دراسة تحذر من احتواء أكواب القهوة الجاهزة على آلاف من جزيئات البلاستيك

الجزيئات البلاستيكية الدقيقة قد تتغلغل في الشرايين (رويترز)
الجزيئات البلاستيكية الدقيقة قد تتغلغل في الشرايين (رويترز)
TT

دراسة تحذر من احتواء أكواب القهوة الجاهزة على آلاف من جزيئات البلاستيك

الجزيئات البلاستيكية الدقيقة قد تتغلغل في الشرايين (رويترز)
الجزيئات البلاستيكية الدقيقة قد تتغلغل في الشرايين (رويترز)

حذرت دراسة من أن أكواب القهوة الجاهزة إذا كانت مصنوعة من البلاستيك أو مبطنة بطبقة رقيقة منه، فمن المحتمل جداً أن يتسرب منها آلاف من جزيئات البلاستيك الدقيقة مباشرةً إلى مشروبك، بحسب موقع «ساينس أليرت».

وقال الموقع إن العالم يستهلك ما يُقدّر بـ500 مليار كوب سنوياً، وتناولت دراسة نُشرت في مجلة «المواد الخطرة»، تأثير البلاستيك في الأكواب عند تسخينها، وخلصت إلى أن الحرارة عامل رئيسي في إطلاق الجزيئات البلاستيكية الدقيقة، ومادة صنع كوبك لها تأثير أكبر مما تتصور.

ما الجزيئات البلاستيكية الدقيقة؟

هي شظايا بلاستيكية يتراوح حجمها بين ميكرومتر واحد وخمسة ملليمترات تقريباً؛ أي ما يعادل حجم ذرة غبار إلى حجم حبة سمسم.

أكواب قهوة (رويترز)

وتتكون هذه الجزيئات عند تحلل المواد البلاستيكية الكبيرة، أو قد تنطلق مباشرةً من المنتجات في أثناء الاستخدام العادي، وينتهي بها المطاف في بيئتنا، وغذائنا، وفي نهاية المطاف، أجسامنا.

وحالياً، لا نملك أدلة قاطعة حول كمية هذه الجزيئات البلاستيكية الدقيقة التي تبقى في أجسامنا.

والدراسات في هذا المجال عرضة للتلوث، ومن الصعب جداً قياس مستويات هذه الجزيئات الدقيقة في أنسجة الجسم بدقة.

ولا يزال العلماء يدرسون تأثير الجزيئات البلاستيكية الدقيقة على صحة الإنسان على المدى البعيد، وهناك حاجة ماسة إلى مزيد من الأبحاث، ولكن في الوقت الراهن، من الجيد أن نكون على دراية بمصادر الجزيئات البلاستيكية الدقيقة المحتملة في حياتنا اليومية.

وتُعدّ درجة الحرارة عاملاً مهماً، بحسب الدراسة التي قامت بتحليل بيانات من 30 دراسة، على أنواع البلاستيك الشائعة، مثل البولي إيثيلين والبولي بروبيلين، في ظل ظروف مختلفة، وبرز عامل واحد فوق جميع العوامل الأخرى: درجة الحرارة.

أكواب القهوة

مع ارتفاع درجة حرارة السائل داخل الوعاء، يزداد إطلاق الجزيئات البلاستيكية الدقيقة عموماً.

وفي تلك الدراسات، تراوحت كميات الجزيئات المُطلقة من بضع مئات إلى أكثر من 8 ملايين جزيء لكل لتر، وذلك تبعاً للمادة المستخدمة وتصميم الدراسة.

ومن المثير للاهتمام أن «مدة النقع» - أي المدة التي يبقى فيها المشروب في الكوب - لم تكن عاملاً ثابتاً، ويشير هذا إلى أن ترك مشروبنا في كوب بلاستيكي لفترة طويلة ليس بنفس أهمية درجة حرارة السائل عند ملامسته للبلاستيك.

اختبار 400 كوب قهوة

وأوضح الفريق الذي قام بالدراسة أنه جمع 400 كوب قهوة: أكواب بلاستيكية مصنوعة من البولي إيثيلين، وأكواب ورقية مبطنة بالبلاستيك، تبدو كالورق ولكنها تحتوي على طبقة بلاستيكية رقيقة من الداخل.

وأجريت الاختبارات على الأكواب عند درجة حرارة 5 درجات مئوية (درجة حرارة القهوة المثلجة) و60 درجة مئوية (درجة حرارة القهوة الساخنة). وبينما أطلق كلا النوعين جزيئات بلاستيكية دقيقة، كشفت النتائج عن اتجاهين رئيسيين.

أولاً، للمادة المصنوعة منها الكوب أهمية، فقد أطلقت الأكواب الورقية المبطنة بالبلاستيك كمية أقل من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة مقارنةً بالأكواب البلاستيكية بالكامل عند كلتا درجتي الحرارة.

ثانياً، الحرارة تُحفز إطلاق كميات كبيرة من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة، فبالنسبة للأكواب البلاستيكية بالكامل، أدى الانتقال من الماء البارد إلى الماء الساخن إلى زيادة إطلاق الجزيئات البلاستيكية الدقيقة بنسبة 33 في المائة تقريباً.

وإذا شرب شخص ما 300 ملليلتر من القهوة يومياً في كوب مصنوع من البولي إيثيلين، فقد يبتلع 363 ألف قطعة من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة سنوياً.

كوب قهوة (بيكساباي)

لماذا تُعدّ الحرارة مهمةً للغاية؟

باستخدام التصوير عالي الدقة، فحصت الجدران الداخلية لهذه الأكواب، ووجد أن الأكواب البلاستيكية بالكامل تتميز بأسطح أكثر خشونة - مليئة بالنتوءات والانخفاضات - مقارنةً بالأكواب الورقية المبطنة بالبلاستيك.

وهذا الملمس الخشن يُسهّل تفتت الجزيئات، وتُسرّع الحرارة هذه العملية بتليين البلاستيك وتسببه في تمدده وانكماشه، مما يُؤدي إلى زيادة عدم انتظام السطح الذي يتفتت في النهاية إلى مشروبنا.

ووفقاً للدراسة، لسنا مضطرين للتخلي عن عادة شراء المشروبات الجاهزة صباحاً، ولكن يُمكننا تغيير طريقة تناولها، بالنسبة للمشروبات الساخنة، يُعدّ استخدام كوب قابل لإعادة الاستخدام مصنوع من الفولاذ المقاوم للصدأ أو السيراميك أو الزجاج الخيار الأمثل؛ لأن هذه المواد لا تُطلق جزيئات بلاستيكية دقيقة.

وإذا اضطررنا لاستخدام كوب للاستخدام لمرة واحدة، فتُشير أبحاثنا إلى أن الأكواب الورقية المبطنة بالبلاستيك تُطلق عموماً جزيئات أقل من الأكواب البلاستيكية الخالصة، مع العلم أن كليهما لا يخلو من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة.


مقالات ذات صلة

زيادة الوزن في سن البلوغ قد ترفع خطر الإصابة بالسرطان 5 أضعاف

صحتك زيادة الوزن في مرحلة البلوغ تزيد من خطر الإصابة بالسرطان (رويترز)

زيادة الوزن في سن البلوغ قد ترفع خطر الإصابة بالسرطان 5 أضعاف

أظهرت دراسة علمية جديدة أن زيادة الوزن في مرحلة البلوغ تزيد من خطر الإصابة بالسرطان بما يصل إلى خمسة أضعاف

«الشرق الأوسط» (استوكهولم)
صحتك إجلاء مرضى من السفينة السياحية "إم في هوندوس" إلى سيارة إسعاف في ميناء برايا بالرأس الأخضر - الأربعاء 6 مايو 2026 (أ.ب) p-circle

أعاد مشاهد العزل والقلق للأذهان... هل علينا القلق من فيروس «هانتا»؟

في وقت لم يتعافَ فيه العالم بالكامل من آثار جائحة "كورونا"، عاد القلق العالمي مجدداً مع تفشي فيروس "هانتا" على متن السفينة السياحية "إم في هونديوس".

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك طبق كبير من الأرز مع الدجاج (بيكسلز)

ماذا يفعل تناول الدجاج والأرز يومياً بعملية الأيض؟

يُعدّ طبق الدجاج مع الأرز من أكثر الوجبات شيوعاً حول العالم، نظراً لبساطته، وتكلفته المنخفضة، وسهولة تحضيره.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق اتباع نهج متوازن في الطعام وسائر جوانب الحياة هو الأساس لعيش حياة طويلة صحية (أ.ف.ب)

عاش 103 سنوات... «أكبر طبيب في التاريخ» يكشف 3 قواعد لحياة طويلة وسعيدة

في زمن تتزايد فيه الأسئلة حول أسرار طول العمر وجودة الحياة، يبرز اسم الطبيب الراحل الدكتور هوارد تاكر، الذي يُعد من أبرز الأمثلة على الحيوية الذهنية والجسدية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الأطفال قد يحتفظون بذاكرة مرتبطة بنكهة ورائحة الأطعمة التي تتناولها الأم خلال أواخر فترة الحمل (بيكسلز)

دراسة تكشف: ما تأكلينه أثناء الحمل قد يحدد تفضيلات طفلك الغذائية

تشير أبحاث حديثة إلى أن تكوين تفضيلات الأطفال الغذائية قد يبدأ في وقت أبكر بكثير مما كان يُعتقد سابقاً، وربما حتى قبل الولادة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

زيادة الوزن في سن البلوغ قد ترفع خطر الإصابة بالسرطان 5 أضعاف

زيادة الوزن في مرحلة البلوغ تزيد من خطر الإصابة بالسرطان (رويترز)
زيادة الوزن في مرحلة البلوغ تزيد من خطر الإصابة بالسرطان (رويترز)
TT

زيادة الوزن في سن البلوغ قد ترفع خطر الإصابة بالسرطان 5 أضعاف

زيادة الوزن في مرحلة البلوغ تزيد من خطر الإصابة بالسرطان (رويترز)
زيادة الوزن في مرحلة البلوغ تزيد من خطر الإصابة بالسرطان (رويترز)

أظهرت دراسة علمية جديدة أن زيادة الوزن في مرحلة البلوغ تزيد من خطر الإصابة بالسرطان بما يصل إلى خمسة أضعاف.

وبحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية؛ فقد اعتمدت الدراسة، التي أجراها باحثون من جامعة لوند السويدية، على تحليل بيانات أكثر من 600 ألف رجل وامرأة، حيث تابع الباحثون أوزان المشاركين وتشخيصاتهم المرضية منذ سن 17 سنة وحتى سن 60 سنة، في واحدة من أكبر الدراسات التي بحثت العلاقة بين زيادة الوزن والسرطان عبر مراحل العمر المختلفة.

ووجد الباحثون أن زيادة الوزن في مرحلة البلوغ تزيد من خطر الإصابة بالسرطان بما يصل إلى خمسة أضعاف.

وكان الأشخاص الذين اكتسبوا وزناً زائداً (بمعدل 32 كيلوغراماً) أكثر عرضة للإصابة بالسرطان بنسبة 7 في المائة، مقارنةً بمن اكتسبوا وزناً أقل (بمعدل 8 كيلوغرامات).

وبشكل أكثر تفصيلاً، كان الرجال الذين أُصيبوا بالسمنة قبل سن الثلاثين أكثر عرضة للإصابة بسرطان الكبد بخمسة أضعاف، وضعف خطر الإصابة بسرطان البنكرياس وسرطان الكلى، و58 في المائة خطر الإصابة بسرطان القولون مقارنةً بمن حافظوا على وزنهم الطبيعي.

أما النساء اللواتي أصبن بالسمنة قبل سن الثلاثين، فكنّ أكثر عرضة للإصابة بسرطان بطانة الرحم بأربعة أضعاف ونصف، و67 في المائة خطر الإصابة بسرطان البنكرياس، وضعف خطر الإصابة بسرطان الكلى، و76 في المائة خطر الإصابة بالورم السحائي مقارنةً بمن لم يُصبن بالسمنة.

وبعد سن الثلاثين، ارتبطت زيادة الوزن لدى النساء ارتباطاً وثيقاً بزيادة المخاطر النسبية للإصابة بسرطان بطانة الرحم، وسرطان الثدي بعد انقطاع الطمث، والورم السحائي، وهي أنواع من السرطان تُعتبر الهرمونات عاملاً رئيسياً في الإصابة بها.

أما بين الرجال، فقد ارتبطت زيادة الوزن بعد الثلاثين ارتباطاً ملحوظاً بسرطان المريء وسرطان الكبد.

وأوضح أنطون نيلسون، المؤلف الرئيسي للدراسة والأستاذ المشارك في جامعة لوند أن هذا قد يعود إلى أن «زيادة الوزن في سن مبكرة تتيح وقتاً أطول للعمليات البيولوجية، مثل الالتهاب وارتفاع مستويات الإنسولين، للتأثير على الأنسجة المعرضة للإصابة».

وأكد نيلسون أن النتائج تؤكد أهمية الحفاظ على وزن صحي ومستقر طوال سنوات البلوغ.

وسبق أن أشارت عدة دراسات وأبحاث إلى وجود علاقة بين السمنة والإصابة بالسرطان، حيث تم الربط زيادة الوزن بـ13 نوعاً مختلفاً من السرطان.

إلا أن هذه الدراسات لم تبحث في تأثير توقيت اكتساب الوزن على هذه المشكلة الصحية.


تأثير شرب الماء قبل الأكل على مستوى السكر في الدم

شرب الماء قبل الأكل قد يساعد بشكل غير مباشر على تحسين تنظيم سكر الدم (بيكساباي)
شرب الماء قبل الأكل قد يساعد بشكل غير مباشر على تحسين تنظيم سكر الدم (بيكساباي)
TT

تأثير شرب الماء قبل الأكل على مستوى السكر في الدم

شرب الماء قبل الأكل قد يساعد بشكل غير مباشر على تحسين تنظيم سكر الدم (بيكساباي)
شرب الماء قبل الأكل قد يساعد بشكل غير مباشر على تحسين تنظيم سكر الدم (بيكساباي)

تشير الأبحاث إلى أنَّ شرب كمية إضافية من الماء قبل وبعد الوجبات قد يُخفِّض مستوى السكر في الدم بعد ساعتين من تناول الطعام لدى الأصحاء ومرضى السكري.

وفي إحدى الدراسات، كان مستوى السكر في الدم لدى الأصحاء الذين تناولوا كمية إضافية من الماء بعد الوجبات السائلة والصلبة أقل بكثير بعد 120 دقيقة مقارنةً بمَن لم يزيدوا من تناولهم الماء. وهذا يُشير إلى أنَّ زيادة تناول الماء بعد الوجبات قد تُساعد على تحسين استجابة سكر الدم على المدى القصير لدى الأصحاء.

بشكل عام، يمكن أن تساعد زيادة تناول الماء، خصوصاً قبل أو بعد الوجبات، في خفض مستويات السكر في الدم، وتحسين التحكُّم في نسبة السكر في الدم لدى كل من الأفراد الأصحاء ومرضى السكري. وتكون الفوائد أكثر وضوحاً لدى الأشخاص الذين لا يشربون الماء عادةً أو يعانون من قلة الترطيب. قد يؤثر تناول الماء على مستوى سكر الدم من خلال تغييرات هرمونية، مثل انخفاض مستويات الفازوبريسين والكورتيزول. ويُعدُّ تشجيع شرب كميات كافية من الماء استراتيجية بسيطة وغير دوائية تُسهم في تحسين إدارة مستوى سكر الدم، وفقاً لما ذكره محرك البحث الأكاديمي «Consensus».

تناول كثير من الدراسات تأثير تناول الماء على مستوى السكر في الدم لدى مرضى السكري. أظهرت الدراسات أنَّ شرب الماء بانتظام يُساعد على خفض مستويات سكر الدم لدى مرضى السكري، مما يدعم استخدامه بالتزامن مع العلاج بالإنسولين لتحسين التحكم في نسبة السكر في الدم. وفي تجربة عشوائية، أدى شرب الماء قبل الوجبات لمدة 8 أسابيع إلى انخفاضات ملحوظة في سكر الدم الصائم، ووزن الجسم، ومحيط الخصر لدى مرضى السكري من النوع الثاني. ووجدت دراسة أخرى أنَّ تناول الماء يومياً بوصفه جزءاً من برنامج العلاج المائي يُخفِّض بشكل ملحوظ مستويات سكر الدم لدى مرضى السكري من النوع الثاني.

مع ذلك، لم تُظهر جميع الدراسات تأثيرات فورية. على سبيل المثال، أظهرت دراسة أُجريت على مرضى السكري أنَّ شرب 500 مل من الماء لم يُحدث تغييراً ملحوظاً في مستويات سكر الدم خلال 20 دقيقة، على الرغم من أنه خفَّض قيم الهيماتوكريت، مما يُشير إلى تحسُّن الترطيب.

الترطيب وتنظيم الغلوكوز

يرتبط انخفاض تناول الماء وضعف الترطيب باضطراب تنظيم الغلوكوز. في مرضى السكري من النوع الثاني، أدى انخفاض استهلاك الماء لمدة 3 أيام إلى ارتفاع مستويات سكر الدم خلال اختبار تحمل الغلوكوز الفموي، ويرجع ذلك على الأرجح إلى تغيُّرات هرمونية مثل زيادة الكورتيزول. وبالمثل، في الأفراد الأصحاء الذين يشربون كميات قليلة من الماء عادةً، أدت زيادة استهلاك الماء لفترة قصيرة إلى انخفاض طفيف في تركيز الغلوكوز في البلازما اليومي وانخفاض مستويات الكورتيزول.

ووجدت دراسة أخرى أنَّ ارتفاع مستوى الترطيب، كما تم قياسه بواسطة مؤشرات الدم، يرتبط بتحسُّن تحمل الغلوكوز لدى البالغين غير المصابين بالسكري.

الآليات الهرمونية: الفازوبريسين والكوبيبتين

تشير بعض الدراسات إلى أنَّ هرمون الفازوبريسين (الذي يُقاس بواسطة الكوبيبتين) قد يلعب دوراً في كيفية تأثير استهلاك الماء على سكر الدم. ويمكن أن تؤدي زيادة استهلاك الماء إلى خفض مستويات الكوبيبتين، وهو

مؤشر حيوي وبروتين يُفرَز من الغدة النخامية استجابةً للإجهاد

، ويُستخدَم طبياً بديلاً مستقراً لقياس هرمون الفازوبريسين (المضاد لإدرار البول)، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يشربون كميات قليلة من الماء عادةً.

ولدى هؤلاء الأفراد، أدى تناول الماء أيضاً إلى خفض مستوى الغلوكاغون في الدم خلال الصيام، وهو هرمون يرفع نسبة السكر في الدم، على الرغم من أنَّ مستويات الغلوكوز والإنسولين لم تتأثر بشكل ملحوظ على المدى القصير.

كما أدى تناول الماء قبل الوجبات لدى مرضى السكري من النوع الثاني إلى خفض مستويات الكوبيبتين، مما قد يُسهم في تحسين التحكم في نسبة السكر في الدم.

تناول الماء ونسبة السكر في الدم خلال الصيام

يمكن أن يؤدي شرب الماء قبل إجراء فحوصات الدم أو تناول الوجبات إلى انخفاض طفيف في مستويات السكر في الدم خلال الصيام. في إحدى الدراسات، كانت نسبة السكر في الدم خلال الصيام أقل بنحو 4 في المائة لدى الأشخاص الذين شربوا الماء مقارنةً بمَن لم يشربوه، على الرغم من أنَّ عوامل أخرى مثل النشاط البدني والتغذية لعبت دوراً أيضاً.


دراسة: وظيفة الأم قد تؤثر على خطر إصابة الطفل بالتوحد

بعض المهن قد ترتبط بارتفاع احتمال إنجاب طفل مصاب بالتوحد (بيكسلز)
بعض المهن قد ترتبط بارتفاع احتمال إنجاب طفل مصاب بالتوحد (بيكسلز)
TT

دراسة: وظيفة الأم قد تؤثر على خطر إصابة الطفل بالتوحد

بعض المهن قد ترتبط بارتفاع احتمال إنجاب طفل مصاب بالتوحد (بيكسلز)
بعض المهن قد ترتبط بارتفاع احتمال إنجاب طفل مصاب بالتوحد (بيكسلز)

تتجاوز تأثيرات العمل حدود الدخل والاستقرار المهني، لتطال (وفق دراسات حديثة) جوانب أعمق تتعلق بالصحة والنمو البشري. وفي هذا السياق، تشير دراسة علمية جديدة إلى أن طبيعة عمل الأم، قبل الحمل وأثناءه وحتى بعده، قد تلعب دوراً في التأثير على نمو دماغ الطفل، وربما ترتبط بزيادة احتمالية إصابته باضطراب طيف التوحُّد، بحسب ما نقلته صحيفة «نيويورك بوست».

ووجد الباحثون أن بعض المهن قد ترتبط بارتفاع احتمال إنجاب طفل مصاب بالتوحد، وهو اضطراب نمائي يؤثر في طريقة تواصل الأفراد وسلوكهم وتفاعلهم الاجتماعي.

تأتي هذه النتائج في وقت تشهد فيه معدلات تشخيص التوحّد ارتفاعاً ملحوظاً؛ إذ ارتفعت في الولايات المتحدة من حالة واحدة لكل 150 طفلاً عام 2000 إلى حالة واحدة لكل 31 طفلاً بحلول عام 2022. كما سُجلت زيادة كبيرة بين البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 26 و34 عاماً، بلغت نحو 450 في المائة بين عامي 2011 و2022.

ورغم هذا الارتفاع، لا يزال العلماء غير متأكدين من الأسباب الدقيقة لاضطراب طيف التوحد، إلا أن معظم الأبحاث ترجّح تداخل عوامل وراثية وبيئية في نشأته.

وفي هذا الإطار، أشار فريق بحثي من كلية جونز هوبكنز بلومبرغ للصحة العامة إلى أن الأمهات العاملات في وظائف مرهقة، أو تلك التي تنطوي على التعرُّض لمواد كيميائية سامَّة قد يواجهن معدلات أعلى لإنجاب أطفال مصابين بالتوحُّد.

واعتمدت الدراسة على تحليل بيانات من الدنمارك شملت 1702 طفل شُخّصوا بالتوحُّد، وُلدوا بين عامي 1973 و2012، مع مقارنتهم بأكثر من 108 آلاف طفل غير مصابين، مع مراعاة التماثل في الجنس وسنة الميلاد. وكان نحو 70 في المائة من الأطفال في كلتا المجموعتين من الذكور، فيما وُلد قرابة نصفهم خلال تسعينات القرن الماضي.

كما قام الباحثون بفحص التاريخ الوظيفي للأمهات خلال فترات متعددة، شملت العام الذي سبق الحمل، وفترة الحمل، ومرحلة الرضاعة المبكرة، وذلك بالاعتماد على سجلات نظام المعاشات التقاعدية الوطني في الدنمارك، ما أتاح تتبعاً دقيقاً لمسارات العمل.

وبعد ضبط النتائج وفق مجموعة من العوامل المؤثرة، مثل عمر الأم، والتدخين أثناء الحمل، والوضع الاجتماعي والاقتصادي، والتاريخ المرضي النفسي، بدأت أنماط واضحة في الظهور؛ فقد تبيَّن أن الأطفال الذين عملت أمهاتهم في الجيش أو في وظائف دفاعية أخرى لمدة تصل إلى عام قبل الحمل أو خلاله، كانوا أكثر عرضة للإصابة بالتوحُّد بنسبة 59 في المائة.

كما سجَّلت الدراسة زيادة بنسبة 24 في المائة في حالات التوحد بين الأطفال الذين عملت أمهاتهم في قطاع النقل البري، بينما بلغت الزيادة 59 في المائة لدى العاملات في القطاع القضائي.

ولوحظت هذه الارتباطات المحتملة، عندما شغلت الأمهات تلك الوظائف خلال السنة التي سبقت الحمل، أو أثناء الحمل، أو خلال فترة الرضاعة، وإن كانت هذه الروابط تميل إلى التراجع خلال الأشهر الأولى بعد الولادة.

في المقابل، لم تُظهر جميع المهن ارتباطاً مماثلاً؛ إذ لم يُعثر على علاقة واضحة لدى الأمهات العاملات في القطاع الزراعي، رغم احتمال تعرضهن للمبيدات الحشرية. كما لم تُسجل تأثيرات ملحوظة في مجالات أخرى، مثل النقل الجوي، والمعالجة الكيميائية، وخدمات التنظيف، بعد أخذ العوامل المختلفة في الحسبان.

ويرجّح الباحثون أن تعود هذه الفروق إلى طبيعة التعرضات في بيئات العمل؛ ففي الوظائف الدفاعية، قد يشمل الأمر التعرُّض للرصاص الناتج عن الذخائر، إضافة إلى أبخرة العادم والمذيبات الصناعية.

أما في قطاع النقل، فقد يكون للتعرض لعوادم المركبات والجسيمات الدقيقة دور محتمل.

كما لفتت الدراسة إلى أن الإجهاد قد يمثل عاملاً مهماً، لا سيما في المهن ذات الضغوط العالية، مثل القطاع القضائي، الذي يضم وظائف مرتبطة بالمحاكم والسياسات والسجون.

وقد تسهم متطلبات هذه الوظائف في زيادة مستويات التعب والالتهابات خلال الحمل؛ ما قد يؤثر بدوره في نمو دماغ الجنين.