بشارة بحبح لـ«الشرق الأوسط»: إعلان «مجلس السلام» الثلاثاء... تليه لجنة «إدارة غزة»

الوسيط الأميركي - الفلسطيني أكد مشاركة قطر ومصر... وعدم ممانعة إسرائيل بشأن الأسماء

بشارة بحبح يتوسط الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس (حساب بحبح على «إكس»)
بشارة بحبح يتوسط الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس (حساب بحبح على «إكس»)
TT

بشارة بحبح لـ«الشرق الأوسط»: إعلان «مجلس السلام» الثلاثاء... تليه لجنة «إدارة غزة»

بشارة بحبح يتوسط الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس (حساب بحبح على «إكس»)
بشارة بحبح يتوسط الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس (حساب بحبح على «إكس»)

قال رئيس لجنة «العرب الأميركيين من أجل السلام»، والوسيط في غزة، بشارة بحبح لـ«الشرق الأوسط»، السبت، إن المعلومات التي وصلت إليه تفيد بأن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، سيعلن «مجلس السلام» المشرف على إدارة انتقالية للقطاع، الثلاثاء 13 يناير (كانون الثاني) الحالي، ثم يليه بيوم أو يومين تشكيل لجنة التكنوقراط الفلسطينية خلال اجتماعات بالقاهرة.

وأوضح بحبح، وهو أميركي من أصل فلسطيني، أن «مجلس السلام» ستشارك فيه دول عدة، بينها عربياً قطر ومصر والإمارات، وأن أسماء لجنة التكنوقراط «لاقت اعتراضاً إسرائيلياً، وتم التوافق بشأنها خلال زيارتَي المرشح لمنصب مدير (مجلس السلام) في غزة، نيكولاي ملادينوف لإسرائيل ورام الله، الخميس والجمعة».

ولفت إلى أنه تحدَّث الخميس مع قيادة «حماس»، وأبلغته بأنه ليست هناك مفاوضات بعد بشأن بند «نزع السلاح» المدرج في اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، والذي تتمسَّك به واشنطن وإسرائيل.

قمة شرم الشيخ شهدت توقيع اتفاق لضمان وقف حرب غزة (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

وسبق أن تحدَّث مصدر فلسطيني لـ«الشرق الأوسط» عن أن القاهرة ستستضيف، الأسبوع الحالي، وفداً من «حماس» لدفع اتفاق غزة.

وعمّا إذا كان الإعلان عن «مجلس السلام» ولجنة «إدارة غزة» قد بات قريباً، أجاب بشارة بحبح أن الإعلان سيكون خلال الأسبوع الحالي، وستشهد القاهرة اجتماعات للفصائل الفلسطينية للتوافق على إدارة غزة. وأوضح أنه «من المتوقع أن يتم الإعلان عن مجلس السلام بتاريخ 13 يناير الحالي، ويليه بيوم أو يومين اجتماع للفصائل الفلسطينية في القاهرة، حيث سيتم خلاله إعلان أسماء (اللجنة التكنوقراطية) لإدارة شؤون غزة».

وحول ما إذا كان الرئيس الأميركي سيعلن ذلك، ذكر بحبح أن «المعلومات الواردة لي تفيد بأن ترمب سيعلن أسماء أعضاء مجلس السلام يوم 13 يناير»، ونفى علمه بـ«السبب الدقيق لاختيار هذا التاريخ».

وعن أبرز الأسماء في لجنة «إدارة غزة»، أضاف بحبح: «الأسماء ليست معروفة بدقة بعد، ولكن كل ما يمكن قوله هو أن الأسماء المرشحة لإدارة غزة هم أشخاص من غزة، سواء كانوا مقيمين فيها حالياً أو من أصول غزية».

بشارة بحبح خلال لقاء سابق مع الرئيس الأميركي (صفحته على «فيسبوك»)

وفيما يخص الدول المُشكِّلة لـ«مجلس السلام»، كشف بحبح عن مشاركة كل من الولايات المتحدة الأميركية، وبريطانيا، وألمانيا، وإيطاليا، وقطر، والإمارات، ومصر.

وأضاف:«هناك حديث حول احتمالية إضافة رئيس صندوق النقد الدولي (IMF)، ورئيس البنك الدولي، وشخصية أخرى تترأس مؤسسة دولية إلى المجلس»، مؤكداً أن التمثيل سيكون على مستوى رؤساء الدول أو رؤساء الوزارات مثل كير ستارمر في بريطانيا، وجورجيا ميلوني في إيطاليا.

وتوقع بحبح أن يلتئم «مجلس السلام» على هامش اجتماعات «منتدى دافوس الاقتصادي»، في الأسبوع الثالث من الشهر الحالي.

وفيما يتعلق بوضع حركة «حماس» ومغادرتها المشهد، أوضح بحبح أن القضية الكبرى تتمثل في طلب إسرائيل والولايات المتحدة نزع سلاح «حماس»، و«للأسف الشديد لا توجد حالياً أي آلية أو مفاوضات حول هذا الموضوع».

وأضاف: «تواصلت مع قيادة حماس، الخميس، وأكدوا لي عدم وجود أي حوار أو مفاوضات معهم من قبل أي جهة بخصوص عملية نزع السلاح، بينما الجانب الأميركي أكد لي أنه يعمل على الموضوع»، مرجحاً أن تكون هذه الخطوة مؤجلة أو تتم تدريجياً، حيث إنه لن يتم بين ليلة وضحاها، خصوصاً والحركة لن تقبل بنزع السلاح دون ضمانات واضحة.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يصافح المرشح لمنصب مدير «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف في القدس الجمعة (إ.ب.أ)

وأوضح أن «الضمانات السابقة التي توفرت في المرحلة الأولى فشلت، حيث تم تسجيل نحو 1100 خرق لوقف إطلاق النار، وسقوط أكثر من 400 قتيل، وإصابة أكثر من ألف شخص خلال الأشهر الثلاثة الماضية»، متسائلاً عن كيفية قبول «حماس» بتسليم السلاح دون ضمانات تمنع إسرائيل من خرق الاتفاق، والاعتداءات.

بشأن قبول إسرائيل بالخطوات المطروحة، أشار بحبح إلى أن هناك توافقاً حول «مجلس السلام» واللجنة التكنوقراطية، موضحاً أن الأسماء أُرسلت إلى الجانب الإسرائيلي، الذي وافق على بعضها، ورفض البعض الآخر.

وتوقَّع أن تُجهَّز القائمة النهائية للجنة خلال الأسبوع الحالي بموافقة كل من إسرائيل، والسلطة الفلسطينية، والولايات المتحدة، مضيفاً: «الأسماء والآليات تغيَّرت، وتم التوافق مع إسرائيل بشأنها».

كما أوضح بحبح أن المرشح لمنصب مدير «مجلس السلام» في غزة، نيكولاي ملادينوف، في اجتماع الجمعة مع السلطة الفلسطينية في رام الله، بحث موضوع تشكيل اللجنة، والسلطة الفلسطينية تصر على أن أي لجنة لن يُسمَح بقيامها إلا بدعوة منها، بصفتها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.


مقالات ذات صلة

مصدر لـ«الشرق الأوسط»: اجتماع مصري - إسرائيلي لتفادي تجدد حرب غزة

خاص فلسطينية تنظف طاولة على سطح مسجد تحول ملجأً لنازحين في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ب)

مصدر لـ«الشرق الأوسط»: اجتماع مصري - إسرائيلي لتفادي تجدد حرب غزة

تحدث مصدر مصري مطلع على ملف مفاوضات «اتفاق غزة» لـ«الشرق الأوسط»، عن تفاصيل اللقاء الذي انعقد خلال الساعات الماضية بين وفد مصري وآخر إسرائيلي في القاهرة.

محمد الريس (القاهرة)
خاص فلسطينيون يحملون جثمان محمد عودة القائد في الجناح العسكري لحركة «حماس» خلال جنازته بمدينة غزة يوم 27 مايو 2026 (أ.ف.ب)

خاص اغتيالات لا تتوقف في غزة... إسرائيل تلاحق كل رموز «حماس»

تحاول إسرائيل القضاء على أي رمز يظهر في «حماس» إعلامياً أو غير ذلك، في إطار محاولاتها للقضاء على جميع قيادات الحركة ونشطائها البارزين في مختلف المستويات.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا سفير مصر في رام الله خلال لقاء نائب الرئيس الفلسطيني (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

مصر تجدد رفضها للتهجير وتشدد على وحدة غزة والضفة الغربية

فيما طالبت مصر بتمكين السلطة الفلسطينية من الاضطلاع بمسؤولياتها في قطاع غزة، جددت رفضها «تهجير الفلسطينيين».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون موقع غارة إسرائيلية استهدفت مركبة في مدينة غزة (رويترز) p-circle

غزة: مقتل 9 بينهم طفلان في قصف إسرائيلي

أفاد مسؤولون ‌في قطاع الصحة بأن غارات جوية إسرائيلية أسفرت عن مقتل تسعة فلسطينيين على الأقل، بينهم طفلان بعمر العاشرة والسادسة، اليوم الأربعاء في غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون موقع غارة إسرائيلية استهدفت خيمة في مخيم لإيواء النازحين بمدينة غزة (رويترز) p-circle

مسؤول: «مجلس السلام» يخطط لإنشاء منطقة إنسانية تجريبية في غزة

كشف مسؤول ‌في «مجلس السلام» الذي أسسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن المجلس يخطط لإنشاء منطقة ​إنسانية تجريبية لسكان غزة كوسيلة لإعادة تنشيط خطة السلام المتعثرة

«الشرق الأوسط» (غزة)

وزارة الخزانة الأميركية تصدر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)
TT

وزارة الخزانة الأميركية تصدر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)

أورد ‌موقع ​وزارة ‌الخزانة ⁠الأميركية، ​الجمعة، ⁠أن ⁠الولايات ‌المتحدة ‌أصدرت ​عقوبات ‌جديدة ‌متعلقة بإيران.

وجاء على موقع الوزارة أن عقوبات فُرضت على رجل الأعمال الإيراني علي أنصاري، المتهم بإدارة شبكة مالية عالمية تخدم المرشد مجتبى خامنئي، وعدداً من كبار مسؤولي النظام و«الحرس الثوري».

وقالت الوزارة إن أنصاري أنشأ منظومة واسعة «لاختلاس الأموال العامة وتحويلها إلى استثمارات وعقارات في الخارج؛ ما مكّنه من تكوين إمبراطورية مالية في دول عدة (...) عبر شركات واجهة وحسابات مصرفية معقدة».

واتهمت واشنطن أنصاري باستغلال منصبه السابق مالكاً ومديراً لبنك آينده، الذي أُغلق عام 2025، للحصول على قروض بمليارات الدولارات لصالح شركاته الخاصة، الأمر الذي ألحق أضراراً جسيمة بالاقتصاد الإيراني، في وقت كانت فيه الأموال تُستخدم لتوسيع استثمارات خارجية قالت الوزارة إنها تصب في مصلحة مجتبى خامنئي ودائرة من كبار مسؤولي النظام.

وشملت العقوبات أيضاً شركة «سمارت غلوبال»، المسجلة في سانت كيتس ونيفيس، والتي تقول وزارة الخزانة إنها تُستخدم لإدارة جزء من هذه الأصول والاستثمارات.

كما استهدفت العقوبات 3 شركات صرافة إيرانية، قالت واشنطن إنها تنقل مليارات الدولارات سنوياً لصالح مصارف إيرانية خاضعة للعقوبات، مستخدمةً شركات وهمية لإخفاء هوية المستفيدين من المعاملات المالية.

وأكد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن بلاده ستواصل استخدام جميع الأدوات المتاحة «لعزل المرشد الأعلى الإيراني وكبار مسؤولي النظام عن النظام المالي العالمي»، مشدداً على أن الأصول المستهدفة «ستُحفظ لصالح الشعب الإيراني».

وبموجب العقوبات، تُجمَّد جميع الأصول التابعة للأشخاص والكيانات المدرجة داخل الولايات المتحدة أو الخاضعة لسيطرة أميركية، كما يُحظر على الأشخاص والمؤسسات الأميركية إجراء أي تعاملات مالية معهم، مع إمكان فرض عقوبات ثانوية على المؤسسات الأجنبية التي تواصل التعامل معهم.


كيف أصبح غياب مجتبى خامنئي عبئاً على السلطة في إيران؟

صورة كبيرة لمجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
صورة كبيرة لمجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
TT

كيف أصبح غياب مجتبى خامنئي عبئاً على السلطة في إيران؟

صورة كبيرة لمجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
صورة كبيرة لمجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)

لا يزال مكان المرشد الجديد مجتبى خامنئي لغزاً يحير الإيرانيين وبقية العالم منذ تعيينه في المنصب بعد أسبوع من الهجوم الذي أودى بحياة والده في نهاية فبراير (شباط).

كان مجتبى غائباً تماماً، ولم ​يشارك في المراسم الرئيسية لتشييع جنازة والده المرشد علي خامنئي، ولا حتى برسالة مكتوبة. ويطلق هذا الوضع العنان للتكهنات بشأن خططه لإيران في هذه الفترة المضطربة من تاريخ الجمهورية منذ قيام الثورة قبل 47 عاماً.

وقالت مصادر رفيعة المستوى إن مجتبى، الذي تولى منصبه بدعم من «الحرس الثوري» القوي، تعرض لتشوهات في الوجه وإصابات أخرى جراء الهجوم. وتذكر المصادر أنه يتخذ القرارات، لكنه ليس في حالة صحية جيدة تمكنه من الظهور علناً. والآن، بعد تجدد الأعمال القتالية مع الولايات المتحدة هذا الأسبوع، أصبح دوره وحالته الصحية مصدر قلق بالغ ومتزايد.

وقال تقي (47 عاماً)، وهو صاحب متجر في أصفهان طلب عدم نشر اسم عائلته: «أتفهم أنه، من الناحية الأمنية، يجب ألا يظهر علناً. لكن البلاد تمر بوقت عصيب جداً». وأضاف: «هناك حاجة إلى أن يظهر الزعيم الأعلى. حتى ولو كان مصاباً، الناس بحاجة إلى أن يروا أن هناك قائداً، وأنه يدير ‌البلاد».

آخرون ‌يمثّلون الأسرة

أبرزت تفاصيل مراسم الدفن، التي أُجريت أمس (الخميس) وأدى خلالها أبناء خامنئي الثلاثة الآخرون ​الصلاة ‌على ⁠جثمان والدهم ​الراحل ⁠أمام نعشه، المكانة المهمة للعلاقات الأسرية بين قيادات البلاد.

ولا يُنظر إلى أشقاء مجتبى الثلاثة على أنهم لاعبون سياسيون مهمون في إيران، أو حتى من المتوقع أن يصبحوا كذلك، رغم أنهم كلهم باتوا من كبار رجال الدين. لكن علي الخميني، حفيد مؤسس الثورة الإيرانية في عام 1979، تحدث نيابة عن مجتبى في مراسم العزاء اليوم (الجمعة)، وهو ما يعطي إشارة إلى الطريقة التي تُستخدم بها هذه الروابط العائلية للتأكيد على استمرار النظام الديني.

وكانت هناك تكهنات بأن مجتبى سيظهر أخيراً، إن لم يكن شخصياً، فربما عن طريق رسالة مسجلة أو حتى بصور جديدة، عند دفن والده. وأرجعت مصادر رفيعة المستوى في إيران سبب عدم ظهور أي صورة جديدة أو تسجيل صوتي لمجتبى منذ تعيينه في الثامن من مارس (آذار) إلى اعتبارات صحية وأمنية.

مشاركون في تشييع المرشد الراحل علي خامنئي في مشهد يرفعون صورة المرشد الحالي مجتبى خامنئي (أ.ف.ب)

وتعد ⁠الأخطار الأمنية كبيرة بالنظر إلى اغتيال والده في أول يوم من الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ‌على إيران وسط جهود دبلوماسية كانت تُبذل لحل الصراع بين الدول الثلاث.

وبصفته رمزاً سياسياً ‌ودينياً وثورياً يتمتع بالسلطة المطلقة في إيران، فلا بد أن يظهر بمظهر يوحي بقدرات ​جسدية أكبر مما تسمح به حالته الصحية في مرحلة التعافي الحالية.

وجاءت آخر ‌تصريحات رسمية بشأن حالته من الرئيس مسعود بزشكيان الذي قال في مايو (أيار) إنه التقى الزعيم الأعلى، وإن حالته تتحسن.

ومن غير ‌الواضح إلى متى يمكن لزعيم دولة دينية أن يظل بعيداً عن الأنظار حتى وإن كان «الحرس الثوري» يسيطر بقبضة من حديد على البلاد في الوقت الحالي على ما يبدو.

وقال علي أنصاري أستاذ التاريخ الحديث بجامعة سانت أندروز في اسكوتلندا: «كيف يمكن أن يكون هناك انتقال للحكم بطريقة مثيرة للإعجاب مع غياب الخليفة (الذي سيشغل المنصب خلفاً للزعيم الراحل)؟ ستكون هذه مشكلة بالنسبة لهم حتى ولو تمكنوا من تجاوز الأمر في الوقت الحالي. فهذا الوضع لن يستمر على المدى الطويل».

علاقات ‌وثيقة مع «الحرس الثوري»

بدأ الغياب يثير قلق الإيرانيين؛ إذ عبّر أكثر من 20 شخصاً اتصلت بهم «رويترز» خلال الأسابيع القليلة الماضية عن قلقهم إزاء هذا الأمر في محادثات حول السياسة الإيرانية.

وقال محمد ⁠رضا (51 عاماً) الذي يعمل مدرّساً في ⁠طهران: «سيؤدي غياب الزعيم الأعلى، الآن بعد انتهاء الحرب، إلى تزايد حالة الضبابية والفوضى في البلاد، لا سيما بعد دفن الزعيم الراحل».

صورة مجتبى خامنئي على العلم الإيراني في مدينة مشهد (أ.ف.ب)

ويختلف دور الزعيم الأعلى عن دور معظم رؤساء الدول الآخرين؛ إذ تعترف الآيديولوجيا الرسمية الإيرانية بمن يشغل هذا المنصب باعتباره «الوليّ الفقيه».

ولم يتضح كيف سيكون الوضع بالنسبة لمجتبى خامنئي؛ فقد كان الزعيم الأول، المرشد المؤسس الخميني، الأبَ الروحي للثورة وزعيمها، بشخصيته الكاريزمية، وكان أعلى علماء الدين مكانة في إيران، واكتسب بمكانته الرفيعة وهيبته طاعة لا جدال فيها.

أما خليفته، علي خامنئي، فكان رئيساً للبلاد عندما عُيّن في منصب «المرشد الأعلى»، لكنه لم يُنظر إليه قَطّ على أنه شخصية دينية رفيعة المستوى على وجه الخصوص، وكان يفتقر في البداية إلى سلطة الخميني.

ومع ذلك، فخلال 37 عاماً أمضاها في المنصب، تفوق في المناورة على منافسيه، وبمساعدة وثيقة من «الحرس الثوري» فرض سلطته المطلقة على كل جوانب الحياة السياسية تقريباً في البلاد.

ويفتقر مجتبى خامنئي إلى المؤهلات الدينية. وعلى خلاف والده، لم يكن شخصية سياسية تستمد قوتها من ذاتها. وبدلاً من ذلك، كان يدير المكتب المترامي الأطراف لوالده وشبكة علاقاته في أنحاء البلاد، وأقام علاقات وثيقة مع «الحرس الثوري».

ولا ​تزال آراؤه وسلطته وقدراته مجهولة، لكن من المرجح، فيما يبدو، أن ​يظل «الحرس الثوري» عنصراً محورياً في أسلوب حكمه.

ومع استمرار إيران في الحرب على الرغم من الهدنة المتقطعة، واستمرار خنق اقتصادها بسبب العقوبات، ووقوع موجات أخرى من الاضطرابات الجماهيرية مثل تلك التي قمعتها السلطات بوسائل العنف في يناير (كانون الثاني)؛ يبقى مجتبى خامنئي، زعيم البلاد، لغزاً محيراً.


جدل حول معلومات إسرائيلية عن مخطط إيراني لاغتيال ترمب

يرفع أحد المشيعين لافتة تحمل صورتي الرئيس ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع عبارة «الانتقام حتمي» (أ.ف.ب)
يرفع أحد المشيعين لافتة تحمل صورتي الرئيس ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع عبارة «الانتقام حتمي» (أ.ف.ب)
TT

جدل حول معلومات إسرائيلية عن مخطط إيراني لاغتيال ترمب

يرفع أحد المشيعين لافتة تحمل صورتي الرئيس ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع عبارة «الانتقام حتمي» (أ.ف.ب)
يرفع أحد المشيعين لافتة تحمل صورتي الرئيس ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع عبارة «الانتقام حتمي» (أ.ف.ب)

كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية عن أن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية نقلت إلى واشنطن معلومات تفيد بأن إيران وضعت، خلال الأسابيع الأخيرة، خطة جديدة لاستهداف واغتيال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في تطور يأتي وسط تصاعد المواجهة العسكرية بين البلدَين، وبعد سلسلة من الضربات الأميركية المكثفة ضد أهداف إيرانية.

ولم يوضح التقرير تفاصيل المؤامرة أو المخطط الإيراني الذي حذّرت منه إسرائيل.

وأشار مصدر مطلع لشبكة «سي إن إن» إلى أن الولايات المتحدة لم تتحقق من صحة المعلومات بنفسها، لكنها كانت تتلقى باستمرار معلومات استخباراتية خلال الأسابيع الماضية حول خطط محتملة لاغتيال ترمب، إلا أن التحذير الإسرائيلي كان «جديداً» وتناول «مؤامرة محددة»، فيما رجح مسؤولون أميركيون آخرون أن يكون التقرير الإسرائيلي محاولة للتودد إلى الرئيس ترمب والتأثير في قراراته لتكثيف العمل العسكري الأميركي ضد إيران.

وربطت التقديرات الأميركية هذه التهديدات بوعود إيران القديمة بالانتقام لمقتل قائد «فيلق القدس» السابق، قاسم سليماني، الذي أمر ترمب بقتله في ضربة أميركية عام 2020.

ومنذ ذلك الحين، أعلنت وزارة العدل الأميركية، في عدة مناسبات، إحباط مخططات مرتبطة بإيران لاستهداف مسؤولين أميركيين، من بينهم ترمب، لكن إيران نفت تلك الاتهامات. وخلال مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، رفع المشيعون الإيرانيون لافتات تطالب بقتل ترمب.

توقيت حساس

الرئيس دونالد ترمب (أ.ب)

لكن تقرير صحيفة «وول ستريت جورنال» عن معلومات استخباراتية بشأن مخطط جديد لاغتيال ترمب أثار الكثير من الجدل؛ إذ جاءت هذه المعلومات في توقيت حساس، مع سعي إدارة ترمب إلى تحقيق توازن بين استمرار الضغط العسكري على طهران ومنع تحول الأزمة إلى حرب إقليمية واسعة.

كما لم تصدر أي تعليقات من جهات رسمية إسرائيلية أو أميركية أو إيرانية تؤكد أو تنفي صحة هذه التقارير الاستخباراتية، فيما امتنعت السفارة الإسرائيلية والبعثة الإيرانية عن التعليق على مضمون التقرير، وسط مخاوف من محاولات تل أبيب «التودد» للرئيس الأميركي ودفعه إلى استئناف الحرب ضد إيران.

ولم يعلق البيت الأبيض على تقرير صحيفة «وول ستريت جورنال»، لكنه أشار إلى تعليقات الرئيس ترمب للصحافيين، خلال رحلة العودة من تركيا إلى الولايات المتحدة على متن الطائرة الرئاسية، حيث أشار بالفعل إلى وجود تهديدات لحياته، وقال للصحافيين: «إنهم يريدون القضاء على الزعيم الأميركي، أي أنا. اسمي موجود في كل قائمة؛ فقد رأيت هذا الصباح أنني مدرج في كل قائمة من قوائمهم. وحتى الآن، أعتقد أنني كنت محظوظاً بعض الشيء، لكن ربما لن يستمر هذا الحظ طويلاً».

تغيير الطائرة الرئاسية

بينما ربطت وسائل إعلام أميركية أخرى بين تلك التقارير الاستخباراتية الإسرائيلية وتغيير ترمب طائرته الرئاسية عند مغادرته قمة حلف الناتو في تركيا. وقالت شبكة «سي إن إن»، نقلاً عن مصادر لم تسمّها، إن واشنطن كانت ترصد «تدفقاً مستمراً» للمعلومات الاستخباراتية حول خطط محتملة لاغتيال ترمب، «لكن التحذير القادم من إسرائيل كان جديداً ويتعلق بمؤامرة محددة».

وكان ترمب قد استخدم طائرته القديمة «إير فورس وان» لمغادرة تركيا -حيث عُقدت القمة-، في حين أرسل طائرته الجديدة مسبقاً إلى بريطانيا، حيث بدل الطائرتين لإكمال رحلته إلى واشنطن.

وأثار الانتقال من الطائرة الجديدة -في أول رحلة خارجية لها- تكهنات بأن السبب يعود إلى افتقارها إلى تدابير أمنية كافية. وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز»، في وقت متأخر من يوم الأربعاء، أن عملية التبديل تمت بناءً على طلب جهاز الخدمة السرية الأميركي بوصفه «إجراء احترازياً أمنياً».

ترمب ونتنياهو

مشيعون إيرانيون في جنازة المرشد السابق علي خامنئي يحملون لافتة تطالب بقتل ترمب (رويترز)

كما جاء التحذير الإسرائيلي في وقت تتحدث فيه تقارير أخرى عن توتر وانقسام وتباين متزايد بين ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حول كيفية إدارة المرحلة التالية من المواجهات مع إيران.

ويميل نتنياهو إلى مواصلة الضغوط العسكرية وتحقيق المزيد من أهداف الحرب، في حين يفضّل ترمب استخدام التفوق العسكري الأميركي لدفع طهران إلى الالتزام بمذكرة التفاهم وتنفيذ بنودها ووقف التهديدات في مضيق هرمز، دون الانجرار إلى توسعة الحرب بما تحمله من انعكاسات اقتصادية وسياسية داخل الولايات المتحدة.

وكشف مكتب نتنياهو عن أنه تحدث هاتفياً إلى ترمب مساء الخميس، واتفقا على مواصلة التنسيق بين البلدين. وقال المكتب إن الرئيس ترمب أطلع رئيس الوزراء الإسرائيلي على التحركات الأميركية الأخيرة في منطقة الخليج. وحرص تقرير «وول ستريت جورنال» على الإشارة إلى أن كلاً من ترمب ونتنياهو كان كل منهما يتحدث إلى الآخر بشكل متكرر منذ بداية الحرب، وأن التنسيق بينهما شمل الأهداف الإيرانية والمعلومات الاستخباراتية الإسرائيلية، وأن التواصل بينهما مستمر رغم أي علامات للتوتر والفتور خلال تلك المكالمات الهاتفية المشحونة.

وفي وقت سابق من يوم الخميس، وعلى متن حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، سلحت الأطقم الطائرات المقاتلة، وأجرى الطيارون تدريبات تحسباً لاحتمال تكليفهم بشن ضربات. وقد أبلغ قائد الحاملة، دان كيلر، آلافاً من أفراد الطاقم بأن الأوضاع تشهد تصعيداً متزايداً.

تشديد الإجراءات الأمنية

ورغم الجدل حول هذه التقارير، فقد أكد مسؤولو البيت الأبيض اتخاذ جميع الإجراءات لتشديد التدابير الأمنية لحماية الرئيس الأميركي، وتم إبلاغ مراسلي البيت الأبيض بتدريبات لعملاء جهاز الخدمة السرية في محيط البيت الأبيض يوم الجمعة.

ويبدو أن الإدارة الأميركية تستغل هذه التقارير لتشديد إجراءاتها الأمنية، وتبرير استمرار الضغوط العسكرية ضد إيران، ومحاولة إثبات أن التهديدات الإيرانية قائمة، وأن المواجهة مع طهران ليست مجرد خلاف حول البرنامج النووي، وإنما تتعلق أيضاً بأمن الرئيس الأميركي ومصالح الولايات المتحدة في المنطقة.

وفي الوقت نفسه، لا تريد إدارة ترمب المبالغة في تقدير تلك المخططات الإيرانية لاغتياله، أو تسليط الضوء بشكل كبير على هذه التقارير الاستخباراتية، نظراً إلى حساسية التوقيت قبل أشهر قليلة من انتخابات التجديد النصفي.

فمن جانب، تسمح هذه التقارير لترمب بتقديم نفسه إلى الناخبين باعتباره رئيساً يواجه خصماً خارجياً يسعى لاستهدافه، وهو خطاب يعزّز صورته لدى قاعدة الناخبين الجمهوريين. لكن من جانب آخر، يخشى الجمهوريون أن يؤدي تضخيم هذا التهديد إلى تبرير انخراط عسكري أوسع مع إيران، بما يتعارض مع وعود ترمب السابقة بتجنب الحروب التي لا تنتهي.

Your Premium trial has ended