اجتماع دولي بالقاهرة لتنسيق جهود السلام في السودان

عبد العاطي ولعمامرة ناقشا جهود استعادة الاستقرار

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه المبعوث الأممي للسودان رمطان لعمامرة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه المبعوث الأممي للسودان رمطان لعمامرة (الخارجية المصرية)
TT

اجتماع دولي بالقاهرة لتنسيق جهود السلام في السودان

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه المبعوث الأممي للسودان رمطان لعمامرة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه المبعوث الأممي للسودان رمطان لعمامرة (الخارجية المصرية)

تستضيف القاهرة، الأربعاء، الاجتماع الخامس للآلية التشاورية لتعزيز وتنسيق جهود السلام في السودان، ودفع مسارات وقف الحرب الداخلية الدائرة منذ أكثر من عامين ونصف عام.

ورحّب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، بمشاركة المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان رمطان لعمامرة، في اجتماع «الآلية التشاورية»، مؤكداً خلال استقباله، الثلاثاء في القاهرة، «تطلع بلاده لأن تسهم مخرجات الاجتماع في دفع الجهود الدولية لاستعادة السلام والاستقرار داخل السودان».

وتضم «الآلية التشاورية»، التي جرى تشكيلها بعد اندلاع الحرب بالسودان، في منتصف أبريل (نيسان) 2023، خمس منظمات رئيسية متعددة الأطراف، هي الاتحاد الأفريقي، والاتحاد الأوروبي، والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد)، وجامعة الدول العربية، والأمم المتحدة. وعقدت اجتماعات سابقة في مصر وجيبوتي وموريتانيا وبروكسل، من أجل تنسيق جهود مبادرات السلام في السودان.

محادثات موسعة للمبعوث الأممي للسودان رمطان لعمامرة في القاهرة (الخارجية المصرية)

وشدّد وزير الخارجية المصري، خلال لقائه لعمامرة، على «أهمية أن تُسهم مخرجات اجتماع الآلية في دفع جهود استعادة السلام والاستقرار في السودان»، إلى جانب «تنسيق الجهود مع الشركاء الإقليميين والدوليين، وعلى رأسها الآلية الرباعية الدولية»، حسب إفادة للخارجية المصرية.

وتعمل الآلية الرباعية، التي تضم «السعودية ومصر والإمارات والولايات المتحدة»، من أجل وقف إطلاق النار في السودان. وسبق أن عقدت اجتماعاً على المستوى الوزاري في واشنطن، في 12 سبتمبر (أيلول) الماضي، وأكّدت «ضرورة بذل كل الجهود لتسوية النزاع المسلح في السودان»، إلى جانب «الضغط على جميع الأطراف لحماية المدنيين والبنية التحتية، وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين، وتهيئة الظروف لضمان أمن منطقة البحر الأحمر».

وأعاد عبد العاطي، خلال محادثاته مع لعمامرة، التأكيد على محددات الموقف المصري تجاه الأزمة السودانية، وشدد على «أولوية الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه»، إلى جانب «الأهمية البالغة للحفاظ على مؤسسات الدولة السودانية، باعتبارها ركيزة أساسية لاستعادة الاستقرار».

وأشاد لعمامرة بالجهود السياسية والإنسانية المصرية تجاه السودان، إلى جانب «الدور النشط الذي تقوم به القاهرة لدعم المسارات الرامية لوقف إطلاق النار»، بالإضافة إلى «تهيئة الظروف الملائمة لإطلاق عملية سياسية شاملة، بما يسهم في إنهاء معاناة الشعب السوداني وتعزيز فرص الاستقرار الداخلي»، حسب الخارجية المصرية.

وأكّد الاجتماع الأخير لآلية التشاور الدولية، الذي عقد في بروكسل يونيو (حزيران) الماضي، «التزام المجموعة بوحدة السودان وسلامة أراضيه، وسيادة الشعب السوداني». واتفق المشاركون على «ضرورة العمل الجماعي والمنسق لإسكات البنادق، واستعادة مسار الانتقال المدني، والتعامل العاجل مع مستقبل سكان السودان المتضررين من الحرب، ولا سيما النساء والشباب».

غير أن عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير صلاح حليمة، لا يعوِّل كثيراً على اجتماع «آلية التشاور» الدولية في تحقيق اختراق لأزمة الحرب في السودان، وقال إن المبادرة تأسست لتوحيد مسارات الحل الإقليمية والدولية، «لكنها لم تحقق فائدة ملموسة طوال الفترة الماضية، خصوصاً أن محددات عملها تركز على الجوانب الأمنية والإنسانية، ولا تشمل المسار السياسي».

وأضاف حليمة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «مسار الرباعية الدولية أفضل في تحقيق تقدم في عملية السلام بالسودان». واستطرد: «دول الرباعية تتبنى رؤية تشمل مسارات أمنية وإنسانية وسياسية، وهناك تعويل دولي على جهود هذه المبادرة في إنهاء الأزمة السودانية». ونوَّه في الوقت ذاته إلى أن «انعقاد الاجتماع الخامس في القاهرة يعكس الاهتمام الذي توليه مصر لاستعادة الاستقرار داخل السودان».

وحسب بيان الخارجية المصرية، أشار عبد العاطي خلال لقائه المبعوث الأممي إلى الجهود والاتصالات المصرية الرامية إلى التوصل إلى هدنة إنسانية ووقف لإطلاق النار، بالتنسيق مع الشركاء الدوليين والإقليميين، كما استعرض «أوجه الدعم المصري المتواصل للشعب السوداني، في ظل استضافة مصر لأعداد ضخمة من الأشقاء السودانيين على أراضيها».

ويرى المحلل السياسي السوداني، الهندي عز الدين، أنه يمكن التعويل على آلية التشاور الدولية في دفع الجهود الإنسانية داخل السودان، مشيراً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «مخرجاتها السابقة لا تعكس قدرتها على تحقيق اختراق سياسي في ملف السلام بالسودان».

وهو يعتقد أن أهمية اجتماع القاهرة تكمن في تنسيق جهود المنظمات الدولية الخمس متعددة الأطراف، عند بدء مسار الحل السياسي فعلياً داخل السودان.


مقالات ذات صلة

تصعيد وهجمات متبادلة بالمسّيرات بين الجيش السوداني و«الدعم السريع» في كردفان

شمال افريقيا صور استهداف منظومة دفاعية لـ«الدعم السريع» في كردفان (الجيش السوداني)

تصعيد وهجمات متبادلة بالمسّيرات بين الجيش السوداني و«الدعم السريع» في كردفان

يشهد إقليم كردفان تصعيداً كبيراً في العمليات العسكرية، إذ شن الجيش السوداني مساء الثلاثاء، هجمات جديدة بالمسّيرات ضد «قوات الدعم السريع».

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا لاجئون سودانيون فروا من العنف في بلادهم يتجمعون لتناول طعام يقدمه برنامج الأغذية العالمي بالقرب من الحدود بين السودان وتشاد، في كوفرون تشاد 28 أبريل 2023 (رويترز)

مقتل طفلَين بقصف مسيّرة لمسجد بوسط السودان

أفادت مجموعة من الأطباء المحليين بأن غارة جوية بطائرة مسيّرة استهدفت مسجداً في منطقة كردفان بوسط السودان، أسفرت عن مقتل طفلين وإصابة 13 آخرين.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
العالم العربي «اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم».

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا رئيس مجلس السيادة السوداني وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان (رويترز-أرشيفية)

مشاورات بين الجيش و«الكتلة الديمقراطية» لتشكيل برلمان سوداني مؤقت

بعد قرابة العام من تعديلات جوهرية على الوثيقة الدستورية، قوى سياسية تجري مشاورات مع الجيش السوداني لتشكيل المجلس التشريعي الانتقالي

محمد أمين ياسين (نيروبي)
العالم العربي وزير الدفاع السوداني الفريق حسن كبرون (مجلس السيادة) p-circle

وزير الدفاع السوداني: الهزيمة الوشيكة لـ«الدعم السريع» ستفتح الباب أمام انتقال سياسي

قال وزير الدفاع السوداني الفريق حسن كبرون إن القوات المسلحة السودانية استعادت زمام المبادرة في مواجهة «قوات الدعم السريع».

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)

ما المنتظر من الحكومة المصرية في تشكيلتها الجديدة؟

الرئيس عبد الفتاح السيسي مجتمعاً الأربعاء بالوزراء الذين أدوا اليمين الدستورية (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي مجتمعاً الأربعاء بالوزراء الذين أدوا اليمين الدستورية (الرئاسة المصرية)
TT

ما المنتظر من الحكومة المصرية في تشكيلتها الجديدة؟

الرئيس عبد الفتاح السيسي مجتمعاً الأربعاء بالوزراء الذين أدوا اليمين الدستورية (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي مجتمعاً الأربعاء بالوزراء الذين أدوا اليمين الدستورية (الرئاسة المصرية)

تحضر الوعود التي قطعها رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، قبل أيام قليلة من بداية العام الحالي، «بتحسين أحوال المواطنين وجني ثمار الإصلاحات الاقتصادية القاسية» في أذهان المصريين بقوة، بعد أداء حكومته الجديدة اليمين الدستورية أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي، الأربعاء.

ويأتي تحويل الوعود إلى واقع ملموس في صدارة تطلعات المواطن العادي، مثل محمد سيد، الموظف الذي يصبو لأنْ تفي الحكومة بوعودها بتحسين الأوضاع المعيشية، وأن يتحقق التوازن المفقود بين دخله واحتياجاته اليومية، وأن تتخذ الحكومة إجراءات أكثر فاعلية لتحسين الخدمات العامة، بما في ذلك التعليم والصحة.

ولا يكترث سيد، وهو في منتصف الخمسينات ويقطن بحي عين شمس في شرق القاهرة، بأسماء الوزراء الجدد الذين لا يعرف أغلبهم... وإنما كل ما يهمه هو أن يشعر بتحسن الوضع الاقتصادي.

ومن وقت لآخر، تعلن الحكومة عن مؤشرات إيجابية ظهر أثر بعضها على استحياء من خلال استقرار أسعار سلع ومنتجات، خاصة المستوردة؛ نظراً لتحسن أداء الجنيه المصري أمام الدولار؛ لكن سيد يرى أن الغلاء ما زال سمة سائدة بحاجة للتعامل معها بإجراءات فاعلة.

وفي شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قال مدبولي إن تركيز حكومته خلال الفترة المقبلة سيكون على كيفية بدء المواطن في «جني ثمار الإصلاحات الاقتصادية»، على نحو ينعكس على الأجور وظروف المعيشة وأحوال الطبقة المتوسطة، مشيراً إلى أنه خلال الأعوام الثلاثة المقبلة وبداية من 2026 «سنشهد تحسناً في مستوى جودة الحياة».

الأداء المؤسسي

وعقد السيسي اجتماعاً، الأربعاء، مع الوزراء الذين أدوا اليمين الدستورية، أكد خلاله «ضرورة السعي لتحقيق الجدارة وضمان كفاءة الأداء في المؤسسات، مع إجراء نقد ومراجعة ذاتية، وتقييم موضوعي مستمر للأداء، والعمل بإصرار على الاهتمام بالعنصر البشري، وتأهيل الكوادر لضمان ضخ دماء جديدة مؤهلة في أجهزة ومؤسسات الدولة، وكذا بالقطاع الخاص، مع العمل كذلك على مواصلة إجراء التطوير والإصلاح في مؤسسات وأجهزة الدولة والاستعانة، تحقيقاً لهذا الغرض، بالمتخصصين».

ويرى أستاذ العلوم السياسية بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، حسن سلامة، أن الأولويات الاقتصادية «يجب أن تأتي على رأس اهتمامات الحكومة الجديدة، وأن تتجاوز أي أخطاء وقعت بها في السابق، وأن تبني مساراً تراكمياً يجعل المواطنين يشعرون بتحسن الوضع الاقتصادي»، مشيراً إلى أن تعيين نائب للحكومة للشؤون الاقتصادية يبرهن على أن هناك رغبة في إحداث تنسيق بين الوزارات الاقتصادية.

د. حسين عيسى يؤدي اليمين نائباً لرئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية (الرئاسة المصرية)

وكان لافتاً في التعديل الوزاري تعيين نائب لرئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، وهو الدكتور حسين عيسى الذي سبق وتولى رئاسة لجنة الخطة والموازنة في مجلس النواب السابق، كما شغل مناصب في كيانات ومؤسسات اقتصادية ومصرفية.

وشهدت مصر خلال السنوات الماضية، وخاصة منذ عام 2016، حزمة إجراءات اقتصادية قاسية كجزء من برنامج إصلاح مدعوم من صندوق النقد الدولي، أبرزها تحرير سعر صرف الجنيه عدة مرات، مما أفقده جزءاً كبيراً من قيمته، وخفض الدعم عن الوقود والكهرباء والسلع الأساسية، ما أدى لارتفاعات قياسية في التضخم والأسعار.

وقال سلامة خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» إنه سيكون على الحكومة الربط بين تحسن الوضع الاقتصادي وانعكاس ذلك على الخدمات الرئيسية، وفي مقدمتها الصحة والتعليم والإسكان، وأن تولي اهتماماً أكبر باتجاهات الرأي العام المحلي، خاصة مع عودة وزارة الدولة للإعلام، مع ضرورة توطيد العلاقات مع دول القارة الأفريقية مع تعيين نائب لوزير الخارجية للشؤون الأفريقية.

وشمل التعديل الوزاري تعيين عدد من نواب الوزراء بينهم السفير محمد أبو بكر صالح نائباً لوزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج للشؤون الأفريقية، والدكتورة سمر إبراهيم نائباً لوزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج للتعاون الدولي.

ووافق مجلس النواب في مصر، الثلاثاء، بالأغلبية في جلسة طارئة، على التعديل الذي أرسله السيسي إلى المجلس، وشهد استمرار مدبولي في رئاسة الوزراء، وتعيين نائب له، و13 وزيراً جديداً، و4 نواب وزراء.

خفض الدين

ويؤكد عضو مجلس الشيوخ ورئيس حزب «الوعي»، باسل عادل، أن ملف الدين وخفضه يجب أن يكون على رأس أولويات الحكومة، إلى جانب ضرورة لجم التضخم وضبط الأسعار وتشديد الرقابة على الأسواق، والحد من سياسات الاحتكار مع تطبيق قواعد حماية المستهلك.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «تراجع معدلات التضخم لم ينعكس على الأسواق التي تعاني قدراً من الهشاشة، وما زالت تحدث قفزات مع المواسم التي تشهد إقبالاً من المواطنين على الشراء».

وتحدث عادل أيضاً عن ضرورة تحديد دور الدولة في النشاط الاقتصادي، ووضع خطة تضمن مشاركة فاعلة للقطاع الخاص، وتوضيح ما هي القطاعات التي بحاجة لأن تكون الدولة حاضرة فيها عبر مشروعاتها المختلفة، مع تحسين كفاءة منظومة الدعم التي قال إنها يجب أن تشمل طبقات «ليست لديها قدرة على الشكوى، لكنها تعرضت لتراجع في وضعيتها الاجتماعية».

الرئيس المصري مع الوزراء الذين أدوا اليمين الدستورية الأربعاء بحضور رئيس الوزراء مصطفى مدبولي (الرئاسة المصرية)

وتعهد رئيس الوزراء المصري، قبل أسابيع، بالعمل على إجراءات متكاملة يجري الانتهاء من ملامحها النهائية خلال الأيام المقبلة بهدف خفض أعباء الدين، قبل أن يؤكد تبنيه خطة طموحاً لخفض الدين العام كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي إلى مستويات لم تشهدها البلاد منذ نحو 50 عاماً، وهو ما أثار جدلاً حول ماهية هذه الخطة، وكيف يمكن تنفيذها على أرض الواقع.

وتوقع صندوق النقد الدولي أن يحقق الاقتصاد المصري معدل نمو يتراوح بين 4 و4.2 في المائة هذا العام، مدفوعاً باستمرار الحكومة في تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي وتعزيز مناخ الاستثمار.

«الانفراج الاقتصادي»

ويرجح المتحدث باسم حزب «حماة الوطن»، عمرو سليمان، حدوث تغيير في إدارة الملف الاقتصادي في ظل تكليفات رئاسية واضحة بالتعامل مع أزمات الغلاء، ومع ظهور نائب لرئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، وهو ما قال إنه يدعم الشعور بتأثير ما اتخذته الدولة من إجراءات خلال السنوات الماضية، مع التركيز على دعم الفئات الأكثر احتياجاً، واستمرار مشروع «حياة كريمة»؛ لتحسين جودة الحياة في القرى والنجوع.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «تحقيق ما يمكن وصفه بالانفراج الاقتصادي هو ما تصبو إليه الحكومة والمصريون جميعاً، مع وجود مؤشرات إيجابية تظهر في تماسك الجنيه، وتنامي حركة الصادرات، ومضاعفة تحويلات المصريين بالخارج، وزيادة الاحتياطي النقدي الأجنبي. والمهم أن ينعكس ذلك إيجاباً على الطبقة المتوسطة التي واجهت تحديات عديدة، وهي صمام أمان للمجتمع وتماسكه».

وتواجه مصر التزامات خارجية بنحو 50.8 مليار دولار من الديون التي يتعين سدادها بحلول نهاية سبتمبر (أيلول) المقبل وفقاً لجدول استحقاقات الدين الخارجي الصادر عن البنك الدولي، من بينها قرابة 21 مليار دولار من الودائع والعملات لدى البنك المركزي المصري؛ لكن في الوقت ذاته ارتفع صافي الاحتياطي الأجنبي ليصل إلى 52.59 مليار دولار بنهاية شهر يناير (كانون الثاني) الماضي.


من هو الفريق أشرف زاهر... وزير الدفاع والإنتاج الحربي الجديد بمصر؟

الفريق أشرف زاهر أثناء أدائه اليمين الدستورية أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي الأربعاء (الرئاسة المصرية)
الفريق أشرف زاهر أثناء أدائه اليمين الدستورية أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي الأربعاء (الرئاسة المصرية)
TT

من هو الفريق أشرف زاهر... وزير الدفاع والإنتاج الحربي الجديد بمصر؟

الفريق أشرف زاهر أثناء أدائه اليمين الدستورية أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي الأربعاء (الرئاسة المصرية)
الفريق أشرف زاهر أثناء أدائه اليمين الدستورية أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي الأربعاء (الرئاسة المصرية)

اختار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ضمن حركة التعديل الوزاري، الفريق أشرف سالم زاهر الذي تولى منصب وزير الدفاع والإنتاج الحربي القائد العام للقوات المسلحة.

فمن هو الوزير الجديد؟

تولى زاهر عدداً من المواقع القيادية في القوات المسلحة المصرية، كان آخرها مدير «الأكاديمية العسكرية المصرية»، حيث قاد واحدة من أهم رؤى القيادة السياسية بتنفيذ عمليات التطوير الشامل لمنظومة إعداد وتأهيل الضباط.

ترقى إلى رتبة فريق بقرار من الرئيس السيسي القائد الأعلى للقوات المسلحة في 19 يناير (كانون الثاني) 2023، بعدما شغل رتبة لواء؛ تقديراً لجهوده في تحديث نظم التدريب والقبول بالكليات العسكرية، ورفع كفاءة العملية التعليمية والتأهيلية داخل المؤسسة العسكرية.

وكان قبل توليه مدير الأكاديمية العسكرية يشغل منصب مدير الكلية الحربية.

والفريق زاهر من القيادات العسكرية التي لعبت دوراً محورياً في تطوير منظومة إعداد الضباط، من خلال تحديث آليات التدريب، وإدخال نظم تقييم واختيار أكثر تطوراً، بما يواكب المعايير العسكرية الدولية الحديثة.

وخلال قيادته الأكاديمية العسكرية، تم تطوير المناهج لتشمل تخصصات أكاديمية متعددة، مع إتاحة شهادات مزدوجة في مجالات مثل الاقتصاد والعلوم السياسية، والهندسة ونظم المعلومات والعلوم العسكرية.

وقد أشرف كذلك على تطوير المقر الجديد لـ«الأكاديمية العسكرية» بالعاصمة الإدارية، الذي صُمم وفق أحدث المعايير العالمية ليكون صرحاً تعليمياً وتدريبياً متكاملاً.

كما اهتم بتأهيل وتطوير الكوادر المدنية داخل المؤسسة العسكرية، بما يعزز التكامل بين الخبرة العسكرية والمعرفة المدنية، حيث تُقدم الأكاديمية برامج تأهيلية في قطاعات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والطب، والإعلام وغيرها.


توحيد الجيش الليبي يتصدر مباحثات الدبيبة ونائب قائد «أفريكوم»

الدبيبة في لقاء مع نائب قائد أفريكوم بطرابلس الأربعاء (مكتب الدبيبة)
الدبيبة في لقاء مع نائب قائد أفريكوم بطرابلس الأربعاء (مكتب الدبيبة)
TT

توحيد الجيش الليبي يتصدر مباحثات الدبيبة ونائب قائد «أفريكوم»

الدبيبة في لقاء مع نائب قائد أفريكوم بطرابلس الأربعاء (مكتب الدبيبة)
الدبيبة في لقاء مع نائب قائد أفريكوم بطرابلس الأربعاء (مكتب الدبيبة)

تصدرت جهود توحيد المؤسسة العسكرية في ليبيا أجندة مباحثات رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة مع نائب قائد القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا «أفريكوم»، الفريق أول جون دبليو برينان، الذي يزور غرب البلاد حالياً.

وحسب بيان لحكومة «الوحدة» الأربعاء، فقد أكد الدبيبة «أهمية الشراكة مع الولايات المتحدة في دعم الاستقرار وتعزيز جاهزية المؤسسات العسكرية النظامية»، مشدداً على «ضرورة أن يتركز التعاون على نقل الخبرات، ورفع الكفاءة الفنية بما يخدم سيادة الدولة وأمنها».

وتعيش ليبيا على وقع انقسام عسكري مستمر بين قوات «الجيش الوطني» بقيادة حفتر، التي تسيطر على شرق البلاد وأجزاء واسعة من جنوبها، في مقابل قوات وتشكيلات مسلحة تابعة لحكومة «الوحدة الوطنية» في غرب البلاد.

وذكرت حكومة «الوحدة» أن لقاء الدبيبة مع المسؤول العسكري الأميركي استعرض «آفاق تعزيز التعاون العسكري والأمني بين البلدين، وتطوير برامج التدريب والتأهيل، ودعم جهود توحيد المؤسسة العسكرية، إلى جانب مناقشة التنسيق المشترك في مجالات تبادل المعلومات وبناء القدرات».

من جانبه، أعرب نائب قائد أفريكوم عن «استعداد بلاده لمواصلة العمل المشترك مع وزارة الدفاع (في غرب البلاد)، وتوسيع مجالات الدعم الفني والتدريبي، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في ليبيا والمنطقة».

وتأتي هذه المباحثات قبل شهرين من مناورات مقررة في سرت بين قوات من شرق ليبيا وغربها، برعاية «أفريكوم».

السايح خلال مؤتمر في العاصمة طرابلس الأربعاء (المفوضية الوطنية للانتخابات)

على الصعيد السياسي، انتقد عماد السايح، رئيس المفوضية العليا للانتخابات في ليبيا، المشهد السياسي في البلاد، وعد أن «إحباط الصراع السياسي وقصور القوانين الانتخابية هما أبرز أسباب عزوف الناخبين».

وعزا السايح في كلمته أمام المؤتمر العلمي الدولي حول الانتخابات الليبية تراجع رغبة الليبيين في المشاركة الانتخابية إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها «الإحباط الشعبي الناتج عن استمرار الصراع السياسي لسنوات طويلة، دون الوصول إلى حل نهائي»، إضافة إلى «وجود ثغرات في القوانين الانتخابية الحالية، قد لا تلبي طموحات الناخبين، أو تضمن استقرار النتائج».

من جهتها، أكدت ستيفاني خوري، نائبة المبعوثة الأممية، أنّ «هناك رغبة في ليبيا للتقدم في العملية السياسية والوصول إلى إجراء انتخابات، بما يحافظ على وحدة البلاد». وأوضحت في تصريحات الأربعاء أن «حفتر أكد في اجتماعه مع البعثة الأممية أنه يريد تقدم العملية السياسية والوصول إلى الانتخابات».

وكانت خوري قد عدّت أن الخروج من حالة الانسداد السياسي الراهنة يبدأ من إصلاحات هيكلية داخل المؤسسة الانتخابية، وقالت في تصريحات تلفزيونية، مساء الثلاثاء، إن استكمال تشكيل مجلس إدارة المفوضية العليا للانتخابات يمثل «الخطوة الأولى والأساسية» لدفع المسار الانتخابي إلى الأمام.

نائبة المبعوثة الأممية ستيفاني خوري (البعثة الأممية في ليبيا)

ورسمت خوري تسلسلاً للحل يبدأ بتهيئة الجوانب الفنية والتقنية، واستكمال نصاب المفوضية لضمان وجود مؤسسة قوية ومتوافق عليها، قادرة على إدارة الاستحقاق، وتعديل القوانين الانتخابية عبر إدخال التحسينات اللازمة عليها، لتكون قابلة للتنفيذ ومحل قبول من الأطراف كافة.

وقالت نائبة المبعوثة الأممية إن «التوافق على سلطة تنفيذية موحدة للإشراف على الانتخابات الشاملة سيكون نتيجة طبيعية للخطوتين السابقتين»، مبرزة أن «الحوار المهيكل»، الذي تقوده البعثة، «قدم توصيات عملية بوصفها حلولاً مؤقتة، وذلك في ظل استمرار الخلافات العميقة بين مجلسي النواب والدولة حول ملفي المفوضية والتعديلات القانونية».

وذهبت خوري إلى أن «هذه التوصيات تهدف بالأساس إلى كسر حالة الجمود، وتهيئة الأرضية السياسية لمسار قابل للتطبيق على أرض الواقع». وعدت نجاح انتخابات المجالس البلدية مؤشراً إيجابياً على رغبة الليبيين في ممارسة حقهم الانتخابي، مما يضع ضغطاً على الأجسام السياسية للإسراع في تنفيذ الانتخابات المؤجلة.