هدوء حذر في إيران وسط أجواء أمنية «فائقة»

مكتب خامنئي يدعو «الخواص» إلى كسر الصمت... وبهلوي يطلب دعماً دولياً

إيرانيون يسيرون بجانب لافتة مكتوب عليها باللغة الفارسية «هذا ليس احتجاجاً» في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
إيرانيون يسيرون بجانب لافتة مكتوب عليها باللغة الفارسية «هذا ليس احتجاجاً» في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
TT

هدوء حذر في إيران وسط أجواء أمنية «فائقة»

إيرانيون يسيرون بجانب لافتة مكتوب عليها باللغة الفارسية «هذا ليس احتجاجاً» في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
إيرانيون يسيرون بجانب لافتة مكتوب عليها باللغة الفارسية «هذا ليس احتجاجاً» في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)

تواجه إيران تشديداً أمنياً واسعاً، بعد حملة اعتقالات وانتشار مكثف للقوات في طهران ومدن أخرى، في وقتٍ قال فيه سكان وجماعة حقوقية إن الاحتجاجات تراجعت، إلى حد كبير، بفعل القبضة الأمنية.

ووفق روايات متقاطعة لسكان في العاصمة، يسود هدوء حذِر منذ الأحد الماضي، بينما تُحلق طائرات مُسيّرة فوق المدينة وتنتشر الدوريات في مفترقات الطرق والميادين الرئيسية، وسط صعوبة تدفق المعلومات بسبب انقطاع الإنترنت وتقييد الاتصالات.

وأشارت مقاطع متداولة إلى أوضاع «أمنية فائقة» في مدن؛ بينها مشهد، حيث تشاهد قوات أمن بملابس داكنة ومركبات خاصة في الشوارع، بالتوازي مع استمرار الانقطاع الكامل للإنترنت الذي بدأ قبل ثمانية أيام.

ورغم هذا الهدوء العام، تُظهر مقاطع فيديو أن عدداً من سكان زاهدان خرجوا، الجمعة، في مَسيرة بشوارع المدينة، عقب صلاة الجمعة، على الرغم من تقارير تحدثت عن أجواء أمنية مشددة وإجراءات مكثفة، بالتزامن مع إقامة الصلاة. وقالت مصادر حقوقية مستقلة، مِن بينها «حملة نشطاء البلوش»، إن زاهدان شهدت انتشاراً أمنياً كثيفاً.

إحراق مركز شرطة خلال احتجاجات في طهران 10 يناير (د.ب.أ)

واندلعت الاحتجاجات، في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، على وقْع ارتفاع التضخم وتدهور الأوضاع الاقتصادية بإيران التي يرزح اقتصادها تحت وطأة العقوبات، قبل أن تتصاعد الاحتجاجات وتتحول إلى أحد أكبر التحديات للمؤسسة الحاكمة منذ 1979.

وبينما يقول سكان إن الشوارع بدت هادئة، طلب كثيرون عدم نشر أسمائهم، لأسباب تتعلق بسلامتهم. وقال ساكن في مدينة شمالية على بحر قزوين إن المشهد هناك هادئ أيضاً، مع حضور أمني يطغى على الحركة اليومية. وقالت سيدة مُسنة في بلدة بشمال غربي البلاد كانت إحدى ساحات الاشتباكات خلال الأيام الأولى، إن احتجاجات متفرقة لا تزال تحدث، لكنها أقل حدة. وأضافت أنها لم تشاهد مثل هذه المشاهد من قبل، في وصفٍ لتصاعد العنف سابقاً.

إيرانيات يعبرن شارعاً في ميدان بساحة انقلاب وسط طهران (أ.ب)

وقالت وزارة التربية والتعليم الإيرانية إن يوم السبت سيحدد ما إذا كانت مدارس طهران ستعود إلى الدوام الحضوري، أو ستستمر بنظام التعليم عن بُعد، كما حدث في الأسبوع الماضي، في مؤشر على اضطراب الحياة العامة.

وعلى المستوى الميداني، قالت امرأة من طهران، لـ«رويترز»، عبر الهاتف، إن ابنتها قُتلت، الجمعة، بعد مشاركتها في مظاهرة قُرب منزلهما. وأضافت أنها كانت في الخامسة عشرة، ولا تصفها بأنها «إرهابية» أو «مثيرة للشغب». وأوضحت المرأة أن ابنتها لُوحقت من قوات «الباسيج»، أثناء محاولتها العودة إلى المنزل.

وأفادت منظمة «هنجاو» الحقوقية الكردية الإيرانية، ومقرُّها النرويج، بأن تجمعات احتجاجية لم تُسجّل منذ يوم الأحد، مضيفة أن «الظروف الأمنية لا تزال مشددة للغاية»، وأن الانتشار العسكري والأمني كثيف في مناطق عدة.

وأضافت «هنجاو» أن مصادرها المستقلة تؤكد وجود تمركز أمني وعسكري كبير في المدن والبلدات التي شهدت احتجاجات سابقة، وكذلك في مواقعَ لم تشهد مظاهرات كبيرة، في صياغة تعكس اتساع نطاق الإجراءات الاحترازية.

وفي أصفهان، قالت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن «مثيري الشغب» أضرموا النار بمكتب تعليمي محلي في قضاء فلاورجان.

وأظهرت مقاطع فيديو جديدة من الأسبوع الماضي احتجاجات في منطقة بيروزي شرق طهران، حيث يُسمع إطلاق نار متواصل. ويقول صوت في الفيديو، موجهاً كلامه للناس: «إنهم يطلقون النار علينا، لقد قُتل أحدنا».

الرواية الرسمية

وفي محاولةٍ لتثبيت رواية الأجهزة، نقلت قناة «برس تي في»، المملوكة للدولة، عن قائد الشرطة الإيرانية قوله إن الهدوء عاد في أنحاء البلاد، كما بثّ التلفزيون الرسمي صوراً لحركة السير في مفترقات رئيسية بطهران.

وبالتوازي مع الرواية الأمنية، تناول تقرير للتلفزيون الرسمي الصور الصادمة التي انتشرت من مركز للطب الشرعي في جنوب طهران، وذلك في سياق اعتبارها دليلاً على ما وصفته السلطات بـ«الطابع المنظم والعنيف» للأحداث، مع إصرار على وجود عناصر مسلَّحة و«هجمات إرهابية».

وانتشرت، على مدى الأيام الأخيرة، مقاطع فيديو تصور حالة هلع داخل مركز للطب الشرعي في طهران؛ حيث عشرات الجثث ملقاة على الأرض وعلى نقالات، معظمها داخل أكياس، وبعضها مكشوف.

وروى خبير أمني، في تقريرٍ بثه التلفزيون، أن مَرافق الطب الشرعي فوجئت بعدد الجثامين الذي فاقَ القدرة الاستيعابية، ما أدى إلى تكدسها داخل القاعات. وقدمت الرواية ذلك بوصفه مؤشراً على «موجة قتل غير عفوية».

خبير أمني يتحدث للتلفزيون الرسمي حول أحداث العنف في الاحتجاجات الجمعة

وقال الخبير إن فحوصاً جنائية أظهرت استخدام أسلحة وذخائر «غير متداولة في إيران»، إلى جانب بنادق صيد وأسلحة بيضاء متعددة. وأشار إلى سكاكين وأدوات حادة وإصابات قال إنها ناجمة عن طلقات «تجهيزية».

وتحدّث الخبير عن رصد ضربات متكررة نفّذها أكثر من مُهاجم، وعن حالات قتل وصفها بأنها «قاسية»، بينها كسر في العنق. وعَدَّ أن طبيعة الإصابات تدل على «هجمات إرهابية منظمة»، لا على اشتباكات عفوية، وفق ما أوردت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري».

وبثَّ التلفزيون، في السياق نفسه، مَشاهد قال إنها تُوثق توقيف مشتبَه بهم مسلَّحين ضِمن عمليات أمنية مرتبطة بالأحداث الأخيرة، كما عرضت وسائل إعلام رسمية مقاطع لما وصفته بحملات ملاحَقة وعمليات ضبط أسلحة.

بدورها، نشرت وكالة «تسنيم» مقاطع قالت إنها من مواجهات بين قوات الأمن و«مثيري الشغب». وفي أحد المقاطع تحدثت عن «لحظة مُباغتة وتوقيف مسلّحين» على يد قوى الشرطة.

وأضافت «تسنيم» أن «مثيري الشغب» كسروا باب موقف سيارات عام ودمروا جميع المركبات داخله. يأتي هذا الخطاب في إطار سردية رسمية تُحمِّل خصوم الدولة مسؤولية التخريب، وتصف ما جرى بأنه أعمالٌ منظمة.

حملة اعتقالات

على صعيد الأرقام، لم تشهد حصيلة القتلى التي أوردتها «هرانا» تغيراً يُذكر منذ الأربعاء، إذ بلغت 2677 شخصاً، بينهم 2478 متظاهراً و163 شخصاً جرى تحديدهم بأنهم تابعون للحكومة، وفق الوكالة الحقوقية.

وقال مسؤول إيراني، لـ«رويترز»، هذا الأسبوع، إن نحو ألفيْ شخص قُتلوا في الاضطرابات، في رقم أدنى من حصيلة «هرانا» التي تعتمد على شبكة من المصادر في الداخل. تأتي هذه الأرقام المتباينة في ظل غياب بيانات رسمية شاملة عن الحصيلة.

وأفادت «هرانا» باعتقال أكثر من 19 ألف شخص، بينما ذكرت «تسنيم» أن عدد المعتقلين ثلاثة آلاف. وقالت «تسنيم» إن عدداً كبيراً من قادة «أعمال الشغب» اعتُقلوا في كرمانشاه غرب البلاد. وأضافت أن خمسة متهمين اعتُقلوا بتخريب محطة وقود وقاعدة تابعة لـ«الباسيج» في مدينة كرمان، بجنوب شرقي البلاد.

وفي مشهدٍ يواكب خطاب الردع، بث التلفزيون الرسمي جنازات أفراد من قوات الأمن في سمنان شمال إيران، وسميرم وسط البلاد، في تغطية تُظهر اهتمام الدولة بإبراز خسائر صفوفها وربطها بسردية «الدفاع عن الأمن».

«انتظار انتقام شديد»

في هذا السياق، قال عبد الرحيم موسوي، رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، إن «شبابنا لو أرادوا مواجهة مثيري الاضطرابات بقوة السلاح لحسموا الأمر وجمعوهم جميعاً خلال ساعتين»، في تهديد مباشر.

وأضاف موسوي أن «مثيري الاضطرابات استخدموا الدروع البشرية»، بينما «دافع شبابنا عن هذا البلد وشعبه بأرواحهم فقط». جاءت تصريحاته في إطار رد رسمي يبرر استخدام القوة ويؤكد جاهزية التصعيد.

من جانبه، دعا أحمد خاتمي، إمام جمعة طهران، إلى فرض عقوبة الإعدام على المحتجّين المعتقلين، وإلى اعتقال كل مَن دعم الاحتجاجات «بأي شكل». ووصف المحتجّين بأنهم «خدم نتنياهو» و«جنود ترمب».

خطيب جمعة طهران أحمد خاتمي (أرشيفية-أ.ب)

وقال خاتمي، في خطبته، إن على نتنياهو وترمب «انتظار انتقام شديد»، وإن الأميركيين و«الصهاينة» ينبغي ألا يتوقعوا سلاماً. وقدَّم أرقاماً عن أضرارٍ قال إنها طالت 350 مسجداً و126 مُصلى و20 موقعاً مقدساً.

وأضاف أن 80 منزلاً لأئمة الجمعة تعرضت لأضرار، في إحصاءاتٍ تُستخدم لتأكيد حجم الخسائر المادية، وربط الاحتجاجات بتخريب واسع. تأتي هذه الخطبة في سياق ضغط سياسي على القضاء لتشديد العقوبات.

جاءت التطورات الداخلية في وقتٍ تراجعت فيه المخاوف من هجوم أميركي منذ الأربعاء، عندما قال الرئيس دونالد ترمب إنه تلقَّى معلومات تفيد بأن عمليات القتل تراجعت. لكن البيت الأبيض قال إن تحذيرات «عواقب وخيمة» لا تزال قائمة.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، إن ترمب وفريقه حذروا طهران من عواقب إذا استمرت عمليات القتل. وأضافت أن ترمب على علم بوقف تنفيذ 800 عملية إعدام، مع إبقاء «كل الخيارات» مطروحة.

وفي سياق التوتر نفسه، توقَّع مسؤول أميركي، طلب عدم نشر اسمه، أن يرسل الجيش الأميركي قدرات دفاعية وهجومية إضافية إلى المنطقة، دون اتضاح طبيعة تلك القوات أو توقيت وصولها. وأحجمت «المركزية الأميركية» عن التعليق.

كما قال مصدر مطلع إن دافيد برنياع، رئيس جهاز المخابرات الإسرائيلي «الموساد»، يزور الولايات المتحدة لإجراء محادثات حول إيران، وإنه من المتوقع أن يلتقي المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، دون تعليق فوري من مكتب نتنياهو.

في مقابل ذلك، قال الكرملين إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بحث الوضع في إيران، خلال اتصالين منفصلين مع نتنياهو والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وأبدى استعداد موسكو للوساطة في المنطقة وتهدئة التصعيد.

وذكرت وسائل إعلام إيرانية رسمية أن بزشكيان أبلغ بوتين بأن الولايات المتحدة وإسرائيل لعبتا دوراً مباشراً في الاضطرابات.

«خواص النظام»

داخلياً، دعا مكتب المرشد علي خامنئي مَن وصفهم بـ«الخواص» إلى التحرك العلني وكسر الصمت، موجّهاً رسالة إلى شخصيات سياسية بارزة من مختلف التيارات، على رأسهم الرؤساء: السابق الإصلاحي محمد خاتمي، وحليفه حسن روحاني، والمتشدد محمود أحمدي نجاد، ورئيس البرلمان الأسبق، علي أكبر ناطق نوري.

أسبوعية «صوت إيران» تطالب المسؤولين السابقين الكبار بالانضمام إلى الناس

وقالت مجلة «صوت إيران»، التابعة للمكتب، إن المسؤولية تقع على النُّخب للرد على «تُرهات الأعداء»، والوقوف مع «الحقائق». وأضافت المجلة أنه «لم يعد هناك مجال للشك أو الصمت»؛ لأن القضية «تتعلق بإيران نفسها»، وعَدَّت أن الأحزاب والتيارات والقيادات الدينية والأكاديميين ورؤساء السلطات السابقين وأصحاب المنابر يواجهون «اختباراً تاريخياً».

وفي ردٍّ سريع، وصف الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي الاحتجاجات بأنها «مؤامرة كبرى مخطط لها»، قائلاً إنه لا يشكُّ في دور إسرائيل والولايات المتحدة. وقال إن «دخول العنف العاري» غيّر سريعاً مشهد القبول بحق الاحتجاج.

وأضاف خاتمي أن تصريحات المسؤولين الإسرائيليين ودعم الولايات المتحدة لا تترك مجالاً للشك في «تشكُّل مؤامرة كبرى»، لكنه أشار أيضاً إلى أن الاحتجاجات تعود إلى «سياسات قائمة واختلالات بنيوية»، إلى جانب العقوبات والضغوط الخارجية.

ووصف خاتمي «عدم استخلاص الدروس» من أحداث الماضي بأنه أمر يدعو إلى الأسف، لكنه قال، في الوقت نفسه، إن سلوك حكومة الرئيس مسعود بزشكيان، في الأيام الأولى من الاحتجاجات، كان «مدنياً».

بهلوي يطلب مساعدة دولية

وفي واشنطن، حثّ رضا بهلوي، نجل شاه إيران السابق، المجتمع الدولي إلى تكثيف الضغط السياسي والاقتصادي والعسكري لمساعدة المحتجّين على إسقاط نظام الحكم.

رضا بهلوي نجل آخِر شاه لإيران خلال مؤتمر صحافي بواشنطن (رويترز)

وقال بهلوي، في مؤتمر صحافي، إن «قطاعات كبيرة» من الجيش وقوات الأمن أعلنت ولاءها له «سراً»، وإن الوقت قد حان لانضمام المجتمع الدولي «بشكل كامل». ويعيش بهلوي خارج إيران منذ ما قبل 1979.

وقال بهلوي: «يتخذ الشعب الإيراني إجراءات حاسمة على الأرض. وقد حان الوقت، الآن، للمجتمع ​الدولي للانضمام إليه بشكل كامل»، وفق ما أوردت «رويترز».

وأشار إلى أنه في وضع فريد لضمان انتقال مستقر، رغم أن الرئيس الأميركي عبّر، هذا الأسبوع، عن تشككه في قدرة بهلوي على حشد دعمٍ داخل البلاد. وتبقى المعارضة متشرذمة بين مجموعات متنافسة وفصائل آيديولوجية متناحرة.


مقالات ذات صلة

تحذير أممي من مشروع قانون إيراني يجرّم التواصل مع الخارج

شؤون إقليمية سارة حسين رئيسة بعثة تقصي الحقائق في إيران خلال مؤتمر صحافي بجنيف... مارس 2024 (إ.ب.أ)

تحذير أممي من مشروع قانون إيراني يجرّم التواصل مع الخارج

دعا فريق من محققي الأمم المتحدة إيران، الخميس، إلى السحب الفوري لمشروع قانون قد يؤدي إلى أحكام بالسجن لعقود لمجرد التواصل مع أشخاص أو جهات أجنبية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شؤون إقليمية ترمب وهو يتابع انطلاق عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران مع مدير «سي آي إيه» جون راتكليف بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز في مارالاغو صباح 28 فبراير الماضي (أ.ب)

«البنتاغون» يوقف استخدام اسم «الغضب الملحمي» لحرب إيران

أفادت شبكة «سي بي إس نيوز» بأن البنتاغون وجَّه العسكريين إلى التوقف عن استخدام اسم «عملية الغضب الملحمي» للإشارة إلى العمليات الأميركية الجارية ضد إيران.

شؤون إقليمية امرأة تعبر الطريق بينما تمر سيارات أمام لوحة دعائية مناهضة للولايات المتحدة في ميدان انقلاب بطهران... الأربعاء 2 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

ارتفاع عدد قتلى العسكريين الإيرانيين في الضربات الأميركية إلى 13

أعلنت طهران، الخميس، ارتفاع عدد العسكريين الإيرانيين الذين أُبلغ عن مقتلهم في الضربات الأميركية هذا الأسبوع إلى 13 على الأقل.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية بزشكيان أثناء حديث عابر مع نظيره الصيني شي جينبينغ خلال القمة السادسة والعشرين لمنظمة شنغهاي للتعاون في بشكيك الاثنين الماضي

«شروط الصين» تفجّر سجالاً سياسياً في طهران

نفى مكتب محمد باقر قاليباف رئيس البرلمان الإيراني والممثل الخاص لشؤون الصين أن تكون بكين قد اشترطت إعادة فتح مضيق هرمز وتسوية خلافات طهران مع واشنطن والرياض

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
خاص مصرف الإمارات المركزي (وام)

خاص ما الإجراءات الإماراتية لكشف حقيقة اتهام «بنك مصر» بـ«معاملات إيرانية»؟

يتعامل مصرف الإمارات المركزي مع القضية الخاصة بالتدابير الأميركية تجاه فروع «بنك مصر» العاملة في الإمارات وفق «الأطر القانونية دون استنتاجات مسبقة».

هشام المياني (القاهرة)

«البنتاغون» يطيل انتشار قوات حرب إيران

جانب من انتشار أكثر من 2600 بحار وعنصر من مشاة البحرية الأميركية على متن سفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس بوكسر» خلال عملياتها في الشرق الأوسط (سنتكوم)
جانب من انتشار أكثر من 2600 بحار وعنصر من مشاة البحرية الأميركية على متن سفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس بوكسر» خلال عملياتها في الشرق الأوسط (سنتكوم)
TT

«البنتاغون» يطيل انتشار قوات حرب إيران

جانب من انتشار أكثر من 2600 بحار وعنصر من مشاة البحرية الأميركية على متن سفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس بوكسر» خلال عملياتها في الشرق الأوسط (سنتكوم)
جانب من انتشار أكثر من 2600 بحار وعنصر من مشاة البحرية الأميركية على متن سفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس بوكسر» خلال عملياتها في الشرق الأوسط (سنتكوم)

أفادت تقارير أميركية بأن «البنتاغون» مدد فترات انتشار قواته المرتبطة بحرب إيران إلى عام 2027، وسط ضغوط متزايدة على الجاهزية والذخائر، فيما صحح الرئيس دونالد ترمب، الخميس، حصيلة القتلى الأميركيين في الحرب إلى 18 عسكرياً.

وكتب ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي: «كان الوزير لوتنيك يفكر في فنزويلا عندما قال إن أحداً لم يُقتل. قُتل 18 شخصاً في إيران».

وكان لوتنيك قد ذكر في مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي»، الأربعاء، أن أي أميركي لم يُقتل في الصراع الذي بدأ أواخر فبراير (شباط)، خلال حديثه عن حرب إيران التي سماها «عملية خنق اقتصادي».

في الأثناء، أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» بتمديد فترات انتشار قوات في الشرق الأوسط إلى عام 202، فيما كشفت «سي بي إس نيوز» أن البنتاغون وجّه العسكريين إلى التوقف عن استخدام اسم «عملية الغضب الملحمي» للعمليات الجارية ضد إيران، فيما

وبدوره، ذكرت «واشنطن بوست» أن كبار قادة عسكريين اعترضوا على إطالة العمليات واسعة النطاق، محذرين من تأثيرها في الجاهزية الأميركية وقدرة القوات على التعامل مع جبهات أخرى.

نهاية عملية... واستمرار الحرب

وقال البنتاغون لـ«سي بي إس نيوز» إن «عملية الغضب الملحمي» انتهت رسمياً في 5 مايو (أيار)، رغم استمرار تبادل النار بين الولايات المتحدة وإيران بعد ذلك التاريخ.

وأظهرت رسالة إلكترونية للقوات الجوية مؤرخة في 7 أغسطس (آب) أن القادة تلقوا تعليمات بعدم استخدام اسم العملية، والاستعاضة عنه بعبارة «العمليات الخارجية في منطقة مسؤولية القيادة المركزية الأميركية».

ونقلت الشبكة عن مسؤولين عسكريين أن التعليمات عُممت على أفرع وزارة الدفاع، وصدرت عن مكتب الشؤون العامة المركزي التابع لوزير الدفاع بيت هيغسيث.

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث ورئيس الأركان المشتركة الجنرال دان كين وقائد «سينتكوم» الجنرال شارلز كوبر خلال مؤتمر في البنتاغون (رويترز)

وقال مسؤول في البنتاغون إن الأنشطة التي أعقبت 5 مايو شملت عمليات لحرية الملاحة وضربات تهدف إلى تقليص تهديدات «الحرس الثوري» للسفن التجارية ودول الخليج والقوات الأميركية.

وكان وزير الخارجية ماركو روبيو قد أعلن في 5 مايو أن «العملية انتهت»، وأن واشنطن انتقلت إلى «مشروع الحرية». وقدم هيغسيث المشروع بوصفه مهمة بحرية دفاعية لحماية السفن التجارية عبر مضيق هرمز.

لكن القتال استمر بعد انتهاء العملية المسماة. وفي يوليو (تموز)، أخطر ترمب الكونغرس رسمياً باستئناف «العمل العسكري» ضد إيران بعد انهيار وقف إطلاق النار.

وأثار الموعد الرسمي لانتهاء «الغضب الملحمي» تساؤلات بشأن طريقة تصنيف البنتاغون قتلى وجرحى القوات الأميركية.

ففي يوليو، أدرجت وزارة الدفاع أربعة عسكريين قُتلوا في الأردن والعراق ضمن خسائر «الغضب الملحمي»، رغم انتهاء العملية قبل شهرين، ثم نقلتهم إلى فئة جديدة تحمل اسم «العمليات الخارجية».

وأدى تعديل التصنيف إلى خفض عدد القتلى المسجلين ضمن «الغضب الملحمي» من 18 إلى 14.

وقُتل ثلاثة من العسكريين في 18 يوليو عندما أصاب صاروخ إيراني ثكنتهم في قاعدة موفق السلطي الجوية بالأردن، فيما قُتل الرابع في العراق خلال تفجير مسيطر عليه لطائرة مسيّرة هجومية إيرانية.

وعزا المتحدث باسم البنتاغون شون بارنيل التغيير آنذاك إلى «اضطراب مؤقت في البيانات». ولا يزال نظام وزارة الدفاع، وفق «سي بي إس»، يصنف خمسة جرحى في يونيو (حزيران) وعسكرياً قُتل في يوليو ضمن «الغضب الملحمي»، من دون توضيح سبب إدراجهم في عملية تقول الوزارة إنها انتهت في مايو.

50 ألف جندي و19 سفينة

وفي مؤشر آخر على امتداد الالتزام العسكري، أفادت «وول ستريت جورنال» بأن هيغسيث مدد فترات انتشار قوات في الشرق الأوسط إلى 2027.

ونقلت الصحيفة عن أشخاص مطلعين أن الجيش الأميركي يحتفظ بنحو 50 ألف جندي في المنطقة لإبقاء خيارات متعددة أمام ترمب، تشمل اعتراض الصواريخ الإيرانية، وحماية السفن التجارية في مضيق هرمز، وفرض الحصار على الموانئ والسواحل الإيرانية، والاستعداد لهجمات أوسع.

ويضم الانتشار الأميركي 19 سفينة حربية، بينها حاملتا طائرات و13 مدمرة مزودة بصواريخ موجهة، إضافة إلى وحدات دفاع جوي وأسراب مقاتلات وقوات مظلية.

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن» تعبر مضيق ملقا يوم 13 أغسطس 2026 (البحرية الأميركية - رويترز)

ومُددت مدة الانتشار المعتادة لبعض وحدات الدفاع الجوي من تسعة أشهر إلى 12 شهراً، فيما أمضت وحدات نُقلت إلى الشرق الأوسط من مواقع كان مقرراً أن تنتشر فيها في أوروبا والمحيط الهادئ أكثر من عام في المنطقة.

وقد تبقى عناصر من الفرقة 82 المحمولة جواً في الشرق الأوسط حتى وقت متقدم من 2027، بحسب رسالة بعث بها قادة عسكريون إلى عائلات الجنود واطلعت عليها «وول ستريت جورنال».

وأفادت الصحيفة بأن استمرار العمليات يضغط على القوات وعائلاتها ويتسبب في تراكم أعمال الصيانة، خصوصاً على السفن المكلفة بفرض الحصار على الموانئ الإيرانية.

كما دفع القتال البحرية الأميركية إلى الاعتماد بدرجة أكبر على قاعدة دييغو غارسيا في المحيط الهندي لإعادة التزود بالإمدادات.

وسجلت البحرية خلال الحرب بعض أطول فترات الانتشار في تاريخها الحديث. وعادت حاملة الطائرات «جيرالد آر. فورد» في مايو بعد 11 شهراً في البحر، بينما تتجه «أبراهام لينكولن» إلى الولايات المتحدة بعد انتشار ممتد.

ويستعد طاقم «ثيودور روزفلت» لانتشار أطول من المعتاد قد يشمل الشرق الأوسط. وأشارت «وول ستريت جورنال» إلى أن تراكم أعمال الصيانة الناتج عن طول الانتشار قد يستغرق سنوات لمعالجته.

طائرة حربية أميركية تستعد للهبوط على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» الأميركية في 29 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

اعتراضات داخل القيادة

بموازاة ذلك، أفادت «واشنطن بوست» بأن البنتاغون سحب وثائق سرية تعود إلى عقود من بوابة داخلية على شبكة «SIPRNet»، بعد تقرير للصحيفة كشف اعتراضات كبار القادة العسكريين على استمرار العمليات واسعة النطاق ضد إيران.

وترتبط الوثائق بـ«سجل أوامر وزير الدفاع»، الذي يتضمن معلومات عن مواقع السفن والوحدات العسكرية وأنظمة الأسلحة والموارد المتاحة.

ويسمح السجل، الذي يصدر مرتين شهرياً، لكبار الجنرالات والأدميرالات بتسجيل «عدم موافقة» على القرارات، مع الاستمرار في تنفيذها، وشرح تحفظاتهم أو تأثير الأوامر في خطط عسكرية أخرى.

وقالت الصحيفة إن قادة القيادات الأميركية في أوروبا والجنوب والمحيط الهادئ، إلى جانب رئيس العمليات البحرية، سجلوا اعتراضات على إطالة العمليات ضد إيران.

ووافق رئيس أركان القوات الجوية والقائم بأعمال رئيس أركان الجيش على تمديد انتشار بعض وحداتهما، لكنهما حذرا من مخاطر كبيرة.

وتشمل المخاوف التي أوردتها «واشنطن بوست» الاستهلاك الكبير لصواريخ «باتريوت» الاعتراضية وصواريخ «توماهوك» المجنحة، والضغط المستمر على أسطول البحرية بسبب الحصار المفروض على إيران.

وقال مسؤول دفاعي سابق للصحيفة إن إزالة «سجل أوامر وزير الدفاع» من الشبكة أو نقله إلى أنظمة أعلى تصنيفاً سيقلص عدد الأشخاص الذين يستطيعون الوصول إليه، وقد يبطئ قرارات عاجلة تتعلق بنقل الطائرات والأسلحة والموارد بين القيادات.

وامتنع بارنيل عن مناقشة التغيير، لكنه لم ينف حدوثه، قائلاً إن الوزارة لا تناقش عملياتها الداخلية. وكان قد وصف جوانب من تقرير الصحيفة السابق بأنها «غير دقيقة»، وقال إن تسجيل حالات «عدم الموافقة» ممارسة اعتيادية.

وتندرج القيود ضمن إجراءات أوسع اتخذتها إدارة ترمب للحد من التسريبات، شملت إخضاع بعض الموظفين لاختبارات كشف الكذب واستدعاء صحافيين، وفي إحدى الحالات تفتيش منزل صحافية في «واشنطن بوست» ومصادرة أجهزتها الإلكترونية.

خيارات عسكرية أبعد

وفي مقابل تمديد الاستعدادات العسكرية، نقلت «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين أن ترمب يناقش سراً مع كبار مساعديه إمكان إعلان انتهاء الحرب.

وأبلغ الرئيس مساعديه، بحسب الصحيفة، بأنه يعتقد أن استمرار الضغط الاقتصادي قد يجبر القيادة الإيرانية على تفكيك برنامجها النووي أو يؤدي في نهاية المطاف إلى انهيار النظام.

مع ذلك، تلقى ترمب الشهر الماضي إحاطات بشأن خيارات عسكرية أوسع، شملت تكثيف الضربات الجوية، وإرسال قوات برية للسيطرة على جزر إيرانية قرب مضيق هرمز، وقصف موقع محصن يعرف باسم «جبل الفأس» يمكن استخدامه في أنشطة نووية سرية.

وقال ترمب، الأربعاء، إن القوات الأميركية مستعدة لشن ضربات جديدة «في أي وقت نريده»، بعد جولة جديدة من القتال مع إيران.

وأشار إلى أن الضربات الأخيرة دمرت معدات حاولت طهران إعادة بنائها قرب مضيق هرمز، بينها رادارات وقدرات دفاعية وهجومية.

كما دعا الإيرانيين إلى «النهوض والقتال»، وقال إن القيادة الإيرانية «تزداد ضعفاً يوماً بعد يوم».

وعندما سئل عما إذا كان مستعداً لإرسال وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية لتسليح إيرانيين، امتنع عن الإجابة المباشرة، قائلاً إنه «لن يكون من المناسب» الكشف عن ذلك.

واقترح ترمب أيضاً إعادة تسمية مضيق هرمز باسمه، مستنداً إلى ادعائه بأن الولايات المتحدة تملك «سيطرة شبه كاملة» على الممر، بينما تصر طهران على أن المضيق لا يزال مغلقاً وفق شروطها.

بحارة أميركيون يجرون عمليات طيران ليلية على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» أثناء إبحارها بمياه المنطقة دعماً للعمليات في الشرق الأوسط (سنتكوم)

انتخابات نوفمبر

وتتزامن التحركات العسكرية مع ضغوط سياسية مرتبطة بانتخابات التجديد النصفي الأميركية. ونقلت «رويترز» عن أربعة مصادر مطلعة أن كبار مستشاري ترمب يدفعون إلى تجنب تصعيد واسع قبل اقتراع 3 نوفمبر (تشرين الثاني)، للحد من الخسائر المحتملة للجمهوريين، مع إمكان إعادة بحث عمليات عسكرية أشد بعد الانتخابات.

وأظهر استطلاع لـ«رويترز/إبسوس» أواخر أغسطس أن 31 في المائة فقط من الأميركيين يؤيدون الحرب، مقابل نحو 63 في المائة يعارضونها، مع استياء من ارتفاع أسعار البنزين.

وقال مسؤول في البيت الأبيض: «نواصل الضغط على إيران... لكن نوفمبر يمثل أولوية». وذكر مسؤولان أن نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية روبيو انضما إلى مسؤولين ومستشارين يؤيدون محاولة إبقاء الحرب «هادئة» حتى الانتخابات.

وفي الأسابيع الأخيرة، كثفت الإدارة العقوبات والحصار الاقتصادي على إيران. وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت إن حملة الضغط تستهدف دفع طهران إلى المفاوضات.

لكن ترمب نفى، الأربعاء، أنه يحاول إجبار إيران على العودة إلى طاولة التفاوض، وشكك في جدوى توقيع اتفاق جديد معها.

وتبقي الولايات المتحدة، في الوقت نفسه، نحو 50 ألف جندي وقوة بحرية كبيرة في المنطقة، مع تمديد انتشار بعض الوحدات إلى 2027 واستمرار الاستعداد لتنفيذ ضربات جديدة إذا قرر ترمب ذلك.


تحذير أممي من مشروع قانون إيراني يجرّم التواصل مع الخارج

سارة حسين رئيسة بعثة تقصي الحقائق في إيران خلال مؤتمر صحافي بجنيف... مارس 2024 (إ.ب.أ)
سارة حسين رئيسة بعثة تقصي الحقائق في إيران خلال مؤتمر صحافي بجنيف... مارس 2024 (إ.ب.أ)
TT

تحذير أممي من مشروع قانون إيراني يجرّم التواصل مع الخارج

سارة حسين رئيسة بعثة تقصي الحقائق في إيران خلال مؤتمر صحافي بجنيف... مارس 2024 (إ.ب.أ)
سارة حسين رئيسة بعثة تقصي الحقائق في إيران خلال مؤتمر صحافي بجنيف... مارس 2024 (إ.ب.أ)

دعا فريق من محققي الأمم المتحدة إيران، الخميس، إلى السحب الفوري لمشروع قانون قد يؤدي إلى أحكام بالسجن لعقود لمجرد التواصل مع أشخاص أو جهات أجنبية بما في ذلك وسائل الإعلام.

وقالت «بعثة تقصي الحقائق الدولية المستقلة بشأن إيران»، التابعة للأمم المتحدة، إنها «مروعة» من مشروع القانون المعروض حالياً على البرلمان الإيراني، محذرة من أنه يمثل «تصعيداً خطيراً في قمع الحريات الأساسية وعزل الإيرانيين عن المجتمع الدولي»، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولم تُستكمل الصيغة النهائية للنص بعد، لكن المسودة تنص على حظر «أي نشاط أو تواصل من جانب أشخاص طبيعيين أو اعتباريين، سواء كانوا إيرانيين أو أجانب، من شأنه تقويض الاستقلال أو الوحدة الوطنية أو المعايير الإسلامية أو السيادة الوطنية».

وتقول المسودة إن التشريع المقترح يهدف إلى حماية «استقلال إيران وسيادتها ووحدتها الوطنية وهويتها الثقافية».

وحذر محققو الأمم المتحدة، في بيان، من أن ذلك يعني أن أي تواصل مزعوم «مع دول أجنبية محددة أو وسائل إعلام أو مؤسسات أكاديمية أو مدافعين عن حقوق الإنسان أو جماعات من المجتمع المدني قد يُلاحق باعتباره من الجرائم الأمنية الجسيمة».

ومع استمرار المناقشات في البرلمان الإيراني، لم يتضح طول مدد العقوبات المحتملة، لكن المحققين قالوا إن صحافيين وأكاديميين وناشطين وغيرهم قد يواجهون أحكاماً بالسجن تصل إلى 30 عاماً بسبب التواصل مع جهات أجنبية.

جانب من الاحتجاجات في ميدان ولي عصر وسط طهران يوم 9 يناير الماضي (تلغرام)

وأشارت بعثة تقصي الحقائق، التي لا تتحدث باسم الأمم المتحدة، إلى أن «مشروع القانون الواسع والفضفاض في صياغته» سيلزم الإيرانيين بالإفصاح عن جميع «الأنشطة مع عملاء أجانب أو مواطنين أجانب» وتسجيلها.

وحذر المحققون من أنهم قد يواجهون بعد ذلك ملاحقات جنائية إذا لم يحصلوا على موافقة مسبقة على أنشطة مثل نشر الكتب والمقالات، وإصدار الصحف، وتبادل البيانات، والانخراط في التعاون الأكاديمي.

وأضافوا أن الأنشطة الاقتصادية والتجارية والمالية، بما في ذلك تحويل الأموال أو تقديم السلع والخدمات، ستخضع أيضاً للموافقة.

وقالت رئيسة البعثة سارة حسين في البيان: «نشعر بالصدمة من الخطوات التي تتخذها الحكومة الإيرانية لإخضاع الإيرانيين العاديين لتجريم شامل بسبب أي تواصل مع العالم الخارجي».

وقال عباس غلرو، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الإيراني، لوكالة «مهر» الحكومية، الخميس، إن مشروع القانون يهدف إلى «حماية المواطنين الإيرانيين من أي نفوذ أجنبي».

وأضاف: «لا يوجد ما يدعو إلى القلق بشأن مشروع القانون هذا، وفي رأيي فإن الانتقادات الموجهة إليه تنبع من عدم فهم كافٍ لأحكامه».

وتأسست بعثة تقصي الحقائق، المؤلفة من ثلاثة أعضاء، بقرار من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، في أعقاب حملة القمع الإيرانية لموجة احتجاجات اندلعت إثر وفاة امرأة كردية إيرانية تدعى مهسا أميني أثناء احتجازها.


تحقيق ضد داود أوغلو بتهمة «إهانة» الرئيس التركي

داود أوغلو متحدثاً في البرلمان التركي (أرشيفية - حزب المستقبل على إكس)
داود أوغلو متحدثاً في البرلمان التركي (أرشيفية - حزب المستقبل على إكس)
TT

تحقيق ضد داود أوغلو بتهمة «إهانة» الرئيس التركي

داود أوغلو متحدثاً في البرلمان التركي (أرشيفية - حزب المستقبل على إكس)
داود أوغلو متحدثاً في البرلمان التركي (أرشيفية - حزب المستقبل على إكس)

فتح مكتب المدعي العام في أنقرة تحقيقاً ضد رئيس الوزراء وزير الخارجية التركي الأسبق أحمد داود أوغلو بتهمة إهانة الرئيس رجب طيب إردوغان.

وقال مكتب المدعي العام، في بيان الخميس، إن النيابة باشرت تحقيقاً فورياً تلقائياً بموجب «الفقرة الأولى من المادة 299» من قانون العقوبات التركي، ضد أحمد داود أوغلو؛ بسبب تصريحات عُدّت مسيئة لرئيس الجمهورية، وتُدوولت على مواقع التواصل الاجتماعي. وانتشر، الأربعاء، مقطع فيديو قديم سُجّل خلال لقاء لداود أوغلو مع مواطنين بإحدى القرى في فترة رئاسته حزب «المستقبل» المعارض، الذي أعلن حلّه في 30 يوليو (تموز) الماضي، وابتعاده عن العمل السياسي. وقد تصل عقوبة «إهانة الرئيس»، وفق القانون التركي، إلى الحبس 4 سنوات.

مسيرة مشتركة

خلال حديثه في المقطع المصور، قال داود أوغلو منتقداً الرئيس إردوغان، دون ذكره بالاسم: «على عكس الوزراء الذين جاءوا من بعدي، لم أكسب قرشاً واحداً بشكل غير مشروع. قلت لهم لا تمدوا أيديكم، ولا تحققوا مكاسب غير مشروعة، لكنهم فعلوا. لقد جمعوا مليارات فوق ملياراتهم، ونهبوا المكاسب غير المشروعة، وأغنوا حاشيتهم والمحيطين بهم. عيّن (إردوغان) صهره (برات البيرق وزير الطاقة والموارد الطبيعية والخزانة والمالية سابقاً) وزيراً، وأثرى أقاربه، وسلّم تركيا إلى 5 مقاولين».

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وسلفه عبد الله غل وأحمد داود أوغلو عندما كان وزيراً للخارجية في حكومة إردوغان (أرشيفية - الرئاسة التركية)

وعمل داود أوغلو، وهو أكاديمي مختص في العلوم السياسية وكان يُلقّب في أوساط حزب «العدالة والتنمية» الحاكم بـ«الأستاذ»، مستشاراً للرئيس السابق عبد الله غل، ثم لإردوغان في فترة رئاسته الوزراء، ثم وزيراً للخارجية. وتولّى رئاسة الحزب خلفاً لإردوغان بعد انتخابه رئيساً في 2014، حيث كان النظام البرلماني لا يسمح للرئيس بالانتماء إلى أي حزب، لكنه أعلن في عام 2016 استقالته من رئاسة الحزب بسبب خلافات مع إردوغان في نهج إدارته الحزب والبلاد.

وفي 2019، استقال داود أوغلو من «العدالة والتنمية» بعدما تعمّقت الخلافات مع إردوغان وأسّس حزب «المستقبل»، الذي أعلن، بشكل مفاجئ في 30 يوليو الماضي، قراره حلّه والانسحاب من العمل السياسي الحزبي الذي أرجعه إلى «فساد المناخ السياسي في تركيا». وقال، في بيان، إن القرار اتُّخذ بعد تقييمات ومشاورات مع الهيئات المختصة في الحزب؛ بسبب عدم الرغبة في الانخراط في «المناخ السياسي الفاسد»، لافتاً إلى أن «القرار ليس استسلاماً أو تخلياً عن السياسة، لكنه جاء لوضع مسافة أخلاقية مع السياسة، ودعوةً للجميع لإعادة النظر فيها».

وانتقد داود أوغلو النظام الرئاسي الذي تُحكم به تركيا حالياً، لافتاً إلى «ضعف مبدأ الفصل بين السلطات وتعطل آليات الرقابة والتوازن»، وموضحاً أن «الفساد، وانعدام الجدارة، والاستقطاب، وفقدان الثقة في النظام القضائي، تُعدّ من بين أبرز مشكلات البلاد». كما انتقد داود أوغلو «اتّساع التفاوتات الاجتماعية والاقتصادية في البلاد، وتراجع مكانة السياسيين بشكل كبير». وأكّد أن تركيا بحاجة إلى «ثورة شاملة على المستويات الأخلاقية والفكرية والمؤسسية والسياسية»، مُحذّراً من «احتمال تحول موجة الغضب الناجمة عن الاستبداد والفساد وعدم المساواة في الدخل، والحظر، وانتهاكات القانون، إلى حكومة مضادة انتقامية؛ لأن الاستقطاب ينتشر من السياسة إلى المجتمع، وهذا الوضع يدمر الشعور بالانتماء المشترك». وختم: «سنواصل التفكير والتحذير والعمل من أجل تركيا، وسنواصل نضالنا من أجل أمتنا حتى تتحقق تركيا الغد».

ابتعاد عن السياسة

وحُلّ حزب «المستقبل» في مؤتمر عام عُقد يوم 22 أغسطس (آب) الماضي، وتردد داخل كواليس السياسة في أنقرة أن قرار داود أوغلو جاء بعد فشل مفاوضات الاندماج مع حزبي «الرفاه من جديد» و«السعادة» اليمينيين.

مصافحة بين داود أوغلو وإردوغان داخل البرلمان التركي في أبريل الماضي (الرئاسة التركية)

كما تصاعدت تكهنات سابقة، عقب مصافحة داود أوغلو ورئيسَي حزبي «الرفاه من جديد» فاتح أربكان، و«الديمقراطية والتقدم» علي باباجان، إردوغان في البرلمان خلال الاحتفال بـ«يوم السيادة الوطنية والطفولة» في 23 أبريل (نيسان) الماضي، بشأن احتمالات عودته وباباجان إلى حزب «العدالة والتنمية». وأشعل تصريح داود أوغلو عقب اللقاء مع إردوغان بأن «روحي لم تفارق حزب (العدالة والتنمية) قط» هذه التكهنات.