الهند تسعى لفتح أسواق جديدة في ظل تعثر اتفاقها التجاري مع أميركا

وسط مباحثات لاتفاق مع الاتحاد الأوروبي هو «الأكبر من نوعه في العالم»

منظر جوي لمحطة حاويات في ميناء هامبورغ الذي يعد ضمن الأسواق الأوروبية الرئيسية التي تسعى لها الهند (رويترز)
منظر جوي لمحطة حاويات في ميناء هامبورغ الذي يعد ضمن الأسواق الأوروبية الرئيسية التي تسعى لها الهند (رويترز)
TT

الهند تسعى لفتح أسواق جديدة في ظل تعثر اتفاقها التجاري مع أميركا

منظر جوي لمحطة حاويات في ميناء هامبورغ الذي يعد ضمن الأسواق الأوروبية الرئيسية التي تسعى لها الهند (رويترز)
منظر جوي لمحطة حاويات في ميناء هامبورغ الذي يعد ضمن الأسواق الأوروبية الرئيسية التي تسعى لها الهند (رويترز)

تسعى الهند إلى إبرام اتفاقات تجارية مع أكثر من طرف، رغبة منها في فتح أسواق جديدة أمام منتجاتها بغية الحدّ من تداعيات الرسوم الجمركية المشددة بنسبة 50 في المائة التي فرضتها الولايات المتحدة على منتجاتها، فيما تراوح مفاوضات نيودلهي مع واشنطن مكانها.

فالرسوم الجمركية العالية التي تطبقها واشنطن منذ أواخر أغسطس (آب)، رداً على شراء نيودلهي النفط الروسي، شكّلت ضربة قوية لصادرات الدولة ذات العدد الأكبر من السكان.

وأفاد خبراء بأن الحكومة الهندية سارعت إلى التحرّك من خلال تسريع استراتيجية تنويع شراكاتها التجارية.

وفي هذا الإطار، وقّعت الهند عام 2025 أربعة اتفاقات، من بينها اتفاق تجارة حرة مع المملكة المتحدة، وتُجري محادثات مع الاتحاد الأوروبي والاتحاد الاقتصادي الأوراسي والمكسيك وتشيلي وتكتل «ميركوسور» الأميركي الجنوبي.

ولفت مركز «غلوبل ترايد ريسيرتش إينيشاتيف» للأبحاث المتعلقة بالتجارة العالمية في نيودلهي إلى أن الهند ستصبح مرتبطة «بكل الاقتصادات الكبرى تقريباً» في حال نجاح هذه المحادثات.

وأوضح مؤسس المركز، أغاي سريفاستافا، أن هدف الهند من ذلك هو «توزيع المخاطر» في «بيئة تجارية عالمية أكثر تجزؤاً»، وليس مجرد «الابتعاد عن الولايات المتحدة»، الشريك التجاري الأول لنيودلهي.

أما بيسواجيت دهار من مجلس التنمية الاجتماعية، فرأى في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن «كل شيء تسارع» بعد العقوبات الأميركية، معتبراً أن الهند لا تملك خياراً سوى «توسيع أسواق منتجاتها» عبر توقيع اتفاقات تجارية.

اتفاق التجارة مع أوروبا

وتوقّع المصدّرون أن تساهم الاتفاقات المهمة في تعزيز القطاعات الكثيفة العمالة التي تعاني من زيادة الرسوم الأميركية.

وشرح مجلس الترويج الهندي لصادرات المنسوجات أن الاتفاق الذي وُقِّع مع المملكة المتحدة في يوليو (تموز) 2025 على أن يدخل حيز التنفيذ خلال العام الحالي، سيتيح مضاعفة صادرات نيودلهي إلى السوق البريطانية.

أما اتفاق التجارة مع الاتحاد الأوروبي، الذي كان يُفترَض توقيعه في نهاية 2025، فسيكون «الأكبر من نوعه في العالم»، وفق رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين التي تزور نيودلهي أواخر يناير (كانون الثاني) الحالي.

وتوقع وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، قبل أيام التوصل إلى هذا الاتفاق «في الأسابيع المقبلة».

ويتصدر «تعزيز التعاون في مجالَي التجارة والاستثمار» جدول أعمال الاجتماع الذي يُعقد في الهند يوم الاثنين بين المستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيس الوزراء ناريندرا مودي، حسب مكتب الأخير.

ولا تقتصر الاستراتيجية الهندية على إقامة شراكات مع الاقتصادات الكبرى. فالاتفاق الموقّع في ديسمبر (كانون الأول) بين الهند وسلطنة عُمان اللتين لم تتجاوز المبادلات التجارية بينهما 11 مليار دولار العام الماضي، يشكّل «بوابة إلى الأسواق الأوسع في الشرق الأوسط وأفريقيا»، حسب مجموعة الخدمات المالية «نومورا».

أما الاتفاق الموقّع مع نيوزيلندا، فأمّن 20 مليار دولار من الاستثمارات الأجنبية. كذلك عكست شروطه استعداد نيودلهي لتسوية في مجال الزراعة، وهو قطاع تتعثر فيه المفاوضات مع الولايات المتحدة.

اتفاق واشنطن

وعلّق مسؤول في وزارة التجارة الهندية في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طالباً عدم نشر اسمه: «من قال إننا لا نستطيع أن نكون مرنين؟».

وأكّد المصدّرون أن المنتجات الهندية تمكنت بالفعل من اختراق أسواق جديدة، لكنهم غير واثقين من أن ذلك يمكن أن يعوّض تراجعها في الولايات المتحدة.

وزاد حجم الصادرات الهندية إلى الخارج بنسبة 19 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، بفضل الإلكترونيات ومنتجات صيد الأسماك خصوصاً، محققة انتعاشاً غير متوقع بعد انخفاض في أكتوبر (تشرين الأول).

وأكّد ك. ن. راغافان من رابطة المصدّرين الهنود لمنتجات البحر، أن «التنويع حصل فعلياً. زدنا صادراتنا إلى الاتحاد الأوروبي والصين، ثاني وثالث أكبر الأسواق بعد الولايات المتحدة». لكنه رأى مع ذلك أن الاتفاق مع واشنطن «أساسي» جداً.

ومع أن واردات الهند الشهرية من النفط الروسي انخفضت في ديسمبر إلى 1.2 مليون برميل يومياً، وفق منصة بيانات التجارة «كبلر»، من غير المؤكد أن يكون هذا التراجع كافياً في نظر البيت الأبيض.

لكنّ السعي إلى أسواق جديدة يشكّل في كل الأحوال أمراً ضرورياً وبالغ الأهمية بالنسبة إلى المصدّرين. وقال رئيس مجلس ترويج صادرات الهندسة، بانكاج تشادا، إنه من الأفضل عدم المراهنة على سوق واحدة.


مقالات ذات صلة

كيف تمكَّنت ناقلة هندية من عبور مضيق هرمز عبر مسار غير معتاد؟

الاقتصاد ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

كيف تمكَّنت ناقلة هندية من عبور مضيق هرمز عبر مسار غير معتاد؟

قال سوهان لال المسؤول الكبير على الناقلة، إن طاقمها المؤلف من 27 هندياً كانوا يشاهدون الصواريخ والمُسيَّرات وهي تحلق فوق رؤوسهم كل يوم خلال انتظارهم.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

أظهرت بيانات شحن من مجموعة بورصات لندن و«كبلر» أن ناقلتي غاز البترول المسال «بي دبليو إلم» و«بي دبليو تير» تعبران مضيق هرمز متجهتين إلى الهند.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد ناقلة نفط محملة بالنفط الروسي في متنزه نارارا البحري الوطني في بحر العرب بولاية غوجارات بالهند (رويترز)

المصافي الهندية والآسيوية تتأهب لاستئناف شراء النفط الإيراني بضوء أخضر أميركي

قال تجار يوم السبت إن مصافي التكرير الهندية تخطط لاستئناف شراء النفط الإيراني، بينما تدرس مصافي التكرير في دول آسيوية أخرى هذه الخطوة.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد سائقون رفعوا لافتات وهتفوا بشعارات خلال احتجاج على نقص أسطوانات غاز البترول المسال وغاز السيارات الطبيعي المضغوط في بنغالور (إ.ب.أ)

الهند تواجه خطر نقص الغاز: 41 % من وارداتنا «قطرية»

أعلن مسؤول حكومي هندي يوم الجمعة أن إمدادات الغاز الطبيعي المسال من قطر إلى الهند قد تتأثر جراء الهجمات الإيرانية على منشآت الطاقة في الدولة الشرق أوسطية.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد خط أنابيب «دروغبا» النفطي بين المجر وروسيا (رويترز)

روسيا ستزود الهند بالطاقة وفقاً لآليات دفع «مقبولة للطرفين»

قال نائب وزير الطاقة الروسي، بافيل سوروكين، يوم الخميس، إن روسيا ستواصل تزويد الهند بالطاقة بأسعار السوق دون أي اعتبار للعقوبات الغربية.


«موانئ» السعودية تعزز سلاسل الإمداد العالمية بـ13 خدمة شحن ملاحية جديدة

عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)
عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)
TT

«موانئ» السعودية تعزز سلاسل الإمداد العالمية بـ13 خدمة شحن ملاحية جديدة

عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)
عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)

أعلنت الهيئة العامة للموانئ (موانئ) عن تحقيق قفزة نوعية في تعزيز مرونة سلاسل الإمداد والربط اللوجيستي بين المملكة والأسواق العالمية، وذلك من خلال إطلاق 13 خدمة شحن ملاحية جديدة.

وتأتي هذه الخطوة في إطار استراتيجية الهيئة لتطوير الأداء التشغيلي في الموانئ السعودية الرئيسية، وهي: ميناء جدة الإسلامي، وميناء الملك عبد العزيز بالدمام، وميناء الملك عبد الله.

شراكات استراتيجية

شهدت الخدمات الجديدة تعاوناً وثيقاً مع كبرى الخطوط الملاحية العالمية، حيث تصدرت شركة «ميرسك» المشهد بإطلاق عدة خدمات حيوية مثل (AE19) بطاقة 17000 حاوية، وخدمات (WC1. WC2. BAM Feeder) بطاقات استيعابية متنوعة. كما ساهمت شركة «إم إس سي» بشكل فعال عبر خدمات (JADE) التي تعد الأكبر بطاقة 24000 حاوية، بالإضافة إلى سلسلة خدمات (Gulf Sea Shuttle).

تستهدف هذه الخدمات رفع إجمالي الطاقة الاستيعابية المضافة إلى 97099 حاوية قياسية، مما يعكس قدرة الموانئ السعودية على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية الراهنة.


مصر تختبر نظام «العمل أونلاين» مع التفكير في توسيعه

متاجر في وسط القاهرة أغلقت أبوابها مبكراً امتثالاً لقرار حكومي بإغلاق المحال لترشيد الاستهلاك (أ.ف.ب)
متاجر في وسط القاهرة أغلقت أبوابها مبكراً امتثالاً لقرار حكومي بإغلاق المحال لترشيد الاستهلاك (أ.ف.ب)
TT

مصر تختبر نظام «العمل أونلاين» مع التفكير في توسيعه

متاجر في وسط القاهرة أغلقت أبوابها مبكراً امتثالاً لقرار حكومي بإغلاق المحال لترشيد الاستهلاك (أ.ف.ب)
متاجر في وسط القاهرة أغلقت أبوابها مبكراً امتثالاً لقرار حكومي بإغلاق المحال لترشيد الاستهلاك (أ.ف.ب)

تختبر مصر نظام «العمل أونلاين» مع بدء تطبيقه يوم الأحد أسبوعياً، وسط حديث عن تفكير في توسيعه، ومطالبة بـ«آليات رقابية» لتجنب أي تأثير سلبي في بعض القطاعات.

ودخل قرار رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، بشأن «العمل عن بُعد»، الأحد، ولمدة شهر واحد خاضع للمراجعة، حيز التنفيذ. حيث يطبق على العاملين بالوزارات والأجهزة والمصالح الحكومية وعلى القطاع الخاص. ويستثنى منه العاملون بالقطاعات الخدمية والصحة والنقل والبنية التحتية والمنشآت الصناعية والإنتاجية والمدارس والجامعات.

وتابع وزير العمل المصري، حسن رداد، الأحد، تطبيق القرار مع مديريات العمل بالمحافظات المصرية عن طريق «الفيديو كونفرنس». ووجه إلى «تكثيف الجهود لمتابعة تطبيق القرار في منشآت القطاع الخاص، ورصد أي معوقات أو استفسارات قد تطرأ أثناء التنفيذ، إلى جانب إعداد بيان يتضمن حصر المنشآت التي استجابت لتطبيق القرار، وطبيعة الوظائف والأعمال التي يتم تنفيذها عن بُعد، بما يسهم في تقييم التجربة وقياس آثارها على بيئة العمل والإنتاجية».

عضوة مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، إيرين سعيد، ترى أن «يوم العمل (أونلاين) لن يؤثر على أي خدمات تقدم للجمهور»، وتوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «العمل عن بُعد» هو «يوم تجريبي» قد يتم التوسع فيه، لكنها ربطت هذا التوسع «بعدم تأثر الخدمات التي تقدم للمواطنين». ودعت إلى «ضرورة المتابعة الدقيقة، ووضع معايير لقياس أداء العاملين في هذه القطاعات خلال العمل (أونلاين)». وتضيف: «لو نجحت تجربة (العمل عن بُعد) يمكن الاستمرار فيها».

وتدعم رأيها بالقول: «لدينا تضخم اقتصادي رهيب، لذا فإن المبالغ التي سيدفعها الموظف في المواصلات خلال تنقله للوصول إلى عمله ستوفر له، فضلاً عن تخفيف الزحام على الطرق».

رئيس الوزراء المصري يتابع الأحد أثر إجراءات الترشيد التي اتخذتها الحكومة أخيراً على معدلات الاستهلاك (مجلس الوزراء المصري)

أيضاً شدد وكيل «لجنة الاقتراحات والشكاوى» بمجلس النواب، محمد عبد الله زين الدين على «ضرورة أن تتخذ الحكومة الإجراءات اللازمة لضمان تطبيق القرار بشكل يحقق التوازن بين الحفاظ على تحقيق مطالب المواطنين من الجهات المعنية، وفي الوقت نفسه الحفاظ على ترشيد استهلاك الطاقة في ضوء الأزمة الحالية». وطالب في تصريحات بـ«وضع آليات واضحة للرقابة على تطبيق القرار، وتوفير الدعم الفني والتدريبي للعاملين عن بُعد بما يضمن حسن سير العمل وعدم تأثر أي قطاع».

وكانت الحكومة المصرية قد قررت إجراءات «استثنائية» لمدة شهر اعتباراً من 28 مارس (آذار) الماضي لترشيد استهلاك الطاقة، من بينها إعادة هيكلة جداول التشغيل الخاصة بقطارات السكك الحديدية وحافلات النقل العام بما يتناسب مع حجم الركاب، وإغلاق المحال التجارية والكافيهات في التاسعة مساءً، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقار المصالح الحكومية، وأخيراً تطبيق «العمل عن بُعد» الأحد من كل أسبوع.

وحسب رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، فإن حكومته واجهت بعض الانتقادات عقب قرار إغلاق المحال التجارية في التاسعة مساءً، إلا أنه شدد على أن «الدولة تتخذ قراراتها بشكل متدرج ومدروس، بما يحقق التوازن بين متطلبات المرحلة الحالية والحفاظ على النشاط الاقتصادي».

مصريون وأجانب أمام مطعم مغلق في وسط القاهرة (أ.ف.ب)

الخبير الاقتصادي المصري، الدكتور مصطفى بدرة يرى أن «تقييم تجربة العمل (أونلاين) يكون بعد انتهاء الشهر الذي أعلنته الحكومة لنعرف وقتها حجم التوفير». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «من المؤكد بعد أول يوم من التطبيق هناك إيجابيات وسلبيات، لذا لا بد من معرفة التأثير».

ويتابع: «بعد الشهر ستقوم كل وزارة بعمل تقييم للتجربة ونسبة الإنجاز التي تمت، وقتها سيتم أخذ قرار الاستمرار في (اليوم الأونلاين) أو زيادته أو إلغاء العمل به». ويضيف أن «المواطن متعجل لمعرفة مقدار التوفير الذي سيتم بعد إجراءات الترشيد الحكومية».

يأتي هذا فيما تدرس الحكومة المصرية التوسع في نظام العمل «أونلاين». وأكد مدبولي أن «الحكومة تدرس زيادة عدد أيام العمل بنظام (أونلاين) حال استمرار تداعيات الأزمة الحالية، في إطار حزمة إجراءات تدريجية تستهدف الحفاظ على استقرار الأوضاع الاقتصادية وترشيد استهلاك الموارد». وقال خلال مؤتمر صحافي، مساء الأربعاء الماضي، إن «قرار تطبيق نظام العمل عن بُعد قد يمتد ليشمل أياماً إضافية وفقاً لتطورات الأوضاع».

وزير العمل المصري يتابع الأحد قرار «العمل عن بُعد» بمديريات المحافظات عبر «الفيديو كونفرنس» (مجلس الوزراء المصري)

حول تجربة «العمل عن بُعد» بهدف الترشيد. تمنى بدرة أن «يظل العمل عن بُعد ليوم واحد فقط وينتهي بعد مهلة الشهر». كما يلفت إلى أن «هناك شكاوى من (فاتورة التقشف الحكومي) على العمالة غير المباشرة بعد قرار إغلاق المحال الساعة 9 مساءً، حيث تم خصم 3 أو 4 ساعات من رواتب هؤلاء العمال، فضلاً عن إغلاق الإضاءة في الشوارع ما أثر على خروج المواطنين والسياح ليلاً مثلما كان معتاداً».

فيما ترى إيرين سعيد أن «الأهم من ترشيد الاستهلاك، هو تحسين جودة الإنتاج، فالترشيد وإغلاق إضاءة المباني أمر محمود؛ لكن لا بد بجانب ترشيد الاستهلاك أن تكون هناك زيادة في الإنتاجية، خصوصاً من الطاقة الجديدة والمتجددة». وتساءلت كم سيوفر هذا الترشيد؟ وتضيف: «لكن عندما ترتفع نسبة إنتاج الطاقة الجديدة والمتجددة، سوف تخف فاتورة الاستيراد، وستكون لدينا وفرة في الكهرباء». كما دعت إلى «ضرورة تأجيل جميع المشروعات التي تستهلك كهرباء».

في غضون ذلك، عقد رئيس الوزراء المصري، اجتماعاً، الأحد، مع وزيري المالية، أحمد كجوك، والبترول والثروة المعدنية، كريم بدوي، وقال المتحدث الرسمي باسم رئاسة مجلس الوزراء، محمد الحمصاني إنه جرى «استعراض أثر إجراءات الترشيد التي اتخذتها الحكومة أخيراً على معدلات الاستهلاك من المواد البترولية».


رفع أسعار الكهرباء يفاقم أزمة الغلاء في مصر

زيادة أسعار فاتورة الكهرباء ستؤدي إلى رفع تكلفة تشغيل المحال في مصر (محافظة الجيزة)
زيادة أسعار فاتورة الكهرباء ستؤدي إلى رفع تكلفة تشغيل المحال في مصر (محافظة الجيزة)
TT

رفع أسعار الكهرباء يفاقم أزمة الغلاء في مصر

زيادة أسعار فاتورة الكهرباء ستؤدي إلى رفع تكلفة تشغيل المحال في مصر (محافظة الجيزة)
زيادة أسعار فاتورة الكهرباء ستؤدي إلى رفع تكلفة تشغيل المحال في مصر (محافظة الجيزة)

رفع حمادة السيد، صاحب مطعم في منطقة حدائق الأهرام بالجيزة، قائمة الأسعار من داخل مطعمه، الأحد، من دون أن يضع قائمة بالأسعار الجديدة، في انتظار معرفة جميع الزيادات قبل الاستقرار على التعديلات التي سيدخلها على أسعار «الوجبات والسندوتشات».

السيد، واحد من أصحاب المحال التجارية الذين زادت عليهم أسعار الكهرباء بنسب تراوحت بين 20 إلى 91 في المائة بداية من الشهر الحالي، بعد قرار وزارة الكهرباء رفع الأسعار للقطاع التجاري على خلفية زيادة أسعار النفط عالمياً.

ويقول السيد لـ«الشرق الأوسط» إن «التغييرات السعرية المستمرة يومياً في أسعار أساسيات العمل دفعت لهذه الخطوة والتي كان أحدثها زيادة الكهرباء». ويشير إلى أن «المحل الخاص به يندرج في الشريحة الخامسة شهرياً، ومن ثم سيضع نسب الزيادة، بالإضافة إلى زيادات أسطوانات الغاز وغيرها من مستلزمات التشغيل».

ويوضح، أن «طبيعة عمل مطعمه تجعل فاتورة الكهرباء جزءاً أساسياً من تكلفة التشغيل»، ويؤكد أن «قرار رفع أسعار الكهرباء في هذا التوقيت يضع مزيداً من الضغوط عليه».

ودخلت زيادات الكهرباء الجديدة حيز التنفيذ، الأحد، بعد أقل من شهر على تطبيق زيادات في أسعار الوقود والغاز بنسب تراوحت بين 14 إلى 30 في المائة، وكذا زيادة أسعار تذاكر القطارات و«مترو أنفاق القاهرة».

وزيادة الكهرباء الجديدة، هي الأولى منذ أغسطس (آب) 2024 على المحلات التجارية، كما جرى تطبيقها على تعريفة استهلاك الكهرباء للأغراض الزراعية (الري) بنسبة وصلت إلى 32.5 في المائة، بينما زادت الشريحة العليا فقط في المنازل وفق بيانات رسمية لوزارة الكهرباء المصرية، مساء السبت.

مستشار رئيس «الغرف التجارية» في مصر، علاء عز يقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «التغييرات الدولية المفاجئة بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، والتي تحاول الحكومة تحمل الجزء الأكبر منها، هي السبب الرئيسي في زيادات الكهرباء»، ويشير إلى أن «نسب الزيادة متفاوتة بحسب الاستهلاك،لكنها تؤدي وحدها لزيادات كبيرة في الأسعار».

توقعات بتأثر قطاع التجزئة بسبب زيادة أسعار الكهرباء في مصر (محافظة بني سويف)

وبحسب عز، فإن «الكهرباء كأحد مكونات التشغيل لا تُشكل نسبة كبيرة في فاتورة التشغيل، لكن في المقابل عند الاختيار بين قطع التيار الكهربائي لفترات كما كان يحدث في السابق أو زيادة الأسعار سيكون الخيار الثاني هو الأنسب لكونه الأقل ضرراً على جميع الأطراف».

أما عضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، مصطفى بكري، فيبدي تفهمه للضغوط الاقتصادية التي تفرضها تداعيات الحرب، وعدم تطبيق الزيادات في أسعار الكهرباء على المنازل للشريحة الكبرى من المواطنين، لكن في الوقت نفسه «يأمل أن يكون القرار مرتبطاً بالظرف الحالي فقط».

كما أعرب بكري لـ«الشرق الأوسط» عن أمله، في أن «تقوم الحكومة بمراجعة جميع الزيادات التي تم تطبيقها وليس أسعار الكهرباء فقط فور عودة الأمور لوضعها الطبيعي».

عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي»، محمد أنيس يوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن «توقيت رفع أسعار الكهرباء يفاقم الضغوط على أصحاب المحال التجارية بعد قرار الإغلاق المبكر الذي يجري تطبيقه بشكل صارم، بالإضافة إلى زيادات الأسعار التي أدت لتآكل القدرة الشرائية للمستهلكين». ويرى أن «قطاعات التجزئة المتمثلة في المحال الصغيرة والأنشطة التجارية المحدودة ستكون الأسرع والأكثر تأثراً».