المنخفضات الجوية تحصد مزيداً من أرواح النازحين الغزيين

الطقس السيئ يحصد أرواح 24 شخصاً منذ بداية الحرب... و6 حالات جديدة في ليلة واحدة

TT

المنخفضات الجوية تحصد مزيداً من أرواح النازحين الغزيين

المنخفضات الجوية تحصد مزيداً من أرواح النازحين الغزيين

قال مسؤولون بقطاع الصحة في غزة إن عاصفة مطيرة اجتاحت القطاع، الثلاثاء، وأغرقت مئات الخيام وأدت إلى ​انهيار منازل تؤوي عائلات نازحة، وتسببت في مقتل ستة أشخاص على الأقل.

واقتلعت العاصفة الخيام من أوتادها، وتطاير بعضها لعشرات الأمتار قبل أن يتحطم على الأرض.

وسجلت في أقل من 12 ساعة، 6 حالات وفاة على الأقل نتيجة انهيارات جزئية لمنازل ومبانٍ وجدران وحتى مراكز إيواء متضررة، حيث توفي 3؛ هم سيدة وطفلة ومسن من عائلة «حمودة» النازحة من بلدة بيت لاهيا شمال القطاع بعدما دمرت القوات الإسرائيلية منزلها خلال الحرب، وذلك إثر انهيار جزئي لصالة أفراح متضررة استخدمها النازحون المدمرة بيوتهم كمركز إيواء لهم في منطقة «الشاليهات» غرب مدينة غزة.

خيام النازحين في دير البلح بقطاع غزة يوم الثلاثاء (أ.ب)

فيما توفيت سيدة أخرى نتيجة انهيار جدار مبنى على خيام للنازحين مجاورة للمكان في منطقة الرمال غرب المدينة، بينما توفي شاب نتيجة سقوط مئذنة مسجد «السرايا» وسط المدينة ذاتها، على خيمة للنازحين كان يقيم فيها الشاب، بينما توفي طفل في دير البلح وسط القطاع، نتيجة البرد الشديد.

وغرقت خيام أخرى في برك موحلة، وسط محاولات يائسة من الأسر للحفاظ على ما يمكن إنقاذه من مقتنياتهم، وحاول السكان إعادة تثبيت الخيام، ووضعوا أكياس ‌الرمال حول حوافها لصد المياه المتدفقة.

عبء إضافي

باتت المنخفضات الجوية عبئاً إضافياً على حياة الفلسطينيين النازحين داخل قطاع غزة، إذ تعقد الأمطار الغزيرة والرياح الشديدة، الظروف الإنسانية القاسية، وتودي بحياة أطفالهم ونسائهم، وتشردهم، مع كل منخفض جوي للمنطقة.

ودمرت إسرائيل نحو 90 في المائة من المنازل والمباني والأبراج وغيرها، خلال عامين من الحرب على قطاع غزة، لتشرد أكثر من مليوني فلسطيني وتجعلهم نازحين في ظروف قاسية.

وشهدت غزة على مدار يومي الاثنين والثلاثاء، منخفضاً جوياً هو الأقوى منذ بدء فصل الشتاء الحالي، حيث كانت الرياح أشد قسوةً من الأمطار خلال الثلاثاء، ما تسبب باقتلاع عشرات الآلاف من الخيام خاصةً في المناطق الغربية للقطاع المطلة على ساحل البحر المتوسط، وهو الشريط الممتلئ بمئات الآلاف من الخيام انطلاقاً من شمال القطاع وصولاً إلى جنوبه.

الأمواج تضرب الشاطئ في خان يونس جنوب قطاع غزة يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)

وبقيت آلاف العوائل الفلسطينية ممن تقطن في خيام على الشريط الساحلي، بلا مأوى بعدما دمرت وتطايرت خيامها، خاصةً في منطقة ميناء غزة الذي كان يضم آلافاً من خيام النازحين، وسط ظروف إنسانية قاسية وصعبة.

نقص حاد في التدفئة

وقال المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، إن نازحين في أكثر من 127 ألف خيمة غير صالحة للسكن، يعيشون في مخيمات القطاع، تعرضوا لأعمق منخفض جوي ضرب المنطقة، وسط نقص حاد في وسائل التدفئة والأغطية بما يتجاوز 70في المائة.

وتزداد المخاوف لدى السكان من أن يؤدي المنخفض الجوي الحالي أو منخفضات أخرى مرتقبة، من انهيار المزيد من المباني المتضررة بفعل القصف الإسرائيلي، أو تطاير ما تبقى من خيام للنازحين.

وقالت المواطنة ختام إسماعيل، من سكان مخيم جباليا شمال القطاع، والنازحة على شاطئ بحر منطقة المخابرات شمال غربي مدينة غزة، إنها قبل الحرب كانت كثيراً ما تحتفي بالأجواء الشتوية، ولكن خلال الحرب وما بعدها، باتت تتمنى لو أن فصل الشتاء يختفي من حياتها لما يتسبب لها من معاناة شديدة.

فلسطينيون يتفقدون أضرار الرياح على خيامهم في خان يونس يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)

وقالت السيدة: «نعاني نقص الملابس الشتوية لعائلتنا المكونة من 8 أفراد بينهم 3 أطفال، بخلاف غرق خيمتنا مع كل موجة مطر، أو تقتلعها الرياح كما جرى فجر الثلاثاء، لنبقى بلا مأوى لساعات طويلة، حتى ساعدنا أقاربنا وجيراننا في تثبيتها مجدداً».

أمراض شتوية

ولم تتوقف أزمات الشتاء في غزة عند اقتلاع الخيام، فوفقاً لوزارة الصحة في قطاع غزة، تنتشر في الآونة الأخيرة أمراض كثيرة بفعل الأجواء الشتوية، وظهور فيروسات ناتجة بشكل أساسي عن الظروف الحياتية والبيئية الصعبة للنازحين.

ولم يكن حال حامد الكفارنة، من سكان بيت حانون والنازح إلى منطقة الميناء غرب مدينة غزة أفضل حالاً بعدما اقتلعت الرياح خيمته وتضررت بشكل بالغ، الأمر الذي اضطره للذهاب مع عائلته إلى عيادة مستشفى الشفاء للبقاء فيها مؤقتاً لعلاج طفليه اللذين عانيا ساعات قاسية بفعل الأجواء شديدة البرودة والأمطار، قبل أن يعود بنفسه إلى الميناء وينصب خيمة احتياطية كانت لديه بديلاً طارئاً.

ويقول الكفارنة: «وجعنا كبير بعدما فقدنا منازلنا وأعمالنا، وبتنا نعيش في خيام لا تحمينا من برودة الشتاء، ولا حرارة الصيف»، متسائلاً عن ذنب الأطفال الفلسطينيين الذين يعيشون في ظل هذه الظروف القاسية.

أطفال فلسطينيون يعانون من جراء الأمطار الغزيرة التي ألحقت أضراراً بخيامهم في الجزء الغربي من مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة (د.ب.أ)

ويؤكد جهاز الدفاع المدني بغزة، أن الأوضاع في قطاع غزة خطيرة جداً ولم تعد المباني ملاذاً آمناً للسكان، كما أن الخيام لا تعد حلاً لمواجهة هذه الظروف التي تزداد صعوبة، مناشداً جميع الجهات الدولية للتحرك السريع لتقديم الدعم والحماية للمدنيين المتضررين.

فيما ذكر المكتب الإعلامي الحكومي، أن عدد الوفيات نتيجة موجات البرد القارس والمنخفضات الجوية، بلغ منذ فصل الشتاء الحالي 7 من الأطفال، بينما بلغ العدد الإجمالي منذ بداية الحرب وحتى الثالث عشر من الشهر الحالي، 24 شخصاً بينهم 21 طفلاً.

وعدّ الجهاز أن ذلك يعكس مؤشراً بالغ الخطورة على تصاعد حدة الكارثة الإنسانية التي تهدد حياة الفئات الأكثر هشاشة، لا سيما في ظل الانعدام شبه الكامل لوسائل التدفئة، وغياب المأوى الآمن، والنقص الحاد في الأغطية والملابس الشتوية، إلى جانب استمرار القيود المفروضة على إدخال المساعدات الإنسانية بالكميات اللازمة.


مقالات ذات صلة

الصين تقول إنها تعارض «جميع المحاولات لضم» أراضٍ فلسطينية

آسيا فلسطيني يحمل فراشاً ماراً بأنقاض منزل أفادت التقارير بهدمه على يد مستوطنين إسرائيليين في اليوم السابق بقرية على مشارف أريحا بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب) p-circle

الصين تقول إنها تعارض «جميع المحاولات لضم» أراضٍ فلسطينية

أعلنت الصين، اليوم (الخميس)، معارضتها «جميع المحاولات لضم» أراضٍ فلسطينية، وذلك بعد أيام من خطط إسرائيل في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
المشرق العربي عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

بدأ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الأربعاء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة نجم عن فترة الحرب مع إسرائيل وشكّل خطراً على البيئة والصحة

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطيني يحمل طفلة بينما يصل الفلسطينيون القادمون من معبر رفح الحدودي إلى مستشفى ناصر في خان يونس جنوب قطاع غزة يوم 9 فبراير الحالي (رويترز) p-circle 05:08

«أغروهم بالمال للرجوع إلى مصر»... صدمة إسرائيلية من العائدين إلى غزة

خيّمت الصدمة على السلطات الإسرائيلية من أعداد الفلسطينيين الراغبين في العودة لقطاع غزة رغم ما حل به من دمار، بينما نقلت شهادات عن إغرائهم بالأموال للرجوع لمصر

نظير مجلي (تل أبيب)
العالم العربي المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)

نددت بـ«إبادة جماعية» في غزة... فرنسا تدعو لاستقالة ألبانيزي

دعت فرنسا، العضو الدائم في مجلس الأمن الدولي، إلى استقالة المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ يمرّ الناس بجوار كومة كبيرة من النفايات في مكبّ نفايات محاط بمبانٍ سكنية بمدينة غزة (رويترز) p-circle

شركة أمن أميركية شاركت بتأمين نشاط «غزة الإنسانية» تبحث عن موظفين جدد

أظهرت صفحة مخصصة للوظائف الشاغرة على الإنترنت لشركة الأمن الأميركية «يو جي سولوشنز» أنها تسعى إلى توظيف متعاقدين يتحدثون العربية ولديهم خبرة قتالية

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

التجاوب مع حاجات الجيش اللبناني مرهون بخطته لـ«حصر السلاح» شمال الليطاني

جنديان من الجيش اللبناني في موقع عسكري حدودي مع إسرائيل في قرية علما الشعب بجنوب لبنان (أرشيفية - أ.ب)
جنديان من الجيش اللبناني في موقع عسكري حدودي مع إسرائيل في قرية علما الشعب بجنوب لبنان (أرشيفية - أ.ب)
TT

التجاوب مع حاجات الجيش اللبناني مرهون بخطته لـ«حصر السلاح» شمال الليطاني

جنديان من الجيش اللبناني في موقع عسكري حدودي مع إسرائيل في قرية علما الشعب بجنوب لبنان (أرشيفية - أ.ب)
جنديان من الجيش اللبناني في موقع عسكري حدودي مع إسرائيل في قرية علما الشعب بجنوب لبنان (أرشيفية - أ.ب)

تتهيأ العاصمة القطرية لاستضافة الاجتماع التمهيدي لمؤتمر دعم قدرات الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي يوم 15 من الشهر الحالي بحضور الدول الخمس الراعية (فرنسا والولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية وقطر ومصر) ودول أخرى ومنظمات دولية وإقليمية... والغرض منه تحضير الأرضية وتنسيق المواقف والاطلاع من كثب على حاجات الجيش اللبناني وتطوير آليات الدعم المالية والعسكرية الخاصة به، بغية توفير كل شروط نجاح المؤتمر الذي يلتئم في باريس يوم 5 مارس (آذار) المقبل والذي تتوقع السلطات الفرنسية مشاركة ما يقارب خمسين دولة وعشر منظمات. وبالنظر لما يمثله الجيش اللبناني وللمهمات الثقيلة التي يتولاها راهناً ودوره في تثبيت السيادة اللبنانية، فإن الاجتماع التحضيري وكذلك المؤتمر نفسه سيوفران دعماً سياسياً رئيسياً له. وأفادت المصادر الفرنسية أن الرئيس إيمانويل ماكرون والرئيس اللبناني العماد جوزيف عون سيفتتحانه وأن أعماله ستجرى في يوم واحد.

المنتظر من اجتماع الدوحة

تلعب باريس دوراً محورياً في التحضير للاجتماع والمؤتمر. وكان التحضير لهذين الاستحقاقين أحد الملفات الرئيسية التي تناولها جان نويل بارو، وزير الخارجية في في زيارته التي قام بها إلى بيروت واستمرت يومين نهاية الأسبوع الماضي. وتزامنت مع بدء تحضير قيادة الجيش للمرحلة الثانية من عملية حصر السلاح التي ينتظرها المجتمع الدولي والتي تشمل المنطقة الممتدة من نهر الليطاني إلى نهر الأولي، شمال مدينة صيدا، عاصمة الجنوب. ويفيد أكثر من مصدر غربي في باريس، معني بالملف المذكور، أن التجاوب مع حاجات الجيش مرهون إلى حدٍ كبير بالخطة التي سيعرضها والمفترض أن يقدمها في الأسابيع القادمة وقبل حلول موعد المؤتمر إلى مجلس الوزراء اللبناني حتى يقرها. وتتوقف باريس عند تحديين: الأول، ضرورة مواصلة عملية حصر السلاح المنوطة بالجيش ووفق القرار الدولي رقم 1701. والثاني، حاجة المؤتمرين للتعرف بدقة على حاجات الجيش اللبناني من أجل أن يصار إلى الاستجابة لها عن طريق التنسيق بين الأطراف الدولية الراغبة في دعمه وإيجاد «آلية» دولية لهذا الغرض.

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً من قصر الإليزيه مع وزيرة الثقافة رشيدة داتي عقب الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء برئاسة الرئيس إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

وترفض باريس الخوض في تحديد رقم معين للمساعدات التي يفترض أن يعلن عنها بمناسبة المؤتمر انطلاقاً من أن الدعم سيكون متعدد الأشكال وليس محصوراً فقط بالدعم المالي، إذ يدخل في حسابه تعزيز القدرات العسكرية (أنظمة الأسلحة) والوسائل اللوجيستية والتدريب. وتقدر باريس حاجات الجيش اللبناني السنوية بما يزيد على مليار دولار، غير أنها تعتبر أن توفيرها ليس مقصوراً على المساعدات الخارجية، بل إن جانباً منها يجب أن يلحظ في موازنة الدولة اللبنانية. وتبدو فرنسا مرتاحة لما أبلغها إياه قائد الجيش العماد رودولف هيكل لجهة حصوله على تطمينات في واشنطن تفيد أن الولايات المتحدة مواظبة على توفير الدعم للجيش اللبناني رغم الاجتماع العاصف الذي جمع هيكل بعضو مجلس الشيوخ ليندسي غراهام.

وتعوِّل باريس ومعها الأطراف الأربعة الآخرون على اجتماع الدوحة لتعرض قيادة الجيش تفاصيل ما تحتاج إليه علماً أنها ليست المرة الأولى التي تعقد اجتماعات مخصصة لدعم الجيش اللبناني. والجديد فيها اليوم أنها مرتبطة باستحقاق محدد، وهو حصر السلاح بما يثيره من جدل داخلي نظراً لاعتبار حزب الله أنه «أوفى» بواجباته جنوب الليطاني وأنه «لم يعد لديه شيء يعطيه شماله».

الحدود والنازحون السوريون

لا تخفي باريس ارتياحها للنتائج التي عاد بها بارو من بيروت لجهة علاقة لبنان بجواره، وخصوصاً بسوريا. ذلك أنها تعتبر أن اتفاق ترحيل أعداد من السجناء السوريين في لبنان إلى بلادهم سينعكس إيجاباً على ملفين آخرين: الأول، ترسيم الحدود البرية بين البلدين وتوفير الأمن على جانبيها. وتعرض فرنسا مساعدتها في ترسيم الحدود البرية بالنظر لما تمتلكه من خرائط تعود لفترة الانتداب على البلدين. والثاني، عودة النازحين السوريين إلى بلادهم، الأمر الذي يعد ذا أهمية استراتيجية للبنان على مستويات عدة. بالمقابل، تعي باريس الصعوبات التي يواجهها لبنان مع إسرائيل، إن بسبب مواصلة عملياتها العسكرية بشكل شبه يومي أو برفضها، حتى اليوم، الانسحاب من المواقع الخمسة التي تحتلها داخل الأراضي اللبنانية...

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مجتمعاً برئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري يوم 6 فبراير (إ.ب.أ)

لكن باريس، في سياق آخر، ترحب بالمحادثات غير المباشرة التي جرت في إطار لجنة «الميكانيزم» بين مدنيين من الطرفين وتؤكد أن بارو يشجعها. كذلك، تقف باريس إلى جانب لبنان بتمسكها بـ«الميكانيزم» رغم أن تأثيرها الميداني، منذ قيامها، يبدو محدوداً جداً. غير أنها تلفت النظر إلى أن التصريحات العلنية الإسرائيلية لجهة ما حققه الجيش اللبناني تختلف عما يقوله مسؤولوها في الغرف المغلقة وهي ترى أن غرض تل أبيب هدفه المحافظة على حرية الحركة العسكرية في لبنان وتبريرها. ومن جملة ما يقوله الطرف الإسرائيلي أن تهديد «حزب الله» جنوب الليطاني تراجع بشكل كبير. أما التحدي الذي يمثله شمال الليطاني فما زال على حاله. وفي أي حال، فإن النصيحة التي نقلت إلى لبنان عبر كثير من القنوات تحثه على أمرين: مواصلة عملية حصر السلاح من جهة، ومن جهة ثانية البقاء بعيداً عن أي حرب قادمة قد تحصل في المنطقة، أكانت ثنائية، أي بين الولايات المتحدة وإيران أم بمشاركة إسرائيلية.

تبقى مسألة أخيرة كانت في لب محادثات بارو وتتناول الجوانب المالية ــ الاقتصادية وعنوانها مشروع قانون «الفجوة المالية» الذي أقره مجلس الوزراء ونقل إلى مجلس النواب. وفي هذا السياق، تؤكد باريس أن بارو شدَّد خلال اجتماعاته على ضرورة أن يتم التصويت عليه في مجلس النواب قبل انطلاق اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي وللبنك الدولي. وبرأي فرنسا أن إنجازاً كهذا من شأنه أن يوفر إشارة إيجابية لجهة جدية السلطات اللبنانية في تناول هذا الملف رغم الجدل الذي يدور داخلياً حول مشروع القانون. وفي أي حال، فإن باريس ترى أن إقراره في البرلمان سيكون له تأثير مباشر على مؤتمر دعم الاقتصاد اللبناني والذي أكدت فرنسا الاستعداد لاستضافته.


فصائل غزة تتحسب للاغتيالات بملاحقة «المتخابرين»

طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
TT

فصائل غزة تتحسب للاغتيالات بملاحقة «المتخابرين»

طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)

عززت الفصائل الفلسطينية المسلحة في غزة من تأهبها الأمني تحسباً لحملة اغتيالات إسرائيلية متواصلة تستهدف قيادات ميدانية ونشطاء من حركتي «حماس» و«الجهاد».

وأكدت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» أن إجراءات الفصائل التي تضمنت ملاحقة من وصفتهم بـ«المتخابرين مع الاحتلال» أحبطت في الأيام والأسابيع القليلة الماضية سلسلة من الاغتيالات.

وشرحت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» أن التعليمات «شملت (التنقل الآمن) من مكان إلى آخر؛ أي من دون حمل أي هواتف نقالة أو أي أدوات تكنولوجية، لتجنب الرصد». وقال مصدر ميداني آخر إن «بعض الإجراءات تضمنت نشر حواجز للأجهزة الأمنية التابعة لحكومة (حماس)، وكذلك عناصر ميدانية من (كتائب القسام) و(سرايا القدس)، ما أسهم في التقليل من حركة المتخابرين مع إسرائيل، والعناصر التي تعمل مع العصابات المسلحة». وأشار المصدر إلى أنه «تم ضبط عدد منهم والتحقيق معهم، وانتزاع معلومات عن الشخصيات التي يتم تتبعها، ونُقلت المعلومات للمستهدفين لتغيير مواقعهم».


لبنان يحسم خطة حصر السلاح شمال نهر الليطاني الأسبوع المقبل

آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
TT

لبنان يحسم خطة حصر السلاح شمال نهر الليطاني الأسبوع المقبل

آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)

كشف وزير الإعلام اللبناني بول مرقص، اليوم الأربعاء، عن أن الحكومة ستحسم، الأسبوع المقبل، كيفية المضي قدماً ​في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها، والتي تمتد إلى منطقة شمال نهر الليطاني، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف مرقص في الكويت، حيث يحضر اجتماعاً عربياً، أن القرار سيستند إلى عرض سيقدمه قائد الجيش، يعرض فيه قدرات القوات المسلحة واحتياجاتها في هذا الشأن.

وكان ‌الجيش اللبناني ‌قال في يناير (كانون الثاني) ‌إنه ⁠بسط السيطرة ​العملياتية على ⁠المنطقة الواقعة بين نهر الليطاني والحدود الإسرائيلية. وطلب مجلس الوزراء من الجيش أن يطلعه في أوائل فبراير (شباط) على كيف سيمضي قدماً في نزع السلاح في أجزاء أخرى من لبنان.

وقال مرقص: «قد فرغنا من المرحلة الأولى، ⁠جنوب نهر الليطاني، والحكومة، الأسبوع المقبل، ستتخذ ‌قراراً فيما يتعلق ‌بالمرحلة الثانية في ضوء ما سيورده ​قائد الجيش من ‌حاجات وقدرات... لنتخذ القرار في ذلك في ضوء ‌هذا الشرح».

ويسعى لبنان إلى وضع جميع الأسلحة تحت سيطرة الدولة، بما يتماشى مع وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في نوفمبر (تشرين الثاني) ‌2024، والذي أنهى الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، الجماعة المدعومة من ⁠إيران.

واستبعد ⁠مرقص، اليوم، إمكان حدوث مواجهة بين الجيش اللبناني و«حزب الله»، مؤكداً أن «الهدف هو بسط سلطة الدولة وتحقيق الاستقرار، وبمقدار ما يمكن تحقيق هذه الأهداف معاً سنمضي بها».

وتشن إسرائيل غارات منتظمة في لبنان منذ نهاية الحرب مع «حزب الله»، في هجمات قالت مصادر أمنية لبنانية إنها أودت بحياة نحو 400 شخص.

وتتهم إسرائيل «حزب الله» بالسعي لإعادة التسلح، ​في انتهاك لاتفاق وقف ​إطلاق النار مع لبنان. وتؤكد الجماعة التزامها بوقف إطلاق النار في جنوب لبنان.