«العدل الدولية» تباشر النظر في دعوى «إبادة الروهينغا»

غامبيا تتهم ميانمار باستهداف الأقلية المسلمة للقضاء عليها

أعضاء محكمة «العدل الدولية» في بداية الجلسة الأولى التي تنظر في دعوى ارتكاب إبادة جماعية ضد «الروهينغا» في لاهاي الاثنين (أ.ف.ب)
أعضاء محكمة «العدل الدولية» في بداية الجلسة الأولى التي تنظر في دعوى ارتكاب إبادة جماعية ضد «الروهينغا» في لاهاي الاثنين (أ.ف.ب)
TT

«العدل الدولية» تباشر النظر في دعوى «إبادة الروهينغا»

أعضاء محكمة «العدل الدولية» في بداية الجلسة الأولى التي تنظر في دعوى ارتكاب إبادة جماعية ضد «الروهينغا» في لاهاي الاثنين (أ.ف.ب)
أعضاء محكمة «العدل الدولية» في بداية الجلسة الأولى التي تنظر في دعوى ارتكاب إبادة جماعية ضد «الروهينغا» في لاهاي الاثنين (أ.ف.ب)

باشرت محكمة «العدل الدولية»، الاثنين، ‌النظر في ‌قضية ‌تاريخية تتهم ميانمار بارتكاب ‌إبادة جماعية ضد أقلية «الروهينغا» المسلمة. وتعد هذه القضية التي رفعتها دولة غامبيا، أول قضية ‌إبادة ‍جماعية ‍تنظرها المحكمة الدولية بالكامل منذ أكثر من عقد. ومن المتوقع أن تمثل النتيجة سابقةً فيما يتعلق بكيفية تعريف الإبادة الجماعية وإثباتها.

وزير العدل الغامبي داودا جالوو في الجلسة الأولى لمحكمة «العدل الدولية» التي تنظر في دعوى ارتكاب إبادة جماعية ضد «الروهينغا» بلاهاي الاثنين (إ.ب.أ)

وأعلن وزير العدل الغامبي داودا جالوو، في افتتح جلسة المحكمة، أن المجلس العسكري الحاكم في ميانمار استهدف أفراد «الروهينغا» بصورة متعمدة، بهدف القضاء على هذه الأقليّة. وصرّح جالوو أمام قضاة المحكمة: «ليست مسائل باطنية على صلة بالقانون الدولي؛ بل هي مسألة تعني أشخاصاً حقيقيين، وهي قصص حقيقية ومجموعة فعلية من الناس هم (الروهينغا) في ميانمار. وقد تمّ استهدافهم للقضاء عليهم».

ورفعت غامبيا هذه القضيّة أمام محكمة «العدل الدولية»، متّهمة ميانمار بانتهاك اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية لعام 1948 خلال أعمال القمع في 2017. ويتابع خبراء القانون هذه التطوّرات من كثب، إذ إنها قد تؤشّر إلى النهج الذي يمكن للمحكمة أن تعتمده في قضيّة أخرى مماثلة رفعتها دولة جنوب أفريقيا على إسرائيل على خلفية حملتها العسكرية في غزة عقب هجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

لاجئون من «الروهينغا» في مخيم بكورس بازا ببنغلاديش - 10 يناير 2025 (أ.ف.ب)

عنف مروّع

وفرّ مئات الآلاف من أفراد أقليّة «الروهينغا» هرباً من أعمال العنف التي ارتكبها جيش ميانمار ومسلّحون بوذيون، إلى دولة بنغلاديش المجاورة، حاملين معهم قصصاً مروّعة عن أعمال اغتصاب جماعي وقتل وحرائق متعمّدة. وهم تعرّضوا «لفصول من العنف المروّع التي لا تخطر ببال»، بحسب جالوو.

واليوم، يعيش نحو 1,17 مليون من «الروهينغا» مكدّسين بمخيّمات بالية في كوكس بازار ببنغلاديش. ومن هناك، قالت جنيفا بيغوم (37 عاماً): «أريد أن أرى إن كانت المعاناة التي قاسيناها ستظهر فعلاً في جلسات الاستماع»، أم لا. وصرّحت بيغوم وهي أمّ لولدين: «نريد العدالة والسلم»، حسبما نقلت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية». وقد يستغرق صدور القرار النهائي أشهراً، أو حتّى سنوات.

ورغم أن قرارات محكمة «العدل الدولية» ليست ملزمة قانوناً، فإن حكماً لصالح غامبيا من شأنه أن يزيد الضغوط السياسية على ميانمار. وأكّد جالوو: «لم نرفع هذه القضيّة باستخفاف... قمنا بذلك بعد النظر في تقارير موثوقة تفيد بانتهاكات هي من أعنف وأشنع ما يمكن تصوّره، فرضت على جماعة هشّة جرّدت من وجهها الإنساني واضطُهدت سنوات عدّة».

لاجئ من «الروهينغا» يعبر سوقاً في مخيم بكورس بازا ببنغلاديش الاثنين (أ.ف.ب)

وفي عام 2019، رفعت غامبيا، وهي دولة ذات غالبية مسلمة، هذه القضيّة أمام محكمة «العدل الدولية» التي تبتّ في منازعات بين الدول. وبموجب اتفاقية منع الإبادة الجماعية، يمكن لأيّ دولة أن تقاضي دولة أخرى أمام المحكمة إثر شبهات في انتهاك هذا الصكّ القانوني. وفي لحظة فارقة بهذا المسار القضائي، مثلت أونغ سان سو تشي، الحائزة «نوبل السلام» أمام المحكمة في مقرّها بلاهاي، للدفاع عن بلدها ميانمار سنة 2019. وقالت سو تشي إن «الوقائع المقدّمة مضلّلة ومنقوصة» لما وصفته بـ«النزاع الداخلي المسلّح».

ولطالما عدت السلطات في ميانمار أن القمع الذي مارسته قوّاتها المسلّحة المعروفة بـ«تاتماداو»، كان مبرّراً للقضاء على المتمرّدين «الروهينغا» بعد هجمات أودت بحياة نحو 10 من عناصر الأمن. ولن تعود سو تشي إلى مقرّ المحكمة في لاهاي المعروف بقصر السلام؛ إذ يحتجزها العسكر منذ انقلابهم على الحكم المدني سنة 2021 على خلفية تهم تقول مجموعات حقوقية إنها مدفوعة سياسياً.

 

دعاوى أخرى

في عام 2020، قالت المحكمة إنه ينبغي على ميانمار اتّخاذ «كلّ التدابير التي هي في مقدورها» لمنع أيّ عمل محظور بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1948. وتشتمل هذه الأعمال على «قتل أفراد من الجماعة»، و«تعمّد فرض ظروف عيش على الجماعة القصد منها القضاء المادي عليها بالكامل، أو بجزء منها».

وفي عام 2022، رأت الولايات المتحدة رسمياً أن العنف الواقع على «الروهينغا» يضاهي الإبادة الجماعية، بعد 3 سنوات من إعلان فريق أممي أن ميانمار تغذّي «نوايا الإبادة» بحق «الروهينغا». وقال فيليب ساندز الذي يمثّل غامبيا أمام المحكمة: «عندما تنظر المحكمة في... كلّ الأدلّة مجموعةً، فإن الخلاصة المعقولة الوحيدة الممكن التوصّل إليها هي أن نيّة إبادة معممة غذّت سلسلة الأعمال التي ارتكبتها الدولة في ميانمار بحقّ (الروهينغا)».

وليست محكمة «العدل الدولية» الهيئة القضائية الوحيدة التي تنظر في شبهات إبادة جماعية لـ«الروهينغا»؛ فالمحكمة الجنائية الدولية التي تتّخذ أيضاً من لاهاي مقرّاً لها، تحقّق في أعمال للقائد العسكري مين أونغ هلاينغ، يشتبه في أنها جرائم ضدّ الإنسانية.

ورُفعت دعوى أخرى بهذا الخصوص في الأرجنتين، بموجب الولاية القضائية العالمية التي تتيح لأي محكمة النظر في جرائم شديدة الفظاعة. ومن أمام مقرّ المحكمة، قال تون خين رئيس منظمة «الروهينغا» في بريطانيا: «ننتظر العدالة منذ سنوات عدّة». وأكّد: «ما يعانيه (الروهينغا) هو إبادة جماعية القصد منها القضاء علينا جميعاً. ونريد للحقّ أن يسود، وبعد ذلك نريد العودة إلى موطننا مزوّدين بكلّ حقوقنا. ونحن نطالب أيضاً بتعويضات».



الصين تمنح إعفاء نادراً لمغنية بعد أدائها أغنية غير مصرح بها مسبقاً

المغنية الصينية نا ينج (أرشيفية)
المغنية الصينية نا ينج (أرشيفية)
TT

الصين تمنح إعفاء نادراً لمغنية بعد أدائها أغنية غير مصرح بها مسبقاً

المغنية الصينية نا ينج (أرشيفية)
المغنية الصينية نا ينج (أرشيفية)

منحت السلطات في مدينة تشنجدو، جنوب غربي الصين، إعفاءً نادراً من الرقابة للمغنية الصينية الشهيرة نا ينج، الثلاثاء، بعدما أضافت أغنية غير مصرَّح بها مسبقاً إلى قائمة أغانيها، تكريماً للمطرب الراحل ليو هوان، خلال حفل موسيقي أحيَتْه في عطلة نهاية الأسبوع؛ ما أعاد تسليط الضوء على تشديد الصين الرقابة على قطاع الترفيه.

ويتعيَّن الحصول مسبقاً على موافقة السلطات المحلية على المحتوى المستخدَم في العروض الحية، بما في ذلك الأغاني ونصوص عروض الـ«ستاند آب كوميدي»، وهو إجراء متَّبع منذ فترة طويلة ويعكس الرقابة الصارمة التي تفرضها الصين على صناعة الترفيه.

ويمكن أن يتعرَّض الفنانون الذين يخالفون هذه القواعد لغرامات أو حظر من المشاركة في عروض مستقبلية، بل وحتى من الظهور علناً.

وقالت إدارة الثقافة والإذاعة والتلفزيون والسياحة في بلدية تشنجدو، في بيان، إن أداء المغنية نا ينج كان «أداء قصيراً ومجزأ خلال فقرة للتفاعل مع الجمهور، وليس أداء كاملاً للأغنية»، وبالتالي لم يكن يتطلب موافقة إضافية، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وأدت نا، وهي واحدة من أكثر المغنيات نفوذاً في الصين، أغنية «القمر المنحني» خلال حفلها في تشنجدو، السبت الماضي، تكريماً لصديقها والمطرب الراحل ليو هوان، وهو أحد أبرز الموسيقيين في الصين، والذي غيبه الموت، يوم الجمعة الماضي.

وقالت نا، وهي ترتدي ملابس سوداء اللون، للجمهور، وفقاً لمقاطع فيديو نشرت على وسائل التواصل الاجتماعي: «أريد أن أغني أغنية كان قد غناها من قبل على هذا المسرح، تكريماً له». وارتجف صوتها أثناء الغناء.


شي يدعو إلى تعزيز الجهود نحو إعادة التوحيد مع تايوان

الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال كلمته في قاعة الشعب الكبرى (إ.ب.أ)
الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال كلمته في قاعة الشعب الكبرى (إ.ب.أ)
TT

شي يدعو إلى تعزيز الجهود نحو إعادة التوحيد مع تايوان

الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال كلمته في قاعة الشعب الكبرى (إ.ب.أ)
الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال كلمته في قاعة الشعب الكبرى (إ.ب.أ)

دعا الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى تعزيز الجهود الرامية إلى «إعادة التوحيد» مع تايوان، الجزيرة التي تحظى بحكم ذاتي وتعدّها بكين جزءاً من أراضيها، وذلك في خطاب، الأربعاء، عشية العيد الوطني للصين.

ورفض شي «التدخل الخارجي» في شؤون تايوان خلال كلمته التي سبقت الذكرى السابعة والسبعين لتأسيس جمهورية الصين الشعبية، وذلك بعد أيام من تأكيده للرئيس الأميركي دونالد ترمب ضرورة معارضة واشنطن لاستقلال الجزيرة.

وتَعد بكين تايوان جزءاً من أراضيها، ولم تستبعد استخدام القوة للسيطرة عليها، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال شي: «ينبغي علينا تعميق التبادلات والتعاون عبر مضيق تايوان، والتصدي بحزم للقوى الانفصالية الساعية إلى (استقلال تايوان) ومعارضة تدخل القوى الخارجية، وتعزيز التنمية السلمية للعلاقات عبر المضيق والمضي قدماً في القضية العظيمة لإعادة التوحيد الوطني».

وألقى شي كلمته أمام مئات الضيوف في قاعة الشعب الكبرى في بكين، وفقاً لما ذكرته وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا).

وتأسست جمهورية الصين الشعبية في الأول من أكتوبر (تشرين الأول) عام 1949، بعد أن هزم الجيش الشيوعي قوات «الكومينتانغ» القومية في نهاية حرب أهلية استمرت عقدين. وفرّ القوميون المهزومون إلى تايوان.

وبموجب القانون الأميركي، تلتزم الولايات المتحدة بتزويد تايوان بالأسلحة اللازمة للدفاع عن نفسها.

وأجرى شي زيارة رسمية لواشنطن الأسبوع الماضي، طلب من ترمب خلالها التحلي بـ«الحكمة» في ملف تايوان، داعياً الولايات المتحدة إلى معارضة استقلال الجزيرة.

وكانت واشنطن قد علّقت في مايو (أيار) صفقة أسلحة لتايوان بقيمة 14 مليار دولار وصفها ترمب بأنها «ورقة تفاوض قوية جداً» في التعامل مع الصين، مما أثار مخاوف من إمكان المقايضة بأمن تايوان.

كما نبّه شي في خطابه إلى أن الصين تواجه «أوضاعاً دولية ومحلية معقدة» تتطلب «تسريع بناء نمط جديد للتنمية».

وقال: «ينبغي علينا التمسك بسياسة خارجية مستقلة قائمة على السلام... لبث مزيد من اليقين والطاقة الإيجابية في عالم تتشابك فيه التغيرات والاضطرابات»، حسب «شينخوا».


الصين تفتتح منشأة عسكرية مشتركة في لاوس

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر أعمال بناء مطار في بان كيون حيث أعلنت وزارة الدفاع الصينية افتتاح مركز مشترك للدعم والتدريب العسكري في مقاطعة فينتيان بلاوس (رويترز)
صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر أعمال بناء مطار في بان كيون حيث أعلنت وزارة الدفاع الصينية افتتاح مركز مشترك للدعم والتدريب العسكري في مقاطعة فينتيان بلاوس (رويترز)
TT

الصين تفتتح منشأة عسكرية مشتركة في لاوس

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر أعمال بناء مطار في بان كيون حيث أعلنت وزارة الدفاع الصينية افتتاح مركز مشترك للدعم والتدريب العسكري في مقاطعة فينتيان بلاوس (رويترز)
صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر أعمال بناء مطار في بان كيون حيث أعلنت وزارة الدفاع الصينية افتتاح مركز مشترك للدعم والتدريب العسكري في مقاطعة فينتيان بلاوس (رويترز)

افتتحت الصين ولاوس منشأة عسكرية مشتركة في مطار شمال العاصمة فينتيان، وفق ما أعلنت حكومتا البلدين، في خطوة توسّع نطاق الحضور العسكري الصيني في المنطقة، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتسعى بكين منذ فترة طويلة إلى تعزيز نفوذها في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، في منافسة مع واشنطن وحلفائها على طرق الملاحة الرئيسية وموارد قاع البحار.

كما وسّعت الصين حضورها العسكري، ولا سيما في بحر الصين الجنوبي المتنازع عليه والذي تطالب بالسيادة على معظمه، من خلال إنشاء جزر وشعاب اصطناعية وتجهيزها بمدارج وموانئ وأنظمة رادار.

وأفادت وسيلة الإعلام الرسمية التابعة لجيش لاوس بأن افتتاح «مركز التدريب والدعم الجوي المشترك» في قاعدة بان كيون الجوية شمال فينتيان جرى، أمس، بحضور وزير الدفاع اللاوسي ووفد من جيش التحرير الشعبي الصيني.

وأضافت أن المنشأة تهدف إلى دعم «تدريب طياري سلاح الجو اللاوسي وتطوير مهاراتهم».

وقالت وزارة الدفاع الصينية إن مركز التدريب ومدرسة طيران مشتركة افتُتحا رسمياً، أمس، وسيجري «تشغيلهما وصيانتهما بصورة اعتيادية من قبل الجانبين».

وأضافت الوزارة في بيان أن المنشأتين «لا تستهدفان أي طرف ثالث، وتسهمان في تعميق التعاون العملي بين الجيشين والحفاظ على السلام والاستقرار الإقليميين».

ولم تكشف أي من الحكومتين تفاصيل بشأن عدد العسكريين أو نوع المعدات التي ستُنشر في المنشأة.

وكانت الصين افتتحت أول قاعدة عسكرية لها في الخارج عام 2017 في جيبوتي، التي استفادت من موقعها الاستراتيجي في القرن الأفريقي لتصبح مركزاً دولياً عسكرياً وبحرياً.

وتستضيف جيبوتي الواقعة قرب البحر الأحمر وخليج عدن أيضاً قواعد أو قوات من فرنسا وإيطاليا واليابان والولايات المتحدة.

وفي السنوات الأخيرة، موّلت الصين كذلك أعمال تطوير في قاعدة ريام البحرية في كمبوديا على الساحل الجنوبي لخليج تايلاند.

وتقول واشنطن إن هذه القاعدة، التي بُنيت في الأصل جزئياً بتمويل أميركي، قد تمنح بكين موطئ قدم استراتيجياً قرب بحر الصين الجنوبي. لكن مسؤولين كمبوديين نفوا مراراً أن تكون القاعدة مخصصة لاستخدام قوة أجنبية واحدة.