«مهرجان بيروت الدولي للغيتار» ينطلق ويُعلن جائزته

مبادرة ثقافية كبرى من لبنان إلى العالم

خوسيه ماريا غياردو ديل راي وهبة القواس وسفير إسبانيا خيسوس سانتوس أغوادو وماجدة داغر (الشرق الأوسط)
خوسيه ماريا غياردو ديل راي وهبة القواس وسفير إسبانيا خيسوس سانتوس أغوادو وماجدة داغر (الشرق الأوسط)
TT

«مهرجان بيروت الدولي للغيتار» ينطلق ويُعلن جائزته

خوسيه ماريا غياردو ديل راي وهبة القواس وسفير إسبانيا خيسوس سانتوس أغوادو وماجدة داغر (الشرق الأوسط)
خوسيه ماريا غياردو ديل راي وهبة القواس وسفير إسبانيا خيسوس سانتوس أغوادو وماجدة داغر (الشرق الأوسط)

من سفارة مملكة إسبانيا في لبنان، وتحديداً قصر شهاب – الحدت (بعبدا)، أُعلن، الثلاثاء، عن مبادرة ثقافية دولية كبرى تنطلق من بيروت إلى العالم، وتُعزّز دور لبنان مركزاً إبداعياً.

وبدعوة من رئيسة المعهد الوطني العالي للموسيقى في لبنان، الدكتورة هبة القواس، بالشراكة مع عازف الغيتار العالمي والمؤلف الموسيقي والأكاديمي، خوسيه ماريا غياردو ديل راي، وسفير مملكة إسبانيا في لبنان خيسوس سانتوس أغوادو، أُطلقت جائزة ومهرجان بيروت الدولي للغيتار 2026، بمبادرة من «مؤسسة ألكري الدولية لفنون الغيتار».

وعبَّرت القواس عن إيمانها بأن هذا المهرجان، مع جائزته، سيتمكنان من إعادة وضع لبنان على خريطة الموسيقى الكلاسيكية الدولية. وكان ثمة حديث خلال المؤتمر عن الرؤية الفنّية والرسالة العالمية للجائزة والمهرجان، وكذلك عن التحالف الاستراتيجي بين الكونسرفتوار والأوركسترا الفلهارمونية اللبنانية.

وهي المرة الأولى في المنطقة العربية التي تُطلق فيها مسابقة دولية للغيتار بهذا المستوى الرفيع، يُشارك فيها موسيقيون محترفون على مستوى عالٍ، ضمن مباراة تجمعهم على مدار أشهر، قبل أن تُعلن النتيجة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

ويجري التواصل مع موسيقيين معروفين في مجالاتهم، وقادة وأوركسترا عالميين، ليكونوا جزءاً من لجان التحكيم. وسيُعلن تدريجياً عن الجهات الدولية التي يجري التنسيق معها حالياً، والتي ستدعم هذه المسابقة.

وترى القواس أنّ رفع مستوى المنافسة ونخبوية أعضاء لجنة التحكيم، سيمنحان هذا المهرجان وجائزته سمعةً وصدقيةً كبيرتَيْن. وسيرتبط اسم الجائزة ببيروت عاصمةً للفنّ. وعلى غرار جائزة تشايكوفسكي في البيانو، أو جائزة إليزابيث في بروكسيل، فإن مَن ينال جائزة بيروت ستكون له الصدقية التي تجعله محطّ طلب كبريات المؤسسات الموسيقية.

رئيسة المعهد الوطني العالي للموسيقى في لبنان هبة القواس (الشرق الأوسط)

وعدا الجائزة المالية، فإنّ الرابحين الثلاثة الأوائل ستكون لهم عقود تضمن جولات في المدن الكبرى، تُعزّز مكانتهم الموسيقية في العالم، وتفتح لهم آفاقاً واسعة. ولا شروط للمشاركة في المسابقة، فهي مفتوحة أمام كل الجنسيات، وتبقى الكفاءة والمهارة الموسيقيتان المُحددَين الرئيسَيْن. أما عُمر المرشحين فيتراوح بين 18 و30 عاماً، على أمل أن يشارك، إضافة إلى اللبنانيين، موسيقيون عرب وأجانب. ويجري التواصل مع عدد من خرّيجي المعهد الوطني الموسيقي اللبناني الذين سافروا إلى خارج البلاد لإكمال دراستهم، وتشجيعهم على خوض غمار المسابقة والوصول إلى الجائزة.

ويمرّ المتسابقون بثلاث مراحل: الأولى هي التنافُس في عزف مقطوعات إلزامية؛ إذ يتساوى الجميع في الصعوبات التقنية المطلوب اجتيازها، إلى جانب مقطوعات اختيارية. وستُجرى هذه المرحلة عن بُعد. أما المرحلتان التاليتان، فينتقل من أجلهما المتنافسون الموسيقيون إلى بيروت للعزف أمام لجان تحكيم يجري اختيارها بعناية، مما يُعزّز روح المنافسة ويمنحها زخماً إضافياً.

وتتمنّى القواس الوصول إلى المرحلة النهائية وإعلان النتائج والفائزين بالجائزة في مبنى الكونسرفتوار الجديد، بإمكاناته التقنية والفنّية الكبيرة؛ إذ تتوافر للمشاركين أفضل الظروف اللوجيستية.

لكن لماذا الغيتار وليس أي آلة أخرى؟ «هي مجرّد بداية»، تقول القواس، «أردنا أن نستفيد من وجود عازف الغيتار العالمي خوسيه ماريا غياردو ديل راي في لبنان، خصوصاً أننا سلّمناه قسم الغيتار في الكونسرفتوار، وهو يتردَّد حالياً على بيروت باستمرار». وتُضيف: «كان الخيار أن تنطلق هذه المسابقة من البرتغال أو مدريد، لكننا، بالتفاهم مع ديل راي، تمكّنا من جعل المركز في بيروت؛ حيث سنعدّ أماكن تليق باحتضان المؤسسات المشاركة معنا».

وتواكب هذه التظاهرة وسائل إعلام عالمية، لا سيما تلك المعنية بالثقافة والأنشطة الموسيقية، لتغطية مشاركة فنانين مشاهير في هذه المسابقة.

وفي مرحلة مقبلة، ستُطلَق مهرجانات وجوائز مماثلة لآلات أخرى، مثل البيانو، وكذلك للآلات الشرقية التي تهمّ المنطقة، فنتشارك أنماطاً موسيقية متشابهة مع بلدان مثل اليونان وتركيا وغيرها. «وسنكون سعداء حين نرى المتوَّجين بجائزة بيروت يُطلب منهم العزف في إسبانيا وبلجيكا وألمانيا وبلدان أخرى».

كما ستُخصّص مسابقة إضافية للبنانيين إلى جانب هذه المسابقة، لإفساح المجال أمام أكبر عدد من الموهوبين لشحذ قدراتهم وتشجيعهم على تطوير مستوياتهم، وفتح آفاق جديدة لهم حين يصبحون على تماس مع مواهب كبيرة.


مقالات ذات صلة

تايلور سويفت وترافيس كيلسي قد يتزوجان هذا الأسبوع

يوميات الشرق تايلور سويفت وترافيس كيلسي خلال حضور مباراة في دورة الولايات المتحدة المفتوحة للتنس يوم 8 أيلول 2024 في نيويورك (رويترز)

تايلور سويفت وترافيس كيلسي قد يتزوجان هذا الأسبوع

من المتوقع على نطاق واسع أن تتزوج تايلور سويفت مغنية البوب صاحبة الأرقام القياسية وخطيبها، لاعب كرة القدم ​الأميركية ترافيس كيلسي، هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
الوتر السادس أنوشكا: الغناء وسط القاهرة أعادني إلى «حلاوة البدايات»

أنوشكا: الغناء وسط القاهرة أعادني إلى «حلاوة البدايات»

قالت الفنانة المصرية أنوشكا إنها تفصل تماماً بين عملها كمطربة وكونها ممثلة تقدم أدواراً بعيدة عن شخصيتها الحقيقية.

انتصار دردير (القاهرة)
الوتر السادس سليمان دميان لـ«الشرق الأوسط»: الإحساس الموسيقي مفتاح الوصول إلى قلوب الناس

سليمان دميان لـ«الشرق الأوسط»: الإحساس الموسيقي مفتاح الوصول إلى قلوب الناس

منذ أن تولّى توزيع أغنية «سهرانين» للفنانة كارول سماحة عام 2014، بدأ اسم سليمان دميان يلفت الأنظار في عالم التوزيع الموسيقي.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق في ألبومه الجديد «قصة كبيرة» يُكرِّم آلة الغيتار (دكتور مجد معوّض)

«قصة كبيرة»... مجد معوّض يمنح الغيتار بُعداً أوركسترالياً جديداً

يرى معوّض أن الغيتار نادراً ما يُستخدم آلة أساسية في الموسيقى التصويرية، ويسعى إلى منحه هذا الدور في أعماله.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق مهرجان الطبول يحتفي بالفنون الشعبية (وزارة الثقافة المصرية)

«مهرجان الطبول»... كرنفال عالمي للفنون الشعبية يُنعش شوارع القاهرة

عاد «مهرجان الطبول» ليُنعش شوارع القاهرة ومراكزها الثقافية ومسارحها في دورته رقم 12 التي بدأت في 19 يونيو (حزيران) الجاري وتستمر حتى 23 من الشهر نفسه.

حمدي عابدين (القاهرة )

‏تجربة فنية مبتكرة تعيد قراءة «المدينة المنوّرة» عبر الذاكرة والضوء والعمارة

لوحات مغربل شاهد حي على إيقاع الحياة المدينية وتحكي للأجيال قصص مآذنها وحاراتها (وزارة الثقافة)
لوحات مغربل شاهد حي على إيقاع الحياة المدينية وتحكي للأجيال قصص مآذنها وحاراتها (وزارة الثقافة)
TT

‏تجربة فنية مبتكرة تعيد قراءة «المدينة المنوّرة» عبر الذاكرة والضوء والعمارة

لوحات مغربل شاهد حي على إيقاع الحياة المدينية وتحكي للأجيال قصص مآذنها وحاراتها (وزارة الثقافة)
لوحات مغربل شاهد حي على إيقاع الحياة المدينية وتحكي للأجيال قصص مآذنها وحاراتها (وزارة الثقافة)

لم تكن ريشة الدكتور فؤاد مغربل يوماً مجرد أداة لتلوين الفراغ، بل كانت بوصلةً ترصد التحولات الحضارية والاجتماعية في ملامح المدينة المنورة، فوثق بريشته وعبر لوحاته على مدار 6 عقود تحولات المدينة التي ولد ونشأ في كنفها حتى أصبحت من حيث يدري أو لا يدري لؤلؤة أعماله.

وبين أزقة «المناخة» العتيقة، وخلف جدران البيوت المزدانة بـ«الرواشين»، استلَّ مغربل خيوط الضوء واللون ليصوغ منها سجلاً بصرياً يوثق هوية المدينة قبل أن تمتد إليها يد الحداثة العمرانية.

متأرجحاً خلال ذلك بين دقة التشخيص وعمق التجريد، واحتفظ الفنان والتربوي، بروح المكان في لوحاته، التي بقيت شاهداً حياً على إيقاع الحياة المدينية، محولاً ذاكرته الشخصية إرثاً تشكيلياً يحفظ للمدينة عبقها، ويحكي للأجيال الجديدة قصص مآذنها وأبوابها الخشبية التي باتت اليوم جزءاً من التاريخ.

وللفنان والتربوي السعودي الدكتور فؤاد مغربل، مكانة رفيعة في تاريخ الفن التشكيلي المعاصر في السعودية، وتمتد تجربته العريضة لعقود عدة، وكانت طيبة الطيبة حيث نشأ، الملهم الأول لمخيلته البصرية التي دعمها بمسيرة أكاديمية متميزة.

متأرجحاً بين دقة التشخيص وعمق التجريد احتفظ الفنان مغربل بروح المكان في لوحاته (حساب الفنان على إكس)

وتتمحور معظم أعمال المبدع السعودي حول البيئة الحجازية، وتحديداً الحارة المدينية القديمة، وتميزت تجربته بتوثيق هوية المكان وتفاصيله الإنسانية التي انعكست على جماليات العمارة، واستنطق في أعماله الأبواب الخشبية العتيقة، والمآذن، والأزقة الضيقة لإحدى أقدس بقاع الأرض.

‏وعلى مدى أكثر من 6 عقود، وثّق الدكتور فؤاد مغربل تحوّلات المدينة المنوّرة عبر أعمال تتنقّل بين التشخيص والتجريد، مستلهماً من الذاكرة التجربة المعيشة، ولم تتوقف مساهمة الفنان عند براويز لوحاته الفنية، بل شارك في دعم الحركة الفنية السعودية التي يُعدّ واحداً من روادها، وشارك في تأسيس «جماعة فناني المدينة المنورة التشكيلية»، ونقل تجربته الفنية ووعيه بالمكان المديني من خلال مشاركاته المتعددة في عشرات المعارض المحلية والدولية.

اتسعت تجربة مغربل الفنّية واتّخذت مسالك متعدّدة فلامست موضوعات شتّى وتجلَّت في صيغ تشكيلية متنوِّعة (معهد مسك)

المدينة... حيث البيئة والنشأة

وُلد فؤاد مغربل في المدينة المنوَّرة، وتخرَّج في قسم النقش والزخرفة في المدرسة الصناعية، فكان ذلك من أسباب تعلًّقه الشديد بالفنّ، وحصل على شهادة الدكتوراه في التربية الفنّية في لندن، وتولَّى مناصب عدَّة، منها إدارة جمعية الثقافة والفنون بالمدينة المنوَّرة، ولعقود وثَّق تحوّلات المدينة عبر أعمال تتنقَّل بين التشخيص والتجريد.

وانطلقت الممارسة الفنّية للفنان مغربل من ارتباطه بمسقط رأسه حيث نشأ، مستلهماً إبداعه من عمارتها ونسيجها الاجتماعي والتاريخي، في حين تركز أعماله على أحياء المدينة القديمة وما تحمله من أبعاد ثقافية وروحانية.

للفنان فؤاد مغربل مكانة رفيعة في تاريخ الفن التشكيلي المعاصر في السعودية (معهد مسك)

يؤمن مغربل أن مصدر الإلهام لكل فنان تشكيلي هو بيئته، مؤكداً في حديث ضمن مشاركته في معرض نظمته «مسك»، اهتمامه بالتراث وبكل تفاصيله، وأن السعودية تتميز بتنوع تراثها، حيث تنفرد كل منطقة فيها بطابعها الخاص، وأن المحلية تقود إلى العالمية، من خلال تسليط الضوء بأدوات الفن على ما تنطوي عليه المجتمعات المحلية من تراث وعادات وتقاليد وقيم.

واتسعت تجربة مغربل الفنّية واتّخذت مسالك متعدّدة، فلامست موضوعات شتّى وتجلَّت في صيغ تشكيلية متنوِّعة، ولكن بقي للمدينة المنورة، الحضور الأرسخ في أعماله، التي يقاوم من خلالها سلطة النسيان والاندثار، وبقيت العمارة بمثابة الحارس الأخير لروح المكان وذاكرته. ومن خلال الأعمال واللوحات التي أنجزها تمكن من استعادة ملامح المدينة المنورة، عبر مساجدها وعمارتها التاريخية وأزقتها، التي انطوت في ذاكرة الزمن، إلى جانب ما احتوته من حرف وتقاليد اجتماعية شكَّلت إيقاع الحياة اليومية في جنباتها.

على مدى أكثر من 6 عقود وثّق مغربل تحوّلات المدينة المنوّرة عبر أعمال تتنقّل بين التشخيص والتجريد (معهد مسك)
كانت المدينة المنورة حيث نشأ مغربل الملهم الأول لمخيلته البصرية التي دعمها بمسيرة أكاديمية متميزة (حساب الفنان على إكس)

ومن واقع معايشة للتحوُّلات العمرانية الكبرى التي شهدتها المدينة، استدعى مغربل قدراته على التخيل وإدارة الذاكرة، إلى الواجهة، واستحضر الأحياء التاريخية، الساحة والمناخة وزقاق السلطان، وأعاد تقديم هذه الفضاءات على هيئة تكوينات متعدِّدة الطبقات، وتنتظم ضمن مساحات حيَّة من الخطّ واللون والضوء.

وخلص مغربل إلى أن السعودية تملك تاريخاً حضارياً مميزاً في العمارة، وأن مناطق السعودية لم يتم التطرق إلى كامل ما تضمه وتستوعبه من تراث وتاريخ حضاري، وأن العمارة هي شاهد فني وحضاري باقٍ، يحتفظ بما بقي من تراث الماضي، ويعكس من جهة أخرى، تنوع مناطق السعودية التي جسد سكانها مستوى ذائقتهم وتراثهم وذاكرتهم الإنسانية في أشكال وأنماط العمارة القائمة أو المندثرة.


كيف نتجنب الإجهاد الحراري في الصيف القائظ؟

معظم العمال لا يملكون في الواقع أي سيطرة على وقتهم أو ظروف مكان عملهم (أ.ب)
معظم العمال لا يملكون في الواقع أي سيطرة على وقتهم أو ظروف مكان عملهم (أ.ب)
TT

كيف نتجنب الإجهاد الحراري في الصيف القائظ؟

معظم العمال لا يملكون في الواقع أي سيطرة على وقتهم أو ظروف مكان عملهم (أ.ب)
معظم العمال لا يملكون في الواقع أي سيطرة على وقتهم أو ظروف مكان عملهم (أ.ب)

تشكل درجات الحرارة المرتفعة، خصوصاً مع ارتفاع نسبة الرطوبة، مخاطر على الأطفال وكبار السن ومن يعانون من حالات صحية معينة. وتشير الأبحاث الحديثة إلى أنه حتى بعض الشباب الأصحاء لا يستطيعون تحمل ساعات من التعرض للحرارة والرطوبة العالية. كما يُفاقم تغير المناخ من مخاطر موجات الحر والإصابة بالإجهاد الحراري.

وعلى الرغم من أن الحر الشديد قد يكون خطيراً، لكن خبراء الصحة يؤكدون وجود طرق للحد من هذا الخطر. ويستعرض تقرير نشر، الثلاثاء، على منصة «ساينس إكس»، نقلاً عن وكالة «أسوشييتد برس»، بعض النصائح للحفاظ على سلامتنا من الإجهاد الحراري في أثناء موجات الحر القائظ.

ويُعدّ مؤشر درجة حرارة الكرة الأرضية الرطبة (WBGT) المقياس الأكثر دقة، إذ يشمل درجة الحرارة والرطوبة والغطاء السحابي والرياح معاً. أما مؤشر الحرارة، الذي يقيس درجة الحرارة والرطوبة، فهو أقل تفصيلاً، لكن يسهل العثور عليه في تطبيقات الطقس.

ويوضح كلا المؤشرين سبب كون ملعب كرة قدم مظلل في يوم تصل فيه درجة الحرارة إلى 32 درجة مئوية أقل خطورة من حديقة مكشوفة في يوم تصل فيه درجة الحرارة إلى 27 درجة مئوية مع ارتفاع مستويات الرطوبة. وقد يؤدي التعرض لساعات طويلة لدرجات الحرارة المرتفعة والرطوبة العالية إلى الإصابة بالإجهاد الحراري.

يقول بهارات فينكات، مدير مختبر الحرارة بجامعة كاليفورنيا الأميركية في لوس أنجليس، إن أعراض الإجهاد الحراري تختلف من شخص لآخر. وتشمل العلامات المبكرة للإجهاد الحراري: التعرق الشديد، وتشنجات العضلات، والصداع. ويشدد فينكات على أنه يجب عليك في مثل هذه الحالات التوقف عما تفعله والتخفيف من حرارة جسمك، مثلاً برشّ نفسك بالماء البارد أو البحث عن مكان مكيف.

ومع تفاقم الإجهاد الحراري، قد تظهر أعراض جديدة للإجهاد الحراري، منها تسارع ضربات القلب والدوار. ثم تأتي ضربة الشمس، التي قد تشمل التشوش الذهني، وتلعثم الكلام، والإغماء. وقالت آشلي وارد، مديرة مركز ابتكار سياسات الحرارة في جامعة ديوك الأميركية، إنه في هذه الحالة يجب الاتصال بأرقام الطوارئ فوراً. وأضافت أن درجات الحرارة الليلية قد تكون جزءاً خطيراً بشكل خاص من موجة الحر.

وتتابع: «عندما لا تنخفض درجات الحرارة الليلية عن 24 درجة مئوية، تبدأ بملاحظة نتائج غير عادية فيما يتعلق بالأمراض المرتبطة بالحرارة وضربات الشمس، وحتى الوفيات».

وقالت آشلي: «إذا لم يكن بإمكانك تبريد المنزل بأكمله، فقم بتخصيص ركن بارد والنوم فيه، ليُصبح جسمك مُستعداً ليومٍ جديد».

وتُساعد مُبردات الهواء التبخيرية في الأجواء الجافة الحارة، لكنها تزيد الرطوبة وتُصعّب عملية التبريد. في الأماكن الرطبة، يكفي استخدام المروحة. ويشير فينكات إلى أن المناطق المظللة قد تكون بعيدة جداً عن العمال بحيث لا يمكنهم أخذ فترات راحة دون خسارة أجورهم. ويوضح: «معظم العمال لا يملكون في الواقع أي سيطرة على وقتهم أو مكان عملهم».

وفي ظل هذه الظروف، من المهم إيجاد طرق للحفاظ على رطوبة الجسم وخفض درجة حرارته. يقول فينكات: يمكنك فعل ذلك بشرب كثير من السوائل، أو ترطيب الملابس، أو وضع الماء البارد أو قطعة قماش باردة على يديك وقدميك وإبطيك ورقبتك. ويمكن أن تساعد المروحة اليدوية المحمولة أو سترة التبريد أيضاً.


«الجولة الأخيرة» يوثق معارك أسطورتي تنس أميركيتين مع الحياة بعد اعتزالهما

تناول الفيلم جانباً مختلفاً من حياة اللاعبتين السابقتين (نتفليكس)
تناول الفيلم جانباً مختلفاً من حياة اللاعبتين السابقتين (نتفليكس)
TT

«الجولة الأخيرة» يوثق معارك أسطورتي تنس أميركيتين مع الحياة بعد اعتزالهما

تناول الفيلم جانباً مختلفاً من حياة اللاعبتين السابقتين (نتفليكس)
تناول الفيلم جانباً مختلفاً من حياة اللاعبتين السابقتين (نتفليكس)

في كثير من الأحيان تبدو الرياضة كأنها عالم لا يعترف إلا بالفائز. فالألقاب تُسجل، والأرقام تُحفظ، والبطولات تتحول إلى تاريخ، بينما تتوارى الحكايات الإنسانية خلف بريق الإنجازات.

لكن الفيلم الوثائقي الأميركي «كريس ومارتينا... الجولة الأخيرة» ينظر إلى الوجه الآخر من المجد الرياضي، فالمباراة الأهم ليست تلك التي تُلعب أمام آلاف المتفرجين، بل التي يخوضها الإنسان أمام الزمن، والمرض، والذاكرة.

الفيلم، الذي شهد عرضه العالمي الأول في النسخة الماضية من مهرجان «تريبيكا السينمائي» بنيويورك، وانطلق عرضه أخيراً على منصة «نتفليكس»، لا يقدم سيرة ذاتية تقليدية لأسطورتي التنس كريس إيفرت، ومارتينا نافراتيلوفا، بل يصوغ رحلة إنسانية تتجاوز حدود الرياضة، لتصبح تأملاً في معنى المنافسة، والصداقة، والثمن الذي يدفعه الإنسان في سبيل الوصول إلى القمة.

ينتقل الوثائقي من أرشيف المباريات إلى واقع أكثر هدوءاً، وأشد تأثيراً، حيث تخوض البطلتان معركتيهما مع مرض السرطان، وفي هذه اللحظة تتغير طبيعة العلاقة بينهما بالكامل، فلم يعد هناك خصمان يفصل بينهما خط الملعب، وإنما صديقتان تتبادلان الدعم، والخبرة، والأمل في مواجهة تحدٍ لا يعترف بالإنجازات الرياضية، في مفارقة تمنح الفيلم قوة استثنائية، لأن الخصومة التي صنعت المجد تتحول مع مرور الزمن إلى مصدر للتعاطف، والمساندة.

كشف العمل عن جوانب إنسانية مشتركة بينهما (نتفليكس)

يفتح الفيلم نافذة على الظروف المختلفة التي صنعت شخصية كل منهما، فبينما نشأت كريس إيفرت داخل المجتمع الأميركي، جاءت مارتينا نافراتيلوفا من تشيكوسلوفاكيا الشيوعية، حاملة معها تجربة مختلفة تماماً في النظر إلى الحرية، والطموح، والحياة.

ورغم هذا التباين، جمعتهما لغة واحدة هي الإصرار على التفوق، قبل أن تجمعهما لاحقاً تجربة إنسانية أكثر عمقاً من أي بطولة.

ويعتمد الفيلم على مقابلات جديدة، ولقطات أرشيفية لم تُعرض من قبل، تمنح المشاهد فرصة لاكتشاف ما كان يجري خلف الصورة التي رسمتها وسائل الإعلام لعقود، ليكشف حجم الضغوط النفسية، والعزلة التي عاشتها اللاعبتان في سبيل الحفاظ على القمة، ويُظهر أن النجاح، مهما بدا مبهراً، يحمل دائماً تكلفة خفية لا يراها الجمهور.

مخرجة الفيلم ريبيكا جيتليتز أكدت لـ«الشرق الأوسط» في مقابلة عبر «زووم» أن فكرة الفيلم لم تبدأ من الرغبة في توثيق مسيرة اثنتين من أعظم لاعبات التنس في التاريخ فقط، وإنما من شعورها بأن إصابة كريس إيفرت ومارتينا نافراتيلوفا بالسرطان في الوقت نفسه كشفت عن جانب جديد في حياتهما يستحق أن يُروى بعيداً عن البطولات، والأرقام.

ولفتت إلى أن نقطة التحول الحقيقية جاءت بعد مقال نشر في صحيفة «واشنطن بوست»، كشف لها أن العلاقة بين اللاعبتين تتجاوز المنافسة الرياضية إلى تجربة إنسانية أكثر عمقاً، ومع بدء التصوير اكتشف فريق العمل أن المرض جرد البطلتين من كثير من الحواجز التي اعتادتا الاختباء خلفها، وهو ما منح الفيلم قدراً غير مسبوق من الصدق، والعفوية.

وأوضحت أن «التحدي الأكبر خلال التصوير تمثل في الوصول إلى هذه الحالة من الصراحة»، مشيرة إلى أن البطلتين اعتادتا طوال عقود على الإجابات المحسوبة أمام وسائل الإعلام، ولذلك كان من الضروري كسر هذا الحاجز للوصول إلى مشاعرهما الحقيقية، ليصبح الجانب الإنساني في النهاية أهم عناصر الفيلم.

الملصق الترويجي للفيلم (نتفليكس)

وأضافت أنها لم تكن تتوقع أن تسمح كريس إيفرت لفريق العمل بمرافقتها في أكثر مراحل حياتها خصوصية، خصوصاً بعد اكتشاف عودة السرطان خلال أحد الأيام الأولى للتصوير، وهو المشهد الذي وثقته الكاميرا في اللحظة نفسها معتبرة أن شجاعة إيفرت في السماح بتصوير رحلة العلاج الكيميائي غيرت مسار الفيلم بالكامل، حتى إن فريق العمل اضطر إلى إعادة تصوير عدد من المقابلات، لأن التجربة القاسية جعلتها تنظر إلى الحياة بعين مختلفة.

وأكدت أن اهتمامها الدائم ينصب على الشخصيات التي تصل إلى قمة النجاح، لأنها ترى أن الجمهور لا يعرف حقيقة الثمن الذي يدفعه الأبطال مقابل البقاء على القمة، موضحة أن «الناس يشاهدون الإنجازات، لكنهم لا يرون حجم التضحيات، أو الوحدة، أو الضغوط النفسية التي يعيشها الرياضيون، وهو ما سعت إلى كشفه في الفيلم».

وأشارت إلى أن العمل لا يمكن اعتباره مجرد فيلم عن التنس، فالعلاقة بين كريس ومارتينا شهدت منافسة، وصداقة، ورحلة مرض تمثل 3 مسارات متشابكة، لا يكتمل أي منها دون الآخر، مؤكدة أن «الفيلم حاول تقديم هذه الرحلة بوصفها قصة واحدة متكاملة تكشف تعقيد العلاقة التي جمعتهما على مدار عقود».

وعن اختيار المباريات التي تضمنها الفيلم من أصل 80 مواجهة جمعت البطلتين، قالت إن المهمة لم تكن سهلة، لكن فريق العمل ركز على المباريات التي شكلت محطات مفصلية في تاريخ المنافسة بينهما، مثل نهائي بطولة «ويمبلدون» عام 1978 التي مثلت نقطة تحول في مسيرة مارتينا نافراتيلوفا، ونهائي بطولة أميركا المفتوحة عام 1984 لما تضمنته المباراة من صراع إنساني مؤثر، إضافة إلى بطولة فرنسا المفتوحة عام 1985 التي أعادت كريس إيفرت إلى قلب المنافسة.

وأكدت أن مواجهة السرطان غيرت نظرة اللاعبتين إلى نفسيهما، وإلى الحياة، موضحة أن «المرض دفعهما إلى مراجعة اختياراتهما، وأخطائهما، وأجبرهما على إعادة تقييم الكثير من الأمور التي اعتقدتا يوماً أنها مسلّمات، وهو ما منح الفيلم بعداً إنسانياً يتجاوز كونه وثائقياً رياضياً»، على حد تعبيرها.