الخنبشي لـ«الشرق الأوسط»: الموقف السعودي كان حاسماً... وتشغيل المطارات قريباً

لقاءات موسعة للتوافق على رؤية موحدة تمثل حضرموت في «الحوار الجنوبي - الجنوبي»

TT

الخنبشي لـ«الشرق الأوسط»: الموقف السعودي كان حاسماً... وتشغيل المطارات قريباً

محافظ حضرموت سالم الخنبشي (الشرق الأوسط)
محافظ حضرموت سالم الخنبشي (الشرق الأوسط)

أكد محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، أن الأوضاع في المحافظة، وادياً وساحلاً، بدأت تعود إلى طبيعتها، في أعقاب التطورات الأخيرة، مشيراً إلى أن حالة الاستقرار انعكست بشكل مباشر على حياة المواطنين، وإلى تعزز التفافهم بشأن السلطة المحلية، ومؤسسات الدولة.

وكشف الخنبشي في حوار مع «الشرق الأوسط»، من مكتبه بمدينة المكلا، عن أن «مطار الريان الدولي» بات جاهزاً، وعن أنه أعيد تأهيله بالكامل، متوقعاً تشغيله خلال اليومين المقبلين، فيما ينتظر «مطار سيئون» عودة عربة تزويد الطائرات بالوقود التي نُهبت ووصلت إلى محافظة مأرب، وفق تعبيره.

محافظ حضرموت قائد قوات «درع الوطن» في المحافظة سالم الخنبشي (الشرق الأوسط)

وأكد المحافظ أن مستوى التنسيق مع السعودية «عالٍ جداً»، وأن وعوداً تلقّتها حضرموت من كبار المسؤولين في المملكة بتنفيذ حزمة مشروعات كبيرة لتطوير البنية التحتية، لافتاً إلى بدء وصول المساعدات الغذائية إلى وادي حضرموت، على أن يمتد لاحقاً إلى الساحل.

وبشأن القوات العسكرية في المحافظة، أوضح الخنبشي أن قادة «النخبة الحضرمية»، وقوات «درع الوطن»، وممثلي التحالف، اتفقوا على إعادة «النخبة» إلى قوامها السابق، على أن تدمَج لاحقاً مع قوات «درع الوطن» لتشكيل قوة واحدة.

وشدد المحافظ على أن حضرموت «يجب أن تكون رقماً سياسياً فاعلاً في أي تسوية مقبلة»، مشيراً إلى استعدادات تجريها السلطة المحلية للاجتماع مع كل المكونات والأحزاب والوجهاء لتوحيد الصوت الحضرمي، للمشاركة في «مؤتمر الحوار الجنوبي - الجنوبي» الذي تستضيفه السعودية قريباً.

الأمن والخدمات أولوية

أكد سالم الخنبشي أن «اللقاءات المتكررة التي تعقدها قيادة المحافظة مع الوجهاء والشخصيات الاجتماعية تمثل أولوية؛ لأنهم يعبرون عن الرأي العام وينقلون هموم المواطنين»، لافتاً إلى أن المطلب الأبرز الذي لمسوه يتمثل في «الأمن والاستقرار وتحسين الخدمات العامة، وفي مقدمتها الكهرباء، مع اقتراب فصل الصيف».

وأضاف أنه تواصل مع رئيس الوزراء، «الذي أكد استعداد الحكومة للإيفاء بجزء كبير من احتياجات المحافظة في هذا الملف»، معرباً عن تفاؤله بأن يكون الصيف المقبل أفضل، وفقاً للوعود الحكومية.

هدوء واستقرار

وعن تقييمه الوضع بعد خروج قوات «المجلس الانتقالي»، قال محافظ حضرموت إن «المشهد العام يتسم بالهدوء والاستقرار، والعمل جارٍ على إعادة تفعيل مختلف الإدارات والمؤسسات العامة، إلى جانب تشديد الإجراءات الأمنية، خصوصاً بشأن حمل السلاح».

وأشار إلى «ضبط عدد من المتورطين في أعمال نهب وسلب المرافق العامة، والإفراج عن آخرين لم تثبت بحقهم حيازة أسلحة ثقيلة»، مؤكداً أن الحياة بدأت تعود تدريجياً إلى طبيعتها، وأن الأوضاع مرشحة لمزيد من التحسن.

تنسيق عالٍ مع السعودية

وبشأن الدور السعودي، شدد الخنبشي على أن «الفضل بعد الله يعود إلى المملكة العربية السعودية»، التي قال إنها حسمت مسألة إخراج قوات «المجلس الانتقالي» من المحافظة خلال وقت قياسي، مؤكداً استمرار التنسيق والدعم. وأشار إلى لقاء جمع قيادة المحافظة بقادة «ألوية النخبة الحضرمية»، جرى خلاله «بحث إعادة هذه القوة إلى وضعها السابق، بعد التزام المملكة بتوفير الغذاء والحوافز المالية؛ بما يسهم في عودة العناصر إلى مواقعها العسكرية».

وأكد الخنبشي أن مستوى التنسيق مع السعودية «عالٍ جداً»، وأن وعوداً تلقّتها المحافظة من كبار المسؤولين في المملكة بتنفيذ حزمة مشروعات كبيرة لتطوير البنية التحتية. ولفت إلى بدء وصول المساعدات الغذائية إلى وادي حضرموت، على أن يمتد لاحقاً إلى الساحل.

إعادة هيكلة

وبشأن إعادة هيكلة السلطة المحلية، أوضح محافظ حضرموت أن «الإجراءات التي اتُّخذت استهدفت مسؤولين أعلنوا صراحة دعمهم (المجلس الانتقالي)، أو جاهروا بمواقف سياسية مخالفة»، مؤكداً أن ذلك «يدخل في إطار الصلاحيات الإدارية، وضرورة تحقيق الانسجام داخل مفاصل السلطة المحلية».

وميّز الخنبشي بين «مَن اتخذوا مواقف تحت التهديد، وهؤلاء سيتم التجاوز عنهم، ومن التزموا سياسياً بـ(المجلس الانتقالي)»، مؤكداً أن إجراءات قانونية وإدارية ستُتخذ بحقهم.

حضرموت رقم صعب

وبشأن «الحوار الجنوبي - الجنوبي»، قال محافظ حضرموت إن قيادة المحافظة التقت عدداً من أعضاء «مجلس حضرموت الوطني»، واطلعت على ملامح عامة للحوار، لكنه أشار إلى أن تفاصيله وآليات اختيار الممثلين لم تتضح بعد.

وأضاف أنه سيجري لقاءات موسعة مع مختلف المكونات السياسية والاجتماعية في المحافظة خلال الأيام المقبلة؛ بهدف التوافق على رؤية موحدة تمثل حضرموت في هذا الحوار.

كما أكد وجود إشكاليات تاريخية بين حضرموت وبعض المحافظات الجنوبية، مقترحاً مرحلة تمهيدية لحوار خاص بين حضرموت والجنوب؛ نظراً إلى ما وصفه بتهميش المحافظة منذ عام 1967، مشدداً على ضرورة تمثيل حضرموت تمثيلاً خاصاً يعكس قضاياها العادلة.

وعن مستقبل حضرموت، قال الخنبشي إن الطموح يتمثل في «استعادة دولة حضرموت السابقة، وإن كان ذلك قد لا يتحقق في المدى المنظور»، مؤكداً أن المحافظة يجب أن تكون رقماً سياسياً فاعلاً في أي تسوية مقبلة، «سواء أكان ذلك ضمن دولة اتحادية متعددة الأقاليم، أم أي صيغة سياسية أخرى».

الإقليم الشرقي

وأشار المحافظ إلى دعم خيار الإقليم الشرقي الذي يضم حضرموت وشبوة والمهرة وسقطرى، مؤكداً عدم وجود أي إشكاليات مع هذه المحافظات، واصفاً العلاقة بينها بأنها نسيج اجتماعي وقبلي وسياسي متجذر.

الانتهاكات

وفي ملف السجون والانتهاكات، أشار محافظ حضرموت إلى تسجيل حالتي تعذيب قاسٍ في «مطار الريان» خلال الفترة الماضية، جرى توثيقهما خلال وجود قوات «الانتقالي» والقوات الإماراتية، وفق وصفه.

وأكد الخنبشي أن أي انتهاكات جسيمة ستحال إلى الجهات القضائية، في حين سيُتجاوَز عن المخالفات البسيطة، مشيراً إلى الإفراج عن عشرات المحتجزين من محافظات مختلفة ممن لم يثبت تورطهم في أعمال جسيمة، أو سلموا أسلحتهم.

وأضاف: «أفرجنا عن 78 شخصاً في منطقة الأدواس، وهناك 78 آخرون سوف نفرج عنهم قريباً، خصوصاً بعد تسليم أسلحتهم، وجميعهم من مأرب، كما سنفرج عن عدد كبير من أبناء الضالع الذين شاركوا في أحداث الديس الشرقية وخرد، لكن مَن تورطوا في أعمال جسيمة، فلا بد من أن يحالوا إلى القضاء».

عمليات النهب

وكشف المحافظ عن أنهم اكتشفوا وجود شاحنة تزويد الطائرات بالوقود الخاصة في «مطار سيئون» بمحافظة مأرب، مبيناً أنه جرى التحفظ عليها من قبل السلطة المحلية هناك، وأن العمل جارٍ لاستعادتها بالتنسيق مع الجهات المعنية.

جانب من انطلاق قوات «درع الوطن» لتسلم المعسكرات بحضرموت (الشرق الأوسط)

جاهزية المطارات

وبشأن المطارات، قال سالم الخنبشي إن «مطار الريان» بات جاهزاً، و«أعيد تأهيله بالكامل، ومن المتوقع تشغيله خلال اليومين المقبلين، فيما ينتظر (مطار سيئون) وصول عربة تزويد الطائرات بالوقود». فيما أشار إلى أن ملف تصدير النفط من ميناء الضبة، مرتبط بالوضع السياسي العام في البلاد.

دمج «النخبة» وقوات «درع الوطن»

وبشأن تقييمه أداء قوات «درع الوطن» و«النخبة الحضرمية»، أوضح محافظ حضرموت أنه جرى «اجتماع موسع ضم قادة (النخبة الحضرمية)، وقوات (درع الوطن)، وممثلي التحالف، واتُّفق على إعادة (النخبة) إلى قوامها السابق، على أن تدمَج لاحقاً مع قوات (درع الوطن) لتشكيل قوة واحدة»، مؤكداً أن تعدد التشكيلات العسكرية ليس خياراً مناسباً.

محافظ حضرموت خلال اجتماعه بقادة «النخبة» وقوات «درع الوطن» بحضور ممثل «التحالف» العقيد عبد الباري الشهراني (السلطة المحلية)

تجاوز آثار المرحلة السابقة

وختم الخنبشي برسالة لأبناء حضرموت يدعوهم فيها إلى «تجاوز آثار المرحلة السابقة، وتعزيز وحدتهم وتكاتفهم، والتعاون مع السلطة المحلية للحفاظ على أمن واستقرار المحافظة، وبناء حزام شعبي داعم لمسار التنمية والبناء».


مقالات ذات صلة

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

العالم العربي وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

أدت حكومة شائع الزنداني اليمين الدستورية بالرياض وسط ترحيب أممي ودولي بتنوعها وتمثيل النساء، فيما تواجه تحديات اقتصادية وخدمية وأمنية مع مطالب بالعمل من الداخل.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

يستقبل ملايين اليمنيين بمناطق الحوثيين رمضان المبارك دون رواتب وبلا مساعدات، وسط فقر مدقع وغياب للأمن الغذائي، بعد توقف الدعم الإنساني وتدهور الأوضاع المعيشية.

محمد ناصر (عدن)
خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

خاص الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

يواجه سكان صنعاء أخطاراً متزايدة مع تهالك البنية التحتية، وسط إهمال حوثي متعمَّد يهدد السلامة العامة ويُنذر بكوارث صحية وإنسانية

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يؤكد أن توحيد القرار الأمني شرط للاستقرار والسلام، خلال لقائه مسؤولين ألمانيين، مشدداً على الشراكة الدولية لمكافحة الإرهاب وحماية الملاحة

«الشرق الأوسط» (عدن)

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.