مكاسب استثنائية وصفقات كبرى ترفع أرباح «غولدمان ساكس» في الربع الأخير

شعار «غولدمان ساكس» يظهر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
شعار «غولدمان ساكس» يظهر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
TT

مكاسب استثنائية وصفقات كبرى ترفع أرباح «غولدمان ساكس» في الربع الأخير

شعار «غولدمان ساكس» يظهر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
شعار «غولدمان ساكس» يظهر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

سجّل بنك «غولدمان ساكس» ارتفاعاً في أرباحه خلال الربع الأخير من العام، مدفوعاً بزخم إبرام الصفقات، وقوة إيرادات التداول في ظل تقلبات الأسواق، إلى جانب مكسب استثنائي ناتج عن إنهاء شراكته مع شركة «أبل» في مجال بطاقات الائتمان.

واستفاد متداولو الأسهم في البنك من تقلبات السوق الأميركية والاتجاه الصعودي العام للأسهم، في وقت راهن فيه المستثمرون على مسار أسعار الفائدة الذي سيتبناه مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إضافة إلى آفاق شركات الذكاء الاصطناعي، وفق «رويترز».

وارتفعت إيرادات تداول الأسهم إلى 4.31 مليار دولار، مقارنةً بـ3.45 مليار دولار في الفترة نفسها من العام الماضي، فيما زادت إيرادات التداول في قطاعات الدخل الثابت والعملات والسلع بنسبة 12.5 في المائة لتصل إلى 3.11 مليار دولار.

كما أبرم «غولدمان ساكس» صفقة مع بنك «جي بي مورغان تشيس» للتخارج من شراكة بطاقات «أبل»، وتوقع البنك أن يضيف هذا الخروج نحو 46 سنتاً إلى ربحية السهم.

وبلغ صافي الربح العائد إلى المساهمين العاديين 4.38 مليار دولار في الربع الرابع، أي ما يعادل 14.01 دولار للسهم الواحد، مقارنةً بـ3.92 مليار دولار، أو 11.95 دولار للسهم، في الفترة نفسها من العام السابق.

وفي إشارة إلى ثقة الإدارة بمتانة الأداء المستقبلي، رفع البنك الاستثماري توزيعاته الفصلية إلى 4.50 دولار للسهم في الربع الأول.

وقال ستيفن بيغار، محلل الشؤون المصرفية في «أرغوس للأبحاث»: «زيادة توزيعات الأرباح تعكس ثقة قوية من الإدارة بقدرة البنك على تحقيق أرباح أعلى ومستدامة من هذا القطاع».

سوق اندماج واستحواذ نشطة

أسهم تحسّن البيئة التنظيمية في عهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى جانب تراجع أسعار الفائدة وتوافر السيولة، في دفع الشركات نحو تكثيف نشاط الصفقات.

وارتفعت رسوم الخدمات المصرفية الاستثمارية لدى «غولدمان ساكس» بنسبة 25 في المائة لتصل إلى 2.58 مليار دولار مقارنةً بالعام الماضي.

وقدم البنك المشورة بشأن عدد من صفقات الاندماج والاستحواذ الكبرى في عام 2025، بما في ذلك الاستحواذ الممول بالديون بقيمة 56.5 مليار دولار على شركة «إلكترونيكس آرتس»، واستحواذ «ألفابيت» بقيمة 32 مليار دولار على شركة أمن الحوسبة السحابية «ويز».

وأسهمت هذه الصفقات الضخمة في تصدّر «غولدمان ساكس» مجدداً قائمة أفضل شركات الاستشارات في مجال الاندماج والاستحواذ عالمياً خلال عام 2025، إذ قدّم المشورة في صفقات بلغت قيمتها الإجمالية 1.48 تريليون دولار، وحقق منها رسوماً قدرها 4.6 مليار دولار.

ويتوقع كبار صانعي الصفقات استمرار الزخم القوي لعمليات الاندماج - التي قاربت مستويات قياسية في عام 2025 - خلال العام الحالي، مدفوعةً بالاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي التي تعزز نشاط صفقات التكنولوجيا.

وحسب بيانات «ديلوجيك»، ارتفع إجمالي قيمة عمليات الاندماج والاستحواذ العالمية إلى 5.1 تريليون دولار في عام 2025، بزيادة 42 في المائة مقارنة بعام 2024.

ازدهار أعمال إدارة الثروات

سجّل «غولدمان ساكس» أعلى إيرادات فصلية على الإطلاق من رسوم إدارة الأصول، بلغت 3.09 مليار دولار، في إطار تركيزه الكبير على هذا النشاط لتوفير دخل أكثر استقراراً مقارنةً بتقلبات أعمال التداول والخدمات المصرفية الاستثمارية.

وكان البنك قد أعلن الشهر الماضي استحواذه على شركة «إنوفيتور كابيتال مانجمنت»، المتخصصة في صناديق المؤشرات المتداولة النشطة، في صفقة بلغت ملياري دولار.

وارتفعت الأصول الخاضعة لإدارة البنك إلى 3.61 تريليون دولار، مقارنةً بـ3.14 تريليون دولار قبل عام.

توقعات قوية للاكتتابات العامة الأولية

شهدت سوق الاكتتابات العامة الأولية انتعاشاً ملحوظاً في الأشهر الأخيرة، على الرغم من الاضطرابات التي تسبب بها إغلاق الحكومة خلال الخريف، الذي أدى إلى تأجيل بعض الطروحات.

ومن المتوقع أن يتنافس مستشارون، في مقدمتهم «غولدمان ساكس»، على عدد كبير من الطروحات في الولايات المتحدة خلال عام 2026، مع استعداد شركات بارزة مثل «سبيس إكس»، و«أوبن إيه آي»، و«أنثروبيك» للإدراج في البورصة.

وارتفعت أسهم «غولدمان ساكس» بأكثر من 50 في المائة خلال عام 2025. وكان البنك من كبار متعهدي الاكتتاب في طرح شركة «ميدلاين»، عملاق المستلزمات الطبية، الذي عُدّ أكبر اكتتاب عام أولي في العالم خلال عام 2025.

تقليص الأعمال الاستهلاكية

يُعدّ التخارج من بطاقة «أبل» أحدث خطوة في استراتيجية «غولدمان ساكس» لتقليص أنشطته الاستهلاكية المتعثرة، في وقت تُبدي فيه مؤسسات إقراض أخرى مخاوف كبيرة إزاء اقتراح الرئيس ترمب فرض سقف لأسعار فائدة بطاقات الائتمان عند 10 في المائة.

كما تلقّت أرباح البنك دعماً إضافياً من الإفراج عن 2.48 مليار دولار من المخصصات المكوّنة لتغطية خسائر قروض بطاقات الائتمان. وقدّرت «مورنينغ ستار» أن «غولدمان ساكس» سيحقق مكاسب بنحو 145 مليون دولار من هذه الصفقة.


مقالات ذات صلة

حقبة وارش تبدأ: مواجهة نارية مع التضخم وعوائد السندات

الاقتصاد قاضي المحكمة العليا الأميركية كلارنس توماس يؤدي اليمين الدستورية لكيفين وإلى جانبه زوجته بالبيت الأبيض (د.ب.أ)

حقبة وارش تبدأ: مواجهة نارية مع التضخم وعوائد السندات

تسلّم كيفين وارش رسمياً دفة قيادة مجلس الاحتياطي الفيدرالي بعد أدائه اليمين الدستورية ليصبح الرئيس الحادي عشر للبنك المركزي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد كريستوفر والير يلقي كلمة خلال مؤتمر بمعهد هوفر بجامعة ستانفورد في بالو ألتو بكاليفورنيا (أرشيفية-رويترز)

مسؤول في «الفيدرالي» يدعو لإزالة «التحيز نحو التيسير النقدي»

قال كريستوفر والير، محافظ مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إن على البنك إزالة «التحيز نحو التيسير النقدي» من بيان سياسته.

«الشرق الأوسط» (فرنكفورت )
الاقتصاد متسوّقون يتفحصون المجوهرات داخل أحد المتاجر في نيويورك (رويترز)

ثقة المستهلكين في الولايات المتحدة تهبط إلى أدنى مستوى تاريخي في مايو

أظهر مسحٌ نُشر يوم الجمعة أن ثقة المستهلكين الأميركيين هبطت إلى أدنى مستوى تاريخي في مايو، مع تصاعد المخاوف من ارتفاع أسعار البنزين نتيجة الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

صعود طفيف للعقود الآجلة الأميركية ترقباً لتطورات الشرق الأوسط

سجَّلت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية ارتفاعاً طفيفاً، يوم الجمعة، قبيل عطلة نهاية أسبوع طويلة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد معرض وظائف في تيميكولا بكاليفورنيا (أرشيفية - رويترز)

تراجع طلبات إعانة البطالة الأميركية مع استمرار متانة سوق العمل

انخفض عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة خلال الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار مرونة سوق العمل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

روبيو يروّج لإمدادات الطاقة الأميركية خلال زيارة للهند

حقل نفط في ولاية تكساس (رويترز)
حقل نفط في ولاية تكساس (رويترز)
TT

روبيو يروّج لإمدادات الطاقة الأميركية خلال زيارة للهند

حقل نفط في ولاية تكساس (رويترز)
حقل نفط في ولاية تكساس (رويترز)

ناقش وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، السبت، قضايا التجارة والطاقة مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خلال زيارة تهدف إلى تعزيز العلاقات التي تأثرت بالرسوم الجمركية التي فرضتها واشنطن، وتواصلها مع باكستان والصين، وهو ما لا يروق لنيودلهي.

وأشار إيجاز للاجتماع نشرته الولايات المتحدة إلى أن روبيو، الذي قال قبل الزيارة إن الولايات المتحدة ترغب في بيع الطاقة للهند، ضغط في هذا الاتجاه، وأبلغ مودي بأن «منتجات الطاقة الأميركية تتيح القدرة على تنويع إمدادات الطاقة في الهند».

وأضاف مكتب روبيو أن الوزير الأميركي «شدد على أن الولايات المتحدة لن تسمح لإيران بالسيطرة على سوق الطاقة العالمية». وتقوّض أزمة الطاقة التي أفرزتها الحرب على إيران جهود الولايات المتحدة الرامية إلى إبعاد الهند عن النفط الروسي.

وقال روبيو للصحافيين بعد اجتماعه مع مودي: «تعد الهند حجر الزاوية في نهج الولايات المتحدة تجاه منطقة المحيطين الهندي والهادي، ليس فقط من خلال (الرباعية)، ولكن على الصعيد الثنائي أيضاً»، وذلك في إشارة إلى الشراكة الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وأستراليا والهند واليابان. ورغم إلغاء كثير من الرسوم الجمركية بموجب اتفاق مؤقت، لم يتوصل البلدان بعدُ إلى اتفاق شامل بشأن التجارة.

وفي الوقت نفسه، تقاربت الولايات المتحدة مع باكستان المجاورة للهند، والتي تجمعها بها خصومة؛ إذ صارت إسلام آباد طرفاً محورياً في الجهود الرامية إلى إنهاء حرب إيران، وهو عامل جديد يثير التوتر في العلاقات بين الولايات المتحدة والهند.

وقالت الحكومة الهندية في بيان إنه في حين لم يذكر مودي إيران بشكل محدد في اجتماع السبت، فقد جدد التأكيد على دعم الهند لجهود السلام، ودعا إلى حل سلمي للصراع من خلال الحوار والدبلوماسية.

وأشار السفير الأميركي لدى الهند سيرجيو جور إلى أن روبيو وجّه دعوة نيابة عن الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى مودي لزيارة البيت الأبيض في المستقبل القريب.


مصر: بدء عمليات الحفر بحقل «نرجس» للغاز بالبحر المتوسط

بدوي يتفقد عمليات بدء الحفر ببئر «نرجس» للغاز بالبحر المتوسط (وزارة البترول)
بدوي يتفقد عمليات بدء الحفر ببئر «نرجس» للغاز بالبحر المتوسط (وزارة البترول)
TT

مصر: بدء عمليات الحفر بحقل «نرجس» للغاز بالبحر المتوسط

بدوي يتفقد عمليات بدء الحفر ببئر «نرجس» للغاز بالبحر المتوسط (وزارة البترول)
بدوي يتفقد عمليات بدء الحفر ببئر «نرجس» للغاز بالبحر المتوسط (وزارة البترول)

أعلنت وزارة البترول المصرية، السبت، بدء عمليات حفر بئر جديدة بحقل نرجس للغاز الطبيعي بالبحر المتوسط.

والحقل تستثمر فيه شركة «شيفرون» العالمية كمشغل رئيسي، بالشراكة مع شركة «إيني» الإيطالية، إلى جانب شركتي «مبادلة» الإماراتية و«ثروة» للبترول المصرية.

وأوضح بيان صحافي صادر عن وزارة البترول أن وزير البترول كريم بدوي تفقد انطلاق أعمال الحفر من على متن سفينة الحفر «ستينا فورث»، التي وصلت إلى مصر قبل أيام لبدء أعمالها بالحقل، يرافقه عدد من قيادات قطاع البترول وشركتي «شيفرون» و«إيني».

سفينة الحفر «ستينا فورث» التي وصلت إلى مصر قبل أيام لبدء أعمالها بالحقل (وزارة البترول)

وأكد الوزير أن «بدء حفر البئر الجديدة يأتي ضمن جهود وزارة البترول والثروة المعدنية لتحفيز الشركات العالمية على التعجيل بتنفيذ خطط استغلال اكتشافات الغاز غير المنماة، ومن بينها حقل نرجس، ووضعها على خريطة مشروعات التنمية والإنتاج، لما لها من تأثير إيجابي في زيادة الإنتاج المحلي من الغاز الطبيعي وتقليل فاتورة الاستيراد، وهو ما يمثل أحد الأهداف الرئيسية للوزارة».

وأشاد الوزير بتحالف الشركاء في الحقل، وفي مقدمتها شركة «شيفرون» القائمة بالعمليات وشركة «إيني» الإيطالية، مثمناً التزامها بالعمل مع قطاع البترول المصري في إطار منظومة تعاون وتكامل نجحت فى إزالة التحديات، ومن ثم الالتزام بإطلاق أعمال الحفر بالحقل، من خلال عمل تكاملي مشترك بين الوزارة والشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيجاس» وشركتي «شيفرون» و«إيني»، بما يهدف لوضع حقل نرجس على خريطة العمل والإسراع بخطط إنتاج الغاز منه.


الهند وكندا تبحثان إبرام اتفاقية للتجارة الحرة

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني مع نظيره الهندي ناريندرا مودي قبل اجتماعهما في منزل حيدر آباد في نيودلهي 2 مارس 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني مع نظيره الهندي ناريندرا مودي قبل اجتماعهما في منزل حيدر آباد في نيودلهي 2 مارس 2026 (رويترز)
TT

الهند وكندا تبحثان إبرام اتفاقية للتجارة الحرة

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني مع نظيره الهندي ناريندرا مودي قبل اجتماعهما في منزل حيدر آباد في نيودلهي 2 مارس 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني مع نظيره الهندي ناريندرا مودي قبل اجتماعهما في منزل حيدر آباد في نيودلهي 2 مارس 2026 (رويترز)

أعلن وزير التجارة والصناعة الهندي بيوش غويال، السبت، أن الهند وكندا سوف تعقدان محادثات بشأن إبرام اتفاقية تجارة حرة مقترحة، وذلك خلال الفترة من 25 إلى 27 مايو (أيار) الحالي، حسبما أفادت وكالة «بلومبرغ».

ونقلت «بلومبرغ» عن غويال قوله للصحافيين، إنه سيلتقي خلال زيارته لكندا رئيس الوزراء مارك كارني، وكذلك نظيره الكندي المسؤول عن ملف التجارة. كما ستشمل الزيارة اجتماعات مع صناديق التقاعد الكندية. ويرافق الوزير وفد تجاري يضم أكثر من 150 شخصاً.

وأعرب غويال عن توقعه بأن تصبح كندا شريكاً للهند في المعادن الحيوية، في إطار سعي نيودلهي لتأمين سلاسل توريد الموارد الأساسية.

وكان مسؤولون من الهند وكندا التقوا في وقت سابق من هذا الشهر لإجراء مباحثات تجارية.

وكان رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، ونظيره الهندي ناريندرا مودي، قد تعهدا في وقت سابق من هذا العام بتعميق التعاون في مجالي التجارة وسلاسل التوريد، وذلك خلال أول زيارة رسمية لكارني إلى الهند، حيث يسعى البلدان إلى إعادة ضبط علاقاتهما بعد سنوات من التوتر.

ومن بين حزمة المبادرات التي أعلنها كارني، اتفاقية بقيمة 2.6 مليار دولار كندي (1.9 مليار دولار) لتوسيع شحنات اليورانيوم الكندي إلى الهند لأغراض توليد الطاقة النووية.