تلاسن دبلوماسي أوروبي إيراني بشأن الاحتجاجات

ماكرون ندد بـ«عنف الدولة» بحق المتظاهرين

عراقجي يشرح لسفراء ودبلوماسيين أجانب ملابسات الاحتجاجات (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يشرح لسفراء ودبلوماسيين أجانب ملابسات الاحتجاجات (الخارجية الإيرانية)
TT

تلاسن دبلوماسي أوروبي إيراني بشأن الاحتجاجات

عراقجي يشرح لسفراء ودبلوماسيين أجانب ملابسات الاحتجاجات (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يشرح لسفراء ودبلوماسيين أجانب ملابسات الاحتجاجات (الخارجية الإيرانية)

قالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، الاثنين، إنها أبلغت نظيرها الإيراني عباس عراقجي بضرورة أن تضع حكومته «حداً فورياً» للعنف ضد المتظاهرين في إيران، مؤكدة تنديد لندن بما وصفته بالقمع «المروّع».

وتوالت، الاثنين، ردود الفعل الدولية على تطورات الأوضاع في إيران، بين إدانات أوروبية للقمع، وتحذيرات من التدخل الخارجي، مقابل مواقف روسية وصينية دعت إلى احترام السيادة، في وقت صعدت السلطات الإيرانية من حملتها الأمنية والدبلوماسية مع دخول الاحتجاجات أسبوعها الثالث.

وكتبت كوبر في منشور على منصة «إكس» أن «قتل المتظاهرين السلميين والقمع الوحشي في إيران أمر مروّع»، مشيرة إلى أنها طالبت الحكومة الإيرانية بوقف العنف فوراً، واحترام الحقوق والحريات الأساسية، وضمان سلامة المواطنين البريطانيين.

من جهته، قال عراقجي إنه ندد بما وصفه «الهجوم» على السفارة البريطانية في لندن، محذراً من أن طهران قد تُقدم على إجلاء دبلوماسييها إذا لم تتمكن الحكومة البريطانية من توفير الحماية اللازمة لهم.

وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أنها استدعت، الاثنين، سفراء أو القائمين بأعمال كل من بريطانيا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا، احتجاجاً على ما اعتبرته دعماً سياسياً وإعلامياً من هذه الدول للاحتجاجات الجارية في إيران.

وأكدت باريس استدعاء السفراء الأوروبيين، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وأظهر مقطع فيديو دبلوماسيين أجانب استدعاهم عراقجي يجلسون أمام شاشة عملاقة.

ونقل التلفزيون الإيراني، عن بيان للوزارة، أن «أي دعم سياسي أو إعلامي لأعمال الشغب يُعد تدخلاً سافراً في الأمن الداخلي للبلاد»، مشيراً إلى أن السلطات عرضت على الدبلوماسيين الأوروبيين صوراً قالت إنها توثّق «أعمال عنف منظمة» نفذها متظاهرون.

وفي العواصم الأوروبية، تواصلت الدعوات إلى ضبط النفس؛ إذ قال مصدر دبلوماسي فرنسي إن باريس «تتفهم التطلعات المشروعة للشعب الإيراني» وتدعو السلطات إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس.

وأعلن وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني، الأحد، أنه يدعم «التطلعات الديمقراطية للشعب الإيراني».

ودعا السلطات الإيرانية في رسالة نشرها على منصة «إكس» إلى «ضمان حقوق الإنسان والحريات الأساسية لجميع المتظاهرين، والتخلي، تحت أي ظرف، عن الاستخدام المخزي لعقوبة الإعدام كإجراء قمعي».

ولاحقاً ندد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بـ«عنف الدولة الذي يطول عشوائياً» المتظاهرين في إيران، مؤكداً وقوف بلاده إلى جانب المدافعين عن الحريات الأساسية، ومشدداً على أن احترام الحقوق والحريات «واجب عالمي».

وفي خطوة موازية، أعلنت طهران استدعاء سفراء أو قائمين بالأعمال من بريطانيا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا، احتجاجاً على ما وصفته بدعم سياسي وإعلامي للاحتجاجات، معتبرة أن ذلك يمثل «تدخلاً سافراً» في أمنها الداخلي.

وأوضحت وزارة الخارجية الإيرانية أنها عرضت على الدبلوماسيين الأوروبيين صوراً قالت إنها توثق أعمال عنف، مؤكدة أن هذه التحركات «تتجاوز التظاهرات السلمية»، وطالبت بسحب البيانات الرسمية الداعمة للمتظاهرين.

وفي بروكسل، أعلنت رئيسة البرلمان الأوروبي، روبرتا ميتسولا، حظر دخول جميع الدبلوماسيين والممثلين الإيرانيين إلى مقار البرلمان، معتبرة أن «الأوضاع لا يمكن أن تستمر كالمعتاد» في ظل ما يجري في إيران.

كما أعلن الاتحاد الأوروبي استعداده لاقتراح عقوبات جديدة وأكثر صرامة على إيران، على خلفية استخدام القوة ضد المتظاهرين، وفق ما أفاد به الناطق باسم الشؤون الخارجية للتكتل.

في ألمانيا، وصف المستشار فريدريش ميرتس العنف ضد المتظاهرين بأنه «دليل ضعف»، داعياً السلطات الإيرانية إلى حماية شعبها، فيما جدّدت برلين مطالبتها بإدراج «الحرس الثوري» على قائمة العقوبات الأوروبية.

في المقابل، أدانت موسكو ما سمته «محاولات تدخل خارجية» في الشأن الإيراني، فيما أكدت بكين معارضتها لأي تدخل أجنبي، داعية جميع الأطراف إلى العمل من أجل الاستقرار والسلام في المنطقة.

من جهتها، دعت تركيا إلى تجنب أي تدخل أجنبي في إيران، محذّرة من أن ذلك قد يؤدي إلى تفاقم الأزمات في البلاد والمنطقة، وأكدت أن معالجة المشكلات يجب أن تتم عبر «الإرادة الوطنية والتفاعلات الداخلية».

وقالت منظمات حقوقية إن عدد القتلى في الاحتجاجات تجاوز 500 شخص، في حين واصلت السلطات الإيرانية حجب الإنترنت، معتبرة أن استعادته مرهونة باستقرار الأوضاع الأمنية داخل البلاد.

تأتي المواقف الدولية المتصاعدة إزاء إيران على خلفية احتجاجات واسعة دخلت أسبوعها الثالث، وسط حصيلة بشرية مرتفعة وفق منظمات حقوقية. وقالت هرانا إنها تحققت من مقتل 572 شخصاً منذ بدء الاحتجاجات في 28 ديسمبر (كانون الأول)، بينهم 503 متظاهرين و69 من أفراد قوات الأمن، إضافة إلى اعتقال نحو 10,694 شخصاً.

من جهتها، أفادت منظمة حقوق الإنسان في إيران ومقرها أوسلو بأنها تأكدت من مقتل ما لا يقل عن 648 متظاهراً منذ بداية الاحتجاجات، محذّرة من أن العدد الفعلي قد يكون أعلى بكثير؛ إذ تشير بعض التقديرات إلى احتمال مقتل أكثر من ستة آلاف شخص. وقالت منظمات ومراكز أخرى إن مستشفيات عدة «ممتلئة» نتيجة تدفق المصابين وتراجع إمدادات الدم.

وحسب المعطيات المتداولة، تواجه القيادة الإيرانية هذه المرة احتجاجات حاشدة في مختلف أنحاء البلاد، تطورت من شكاوى اقتصادية حادة وارتفاع التضخم إلى دعوات سياسية تطالب بإسقاط المؤسسة الدينية الحاكمة، في ظل تراجع النفوذ الإقليمي لإيران خلال العام الماضي.

ورغم اتساع رقعة التحركات، لا تظهر مؤشرات على انقسامات داخل القيادة الدينية الشيعية أو في صفوف الجيش وقوات الأمن، فيما يفتقر المحتجون إلى قيادة مركزية واضحة، في وقت تشهد فيه أطياف المعارضة تباينات وانقسامات.

وبدأت الاحتجاجات على خلفية ارتفاع التضخم وتدهور الأوضاع المعيشية، قبل أن تتحول إلى مظاهرات مناهضة لنظام الحكم الذي يتولى السلطة منذ أكثر من 45 عاماً. وترافق ذلك مع تزايد السخط الشعبي تجاه «الحرس الثوري»، الذي يمتلك مصالح اقتصادية واسعة في قطاعات حيوية، بينها النفط والغاز والبناء والاتصالات.


مقالات ذات صلة

وزير خارجية أوكرانيا يحذر نظيره الإيراني من التصعيد ودعم روسيا

أوروبا وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها ​(رويترز)

وزير خارجية أوكرانيا يحذر نظيره الإيراني من التصعيد ودعم روسيا

كشف وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها ​اليوم الثلاثاء أنه اتصل بنظيره الإيراني عقب تنديد إيران بهجوم أوكراني بطائرة مسيرة ‌على سفينة ‌إيرانية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
شؤون إقليمية مروحية هجومية أميركية من طراز إيه إتش-64 أباتشي تُحلق فوق مضيق هرمز يوم الجمعة (سنتكوم) p-circle

لماذا تقترح سلطنة عمان خطة جديدة لإدارة مضيق هرمز؟

قدمت سلطنة عُمان إلى إيران مقترحاً ينص على إنشاء آلية إقليمية لإدارة مضيق هرمز، مع الاكتفاء بمساهمات مالية اختيارية من السفن مقابل خدمات محددة، في صيغة تختلف.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية أعلام الاتحاد ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)

الاتحاد الأوروبي يندد بـ«اعتداء» إيراني على دبلوماسيين فرنسيين

ندد الاتحاد الأوروبي، الثلاثاء، بـ«اعتداء» نفذته أجهزة الأمن الإيرانية على دبلوماسيين فرنسيين في طهران، معتبراً أن الحادث يهدد أسس العلاقات الدبلوماسية.

«الشرق الأوسط» (بروكسل )
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وهو يلقي كلمة في نادي مارالاغو التابع لترمب في فلوريدا عام 2025 (أ.ب) p-circle

للمرة الأولى منذ حرب إيران....نتنياهو في واشنطن للقاء ترمب

وصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن حيث يلتقي، الثلاثاء، الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض، للمرة الأولى منذ بدء الحرب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية شهدت ⁠عمليات إعدام الإيرانيين المدانين بالمشاركة في الاحتجاجات ارتفاعاً ملحوظاً في الآونة الأخيرة (أرشيفية)

إيران توسع نطاق إعدام المحتجين في زمن الحرب

أعدمت السلطات الإيرانية، صباح الثلاثاء، اثنين من معتقلي احتجاجات يناير (كانون الثاني) الماضي، شنقاً في ساحة عامة بمدينة أصفهان، في أحدث تنفيذ لأحكام طالت محتجين

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)