ليبيا الجديدة تبحث عن عاصمة

اتفاق الصخيرات.. دعم دولي وشكوك محلية

ليبيا الجديدة تبحث عن عاصمة
TT

ليبيا الجديدة تبحث عن عاصمة

ليبيا الجديدة تبحث عن عاصمة

يقول وهو يضع ساقًا فوق ساق، إن أبسط القواعد في أي دولة في العالم أن يكون لدى السُلطة قوة مسلحة تحميها وتنفذ قراراتها. ولا يبدو أن الحكومة الليبية الجديدة التي جرى الإعلان عنها في «اتفاق الصخيرات»، مساء يوم أول من أمس (الخميس)، تملك أي قوات تذكر تمكنها من الوصول إلى مبنى البرلمان في طبرق، في شرق البلاد، لكسب الثقة من المجلس التشريعي وحلف اليمين، أو إلى العاصمة طرابلس لمباشرة أعمالها.
ويقول عيسى عبد المجيد، مستشار رئيس البرلمان الليبي، لـ«الشرق الأوسط»، إن الأمر أكثر تعقيدًا من صيحات الابتهاج التي أبداها بعضٌ ممن وقعوا على الاتفاق تحت رعاية الأمم المتحدة وفي حضور ممثلي عدة دول عربية وأجنبية.. «حكومة الصخيرات ولدت ميتة».
لكن الإعلان عن الحكومة الجديدة برئاسة فايز السراج، حظي بمباركة الكثير من الأطراف الدولية، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وإسبانيا وإيطاليا، ومن دول الجوار مصر، بالإضافة إلى تركيا وقطر والإمارات. فهل يمكن للتوجه الأممي المؤيد لفريق السراج أن يؤدي إلى إقناع باقي الأطراف الليبية الفاعلة بالالتفاف حول الحكومة التي جاءت بعد مفاوضات ماراثونية استمرت طوال عام ونصف العام.
ويكشف أحد القيادات الليبية القريبة من اتفاق الصخيرات عن أن اسم السراج لم يكن مطروحًا من البرلمان، وإنما كان الاسم المقترح، في مرحلة سابقة، هو السياسي الليبي المعروف، عبد الرحمن شلقم، رغم عدم حماس الأخير لشغل هذا الموقع في ظل الظروف المعقد التي تمر بها البلاد. كما كانت هناك أسماء أخرى طفت على السطح دون علم البرلمان أو «المؤتمر الوطني».
ومن جانبه، يضيف إبراهيم عميش رئيس لجنة المصالحة الوطنية ورئيس لجنة خريطة الطريق في البرلمان الليبي، لـ«الشرق الأوسط»، عن أن الألماني مارتن كوبلر، الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا، سار على نفس الطريق الذي كان يسير فيه سلفه، الإسباني برناردينيو ليون. ويقول إن ليون كانت له أخطاء، وأن كوبلر لم يتجنبها، وإنما أسس عليها مفاوضاته التي انتهت إلى الإعلان عن حكومة السراج.
ووفقًا لمشاركين في مفاوضات اللحظات الأخيرة، فإن كوبلر أضاف بعض اللمسات لتجميل المشهد، من بينها زيارته لعدة دول معنية بالشأن الليبي، وعقده لقاءً مع قائد الجيش الفريق أول خليفة حفتر، لـ«الإيحاء بأنه موافق، رغم أن هذا أمر غير حقيقي». لقد وقعت خلافات، من خلف الستار، أدت إلى إعلان كل من البرلمان و«المؤتمر الوطني» المنتهية ولايته إلى رفض الاتفاق في نهاية المطاف. ويقول عميش الذي حاول أثناء كوبلر، حين قابله في تونس، عن التسرع في توقيع الاتفاق: كان الرجل متعجلاً.
ويستند البرلمان المعترف به دوليًا على قوة عسكرية تتمثل في الجيش الوطني الذي يقوده حفتر، بينما يعتمد «المؤتمر الوطني» الذي يعمل من العاصمة طرابلس على قوات من الميليشيات والكتائب المسلحة. ويقول مسؤول عسكري في الجيش، إن غالبية «القوى المسلحة» في بنغازي وطرابلس ترفض استقبال حكومة السراج حتى الآن، في إشارة إلى القوات المسلحة المدعومة من البرلمان، والتي يتركز وجودها في شرق البلاد، وبعض المناطق في الغرب والجنوب، وكذلك قسم كبير من ميليشيات العاصمة.
جرى توقيع الاتفاق في قاعة مؤتمرات بلدة الصخيرات المغربية بين وفدي أطراف الحوار الليبي، بمشاركة كوبلر. ومن أبرز من وقعوا عليه نائب رئيس البرلمان، محمد شعيب، ونائب رئيس «المؤتمر الوطني» (المنتهية ولايته)، صالح المخزوم. لكنّ كلاً من البرلمان و«المؤتمر» قالا إنهما لم يفوضا شعيب ولا المخزوم بالتوقيع، وإن الرجلين كانا موفدين من البرلمان و«المؤتمر»، بالفعل، أثناء تولي ليون مهمة إجراء الحوار بين الليبيين في السابق، وإن مهمتهما انتهت. ولم يكلف أي منهما أي مفاوضين جدد. ويؤكد عميش: «البرلمان لم يكلف أحدًا بحضور اتفاق الصخيرات».
وعلى العكس من ذلك، كان مكتب رئيس البرلمان، المستشار عقيلة صالح، ومكتب رئيس «المؤتمر الوطني»، السيد نوري أبو سهمين، وهما خصمان سياسيان لدودان منذ الاقتتال الذي وقع حول العاصمة العام الماضي، قد كلفا رجلين آخرين بقيادة مقابلة هي الأولى من نوعها بين ممثلين للبرلمان و«المؤتمر»، وتمت بالفعل في تونس قبل اجتماع الصخيرات بعدة أيام.
ويقول عميش الذي كان ممثلاً عن البرلمان في هذه المهمة، إنه حين التقى كوبلر في تونس أخبره بأن الطرفين اللذين لم يتمكن ليون من جمعهما طوال شهور المفاوضات السابقة، قد التقيا بالفعل ها هنا في تونس، وإن عليه أن ينتظر حتى ينفذا بنود وثيقة التفاهم التي توصلا إليها، ومن بينها الاحتكام إلى دستور ليبيا الصادر عام 1951 وتعديلاته في عام 1963، بعد تنقيحه، وإنه توجد جهود لإجراء لقاء بين المستشار صالح والسيد أبو سهمين، لتسهيل مهمة الأمم المتحدة في عقد مصالحة بين الليبيين.
يبدو أن الوضع أمام كوبلر لم يكن يتحمل المزيد من الانتظار. فليبيا كما قال كوبلر نفسه في كلمته عقب توقيع اتفاق الصخيرات، تعاني من مشكلات كبيرة وتحتاج إلى حكومة توافق وطني لكي تنتهي من حسم الكثير من الملفات ومن بينها الأمن والاقتصاد. ويقول أحد المشاركين في اللقاء: «كوبلر لا يعمل منفردًا. توجد دول كانت تضغط بقوة من أجل إنجاز الاتفاق والإعلان عن حكومة توافق ليبية. كان هذا واضحًا من الاجتماع الذي عقد في روما قبل اجتماع الصخيرات بثلاثة أيام». ويقول عيسى عبد المجيد مستنكرًا الاتفاق: «من أين ستعمل الحكومة الجديدة؟ هل من المنفى؟ لا مكان لها بين الليبيين».
ومن جانبه، أكد كوبلر في كلمته، أن اتفاق الصخيرات بداية رحلة صعبة لبناء دولة ديمقراطية، وتعهد بأن يدعم المجتمع الدولي الحكومة الجديدة، وأقر بأن الاتفاق لا يرضي الجميع، لكنه قال إن «البديل أسوأ بكثير»، في إشارة إلى حالة الفوضى العارمة التي تضرب البلاد، بسبب انتشار التنظيمات المتطرفة ومن بينها تنظيم داعش.
لقد أصبحت ليبيا مصدر تهديد لدول الجوار والدول الواقعة على البحر المتوسط. وأضاف المبعوث الأممي أنه على رأس الأولويات معالجة الوضع الأمني وإنهاء الأزمة في بنغازي التي تشهد حربًا بين الجيش الوطني والتنظيمات المتطرفة. لكن عبد المجيد يقول إن المجتمع الدولي لو كان قد رفع الحظر عن تسليح الجيش لجرى حسم الحرب ضد المتطرفين بمن فيهم «داعش».
ورغم ما أعلنه البرلمان من أنه لم يشارك في اتفاق الصخيرات، فإن النائب شعيب، الذي كان معروفًا بتوجهاته اليسارية المتشددة أيام حكم معمر القذافي وسجن سنوات لهذا السبب، جرى التعامل معه في مراسم التوقيع باعتباره ممثلاً عن البرلمان. وقال على هامش اتفاق الصخيرات: «إنه اتفاق لكل الليبيين. والحكومة سيدعمها المجتمع الدولي. كما تعامل اجتماع الصخيرات مع المخزوم، وهو من أعضاء حزب البناء والتنمية التابع لجماعة الإخوان في ليبيا، كمندوب عن (المؤتمر الوطني)». وقال المخزوم إن «الظروف التي يمر بها الوطن دفعت الجميع للمجيء والموافقة».
ينص الاتفاق على تشكيل حكومة توافق تقود مرحلة انتقالية لمدة عام تنتهي بإجراء انتخابات تشريعية. كما تضمن توسيع المجلس الرئاسي (من الحكومة نفسها) من ستة إلى تسعة أشخاص، رئيس وخمسة نواب وثلاثة بدرجة وزير دولة. وأفرز الاتفاق بشكل عام ثلاث مؤسسات لإدارة الدولة هي «مجلس النواب (البرلمان الحالي)»، و«مجلس الدولة (مجلس استشاري مستحدث ويضم غالبية أعضاء «المؤتمر الوطني» المنتهية ولايته)»، إلى جانب «المجلس الرئاسي (الحكومة)». ويقول عميش: «من سيعطي الشرعية لهذا الاتفاق؟ نحن نرفضه».
وتتعلق أهم مخاوف المجموعات المساندة لقائد الجيش، حفتر، ويوجد معظمها في شرق البلاد، من البنود الواردة في اتفاق الصخيرات والتي تقضي بنقل جميع الصلاحيات العسكرية والأمنية، إلى المجلس الرئاسي. بينما تنصب مخاوف المجموعات التي تساندها كثير من الميليشيات في طرابلس، من إقصاء قادتها من المشهد في المرحلة المقبلة، خاصة بالنسبة للمتشددين الذين بادروا بوصم الحكومة الجديدة بأنها حكومة نصبها الأجانب على ليبيا. ومع ذلك تبدو الخلافات بشأن حكومة السراج أكبر مما يظهر في الواقع.
يقول محمد الورفلي، الرئيس السابق للجنة القانونية لمؤتمر القبائل الليبية، لـ«الشرق الأوسط»، إن هذه الحكومة، رغم ما قيل عن أنها تمثل كل الليبيين، فإنها في الحقيقة «حكومة غير توافقية بالمرة». ويضيف: «حتى ما بين الأطراف المستهدفة بالتوافق، لا يظهر أنه يوجد ثمة توافق، وهي أطراف (17 فبراير)، أي البرلمان و(المؤتمر الوطني)»، في إشارة إلى المجموعتين اللتين شاركتا في قتال نظام القذافي بمساعدة حلف الناتو طوال ثمانية شهور من عام 2011.
ويتابع الورفلي قائلا إن كلاً من البرلمان و«المؤتمر» يدعي أن هذه الحكومة لا تمثله.. «مجلس النواب في طبرق من خلال رئيسه صالح، أعلن أن الذين وقعوا على هذه الاتفاقية لا يمثلون مجلس النواب، وليس لديهم تفويض من المجلس، وهو يقصد بذلك محمد شعيب الذي كان رئيسًا لفريق الحوار إبان فترة ليون. وبهذا يكون صالح قد سحب البساط من تحت أقدام الذين كانوا يوقعون باسم مجلس النواب، لعدم اعترافه بأي شرعية يمثلها هؤلاء، وأنهم يمثلون أنفسهم فقط».
ويوضح أن «المؤتمر» برئاسة أبو سهمين، أعلن في بيان رسمي أن الذين يوقعون في الصخيرات لا يمثلون «المؤتمر».. «بل إن (المؤتمر) سوف يحيلهم إلى محاكم تأديبية لتجاوزهم الاختصاصات وتوقيعهم باسم (المؤتمر الوطني) في اتفاق الصخيرات. هذا المشهد الأول يدل على أنه حتى المستهدفون بالتوافق من البرلمانيين غير متفقين على هذه الحكومة».
ويقول الورفلي، إن هذا الواقع الجديد «يعطي مؤشرًا آخر على أن هذه الحكومة هي عبارة عن حكومة إضافية.. أي أن ليبيا كانت تعاني من وجود حكومتين وفي الوقت الراهن أصبحت تعاني من وجود ثلاث حكومات»، مشيرًا إلى أن الأمر لا يقتصر على هذا، بل إن «قادة الميليشيات الإسلامية ومفتي البلاد (مقره طرابلس) المحسوب على التيار المتشدد، أعلنوا منذ اليوم الأول أن هذه الحكومة غير شرعية». وهذا الأمر ينطبق أيضًا على المنطقة الشرقية، كما يوضع الورفلي، قائلاً إن هناك ميليشيات ورؤساء بلديات، إضافة إلى الجيش الذي يقوده حفتر، ليسوا مع حكومة اتفاق الصخيرات.
ويقول مصدر في الجيش الليبي، إن موقف حفتر «حتى الآن يميل إلى موقف البرلمان الرافض للاعتراف بمخرجات حوار الصخيرات». وكان حفتر قد قدم في لقائه مع كوبلر في منطقة عسكرية قرب بنغازي، 12 شرطًا للموافقة على الحكومة الجديدة. ويقول المصدر نفسه، إن قائد الجيش الوطني لم يتلق من كوبلر ما يفيد تضمين مطالبه في اتفاق الصخيرات، لكنه أضاف أن المؤشرات تقول إنه لم يجرِ وضعها في الاعتبار، وإن الجانب الإيجابي الذي يمكن التعويل عليه لتطمين حفتر، هو تعيين ابن بنغازي المقرب له، علي القطراني، في حكومة التوافق كنائب لرئيس الوزراء. مع أن البعض يرى أن هذه الخطوة قد تكون محاولة لاستخدام اسم القطراني لشق الصف بين الموالين لحفتر نفسه، سواء داخل البرلمان أو خارجه. ويقول عميش: «كثير من الإجراءات ما زالت غامضة.. أعتقد أنه يوجد تعمد وراء هذا الوضع».
ويقول الورفلي، إن ما جرى في الصخيرات مربك، ويفتقر لإجابات كثيرة.. «هل جرى وضع النقاط الـ12 التي قدمها حفتر لكوبلر في الاتفاق أم لا.. وأين النظام السابق مما جرى (أي أنصار القذافي)، وهم الذين يشكلون نصف السكان أو أكثر من نصف السكان. كل هذه الأشياء، الآن، غير معلومة». وعن الشروط التي يرى أنه ينبغي أن تنفذها الحكومة الجديدة لكي تتجاوز كل هذه العقبات والمشكلات؟ يزيد الورفلي موضحًا أنه «لا بد أن يكون لديها برنامج عمل وخريطة طريق. الحكومة المزعومة حتى الآن ليس لديها أي برنامج».
ويضيف أن الغريب في الأمر أن السراج الذي تم تكليفه برئاسة الحكومة عندما تحدث في المؤتمر الصحافي لاتفاق الصخيرات اكتفى بالقول إنه ينادي الليبيين بالتوحد، ولم يقدم أي برنامج، بينما كوبلر تحدث عن صندوق لدعم بنغازي ومكافحة الإرهاب ومحاربة «داعش» وعن مشروعات التنمية وعن الأمن وعن المصالحة الوطنية.. «وكأن الذي يحمل برنامج الحكومة هو كوبلر. هذه وصمة عار وهذا مؤشر غير إيجابي من جانب الحكومة الجديدة».
ومن جانبه، يقول مستشار رئيس البرلمان الليبي، إن حكومة الصخيرات لا تمثل الشعب الليبي وهي بمثابة وصاية على الشعب.. الشعب لا يقبل الوصاية من أحد، حتى لو كانت الأمم المتحدة. وما حدث في الصخيرات لا يمثلنا. ويضيف عبد المجيد عن مستقبل حكومة السراج، وما إذا كان يتوقع لها أن تنجح أم أنها ستقابل بالرفض من جانب الليبيين، أجاب بشكل قاطع أن «هذه الحكومة ولدت ميتة». وتساءل: أين سيكون مقرها.. لا مكان لها في ليبيا، فهل ستكون حكومة منفى تعمل من إحدى الدول الأجنبية أو إحدى العواصم الأوروبية».
وعما إذا كان هناك شرط بأن هذه الحكومة لا بد أن تحوز الثقة من البرلمان قبل أن تبدأ أعمالها، رد عبد المجيد قائلاً إن هؤلاء الذين اتفقوا في الصخيرات «لا يمكن أن يكون لديهم جرأة حتى للوصول إلى طبرق. هذه حكومة منفى وحكومة ولدت ميتة». بينما أكد عميش على أن أي حكومة لا بد أن تأتي للبرلمان لكي تحوز الثقة قبل مباشرة عملها.. «لا بد من موافقة الثلثين زائد واحد. وهذا صعب المنال».
مع ذلك توجد محاولات من جانب الفريق الحكومي الجديد الذي جرت تسميته للعمل مع السراج بشكل أساسي، للتواصل مع الأطراف الفاعلة خاصة القوى التي تملك السلاح في المنطقتين الشرقية والغربية من البلاد. ويجري هذا بالاعتماد على علاقات قديمة للسراج نفسه مع بعض الأطراف والقيادات، ومن بينهم عسكريون ورجال أعمال ونواب. ويأتي هذا مع وجود توجهات دولية بدعم الحكومة الجديدة، والتفاهم حول الشق الأمني خاصة في العاصمة طرابلس.
ومن بين المقترحات التي تبحث الحكومة الجديدة القيام بها بمساعدة المجتمع الدولي، إعطاء قادة من الجيش الوطني في غرب البلاد الضوء الأخضر للتقدم حول العاصمة طرابلس، مع انسحاب تدريجي للميليشيات من العاصمة إلى مسافة لا تقل عن 35 كيلومترًا في بعض المناطق و50 كيلومترًا في مناطق أخرى. وكذا وضع برنامج يستمر لعدة شهور من أجل تسليم الميليشيات، الأسلحة الثقيلة والمتوسطة، كمرحلة أولى، مع بحث ملف عناصر الميليشيات سواء بدمجها في الجيش أو الشرطة أو العودة إلى الحياة المدنية. ويستمر هذا طوال عمل الحكومة المقرر له سنة كاملة.
وتدعم عدة قيادات ليبية من داخل البلاد، وأخرى تقيم في الخارج، الحكومة الجديدة رغم التحديات والعراقيل التي تواجهها، سواء على الصعيد السياسي أو الأمني أو العسكري. ويعزز من تفاؤل حكومة السراج ترحيب الولايات المتحدة بالاتفاق، ما يعني إمكانية توافق الدول الكبرى على إصدار قرار من مجلس الأمن برفع الحظر عن تسليح الجيش، بعد التوصل إلى توافق يرضي الأطراف في ما يتعلق باستمرار حفتر من عدمه.
كما يعطي الموقف المصري الداعم للاتفاق، وفقًا لمصادر شاركت في لقاء الصخيرات، دفعة للحكومة الجديدة.. و«قدرة على دخول مصر كوسيط لنزع الألغام من أمام عمل السراج.. مصر لديها علاقات جيدة مع قادة الشرق الليبي بما فيها الجيش والبرلمان وحكومة الثني (الحكومة التابعة لبرلمان طبرق).
وتقول مصر إن الاتفاق «خطوة رئيسية على مسار استعادة الأمن والاستقرار في ليبيا، وتحقيق تطلعات الشعب الليبي الشقيق في إعادة بناء دولته وحماية وحدتها، كما أنه يمثل خطوة هامه لتعزيز جهود مكافحة الإرهاب بشكل متكامل وفعال وبدعم من المجتمع الدولي، فضلاً عن توفير الاحتياجات الأساسية ورفع المعاناة الإنسانية عن الشعب الليبي الشقيق».
لكن هذا لا ينفي أن قيادات من المنطقة الشرقية وأخرى من غرب البلاد في ليبيا سارعت بإبلاغ مصر بأن كلاً من البرلمان و«المؤتمر الوطني» يرفض اتفاق الصخيرات. كما جرى إخطار الجامعة العربية، في رسالة لأمينها العام، نبيل العربي، بوجود مسار جديد بين الليبيين، والمقصود به اللقاء الذي جرى في تونس بين ممثلين عن البرلمان و«المؤتمر الوطني»، وإمكانية وصوله إلى حلول جوهرية تجنب ليبيا المزيد من المشكلات. واطلعت «الشرق الأوسط» على نص الرسالة التي طلبت من العربي «دعم هذا الخيار» بالتعاون مع الأمم المتحدة، لكن يبدو أن هذا التحرك جاء متأخرًا مقارنة بالخطوات السريعة التي اتخذها كوبلر في محاولة لفتح آفاق جديدة لإنقاذ الدولة الليبية من الفشل.



الأردن بين قرارات حكومية مثيرة للجدل وضغوط «الإخوان»

طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)
طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)
TT

الأردن بين قرارات حكومية مثيرة للجدل وضغوط «الإخوان»

طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)
طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)

انتبهت الحكومة الأردنية متأخرةً لأهمية وضع المواطنين في صورة التحدّيات المتوقعة مع استمرار الحرب الإيرانية الدائرة، والمخاوف من تأثير النمط الاستهلاكي على توافر كميات من المخزونات الاحتياطية للغذاء والدواء والطاقة، والحد من المبالغة في التخزين. الحكومة التي اجتهدت منذ الأيام الأولى للحرب ببث «رسائل تطمينية» حول المخزونات الاستراتيجية من الغذاء والطاقة، اضطرت إلى إعادة ضبط لهجة خطابها مع الشارع المحلي، فأعلنت عن جملة إجراءات تقشفية تتعلق بضبط موازنات السفر الرسمي واستهلاك المؤسسات الحكومية من المحروقات، وقرارات أخرى تتعلق ببث شعور عام بحجم التحديات الاقتصادية المتوقعة.

 

 

الإعلان الحكومي لفت انتباه الساسة الأردنيين إلى احتمال «إعلان حالة الطوارئ» التي تسمح للحكومة بإصدار أوامر دفاع تمكّنها من تنفيذ قراراتها بضبط الإنفاق العام، ويسمح بمرور القرارات الاقتصادية الصعبة الحاصلة على قبول شعبي نسبي، بعيداً عن استفزاز غضب المواطنين من تصريحات بعض المسؤولين التنفيذيين.

ثم إن الارتباك الحكومي تسبّب في اندفاع المواطنين لشراء وتخزين المواد الغذائية والمحروقات، وهو ما يعكس نسبة الثقة الشعبية المتدنية بالرواية الرسمية، وحسب مراقبين فإن الفريق الاقتصادي في الحكومة «أخفق في رسم خريطة إجراءات تتناسب مع تطورات القلق واستمرار أيام الحرب». والحال أن الأردنيين لا يخافون التجمهر عند سقوط شظايا الصواريخ والمسيّرات المتفجرة في سماء المملكة، لكنهم يخشون من صحة التصريحات الرسمية حول توافر مخزون السلع والمواد الغذائية والأدوية في الأسواق، ويخشون من قفزات صادمة في الأسعار، وسط غياب الرقابة الرسمية، حسب متابعين.

تقدير عسكري أمني لمخاطر محتملة

في الواقع، لا يتوقع رسميون أردنيون توقّف الحرب بين إيران من جهة وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، بل اعتبروا أن استئناف العمليات العسكرية النوعية سيحمل معه اشتداداً للقصف والقصف المضاد خلال الأيام القليلة المقبلة.

وهذا ما ينعكس بالتهديد عبر زيادة الضغط الإيراني في استهداف دول الخليج والأردن، وهي استراتيجية صار واضحاً أن الإيرانيين يرغبون في استخدامها ورقة ضغط لتخفيف الشروط والتنازلات المطلوبة من سلطات طهران.

طبيعة الاستهداف الذي يتوقعه مطلعون في العاصمة الأردنية قد تهدّد حياة المدنيين، لأن زيادة الهجمات قد يقابلها محدودية جهود الدفاع والتصدي للأجسام الصاروخية الموجهة نحو أهداف أردنية. ولقد بات معلوماً في الأردن طبيعة التهديدات الإيرانية وسعيها لاستهداف انتقامي من المملكة. ومع أن عمّان، قد لا تكون أولوية في «بنك الاستهدافات» الإيرانية في حربها اليوم، تبقى طهران راغبة في تحقيق انتصارات على الجبهة الأردنية التي لطالما سعت إلى استهدافها في أكثر من مناسبة.

عمليات إرهابية محتملة

المخاوف التي نقلتها مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط» تتمثل في سعي إيران لتنفيذ «عمليات إرهابية داخل الأراضي الأردنية». وفي ضوء ذلك، كثفت الجهات المختصة عمليات الرقابة على الحدود الشرقية مع العراق، والشمالية مع سوريا، لقطع الطريق على استمرار محاولات النظام الإيراني استهداف الأمن الأردني عبر متسللين.

وقبل أيام نفذت طائرات سلاح الجو الأردني في الجنوب السوري «غارات قصفت من خلالها مجموعات كانت تُحضّر لإدخال متفجرات عبر متسلّلين محسوبين على بقايا الميليشيات الإيرانية في سوريا إلى الأردن، مستغلّة غياب الاستقرار على طول الحدود البالغة نحو (375 كلم)». وشدّد مصدر مطلع في كلامه لـ«الشرق الأوسط» على أن «جهوداً استخباراتية متقدّمة قطعت الطريق على استكمال تنفيذ مخططات انتقامية وتخريبية في البلاد».

وقريباً من المسألة عينها، فإن «المعلومات المتوفرة تؤكد نشاطاً مسلحاً لميليشيات عراقية شيعية تتموضع في مناطق من محافظة الأنبار وصحرائها على الحدود العراقية الأردنية. وأن تلك الميليشيات تتسلّح بما يزعج الأمن الأردني بعد إعادة تزويدها بصواريخ ومسيّرات إيرانية بقدرات نارية متقدمة». ويشدد المصدر نفسه على أنه «تم توجيه ضربات دفاعية استباقية لتدمير قدرات تلك الميليشيات، التي تصرّ على استهداف إسرائيل عبر الأراضي الأردنية وليس عبر حليفها (حزب الله) اللبناني الأقرب جغرافياً لتل أبيب».

بالتوازي ثمة معلومات موثقة بأن القوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي) تحتاط بـ«معلومات استخبارية من شأنها إفشال هجمات أو الحد من فعالية أي مخططات إرهابية ضد الأمن الأردني»، مع الإشارة إلى أن العناصر المنتمية لميليشيات مسلحة تابعة للنظام الإيراني تتحرك بذريعة محاربة إسرائيل ومناصرة إيران في الحرب المستعرة.

دور سلاح الجو

حتى كتابة هذا التقرير، نجحت طائرات سلاح الجو الأردني في إسقاط جميع الصواريخ والمسيّرات الإيرانية التي استهدفت مراكز سيادية في البلاد بإسناد من القوات البريطانية والفرنسية والأميركية الموجودة في قواعد عسكرية أردنية. وقد استمرت هذه الجهود في حماية البلاد، على الرغم من تدمير «رادارات منظومة صواريخ الثاد المنشورة في شرقي المملكة»، حسب المصادر. وباستثناء شظايا الأجسام المتفجّرة في السماء، لم تتمكّن الصواريخ أو المسيّرات الإيرانية من تحقيق أهدافها.

تقديرات أردنية

تشير التقديرات الرسمية الأردنية إلى أن استمرار الحرب متوقع، ولا نهاية في الأفق لعهد إيران في استهداف أمن المنطقة. ووفقاً لمصدر رسمي «القتل والدمار من أهداف إيران الصريحة»، وسياسة «الغريق لا يخشى البلل» قد تزيد من حدة استهدافاتها، والتركيز على ترك أثرٍ يشفع لها في مسلسل الانكسارات المتحققة بفعل واقعها الاقتصادي الذي قد لا يسعفها في معركة الصمود والنفس الطويل في هذه الحرب.

أيضاً، وفق المصادر الرسمية المتابعة، فإن استمرار الحرب المشتعلة هو النتيجة الحتمية بعد «عسكرة» الشرق الأوسط بالقوات الأميركية، وطبيعة أنواع الأسلحة التي وصلت إلى المنطقة، وهذا طبعاً، إلى جانب رغبة تل أبيب في إطالة أمد الحرب من أجل تحقيق أهداف سياسية تتعلق بمستقبل حكومة اليمين المتطرف بقيادة بنيامين نتنياهو.

من جانب آخر، بعدما كشف «حزب الله» اللبناني عن مستودعات أسلحة وصواريخ ما زال يهدد إسرائيل بها، لا بد من القول إن دخول الحزب على جبهة الحرب إسناداً لطهران ونظامها الديني والسياسي إنما جاء بعد سلسلة الاغتيالات التي نفذتها إسرائيل لقيادات الحزب، والتي تسببت فعلياً في اختلالات داخل مراكز القيادة والقوة داخل تنظيمه، كذلك رفعت الاغتيالات التي نفذتها إسرائيل خلال الأشهر الماضية، مستويات الارتباك في قرارات الحزب داخلياً وخارجياً.

أيضاً، على صعيد ما يشغل الأردن إقليمياً، قللت مصادر مطلعة من مخاوف دخول الحوثيين في اليمن على خط جبهات الإسناد. واعتبرت جهات رسمية في عمّان أن «دخولهم الحرب قد لا يُحدث أثراً عسكرياً فارقاً، لا سيما بعد إقدام إسرائيل سابقاً على تدمير القدرات العسكرية للجماعة التي تشكل خطراً كبيراً على سلامة المرور في البحر الأحمر ومضيق باب المندب»، الأمر الذي يهدد الأمن الغذائي والطاقي لعدد من دول المنطقة.

ولكن، في المقابل، شخصيات سياسية قريبة من الخط الرسمي «قدّرت أن تضخم الوجود الأميركي في المنطقة قد يمهّد لدخول عسكري أميركي في اليمن».

كذلك، في ظل التطورات المتلاحقة أخيراً، والأخذ في الحسبان جميع الاحتمالات، فإن انخفاض نسبة الثقة لدى جمهور الساسة الرسميين الأردنيين بقرارات الرئيس الأميركي دونالد ترمب فيما يتعلق بمسألة «الثبات على موقف» أو «الالتزام بالمدد والمواعيد» التي يطلقها ارتجالياً، يفتح باب التكهنات.

هذه التكهنات التي غدت مألوفة محلياً، ترى أن «قرارات ترمب تشبه تصرفاته» وأن مناورات «سيد البيت الأبيض» هي رسالة ثلاثية التأثير:

- أولاً لإسرائيل لجهة ضرورة سرعة إنهاء سلة استهدافاتها داخل إيران.

- وثانياً لإيران المُستفزة من بث رسائل تفاوضية سرّية تكشف عن أسرار التنازلات الإيرانية بجرأة لا يملكها النظام السياسي في طهران.

- وثالثاً لدول الخليج والأردن بأن الحرب لن تطول.

مع هذا، يبدو الأردن مطمئناً لقدراته الدفاعية التي جنّبته ويلات الحرب الدائرة، وقد قطع من خلالها الطريق على مخطّطات إرهابية قادمة عبر القرار السياسي الإيراني. إلا أن استمرار الحرب وتطور القوة النارية المستخدمة بين أطراف المعركة لن تأتي بضمانات أمنية تحصن من المخاطر حتى نهاية فصول الحرب المشتعلة.

الجبهة الداخلية: تهديدات مصدرها منصات التواصل

داخلياً، ما زالت «جماعة الإخوان المسلمين»، المحظورة بعد تنفيذ قرار قضائي أردني سابق، فاعلة في المشهد السياسي من خلال ذراعها الحزبي والبرلماني حزب «جبهة العمل الإسلامي» الذي يشغل في البرلمان الأردني 31 مقعداً من أصل 138 مقعداً هي كامل أعضاء مجلس النواب الأردني.

هنا نذكر، أن حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذي أبدى مرونة باستجابته لمتطلبات قانونية تجبره على حذف كلمة «إسلامي» أو تغيير اسمه قبل نهاية شهر أبريل (نيسان) وتحت طائلة الحل ومصادرة ممتلكاته ومقراته، ما زال يمارس الضغط على عصب الدولة من خلال مطالباته الحكومة الأردنية بـ«إدانة الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل لاستخدامهما الأجواء والأراضي الأردنية في عدوانهما على إيران».

ولكن مقابل هذا، لم يصدر عن الحزب أي إدانة لطهران على استهدافها حياة الأردنيين، وهو ما يمكن متابعته من تصريحات رئيس «الكتلة الإسلامية» في المجلس الحالي صالح العرموطي. هذا الواقع دفع الجهات الرسمية إلى تثبيت فقرة الإحصائية اليومية لعدد الصواريخ والمسيّرات التي يتم إسقاطها بدفاعات جوية أردنية قبل استهدافها لمناطق حيوية في البلاد ومدن الكثافة السكانية في الشمال والوسط وخليج العقبة جنوب البلاد.

العرموطي كان قد حصد أعلى الأصوات في الدوائر الانتخابية المحلية في الانتخابات الأخيرة التي أجريت في سبتمبر (أيلول) عام 2024. وراهناً يجري تداول مداخلاته على نطاق واسع في منصات التواصل الاجتماعي (فيسبوك وX وإنستغرام وتيك توك ومجموعات الواتساب). وفي هذه المداخلات يشن رئيس «الكتلة الإسلامية» هجمات خطابية على الولايات المتحدة وإسرائيل، وعلى الرغم من محاولات وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي «تصويب الأخطاء المعلوماتية عند العرموطي»، فإن الأخير، الذي سبق أن كان نقيباً للمحامين الأردنيين لأكثر من دورة نقابية، يعرف تماماً ما «يُطرب الجمهور»، بصرف النظر عن مدى دقة تصريحاته، حسب مصدر نيابي فضل عدم الكشف عن نفسه.

ديناميكيات التعامل الإعلامي

بالتالي، في المشهد الرسمي أمام البرلمان الأردني، قد يصح القول، حسب مراقبين، إن رئيس الحكومة اختصر الأمر في مجلس النواب بضرورة التعامل «بحذر ناعم» مع «الكتلة الإسلامية»، من دون التعمق بتحالفات مع كتل محسوبة على الخط الرسمي تضمن له دعم جميع قراراته بالأغلبية المريحة.

وفي هذا المشهد يجد محلّلون أن رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان، وإن ترك أثراً على المستوى التنفيذي، فإنه يبتعد عن أي مواجهات أمام الإعلام، ما يمكن أن يترك انطباعاً بأنه يريد لفترته المتبقية في الحكومة أن تكون بعيدة عن المواجهات الشعبية. وحقاً، على الرغم من إصراره على إرسال تشريعات قد تفجر غضب الشارع مثل تعديلات قانون الضمان الاجتماعي وقانون الإدارة المحلية، يغيب رئيس الوزراء عن مشهد التعبير في السياسة الخارجية، كونه لا يميل إلى الظهور الإعلامي، ويفضّل البقاء بعيداً عن الكاميرات والتصريحات.

الموقف الرسمي... غير مفهوم شارعياً

بناءً عليه، يمكن القول إن التصريحات المتعلقة بالسياسة الخارجية تُختزل بشخص وزير الخارجية أيمن الصفدي. فهو رجل التواصل المتخصص، وصاحب القُدرة على تقديم رواية متصلة، حظيت بقبول شعبي إبان فترة العدوان الإسرائيلي على غزة، ونجح في إبراز الكارثة الإنسانية التي لحقت بسكان القطاع خلال حرب وصفها الأردن الرسمي بـ«حرب إبادة».

مع هذا، يرى كثيرون أن غياب التصريحات السياسية عن لسان وزير الإعلام أو وزراء الواجهة السياسية للحكومة، أمر يُعمّق أزمة عدم فهم الموقف الرسمي. وهو موقف يرفض العدوان الإيراني على الأردن، ولا يسمح لأطراف الحرب بانتهاك السيادة الأردنية على سمائها وأرضها ضمن الإمكانات المتاحة. لكن فضاءات التواصل الاجتماعي تُصّر على اجتزاء الموقف واللعب بكلماته لبث رسائل التشكيك والتشويش.

حساسيات ومحاذير

بالتالي، غياب الحياة السياسية في الأردن ترك فراغاً واسعاً. ويجد البعض أن كلفة «التغريد خارج سرب التصريحات الرسمية لا يخدم بعض النخب في نيل نصيبها من الرعاية الرسمية». وهذا، في حين وجد البعض الآخر أن هناك حاجةً إلى «إعادة تفسير المواقف الرسمية بعبارات مرنة سهلة الوصول بشكل مباشر للفهم العام»، ولا سيما، أمام خلفية إقصاء الرأي الآخر، وممارسات التضييق على الحريات الصحافية حفاظاً «على مشاعر الحكومة»، كما قال قيادي إعلامي لم يرغب بذكر اسمه.

عودة إلى مداخلات العرموطي النيابية، نشير إلى أنه سبق له أن كان واحداً من فريق الدفاع عن الرئيس العراقي السابق صدام حسين خلال فترة محاكمته ما بين عامي (2005-2006). وبالفعل، تحظى مداخلاته بشعبية جارفة على الرغم من محدودية المعلومات التي يطرحها واندفاعه العاطفي الذي يلعب على وتر الجماهير الكارهة لتل أبيب وواشنطن.

من ثم، تبدو الحالة الأردنية وكأنها على وجه الانقسام على منصات التواصل الاجتماعي. ولقد سعى البعض، بالذات، إلى ضرب العلاقة الأردنية - الفلسطينية، وهذا عنوان له حساسيته محلياً، وسط ضرورات تؤكد مصلحة البلاد العليا فيما يتعلق بأولوية حشد الصفوف وسد الثغرات أمام الفتن الموجهة من الخارج.


نبيل فهمي... دبلوماسي مخضرم على أعتاب رئاسة «بيت العرب»

امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء
امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء
TT

نبيل فهمي... دبلوماسي مخضرم على أعتاب رئاسة «بيت العرب»

امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء
امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء

في وضع سياسي مضطرب ووسط أزمات تعصف بالعالم العربي، يقترب الدبلوماسي المصري المخضرم السفير نبيل فهمي من رئاسة «بيت العرب»، بعدما اعتمد وزراء الخارجية العرب في اجتماعهم الأخير قراراً برفع توصية إلى القمة العربية المقبلة بترشيحه أميناً عاماً لـ«جامعة الدول العربية» بدايةً من يوليو المقبل، ولمدة 5 سنوات، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط، ليكون بذلك الأمين العام التاسع للجامعة العربية منذ إنشائها عام 1945. إنها مسؤولية أقر الدبلوماسي، الذي قاد حقيبة الخارجية المصرية عقب «ثورة 30 يونيو 2013» بأنها «كبيرة» في ظل ما تواجهه المنطقة من «تحديات غير مسبوقة، ومخالفات صارخة للقانون الدولي، من قِبل أطراف معتدية غدراً على دولنا وسلامتنا، وأخرى طال احتلالها لأراضينا وتعرقل تمكين أشقائنا من ممارسة حقوقهم المشروعة، فضلاً عن تعرض منطقتنا لمخططات تستهدف الهيمنة، والمساس بأمن واستقرار العالم العربي»، وفق تصريحاته تعقيباً على الترشيح.

يدخل نبيل فهمي معترك العمل العربي، مازجاً الخبرة العملية والأكاديمية، وعازماً على «التشاور مع أعضاء الجامعة العربية، للتصدي للتحدّيات من أجل تأمين مستقبل عربي أكثر أمناً واستقراراً وازدهاراً»، و«تعزيز مسارات البناء، وتنمية المصالح المشتركة والمتبادلة بين الدول الأعضاء».

من الاقتصاد إلى السياسة

ولد نبيل إسماعيل فهمي في نيويورك عام 1951 لعائلة دبلوماسية، فهو نجل وزير الخارجية المصري الأسبق إسماعيل فهمي، ما أتاح له الاحتكاك المبكّر بعالم السياسة والعلاقات الدولية. لكن رغم وجوده في عرين الدبلوماسية اختار فهمي لتخصصه الجامعي مجالاً آخر، فحصل على درجة بكالوريوس علوم في الفيزياء والرياضيات من الجامعة الأميركية بالقاهرة عام 1974.

ومن ثم، اتبع نصيحة والده بالبحث عن مسارات مهنية وفقاً لتفضيلاته المهنية، التي كانت آنذاك تتجه إلى العمل في المجال الاقتصادي، وهذا ما ذكره في كتاب صدر عام 2022، وثّق فيه سيرته الذاتية ورحلة الدبلوماسية المصرية تحت عنوان «في قلب الأحداث: الدبلوماسية المصرية في الحرب والسلام وسنوات التغيير».

بيد أن القدر كان يرسم لنبيل فهمي طريقاً آخر، ليتغير مسار حياته المهنية باتصال هاتفي تلقاه عقب تخرّجه من أشرف مروان، سكرتير الرئيس الراحل أنور السادات، دعاه فيه للعمل معه في مكتب الرئيس. ومع أن فهمي «لم يكن، بحسب تعبيره، يتطلع للعمل في الحكومة أو في مكتب رئيس الجمهورية، فإن شخصية مروان جذبته»، فقبل العمل وبدأ أولى خطواته المهنية في مسار مختلفٍ تماماً عمّا كان يخطط له.

من جهة ثانية، تزامن عمله في مكتب الرئيس مع استكماله لدراسة الماجستير في إدارة الأعمال، حيث كان لا يزال يسعى للعمل في الاقتصاد، في خطوة أجلّها لحين إتمام خدمته العسكرية. ولكن مرة أخرى قادته الصدفة إلى مسار آخر، عندما تحدّاه صديقه رمزي عز الدين رمزي للتقدّم والنجاح في اختبارات القبول بالسلك الدبلوماسي، ودفعه حماس الشباب لقبول التحدي.

بالفعل، نجح نبيل فهمي وصديقه في الاختبارات «بعد جهد شاق ومن دون تدخل» من والده - وزير الخارجية آنذاك - حسب ما ذكر في كتابه.

مع هذا، ورغم أن حلم الاقتصاد ظل يطارده حتى بعد نجاحه في الاختبارات، وحصل بالفعل على عرض للعمل بأحد البنوك براتب يعادل 21 ضعف ما سيتلقاه في بداية تعيينه بوزارة الخارجية المصرية، فإنه في النهاية اختار إكمال المسار الذي اقتيد إليه بالصدفة، والتحق بالعمل في وزارة الخارجية المصرية عام 1976، وحسب قوله «باعتباره مهنة تحتاج إلى اقتناعات عميقة وتنطوي على مسؤوليات جسام»، وبذا صار أبوه رئيسه في العمل، وانضم للعمل بمكتبه برغبة الأب الذي كان يريد «التأكد من أنه يعامل المعاملة العادية ملحقاً تحت الاختبار، ولا يدلل أو يعامل بشكل استثنائي في قطاعات أخرى بالوزارة».

رحلة دبلوماسية ممتدة

امتدت مسيرة نبيل فهمي داخل أروقة الدبلوماسية المصرية لنحو أربعة عقود، كانت تموج بالأحداث السياسية المهمة. إذ تنقّل إبّان عمله في الخارجية المصرية بين مناصب ومهمات وملفات حساسة عدة، من نزع السلاح في الأمم المتحدة إلى العمل مستشاراً سياسياً لوزير الخارجية الأسبق عمرو موسى.

لكن كثيرين يعتبرون محطته الأبرز هي عمله سفيراً لمصر لدى الولايات المتحدة بين 1999 و2008، لا سيما أن تلك الفترة شهدت أحداثاً مفصلية، على رأسها هجمات «11 سبتمبر/أيلول 2001». ولقد جاء تعيينه في سفارة مصر بواشنطن بناء على اختيار الرئيس الأسبق حسني مبارك.

ويروي فهمي في أحد لقاءاته أن «مبارك سأله في ختام زيارة لليابان، حيث كان آنذاك سفيراً لمصر في طوكيو، عن عمره دون أن يوضح سبب السؤال، ليجيبه في الـ47».، وبعد ذلك عيّن سفيراً لمصر في واشنطن، وقال له مبارك بعد ذلك إنه «اختاره للمنصب لأنه لا يخشى قول رأيه، وأنه لن يخشى الرد على الأميركان إذا اتخذوا مواقف خشنة بعض الشيء».

امتازت رحلة نبيل فهمي في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة»، و«الخطاب الرزين»، حسب مراقبين يرون في فهمي القدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء يتمازجان بدرجة من الصراحة والواقعية.

وحقاً، شغل فهمي مناصب حكومية ودولية عدة، وركز عمله على قضايا الأمن الدولي والإقليمي، ونزع السلاح وحظر الانتشار النووي، وتسوية النزاعات، والدبلوماسية العربية - الإسرائيلية، كما شغل منصب رئيس المجلس الاستشاري للأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح، ونائب رئيس اللجنة الأولى للجمعية العامة للأمم المتحدة المعنية بنزع السلاح والأمن الدولي. وكان عضواً في الوفد المصري في مؤتمر مدريد للسلام عام 1991، ومؤتمرات مراجعة معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، ولجنة المبادئ في مؤتمر الأمم المتحدة لتعزيز التعاون الدولي في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، والعديد من الفعاليات متعددة الأطراف الأخرى. وعلى صعيد التقديرات، منح الإمبراطور الياباني ناروهيتو، فهمي، «الوشاح الأكبر لوسام الشمس المشرقة».

وزيراً للخارجيّة

على خطى أبيه، تولّى نبيل فهمي حقيبة الخارجية المصرية في فترة صعبة بين يوليو (تموز) 2013 ويونيو (حزيران) 2014، بعد أحداث «30 يونيو» التي شهدت الإطاحة بحكم تنظيم «الإخوان» الذي تصنّفه السلطات المصرية «إرهابياً».

اكتنفت تلك الفترة تحديات على الصعيدين الداخلي والدولي دفعت فهمي لصياغة استراتيجية «إعادة التوجيه»، إيماناً منه بأن قوة الدولة تقاس بتعدد خياراتها. وفتح فهمي، بالفعل، آفاقاً جديدةً في علاقات مصر الدولية والإقليمية مكرّساً مبدأ «الندّيّة الاستراتيجية».

لقد كان دائم التأكيد على أن العلاقات الدولية لا تُدار بمنطق «التحالفات المطلقة»، وأن العلاقات مع الدول تحكمها المصالح المتبادلة ولا يوجد فيها اتفاق دائم أو اختلاف دائم. وإبّان هذه الفترة أثار فهمي جدلاً بعدما تداولت وسائل الإعلام تصريحاً قاله في مقابلة مع الإذاعة الحكومية الأميركية، شبّه فيه العلاقة بين مصر والولايات المتحدة بـ«الزواج» لا «علاقة ليلة واحدة»، تعليقاً على التوتّر الذي يشوب العلاقات أحياناً. ودفعت تلك التصريحات إلى موجة من الهجمات على فهمي، لترد وزارة الخارجية المصرية، آنذاك، بالتأكيد على أن «ترجمة الحوار للعربية كانت غير دقيقة»، وأن فهمي قال إنه «بخلاف العلاقات العابرة بين الدول فإن العلاقات المصرية - الأميركية علاقات ممتدة على مدى طويل ومتشعبة، ومثل الزواج تحتاج للكثير من الجهد والمتابعة، ويُتخذ خلالها قرارات عديدة وفي مجالات متعددة، وقد تتعرّض بين الحين والآخر إلى بعض المشاكل».

العمل الأكاديمي... وبناء الأجيال

بعد انتهاء فترة عمل نبيل فهمي في واشنطن عام 2008 عاد إلى مصر، وانخرط في العمل الأكاديمي، حيث أسس «كلية الشؤون الدولية والسياسات العامة» (GAPP) في الجامعة الأميركية بالقاهرة عام 2009، وهي كلية متخصصة في القضايا الراهنة المتعلقة بالشؤون العامة، والقانون، والصحافة، فضلاً عن دراسات الشرق الأوسط، واللاجئين، ودراسات النوع الاجتماعي والدراسات الأميركية.

كذلك شغل منصب العميد المؤسّس للكلية من عام 2009 إلى 2022. وشارك في مراكز بحثية دولية، مقدّماً تحليلات حول الأمن الإقليمي وإعادة تشكيل النظام الدولي. ولنبيل فهمي العديد من المقالات والكتب التي يشرح فيها رؤيته للنظام الدولي والصراعات الدائرة على الساحة، ويحلل «تحديات فن إدارة الدولة»، وكيف يمكن للدبلوماسية أن تكون الدرع الأول لحماية الوطن في زمن الانتقال.

هذا المزج بين الخبرة العملية والتنظير الأكاديمي منح رؤية فهمي بعداً تحليلياً، وحضوراً واضحاً في النقاشات حول النظام الدولي وإصلاح المنظومة العربية. وراهناً، لا ينشغل بالجدل حول «ترجيح القوة أو القانون» في تفسير آليات النظام الدولي، كما أورد في أحد مقالاته، بل يرى أن «توسع الدول القوية في استخدام القوة» مؤشر على الاندفاع نحو «ترجيح المعادلات الصفرية» والاتجاه نحو «الانفرادية الأحادية المصلحة» على حساب «الجماعية والمصالح المتبادلة».

الجامعة العربية وتحديات المستقبل

اليوم يقترب نبيل فهمي من رئاسة «جامعة الدول العربية»، بينما تشهد المنطقة تحديات جساماً، وسط تشكيك في قدرة الجامعة على مواجهة التحدّيات. لكن، لم يكن العمل العربي غائباً عن فهمي الذي شرح في عدد من المقالات والحوارات رؤيته للعمل العربي المشترك، مؤكّداً أن «سياسة المرحلة المقبلة يجب أن تركّز على التطلع للمستقبل»، وضرورة أن يكون العالم العربي كتلةً واحدةً في مواجهة التحدّيات والأزمات الإقليمية، مع الاتجاه للتطوير والبناء لدعم الهوية العربية.


8 أمناء تعاقبوا على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها

عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)
عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)
TT

8 أمناء تعاقبوا على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها

عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)
عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)

تعاقب ثمانية أمناء على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها عام 1945، جميعهم مصريون باستثناء تونسي واحد ترأس البيت العربي خلال فترة تعليق عضوية مصر بالجامعة ونقل مقرها إلى تونس عقب اتفاقية السلام مع إسرائيل. أما الأمناء الثمانية فهم:

عبد الرحمن عزام (1945 - 1952)

ولد يوم 8 مارس (آذار) 1893 في محافظة الجيزة، ودرس الطب في كلية سانت توماس الطبية بجامعة لندن عام 1912، ولقب بـ«غيفارا العرب» لمشاركته في حرب البلقان وفي النضال ضد الاستعمار الإيطالي في ليبيا والبريطاني في مصر.

كان أول مستشار للجمهورية الليبية الأولى. وانتخب في أول مجلس نواب مصري عام 1924. كما كان عضواً في الوفد المصري لوضع ميثاق جامعة الدول العربية، واختير بالإجماع كأول أمين عام للجامعة.

توفي يوم 2 يونيو (حزيران) 1976.

محمد عبد الخالق حسّونة (1952 - 1972)

ولد في القاهرة يوم 28 أكتوبر (تشرين الأول) عام 1898، وتخرّج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1921. وحصل على درجة الماجستير في الاقتصاد والعلوم السياسية من جامعة كمبريدج ببريطانيا عام 1925.

كان عضواً في أول بعثة للسلك الدبلوماسى لوزارة الخارجية. وعُين محافظاً للإسكندرية، ووزيراً للشؤون الاجتماعية، ووزيراً للمعارف ثم للخارجية.

تولى أمانة الجامعة العربية من سبتمبر (أيلول) 1952، وتوفي عام 1992.

محمود رياض (1972 - 1979)

ولد يوم 8 يناير (كانون الثاني) 1917، وتخرّج في الكلية الحربية عام 1936. عيّن مديراً للمخابرات الحربية في غزة بشهر أغسطس (آب) 1948. وشغل مناصب عدة من بينها مستشار للشؤون السياسية للرئيسين جمال عبد الناصر وأنور السادات، ومندوباً لمصر في الأمم المتحدة، ووزيراً للخارجية. انتخب أميناً عاما للجامعة العربية في يونيو (حزيران) 1972 واستقال في مارس (آذار) 1979. توفي عام 1992.

الشاذلي القليبي (1979 - 1990)

ولد يوم 6 سبتمبر (أيلول) 1925 بمدينة تونس. وتخرّج في كلية الآداب بجامعة باريس - السوربون بفرنسا، وحصل على الإجازة في اللغة والآداب العربية عام 1947. وعُين مديراً عاماً للإذاعة والتلفزة الوطنية في تونس، وأسندت إليه مهمة تأسيس وزارة الشؤون الثقافية، كما تولى وزارتي الثقافة والإعلام. وانتخب أميناً عاماً لجامعة الدول العربية عام 1979.

د. أحمد عصمت عبد المجيد (1991 - 2001)

ولد في الإسكندرية يوم 22 مارس (آذار) عام 1923، وحصل على ليسانس الحقوق من جامعة الإسكندرية عام 1944، والدكتوراه في القانون الدولي من جامعة باريس.

شغل مناصب عدة في السلك الدبلوماسي المصري وصولاً إلى تولي حقيبة الخارجية عام 1984، وحصد عدة جوائز وأوسمة دولية، وانتخب أميناً عاماً للجامعة العربية بعد عودة مقرها للقاهرة عام 1991. توفي عام 2013.

عمرو موسى (2001 - 2011)

ولد يوم 3 أكتوبر (تشرين الأول) 1936، وتقلّد مناصب عدة وحصل على عدد من الأوسمة والأوشحة والجوائز من دول العالم. تخرّج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1957، والتحق بالسلك الدبلوماسي المصري حيث عمل بعدد من السفارات المصرية حول العالم. وتولّى وزارة الخارجية المصرية عام 1991. انتخب أميناً عاماً للجامعة العربية عام 1991.

د. نبيل العربي (2011 - 2016)

ولد يوم 15 مارس (آذار) عام 1935، وتقلد مناصب عدة كما حصل على عدد من الأوسمة والأوشحة والجوائز من دول العالم. تخرّج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1955، وحصل على درجة الدكتوراه في العلوم القانونية من كلية الحقوق بجامعة نيويورك، وتولى وزارة الخارجية المصرية عام 2011. كما شغل مناصب دولية عدة.

انتخب أميناً عاماً للجامعة العربية عام 2011. توفي عام 2024.

أحمد أبو الغيط (2016 - حتى الآن)

ولد يوم 12 يونيو (حزيران) 1942. وتخرج في كلية التجارة بجامعة عين شمس عام 1964. التحق بالسلك الدبلوماسي وشغل عدة مناصب وصولاً إلى حقيبة الخارجية عام 2004. وحصل على عدد من الأوسمة من دول عدة بينها؛ فرنسا وإيطاليا واليابان.