للحكومة، تبدأ بتوحيد جميع المكونات العسكرية والأمنية ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، وإعادة بنائهما على أسس مهنية بعقيدة وطنية جامعة، وإعادة بناء مؤسسات الدولة المدنية، وعودة منتسبيها للعمل من الداخل وتفعيل القوانين ومكافحة الفساد عبر القضاء.

ويشدّد على إصلاح الجهازين المالي والمصرفي، وتوريد الموارد إلى البنك المركزي وانتظام الرواتب، باعتبار كل ذلك معايير حاسمة لقياس جدية المرحلة الانتقالية.

ويأمل المراقبون أن تبدأ المرحلة الجديدة بإنهاء تضارب الصلاحيات بين السلطة المحلية والجهات العسكرية والسياسية، وأن تشهد شفافية وجدية في مواجهة الفساد والمحسوبية وكافة المظاهر التي عطلت العملية التنموية خلال السنوات الماضية.

من المنتظر أن تحقق المشاريع التنموية رضا السكان بعد إنهاء التوترات الأمنية (رويترز)

ويحذر الباحث الاقتصادي اليمني عبد القادر المقطري الحكومة اليمنية من إدارة المشاريع بلا سلطة تنفيذية واضحة، منوهاً إلى أن التعثرات السابقة حدثت بفعل الاختلالات الأمنية والفساد والجبايات غير القانونية، وكل ذلك وقفت خلفه سلطات متداخلة بأداء غير واضح، وانتهازية مكونات سياسية سعت للتربح من معاناة السكان.

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن المهمة المقبلة ستشهد تغيراً جذرياً يتناسب مع حجم المسؤولية، مطالباً بضرورة اعتماد الكفاءة والنزاهة والاستدامة، لأن التنمية لا تزدهر في بيئة مؤقتة أو غارقة في الفساد.

ولفت إلى أن السكان يتوقعون نتائج سريعة، في حين تسير التنمية ببطء، وهو ما يستدعي اتخاذ كافة الاحتياطات لضمان عدم حدوث إحباط في أوساطهم، لأن ذلك هو النافذة التي يتسرب منها الخطر السياسي والاقتصادي.


مقالات ذات صلة

تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

العالم العربي أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أكد تقرير أممي حديث أن الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت منشآت ومواني خاضعة لسيطرة الحوثيين أسهمت بصورة مباشرة في تقليص قدرتها التشغيلية

محمد ناصر (عدن)
الخليج الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة شائع الزنداني أمام تحديات أمنية واقتصادية وسياسية (سبأ)

كيف تتوزع خريطة التوازنات في الحكومة اليمنية؟

تشكيل حكومة يمنية جديدة، برئاسة شائع الزنداني، تضم 35 وزيراً، في محاولة لتحقيق توازنات سياسية وجغرافية، وسط أزمات اقتصادية وخدمية واختبار لاستعادة ثقة الشارع.

«الشرق الأوسط» (عدن)
المشرق العربي تحسن ملحوظ في خدمات الكهرباء بعدن قبل حلول رمضان (إعلام محلي)

عدن تستقبل رمضان بخدمات مستقرة وتطبيع شامل للحياة

تستقبل مدينة عدن، العاصمة المؤقتة لليمن، شهر رمضان المبارك هذا العام في أجواء مختلفة كلياً عمّا اعتاده سكانها في ظل تحسن ملحوظ في مستوى الخدمات وتطبيع الأوضاع.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناء على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني.

«الشرق الأوسط» (عدن)
الخليج أطلق البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن مبادرة لإعادة الدراسة في جامعة أرخبيل سقطرى (البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن)

مبادرة سعودية تعيد الدراسة في جامعة سقطرى

أطلق البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن مبادرة نوعية لتعزيز استقرار التعليم في جزيرة سقطرى، في إطار الجهود التنموية المستمرة التي تقدمها السعودية.

«الشرق الأوسط» (عدن)

السودان: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
TT

السودان: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)

حذَّر مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، اليوم (الأحد)، من أن النظام الصحي في السودان يتعرَّض لهجمات مجدداً، مع استهداف «قوات الدعم السريع» لمنشآت طبية خلال الأيام الماضية في ولاية جنوب كردفان.

وطالب غيبريسوس، في منشور عبر منصة «إكس»، العالم بدعم مبادرة السلام في السودان من أجل إنهاء العنف، وحماية المدنيين، وإعادة بناء النظام الصحي في الولاية التي يعاني سكانها بالفعل من سوء تغذية حاد.

وذكر مدير منظمة الصحة العالمية أن هجوماً في الثالث من فبراير (شباط) على مركز صحي للرعاية الأولية في جنوب كردفان أسفر عن مقتل 8، بينهم 5 أطفال، بينما تعرَّض مستشفى لهجوم في اليوم التالي؛ مما أسفر عن مقتل شخص واحد.

وتسبَّب الصراع الذي اندلع بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023 في نزوح الملايين، وأدى إلى أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

اقرأ أيضاً


تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

أكد تقرير أممي حديث أن الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت منشآت ومواني خاضعة لسيطرة الحوثيين أسهمت بصورة مباشرة في تقليص قدرتها التشغيلية على استقبال السفن التجارية، وهو ما انعكس بوضوح على حركة الواردات، خصوصاً القمح والوقود.

وفي المقابل، سجلت المواني الواقعة تحت سيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً ارتفاعاً غير مسبوق في واردات السلع الأساسية، وسط تحسن نسبي في سعر صرف الريال اليمني، وانخفاض ملموس في أسعار المواد الغذائية.

ووفق تقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو)، ارتفعت واردات القمح إلى مواني الحكومة مع نهاية عام 2025 بنسبة 329 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، في مؤشر يعكس تحولات عميقة في خريطة الإمدادات الغذائية داخل البلاد.

وأوضح التقرير أن هذا التحسن يرتبط بعدة عوامل، أبرزها الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي اليمني في عدن، ولا سيما تنظيم عمليات الاستيراد وضبط سوق الصرف، ما أسهم في تعزيز استقرار العملة المحلية.

النقص المحتمل في الوقود يهدد سلاسل الإمداد الغذائي باليمن (إعلام محلي)

ولم تتجاوز واردات القمح عبر الموانئ الخاضعة لسيطرة الحوثيين - حسب التقرير الأممي - 40 في المائة خلال الفترة ذاتها، ما يبرز اتساع الفجوة بين مناطق الحكومة والمناطق الواقعة تحت سيطرة الجماعة.

ويعزو خبراء هذا التراجع الحاد إلى الغارات الإسرائيلية التي استهدفت البنية التحتية للمواني، والتي أدت إلى تقليص قدرتها على استقبال السفن وتأمين عمليات التفريغ والنقل.

ولم يقتصر التأثير على القمح فحسب، بل امتد ليشمل الوقود، إذ انخفضت واردات الوقود إلى ميناء رأس عيسى، الذي يديره الحوثيون، بنسبة 82 في المائة، في حين ارتفعت إجمالاً بنسبة 20 في المائة عبر المواني الحكومية، بما فيها عدن والمكلا. هذا التباين الحاد في حركة الوقود انعكس بشكل مباشر على استقرار الأسواق، وأسهم في تعميق التحديات الاقتصادية في مناطق سيطرة الحوثيين.

تحسن العملة

ولفتت البيانات الأممية إلى أن الريال اليمني في مناطق سيطرة الحكومة ظل أقوى بنسبة 27 في المائة مقارنة بنهاية عام 2024، وهو ما انعكس إيجاباً على أسعار الوقود والمواد الغذائية. فقد ظلت أسعار الوقود مستقرة نسبياً مقارنة بالشهر السابق، لكنها انخفضت بنسبة تتراوح بين 14 في المائة و22 في المائة مقارنة بالعام الماضي، رغم بقائها أعلى من متوسط السنوات الثلاث الماضية بنسبة تتراوح بين 4 في المائة و13 في المائة.

وينطبق الأمر ذاته على أسعار المواد الغذائية الأساسية، التي شهدت انخفاضاً ملحوظاً في مناطق الحكومة بنسبة تتراوح بين 12 في المائة و20 في المائة، وفق ما أوردته تقارير إعلامية محلية.

تراجع ملحوظ في أسعار المواد الغذائية بسبب تحسن الريال اليمني (إعلام محلي)

ويعزو الخبراء هذا التراجع إلى تحسن قيمة العملة المحلية، وانخفاض تكاليف الوقود والنقل، إلى جانب ارتفاع حجم الواردات الغذائية، وفي مقدمتها القمح.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، حذّر التقرير الأممي من أن الأمن الغذائي في اليمن لا يزال يتعرض لضغوط شديدة نتيجة أزمات متعددة ومتشابكة. ففي مناطق الحكومة، لا يزال تقلب سعر الصرف يشكل عامل خطر قد يعيد إشعال موجات تضخم جديدة في أسعار الغذاء والوقود، في حال تراجع الاستقرار النقدي، أو تعثرت إجراءات البنك المركزي.

استقرار هش

أما في مناطق سيطرة الحوثيين، فتتمثل أبرز التحديات - وفق التقرير الأممي - في ضوابط السوق الصارمة، والاضطراب الحاد في القطاع المالي، الناتج عن العقوبات التي تؤثر على المدفوعات والتحويلات المالية، إضافة إلى القيود المفروضة على استيراد دقيق القمح ومحدودية المساعدات الإنسانية. وأكد التقرير أن هذه العوامل مجتمعة تزيد من هشاشة سلاسل الإمداد، وترفع عدد الأسر المعرّضة لخطر انعدام الأمن الغذائي الحاد.

وخلال الفترة نفسها، ظلت تكلفة سلة الغذاء الدنيا في مناطق الحكومة مستقرة نسبياً، وكانت أقل بنسبة 20 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وأقل بنسبة 5 في المائة من متوسط السنوات الثلاث الماضية. غير أن هذا الاستقرار لا يخفي واقعاً صعباً تعيشه شريحة واسعة من السكان، إذ يعتمد نحو 35 في المائة منهم على رواتب حكومية غير منتظمة تآكلت قيمتها بفعل التضخم السابق.

واردات الوقود تراجعت إلى ميناء رأس عيسى بنسبة 82 % (إعلام محلي)

كما رصد التقرير خلال شهر ارتفاعاً في أسعار الأسماك بنسبة 5 في المائة في مناطق الحكومة، لتصبح أعلى بنسبة 6 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وبنسبة 18 في المائة مقارنة بمتوسط السنوات الثلاث الماضية.

في المقابل، ظلت أجور العمالة الزراعية والمؤقتة مستقرة نسبياً، مدعومة بالاستقرار النسبي للريال، حيث ارتفعت الأجور الزراعية بنسبة 8 في المائة، وأجور العمالة المؤقتة بنسبة 2 في المائة على أساس سنوي.

ورأت منظمة الأغذية والزراعة أن هذه المؤشرات تعكس مزيجاً من العوامل الإيجابية والسلبية، إذ يسهم تحسن العملة واستقرار الواردات في تخفيف الضغوط المعيشية، لكن استمرار التوترات الأمنية واضطراب الإمدادات في مناطق الحوثيين، خصوصاً الوقود، يظل عامل تهديد لاستقرار الأسواق على مستوى البلاد.


الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
TT

الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)

أفادت وزارة الخارجية السودانية في بيان، اليوم الأحد، بأن حكومة السودان حريصة على ضرورة إنهاء الحرب «وإيقاف تدمير الدولة وتجويع الشعب»، مؤكدة أن إيقاف الحرب يتم «بتفكيك مصادرها ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات ومخالفي القانون الدولي الإنساني».

وذكرت الخارجية السودانية أن حكومة السودان «لن تقبل أن يكون شركاء مرتكبي الجرائم والصامتون على ارتكابها شركاء في أي مشروع لإنهاء الحرب»، مشيرة إلى أن «مخالفة قرار مجلس الأمن الداعي لحظر دخول السلاح إلى دارفور تجعل مصداقية مجلس الأمن على المحك».

وقالت الوزارة إن «التغافل عن مصادر توريد هذه الأسلحة والجهات الممولة والدول التي ترسلها وتسهل إيصالها إلى أيدي المجرمين، يضع المجتمع الدولي وآلياته المختصة في موضع الشك وعدم المصداقية».

واندلع الصراع بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023، وأدى إلى نزوح الملايين وأشعل أزمة إنسانية واسعة النطاق.