رئيس «احتياطي» نيويورك يحذر من المساس باستقلالية «الفيدرالي»

استبعد وجود حاجة ملحة لخفض أسعار الفائدة في الأمد القريب

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك يتحدث إلى النادي الاقتصادي في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك يتحدث إلى النادي الاقتصادي في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
TT

رئيس «احتياطي» نيويورك يحذر من المساس باستقلالية «الفيدرالي»

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك يتحدث إلى النادي الاقتصادي في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك يتحدث إلى النادي الاقتصادي في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

أكد رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، جون ويليامز، أن السياسة النقدية الحالية في «موقع مثيل» لدعم استقرار سوق العمل وخفض التضخم، مستبعداً في الوقت ذاته وجود حاجة ملحة لخفض أسعار الفائدة في الأمد القريب.

وتأتي تصريحات ويليامز في وقت حساس للغاية، حيث يواجه البنك المركزي ضغوطاً سياسية وقانونية غير مسبوقة من إدارة الرئيس دونالد ترمب.

رؤية اقتصادية «تفاؤلية» لعام 2026

في أول خطاب له هذا العام أمام مجلس العلاقات الخارجية، رسم ويليامز صورة إيجابية للاقتصاد الأميركي، متوقعاً نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تتراوح بين 2.5 في المائة و2.75 في المائة.

وأشار إلى أن «الاحتياطي الفيدرالي» نجح في نقل السياسة النقدية من موقف «تقييدي متواضع» إلى موقف أقرب إلى «الحياد»، مؤكداً أن الهدف الأساسي هو الوصول بالتضخم إلى مستواه المستهدف بنسبة 2 في المائة بحلول عام 2027، دون إلحاق ضرر غير ضروري بسوق التوظيف.

لا استعجال في خفض الفائدة

أوضح ويليامز أن مخاطر التضخم بدأت تتقلص، بينما زادت المخاطر المتعلقة بسوق العمل مع تراجع وتيرة التوظيف. ومع ذلك، شدد على عدم وجود «حاجة ملحة» لمزيد من خفض الفائدة حالياً، بعد أن خفضها «الفيدرالي» العام الماضي لتستقر بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة.

وتوقع أن تبلغ ضغوط الأسعار ذروتها عند 3 في المائة في النصف الأول من هذا العام، قبل أن تتراجع تدريجياً، مشيراً إلى أن تباطؤ تأثير الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب قد يساعد في تخفيف هذه الضغوط.

استقلالية «الفيدرالي»

جاء خطاب ويليامز في أعقاب إعلان رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، تلقي المؤسسة مذكرات استدعاء من هيئة محلفين كبرى، تلوح بتوجيه اتهامات جنائية تتعلق بتجاوز تكاليف ترميم مقر البنك.

وفي دفاع قوي عن مؤسسته، حذر ويليامز من أن مهاجمة استقلالية البنك المركزي «تؤدي غالباً إلى نتائج اقتصادية كارثية»، بما في ذلك التضخم المرتفع. ووصف ويليامز، باول، بأنه «رجل ذو نزاهة لا تشوبها شائبة»، قاد البنك بحكمة في أوقات عصيبة.

رد فعل الأسواق

رغم خطورة التهديدات القانونية، لاحظ ويليامز أن رد فعل الأسواق المالية كان «معتدلاً» حتى الآن. وأرجع ذلك إلى عدم وضوح الرؤية بشأن كيفية انتهاء هذا الصراع القانوني والسياسي.

وقال ويليامز للصحافيين: «الأسواق تتفاعل مع المعلومات الواردة، لكن ليست لديها قناعة بعد حول كيفية نهاية هذه المعركة»، مؤكداً أن هذا الغموض هو ما منع حدوث تحولات كبرى في مستويات الأصول حتى اللحظة.

الصدام مع البيت الأبيض والكونغرس

تأتي هذه التطورات بينما يواصل ترمب وحلفاؤه الضغط على «الفيدرالي» لخفض أسعار الفائدة بقوة رغم بقاء التضخم فوق المستهدف. وفي المقابل، أثارت التهديدات القانونية ضد باول رد فعل قوياً ومؤيداً للبنك من كلا الحزبين في الكونغرس، مما قد يعيق قدرة الرئيس على تعيين أعضاء جدد في مجلس إدارة «الفيدرالي» ما لم يتراجع عن هجماته القانونية.


مقالات ذات صلة

في أول اجتماعات وارش... تلميحات التشديد النقدي ترفع عوائد السندات الأميركية

الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

في أول اجتماعات وارش... تلميحات التشديد النقدي ترفع عوائد السندات الأميركية

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية يوم الأربعاء بعدما أشار عدد من مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى إمكانية رفع أسعار الفائدة قبل نهاية العام.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد مبنى البنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

بعد تثبيتها... توقعات الأسواق ترجح رفع الفائدة الأميركية بحلول سبتمبر

أظهرت تسعيرات العقود الآجلة قصيرة الأجل لأسعار الفائدة أن المتعاملين باتوا يرجّحون بشكل أكبر إقدام مجلس الفيدرالي على رفع أسعار الفائدة بحلول سبتمبر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد رئيس الاحتياطي الفيدرالي يتحدث في مؤتمر صحافي عقب قرار السياسة النقدية (أ.ف.ب)

في أول إطلالة... وارش ينهي عصر «التوجيهات المستقبلية» ويتمسك بـ2% للتضخم

أعلن رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد، كيفين وارش، التخلي عن «التوجيهات المستقبلية»، مشدداً على أن مستهدف التضخم البالغ 2 في المائة خط أحمر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد لافتة «وول ستريت» على كشك لأحد الباعة خارج مبنى بورصة نيويورك (رويترز)

«وول ستريت» تتراجع بعد قرار الفيدرالي... والدولار يواصل مكاسبه

تذبذبت الأسهم الأميركية بعدما قرر مجلس الاحتياطي الفيدرالي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال أول اجتماع يرأسه كيفين وارش.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد جانب من مبنى الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

إليك أبرز مفاجآت قرار الاحتياطي الفيدرالي

فجّر مجلس الاحتياطي الفيدرالي، في أولى جلساته تحت قيادة رئيسه الجديد كيفين وارش، حزمة من المفاجآت التشغيلية والرقمية التي أعادت رسم خريطة التوقعات في الأسواق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

في أول اجتماعات وارش... تلميحات التشديد النقدي ترفع عوائد السندات الأميركية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

في أول اجتماعات وارش... تلميحات التشديد النقدي ترفع عوائد السندات الأميركية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية يوم الأربعاء بعدما أشار عدد من مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى إمكانية رفع أسعار الفائدة قبل نهاية العام، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم لمسار السياسة النقدية.

وأظهرت التوقعات الصادرة عن البنك المركزي أن صناع السياسة يتوقعون بقاء سعر الفائدة الفيدرالي عند مستويات أعلى خلال هذا العام والعامين المقبلين مقارنة بما كانوا يتوقعونه قبل بضعة أشهر. وتساعد أسعار الفائدة المرتفعة على كبح التضخم، لكنها في الوقت نفسه قد تُبطئ النشاط الاقتصادي وتضغط على أسعار الأصول المالية.

وارتفع العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات، وهو المعيار الذي يؤثر في أسعار الرهن العقاري والقروض للأسر والشركات، إلى 4.45 في المائة مقارنة مع 4.43 في المائة عند إغلاق الثلاثاء. كما صعد العائد على السندات لأجل عامين، الأكثر ارتباطاً بتوقعات السياسة النقدية، إلى 4.14 في المائة من 4.05 في المائة.

وجاء هذا الارتفاع بعد أن أظهر «المخطط النقطي» للفيدرالي أن تسعة من أصل 18 مسؤولاً يتوقعون تنفيذ زيادة واحدة على الأقل في أسعار الفائدة قبل نهاية العام، فيما لم يقدم أحد الأعضاء توقعاته خلال أول اجتماع يُعقد برئاسة رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد كيفين وارش.

وتُثير العوائد المرتفعة في أسواق السندات العالمية مخاوف المستثمرين من استمرار الضغوط التضخمية، وما قد يترتب على ذلك من تباطؤ اقتصادي وتراجع في تقييمات مختلف فئات الأصول.


بعد تثبيتها... توقعات الأسواق ترجح رفع الفائدة الأميركية بحلول سبتمبر

مبنى البنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى البنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
TT

بعد تثبيتها... توقعات الأسواق ترجح رفع الفائدة الأميركية بحلول سبتمبر

مبنى البنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى البنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

أظهرت تسعيرات العقود الآجلة قصيرة الأجل لأسعار الفائدة الأميركية أن المتعاملين باتوا يرجّحون بشكل أكبر إقدام مجلس الاحتياطي الفيدرالي على رفع أسعار الفائدة بحلول سبتمبر (أيلول)، بدلاً من الإبقاء عليها عند مستوياتها الحالية.

وجاء هذا التحول في توقعات الأسواق لمسار السياسة النقدية عقب قرار الاحتياطي الفيدرالي الإبقاء على سعر الفائدة ضمن النطاق المستهدف بين 3.50 في المائة و3.75 في المائة، مع الإشارة إلى أن غالبية صناع السياسات يتوقعون الحاجة إلى مزيد من التشديد النقدي بحلول نهاية عام 2026 لمواجهة الضغوط التضخمية المتزايدة.

ويعكس هذا التوجه تنامي قناعة المستثمرين بأن البنك المركزي الأميركي قد يضطر إلى استئناف دورة رفع الفائدة إذا استمرت معدلات التضخم فوق المستويات المستهدفة، رغم الإبقاء على السياسة النقدية دون تغيير في الوقت الراهن.


في أول إطلالة... وارش ينهي عصر «التوجيهات المستقبلية» ويتمسك بـ2% للتضخم

رئيس الاحتياطي الفيدرالي يتحدث في مؤتمر صحافي عقب قرار السياسة النقدية (أ.ف.ب)
رئيس الاحتياطي الفيدرالي يتحدث في مؤتمر صحافي عقب قرار السياسة النقدية (أ.ف.ب)
TT

في أول إطلالة... وارش ينهي عصر «التوجيهات المستقبلية» ويتمسك بـ2% للتضخم

رئيس الاحتياطي الفيدرالي يتحدث في مؤتمر صحافي عقب قرار السياسة النقدية (أ.ف.ب)
رئيس الاحتياطي الفيدرالي يتحدث في مؤتمر صحافي عقب قرار السياسة النقدية (أ.ف.ب)

أكد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الجديد، كيفين وارش، في أول إطلالة صحافية له عقب قرار تثبيت أسعار الفائدة، أن الهدف الأساسي للمرحلة الحالية هو «الوصول بالسياسة النقدية إلى المسار الصحيح تماماً»، مشدداً على التزام البنك المطلق بالوفاء بالتفويض الممنوح له من الكونغرس والمتمثل في تحقيق استقرار الأسعار والوصول إلى الحد الأقصى للتوظيف.

ووصف وارش في مؤتمره الصحافي، الأجواء داخل البنك بالقول: «لقد استمعتُ إلى الأفكار الجديدة، والاجتماع كان مثالياً بالنسبة إلى الديمقراطية داخل اللجنة».

وأوضح أن قرار الإبقاء على الفائدة دون تغيير جاء «دعماً لاختصاص واستقلالية الفيدرالي»، مع التأكيد على مواصلة السياسات الحالية بالاحتفاظ بالاحتياطيات اللازمة في النشاط المصرفي.

مستهدف التضخم خط أحمر

واعترف وارش بالضغوط التي يواجهها المستهلك الأميركي، قائلاً بصريح العبارة: «الأسعار المرتفعة بشكل مستدام تشكل عبئاً ثقيلاً على الشعب الأميركي»، مضيفاً أن التضخم الحالي لا يزال «متقدماً بفارق كبير عن مستهدفنا البالغ 2 في المائة».

وفي رد حازم على التكهنات التي أثيرت حول إمكانية تعديل مستهدفات التضخم، حسم رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد الجدل بقوله: «إن مستهدف التضخم عند 2 في المائة هو غاية الفيدرالي الراسخة منذ أمد بعيد، ولا أرى أي مبرر لمراجعة هذا الهدف أو إعادة النظر فيه قبل أن ننجح في تحقيقه فعلياً»، مؤكداً: «لدينا القدرة الكاملة والالتزام الصارم للوصول بالتضخم إلى مستوى 2 في المائة».

رئيس الاحتياطي الفيدرالي يدخل قاعة الصحافة لبدء مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (أ.ف.ب)

التخلي عن «التوجيهات المسبقة»

وفي خطوة تعكس رغبته في تغيير استراتيجية التواصل مع الأسواق، أعلن وارش رسمياً التخلي عن سياسة التوجيهات المستقبلية المسبقة (Forward Guidance)، مفسراً الاختصار الحاد لبيان اللجنة بقوله: «لقد أصبح البيان أقصر وأكثر بساطة؛ لأننا نريد إعطاء الوقائع للأسواق كما هي دون مواربة».

وأضاف: «أعضاء اللجنة يتصرفون بشكل واضح، ويقولون جماعياً إن هذه اللجنة سوف توصلنا إلى استقرار الأسعار».

وعلى الصعيد الاقتصادي، طمأن وارش الأسواق بأن «النشاط الاقتصادي يتوسع بوتيرة صلبة وثابتة رغم حالة عدم اليقين المخيمة على منطقة الشرق الأوسط»، مشيراً إلى أن المكاسب في سوق العمل لا تزال مستقرة، وأن معدل البطالة لم يشهد أي تغير ملحوظ.

فرق عمل جديدة للإصلاح

وفي سياق خططه لإعادة هيكلة أدوات البنك، كشف وارش عن إنشائه «فريق عمل معنياً بالتواصل وإيصال السياسات»، معلناً أن فرق العمل هذه «ستبدأ عملها خلال الأسبوعين المقبلين».

وتوقع رؤية النتائج الأولى لهذه الفرق بحلول الخريف المقبل، على أن تنتهي من أعمالها وصياغة خلاصاتها النهائية بحلول نهاية العام الجاري، مجدداً التأكيد على أن «مستهدف التضخم البالغ 2 في المائة سيكون خارج نطاق صلاحيات أو اختصاص فريق عمل التضخم»، كونه ثابتاً لا يخضع للنقاش.