الخنبشي لـ«الشرق الأوسط»: الموقف السعودي كان حاسماً... وتشغيل المطارات قريباً

لقاءات موسعة للتوافق على رؤية موحدة تمثل حضرموت في «الحوار الجنوبي - الجنوبي»

TT

الخنبشي لـ«الشرق الأوسط»: الموقف السعودي كان حاسماً... وتشغيل المطارات قريباً

محافظ حضرموت سالم الخنبشي (الشرق الأوسط)
محافظ حضرموت سالم الخنبشي (الشرق الأوسط)

أكد محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، أن الأوضاع في المحافظة، وادياً وساحلاً، بدأت تعود إلى طبيعتها، في أعقاب التطورات الأخيرة، مشيراً إلى أن حالة الاستقرار انعكست بشكل مباشر على حياة المواطنين، وإلى تعزز التفافهم بشأن السلطة المحلية، ومؤسسات الدولة.

وكشف الخنبشي في حوار مع «الشرق الأوسط»، من مكتبه بمدينة المكلا، عن أن «مطار الريان الدولي» بات جاهزاً، وعن أنه أعيد تأهيله بالكامل، متوقعاً تشغيله خلال اليومين المقبلين، فيما ينتظر «مطار سيئون» عودة عربة تزويد الطائرات بالوقود التي نُهبت ووصلت إلى محافظة مأرب، وفق تعبيره.

محافظ حضرموت قائد قوات «درع الوطن» في المحافظة سالم الخنبشي (الشرق الأوسط)

وأكد المحافظ أن مستوى التنسيق مع السعودية «عالٍ جداً»، وأن وعوداً تلقّتها حضرموت من كبار المسؤولين في المملكة بتنفيذ حزمة مشروعات كبيرة لتطوير البنية التحتية، لافتاً إلى بدء وصول المساعدات الغذائية إلى وادي حضرموت، على أن يمتد لاحقاً إلى الساحل.

وبشأن القوات العسكرية في المحافظة، أوضح الخنبشي أن قادة «النخبة الحضرمية»، وقوات «درع الوطن»، وممثلي التحالف، اتفقوا على إعادة «النخبة» إلى قوامها السابق، على أن تدمَج لاحقاً مع قوات «درع الوطن» لتشكيل قوة واحدة.

وشدد المحافظ على أن حضرموت «يجب أن تكون رقماً سياسياً فاعلاً في أي تسوية مقبلة»، مشيراً إلى استعدادات تجريها السلطة المحلية للاجتماع مع كل المكونات والأحزاب والوجهاء لتوحيد الصوت الحضرمي، للمشاركة في «مؤتمر الحوار الجنوبي - الجنوبي» الذي تستضيفه السعودية قريباً.

الأمن والخدمات أولوية

أكد سالم الخنبشي أن «اللقاءات المتكررة التي تعقدها قيادة المحافظة مع الوجهاء والشخصيات الاجتماعية تمثل أولوية؛ لأنهم يعبرون عن الرأي العام وينقلون هموم المواطنين»، لافتاً إلى أن المطلب الأبرز الذي لمسوه يتمثل في «الأمن والاستقرار وتحسين الخدمات العامة، وفي مقدمتها الكهرباء، مع اقتراب فصل الصيف».

وأضاف أنه تواصل مع رئيس الوزراء، «الذي أكد استعداد الحكومة للإيفاء بجزء كبير من احتياجات المحافظة في هذا الملف»، معرباً عن تفاؤله بأن يكون الصيف المقبل أفضل، وفقاً للوعود الحكومية.

هدوء واستقرار

وعن تقييمه الوضع بعد خروج قوات «المجلس الانتقالي»، قال محافظ حضرموت إن «المشهد العام يتسم بالهدوء والاستقرار، والعمل جارٍ على إعادة تفعيل مختلف الإدارات والمؤسسات العامة، إلى جانب تشديد الإجراءات الأمنية، خصوصاً بشأن حمل السلاح».

وأشار إلى «ضبط عدد من المتورطين في أعمال نهب وسلب المرافق العامة، والإفراج عن آخرين لم تثبت بحقهم حيازة أسلحة ثقيلة»، مؤكداً أن الحياة بدأت تعود تدريجياً إلى طبيعتها، وأن الأوضاع مرشحة لمزيد من التحسن.

تنسيق عالٍ مع السعودية

وبشأن الدور السعودي، شدد الخنبشي على أن «الفضل بعد الله يعود إلى المملكة العربية السعودية»، التي قال إنها حسمت مسألة إخراج قوات «المجلس الانتقالي» من المحافظة خلال وقت قياسي، مؤكداً استمرار التنسيق والدعم. وأشار إلى لقاء جمع قيادة المحافظة بقادة «ألوية النخبة الحضرمية»، جرى خلاله «بحث إعادة هذه القوة إلى وضعها السابق، بعد التزام المملكة بتوفير الغذاء والحوافز المالية؛ بما يسهم في عودة العناصر إلى مواقعها العسكرية».

وأكد الخنبشي أن مستوى التنسيق مع السعودية «عالٍ جداً»، وأن وعوداً تلقّتها المحافظة من كبار المسؤولين في المملكة بتنفيذ حزمة مشروعات كبيرة لتطوير البنية التحتية. ولفت إلى بدء وصول المساعدات الغذائية إلى وادي حضرموت، على أن يمتد لاحقاً إلى الساحل.

إعادة هيكلة

وبشأن إعادة هيكلة السلطة المحلية، أوضح محافظ حضرموت أن «الإجراءات التي اتُّخذت استهدفت مسؤولين أعلنوا صراحة دعمهم (المجلس الانتقالي)، أو جاهروا بمواقف سياسية مخالفة»، مؤكداً أن ذلك «يدخل في إطار الصلاحيات الإدارية، وضرورة تحقيق الانسجام داخل مفاصل السلطة المحلية».

وميّز الخنبشي بين «مَن اتخذوا مواقف تحت التهديد، وهؤلاء سيتم التجاوز عنهم، ومن التزموا سياسياً بـ(المجلس الانتقالي)»، مؤكداً أن إجراءات قانونية وإدارية ستُتخذ بحقهم.

حضرموت رقم صعب

وبشأن «الحوار الجنوبي - الجنوبي»، قال محافظ حضرموت إن قيادة المحافظة التقت عدداً من أعضاء «مجلس حضرموت الوطني»، واطلعت على ملامح عامة للحوار، لكنه أشار إلى أن تفاصيله وآليات اختيار الممثلين لم تتضح بعد.

وأضاف أنه سيجري لقاءات موسعة مع مختلف المكونات السياسية والاجتماعية في المحافظة خلال الأيام المقبلة؛ بهدف التوافق على رؤية موحدة تمثل حضرموت في هذا الحوار.

كما أكد وجود إشكاليات تاريخية بين حضرموت وبعض المحافظات الجنوبية، مقترحاً مرحلة تمهيدية لحوار خاص بين حضرموت والجنوب؛ نظراً إلى ما وصفه بتهميش المحافظة منذ عام 1967، مشدداً على ضرورة تمثيل حضرموت تمثيلاً خاصاً يعكس قضاياها العادلة.

وعن مستقبل حضرموت، قال الخنبشي إن الطموح يتمثل في «استعادة دولة حضرموت السابقة، وإن كان ذلك قد لا يتحقق في المدى المنظور»، مؤكداً أن المحافظة يجب أن تكون رقماً سياسياً فاعلاً في أي تسوية مقبلة، «سواء أكان ذلك ضمن دولة اتحادية متعددة الأقاليم، أم أي صيغة سياسية أخرى».

الإقليم الشرقي

وأشار المحافظ إلى دعم خيار الإقليم الشرقي الذي يضم حضرموت وشبوة والمهرة وسقطرى، مؤكداً عدم وجود أي إشكاليات مع هذه المحافظات، واصفاً العلاقة بينها بأنها نسيج اجتماعي وقبلي وسياسي متجذر.

الانتهاكات

وفي ملف السجون والانتهاكات، أشار محافظ حضرموت إلى تسجيل حالتي تعذيب قاسٍ في «مطار الريان» خلال الفترة الماضية، جرى توثيقهما خلال وجود قوات «الانتقالي» والقوات الإماراتية، وفق وصفه.

وأكد الخنبشي أن أي انتهاكات جسيمة ستحال إلى الجهات القضائية، في حين سيُتجاوَز عن المخالفات البسيطة، مشيراً إلى الإفراج عن عشرات المحتجزين من محافظات مختلفة ممن لم يثبت تورطهم في أعمال جسيمة، أو سلموا أسلحتهم.

وأضاف: «أفرجنا عن 78 شخصاً في منطقة الأدواس، وهناك 78 آخرون سوف نفرج عنهم قريباً، خصوصاً بعد تسليم أسلحتهم، وجميعهم من مأرب، كما سنفرج عن عدد كبير من أبناء الضالع الذين شاركوا في أحداث الديس الشرقية وخرد، لكن مَن تورطوا في أعمال جسيمة، فلا بد من أن يحالوا إلى القضاء».

عمليات النهب

وكشف المحافظ عن أنهم اكتشفوا وجود شاحنة تزويد الطائرات بالوقود الخاصة في «مطار سيئون» بمحافظة مأرب، مبيناً أنه جرى التحفظ عليها من قبل السلطة المحلية هناك، وأن العمل جارٍ لاستعادتها بالتنسيق مع الجهات المعنية.

جانب من انطلاق قوات «درع الوطن» لتسلم المعسكرات بحضرموت (الشرق الأوسط)

جاهزية المطارات

وبشأن المطارات، قال سالم الخنبشي إن «مطار الريان» بات جاهزاً، و«أعيد تأهيله بالكامل، ومن المتوقع تشغيله خلال اليومين المقبلين، فيما ينتظر (مطار سيئون) وصول عربة تزويد الطائرات بالوقود». فيما أشار إلى أن ملف تصدير النفط من ميناء الضبة، مرتبط بالوضع السياسي العام في البلاد.

دمج «النخبة» وقوات «درع الوطن»

وبشأن تقييمه أداء قوات «درع الوطن» و«النخبة الحضرمية»، أوضح محافظ حضرموت أنه جرى «اجتماع موسع ضم قادة (النخبة الحضرمية)، وقوات (درع الوطن)، وممثلي التحالف، واتُّفق على إعادة (النخبة) إلى قوامها السابق، على أن تدمَج لاحقاً مع قوات (درع الوطن) لتشكيل قوة واحدة»، مؤكداً أن تعدد التشكيلات العسكرية ليس خياراً مناسباً.

محافظ حضرموت خلال اجتماعه بقادة «النخبة» وقوات «درع الوطن» بحضور ممثل «التحالف» العقيد عبد الباري الشهراني (السلطة المحلية)

تجاوز آثار المرحلة السابقة

وختم الخنبشي برسالة لأبناء حضرموت يدعوهم فيها إلى «تجاوز آثار المرحلة السابقة، وتعزيز وحدتهم وتكاتفهم، والتعاون مع السلطة المحلية للحفاظ على أمن واستقرار المحافظة، وبناء حزام شعبي داعم لمسار التنمية والبناء».


مقالات ذات صلة

بيان يمني يتهم ضباطاً إماراتيين بارتكاب انتهاكات جسيمة

العالم العربي لجنة يمنية حقوقية وثقت مراكز احتجاز غير قانونية في جزيرة سقطرى (إعلام حكومي)

بيان يمني يتهم ضباطاً إماراتيين بارتكاب انتهاكات جسيمة

اتهمت وزارة حقوق الإنسان اليمنية ضباطاً إماراتيين بارتكاب اغتيالات واختطاف وإخفاء قسري وسجون سرية وتعذيب مؤكدة توثيق الانتهاكات وملاحقة المتورطين قانونياً

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي خلال استقباله رئيس تحرير «عدن الغد» (سبأ)

العليمي يؤكد التزام الدولة بحرية الصحافة وحمايتها

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على التزام الدولة بحرية الصحافة، وشدد على محاسبة المعتدين على مقر مؤسسة إعلامية أهلية في عدن

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي مرتفعات جبلية استولى عليها الحوثيون في صنعاء (الشرق الأوسط)

نهب الأراضي يُشعل غضباً واسعاً بمناطق سيطرة الحوثيين

موجة سطو حوثية واسعة تطول أراضي وممتلكات السكان في صنعاء وإب وصعدة وسط اتهامات بتحويلها لمشاريع تخدم قيادات نافذة وتفاقم الغضب والاحتقان الشعبي

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي اللواء فلاح الشهراني يقود مهمة تثبيت الأمن وتحسين الخدمات في عدن (إعلام حكومي)

الرياضة في عدن تدخل على خط الدعم السعودي

دخلت الرياضة بمدينة عدن جنوب اليمن على خط الدعم السعودي، في خطوة تعكس اتساع نطاق الشراكة التنموية الهادفة إلى استعادة الطابع المدني للمدينة وتحسين جودة الحياة.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي مطار المخا أنشئ ليخدم ملايين اليمنيين في تعز وإب والحديدة (إعلام محلي)

تنديد يمني بمنع الحوثيين الطيران التجاري إلى المخا

منْع الحوثيين هبوط أول رحلة تجارية إلى مطار المخا تصعيد إرهابي خطير يهدد الطيران المدني، ويحرم مئات المدنيين من السفر، ويكشف إصرار الجماعة على انتهاك السيادة

«الشرق الأوسط» (عدن)

وزير الخارجية الأردني يؤكد لنظيره الإيراني دعم بلاده جهود خفض التصعيد

وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (أ.ف.ب)
TT

وزير الخارجية الأردني يؤكد لنظيره الإيراني دعم بلاده جهود خفض التصعيد

وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (أ.ف.ب)

أكد وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، في اتصال هاتفي مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، الاثنين، ضرورة اعتماد الدبلوماسية والحوار في معالجة ملف طهران النووي، وشدد على دعم المملكة الأردنية الهاشمية كل الجهود الرامية إلى خفض التصعيد وتحقيق التهدئة في المنطقة.

وقالت وزارة الخارجية الأردنية، في بيان، إن الصفدي أكد كذلك خلال الاتصال على «موقف المملكة الثابت في رفض خرق سيادة الدول وضرورة احترام القانون الدولي».

وأضافت الوزارة أن الصفدي أكد أن الأردن «لن يكون ساحة حرب في أي صراع إقليمي، أو منطلقاً لأي عمل عسكري ضد إيران، ولن يسمح لأي جهة بخرق أجوائه وتهديد أمنه وسلامة مواطنيه، وسيتصدى بكل إمكاناته لأي محاولة لخرق أجوائه».


بيان يمني يتهم ضباطاً إماراتيين بارتكاب انتهاكات جسيمة

لجنة يمنية حقوقية وثقت مراكز احتجاز غير قانونية في جزيرة سقطرى (إعلام حكومي)
لجنة يمنية حقوقية وثقت مراكز احتجاز غير قانونية في جزيرة سقطرى (إعلام حكومي)
TT

بيان يمني يتهم ضباطاً إماراتيين بارتكاب انتهاكات جسيمة

لجنة يمنية حقوقية وثقت مراكز احتجاز غير قانونية في جزيرة سقطرى (إعلام حكومي)
لجنة يمنية حقوقية وثقت مراكز احتجاز غير قانونية في جزيرة سقطرى (إعلام حكومي)

كشفت وزارة الشؤون القانونية وحقوق الإنسان في اليمن عن تلقيها عدداً كبيراً من الشكاوى والبلاغات من مواطنين ومنظمات مجتمع مدني، تتضمن اتهامات بارتكاب جرائم خطيرة وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، نُسبت إلى مسؤولين وضباط إماراتيين، وعناصر تابعة لدولة الإمارات من الجنسية اليمنية، إضافة إلى مرتزقة أجانب، في تطور وصفته الوزارة بأنه بالغ الخطورة، ويمس جوهر سيادة القانون وحقوق المواطنين.

وأوضحت الوزارة، في بيان رسمي أن الانتهاكات المبلغ عنها شملت الاغتيالات، والاختطاف، والإخفاء القسري، والاحتجاز في سجون سرية، إلى جانب ممارسات تعذيب قاسية، مؤكدة أنها تابعت هذه الوقائع «ببالغ الاستنكار والأسى»، لما تنطوي عليه من خروقات جسيمة للقانون الوطني والمواثيق الدولية.

الحكومة اليمنية اتهمت قوات «الانتقالي الجنوبي» المنحل بارتكاب انتهاكات جسيمة (إ.ب.أ)

وأكد البيان أن ما كُشف عنه من انتهاكات ارتُكب خلال الفترة الماضية من قبل دولة الإمارات وأفراد وقوات وأجهزة تابعة لها، في وقت «كان يُفترض بدولة الإمارات احترام التزاماتها، واحترام سيادة الدولة اليمنية وأمن وسلامة مواطنيها، والمبادئ التي قام عليها تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، والتي كانت جزءاً منه».

وشدّدت الوزارة في الوقت ذاته على أن الجهات والأفراد اليمنيين المعنيين يتحملون مسؤولية مباشرة في حماية المواطنين وصون أمنهم وترسيخ النظام وسيادة القانون.

اغتيالات وسجون وتعذيب

وحسب البيان، تلقت الوزارة اليمنية شكاوى وبلاغات متعددة من مواطنين يمنيين ومنظمات محلية بشأن جرائم خطيرة، شملت الاغتيالات والاختطاف والإخفاء القسري والاحتجاز في سجون سرية والتعذيب، ارتكبها مسؤولون وضباط إماراتيون، إلى جانب عناصر يمنية تابعة للإمارات ومرتزقة أجانب.

كما أشارت الوزارة إلى أنها اطلعت على تقارير إعلامية وأخرى صادرة عن منظمات يمنية وإقليمية ودولية، كشفت جانباً من هذه الانتهاكات، بما في ذلك ما ورد في تقرير منظمة «هيومن رايتس ووتش» الصادر في 30 يناير (كانون الثاني) 2026، بشأن السجون ومراكز الاحتجاز السرية التي كانت تديرها الإمارات في اليمن.

وأفادت الوزارة بأنها باشرت عمليات الرصد والتوثيق والتحقيق في هذه الانتهاكات، والتقت عدداً من الضحايا وذويهم والشهود، كما قامت بزيارة مواقع وصفتها بأنها «سجون سرية»، قالت إنها تمثل معتقلات تعذيب قاسية لا توفر أبسط الاحتياجات الإنسانية، وتتعارض مع الأعراف والقوانين ومبادئ الأخلاق والدين.

جنود جنوبيون يقفون حراساً خلال مسيرة مؤيدة لانفصال جنوب اليمن في مدينة عدن (إ.ب.أ)

وقال البيان اليمني إن هذه الانتهاكات تشكل خرقاً صريحاً للدستور والقوانين الوطنية النافذة، فضلاً عن تعارضها مع الالتزامات الدولية في مجال حقوق الإنسان.

وشدّدت وزارة حقوق الإنسان في اليمن على أن دولة الإمارات ومسؤوليها وكل من تورط في ارتكاب هذه الجرائم «لا يمكن أن يكونوا فوق القانون أو بمنأى عن المساءلة»، مؤكدة عزمها استخدام جميع الأدوات والآليات التي يكفلها النظام القانوني اليمني.

وفي إطار مهامها، أعلنت الوزارة مواصلة جهودها في رصد وتوثيق الانتهاكات، واستقبال الشكاوى من الضحايا وذويهم عبر الآليات المعتمدة، بما في ذلك الخطوط الساخنة ومكاتبها في المحافظات، لتسهيل وصول المواطنين إلى العدالة.

وختمت بيانها بالتأكيد على أن الجرائم الجسيمة لا تسقط بالتقادم، وأن العدالة وحماية حقوق الإنسان وسيادة القانون مسؤولية وطنية لا تقبل المساومة أو التجزئة.


العليمي يؤكد التزام الدولة بحرية الصحافة وحمايتها

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي خلال استقباله رئيس تحرير «عدن الغد» (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي خلال استقباله رئيس تحرير «عدن الغد» (سبأ)
TT

العليمي يؤكد التزام الدولة بحرية الصحافة وحمايتها

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي خلال استقباله رئيس تحرير «عدن الغد» (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي خلال استقباله رئيس تحرير «عدن الغد» (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي أن حرية الصحافة، وحماية الصحافيين ستظلان التزاماً أصيلاً لقيادة الدولة، والحكومة، وركيزة أساسية من ركائز سيادة القانون، وبناء المؤسسات الوطنية الحديثة التي يتطلع إليها اليمنيون، محذراً من محاولات استنساخ انتهاكات الحوثيين التي حولت أجزاء واسعة من البلاد إلى واحدة من أسوأ البيئات لعمل الصحافيين في العالم.

وشدد العليمي على أن الكلمة الحرة تمثل جزءاً لا يتجزأ من حق المجتمع في المعرفة، وعنصراً محورياً في أي مسار جاد نحو الاستقرار، والسلام، مؤكداً التزام الدولة بتوفير بيئة آمنة للعمل الصحافي، وحماية المؤسسات الإعلامية من أي تهديد، أو ابتزاز، وردع الممارسات التي تسعى إلى فرض الرأي بالقوة، أو تقويض الحريات العامة، بما يتعارض مع الدستور، والقوانين الوطنية، والدولية.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله، الاثنين، رئيس تحرير صحيفة «عدن الغد» فتحي بن لزرق، عقب تعرض مقر الصحيفة في العاصمة المؤقتة عدن لاعتداء مسلح، واقتحام عنيف، في حادثة أثارت قلقاً واسعاً في الأوساط الإعلامية، وأعادت تسليط الضوء على التحديات الأمنية التي تواجه العمل الصحافي في المناطق اليمنية.

إحدى صالات التحرير في مقر مؤسسة «عدن الغد» بعد تعرضها للتخريب (فيسبوك)

واستمع العليمي -بحسب الإعلام الرسمي- إلى تفاصيل حادثة الاقتحام، وما رافقها من اعتداءات أسفرت عن إصابة عدد من العاملين، وتدمير ونهب محتويات المقر، فيما اعتُبر انتهاكاً صارخاً لحرية الصحافة، والعمل الإعلامي، واستهدافاً مباشراً لحق المجتمع في المعرفة، والحصول على المعلومات.

مطالب بالمحاسبة

وأشاد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بالإجراءات الفورية التي اتخذها رئيس مجلس الوزراء وقيادة السلطة المحلية في عدن، مشدداً على ضرورة الإسراع في القبض على الجناة، وجميع المتورطين دون استثناء، وإحالتهم إلى القضاء لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون، إلى جانب اتخاذ الترتيبات اللازمة لتوفير الحماية للمؤسسات الإعلامية والصحافيين، وجبر ضرر صحيفة «عدن الغد»، وتمكينها من استئناف نشاطها، وممارسة رسالتها المهنية بحرية، ومسؤولية.

وأكد العليمي أن احترام حرية الصحافة يمثل مؤشراً جوهرياً على جدية الدولة في استعادة الاستقرار، وبناء الثقة مع المجتمعات المحلية والدولية، مشيراً إلى أن الدولة ستظل منحازة للكلمة الحرة باعتبارها شريكاً في معركة استعادة مؤسساتها الوطنية، لا خصماً لها.

آثار من التخريب الذي تعرض له مقر مؤسسة إعلامية أهلية في عدن (فيسبوك)

وأشار إلى أن قيادة الدولة لم تصدر خلال السنوات الأخيرة أي إجراءات بحق الصحافيين، بل شددت على منع اعتقالهم، أو احتجازهم على خلفية الرأي، أو النشر، مؤكداً أن أي مساءلة قانونية يجب أن تتم حصراً عبر القضاء المستقل، ووفقاً للقانون، وضمانات المحاكمة العادلة، مع رفض قاطع لاستخدام السلاح أو القوة لإسكات الأصوات الإعلامية.

وكان مقر صحيفة «عدن الغد» في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن قد تعرض، الأحد، لهجوم مسلح، واقتحام عنيف نُسب إلى عناصر تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، حيث أفاد رئيس تحرير الصحيفة بأن ما بين 40 إلى 50 مسلحاً اقتحموا المبنى الواقع في حي التقنية بمديرية المنصورة.

وقام المهاجمون بتحطيم كامل محتويات المقر، بما في ذلك المكاتب، وأجهزة الحاسوب، والطابعات، والماسحات الضوئية، إلى جانب نهب معدات تقنية، وأرشيفية خاصة بالعمل الصحافي.

وأدانت نقابة الصحافيين اليمنيين ونقابة الصحافيين الجنوبيين الحادثة، ووصفتها بأنها «جريمة مكتملة الأركان»، وانتهاك صارخ لحرية الرأي والتعبير. كما وجّه رئيس الوزراء شائع محسن الزنداني وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية بفتح تحقيق عاجل وشفاف لكشف الجناة، ومحاسبتهم، مؤكداً رفض الحكومة لأي محاولات لترهيب الكوادر الإعلامية.